التدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب

 رسالة بعنوان: التدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب - دراسة حالة جمع و تفريغ النفايات المنزلية و النظافة بقلعة السراغنة PDF

التدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب - دراسة حالة جمع و تفريغ النفايات المنزلية و النظافة بقلعة السراغنة PDF

مقدمة :
ترجع البوادر الأولى لتدبير المرافق العمومية من طرف الخواص بالمغرب إلى ما قبل الحماية، من خلال معاهدة الجزيرة الخضراء الموقعة سنة 1906، التي سهلت دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى المغرب .

التجا المغرب بعد حصوله على الاستقلال مباشرة إلى شراء الامتيازات التي كان أغلبها في حوزة الشركات الفرنسية، واسترجاع مجموعة من المنشآت الخاصة وتحويلها الى منشئات عمومية، وذلك قبل إن يفسح المجال من جديد للخواص من أجل الاسهام في تسيير المرافق العمومية ابتداء من بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وقد تنامى ذلك في عقد التسعينيات من القرن الماضي بعد إن نص دستور 1996 على حرية المبادرة الخاصة.

وتكمن أسباب العودة الى إشراك الخواص في تدبير المرافق العامة إلى التحولات العالمية التي أضحت تدفع في اتجاه تخلي الدولة عن بعض وظائفها التقليدية التي تقتصر على أداء وظائف الأمن والدفاع والقضاء والتي يسهل تمييزها عن باقي الأنشطة التي يؤديها الخواص، بل إن مفهوم المصلحة العامة الذي يحدد مفهوم المرفق العام عرف تغيرات هامة، حيث أصبح ينظر إليها حسب التوجهات الليبرالية المعاصرة، على إنها تنتج عن الحرية المتروكة للأشخاص من أجل تحرير مبادراتهم إطلاق العنإن لقدراتهم الإبداعية". 

وقد شكل برنامج التقويم الهيكلي ضغطا من أجل عودة المغرب إلى الخصخصة، بمختلف أشكالها ومستوياتها، وسوغ ذلك ما عرفه قطاع العام من فوضى وتفريع للعديد من المؤسسات والمقاولات العمومية واستنزاف للمال العام نتيجة السياسة المرتجلة للتأميم التي نهجها المغرب مع بداية الاستقلال.

في سياق دولي يتميز بعولمة الاقتصاد، أصبحت الفعالية والآليات الحديثة في تدبير المرافق العامة إحدى الدعامات الأساسية لتنافسية اقتصاديات الدول واستقطاب التمويلات المحلية والأجنبية، وقد برز التدبير المفوض للمرفق العام كظاهرة عالمية، تتقاسمها جميع الدول، متقدمة كانت أوصاعدة أوفي طريق النمو، اقتناعا منها بأن اللجوء إلى القطاع الخاص لتدبير المرافق العامة من شأنه تعزيز الاستثمار في هذا المجال وتحسين عرض الخدمات، وبالتالي تحقيق شروط التنمية المتينة والمستدامة...

وتسعى الجماعات الترابية، من خلال تفويض تدبير المرافق العامة المحلية، إلى تحويل بعض مهامها لشركات القطاع الخاص التي بإمكانها، عبر إدخال آليات حديثة للتسيير، تحسين الإنتاجية والرفع من جودة الخدمات.

وهوما نجم عنه إبرام مجموعة من العقود في هذا الشأن، وقد أبأنت الممارسة في سياق البحث عن إجابات لأزمة المرفق العمومي المحلي، عن بروز هذه الآلية المهمة والأساسية لتسيير هذه المرافق، أطلق عليها التدبير المفوض، وقد ظهر هذا النمط التدبيري في نهاية الثمانينات بفرنسا من خلال دورية 7 غشت 1987 المتعلقة بتدبير المرافق المحلية من طرف الجماعات المحلية، كما استخدم المشرع الفرنسي مصطلح التفويض في قانون 6 فبراير 1992، الخاص بالإدارة اللامركزية للجمهورية، ويفرض هذا القانون بعض الشروط الإجرائية لإبرام عقود تفويض المرفق العمومي من قبل الجماعات المحلية.

ويعتبر التدبير المفوض بفرنسا تكميلا للطرق الكلاسيكية الهدف منه هوالبحث عن إطار تكميلي متزن لإصلاح وترشيد الأشكال الكلاسيكية الخاصة بتدبير المرافق العمومية ".

