القائمة الرئيسية

الصفحات

الإشكالات الفقهية والقانونية والقضائية للحضانة

عرض بعنوان: الإشكالات الفقهية والقانونية والقضائية للحضانة شروطا واستحقاقا وسقوطا PDF

عرض بعنوان: الإشكالات الفقهية والقانونية والقضائية للحضانة شروطا واستحقاقا وسقوطا PDF


مقدمـة
اعتنت الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية بالأسرة ورسمت لها الطريق السوي حتى يدوم الصفاء وتستمر الألفة والمحبة بين أفردها، وحتى يعيش الأبنـاء كـذلك فـي أحضان الآباء حياة كريمة ومستقرة مصداقا لقوله تعالى: " ومن آياته أن خلق لكـم مـن أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"[1]
فحفاظ الوالدين على تماسك الأسرة له أثر فعال في سـلوك أبنـائهم وحسـن تربيتهم وتوافقهم العقلي، غير أن التماسك والمودة والرحمة و التفاهم الذين هـم دعامـة الرابطة الزوجية ليس بالأمر الهين، فقد تعصف مشا كل الحياة ببناء الأسرة وتؤدي إلـى التنافر فتنتفي الغاية المرجوة من الزواج.
تكون نتيجته انحلال الرابطة الزوجية التي تعتبر الحضانة أحد أهم الآثار المترتبة عنها لارتباطها بالأطفال باعتبارهم رمز هذه الحياة واستمراريتها، فقد حث الإسلام الأسرة والمجتمع على الاهتمام بشؤونهم ورعاية حقوقهم والإحسان إليهم حين التعامل معهم، وهذا ما عملت أغلب التشريعات الوضعية على تحقيقه على أرض الواقع. فنظمت الحضـانة مجمل أحكامها من شروط و استحقاق ثم أسباب السقوط وغيرها من الأحكام تصب جلها في اتجاه مراعاة مصلحة المحضون بالدرجة الأولى.
غير أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فالحضانة تعد من المسـائل التـي تطـرح بشأنها جملة من الإشكالات المتعلقة بشروطها واستحقاقها ثم موجبات سقوطها لارتباطهـا وجودا وعدما بمصلحة المحضون.

أهميـة الموضــوع:
تتجلى أهمية الموضوع في كون الحضانة مؤسسة تحمي الطفل وتدفع عنه المشقة وحمايته في السن التي يكون فيها عاجزا عن تلبية متطلباته حتى يصير قادرا على خدمـة نفسه وتحمل أعبائه.

إشكالية الموضوع :
ماهي أهم الإشكالات الفقهية والقانونية والقضائية المتعلقـة بالحضـانة شـروطا واستحقاقا وسقوطا؟

المنهج المعتمــد:
اعتمدنا في دراسة هذا الموضوع منهجا استنباطي تحليلي ومقارن.

التصميم المعتمد:
للإجابة عن الإشكالية المطروحة سنعتمد التصميم التالي:

المبحــث الأول : تعريف الحضانة شروطها وأصحاب الحق فيها.
المبحــث الثاني: أسباب سقوط الحضانة و دور القضاء في حماية مصلحة المحضون.


المبحث الأول : تعريف الحضانة شروطها وأصحاب الحق فيها

إن الحضانة بشكل عام هي وضع الطفل هي وضع الطفل عند من هو أقدر على الإهتمام به والعناية بشؤونه بحيث يكفل للطفل التربية الصحية والخلقية السليمة، ومن هنا فإن الحضانة مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسـلامي والوضـعي بالطفولة، وعليـه سنحاول في هذا المبحث أن نعرف الحضانة ونحدد سـندها الشـرعي (المطلـب الأول ) وشروط ممارستها وأصحاب الحق فيها(المطلب الثاني)

المطلب الأول : تعريف الحضانة وسندها الشرعي

سنحاول من خلال هذا المطلب الوقوف على مفهوم الحضانة من الناحية اللغوية و الاصطلاحية (الفقرة الأولى) وسنحدد سندها الشرعي (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: تعريف الحضانة

الحضانة في اللغة مأخوذة من الحضن بكسر الحاء وتعني الضم، و يقال حضن الطائر بيضه أي ضمه تحت جناحه، والحضانة اسم منه لأن الحاضنة تضم الطفـل إلـى صدرها[2].
أما الحضانة في الإصطلاح الشرعي: فتعني القيام بتربية الطفل ورعايته وتـدبي ر كافة شؤونه من طعام وملبس ونوم والاهتمام بنظافته[3].وقد عرفها الإمام مالك بأنها "تربية الولد وحفظه وصيانته حتى يحتلم ثم يذهب الغلام حيث يشاء [4]" أمـا الشـافعية فعرفـوا الحضانة على أنها حفظ من لا يستقل بأمره وتربيته بما يصـلحه ويقيـه مـا يضـره [5]. ومنه يتضح أن الغاية من الحضانة هي توفير الحماية للمحضون من المخاطر التي مـن شأنها الإضرار به نفسيا وجسديا .
وهذا ما عبر عنه المشرع المغربي في مدونة الأسرة من خلال المادة 163 التـي تنص على : " أن الحضانة حفظ الولد مما قـد يضـره و القيـام بتربيتـه و مصـالحه .
وعلى الحاضن أن يقوم قدر المستطاع بكل الإجراءات اللازمـة لحفـظ المحضـون و سلامته في جسمه و نفسه، و القيام بمصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي و في حالـة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح المحضون " .
والحضانة بهذا المفهوم هي حفظ الولد ورعايته والقيام بمصالحه المادية والمعنوية وحمايته مما قد يضره عموما إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني .

الفقرة الثانية: السند الشرعي للحضانة

إن السند الشرعي للحضانة نجده أساسا في القرآن الكريم والسنة،
فمن الكتاب قول الحق سبحانه :" إذ تمشي أختك فتقول هل أذلكم على من يكفلـه فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن"[6]
وقوله جل جلاله: "وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون12 فرددناه إلى أمه كي تقرعينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد ﷲ حق ولكن أكثرهم لا يعلمون."[7]
ومن السنة النبوية: "ما رواه عبد ﷲ بن عمر من أن امرأة جاءت إلى النبي صلى ﷲ عليه وسلم فقالت: يا رسول ﷲ هذا ابني كان بطني له وعاء وحجري لـه حـواء وثدي له سقاء وان أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال رسول ﷲ صـلى ﷲ عليـه وسلم :أنت أحق به ما لم تتزوجي، "[8]

المطلب الثاني: شروط الحضانة وأصحاب الحق فيها

نظرا لما للحضانة من أهمية لا متناهية في بناء أجيال المجتمع، فقد استوجب الأمر الحرص على احترام الشروط الواجب تحققها في المسندة إليه الحضانة (الفقرة الثانيـة ) دون أن تﹲغفل الشروط الواجب تﹲحققها في المسندة إليه(الفقرة الأولى)

الفقرة الأولى: شروط الحضانة

اعتبارا لدور ومكانة حضانة الأبناء في المجتمع، وأثرها على تربية وبناء شخصية الطفل، فقد أوجب المشرع المغربي شروط لابد من توفرها في شخص الحاضـن وهـي المنصوص عليها في المادة 173 من المدونة والمتمثلة في:

أولا – الرشد القانوني لغير الأبوين :
يشترط في الحاضن غير الأبوين بلوغ سن الرشد القانوني المنصوص عليـه فـي المادة 209 من مدونة الأسرة، و هو 18 سنة شمسية كاملة، طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 206 بمعنى أن يكون كامل الأهلية.
ولعل المشرع لم يشترط هذا الشرط في الأبوين، اعتبارا و انسجاما مع مقتضيات المواد ا20 و 21 من مدونة الأسرة التي تسمح بزواج القاصر الذي لم يبلغ سن الرشد، و مراعاة مع المادة 22 التي تنص على أن " المتزوجان يكتسبان طبقا للمادة 20 أعـلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق و التزامات ... " ومن بين هاته الأثار الحق في الحضانة.[9]

ثانيا –الاستقامة والأمانة
ومعناها أن يكون الحاضن مستقيما في سـلوكه ودينـه و أخلاقـه ، وأن تكـون تصرفاته سوية حتى لا يتأذى المحضون و يتأثر بسلوك الحاضن وأخلاقه أو بفسقه، لذلك لا تقبل الحضانة من العاهر أو شارب خمر لانعدام الأمن ، وهذا ما جاء في أحد قرارات محكمة النقض "من شروط الحضانة والحاضنة الاستقامة والأمانة التي أصـبحت غيـر متوفرة في الطاعنة لإدانتها بحكم نهائي من أجل الفساد"[10].لذلك فالاستقامة تفيد السـلوك الحسن والقيم النبيلة.[11]

ثالثا – القدرة على تربية المحضون و صيانته و رعايته دينا و صحة و خلقـا وعلى مراقبة تمدرسه :
استلزم المشرع في هذا الشرط ي أن يكون الحاضن قادرا على القيام بجميع مستلزمات المحضون، بأن يكون صحيح الجسم، وتجدر الإشارة أن كبر السن بدون عجز لا يعتبر إخلالا بشرط القدرة ، وهذا ما أكدته محكمة النقض في أحد قراراتها حيث قضت بأن كبر سن الجدة في النازلة دون عجز لا يبرر إسقاط الحضانة[12]، وهو فـي اعتقادنـا توجه صائب مادامت سالمة من الأمراض المعدية، و لها من الإمكانيات المادية والمعنوية ما يجعلها تتكفل برعاية المحضون دينا و صحة و خلقا و تمدرسا.

رابعا – عدم زواج طالبة الحضانة الا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 174 و 175:
يشترط في المرأة الحاضنة أن تكون غير متزوجة بأجنبي عن الطفل ويستمد هذا المقتضى شرعيته في قول المصطفى صلى ﷲ عليه وسلم "أنت أحق بهم الم تنكحي" إلا أن هذا الشرط مطلق حيث أنه يستبعد الحاضنة المتزوجة سواء كان الـزوج أجنبيـا أو قريبا محرما للطفل[13].إلا أن بعض فقهاء المالكية والحنفية فقد أجـازوا حضـانة النسـاء المتزوجات بأزواج تربطهم علاقة قرابة بالأطفال وهذا ما أخد به المشرع المغربي مـن خلال المادة 174 من مدونة الأسرة .أما في ما يتعلق بزواج الحاضنة الأم فيشترط فـي المحضون أن تكون له حاجة بها كأن يكون صغير السن أو به إعاقة. وهذا ما نص عليه المشرع من خلال المادة 175 من المدونة.
والرأي في ما نعتقد أن المشرع المغربي عليه أن يعيد النظر في المادتين 174 و 175 باعتبارها تؤسس للتميز و اللامساواة بين المطلق وطليقته إذ لا مبرر لتقيد حـق النساء وخصوصا الأم من حقها في الحضانة بعلة أنها متزوجة بأجنبي، والحـق أن الأب كذلك يتزوج بأجنبية. والواقع أثبت أن هذه الأخيرة غالبا ما تبغض ابن الـزوج و تقسـو عليه وتؤذيه أكثر من الزوج الأجنبي. وبذلك يكون من الحيف العمل بهاتين المادتين في ظل مدونة أكدت في ديباجتها على مبدأ المساواة.

