القائمة الرئيسية

الصفحات

المراكز الجهوية للاستثمار بالمغرب مكامن الخلل ومداخل الإصلاح

رسالة بعنوان: المراكز الجهوية للاستثمار بالمغرب - مكامن الخلل ومداخل الإصلاح PDF

رسالة بعنوان: المراكز الجهوية للاستثمار بالمغرب - مكامن الخلل ومداخل الإصلاح PDF

ﻣﻘﺩﻣﺔ
ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﻳﻌﻳﺵ ﺗﺣﻭﻻﺕ ﻣﺗﺳﺎﺭﻋﺔ ﺗﺣﻛﻣﻪ ﻗﻭﺍﻧﻳﻥ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺗﻧﺎﻓﺱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺣﻭﻝ ﻛﺳﺏ ﻣﻭﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻭﺍﻕ، ﻳﻌﺗﺑﺭ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺑﺷﻘﻳﻪ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺇﺣﺩﻯ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻭﺳﺎﺋﻝ ﻟﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻹﻗﻼﻉ ﺍﻟﺗﻧﻣﻭﻱ، ﻭﻋﻣﺎﺩ ﻷﻱ ﻧﻬﺿﺔ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺟﺎﺩﺓ ﻭﻣﺗﻁﻭﺭﺓ، ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺷﻛﻝ ﻣﺑﺩﺃ ﺗﺷﺟﻳﻌﻬﺎ ﻣﺣﻭﺭﺍ ﺃﺳﺎﺳﻳﺎ ﻓﻲ ﺳﻳﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻝ.

ﻭﺑﻌﺑﺎﺭﺓ ﺃﺧﺭﻯ ﻳﻘﺩﻡ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻟﻧﺎﺟﻌﺔ ﻟﺗﻘﻳﻳﻡ ﻭﻅﺎﺋﻑ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻷﻧﺳﺎﻕ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ، ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ، ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ (.... ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﺍﻧﺳﺎﻗﺎ ﻓﺭﻋﻳﺔ ﺗﺗﻔﺎﻋﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﻣﺔ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺍﻟﻛﻠﻳﺔ، ﻭﻳﺗﺣﺩﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﻔﺎﻋﻝ ﻓﻳﻣﺎ ﺗﻘﺩﻣﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻧﺳﺎﻕ ﻟﻠﻔﺭﺩ ﻭﺍﻟﺟﻣﺎﻋﺔ؛ ﻣﻥ ﺇﻣﻛﺎﻧﻳﺎﺕ ﻣﻬﻣﺔ ﻟﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻻﻧﺗﻌﺎﺵ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ، ﻭﺍﻻﻧﺩﻣﺎﺝ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻳﺔ.

ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺳﻳﺎﻕ ﺣﻅﻳﺕ ﻗﺿﻳﺔ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺑﺎﻫﺗﻣﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻝ ﺍﻟﻧﺎﻣﻳﺔ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﻥ ﺍﻟﺩﻭﻝ ﺍﻟﻣﺗﻘﺩﻣﺔ؛ ﺑﺳﺑﺏ ﻁﻣﻭﺣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺭﻏﺑﺔ ﺍﻟﻣﻠﺣﺔ ﻓﻲ ﺗﻭﻓﻳﺭ ﻣﺳﺗﻭﻳﺎﺕ ﺃﻓﺿﻝ ﻟﻠﻣﻭﺍﻁﻧﻳﻥ ﺗﻔﻲ ﺑﺎﺣﺗﻳﺎﺟﺎﺗﻪ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻳﺔ... ﻭﺗﻘﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺑﺎﺏ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﻬﺷﺎﺷﺔ، ﻭﻛﺫﺍ ﺍﻟﺗﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﺑﻁﺎﻟﺔ ﺧﺻﻭﺻﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻡ ﻳﻌﺩ ﻟﻪ ﺍﻻﺳﺗﻁﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﺳﺗﻳﻌﺎﺏ ﺍﻟﻛﻡ ﺍﻟﻬﺎﺋﻝ ﻣﻥ ﺧﺭﺟﻲ ﺍﻟﺟﺎﻣﻌﺎﺕ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻷﻣﺭ ﻳﺗﻁﻠﺏ ﺍﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ ﺿﺧﻣﺔ ﻣﻊ ﺿﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺗﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﻟﻭﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺑﺩﺍﺋﻝ ﻭﺍﻻﺧﺗﻳﺎﺭ ﺍﻟﺩﻗﻳﻖ ﻓﻳﻣﺎ ﺑﻳﻧﻬﺎ، ﻭﻛﺫﺍ ﻣﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺿﻭﺍﺑﻁ ﻭﺍﻟﻣﻌﺎﻳﻳﺭ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺣﻛﻣﻬﺎ ﻁﺑﻌﺎ ﻓﻲ ﻅﻝ ﺍﻟﻣﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻣﺗﺎﺣﺔ، ﺣﺗﻰ ﻻ ﺗﻌﺭﻗﻝ ﺣﺭﻛﺔ ﺍﻟﻧﻣﺎء.

ﻭﻫﺫﺍ ﻳﺑﻘﻰ ﻣﺭﺗﺑﻁﺎ ﺑﺎﻷﺳﺎﺱ ﺑﻣﺩﻯ ﺗﻭﻓﺭ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﻣﻭﺍﻝ ﻟﺗﻣﻭﻳﻝ ﺍﻟﻣﺷﺭﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻁﻣﻭﺣﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﺩﻭﻝ ﺍﻟﻧﺎﻣﻳﺔ ﻻ ﺗﺗﻭﻓﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎﺩﺭ ﺍﻟﺗﻣﻭﻳﻝ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻲ؛ ﺣﻳﺙ ﺗﺑﻘﻰ ﻋﺎﺟﺯﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﺑﻳﺔ ﻛﻝ ﺍﻻﺣﺗﻳﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺗﻣﻭﻳﻠﻳﺔ ﻟﻠﺗﻧﻣﻳﺔ، ﻣﻣﺎ ﻳﺳﺗﺩﻋﻲ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎﺩﺭ ﺗﻣﻭﻳﻠﻳﺔ ﺧﺎﺭﺟﻳﺔ.

ﻭﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻛﻐﻳﺭﻩ ﻣـﻥ ﺍﻟـﺩﻭﻝ ﺍﻟﻧﺎﻣﻳﺔ ﻳﻌـﺎﻧﻲ ﻣـﻥ ﺭﻛـﻭﺩ ﺍﻻﺳـﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ، ﻭﻣـﻥ ﺛـﻡ ﻓﻬـﻭ ﻳﺑﺣـﺙ ﻋـﻥ ﺳﺑـﻝ ﺑﻌﺛـﻬﺎ ﻭﺗﻧﺷﻳﻁﻬﺎ. ﻓﺑﻌﺩﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻓﻲ ﺑﺩﺍﻳﺔ ﺍﻻﺳﺗﻘﻼﻝ ﻳﺣﺗﻛﺭ ﻛﻝ ﺍﻟﺧﺩﻣﺎﺕ ﺇﺫ ﻟﻡ ﻳﺗﺭﻙ ﺃﻱ ﺟﺎﻧﺏ ﻣﻥ ﺟﻭﺍﻧﺏ ﺍﻟﺣﻳﺎﺓ ﻭﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺇﻻ ﻭﺗﺩﺧﻝ ﻓﻳﻬﺎ ﺳﻠﺑﻳﺎ ﺃﻭ ﺇﻳﺟﺎﺑﻳﺎ؛ ﺣﻳﺙ ﺃﻥ ﺍﻟﻧﻣﻭ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻣﺭ ﻋﺑﺭ ﺳﻳﻁﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺗﻠﻑ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻳﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ، ﻭﻫﺫﺍ ﻳﻌﻭﺩ ﺑﺎﻷﺳﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺿﻌﻑ ﺍﻟﻣﺳﺗﺛﻣﺭ ﺍﻟﺧﺎﺹ.

ﻏﻳﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺗﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺳﻳﻌﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻣﻥ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺳﺑﻌﻳﻧﻳﺎﺕ ﻭﺑﺩﺍﻳﺔ اﻟﺛﻣﺎﻧﻳﻧﻳﺎﺕ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺗﻁﺑﻳﻖ ﺳﻳﺎﺳﺔ ﺍﻟﺗﻘﻭﻳﻡ ﺍﻟﻬﻳﻛﻠﻲ ﺳﻧﺔ 1983 ﻡ ﺍﻟﺗﻲ ﺟﺎءﺕ ﺿﻣﻥ ﺗﻌﻠﻳﻣﺎﺕ ﺍﻟﺑﻧﻙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ، ﺟﻌﻠﺕ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻳﺩﺧﻝ ﻓﻲ ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺃﺧﺭﻯ؛ ﺗﻣﻳﺯﺕ ﺑﺗﺧﻠﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺑﺩﺍﻳﺔ ﺳﻳﺎﺳﺔ ﺍﻟﺧﻭﺻﺻﺔ ؛ ﻣﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺩﺧﻭﻝ ﻣﺳﺗﺛﻣﺭﻳﻥ ﺧﻭﺍﺹ أﺻﺑﺣﻭﺍ ﻓﻳﻣﺎ ﺑﻌﺩ ﻳﻠﻌﺑﻭﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻣﺣﺭﻙ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ، ﻓﻲ ﺣﻳﻥ ﺑﻘﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻣﻧﺣﺻﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻹﺷﺭﺍﻑ ﻭﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻋﻭﺽ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺑﺷﻛﻝ ﻣﺑﺎﺷﺭ.

ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻡ ﺍﺗﺑﺎﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺛﻣﺎﻧﻳﻧﻳﺎﺕ ﺃﺑﺎﻧﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﺩﻭﺩﻳﺗﻬﺎ، وﺩﻓﻌﺕ ﺑﺎﻟﺑﻧﻙ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺗﻘﺭﻳﺭﻩ ﻟﺳﻧﺔ 1995 ﻡ ﻟﻠﺗﺄﻛﻳﺩ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺗﻣﺎﺩ ﺳ ﻳﺎﺳﺔ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻳﺻ ﻔﻬﺎ ﺑﺎﻟﺣﻘﺑﺔ ﺍﻟﺛﺎﻧﻳﺔ ﻣﻥ ﺗﺣﺭﻳﺭﻳﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ، ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺭﺗﻛﺯ ﻋﻠﻰ إﺩﻣﺎﺝ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ .

ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻋﻣﻝ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﻏﺭﺍﺭ ﺍﻟﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﺻﺎﻋﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﻌﻝ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺭﺍﻓﻌﺔ أﺳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻠﺗﻧﻣﻳﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻟﻠﺑﻼﺩ؛ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺗﺣﺳﻳﻥ ﺟﺎﺫﺑﻳﺔ ﺍﻟﺑﻼﺩ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻋﻥ ﻁﺭﻳﻖ ﺍﺗﺧﺎﺫ ﺇﺟﺭﺍءﺍﺕ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻳﺔ ﻭﻗﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﻣﺣﻔﺯﺓ.

ﻭﻣﻣﺎ ﻳﻔﺳﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺧﻳﺭ ﺻﺩﻭﺭ ﺃﻭﻝ ﻗﺎﻧﻭﻥ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ؛ ﻣﻧﺩ ﺍﻟﺑﺩﺍﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻼﺳﺗﻘﻼﻝ 1958 ﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺷﻛﻝ ﺇﻋﻼﻧﺎ ﺻﺭﻳﺣﺎ ﻋﻥ ﺗﻭﺟﻪ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻧﺣﻭﻯ ﺟﻠﺏ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺍﻟﺧﺎﺹ ﻭﺑﺎﻷﺳﺎﺱ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﺁﻧﺫﺍﻙ، ﻭﺗﻭﺍﻟﺕ ﺑﻌﺩﻩ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﻧﻳﻥ ﺍﻟﻣﺣﻔﺯﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻣﺭﻭﺭﺍ ﺑﺳﻧﺔ 1973 ﻡ ﻭﺻﻭﻻ ﺇﻟﻰ 1995 ﻡ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﺩﻭﺭ ﻣﻳﺛﺎﻕ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺷﻛﻝ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﻣﺭﺟﻌﻲ ﻭﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﻌﺗﻣﺩﻩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﺩﺑﻳﺭﻩ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﻧﻳﻥ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﺍﻟﺗﻲ ﺷﻣ ﻠﺕ ﻣﺧﺗﻠﻑ ﺍﻟﻘ ﻁﺎﻋﺎﺕ، ﻭﻛﺫﺍ ﺍﻋﺗﻣﺎﺩ ﻧ ﻅﺎﻡ ﺟﺑﺎﺋﻲ ﺗﺣﻔﺯﻱ ﻳﺷﻣﻝ ﻋﺩﺩﺍ ﻣﻬﻣﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺯﺍﻳﺎ، ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﻣﺩﻭﻧﺔ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ، ﻣﻊ ﺗﻌﺯﻳﺯ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﻣﺗﻳﺎﺯﺍﺕ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻛﺑﺭﻯ؛ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺇﻗﺭﺍﺭ ﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺗﻌﺎﻗﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻳﺳﻣﺢ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ ﺑﺎﻻﺳ ﺗﻔﺎﺩﺓ ﻣﻥ ﺍﻣﺗﻳﺎﺯﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻭﺍﻛﺑﺔ ﺍﻟﻬﻳﺋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺿﺎﺋﻳﺔ ﺑﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺗﺅﻫﻠﻬﺎ ﻟﺗﻁﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﻣﺳﺗﺛﻣﺭﻳﻥ.

