Header ADS

اخر الأخبار

الإثبات في المادة التجارية

بحث بعنوان: الإثبات في المادة التجارية PDF

الإثبات في المادة التجارية PDF

مقدمة :
إن الإنسان كائن إجتماعي، عاجز بمفرده مستطيع بغيره، مادفعه للدخول في علاقات و معاملات مع الغير، وعلى وجه الخصوص في المعاملات التجارية، مما أدى إلى قيام نزاعات مع هذا الغير فكان لابد من الإحتكام إلى جهاز أو سلطة للفصل في النزاع، فقبل نظام الدولة لم تكن هناك سلطة يرجع إليها في حالة نشوب هذه النزاعات فكان النظام السائد انذاك هو نظام الغاب بمعنى القوي يأكل الضعيف لكن مع التطور إنتقل الإنسان من المرحلة الحيوانية التي كان فيها همجي و محدود الفهم إلى المرحلة الإنسانية التي أصبح يحتكم فيها إلى العقل، وهذا التغيير طرأ بفعل العقد الاجتماعي مابات يعرف حاليا بالدولة، ومع هذا النظام الجديد (الدولة) لم يعد لصاحب الحق عند المنازعة فيه أن يقضي به لنفسه، أصبح هناك جهة مخول لها البت والفصل في النزاعات وهي السلطة القضائية. 

والولوج إلى هذا الجهاز يتطلب شروط منها الشكلية ومنها الموضوعية ، فالمطالبة بالحق تستدعى إثباته لما يكتسيه هذا الأخير من أهمية كما تؤكد ذلك القاعدة الفقهية "البينة على من إدعى واليمين على من أنكر"  باعتباره سلاح الخصوم في معركة المخاصمة حيث تتصارع المصالح، ومسألة الإثبات تختلف حسب طبيعة النزاع، هل هو مدني أم جنائي أم تجاري.

فالمعاملات التجارية تتميز عن غيرها بعدة خصائص من بينها الإئتمان باعتباره محور المعاملات التجارية هذا من جهة، ومن جهة أخرى خاصية السرعة عكس المعاملات المدنية التيتتصف  بالاستقرار والثبات، وبهذه المزايا إستطاعت القواعد المنظمة للمعاملات التجارية من أن تستقل عن المعاملات المدنية فيما يتعلق بالنصوص المنظمة أصبح القانون التجاري مستقلا بذاته على سبيل المثال مدونة التجارة المغربية لسنة 1996 م. كما حقق أيضا إستقلالا من ناحية الاختصاص القضائي حيث أصبحت هناك محاكم مختصة في القضايا التجارية كالمحاكم المحدثة بالمغرب سنة 1997م بمقتضى القانون 53.95 وكل هذا راجع لكثرة المعاملات التي يجريها التجار وإمتيازها بالسرعة مما يستدعي السرعة في فض النزاعات .

وأهم مايترتب عن هذه الخصائص هو حرية الإثبات في النزاعات بكل الوسائل المتاحة كما تنص على ذلك المادة 334 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة فالحرية في الإثبات هي قاعدة عامة وعليها إستثناء كلما نص القانون أو الإتفاق على ذلك، عكس المادة المدنية التي تقيد الإثبات وهو ما ينص عليه الفصل 443 من قانون الإلتزامات والعقود.

ويقصد بالإثبات لغويا تأكيد الحق بالبينة! ،و يعرف أيضا بأنه الايجاب ضد السلب والنفية. أما من الناحية الإصطلاحية(لغة القانون) يعني إقامة دليل أمام القضاء بالطرق التي يحددها القانون ، وهو تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني بالدليل الذي أباحه القانون لإثبات ذلك الحق، ويعرف الأستاذ السنهوري الإثبات بأنه ح إقامة دليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت أثارها . كما إختلفت تسميات الإثبات من تشريع إلى أخر ، فبعض التشريعات أطلقت لفظة " البينات" على كافة وسائل الإثبات كالتشريع السوري واللبناني، وتشريعات أخرى إختارت لفظة "الاثبات"" كالتشريع المغربي و المصري.

ومن خلال كافة التعاريف يتضح لنا أن البينات أو الإثبات هي وسائل علمية يعتمد عليها الأفراد في حماية حقوقهم، كما أنها ما يعول عليه القاضي في بناء مقرره القضائي.
ويتخد الإثبات ثلاثة صور أو مذاهب أساسية، تأخد بها جل التشريعات حسب نظامها القانوني وهي كالتالي :

1. مذهب الإثبات الحر أو المطلق :
وهو نظام بدائي لم يكن غيره في المجتمعات البدائية، إذ كانت الحرية لأطراف النزاع في تقديم أي وسيلة إثبات، كما كان يلعب القا : دورا مهما إذ كانت له السلطة التقديرية في التحري عن الوقائع التي عليه، ويمتاز هذا المذهب بجعل الحقائق التي يصل إليها القاضى تتطابق إلى حد ما مع حقائق الواقعة المتنازع فيها، ورغم هذه الميزة إلا أنه يعاب في مسألة السلطة الواسعة الممنوحة للقاضي في تقديره لوسائل الإثبات والإقتناع بها، مما سيؤدي الى الإختلاف في التقدير من قاضي إلى أخر ويفقد الإثبات أهميته .

