Header ADS

اخر الأخبار

التعددية السياسية و رهان المشاركة بالفضاء السمعي البصري بالمغرب

 رسالة بعنوان: التعددية السياسية و رهان المشاركة بالفضاء السمعي البصري بالمغرب  PDF

التعددية السياسية و رهان المشاركة بالفضاء السمعي البصري بالمغرب  PDF

مقدمة:
ننطلق في تقديم هذه الدراسة، من العنوان الذي قد يبدو للبعض مثيرا للجدل، ومدعاة للتساؤل، حول المكانة التي أضحت تتبووها وسائل الإعلام السمعية البصرية (الإذاعة والتلفزة)، في الفضاء الاتصالي العالمي الراهن، الموسوم ببروز وسائط اتصال جديدة"، أحيت من جديد الأطروحة القائلة "إعلام يطرد الآخر"، وأن الإذاعة والتلفزة باتا اليوم جهازين إعلاميين تقليديين يعودان إلى عصر زائل، انتهى مفعولهما في التأثير والتأطير بنهاية أطروحة حارس البوابة.

يمكن القول بأن الإعلام التقليدي، هو الإعلام المحتكر للقطاع العمومي بمحتوى نخبوي للبرامج، والمتهم بالنزعة المهنية المبالغ فيها، والإعلام الموالي للحكومات، والدعاية المفرطة، والإجماع المصطنع".

ومن خلال هذه النقطة الأخيرة تحديدا - تأتي محاولتنا في هذه الدراسة، لمكاشفة واقع التعددية السياسية، بالإعلام السمعي البصري العمومي والخاص، ووقعه على المتلقي المغربي، بتحفيزه على تبني المشاركة الإيجابية في التصويت على مشروع الدستور، أو بالمشاركة المكثفة في انتخابات 25 نونبر 2011.

لكن ما جدوى ربط موضوع "التعددية السياسية في الفضاء السمعي البصري"، بموضوع "المشاركة السياسية؟"، حيث قد يقول قائل عن هدا الأخير - أنه موضوع قديم، اشبع بحثا، وأضحى اليوم يعود إلى عصر بحثي زائل!؟
في جواب أولي، تجدر الإشارة إلى أن المتابع لخطاب الفاعلين الرئيسيين في الحقل السياسي المغربي، سوف تستوقفه عبارات الحذر من عدم المشاركة الإيجابية في التصويت على مشروع الدستور يوم فاتح يوليوز 2011، ثم من عدم المشاركة المكثفة في الانتخابات التشريعية يوم 25 نونبر 2011. 6

أولا: أهمية الدراسة:

نبرزها من خلال
أ) علاقة الدراسة بأهداف البحث العلمي الأربعة":
إن محاولتنا هذه، تندرج ضمن مسعى "إعادة إحياء موضوع قديم، ولكن بمعالجة جديدة تخدم قضايا وطنية أو إنسانية مستجدة"، حيث سنبحث موضوعا قديما الإعلام السمعي البصري والمشاركة السياسية"، لكن بمقاربة جديدة (التعددية السياسية في الفضاء السمعي والبصري بالمغرب، ورهان المشاركة السياسية) وأيضا في ظل زمن سياسي جديد من تاريخ المغرب المعاصر (فترتي الاستفتاء الدستوري والانتخابات التشريعية 2011).

ب) تكريس مبدا حيوية حقل الدراسات القانونية والسياسية، وانفتاحه على الحقول المعرفية الأخرى":
تتجلى أهمية الدراسة، في تأكيدها على انفتاح حقل القانون الدستوري والعلوم السياسية على حقول معرفية أخرى، سيما علوم الإعلام والاتصال"، مما يدل على قدرة دارسي العلوم السياسية، على الانفتاح على مثل هذه الحقول المعرفية مع الحذر المنهجي للحيلولة دون الذوبان فيها.