الفقرة الثانية: أصحاب الحق في الحضانة

تعتبر مرحلة ما بعد إنفصام العلاقة الزوجية المرحلة التي يبدأ فيها الشقاق حـول حضانة الأطفال ,لكون هذه الأخيرة كانت مشتركة بين الأب والأم، إلا أنه في هذا الوضع لا يمكن للطفل إلا أن يكون مع أحد أبويه.
ويرجع في تحديد أحقية حضانة الطفل بحسب فئته العمرية ، فإذا كان في مراحلـه الأولى فهنا تكون الأم أولى بحضانته، لأنها الأشفق والأهدى إلى التربية والرعاية، وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة وارتباطا بالطفل من الرجل في هذه المرحلة.
وفي ذلك ما رواه عبد ﷲ بن العاص:" إن امرأة قالت يا رسول ﷲ إن إبني هـذا كان بطني له وعاء, وثدي له سقاء, وحجري له حواء, وأن أباه طلقني فأراد أن ينتزعـه مني فقال رسول ﷲ أنت أحق به ما لم تنكحي,"
وروي كذلك عن عمر رضي ﷲ عنه كان قد طلق امرأته من الأنصار بعـد أن أعقب منه ولده عاصما فرآه في الطريق وأخذه, فذهبت جدته أم أمه وراءه وتنازعا بين يدي أبي بكر الصديق فأعطاها إياه وقال لعمر: "ريحها ومسها وريقها خير مـن الشـهد عند".[14]
وفي نفس الصدد يقول ابن عاصم الغرناطي في تحفته:
وصرفها إلى النساء أليـق ** لأنهن في الأمــــر أشفـق
وهذا لأن الأم هي المدرسة الأولى للطفل ، و بالتالي لها التأثير البـالغ فـي حياته النفسية و استقرارها من حيث تربيته وتهذيب أخلاقه، و استقامة سلوكه ، بالإضافة إلى ذلك فالأم هي مصدر الغذاء بالنسبة للطفل في بداية تكوينه الجسدي و العقلي، وهـي كذلك منبع العطف و الحنان ، و مجرى الحب و الشفقة ، كل ذلـك يجعـل الأم أولـى بحضانة ابنها من أي شخص آخر، فإذا توفرت فيها الشروط لن ينازعها أحد في ذلك[15].
وعلى نفس النهج سارت أغلب قوانين الأسرة لدول المغرب العربي عندما خولـت الحضانة للأم. فحسب مقتضيات المادة 171 من مدونة الأسرة, تخول الحضانة: "لـلأم ثـم للأب, ثم لأم الأم,"
وكنظيره المغربي ينص قانون الأسرة الجزائـري فـي المـادة 64: " علـى أن الحضانة حق للأم ثم الأب ثم الجدة لأم .."
وبالتالي تأتي مرتبة الأب في استحقاق الحضانة بعد الأم مباشرة بخلاف ما ذهـب إليه فقهاء المالكية، فالقاعدة في هذا المذهب تقول: بأن الحضانة للأم وقرابتها من أصول الإناث يقدمن على الأب وقرابته ثم الأب وقرابته فإذا انعدمت القرابات انتقلت إلى الـولي ثم إلى العصبات.[16]
نفس النهج تقريبا سار عليه المشرع الموريتاني في قانون أحواله الشخصية ,فقد جاء في المادة 123,"بأنه إذا انفكت العصمة فالأم أولى بحضانة ولدها من غيرها ثـم أم أمه ثم جدة أمه لأم ثم....الأب."17 ليأتي الأب في الرتبة الحادية عشـر فـي اسـتحقاق الحضانة .
في اعتقادنا هناك نوع من الإجحاف في حـق الأب لحضـانة ولـده خاصـة أن المحضون أكثر ارتباطا بأبيه من باقي النساء سواء من جهته أو من جهة أمه. بالنظر إلى التراجع الكبير الذي أصبحت تعرفه الأسرة التقليدية الممتدة, بعد أن كانت حتى نهاية القرن العشرين تتعايش فيها ثلاثة أجيال فأكثر تحت سقف واحد. لكن لا ننكر كذلك أن ما كانت تنص عليه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة في المادة 99 في أن الأم لأم أولى بالحضانة بعد الأم مباشرة يخدم في كثير من الأحيان مصلحة المحضون حيث تكون أكثر رحمـة وشفقة عليه من الأب الذي تقل عنايته بشؤون الطفل إذا ما تزوج بامرأة أخرى.
وبالعودة إلى الفقرة الثانية من المادة 171 من مدونة الأسرة :" فللمحكمة أن تقرر بناء على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون إسناد الحضانة لأحـد الأقـارب الأكثر أهلية "
وهنا تتضح نية المشرع من خلال تخويله للمحكمة صلاحية اختيار الحاضن من الأقارب الأكثر أهلية بعد مراعاة ما فيه مصلحة المحضون.
ليبقى الإشكال المطروح بهذا الخصوص هو في حالة الزواج المختلط والذي أصبح ظاهرة شائعة داخل مجتمعاتنا الإسلامية وبشكل مطرد، ونخص بالذكر الحديث عن الحالة التي نكون فيها أمام مرجعيتين مختلفتين الأولى إسـلامية والأخـرى علمانيـة، فبالرجوع للشروط المتطلبة لاستحقاق الحضانة هي: "القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا... "
فبما أن الأم أولى بالحضانة من غيرها، وفي هذه الحالة تكـون غيـر مسـلمة .ألا يخاف على المحضون من أن ينشأ على غير دين أبيه ؟
هذا ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بخريبكة.[17] أيدى حكما قضـى بإسـقاط حضانة الأم عن بنتها التي لم تبلغ بعد ثلاث سنوات وإسنادها للأب مع النفـاذ المعجـل وتحميلها الصائر.
وعللت المحكمة قرارها بأن الطاعنة أودعت البنت في مؤسسة بالديار الإيطاليـة حسب الثابت من وثائق الملف وأن من شأن ذلك المساس بتربيتها الدينية التي تعتبر شرطا لاستحقاق الحضانة عملا بالمادة 173 من مدونة الأسرة ومن جهة فإن كـون البنـت صغيرة وعمرها ثلاث سنوات لا يمنع من إسقاط الحضانة عنها لأن هذا المانع مـ رتبط بالحالة التي تتزوج فيها الحاضنة حيث لا تسقط حضانتها إلا ببلوغ المحضون السـبع سنوات, بينما في نازلة الحال فان الحاضنة أخلت بشروط الحضانة وخصوصا الرعايـة الدينية مما كانت معه أسباب الاستئناف غير مؤثرة في الحكم المستأنف الـذي حـالف الصواب ولزم تأييده.
بالنظر إلى ما حكمت به محكمة خريبكة في اعتقادنا فيه خرق لقاعـدة " مراعـاة المصلحة الفضلى للطفل" وذلك بحرمان الطفل من أمه في مرحلة يبقـى وجودهـا معـه الأفضل و الأصلح له دون أي شك.
فالأصلح للطفل هو بقاءه مع أمه خاصة وأنه في سن صغير لا يستوعب معه الدين والتوجهات الدينية لأن التربية في هذه المرحلة تقتصر فقط على العناية به والحرص على رعايته وقضاء حاجياته الضرورية.
وبالتالي نجد أنفسنا أمام إشكال يكون معه الحل هو تنازل الأب عن حضانته للطفل في السنوات الأولى من عمره لأمه والاقتصار على تتبع أموره وتقوية صلته بـه كمـا سيكون الحال لو لم يتم هذا الانفصال والحد من الحقد والرغبة في الانتقام التي تتولد غالبا بين المنفصلين بعد الطلاق ويكون ضحيتها الأطفال، وإلا فيبقى القضاء الفاصل في النزاع وترجيح مصلحة المحضون حسب ظروف كل حالة.

المبحث الثاني: أسباب سقوط الحضانة و دور القضاء في حماية مصلحة المحضون

إن مدار الحضانة في مدونة الأسرة مرهون بمراعاة المصلحة الفضـلى للطفـل المحضون وذلك أثناء تقدير شروطها و موجبات سقوطها التي تختلف مـن نازلـة إلـى أخرى تجعل القاضي يخرج عن نطاق بعض النصوص القانونية من جهة ويعمل أخـرى من جهة ثانية. وهذا كله إعمالا لقاعدة مصلحة المحضون فوق كل اعتبار.
و لأجله سنتناول أسباب سقوط الحضانة (المطلب الأول) و دور القضاء في حماية مصلحة المحضون (المطلب الثاني).

المطلب الأول: أسباب سقوط الحضانة

تسند الحضانة من حيت المبدأ إلى الأم إذا توفرت الشروط الموجبة لذلك كما سبق الحديث عنه، إلا أنه في غيابها يصبح أمر إسقاطها أمرا لا محيد عنه، ولـذلك سـيكون موضوع حديثنا عن أسباب هذا السقوط.