ﻫﺫﺍ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ ﻣﺭﺍﺟﻌﺔ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻲ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻌﺗﻣﺩ ﻋﻠﻰ ﺗﻭﺯﻳﻊ ﺩﻗﻳﻖ ﻷﺩﻭﺍﺭ ﻣﺧﺗﻠﻑ ﺍﻟﻣﺗﺩﺧﻠﻳﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻣﻠﻳﺔ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ، ﻭﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺭى ﻋﻣﻝ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﻬﻳﻛﻠﻳﺔ ﺑﻬﺩﻑ ﺗﻌﺯﻳﺯ ﺍﻻﺳﺗﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﻣﺎﻛﺭﻭ - ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻭﺗﻘﻭﻳﺔ ﺍﻧﻔﺗﺎﺡ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻣﺻﺎﺩﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻻﺗﻔﺎﻗﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻬﻡ ﺍﻟﺗﺑﺎﺩﻝ ﺍﻟﺣﺭ ﻭﺍﻟﺷﺭﺍﻛﺔ.

ﻓﻌﻠــﻰ ﺍﻟــﺭﻏﻡ ﻣــﻥ ﻛﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺟﻬــﻭﺩ ﺍﻟﻣﺑﺫﻭﻟــﺔ ﻟﺗﺣﺳﻳﻥ ﻣﻧــﺎﺥ ﺍﻻﺳــﺗﺛﻣﺎﺭ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻹﻗﺑﺎﻝ ﻋﻠـﻰ ﺍﻻﺳـﺗﺛﻣﺎﺭ ﺑﻘـﻲ ﻣﺣﺗﺷـﻣﺎ ﻭﺿﻌﻳﻔﺎ، ﻣﻘﺎﺭﻧـﺔ ﺑـﺑﻌﺽ ﺍﻟـﺩﻭﻝ، ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻻﺳـﺗﺛﻣﺎﺭ ﺍﻟـﻭﻁﻧﻲ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟـﺭﻏﻡ ﻣـﻥ ﺑﻌـﺽ ﺍﻟﺗﺣﺳـﻥ ﻟﻠﻘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺧـﺎﺹ، ﻳﺑﻘﻰ ﻣﺗﺧﺑﻁﺎ ﺑﻌﻭﺍﻣﻝ ﺃﺧﺭﻯ ﻁﺎﺭﺩﺓ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﻣﻌﺭﻗﻠﺔ ﻟﻪ.

ﻭﻳﺗﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺭ ﺑﺎﻟﺑﻳﺭﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻳﺔ ﺍﻟﻣﻔﺭﻁﺔ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ؛ ﺍﻟﻣﺗﻣﺛﻠﺔ ﻓﻳﻣﺎ ﻳﻭﺍﺟﻪ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻣﻥ ﻋﻘﺑﺎﺕ ﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋﻥ ﺗﻌﻘﺩ ﺍﻹﺟﺭﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﻳﺔ ﻟﻠﺣﺻﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﻭﺍﻓﻘﺎﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﺑدأ ﺍﻟﻧﺷﺎﻁ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﻱ، ﻭﺍﻟﺑﻁء ﻓﻲ ﺍﺗﺧﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ، ﻭﺗﻌﺩﺩ ﺍﻟﻬﻳﺎﻛﻝ، ﻭﺍﻷﺟﻬﺯﺓ ﺍﻟﻣﻁﻠﻭﺏ ﺍﻟﺣﺻﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻭﺍﻓﻘﺗﻬﺎ ﻟﻠﻣﺳﺗﺛﻣﺭﻳﻥ ﺍﻟﺟﺩﺩ، ﻭﻏﻣﻭﺽ ﺍﻟﻘﻭﺍﻧﻳﻥ ﻭﺍﻟﺗﺩﺍﺧﻝ ﻓﻳﻣﺎ ﺑﻳﻧﻬﺎ، ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻗﻳﻣﺔ ﺍﻟﺭﺳﻭﻡ ﺍﻟﻭﺍﺟﺏ ﺳﺩﺍﺩﻫﺎ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺷﻲ ﺍﻟﻔﺳﺎﺩ ﺑﺷﺗﻰ ﺃﻧﻭﺍﻋﻪ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻷﺟﻬﺯﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻌﻧﻳﺔ، ﻭﻛﺫﺍ ﻋﺩﻡ ﻣﻼﺋﻣﺔ ﺍﻟﺧﺩﻣﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺣﺎﺟﻳﺎﺕ ﺍﻟﻣﺗﻁﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ .

ﺍﻧﻌﻛﺱ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﺿﻊ ﺑﺎﻟﺳﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﺗﻧﺎﻓﺳﻳﺔ ﻟﻼﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺳﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ، ﻛﻣﺎ ﺍﻧﻌﻛﺳﺕ ﺍﻟﻣﻌﻭﻗﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺭﻭﺗﻳﻥ، ﻭﺍﻟﺑﻳﺭﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻭﺩﺓ ﺳﻭﻕ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ، ﻭﺑﺫﻟﻙ ﺍﺣﺗﻝ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﺍﻟﻣﺭﺗﺑﺔ 53 ﻣﻥ 190 ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻳﻣﺎ ﻳﺗﻌﻠﻖ ﺑﻣﻣﺎﺭﺳﺔ ﺍﻷﻋﻣﺎﻝ ﻣﻣﺎ ﻳﺅﻛﺩ ﻋﻠﻰ ﺿﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺣﺎﺟﺔ ﻓﻲ ﻣﻭﺍﺟﻬﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻭﺍﻣﻝ ﻟﺗﻣﻛﻳﻥ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ؛ ﻣﻥ ﺍﺣﺗﻼﻝ ﻣﻛﺎﻧﺔ ﻣﺗﻘﺩﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺳﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻭﺗﺷﺟﻳﻊ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﺍﻟﺗﻧﺎﻓﺳﻳﺔ ﺑﻳﻥ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺗﺗﻭﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﻣﻥ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﺳﻠﻊ.

ﻭﺗﻌﺗﺑﺭ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺻﻐﺭﻯ ﻭﺍﻟﺻﻐﻳﺭﺓ ﺟﺩﺍ ﺃﻛﺛﺭ ﻗﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﺗﺿﺭﺭا ﻣﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ، ﺭﻏﻡ ﺃﻧﻬﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﺗﺳﺎﻫﻡ ﺑﺩﻭﺭ ﻛﺑﻳﺭ ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺻﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻭﺍﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻳﺔ؛ ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻋﻣﻝ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﺷﺑﻪ ﺳﻠﻳﻣﺔ ﻟﻠﻣﺷﺎﻛﻝ ﺍﻟﻧﺎﺟﻣﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺑﻳﺭﻭﻗﺭﺍﻁﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻳﺔ ﺍﻟﻣﻔﺭ ﻁﺔ ﻭﺗﻌﺩﺩ ﺍﻟﻣﺗﺩﺧﻠﻳﻥ ﻭﻛﺫﺍ ﺗﻌﻘﺩ ﺍﻹﺟﺭﺍءﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻣﺳﺎﻁﺭ؛ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺗﻁﻭﻳﺭ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﻣﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺑﻳﺔ، ﻭﺗﻧﻣﻳﺔ ﺗﺩﺧﻼﺗﻬﺎ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﻳﺔ، ﻻﺳﻳﻣﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﻓﺭﺿﺕ ﺗﺣﻭﻻ ﺟﺩﻳﺩﺍ ﻣﻥ ﻋﻧﺎﺻﺭﻩ ﺍﻟﺭﺋﻳﺳﻳﺔ ﺍﻻﻫﺗﻣﺎﻡ ﺑﺎﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺗﺭﺍﺑﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻘﺿﺎﻳﺎ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ.

ﻭﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﻳﺗﻣﺷﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﻁﺭﺡ ﺍﻟﻘﺎﺋﻝ: ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻭﺍﺣﺩ ﻭﺍﻟﻌﺷﺭﻳﻥ ﺳﻳﺻﺑﺢ ﺭﺑﻣﺎ ﻗﺭﻥ اﻟﻣﺩﻥ ﻭﺍﻟﺗﺭﺍﺏ ﺍﻟﻣﺣﻠﻲ ﻭﺍﻷﻗﺎﻟﻳﻡ، ﻛﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻌﺷﺭﻭﻥ ﻗﺭﻥ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻻﺕ ﻭﺍﻟﺩﻭﻝ .

ﻓﺑﺗﺄﻛﻳﺩ ﺃﺻﺑﺢ ﺍﻟﺗﺭﺍﺏ ﻣﺟﺎﻻ ﺃﻧﺳﺏ ﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻣﻭﻣﻳﺔ ﻭﻏﻳﺎﺏ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺩﺑﻳﺭ ﻗﺿﺎﻳﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻱ، ﻓﺭﺿﺕ ﺗﺩﺑﻳﺭﺍ ﻻﻣﺗﻣﺭﻛﺯﺍ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺑﻬﺩﻑ ﺗﻘﺭﻳﺏ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺳﺗﺛﻣﺭ، ﻭﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻟﻧﺟﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺗﺩﺑﻳﺭ ﻣﻠﻔﺎﺗﻪ.

ﻏﻳﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻣﻧﻬﺞ ﺍﻟﻌﻠﻣﻲ ﺍﻟﺭﺻﻳﻥ ﻳﻘﺗﺿﻲ ﻣﻧﺎ ﺃﻭﻻ ﺇﻟﻘﺎء ﺍﻟﺿﻭء ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺽ ﺍﻟﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﺍﻟﺭﺋﻳﺳﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑﺭ ﺭﻛﻳﺯﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻗﺑﻝ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﺇﺷﻛﺎﻟﻳﺗﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺗﺳﻳﻳﺭﺍ ﻟﻠﻔﻬﻡ، ﻭﺧﺭﻭﺟﺎ ﻣﻥ ﺩﺍﺋﺭﺓ ﺍﻟﻐﻣﻭﺽ ﻭﺍﻹﺑﻬﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻟﻭﺿﻭﺡ ﻭﺍﻟﺗﺟﻠﻲ ﻧﻅﺭﺍ ﻟﺗﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﻣﻔﺎﻫﻳﻡ.

ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ:
ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻁﺎﻟﻌﻧﺎ ﻓﻲ ﺗﺣﺩﻳﺩ ﺩﻻﻟﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻔﻬﻭﻡ ﻫﻭ ﺻﻌﻭﺑﺔ ﺗﻌﺭﻳﻔﻪ ﻭﺇﻋﻁﺎء ﻣﻌﻧﻰ وﺍﺿﺢ ﻟﻪ، ﻭﺫﻟﻙ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻛﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺻﻁﻠﺢ ﺫﺍ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻣﺗﻌﺩﺩﺓ، ﺗﺧﺗﻠﻑ ﺑﺎﺧﺗﻼﻑ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﻧﻅﺭ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻧﺎﻭﻟﺗﻪ ﺑﺎﻟﺑﺣﺙ ﻭﺍﻟﺩﺭﺍﺳﺔ؛ ﻧﻅﺭﺍ ﻟﺗﻌﺩﺩ ﺍﻟﺣﻘﻭﻝ ﺍﻟﻣﻌﺭﻓﻳﺔ ﻓﻳﻪ، ﻭﺍﺧﺗﻼﻑ ﻣﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺑﺎﺣﺛﻳﻥ ﻓﻳﻬﺎ ﺗﺑﻌﺎ ﻟﻣﻛﺗﺳﺑﺎﺕ ﺧﻠﻔﻳﺎﺗﻬﻡ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻣﻳﺔ.

ﻓﻣﻥ ﺍﻟﻧﺎﺣﻳﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻳﺳﺗﻘﺭ ﺍﻻﻋﺗﻘﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻣﻘﺻﻭﺩ ﺑﺎﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺍﻛﺗﺳﺎﺏ اﻟﻣﻭﺟﻭﺩﺍﺕ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﻫﻭ ﻣﺎ ﻳﺿﻳﻑ ﻣﻧﻔﻌﺔ ﺃﻭ ﻳﺧﻠُﻖ ﻣﻧﻔﻌﺔ ﺗﻛﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻛﻝ ﺳﻠﻊ ﻭﺧﺩﻣﺎﺕ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﻟﻪ ﻋﺩﺓ ﻋﻧﺎﺻﺭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﺑﺷﺭﻳﺔ ﻭﻣﺎﻟﻳﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﻋﻧﺻﺭ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﻓﻼ ﺑﺩ ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻛﻝ ﺧﻠﻖ ﻁﺎﻗﺔ ﺇﻧﺗﺎﺟﻳﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﺃﻭ ﺗﻭﺳﻳﻊ ﻁﺎﻗﺔ ﺇﻧﺗﺎﺟﻳﺔ ﻣﻭﺟﻭﺩﺓ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺗﻌﺭﻳﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺗﺟﻪ ﺇﻟﻳﻪ ﻏﺎﻟﺑﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻠﻳﺑﺭﺍﻟﻲ، ﻣﺛﻝ ﺍﻟﻔﻘﻳﻪ Gantier ) François ( Y.Bernard ) ﻭ .( J.Colli ) ﻭﻋﻠﻳﻪ ﻳﻣﻛﻥ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻳﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺑﺩﺃ ﺍﻹﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻣﻠﻳﺎﺕ ﺍﻹﻧﺗﺎﺟﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺳﻣﺢ ﺑﺗﻧﻣﻳﺔ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺭﺃﺱ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﻣﻧﻔﻖ.

ﺃﻣﺎ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﺭ ﺍﻟﻣﺎﻟﻲ ﻳﻌﺭﻑ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺑﺄﻧﻪ ﻛﻝ ﺍﻟﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻭﻟﺩ ﻣﺩﺍﺧﻝ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺩﻯ ﺍﻟﻁﻭﻳﻝ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻣﻣّﻭﻝ ﻓﻳﻌﺭﻑ ﻛﻌﻣﻝ ﻁﻭﻳﻝ ﻳﺗﻁﻠﺏ ﺗﻣﻭﻳﻝ ﻁﻭﻳﻝ ﺍﻟﻣﺩﻯ، ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺳﻣﻰ ﺑﺎﻷﺻﻭﻝ ﺍﻟﺩﺍﺋﻣﺔ (ﺍﻷﺻﻭﻝ ﺍﻟﺛﺎﺑﺗﺔ + ﺍﻟﺩﻳﻭﻥ ﺍﻟﻣﺗﻭﺳﻁﺔ ﻭﻁﻭﻳﻠﺔ ﺍﻷﺟﻝ).

ﻭﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻧﻁﻠﻖ ﻳﻘﺻﺩ ﺑﺎﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﺍﻟﺗﻛﺎﻟﻳﻑ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻌﻭﺩ ﺑﺎﻷﺭﺑﺎﺡ ﻭﺍﻹﻳﺭﺍﺩﺍﺕ ﺧﻼﻝ ﻓﺗﺭﺓ ﺯﻣﻧﻳﺔ ﻁﻭﻳﻠﺔ؛ ﺃﻱ ﻳﻛﻭﻥ ﺗﺳﺩﻳﺩ ﺍﻟﺗﻛﻠﻔﺔ ﺍﻟﻛﻠﻳﺔ ﻭ ﺗﻐﻁﻳﺗﻬﺎ.

ﻭﺑﺎﻟﺭﺟﻭﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺣﻘﻝ ﺍﻟﻣﺣﺎﺳﺑﻲ ﻧﺟﺩﻩ ﻳﻌﺭﻑ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻣﺗﻠﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﻳﻡ ﺍﻟﺩﺍﺋﻣﺔ، ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻛﺎﻧﺕ ﺃﻭ ﻣﻌﻧﻭﻳﺔ ﻣﻛﺗﺳﺑﺔ ﺃﻭ ﻣﻧﺷﺄﺓ ﻣﻥ ﻁﺭﻑ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺔ، ﻭﺫﻟﻙ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﺍﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻬﺎ ﻛﻭﺳﻳﻠﺔ ﺩﺍﺋﻣﺔ ﺍﻻﺳﺗﻐﻼﻝ ﻭﻟﻳﺱ ﺑﻬﺩﻑ ﺑﻳﻌﻬﺎ ﻭﺗﺣﻭﻳﻠﻬﺎ .

ﻛﻣﺎ ﻳﻌﺭﻑ ﺃﻳﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻋﺑﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﻛﻝ ﺳﻠﻌﺔ ﻣﻧﻘﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﻋﻘﺎﺭ ﺃﻭ ﺳﻠﻌﺔ ﻣﻌﻧﻭﻳﺔ (ﺧﺩﻣﺔ)، ﺃﻭ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻣﺗﺣﺻﻝ ﻋﻠﻳﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﻧﺗﺟﺔ ﻣﻥ ﻁﺭﻑ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺔ، ﻭﻫﻭ ﻣﻭﺟﻪ ﻟﻠﺑﻘﺎء ﻣﺩﺓ ﻁﻭﻳﻠﺔ ﻭﻣﺳﺗﻣﺭﺓ ﻓﻳﻬﺎ .

ﻭﻳﺗﺿﺢ ﺗﺑﻌﺎ ﻟﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻣﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﺭ ﻳﺗﻣﺛﻝ ﻓﻲ ﻛﻝ ﻣﺎ ﺗﻣﺗﻠﻛﻪ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺔ ﺳﻭﺍء ﻣﺎﺩﻳﺎ (ﺃﺭﺍﺿﻲ/ ﻣﺑﺎﻧﻲ، ﺗﺟﻬﻳﺯﺍﺕ، ﻟﻭﺍﺯﻡ ...) ﺃﻭ ﻣﻌﻧﻭﻳﺎ (ﻣﺣﻼﺕ ﺗﺟﺎﺭﻳﺔ، ﺣﻘﻭﻕ ﺍﻟﻣﻠﻛﻳﺔ ﺍﻟﺻﻧﺎﻋﻳﺔ) .

ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ
ﻳﺗﻣﻭﻗﻊ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﻓﻲ ﺧﺿﻡ ﺍﻻﻧﺷﻐﺎﻻﺕ ﻭﺍﻻﻫﺗﻣﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﻭﺍﻷﺻﻠﻳﺔ ﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺎﺕ. ﻓﺎﻟﻣﺎﻧﺟﻣﻧ ﺕ ( Mangement ) ﻫﻭ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻣﺣﻛﻡ ﺍﻟﻣﻌﻘﻠﻥ وﺍﻟﻔﻌﺎﻝ، ﺃﻱ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﻟﻪ ﻏﺎﻳﺔ ﺃﺳﺎﺳﻳﺔ ﺗﺗﻣﺛﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻔﻌﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻣﻳﺔ. ﻟﻛﻥ ﺭﻏﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﻭﺟﻪ ﺍﻟﺑﺭﺍﻏﻣﺎﺗﻲ ﻋﻣﻝ ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﻣﻘﺗﺭﺏ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺗﺧﺭﺍﺝ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﻭﻧﻣﺎﺫﺝ ﺗﻬﻡ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻣﺣﻛﻡ ﻭﺍﻟﻣﻌﻘﻠﻥ ﺩﺍﺧﻝ ﺃﻱ ﻣﻧﻅﻣﺔ ﻛﺎﻧﺕ، ﻭﻛﻳﻔﻣﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﻁﺑﻳﻌﺗﻬﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻭ ﻋﺎﻣﺔ .

ﻓﺎﻟﺑﻌﺩ ﺍﻟﻧﻅﺭﻱ ﺃﺻﺑﺢ ﺃﺳﺎﺳ ﻳﺎ ﻟﺩﻯ ﻣﺩﺭﺳﺔ ﺍﻟﻣﺎﻧﺟﻣﺕ، ﺇﺫ ﻳﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﻌﻳﻝ ﺍﻟﻌﻣﻠﻳﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻧﻁﻼﻗﺎ ﻣﻥ ﺗﺻﻭﺭ ﻋﻣﻠﻲ ﻟﺣﻘﻳﻘﺔ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ؛ ﺃﻱ ﺃﻥ ﻟﻛﻝ ﻣﻧﻅﻣﺔ ﻛﻳﻔﻣﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﻁﺑﻳﻌﺗﻬﺎ ﺃﻫﺩﺍﻓﺎ ﻭﻭﺳﺎﺋﻝ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻳﺟﺏ ﺍﻟﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻌﻬﺎ ﺍﻧﻁﻼﻗﺎ ﻣﻥ ﺃﺭﺑﻊ ﻋﻣﻠﻳﺎﺕ؛ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺍﻟﺗﺧﻁﻳﻁ، ﻭﺍﻟﺗﻧﻅﻳﻡ، ﻭﺍﻟﺗﻧﺷﻳﻁ، ثﻡ ﺍﻟﺭﻗﺎﺑﺔ.

ﻭﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺳﺑﻖ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻧﻘﻭﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﻫﻭ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﻘﻧﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﻌﻣﻠﻬﺎ ﻣﺅﺳﺳﺔ ﺃﻭ ﻣﻧﻅﻣﺔ ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻭﻟﺔ ﻣﺎ ﻟﺗﺣﻘﻳﻖ ﺃﻫﺩﻓﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺧﺎﺻﺔ.