2. مذهب الإثبات المقيد أو القانوني :
في هذا النظام نجد عكس ما كان في النظام السابق (الحر أو المطلق )، إذ لم تعد السلطة والحرية في التحري عن الوقائع للقاضي، وذلك من لايمكن للمتقاضين خلال فرض القانون لوسائل إثبات محددة، بحيث إثبات حقوقهم بغير هذه الوسائل، ومن عيوب هذا النظام هو تباعد الحقيقة القضائية مع الحقيقة الفعلية الواقعية، ويرجع ذلك لعدم تدخل القاضي في إكمال نقص أدلة الخصوم .

3. مذهب الإثبات المختلط :
المذهب الثالث والأخير يجمع بين مبادئ المذهبين السابقين، فلا يأخد بلاثبات الحر ولا الإثبات المقيد، وإنما أخد بالإثنين وحدد لكل منهما مجال تطبيقه، فالإثبات المقيد يعمل به في المسائل والنزاعات المدنية، إذ يشترط في إثباتها الكتابة، كما أخد بالإثبات الحر في المسائل التجارية إذ أباح الإثبات بكل الوسائل مع بعض الإستثناءات .
وهذا المذهب تأخد به جل التشريعات من بينها التشريع المغربي. وقد نص على ذلك في المادة 334 من مدونة التجارة لادتخضع المادة التجارية لحرية الاثبات. غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الإتفاق على ذلك ومن خلال هذه المادة يتبين على أن المشرع المغربي يأخد بالإثبات الحر في المادة التجارية فيما جعله مقيدا في حالتين ، الحالة الأولى إذا نص القانون على وسيلة إثبات معينة، والحالة الثانية إتفاق الطرفين على إثبات معاملتهم التجارية بالكتابة .

•أهمية الموضوع :

يعد موضوع الإثبات من المواضيع المهمة في المجال القانوني والتي تستحق البحث فيها، لاعتباره الوسيلة المعتمدة في إثبات الحقوق وصيانتها، فالحق دون وسيلة تثبته يكون عديم القيمة هذا من جهة، ومن جهة أخرى أيضا يكتسي موضوع الإثبات وعلى وجه الخصوص في المادة التجارية أهمية بالغة، لكثرة المعاملات التجارية وأيضا لخصوصية هذه المعاملات.

• صعوبات البحث :

في ظل الوضعية التي أنجزنا فيها البحث، والإجراءات التي إتخذتها بلادنا لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، واجهتنا صعوبات من بينها صعوبة الحصول على المراجع و المقررات القضائية، كما أن موضوع بحثنا من المواضيع الواسعة والمتشعبة والتي لا يمكن دراستها من كل الجوانب.

• إشكالية البحث :

وبهذا الخصوص نجد أنفسنا أمام الإشكالية التالية :
ما مضمون مبدأ حرية الإثبات ونطاق تطبيقه فى المادة التجارية ؟
- ماهي وسائل الإثبات في المادة التجارية ؟

• خطة الدراسة :

إن الإجابة على الإشكالية تقتضي منا تقسيم البحث إلى :

الفصل الأول: مبدأ حرية الاثبات في المادة التجارية.
الفصل الثاني : وسائل الإثبات التقليدية.

---------------------------
لائحة المراجع :
- أحمد نشأت- رسالة الإثبات- الجزء الأول.
- أشرف عثمان يوسف البصري الشريف. الأثار المترتبة عن إكتساب الشخص لصفة التاجر في النظام التجاري السعودي.
- أحمد البقالي- القانون التجاري المغربي. طبعة 2016.
- إدريس العلوي العبدلاوي- وسائل الإثبات في التشريع المدني المغربي. الجزء الأول- الطبعة الأولى. المطابع الفرنسية المغربية.
- المختار بكور- الأوراق التجارية في القانون المغربي الكمبيالة والشيك- الطبعة الثانية 2Oll- دار السلام للطباعة والنشر الرباط.
- يوسف بن عبد الله بن محمد الخضير- حرية الإثبات في النظام التجاري.
- يوسف بن عبد الله بن محمد الخضير. الأعمال التجارية المفردة و تطبيقاتها القضائية.
- محمد العزمى البكرى- شرح قانون التجارة الجديد- القاهرة.
- محمد حسني عباس- الدفاتر التجارية.
- محمود الكيلاني. الموسوعة التجارية والمصرفية. المجلد الثاني. التشريعات التجارية والإلكترونية. الطبعة الأولى الإصدار الثالث- دارالثقافة للنشر والتوزيع.
- نجيم أهتوت- الوجيز في القانون التجاري- الطبعة الأولى 2020- مطبعة مكتبة الأنوار.
- عصام حنفي محمود- القانون التجاري- الجزء الأول.
- عبد الرزاق السنهوري- الوسيط- الجزء الثاني.
- عبد العزيز كحيل بك- إثبات الحقوق المدنية. طبعة 1899- مطبعة الأهرام بالاسكندرية.
- عبد الرحمان بن عبد الله السند- حجية الوثيقة الإلكترونية.

إرسال تعليق

0 تعليقات