الفقرة الأولى: أسباب سقوط الحضانة

تسقط الحضانة لعدة أسباب إذا اختل شرط من الشروط التشريعية أو الفقهية . فقد اشترط المشرع في الحاضن شرط الاستقامة والأمانة أي أن يكون الحاضن أمينـا على المحضون[18] وتسقط الحضانة في غياب هذا الشرط، بحيث إذا اتضح أن الحاضـنة امرأة فاسقة أو تمارس الدعارة أو تم الحكم عليها من أجل جناية السرقة الموصـوفة أو بسبب الخيانة الزوجية أو التحريض على الفساد فتحرم من الحضانة .
وفي هذا الإطار جاء قرار للمجلس الأعلى الذي قضى بأن: " الاسـتقامة شـرط لممارسة الحضانة وجريمة التحريض على الفساد مسقطة للحضانة "[19]
وفي قرار آخر للمجلس الأعلى على أنه "بخصوص طلب سـقوط الحضـانة فـإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ثبت لها عدم صلاحية الطالبة للحضـانة بعـد إدانتها جنحيا بالخيانة الزوجية فإنها تكون قد طبقت مقتضيات الفقرة الثانية مـن المـادة 173 من مدونة الأسرة تطبيقا صحيحا "[20]
وفي نفس الصدد جاء في قرار للمجلس الأعلى : " إن الاستقامة والأمانـة يجـب توفرهما في الحاضن طبقا للمادة 173 من مدونة الأسرة ، والمحكمة لما اسـتنتجت مـن الحكم الجنائي عدد 23/01 القاضي بإدانة الطاعنة بالحبس مـن أجـل جنايـة السـرقة الموصوفة دليلا على سوء سلوكها يخشى معه على المحضونين إذا بقيا عنـدها بحيـث يتأثرا بأفعالها ، ورتبت على ذلك الحكم بنزعهما منها وإسقاط حضانتها عنهما تكون قـد استعملت سلطتها في تقدير الأدلة وشرط الإستقامة وأقامت شرطها على أساس "[21]
أما بالنسبة لزواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون أو نائب شرعي له ، فإنه يسقط الحق في الحضانة على المحضون إلا إذا كان وليا شرعيا له إذ جاء في قرار للمجلس الأعلى على أن "الزواج بالأجنبي يسقط الحق في الحضانة حتى لو كـان هذا الأجنبي كفيلا للحاضنة في حال صغرها إلى أن تزوجت فالكفيل الأجنبي لـيس مـن الأقارب الذين لا يؤثر الزواج بهم في حق الحضانة "[22]
وفي المقابل جاء [23]قرار لمحكمة النقض قضى بعدم سقوط حضانة الأم بزواجهـا بأجنبي غير محرم إذا كان من شأن إسقاط حضانتها التأثير سلبا على نفسـية المحضـون الأمر الذي ثبت بشهادة طبيب مختص.
من هنا يتضح أن العمل القضائي يرجح دائما مصلحة المحضـون عنـد تطبيـق مقتضيات مدونة الأسرة نظرا لاختلاف كل نازلة عن الأخرى.
ما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار هو أنه يجب المطالبة بإسقاط الحضانة عـن الحاضنة إذا ما تزوجت يجب أن يتم قبل مرور سنة، إذ أن السكوت عن المطالبة بها لمدة تزيد عن السنة بعد العلم بالبناء يسقط حق الحضانة على من يطالب بها إلا في حالة وجود أسباب قاهرة ، ومدة السنة التي اشترطها المشرع تطبق على الأم وغير الأم وتحتسـب من تاريخ العلم بالبناء أي دخول الزوج بزوجته الحاضنة سواء كانـت أم أو غيرهـا . و سقوط الحضانة هنا لا يسري على الأب سواء كان متزوجا أم لا[24].
وفي هدا الإطار جاء قرار للمجلس الأعلى:" سكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء يسقط حضانته إلا لأسباب قاهرة. والعبرة بتاريخ العلم بالبناء وليس بتاريخ العقد " وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة الاستئناف بالعيون: "عدم علم مـن له الحق في الحضانة بسقوطها لزواج الحاضنة لا يسقط حقه رغم مرور أجل السنة "[25]
ويستثنى من ذلك إذا كان بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم، أو إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات أو يلحقـه ضـرر مـن فراقها.
وإذا كان زواج الأم بأجنبي عن المحضون يسقط حقها في الحضانة فنفس الشـيء بالنسبة للحاضنة غير الأم وهذا ما جاء في أحد قـرارات المجلـس الأعلـى "إن زواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون يسقط حضانتها ولو كانـت أمـا للمحضـون فبالأحرى غيرها"[26]
وفي نظرنا أن هذا القرار غير مسعف بالنسبة للحاضنة غير الأم إذ تكون ملزمـة بالزواج بقريب للمحضون أو نائبه الشرعي .
وفيما يخص انتقال الحاضنة أو النائب الشرعي للإقامة من مكان إلى آخر داخل المغرب لا يسقط الحضانة مبدئيا ، إذ تسقط إذا تبين للمحكمة ما يوجب ذلـك مراعـا ة لمصلحة المحضون، كما أن الإنتقال بالمحضون خارج المغرب بموافقة نائبه الشرعي لا يسقط الحضانة، لكن في حالة عدم وجود هذه الموافقة يـؤدي إلـى سـقوط الحضـانة ، وللمجلس الأعلى قرار في هذا الشأن "ذلك أنه عملا بمفهوم المخالفة للمادة 178 المحـتج بخرقها فإنه إذا كان انتقال الحاضنة للإقامة من مكان لآخر داخـل المغـرب لا يسـقط حضانتها ، فإن استيطان الحاضنة ببلد خارج المغرب يسقط حضانتها، والمحكمة التي تبث لها أن الأب الطالب عاد إلى المغرب، وأن الحاضنة بمعيـة محضـونها ظـلا يعيشـان بالخارج واستبعدت الطلب بعلة مراعاة مصلحة هذا الأخير وحده دون تقدير مصلحة والده الذي من حقه العودة إلى وطنه، وذلك لا يبرز حرمانه من ممارسة حقوقـه علـى ولـده المكفولة قانونا تكون قد خرقت القانون ولم تركز قضاءها على أسـاس ممـا يعـرض قرارها للنقض بهذا الخصوص كذلك "[27]
إلا أن مدونة الأسرة لم تتطرق إلى مسألة بقاء الحضانة مع محضـونها بالخـارج ورجوع النائب الشرعي إلى أرض الوطن وهنا يطرح التساؤل :هل بقاء الحاضـنة مـع محضون يؤدي إلى سقوط الحضانة ؟ في هذا الإطار جاء قرار للمجلـس الأعلـى :"أن الطاعن النائب الشرعي أصبح يعيش بالمغرب ولم يوافق على إقامة ابنته مـع حاضـنتها بفرنسا والمحكمة لما ردت طلبه الرامي إلى إسقاط حضانتها بعلة أنه هو الذي انتقل من المهجر إلى أرض الوطن وليست الحاضنة ، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا"[28]
وفي حالة إذا طلب الحاضن من النائب الشرعي السفر بالمحضون إلـى الخـارج ورفض هذا الأخير وكانت هناك ظروف تستوجب السفر يمكن له أن يطلب من قاضـي المستعجلات أن يصدر أمرا بالإذن له، لكن لا يتم هذا الأمر إلا بوجود شـرطين : الأول التأكد من الصفة العرضية للسفر، والثاني التأكد من عودة المحضون إلى المغرب حسـب المادة 179 من مدونة الأسرة.
وتجدر الإشارة إلى أن ممارسة التجارة مبدئيا لا تسقط الحضانة عن الأم وهذا ما كرسه المجلس الأعلى في قرار له :"مجرد عمل الحاضنة أو ممارستها لمهنة ما لا يسقط حضانتها من حيت المبدأ ، ما لم يثبـت الأب أن فـي ذلـك العمـل ضـررا يصـيب المحضون".[29]
في رأينا أن هذا القرار حقيقة هو قرار صائب لأنه لا يجب سقوط الحضانة عـن الأم الحاضنة بسب ممارسة مهنة ما لأنه في بعض الأحيان قد لا تكون ميسورة وتحتاج إلـى العمل لتلبية متطلبات الحياة لأنه لا يمكن للحاضنة مع محضونها أن يكتفيا بمـا يقدمـه الأب من أجرة الحضانة وأجرة السكن أو ما يقدمه الأب له بصفة عامة.
أما بالنسبة لشرط الدين فلا يطرح إشكالا في حالة إتحاد الدين فالحضانة تسند للأم بقوة القانون إذا توفرت الشروط الموجبة لذلك.إلا أن الإشكال يثار في حالة إن كانت الأم تدين بدين غير دين المحضون حيث لا تسند الحضانة للأم غير المسلمة ، إذ ذهب بعض الفقه إلى أنه لا حضانة للكافرة على الصغير المسلم, وحجتهم في ذلك أن الحضانة ولايـة وﷲ لم يجعل ولاية الكافر على المسلم ومخافة على المحضون من تربيته على دين غيـردين أبيه.
في حين ذهب جانب آخر من الفقه إلى أن شرط الدين غير مشترط بالنسبة لـلأم لأن الهدف من الحضانة هو الشفقة والحنان.[30]