تعتبر الخدمة العمومية في تعريفها العام، نشاطا تزاوله السلطة العمومية بكيفية مباشرة (الدولة والجماعات الترابية ) أوسلطة أخرى تقع تحت مراقبتها (وفي هذه الحالة نتحدث عن خدمة عمومية مفوضة) بهدف تلبية حاجة ذات مصلحة عامة للمرفق العمومي من حيث الولوجية والجودة والسعر الملائم، ومن حيث حماية مصالح المستهلكين، من هنا إذن تطرح تساؤلات تتعلق بمحتوى الخدمة العمومية وهدفها كما تتعلق بالوضوح والتملك المشترك للخدمة العمومية، وبمختلف الفاعلين ودورهم الفعلي، ومختلف العلاقات التي ينبغي أخدها في الاعتبار، وكذا أشكال التأزر التي يتعين اقامتها.

إن ما يميز فترة منتصف التسعينات هوتنامي الوعي بالحاجة إلى ضرورة تحسين جودة وولوجية المرافق والخد مات العمومية المسداة للساكنة، كشرط لازم ووسيلة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة مندمجة ودامجة.

كما اتسمت نفس الفترة بتزايد وثيرة ابتعاد الدولة عن بعض القطاعات الخد ماتية لفائدة القطاع الخاص، وبالتالي تم إبرام العديد من عقود التدبير المفوض في الوقت الذي لم يكن موجودا فيه أي إطار قانوني في هذا الشأن.

هكذا وفي إطار الخدمة العمومية المحلية، تم عقد العديد من الشركات ما بين الدولة أو الجماعات الترابية، وبين المستثمرين الخواص في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، التي يمكن إن نذكر منها على وجه الخصوص :

التدبير المفوض لمرافق توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالدار البيضاء القيرى( 1997) والرباط - سلا (1998)، وطنجة - تطوان (2002).

الإنتاج المستقل للكهرباء بالجرف الأصفر، الذي تم التوقيع على اتفاقية الشمولية سنة 1996، عقد الامتياز لفائدة شركة الطرق السيارة بالمغرب لبناء واستغلال محاور الطرق السيارة، التدبير المفوض لمرافق النفايات الصلبة في الجماعات الحضرية في كل من الصويرة والرباط - أكدال الرباط - حسان، وفاس، ووجدة، والدار البيضاء الكبرى.

وفي هذا الصدد، صدر القانون 05—54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية رغبة من السلطات العمومية في إحداث قطيعة في اتجاه تحقيق شفافية أكثر وتأطير أفضل للمحيط التشريعي والتنظيمي للعقود المبرمة بين القطاعين العام والخاص.

وقد تجسد هذا الفعل واخذ صبغة مؤسساتية مع اعتماد دستور جديد خلال شهر يوليوز 2011، الذي ينص على الحكامة الجيدة في الباب الثاني عشر، ويجعل تحسينه ضمن أولويات الفاعلين العموميين، وفي هذا الشأن نحيل على بعض مقتضيات الدستور ذات الصلة بموضوع البحث :

الإشارة إلى المبادئ العامة التي من شأنها تنظيم المرافق العمومية لفائدة المواطن وتمكين الجماعات الترابية على وجه الخصوص، من مبادئ التدبير الحر" ومبادئ التعاون والتضامن.

إحداث آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمات المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها، الفصل 139 من دستور المملكة المغريية لسنة 2011 كما يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات من تقديم عرائض"، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصاته ضمن جدول أعماله.

وضع ميثاق للمرافق العمومية يحدد قواعد الحكامة التي من شأنها تنفيذ هذه العمليات والمسائلة. الفصل 154 من الدستور المغريي لسنة المبادئ بالموازاة مع تقييم 2011 وتأسيسا على ما سبق فإن السلطات العمومية قد أعطت الأولوية إلى الآليات التعاقدية، كوسيلة لتحسين الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين، بإشراك القطاع الخاص، الوطني والدولي، وذلك من ضمنها عقود التدبير المفوض.

