Header ADS

اخر الأخبار

صعوبة المقاولة في التشريع المغربي

 بحث بعنوان: صعوبة المقاولة في التشريع المغربي PDF

صعوبة المقاولة في التشريع المغربي PDF

مقدمة :
إذا كان من الثابت أن استمرارية المقاولة شكلت إحدى هواجس المشرع المغربي عندما اعتمد نظام صعوبات المقاولة، فانه من الثابت أيضا أن هذه الاستمرارية تحقق مصالح متعددة في آن واحد.. مصلحة المقاولة في البقاء في ملكية صاحبها، ومصلحة العمال في الحفاظ على مناصب عملهم، ثم مصلحة الدائنين المزدوجة والمتمثلة في استيفاء دیونهم والحفاظ على مواردهم المالية.
وتشكل المقتضيات القانونية المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة المرأة التي تعكس فلسفة المشرع وغاياته من سن هذا النظام، والتي أقل ما يمكن القول عنها أنها نظام ذو طابع اقتصادي بامتياز كونه يعد صمام الأمان بالنسبة للدولة للحفاظ على قوتها والسلم الاجتماعي داخلها.
وبالرجوع إلى التطور التاريخي لهذا النظام في المغرب فان أول ما يمكن قوله وعلى الرغم من موقعه الجغرافي المتميز فان المغرب عبر تاريخه القديم لم يصل إلى درجة أن يكون بلدا له باع طويل في التجارة لعوامل وأسباب متعددة لا يسعف المقام لذكرها. إلا أنه وعلى الرغم من بساطة الأنشطة التجارية التي تعامل بها التجار حلال تلك الفترة فانه لا يمكن القول بانعدام تشريع يضبط معاملاتهم ، بل على العكس من ذلك فقد خضع التجار إلى ضوابط الشريعة الإسلامية وفقهها.. خاصة الفقه المالكي - ، وكذا الأعراف التجارية الأمر الذي يفسر تأصل العديد من القواعد والأنظمة لديه ومن بينها نظام الإفلاس.
هذا النظام الذي تبناه المشرع في أول تقنين تجاري عرفه مغرب الحماية والصادر في 12 غشت 1913، وخصص له كتاب تحت عنوان "في الإفلاس والتفالس في التصفية القضائية ورد الاعتبار".
وقد استمر تطبيق هذا القانون ردحا طويلا من الزمن إلى أن طرأ عليه أول تعديل بواسطة ظهير 10 فبراير 1961، الذي وان كان قد استمد أغلب قواعده من القانون الفرنسي الصادر في 8 غشت 1935، فانه قد أحدث على هذه القواعد بعض التغييرات الجوهرية التي تتماشى مع المقومات والمقتضيات القانونية السارية في المغرب آنذاك.
بيد أن سريان هذا النظام لم يعد ممكنا خصوصا مع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم ومن بينها المغرب، ومن هنا كان لزاما على المشرع المغربي أن يحدث تغييرا جذريا في قوانينه ككل، وخاصة قانون التجارة ل12 غشت 1913، والذي أضحى قانونا متجاوزاء.
وهكذا وفي تسعينيات القرن الماضي وبالضبط فاتح غشت1996 عرف المغرب میلاد تشريع تجاري جديد تم التخلي بموجبه عن نظام الإفلاس المعمول به في القانون القديم إلى نظام جدید حمل اسم "صعوبات المقاولة" والذي تم تنظيم أحكامه في الكتاب الخامس من مدونة التجارة والذي دخل حيز النفاذ بتارية أكتوبر 1997.
إلا أنه لايمكن القول بأن مدونة التجارة لسنة 1996 قد تخلت بصورة نهائية عن القواعد والمبادئ التي كانت تحكم نظام الإفلاس، فعلى الرغم من آلياتها وأهدافها الجديدة إلا أنها حافظت على بعض مبادئ هذا النظام.. ومثال ذلك وقف سريان الفوائد، وفترة الريبة...
و هكذا فان الغوص في سبر أغوار نظام صعوبات المقاولة في ظل الأحكام التي جاءت بها مدونة التجارة يقتضي منا الانطلاق من تساؤلين رئيسيين:
ما المقصود بصعوبات المقاول ؟
وما هي أهم الأحكام التي تضمنتها مدونة التجارة في ما يتعلق بمساطر الوقاية والمعالجة من هذه الصعوبات ؟ وللإجابة على هذين التساؤلین نقترح تقسیم موضوع البحث على النحو التالي:

فصل تمهيدي: من نظام الإفلاس الى نظام صعوبات المقاولة
الفصل الأول: مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة 
الفصل الثاني: مساطر معالجة صعوبات المقاولة

إرسال تعليق

0 تعليقات