ﻏﻳﺭ ﺃﻧﻪ ﻳﺟﺏ ﺃﻥ ﻧﻔﺭﻕ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﺧﺎﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻧﻁﻖ ﺍﻟﺭﺑﺢ ﻭﺍﻟﺧﺳﺎﺭﺓ، ﺃﻱ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺗﺩﺑﻳﺭ ﺗﺟﺎﺭﻱ ﻣﺣﺽ ﻳﻌﺗﻣﺩ ﺍﻟﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﻣﺎ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﻭﺍﻟﻁﻠﺏ ﻭﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻟﺭﺑﺢ ﺍﻟﻣﺎﺩﻱ ﺍﻟﺧﺎﺹ ﻟﺿﻣﺎﻥ ﺍﺳﺗﻣﺭﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻘﺎﻭﻟﺔ ﻋﺑﺭ ﻣﻌﺎﺩﻻﺕ ﻣﺎﻟﻳﺔ ﻭﺗﺟﺎﺭﻳﺔ. ﻭﺑﻳﻥ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻌﻣﻭﻣﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻟﻣﺻﻠﺣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﺑﺭ ﺗﺣﺳﻳﻥ ﻧﻭﻋﻳﺔ ﺍﻷﺩﺍء ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺧﺩﻣﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺗﻐﻼﻝ ﻭﺍﺳﺗﻌﻣﺎﻝ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻟﻠﺗﺩﺑﻳﺭ، ﻛﻣﺎ ﻳﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺣﺩ ﻣﻥ ﺻﻼﺑﺔ ﺍﻟﺗﻧﻅﻳﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﺧﻠﻖ ﻣﺭﻭﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺗﻭﺍﺻﻠﻲ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻣﻭﻣﻳﺔ ﻭﻣﻊ ﻣﺣﻳﻁﻬﺎ ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﻲ .

ﺍﻟﻼﺗﺭﻛﻳﺯ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ
ﻳﻘﻭﻡ ﺍﻟﻼﺗﺭﻛﻳﺯ، ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻁﻠﻖ ﻋﻠﻳﻪ ﺃﻳﺿﺎ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﺗﺭﻛﻳﺯ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﻼﻭﺯﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻼﺣﺻﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻳﺔ ﺍﻟﻧﺳﺑﻳﺔ، ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻧﺢ ﺑﻌﺽ ﻣﻭﻅﻔﻲ ﺍﻟﻭﺯﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻣﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺎﻟﻳﻡ ﺑﺻﻔﺔ ﻓﺭﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺷﻛﻝ ﻟﺟﺎﻥ ﺗﻌﻳﻥ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﺔ ﺃﻋﺿﺎءﻫﺎ، ﺣﻖ ﺍﻟﺑﺙ اﻟﻧﻬﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺽ ﺍﻷﻣﻭﺭ، ﺩﻭﻥ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺭﺟﻭﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﺯﻳﺭ ﺍﻟﻣﺧﺗﺹ ، ﺑﻐﻳﺔ ﺗﺧﻔﻳﻑ ﺍﻟﻌﺏء ﻋﻥ ﺍﻟﻭﺯﻳﺭ ﻭﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻟﺳﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﺇﻧﺟﺎﺯ ﺑﻌﺽ ﺃﻣﻭﺭ ﺍﻟﻭﻅﻳﻔﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻸﻣﺎﻛﻥ ﺍﻟﺑﻌﻳﺩﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﺎﺻﻣﺔ. ﻭﻭﺳﻳﻠﺔ ﺍﻟﺑﺙ ﻫﺫﻩ ﻻ ﺗﻌﻧﻲ ﺍﺳﺗﻘﻼﻝ ﺍﻟﻣﻭﻅﻔﻳﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﺯﻳﺭ ﺇﻧﻣﺎ ﻳﺑﻘﻭﻥ ﺧﺎﺿﻌﻳﻥ ﺑﺎﻟﺭﻏﻡ ﻣﻥ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﺇﺷﺭﺍﻓﻪ ﻭﺇﻟﻰ ﺭﺅﺳﺎﺋﻬﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﻳﻥ؛

ﺃﻱ ﻓﻲ ﻧﺿﺎﻕ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ. ﻛﻣﺎ ﺃﻥ ﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻼﺗﻣﺭﻛﺯ ﻫﻭ ﻧﻅﺎﻡ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﺗﺣﻭﻝ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭﻩ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯﻳﺔ ﻭﺗﺣﺙ ﻣﺭﺍﻗﺑﺗﻬﺎ، ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻭﺍﻥ ﺍﻟﻣﺣﻠﻳﻳﻥ ﺍﻟﺫﻳﻥ ﻳﻣﺛﻠﻭﻧﻬﺎ، ﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﺗﻘﺭﻳﺭ ﻓﻲ ﻣﻳﺎﺩﻳﻥ ﻣﺣﺩﺩﺓ .

ﻭﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﺍﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻧﺧﻠﺹ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﻬﻭﻡ ﺷﺎﻣﻝ ﻳﺗﺣﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻼﻣﺗﻣﺭﻛﺯ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻧﻌﺗﺑﺭﻩ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﺩﺍﺑﻳﺭ ﻭﺍﻟﺗﻘﻧﻳﺎﺕ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﻠﻘﺿﺎء ﻋﻠﻰ ﺟﻣﻭﺩ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻻﻗﺗ ﺻﺎﺩﻳﺔ، ﻭﺗﻛﺳﻳﺭ ﺍﻟﺣﻭﺍﺟﺯ ﺍﻟﻣﻌﻳﻘﺔ ﻟﻼ ﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﻭﺫﻟﻙ ﻋﺑﺭ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺍﺗﺧﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺭﻛﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﺣﻳﻁ. ﻭﻳﻌﺗﺑﺭ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻼﻣﺗﻣﺭﻛﺯ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻫﻭ ﺍﻟﺳﺑﻳﻝ ﺍﻷﻣﺛﻝ ﻟﺗﻘﺭﻳﺏ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺳﺗﺛﻣﺭﻳﻥ (ﺃﻭ ﺗﻘﺭﻳﺏ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﺳﺗﻔﻳﺩ)، ﻭﻛﺫﺍ ﺍﻟﻘﺿﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺳﻠﺑﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺄﺭﻕ ﺍﻟﻣﺳﺗﺛﻣﺭﻳﻥ.

ﻭﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﺟﻌﻝ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻳﺳﺟﻝ ﺗﺣﻭﻝ ﺟﺩﻳﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﻌﺎﻁﻲ ﻣﻊ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﻓﺑﻣﻭﺟﺏ ﺍﻟﺭﺳﺎ ﻟﺔ ﺍﻟﻣﻠﻛﻳﺔ ﺍﻟﻣﻭﺟﻬﺔ ﻟﻠﻭﺯﻳﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ 9 ﻳﻧﺎﻳﺭ 2002 ﺣﻭﻝ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭ ﺍﻟﻼﻣﺗﻣﺭﻛﺯ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﺗﻡ ﺍﻟﺗﻧﺻﻳﺹ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻟﺟﻌﻠﻬﺎ ﻭﺳﻳﻠﺔ ﻣﻥ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻭﺳﺎﺋﻝ ﺍﻟﺗﻲ ﺍﻋﺗﻣﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﺳﻠﻁﺎﺕ ﺍﻟﻌﻣﻭﻣﻳﺔ ﻣﻥ ﺍﺟﻝ ﺗﺷﺟﻳﻊ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺗﺣﺳﻳﻥ ﻣﻧﺎﺥ ﺍﻷﻋﻣﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺻﻌﻳﺩ ﺍﻟﺟﻬﻭﻱ.