إن التدبير المفوض الذي يوجد اليوم في قلب انشغالات المواطنين، والانشغالات السياسية والمؤسساتية، يبدوبمثابة إحدى وسائل تغيير ممارسة الفعل العمومي، التي تمكن أشخاص القانون العام من الانخراط في منطق المؤسسة الاستراتيجية التي تحفز وتنسق وتراقب، كما تمكن الجماعات الترابية من تفويض مرافق عمومية تابعة لها، إلى مؤسسات عمومية أوخاصة، منفصلة عنها، غير إن الجماعات الترابية تحتفظ بصلاحيات مراقبتها، والدفاع عن مصالح المواطنين يتوخى، من خلال التدبير المفوض، رفع التحديات الناجمة عن النموالمتسارع للحاجيات الملحة المترتبة عن التطور الحضري، وذلك من خلال إشراك القطاع الخاص والفاعلين الدوليين. 

وتستدعي الاستجابة لهذه الحاجيات المتزايدة تعبئة تمويلات ضخمة إنجاز البنيات التحتية الكفيلة بتوسيع مجال الخدمات العمومية وبتأمين استمرارية المرفق العام وتعميم الخدمة العمومية، مع اعتماد تعريفة ملائمة وتحقيق أفضل تناسبية بين الجودة والتكلفة، علاوة على مراعاة الجوانب المرتبطة بحماية البيئة،ويهدف التدبير المفوض كذلك، من خلال المنافسة وتبادل التجارب بين القطاعين العام والخاص، إلى خلق مناخ تحفيزي من أجل تطوير الأداء وتحسين آليات التدبير.

ويمكن تفويت تدبير عدة مرافق عمومية في إطار عقد التدبير المفوض حيث تتجلى الخدمات في تدبير قطاع الماء الصالح للشرب والكهرباء ونظافة وجمع النفايات هذه الاخيرة هي موضوع دراستنا في هذا البحث في اطار دراسة نمودج.

وقد عرف التدبير المفوض لقطاع النظافة قفزة نوعية، خلال العقد الأخير، إذ مكنت العقود المبرمة منذ 2006 من توفير الشركات المفوض إليها لخدمات التنظيف وجمع وطرح النفايات على مستوى أغلب المراكز الحضرية وانتقل عدد الجماعات المعنية بالتدبير المفوض لمرفق جمع النفايات والتنظيف 109 سنة 2012، إلى 146، سنة 2013، فيما ارتفع عدد العقود قيد التنفيذ في هذا المجال، من33 قبل سنة 2006 إلى 101 سنة 2013. وتمكنت الشركات الخاصة، خلال سنة 2013، من تأمين خدمات هذا المرفق لفائدة 74 بالمائة من الساكنة الحضرية، أي ما يعادل 13.5 مليون نسمة، مقابل 8.5 مليون سنة 2006.

لقد عرف المغرب نماذج مختلفة من عقود التدبير المفوض، والتي عمل من خلالها على تفويت عدة مرافق عمومية ليتم تسييرها من قبل الخواص وتركزت بالأغلب في قطاعي الماء والكهرياء وتطهير السائل.

إن قيام السلطة العامة بتفويت هذه القطاعات الحيوبة للشركات الخاصة من أجل تسييرها وتحمل العبء عنها كانت له انعكاسات شتى في جميع الميادين، سواء منها المرتبطة بالقانون العام الداخلي أو أسباب أخرى فرضها واقع الاقتصاد الدولي، والمغرب كباقي دول العالم قد عرف بدوره نماذج مختلفة من عقود التدبير المفوض التي فوت وفقها أمر تسيير العديد من المرافق الحيوية للقطاع الخاص والتي يمكن إجمالها في قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل وجمع النفايات والنقل الخ...، والمستقبل وحده كفيل باكتشاف مرافق أخرى ستفوت وقد تكون ذات طبيعة أخرى - لاسيما الإدارية - وبخصوص " هذا النموذج في المغرب.

تأسيسا على ما سبق، يمكننا القول بأن التدبير المفوض كوسيلة حديثة للنهوض بالشأن الاقتصادي الترابي، ينشد تمكين المواطنين من الحصول على جودة أفضل من الخدمات المقدمة على مستوى المنتوج والأداء، مما يتطلب معه فتح نقاش عمومي من أجل تدارس الاليات الكفيلة بتطوير هذه الامكانية وجعلها في خدمة التنمية الاقتصادية الترابية في أفق نهج أسلوب الجهوبة الذي انخرطت فيه بلادنا، هذا الأخير الذي ينبني على التضامن والتعاضد والتدبير التشاركي بين مختلف جهات المملكة، مما يتطلب معه البحث عن أرضية واضحة لاعتماد هذا الأسلوب التدبيري ولكن بالاعتماد على منطق رابح- رابح وقبل التطرق بصفة أكثر تفصيلا في موضوع التدبير المفوض بالمغرب، يتعين الوقوف أولا على بعض المفاهيم التي تعتبر مفاتيح للموضوع ولعل أبرزها مفهوم، التدبير التدبير المفوض السياسة العامة المرافق العامة :