الفقرة الثانية : سقوط الحضانة كتدبير وقائي أو التنازل عنها

تسقط الحضانة كتدبير وقائي طبقا لمقتضيات الفصل 88 من القـانون الجنـائي [31] والذي ينص على أنه يجب على المحكمة أن تصدر حكما بسقوط الولاية الشرعية علـى الأولاد في الحالة التي يرتكب فيها أحد الأصول جناية أو جنحة تضر بأبنائهم القاصـرين باعتبار أن الحضانة جانب من الولاية الشرعية على الأولاد. وفي هذا الصدد جـاء فـي حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بمراكش " حيث أدلى المدعي بحكم إبتـدائي صـدر بتاريخ 13/02/1997 في الملف الجنحي عدد 526/97 قضى بإدانة المدعى عليها بثلاثة أشهر موقفة التنفيذ من أجل جناية الضرب والجرح ضد قاصر بواسطة السلاح وأن الحكم قد تم تأييده استئنافيا بمقتضى القرار الإستئنافي عدد 13427/11/1997
وحيث أنه انطلاقا مما ذكر أعلاه وخاصة الحكم القضائي بإدانة المدعى عليها من أجل المنسوب إليها والذي تبين من خلاله أنها قد أضرت بالإبن المحضون مهدي، ارتأت المحكمة وفقا لما تقتضيه مصلحة المحضون، إسقاط حضانة الأم الحاضنة فاطمة وإسنادها لوالده "[32]
وفي حالة اختلال شرط من الشروط الموجبة للحضانة، فالأمر يحتـاج إلـى رفـع دعوى قضائية يكون موضوعها طلب الحكم بإسقاط الحضانة عنه بالاستناد إلى الأسباب الموجبة لذلك ، واقتناع المحكمة بذلك إذ لا يمكن تصور أن الحاضن يتخلى عن الحضانة تلقائيا. [33]
وترفع دعوى إسقاط الحضانة من كل ذي مصلحة ومن النيابة العامة حسب المادة 177 من مدونة الأسرة إذ نصت على أنه "يجب على الأب و أم المحضون والأقـارب وغيرهم ، إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجباتها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة"
أما في حالة الاستعجال فيمكن تقديم طلب إلى قاضي المستعجلات يرمي إلى عزل المحضون عن الحاضن إلي حين صدور حكم في الموضوع بشـرط أن يثبـت أن بقـاء الوضع على ما هو عليه فيه ضرر بليغ يصيب المحضون.
أما فيما يخص التنازل عن الحضانة، فإن الراجح في الفقـه أن الحضـانة حـق للحاضن ويمكن له التنازل عنها إذا ثبت له هذا الحق لأن التنازل عـن الحضـ انة قبـل وجودها ليس له أي أثر. وبذلك يمكن للحاضن سواء كان أما أو أبا أو غيرهمـا التنـازل عن الحضانة بعد أن أسندت له، ولا يمكن له أن يتنازل عنها إلا لمن يليه في الترتيب إذا توفرت فيه الشروط. والمشرع المغربي لم يتطرق لهذه الحالة لا فـي مدونـة الأحـوال الشخصية الملغاة ولا في مدونة الأسرة. لكن نجد القضاء المغربي أخد بها. وفـي هـذا الصدد جاء قرار للمجلس الأعلى "أن تنازل من له الحق في الحضانة يلزمه، إذا تنازلـت الأم عن الحضانة فإنها تنتقل إلى من يليها"[34]
وفي نفس الإتجاه صدر حكم عن قسم قضاء الأسرة بمراكش الذي جاء في إحدى حيثياته: "وحيث أنه بالرجوع إلى الراجح والمشهور في الفقه المالكي الذي يحيـل عليـه المشرع فيما لا نص فيه طبقا للمادة 400 من المدونة، فإنه مـن الجـائز التنـازل عـن الحضانة ، شريطة أن يكون المتنازل قد تبث له الحق في الحضانة وأن يتم التنازل لمـن يليه في الترتيب"[35]
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان تنازل الأم عن الحضانة فيه ضرر للمحضون كما لو كان رضيعا لم يقبل غير ثدي أمه، فتلزم بحضانته إلى حين زوال ذلك الضرر. ويمكن استرجاع الحضانة بعد سقوطا أو التنازل عنها طبقا لمقتضيات المادة 170 مـن مدونـة الأسرة حيت تنص على أنه "تعود الحضانة لمستحقها إذا ارتفع عنه العذر الذي منعه منها و يمكن للمحكمة إن تعيد الحضانة إذا كان ذلك في مصلحة المحضون".
بمعنى أنه بمجرد زوال المانع الذي يمنع من القيام بالحضانة فيمكن لمن سـقطت عنه استرجاعها، والمشرع المغربي لم يعد يميز في ظل مدونـة الأسـرة بـين العـذر الاختياري والعذر غير الاختياري كما كان في المادة 100 فـي ظـل مدونـة الأحـوال الشخصية التي تربط استرجاع الحضانة بزوال المانع غير الاختياري.
وتبقى هذه المسألة غير مطلقة إذ أن المشرع قد منح للمحكمة الحق فـي إعـادة النظر في الحضانة مع مراعاة مصلحة المحضون، وذلك من أجل حمايتـه لأن مصـلحة الطفل الفضلى تسمو على مصلحة باقي الأطراف. ولذلك سنحاول من خـلال المطلـب الثاني من هذا المبحث أن نعرض لدور القضاء في حماية المصلحة الفضلى للطفل.

المطلب الثاني دور القضاء في حماية مصلحة الطفل المحضون

تكريسا وتدعيما لمبدأ حماية مصلحة المحضون نص القانون الجنائي المغربي على بعض الجرائم المتعلقة بمخالفة أحكام الحضانة، باعتبار هذا التنصيص يعـد أداة فعالـة ووسيلة لضمان المحافظة على مصداقيتها وتنفيذها، وهي في نفس الوقـت الأداة اللازمـة لتأمين مصلحة المحضون ضمن إطار احترام القانون.
وعليه سنتناول هذا الموضوع بالحديث عن جريمة مخالفة أحكام الحضانة (الفقـرة الأولى) كيفية تقدير القاضي للمصلحة الفضلى للطفل (الفقرة الثانية).

الفقـرة الأولى: جنحة عدم تقديم طفل

إذا كانت قاعدة مراعاة مصلحة المحضون هي قاعدة جديدة في القوانين العربيـة الحديثة، فإنها بالنسبة للشريعة الإسلامية تعتبر قاعدة قديمة، وكان ساري بها العمل في عهد الرسول صلى ﷲ عليه وسلم وتبعه الصحابة رضوان ﷲ عنهم.[36]
ومن المواقف الإسلامية ما حدث بين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضـي ﷲ عنهما، فقد روي أن عمر بن الخطاب كان قد طلق امرأته من الأنصار بعد أن أعقب منها ولده عاصما، فرآه في الطريق فأخذه فذهبت جدته أم أمه وراءه وتنازعا بين يدي أبي بكر الصديق رضي ﷲ عنه، فأعطاها إياه وقال لعمر:
" ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك."[37]
ولا شك في أن المشرع المغربي استقى أحكام قانون الأسرة من الشريعة الإسلامية لذلك نجد المادة 400 تحيلنا على أحكام المذهب مالك إذا لم نجد نصا قانونيا في مسـألة ما.
فمن خلال استقراء المواد 163 إلى 186 من مدونة الأسرة نجد أن المشرع مـن خلالها يؤكد على الإشراف الفعلي للقضاء على حسن تطبيق أحكـام الحضـانة وإنـزال الجزاء على من يخالفها. كما يتضح من مقتضيات الفصل 477 من القانون الجنائي الـذي ينص على أنه " إذا صدر حكم قضائي بالحضانة وكان نهائيا أو نافذا بصـفة مؤقتـة، فإن الأب أو الأم أو أي شخص يمتنع عن تقديم القاصر إلى من لـ ه الحـق فـي المطالبـة بذلك، وكذلك إذا اختطفه أو غرر به ... أو اختطفه ممن عهد إليه بحضـانته، فإنه يعاقـب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائة وعشرين إلى 1000 درهم. "[38]
وكما يتضح فإن الفصل 477 يقتضي إعماله أن يكون هناك حكم نهائي قضى لأحد الأطراف باستحقاق الحضانة أو أمر قضائي صادر عن قاضي التوثيق في إطار تحديـد التزامات الطلاق. ومنها تحديد الأيام التي يسمح فيها للأب (أو الأم) بزيارة أولاده. خاصـة وأن علاقة الأب بولده تعد أقوى رابطة بين بني البشر مثل علاقة الأم بولدها، الشيء الذي يتعين معه حتما حماية هذه العلاقة تلقائيا بشتى الوسائل المدنية والزجرية.[39]