ﻭﻟﻘﺩ ﻣﻛﻥ ﺇﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻣﻥ ﺗﺣﻘﻳﻖ ﻣﻛﺎﺳﺏ ﺟﻣﺔ، ﻭﻫﻭ ﻭﺍﻗﻊ ﺗﺷﻬﺩ ﺑﻪ ﺍﻹﺣﺻﺎءﺍﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺷﻳﺭ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻭﺩ ﻓﺭﻕ ﻭﺍﺿﺢ ﺑﻳﻥ ﻣﺭﺣﻠﺗﻲ ﻣﺎ ﻗﺑﻝ ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺩ ﺇﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻟﺗﻧﻣﻳﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺟﻬﻭﻳﺎ.

ﻟﻛﻥ ﺭﻏﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﻛﺎﺳﺏ ﻭﺍﻟﻣﻧﺟﺯﺍﺕ، ﻓﺈﻥ ﺗﺟﺭﺑﺔ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻗﺩ ﺃﺑﺎﻧﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﺩﻭﺩﻳﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻧﻅﺭ ﻟﻺﻣﻛﺎﻧﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺻﻼﺣﻳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺗﺛﻧﺎﺋﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻣﺗﻌﺕ ﺑﻬﺎ، ﻣﻣﺎ ﺃﺛﺭ ﺑﺷﻛﻝ ﻣﻠﺣﻭﻅ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻌﺎﺵ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﺍﺧﻠﻳﺔ ﻭﺗﻭﻓﻳﺭ ﻣﻧﺎﺥ ﺍﻷﻋﻣﺎﻝ ﺍﻟﻣﻼﺋﻡ ﻟﺟﻠﺏ ﺍﻟﻣﺯﻳﺩ ﻣﻥ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﻣﻭﺍﻝ، ﺍﻷﻣﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﺭﻗﻡ 47.18 ﺍﻟﻣﺗﻌﻠﻖ ﺑﺈﺻﻼﺡ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺑﺈﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻠﺟﺎﻥ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻭﺣﺩﺓ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﻭﻣﻥ ﻫﻧﺎ ﺟﺎءﺕ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﺧﺗﻳﺎﺭﻧﺎ ﻟﻣﻭﺿﻭﻉ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺫﻟﻙ ﺑﻬﺩﻑ ﺗﺣﻠﻳﻝ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﻣﺔ ﺍﻟﺗﻘﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻧﻅﻳﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﺍﻟِﻣﺅﻁﺭﺓ ﻟﻌﻣﻝ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﻭﺻﻭﻻ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﻳﻳﻡ ﻣﻭﺿﻭﻋﻲ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻷﺧﻳﺭﺓ ﻳﺭﺍﻋﻲ ﺍﻟﻣﻛﺗﺳﺑﺎﺕ ﺍﻟﻣﺣﻘﻘﺔ، ﺩﻭﻥ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺗﻲ ﺟﻌﻠﺕ ﺍﻟﻣﺷﺭﻉ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻲ ﻳﺗﺑﻧﻰ ﻗﺎﻧﻭﻥ 47.18 ﺍﻟﻣﺗﻌﻠﻖ ﺑﺈﺻﻼﺡ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼ ﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺑﺈﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻠﺟﺎﻥ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻭﺣﺩﺓ، ﻣﻊ ﺍﻟﺧﻭﺽ ﺑﻁﺑﻳﻌﺔ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺿﺎﻣﻳﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻧﺹ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻲ ﻭﻣﻌﺭﻓﺔ ﻣﺩﻯ ﻗﺩﺭﺓ ﺇﺟﺎﺑﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺷﻛﺎﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻁﺭﺣﺗﻬﺎ ﺗﺟﺭﺑﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ.

ﺇﻥ ﺃﻫﻣﻳﺔ ﺍﻟﻣﻭﺿﻭﻉ ﺍﻟﺫﻱ ﻧﺣﻥ ﺑﺻﺩﺩﻩ، ﺗﺗﺣﺩﺩ ﻓﻲ ﺃﻫﻣﻳﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﻭﺳﻳﻠﺔ ﻟﺗﺣﻘﻳﻖ ﺍﻟﺗﻧﻣﻳﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ، ﻭﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﺃﻳﺿﺎ ﺇﺣﺩﻯ ﺍﻵﻟﻳﺎﺕ ﺍﻟﻣﻬﻣﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻟﻌﺑﺕ ﻭﻻﺯﻟﺕ ﺗﻠﻌﺏ ﺃﺩﻭﺍﺭﺍ ﻁﻼﺋﻌﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺎﺕ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺷﺟﻳﻊ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺗﻭﻁﻳﻥ ﺍﻟﻣﺷﺎﺭﻳﻊ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺗﺭﺍﺑﻲ؛ ﺑﻬﺩﻑ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﺍﻟﻔﻭﺍﺭﻕ ﺍﻟﻣﺟﺎﻟﻳﺔ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺟﻬﺎﺕ، ﻋﺑﺭ ﺇﺟﺭﺍءﺍﺕ ﺗﺣﻔﻳﺯﻳﺔ ﺗﻣﻛﻥ ﻣﻥ ﻛﺳﺏ ﺭﻫﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺗﻧﺎﻓﺳﻳﺔ ﺍﻟﺟﺎﺫﺑﻳﺔ ﺍﻟﺗﺭﺍﺑﻳﺔ، ﺑﻣﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻳﻝ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻭﺍﺟﻪ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻓﻲ ﺟﻭﺍﻧﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻳﺔ، ﺑﻐﻳﺔ ﺗﺳﻬﻳﻝ ﻣﺄﻣﻭﺭﻳﺔ ﺍﻟﻣﺳﺗﺛﻣﺭﻳﻥ ﻓﻲ ﻛﻝ ﻣﺎ ﻳﺗﻌﻠﻖ ﺑﻌﻣﻠﻳﺎﺕ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ.

ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺳﻳﺎﻕ، ﺗﺄﺗﻲ ﺇﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﺍﻟﺑﺣﺙ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﺑﻳﺎﻥ ﻭﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻘﺗﺿﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﺭﻗﻡ 47:18 ﻭﻣﻌﺭﻓﺔ ﻣﺩﻯ ﻗﺩﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻥ ﺍﻹﺷﻛﺎﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻋﺭﻓﺗﻬﺎ ﺍﻟﻣﻧﻅﻭﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻧﻅﻳﻣﻳﺔ ﻟﻌﻣﻝ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ.

ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﺗﻔﺭﺽ ﻋﻠﻳﻧﺎ ﻁﺭﺡ ﻋﺩﺓ ﺗﺳﺎﺅﻻﺕ ﺗﺷﻛﻝ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻧﻬﺎ ﻣﺣﻭﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺑﺣﺙ. ﻓﺗﻧﺎﻭﻝ ﻣﻭﺿﻭﻉ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ "ﻣﻛﺎﻣﻥ ﺍﻟﺧﻠﻝ ﻭﻣﺩﺍﺧﻼ ﻹﺻﻼﺡ" ﻳﻔﺭﺽ ﻋﻠﻳﻧﺎ ﺍﻟﺗﺳﺎﺅﻝ ﺣﻭﻝ ﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﻭﺭﺍء ﺇﺣﺩﺍﺙ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ؟ ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺍﻟﺿﻣﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺗﻘﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻣﺅﻁﺭﺓ ﻭﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﻟﻌﻣﻝ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ؟

ﻭﺑﻣﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﺃﻧﺷﺋﺕ ﺑﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﻋﻘﺩﻳﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﺯﻣﻥ ﺃﺻﺑﺢ ﻣﻥ ﺍﻟﺿﺭﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﻧﺗﺳﺎءﻝ ﻋﻥ ﺍﻟﻣﻛﺗﺳﺑﺎﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺣﻘﻘﺗﻬﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ؟ ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺍﻹﻛﺭﺍﻫﺎﺕ ﺍﻟﺗﺣﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻭﺟﻬﺗﻬﺎ؟ ﻭﻫﻝ ﺗﻌﺗﺑﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﻛﺭﺍﻫﺎﺕ ﺳﺑﺑﺎ ﻓﻲ ﺻﺩﻭﺭ ﻗﺎﻧﻭﻥ ﺭﻗﻡ 47.18 ؟
ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺣﺩ ﺗﻭﻓﻖ ﺍﻟﻣﺷﺭﻉ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻣﺷﺎﻛﻝ ﺍﻟﺗﻲ ﻋﺎﻗﺕ ﻋﻣﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ؟

ﻭﻟﺗﺣﻠﻳﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺷﻛﺎﻟﻳﺔ ﻭﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻥ ﺍﻷﺳﺋﻠﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻁﺭﺣﻬﺎ، ﺳﻧﺗﺑﻊ ﺍﻟﻣﻧﻬﺞ ﺍﻟﻭﺻﻔﻲ ﺍﻟﺗﺣﻠﻳﻠﻲ ﻭﺫﻟﻙ ﻣﻥ ﺃﺟﻝ ﺗﺑﻳﺎﻥ ﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧﺕ ﻭﺭﺍء ﺇﺣﺩﺍﺙ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺣﻠﻳﻝ ﺍﻟﻧﺻﻭﺹ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﺍﻟﻣﺅﻁﺭﺓ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﻭﻛﺫﺍ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻣﺻﺎﺣﺑﺔ ﻹﻧﺷﺎﺋﻬﺎ ﻭﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺍﺳﺗﺧﻼﺹ ﺃﻫﻡ ﻹﺷﻛﺎﻻﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﺣﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻣﻠﻳﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻁﺭﺣﻬﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﻭﺫ ﻟﻙ ﺑﻭﺻﻑ ﻫﻳﻛﻠﺗﻬﺎ ﺍﻟﺗﻧﻅﻳﻣﻳﺔ، ﻭﺁﻟﻳﺎﺕ ﺷﺗﻐﺎﻟﻬﺎ، ﻭﻛﻳﻔﻳﺔ ﺗﻁﻭﺭﻫﺎ، ﻭﺻﻔﺎ ﻳﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺑﻳﺎﻥ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺑﺳﻳﻁ ﺍﻹﺟﺭﺍءﺍﺕ ﻭﺍﻟﻣﺳﺎﻁﺭ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭ، ﻭﻛﺫﺍ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺳﻭﻳﻖ ﺍﻟﻣﺅﻫﻼﺕ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﺟﻬﺔ، ﻭﺳﻳﺳﺎﻋﺩﻧﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻧﻬﺞ ﻛﺫ ﻟﻙ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺁﻟﻳﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺗﻭﺿﻳﺢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻳﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﻭﺍﻟﻣﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻼﻣﻣﺭﻛﺯﺓ (ﺍﻟﻔﺻﻝ ﺍﻷﻭﻝ).

ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺗﻁﺑﻳﻖ ﻓﺳﻧﺭﻛﺯ ﻋﻠﻰ ﻗﺭﺍءﺓ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻭﺩﻗﻳﻘﺔ ﻟﺣﺻﻳﻠﺔ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺗﺩﺍﺩ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ 16 ﺳﻧﺔ؛ ﻭﺫﺍﻙ ﺑﺎﻻﻋﺗﻣﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﻧﻬﺞ ﺍﻹﺣﺻﺎﺋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺳﻳﻣﻛﻧﻧﺎ ﻣﻥ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻣﻠﻳﺎﺕ ﺍﻟﺭﻳﺎﺿﻳﺔ ﻭﺍﻟﺭﻗﻣﻳﺔ ﻭﺍﻟﻧﺳﺏ ﺍﻟﻣﺋﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺟﺩﺍﻭﻝ ﺍﻟﺗﻛﺭﺍﺭﻳﺔ ﻣﻥ ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﺍﻟﺑﻳﺎﻧﺎﺕ ﻭﺗﺣﻠﻳﻠﻬﺎ، ﺑﻬﺩﻑ ﺭﺻﺩ ﻣﻛﺎﻣﻥ ﺍﻟﺧﻠﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻣﻠﻳﺔ ﺍﻟﺗﺩﺑﻳﺭﻳﺔ ﻟﻠﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﻣﻌﺭﻓﺔ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺕ ﺩﺍﻓﻌﺎ ﻟﻠﺣﻛﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﺑﻧﻲ ﻗﺎﻧﻭﻥ 47.18 ﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﻟﻼﺳﺗﺛﻣﺎﺭ ﻭﺑﺈﻧﺷﺎء ﺍﻟﻠﺟﻧﺔ ﺍﻟﺟﻬﻭﻳﺔ ﺍﻟﻣﻭﺣﺩﺓ، ﻭﻫﺫﺍ ﻣﺎ ﺳﻳﺩﻓﻌﻧﺎ ﻟﻧﻌﺗﻣﺩ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻧﻳﺔ ﺗﺣﻠﻳﻝ ﺍﻟﻧﺻﻭﺹ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻧﻳﺔ ﻛﺂﻟﻳﺔ ﺗﻣﻛﻧﻧﺎ ﻣﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺎﻧﻭﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻔﺻﻠﺔ ﺗﺣﻳﻠﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺭﻓﺔ ﻣﺩﻯ ﺗﻣﻛﻧﻪ ﻣﻥ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻥ ﺍﻹﺷﻛﺎﻻﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﻁﺭﺣﺗﻬﺎ ﺗﺟﺭﺑﺔ ﺍﻟﻣﺭﺍﻛﺯ (ﺍﻟﻔﺻﻝ ﺍﻟﺛﺎﻧﻲ).

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺄﻃيرية ﻟﻠﻤﺮﺍكز ﺍﻟﺠﻬوية ﻟﻼﺳتثمار
اﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎني : ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﺮﺍكز ﺍﻟﺠﻬوية ﻟﻼﺳتثمار ﻭﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟية


تعليقات