مفهوم التدبير:
فن ادارة وتخطيط لقيادة مؤسسة ما لتنميتها وتأهيلهاLa gestion يقصد بالتدبير لتحقيق هدف ما، سواء مؤسسة في القطاع العام أوالخاص، وفلسفة التدبير تتجلى في القدرة على مواجهة إكراهات التغيرات المستمرة ورهان التأقلم وإن إخفاق أوفشل المؤسسة سواء عمومية أوخاصة راجع إلى سوء التدبير، وعدم كفاءة وتجرية المسيرين ومدبريها على التدبير، والداعية إلى حسن التدبير المبني على التدبير التشاركي في الإدارة العمومية، وإشراك العاملين في التسيير والتواصل معهم والاستماع إلى مقترحاتهم وترجمتها إلى قرار جماعي:

ويمكن تعريف التدبير على إنه ".. تفعيل أنشطة أوخدمات مختلفة ومتنوعة باستعمال الموارد البشرية اللازمة المتخصصة في شتى الميادين والمجالات، استنادا على تخطيط مسبق، ووفق إنجاز محكم، ومراقبة آنية أوبعيدة، بناء على منهجية معقلنة، وتحفيز مستمر لتلك الموارد البشرية"".

تشتمل تسمية "التدبير المفوض" على خطاطات تعاقدية مختلفة، في صيغ عقود الخدمة أوالتدبير أوالايجار أوالامتياز. الأنواع الاربعة الرئيسية للعقود التي يشملها تفويض المرافق العمومية عقد الخدمة صيغة تدبير تعهد الجماعة الترابية بموجبها الى شخص، الوكيل، تدبير مرفق عمومي يقيم علاقات مع المرتفقين، وينجز الاشغال، غير إنه يعمل لحساب الجماعة مقابل اجر محدد يصرفه الشخص المعنوي للوكيل، ويدرج ضمن رقم المعاملات المنجز.

يتعلق الامر عمليا بمساعدة يقدمها الفاعل الخاص الى المؤسسة العمومية المسؤولة عن المرفق، لأداء مهام محددة. عقد التدبير شكل من اشكال التفويض يشبه عقد الخدمة، غير إن عقد التدبير يختلف عن عقد الخدمة بطريقة التعويض.يتلقى الوكيل تعويضا تحفيزيا بحسب الاهداف من وراء ادائه، اما المفوض اليه، فيتولى عن طريق ابرام عقد، ريط علاقات مع مستعملي المرفق، غير إن الجماعة هي التي تعوضه، وتلجا الجماعات الى هذا النوع من العقود للحد من الاداء السلبي للمرفق الذي لا يمكن إن تغطي تكاليفه المنتجات.وفي هذا النوع من العقود، يشمل الاجر على حصة ثابتة، إضافة الى عنصر متغير يرتبط بأداء التدبير.

عقد الايجار شكل من اشكال تدبير المرفق العمومي يستأجر بموجبه الشريك الخاص اصول مرفق معين، ويعمل على استغلاله وصيانته مقابل ارياح يتحصل عليها من موارد استغلال المرفق.

ويتعلق هذا النوع من العقود بالحصول على ارياح عملية دون الحاجة الى القيام باستثمارات كبيرة في بناء المنشآت اللازمة لاستغلال المرفق العمومي السابق على ابرام العقد، كما إن الشريكين يتقاسمان المخاطر التجارية. وخلافا لعقد الامتياز، فإن مدته قصيرة نسبيا (من سبعة الى 12 سنة في المتوسط، مقابل 15 لعقد الامتياز). 

عقد الامتياز وهوعبارة عن عقد يتكلف بموجبه فاعل خاص أوشركة مهام تنفيذ اشغال عمومية، أوتولي تسيير مرفق عمومي، على نفقته، بدعم أوبدونه، بضمان الفائدة أوبدونها، ويستخلص اجره باستغلال المرفق العمومي أوبتنفيذ خدمة عمومية مع توفر ه على حق تلقي الاموال من المرتفقين أومن المستفيدين من المرفق العمومي.