أولا: عدم تقديم الطفل المحضون.
في هذه الحالة يمتنع من بيده الحضانة عن تسليم المحضون لأحد أبويه الذي يرغب في زيارة ولده لأن غير الحاضن من الوالدين يكون له الحق في المطالبـة بذلك، وهكـذا يعتبر الحاضن الممتنع عن تقديم الطفل لغير الحاضن من الوالدين فـي الفتـرة المحـددة للزيارة مرتكبا لجنحة عدم تقديم طفل.[40]
وهي الصورة المنصوص والمعاقب عليها في المادة 328 من قـانون العقوبـات الجزائري. ومؤدى نص المادة هو أنه " يعاقـب بـالحبس والغرامـة الأب أو الأم أو أي شخص آخر لا يقوم بسليم قاصر قضي في شأن حضانته بموجب حكم، إلى من له الحـق في المطالبة "حيث أنه في هذه الحالة يلجأ الأب مباشرة للضابطة القضائية (أو بأمر مـن النيابة العامة) التي ترافقه فورا عند الحاضنة لتسليم الطفل لأبيه قصد الزيارة، وإذا رفضت فإنه يتم تحرير محضر بالإمتناع حتى تكون التهمة ثابتة في مواجهتها[41]. ونفس المقتضى نص عليه القانون التونسي رقم 1962 -22 المؤرخ في 24 ماي 1962.
وهذا في اعتقادنا توجه صائب ذهبت إليه معظم التشريعات العربية ضمانا لحـق الطرف الذي لم تسند إليه الحضانة اتجاه إبنه، وفي ربط علاقة معه و الإطمئنـان عليـه وتتبع أموره لما فيه من مصلحة للمحضون نفسه يحس فيه باهتمام كلا أبويه به له رغـم انفصالهم.
وتجدر الإشارة إلى الحالة التي تمنع فيها الحاضنة من تسليم المحضون للأب قصد زيارته على أساس أنه مازال في سن الرضاعة بعلة أنه يحتاج إلى الرضاعة ومزيدا من العناية، فيعمد الأب إلى تقديم طلب يرمي من خلاله إلى إسقاط الحضانة على اعتبـار أن الحاضنة أخلت بواجبها في تنفيذ الاتفاق أو المقرر المنظم للزيارة، استنادا إلى المادة 184 من مدونة الأسرة.
ففي هذه الحالة يظهر أنه يجب ترجيح مصلحة الطفل المحضون، التي تقتضي بقاءه مع الأم قصد إرضاعه في ظروف تضمن نموه في ظروف طبيعية، خاصة إذا كـان الأب لا يتوفر على من يقوم بذلك مع مراعاة ملابسات كل قضية على حدة.[42]

ثانيا: الامتناع عن إرجاع المحضون لحاضنه.
يتعلق الأمر بالحالة التي يمتنع فيها الأب أو (الأم) الذي تسـلم المحضـون مـن الحاضنة أو من (الحاضن) من إرجاعه لها بمجرد انتهاء الفترة المحددة للزيارة، فيصـبح حينئذ مرتكبا لجنحة عدم تقديم طفل لمن له الحق في المطالبة بذلك (أي إرجاع المحضون إليه).
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأم أو الأب الذي يمتنع عن إرجاع الطفـل لحاضـنه خلال الفترة المحددة للزيارة لا يعتبر مرتكبا لهذه الجريمة. فقد تطالب الأم الحاضنة مـن مطلقها أن يرجع لها المحضون بعد مرور يوم واحد من تسليمه له رغم أن فترة الزيـارة تدوم لمدة يومين متصلين من كل أسبوع.
يتطلب قيام هذه الجريمة توفر الركن المادي لها، والذي يستلزم وجوبـا أن يكـون هناك امتناع صريح ورفض ثابت من خلال محضر رسمي يعد خصيصا لهذا الغـرض ويستمع فيه لأحد الأبوين الذي تسلم المحضون خلال الفترة المحددة للزيارة وامتنع عـن إرجاعه لحاضنته.[43]
وهذا من وجهة نظرنا سيكون سببا في نشوب خلافات جديدة بين الأبوين سـتكون له آثار سلبية لا محالة على نفسية المحضون، [44]ويستحسن في مثل هذه الأحوال إصـلاح المشكل بالحسنى بين طرفي النزاع مع الحفاظ على حقوق كل واحد منهما، ودون حرمان المحضون أو غير الحاضن من حق الزيارة ولو جزئيا، عملا بقول سيدنا عمر رضي ﷲ عنه "ردوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن"