التدبير المفوض:
التدبير المفوض هوطريقة من طرق تدبير المرافق العامة، تقوم من خلاله إحدى الهيئات العامة بإسناد تسيير (تدبير) أحد مرافقها إلى الغير لمدة محدودة من اجل تجويد وتحسين الخدمات المقدمة للمرتفقين  Les usagers .

وهوعقد إداري، تعهد بمقتضاه السلطة المفوضة للمفوض له استغلال وتدبير المرفق العمومي تحت مراقبتها بهدف تجنب أي خلل من شأنه إن يؤثر سلبا على المردودية وعلى التوازن الاقتصادي والمالي لاستغلال المرافق المفوضة، وكذا احترام المبادئ الأساسية لاستمرارها.

على الصعيد الدولي، عرفت بعض المؤسسات الدولية التدبير المفوض:

اللجنة الأوروبية :
حددت أربعة معايير لتعريف التدبير المفوض ومنها مدة العقد التي تكون طويلة نسبيا ،طريقة تمويل المشروع، الذي يمول جزءا منه القطاع الخاص، الدور الهام الذي يلعبه الفاعل الاقتصادي في تصميم المشروع وإنجازه وتفعيله وتمويله. 

بينما يتركز اهتمام الشريك العمومي على تحديد الأهداف التي ينبغي بلوغها (المصلحة العامة، جودة الخدمات، سياسة التسعير، تقاسم المخاطر).

صندوق النقد الدولي:
هي الاتفاقيات التي يوفر بموجبها القطاع الخاص بنيات تحتية ومرافق كانت عادة من مسوولية الدولة.
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية:

هي اتفاقيات يتم ابرامها ما بين الدولة وبين شريك أوشركاء متعددين من القطاع الخاص، يقوم بموجبها الشركاء الخواص بتوفير خدمات بحيث إن أهداف مردوديتهم ترتبط بالنقل الكافي للمخاطر الى الشريك الخصوصي.

أما على المستوى الوطني فالمشرع المغربي عرف التدبير المفوض بأنه عقد يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى "المفوض" لمدة محددة، تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أوالخاص يسمى "المفوض إليه يخول له حق تحصيل أجرة من المرتفقين أوتحقيق أرياح من التدبير المذكور أوهما معا.

المرافق العمومية :
إن الدولة بمفهومها الحديث لم تعرف مصطلح المرفق العمومي إلا انطلاقا أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وبما إن الدولة لم تعد تلك الآلة التحكمية بقدر ما صارت ترمز إلى وحدة المجتمع وتضامنه.

إن مفهومي "الدولة، المرفق العام ، لا يعتبر بالشيء الجديد، فمنذ أوائل القرن العشرين دافعت مدرسة بوردو عن هذا الطرح من خلال أعمال فقهاء القانون العام بفرنسا أمثال،Bonnard، بوناردJeze، جيز Duguit دوكي على اعتبار المرفق العمومي أساس شرعية الدولة .

إن مدرسة المرفق العام، كان لها الاثر الكبير في بناء نظرية المرفق العام، ويستعمل مفهوم المرفق للدلالة على معنيين :

أحدهما عضوي والآخر مادي حيث المعنى العضوي يطلق على الهيمنة التي تمارس النشاط ذا النفع العام كمثال المدارس، الجامعات المستشفيات.

أما المفهوم المادي فهونشاط يمارسه المرفق تحقيقا للمصلحة العامة كحماية المواطنين ويقصد به اطمئنان الم على نفسه وماله من ابتوفير الامن العام خطر الاعتداء نتيجة الكوارث الطبيعية (كالفيضانات والزلازل والحرائق )أوبفعل الإنسان (كسطوالمجرمين وعبث المجانين والمظاهرات العنيفة وحوادث السير)،أومن جراء هجوم الحيوانات الضارة وما تشكله من اخطار.

غير إن القضاء الاداري في الوقت الراهن والفقه الحديث اتجها الى النظرة المادية بالنسبة للمرافق العمومية.

إذا كان النشاط يهدف إلى اتساع مفهوم المصلحة العامة بتنامى الحاجيات العامة مثل التعليم، النقل الصحة... مما دفع بالخواص الى القيام بمشا ريع لا تقوم اساسا على تحقيق الريح بقدر ما تقوم على خدمة المنفعة العامة لذلك لم يعد المرفق العمومي خاضعا بالضرورة للسلطة الادارية التي أحدثته.

مادام إن المرافق العامة التجارية والصناعية اضحت في حاجة الى قواعد القانون الخاص اكثر من قواعد القانون العام، وتحريرها من قيود القانون الاداري سيجعلها تؤدي مهمة تلبية المنافع العامة على احسن وجه، وبذلك لم يعد المرفق العمومي يتميز بتطبيق قواعد القانون الاداري عليه، بل يمكن إن يخضع لمزيج من القانون العام والقانون الخاص، طبيعة المرفق، فالمرافق العامة الادارية تخضع للقانون العام واستثناء تختلف ذلك بحسب للقانون الخاص، وعكس ذلك ينطبق اصلا على المرافق العامة الاقتصادية والاجتماعية.

وإن تكون السلطة العامة قد رأت إن تجعل منه مرفقا عموميا ليتم إضفاء وصف المرفق العام عليه.

تعريف المرفق العام في الفقه الفرنسي :

"بأنه منظمة عامة تباشر من السلطات والاختصاصات ما تكفل Hauriou$å الفقيه به القيام بخدمة تسديها للجمهور على نحو منتظم ومطرد يرى إن المرافق العامة هي الدولة، والدولة مكونة من المرافق العامة .

Dch-lebihan المرفق العام بكونه انشاط يقوم به شخص عام قصد Delaubadaire ويعرف دولوبادير إشباع حاجة ذات نفع عام المرافق العمومية المحلية :

هناك مرافق عمومية وطنية تشمل مجموع التراب الوطني، ومحلية تزاول نشاطها في جزه منه أ، إقليم أومدينة أوقرية أوجامعة، وتتم إدارة وتسيير هذه المرافق عن طريق المجالس المحلية، وتختص في تقديم خدمات محددة للساكنة :كتوزيع الماء والكهرباء والتطهير وجمع النفايات والنقل الحضري أوتعهد إلى تسييرها وتدبيرها إلى هيئات ذات شخصية معنوية مستقلة في إطار التدبير المفوض.

مفهوم السياسة العامة :
تعتبر السياسة العامة مجموعة من القرارات التي تتعلق بمجال معين، وهي عبارة عن قرارات متناسقة فيما بينها. ويرى "جيمس إندرسون" السياسة العامة باعتبارها منهج عمل قصدي أوهادف يتبعه فاعل أو أكثر في التعامل مع مشكلة ما"".

ويعرف "توماس داي" بأن السياسة هي ما تفعله ولا تفعله الحكومة".

أهمية الموضوع:

من خلال هذه الدراسة نلقي الضوء على "التدبير المفوض كأسلوب من الأساليب الحديثة لتدبير المرفق العمومي، وباعتبار هذا الموضوع يمس مجموعة من القطاعات الاجتماعية المرتبطة بالمرفق العام التي تعتبر من بين أولويات المواطن في حياته اليومية كالنقل، النظافة، الماء، والكهرباء، السكن... التي لم تستطيع الدولة بنفسها على توفير المردودية والجودة في تدبيرها بسبب تقل المهام على عاتقها وغياب الإمكانيات المادية والتقنية اللازمة..

وحيث إن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحا في تغيير المقارية التدبيرية للمرافق العامة المحلية، وضرورة إشراك القطاع الخاص، وتغيير نظرة الدولة للجماعات الترابية كوحدات ترابية إدارية إلى جماعات اقتصادية تنافسية، تقوم بتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، وكأحد شركاء الدولة والرئيسيين في المبادرات الكبرى، وإنعاش الاستثمار وحل المشاكل الاجتماعية، ومن زاوية علم السياسة تشكل الدراسة:

" سياسة التدبير المفوض إضافة جديدة لدراسة الموضوع، وخاصة وإنه يرتبط بأهم القضايا اليومية التي تشغل بال الساكنة بصفة عامة، خصوصا وإن إشكالية تسيير مرفق من المرافق العمومية المهمة منها مرفق الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية وجمع وتفريغ النفايات المنزلية والنظافة، تبقى من المواضيع التي تشغل بال واضعي القرار السياسي والاقتصادي على تحتل المكانة الأولى نظرا للارتباط بحياة المواطن المباشرة، وكل غياب لهذه المصالح من شأنه إن يريك النظام القائم داخل الجماعة، وإن الدولة تنهج سياسة اقتصادية ذات بعد ليبرالي يفتح حدودها أمام المستثمرين والأجانب، تشجيعا لهم على ريط علاقات شراكة مع الأشخاص العامة لتدبير المرافق العمومية من أجل تحسين وتجويد الخدمات مما يعود بالنفع أساسا على الجانب الاجتماعي الذي يشكل الهدف الرئيسي من تطوير أساليب تدبير المرفق العام لكونه يرفع من مستوى الخدمات ويحد من البطالة والتهميش بإشراكه للمواطن في التدبير والتسيير المشكلات المستمرة التي تثيرها عقود التدبير المفوض الراهنية لموضوع التدبير المفوض التشنجات، التوترات الاجتماعية الاثر المالي..

إشكالية البحث:

إلى أي حد ساهم اختيار التدبير المفوض للمرفق العمومي في تقديم خدمات لفائدة الساكنة بما يضمن جودتها وفعاليتها ؟

للإجابة عن الإشكالية المطروحة أعلاه، سنحاول الإجابة عن بعض التساؤلات التالية:

ما هي بواعث ظهوره ؟
وما هي الإصلاحات والإجراءات القانونية التي قام بها المغرب لمواكبة هذا التدبير المفوض ؟
ما هي خصائص التدبير المفوض؟
ما الذي يميز عقد التدبير المفوض عن باقي العقود الإدارية الأخرى؟
ما طبيعة العلاقة بين أطراف عقد التدبير المفوض؟
وإلى أي مدى نجحت تجرية التدبير المفوض بمدينة قلعة السراغنة في تحقيق أهدافها؟
وما هي انعكاسات التجربة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمدينة ؟

المناهج المعتمدة:

إن موضوع البحث يعتمد أساسا على تحليل ودراسة نص القانون رقم 05—54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرفق العمومي، كاطار مرجعي موجه له، فإنه لا بد من الاعتماد على بعض المناهج العلمية التي تساعد على تحليل المعطيات وتركيب النتائج. ومنها المنهج التاريخي :

لإعطاء الحقائق بتسجيلها لأحداث الماضي ودراستها وتفسيرها على اسس علمية تساعدنا في فهم الحاضر على ضوء الماضي، واستشراف المستقبل.

تصميم البحث:

لمحاولة الإجابة عن الإشكالية والتساؤلات المتفرعة عنها، ارتأيت اعتماد تصميم ذو تقسيم ثنائي يتأسس على فصلين اثنين :

الفصل الأول : سياق التدبير المفوض وإطاره القانوني.
الفصل الثاني : أجرأة : الحصيلة والجدوى : دراسة حالة عقد التدبير المفوض لمرفق جمع وتفريغ النفايات المنزلية والنظافة بين المجلس الجماعي لمدينة قلعة السراغنة وشركة casa—technique

--------------------------

لائحة المراجع :

الكتب :
- ابراهيم كومغار ، المرافق العامة الكبرى، الطبعة الأولى سنة 2009
- احمد بوعشيق، المرافق الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء، سنة 2002.
- جيمس إندرسون، صنع السياسة العامة، ترجمة عامر الكبيسي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الاردن، سنة 1999.
- الحسين اعبوشي ومحد الغالي واحمد مالكي، مؤلف جماعي "حكامة المدن ومسالة التنمية (منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة القاضي عياض، مراكش. سلسلة المؤتمرات والندوات، عدد 48 الطبعة الأولى، سنة 2015.)
- سعيد النكاوي، التدبير المفوض في المغرب على ضوء القانون 05—54، مطبعة امنية، الرباط سنة 2010.
- عبد الله حداد لوجيز في قانون المرافق العامة الكبرى، منشورات عكاظ، سنة 2001.
- عبد الكريم حيضرة، القانون الاداري المغريي، النشاط الاداري، الطبعة الثانية اكتوبر 2017، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
- عبد الله ادريسي، التنظيم الاداري المغربي، مطبعة الجسور، وجدة، طبعة 2011.
- كريم لحرش، مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية، (سلسلة اللامركزية والادارة الترابية، العدد 22، الطبعة الأولى، طوب بريس، الرباط، سنة 2014.
- حميد النشطاوي، المرافق العامة الكبرى، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى،مراكش 2002.

تعليقات