الفقرة الثانية: سلطة القاضي في تقدير مصلحة المحضون

اتضح لنا أن المشرع جعل قاعدة مراعاة مصلحة المحضون هي الأسمى وفوق كل اعتبار، حيث أن تطبيق أحكام الحضـانة اسـتحقاقا أو سـقوطا رهـين بمراعـاة هـذه المصلحة.غير أن تحقيق هذه الأخيرة أسندت فيه المهمـة للقاضـي الـذي لـه كامـل الصلاحيات للوصول إلى ما هو أصلح للمحضون.
فقد أوضح صاحب الجلالة محمد السادس في خطابه الذي ألقاه بمناسـبة افتتـاح الدورة الأولى للبرلمان في السنة التشريعية 2003 -2004 والذي أعلن فيه جلالته عـن الخطوط العريضة لهذا القانون حيث أشار إلى قيامه بتوجيه رسالة إلـى وزيـر العـدل تضمنت ما يلي:
"....وقد أوضحنا فيها أن هذه المدونة مهما تضمنت من عناصر الإصـلاح فـإن تفعيلها يظل رهينا بإيجاد قضاء أسري عادل، وعصري وفعال، لاسيما وقد تبين من خـلال تطبيق المدونة الحالية أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط إلى بنودها ولكن بالأحرى إلى انعدام قضاء أسري مؤهل، ماديا وبشريا، و مسطريا، لتـوفير كـل شـروط العـدل والإنصاف، مع السرعة في البت في القضايا، والتعجيل بتنفيذها..."
وحتى يستطيع القاضي تكوين قناعته التامة و تقدير مصلحة المحضون بصفة دقيقة له في ذلك اللجوء إلى عدة وسائل من خلالها يقدر ويصدر حكمه ومن ذلك :
1. التحقيق و المعاينة : للقاضي الاستماع إلى أطراف النزاع سـواء الاب أو الام ، وتحديد أيهما أصلح لمراعاة مصلحة المحضون كما له في ذلـك الاعتمـاد علـى الوثائق المقدمة له من كلا الطرفين و الموازنة بينهما في الاثبات حتى يسـتطيع تكـوين قناعته فيما هو أصلح للمحضون.
2. الاستماع إلى أفراد العائلـة : للقاضي ان يطلب حضور أقارب الخصوم و كل من تربطه علاقة بالمحضون ، لأن من شأن ذلك كله أن يساعد القاضي في تـرجيح رأيه، و هذا عملا بما هو منصوص عليه في المادة 171 [45] من مدونة الاسرة.
3. الاستعانة بمتخصصين في مجال الاطفال من مساعدين اجتماعيين و أطباء تبقى مساعدتهم في هذا الإطار عونا للقاضي في معرفة الأصلح للطفل.
وتأكيدا لكل ما سبقت الإشارة إليه نستذل بقرار للمجلس الأعلى[46]: عدد 598 بتايخ 31/12/2008 حيث جاء في أوراق الملف الصادر عن محكمة الاسـتئناف طلـب الأب إسقاط حضانة إبنه عن أمه بدعوى زواجها من أجنبي، فأجابت المدعية بواسطة دفاعهـا أن الأب لم يزر إبنه منذ أن كان عمره سنة ونصف تقريبا و لم يربط معه علاقة الأبـوة من حنان و مراقبة و إنفاق ... و ان فراقه عن أمه الحاضنة سوف يلحـق بـه ضـررا جسيما لأنه عاش طيلة سبع سنوات معها ولم يعاشر والده و ذلك يجد سنده في المـادتين 175 و 186 من مدونة الأسرة و التمست رفض الطلب، و أرفقت جوابها بشاهدة طبيـة لطبيب اختصاصي في الأمراض النفسية.
وبعد انتهاء الإجراءات قضت المحكمة بإسقاط حضانة الأم عـن إبنهـا و تسـليمه لأبيه، ليطعن في القرار من قبل المدعية و بعد إجراء بحث بين الطرفين بحضور الابن، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إسقاط حضانة الأم عن ولـدها و الحكم برفض الطلب.
وهذا هو القرار الذي تم نقضه من طرف المدعي بدعوى المخالفـة الجوهريـة للقانون طبقا لما نصت عليه المادة 175 من مدونة الأسرة، كما أنه علـى المحكمـة أن تستعين بمساعدة اجتماعية للتأكد من صحة أقوال الطفل و الإطلاع على أحوالـه طبقـا لمقتضيات المادة 172 من مدونة الأسرة و أنها حينما كونت قناعتها مع طفـل صـغير تكون قد عللت قرارها تعليلا خاطئا يوازي انعدامه.
لكن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ثبت لها بواسطة البحث الـذي قامت به أن مصلحته عند والدته رغم زواجها بأجنبي للارتباط المثين الموجود بينهمـا و الاعتناء به في جميع مناحي حياته الصحية و التربوية و التعليمية و النفسية، لاسـيما أن المطلوبة في النقض استدلت بشهادة طبية صادرة عن طبيب مختص في الأمراض النفسية تؤكد على أن فراق الابن عن أمه سوف يؤدي به إلى أعراض نفسية تؤثر علـى حياتـه مستقبلا.
ومن تم اعتمدت المحكمة كل ذلك وصرحت في تعليـل قرارهـا بـأن مصـلحة المحضون فوق كل اعتبار استنادا إلى المادة 186 من مدونة الأسرة التي تنص علـى أن المحكمة تراعي مصلحة المحضون في تطبيق مواد هذه المدونة الخاصة بهذا الباب تكون قد ردت على دفوع الطاعن وعللت قرارها بما فيه الكفاية و ما بالنعي غير قـائم علـى أساس.
و الرأي فيما نعتقد أن ما ذهب إليه قرار محكمة النقض صائب بخصوص عـدم إسقاط حضانة الأم عن إبنها، وهي بهذا تكون حققت مصـلحة المحضـون خاصـة وأن محكمة الدرجة الثانية التي أصدرت قرارها اعتمدت جميع الوسائل الممكنة مـن معاينـة وتحقيق مع طرفي النزاع وحتى مع المحضون، ثم شهادة الطبيب المختص كلها إجراءات ساعدت القاضي في تكوين قناعته التامة وترجيح مصلحة المحضون وجعلها فـوق كـل اعتبار.
وعليه يمكن القول أن قوام الحضانة هو تحقيق المصلحة الفضـلى للطفـل، وعلى الرغم أن السلطة الكاملة التي يتمتع بها قاضي الأسرة فـي إصـدار الأحكـام المتعلقـة بالحضانة إلا أنه يصعب عليه في بعض الأحيان اختيار الحكم الصائب.

خاتمة
إن دراستنا لموضوع "الإشكالات الفقهية والقانونية والقضائية للحضـانة شـروطا واستحقاقا وسقوطا" أسفرت بنا إلى الوصول إلى الخلاصات التالية :
أولا : أن المشرع المغربي أولى أهمية بالغة للمحضون أثناء تنظيمـه لمؤسسـة الحضانة التي تعد من أهم آثار انفصام العلاقة الزوجية. فقد أتى بعدة مستجدات تصب في منحى مراعاة واعتبار مصلحة المحضون بالدرجة الأولى.
ثانيا: إن اهتمام المشرع بمصلحة المحضون لم يقف عند إقرارها عنـد تنظيمـه للنصوص القانونية بل تعداه لإسناد مهمة تفعيلها وترجمتها على أرض الواقع إلى مؤسسة القضاء إذ أن المتصفح للماد المتعلقة بالحضانة يجدها لا تخلو من الرقابة القضائية فيمـا يتعلق بإسنادها أو إسقاطها.
ثالثا: إن القاضي الأسري في إعماله للمقتضيات المتعلقـة بالحضـانة يتمتـع بسلطة تقديرية واسعة في إسـناد الحضـانة وإسـقاطها مراعـاة فـي ذلـك مصـلحة المحضون.رغم ذلك أبانت بعض الممارسات القضائية عن بعض القصور.
لذلك نقترح:
ü إعادة النظر في مضمون المادة 171 المتعلقة بترتيب مستحقي الحضـانة إذ نرى أن الجدة لأم أولى من الأب بالحضانة باعتبارها أكثر شفقة بالمحضون.
ü يجب على القاضي باعتباره الحامي لمصلحة المحضون أن يوظف مختلف الوسائل التي ستمكنه من اتخاذ القرار الصائب والذي تكون فيه مصلحة المحضون فـوق كل اعتبار، حيث نجد اغفال بعض القضاة لدور المساعدين الإجتماعيين والمتخصصين في مجال الأطفال من أطباء نفسانيين لما لهم من دور لا شك في أنه سيساعد القاضي علـى تكوين قناعته في من يستحق اسناد الحضانة إليه .
ü إذا كان سفر الأم خارج أرض الوطن يعتبر سببا من أسباب سقوط الحضانة عنها، فيجب إعادة النظر في حالة سفر الأب خارج الوطن وترك المحضون مع زوجتـه الثانية باعتبارها نفس الحالة ويجب أن ترتب نفس الأثر لما في ذلك من عـدم مراعـاة مصلحة المحضون.
ü اعادة تفعيل دور النيابة العامة باعتبارهـا طرفـا أصـليا فـي القضـايا الأسرية، لأن هذا الدور الكبير الممنوح لها فيه ضمان وحماية للمحضون لكنه ظل ضعيفا بالمقارنة مع الهدف المتوخى والمنشود، والسبب راجع لقلة الآليـات اللوجيسـتيكية التـي تساعدها على القيام بواجبها.

لائحـة المراجع المعتمدة:
المصـــــادر 
ü القرآن الكريم .

الكتــب
ü محمد الأزهر شرح مدونة الأسرة، أحكام الزواج الطبعة الأولى 2004
ü محمد الشافعي، الطلاق والتطليق في مدونة الأسرة، الطبعة الأولى
ü محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي بالقاهرة
ü محمد الكشبور ، الوسيط في شرح مدونة الأسرة ، إنحلال ميثاق الزوجية ، الطبعـة الثالثة 1436 -2015.
ü محمد بفقير ، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، الطبعة الثانية، 2011
ü خالد بنيس قوانين الأسرة بين الواقع و التشريع طبعة 1993 مطبعـة المعـارف الجديدة.
ü عبد المجيد العزوزي قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلـى النـدوة الجهوية الثانية 8 -9 مارس 2007.
ü عبد العزيز هداوي الطلاق والملاحظات العملية المثارة على ضوء مدونة الأسـرة والتشريع الإسلامي الطبعة الأولى 2014

الرسائل :
ü بن عصمان نسرين إيناس، مذكرة لنيل شهادة الماجيسـتر قـانون الأسـرة المقارن، موضوع "مصلحة الطفل في القانون الجزائري، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان سنة 2008_2009 .
ü فاطمة عبد الصمد الحمادي ، رسالة بعنوان "أحكام الحضـانة فـي الفقـه الإسلامي مقارنة بقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، كلية العلوم الإسـلامية قسـم فقـه وأصول سنة 2002.

[1] - سورة الروم الآية 21
[2] محمد الأزهر شرح مدونة الأسرة، أحكام الزواج الطبعة الأولى 2004 ص 253
[3] محمد الأزهر، نفس المرجع نفس الصفحة
[4] الإمام مالك المدونة الكبرى، ص318
[5] حاشية ابن عبدين ص 560
[6] سورة طه، الآية 40
[7] سورة القصص، الآية 12، 13
[8] أخرجه أحمد وأبو داود البيهقي
[9] محمد الشافعي، الطلاق والتطليق في مدونة الأسرة، الطبعة الأولى، ص، 206- 207
[10] قرار عدد 456 بتاريخ 12/07/2006 .منشور بمؤلف ذ محمد بفقير مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي.
[11] محمد الأزهر ، مرجع سابق ص 267
[12] قرار صادر بتاريخ 26 مارس 1984 مجلة القضاء والقانون عدد 135 ص 183 أورده د محمد الشافعي في كتابه الزواج وانحلاله في مدونة الأسرة ص 300
[13] ذعبدالعزيز هدوي الطلاق والملاحظات العملية المثارة على ضوء مدونة الأسرة والتشريع الإسلامي الطبعة الأولى 2014 ص 106
[14] محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي بالقاهرة 1950 ص475
[15] بن عصمان نسرين إيناس، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر قانون الأسرة المقارن، موضوع "مصلحة الطفل في القانون الجزائري، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان سنة 2008_2009 ص 29
[16] فاطمة عبد الصمد الحمادي ، رسالة بعنوان "أحكام الحضانة في الفقه الإسلامي مقارنة بقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، كلية العلوم الإسلامية قسم فقه وأصول سنة 2002 ص22 17 الفصل 123 من القانون الموريتاني.
[17] قرار رقم508/2012 ملف عدد 2012/422 صدر بتاريخ 2012/11/01 منشور.
[18] محمد الكشبور ، الوسيط في شرح مدونة الأسرة ، إنحلال ميثاق الزوجية ، الطبعة الثالثة 1436، 2015 ص
[19] قرار صادر بتاريخ 20/04/2005 تحت عدد 414 في الملف عدد 637/04 محمد بفقير ، مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي، الطبعة الثانية 1432 ، 2011 ص 226
[20] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 14/ 9/2005 تحت عدد 18 في الملف الشرعي عدد 485/05 أورده محمد بفقير مرجع سابق ص 226
[21] قرار صادر بتاريخ 12/07/2006، تحت عدد 456 في الملف عدد 1299/06 أورده محمد بفقير مرجع سابق 226
[22] قرار صادر بتاريخ 26/3/84 تحت عدد 247في الملف عدد 95332 ، أورده
[23] قرار محكمة النقض عدد :598 المؤرخ في 31/12/2008 في الملف عدد 371/2/1/2008، من موقع الاجتهاد القضائي للأستاذ محمد أزوكاغ
[24] محمد الشافعي ، الطلاق ولتطليق في مدونة الأسرة ، الطبعة الأولى ، المطبعة والوراقة الوطنية زنقة أبو عبيد مراكش ص218
[25] قرار صادر عن محكمة الإستئناف بالعيون بتاريخ 4/7/1999 في الملف المدني عدد 03/ 00 محمد بفقير المرجع السابق ص235
[26] قرار صادر بتاريخ 12/5/92 عدد 498 في الملف عدد 6096/90 ، محمد بفقير مرجع سابق ص231
[27] قرار صادر بتاريخ 23/8/2011 عدد 434في الملف الشرعي عدد 35/2/1/2010، نشرة قرارات محكمة النقض ، السلسلة 3، 2012، الجزء 10
[28] قرار صادر بتاريخ 15 أكتوبر 2008 النشرة الإخبارية للمجلس الأعلى العدد 20 ، 2009
[29] قرار صادر بتاريخ 28 مارس 2000 ، أورده محمد الشافعي المرجع السابق ص 219
[30] محمد الشافعي، مرجع سابق ، ص 222
[31] الفصل 88 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه يتعين على المحكمة أن تحكم بسقوط الولاية الشرعية على الأولاد عندما تصدر حكما من أجل جناية أو جنحة معاقب عليها قانونا بالحبس ارتكبها أحد الأصول على أولاده القاصرين ، إذا تبث لديها وصرحت بمقتضى نص خاص بالحكم أن السلوك العادي للمحكوم عليه يعرض أولاده القاصرين لخطر بدني .وهذا السقوط يمكن أن يشمل جميع حقوق الولاية أو بعضها ، كما يسوغ أن يكون مقصورا على بعض الأولاد أو على واحد فقط
[32] حكم صادر بتاريخ 17/01/2008 ، عدد 104 في الملف رقم 2111/8/06 ، قرار منشور
[33] محمد الكشبور ، الوسيط في شرح مدونة الأسرة ، مرجع سابق ص538
[34] قرار عدد 562 ، بتاريخ 4/10/2006 ، ملف شرعي عدد 143/2/1/2006
[35] حكم عدد 2036 صادر بتاريخ 08/11/24، ملف شرعي عدد 2036
[36] فاطمة عبد الصمد الحمادي، الحضانة في أحكام الفقه الإسلامي مقارنة بقانون الأحوال الشخصية الجزائري رسالة في الدراسات المعمقة سنة 2012 ص 40
[37] محمد ابو زهرة الأحوال الشخصية دار الفكر العربي بالقاهرة، سنة 1950 ص 475
[38] الفصل 477 من القانون الجنائي المغربي
[39] ذ/ خالد بنيس قوانين الأسرة بين الواقع و التشريع طبعة 1993 مطبعة المعارف الجديدة ص 77، 78
[40] خالد بنيس مرجع سابق ص 81
[41] خالد بنيس مرجع سابق ص 83
[42] ذ/ عبد المجيد العزوزي قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى الندوة الجهوية الثانية 8 -9 مارس 2007 ص 326_ 327
[43] ذ/ خالد بنيس مرجع سابق ص 81
[44] خاد بنيس مرجع سابق ص 86
[45] مادة 171 من مدونة الأسرة " ...فللمحكمة أن تقرر بناء على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون..."
[46] قرار محكمة النقض عدد 589 المؤرخ في 31/12/2008 ملف شرعي عدد 371/2/1/2008 من موقع الإجتهاد القضائي للأستاذ أزوكاغ

تعليقات