ج) استجلاء مكانة الإعلام السمعي البصري في تحديد معدلات المشاركة السياسية: من خلال تزويد الجمهور بكافة الحقائق، والأفكار والمعلومات، عن القضايا والمشكلات، بطريقة موضوعية؛ تتوخى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك، والإحاطة الشاملة لدى فئات جمهور المتلقين للمادة الإعلامية.

إذا كانت أهمية الدراسة - تبعا للموما إليه أعلاه - حافزا لنا، فإنه كان من الطبيعي أن نواجه بعض الصعوبات، وانسجاما مع الأعراف المتبعة في تحديد الصعوبات التي يواجهها الباحث، فإننا لن نشذ عن هذه القاعدة بالإشارة إلى بعضها:

أ . في الدراسة الميدانية: تعاني المكتبة المغربية، من غياب دراسات مشابهة تبحث في تحديد سلوك الناخب المغربي، ومستويات تعرضه لوسائل الإعلام السمعية البصرية، وأبعاد تفاعله مع برامج النقاش السياسي خلال فترة الانتخابات، مما ألزمنا البحث عن دراسات مشابهة في مجتمعات مشابهة.

ب . في توزيع استبيان الدراسة الميدانية على فئات عمرية مؤهلة للتصويت في المجتمع المغريي: سوف نقوم بتحديد دقيق، لأوجه صعوبات ملء الاستبيان في الوسط القروي، حين تقديمنا لمعطيات الدراسة الميدانية التي قمنا بها بشأن تحديد أبعاد تفاعل المواطن، مع برامج النقاش السياسي بالفضاء السمعي البصري المغريي، خلال فترتي الاستفتاء الدستوري والانتخابات التشريعية 2011، وذلك بالفصل الثاني من هذه الدراسة.

ج . في صعوبة الحصول على الوثائق: بالرغم من أن شبكة الأنترنيت قد وفرت على الباحث؛ عناء البحث عن بعض الوثائق والتقارير، إلا أن الاعتماد عليها يطرح بعض الصعوبات تتعلق أساسا بمصدر بعض المعلومات وبالتالي تتطلب منا التعامل معها بحذر.

د . في صعوبة مواكبة مختلف ما تم بثه من برامج وفقرات تروم شرح وتفسير الدستور أو تلك التي تتعلق ببث تدخلات الأحزاب السياسية، لتقديم برامجها الانتخابية ودعوة الناخبين للتصويت عليها.

ثانيا: الإطار المنهجي:

1) عن الإشكالية والفروض:

أ . إشكالية الدراسة:
تتحدد الإشكالية الرئيسية التي سنحاول بحثها في هذه الدراسة في التالي: تقديم قواعد استعمال الفضاء السمعي البصري من طرف الفاعل الحزبي، وتحليل مظاهر الخطاب الإعلامي الحزبي، ودراسة وقعه في التعبئة خلال الفترة الزمنية المدروسة. ويتفرع عن هذه الإشكالية إشكاليتان فرعيتان:

الأولى: كيف تم تدبير مبدأ التعددية السياسية خلال فترتي الاستفتاء الدستوري والانتخابات التشريعية من طرف الجهاز الوصي على ضمان احترام ولوج منصف لمختلف تيارات الفكر والرأي إلى قنوات القطب العمومي".

الثانية: ما هي أبعاد تفاعل المواطن مع الخطاب الإعلامي الحزيي، أي هل من تفاعل بين المرسل Emeteur (الفاعل الحزبي)، وأيضا (الفاعل الإعلامي) مع المرسل إليه أو المتلقي (recepteur Le) (الناخب).

ب . فرضيات الدراسة:
بالاستناد إلى إشكالية الدراسة، ومن خلال دراسة استكشافية، لعينة من برامج النقاش السياسي، برزت بعض الملاحظات الفجة، حول واقع التعددية السياسية، بالفضاء السمعي البصري الوطني، في علاقتها بالمشاركة في الاستفتاء الدستوري، والانتخابات التشريعية 2011.

• الفرضية الأولى: شكل الوسيط السمعي البصري، عاملا محددا في تغيير موازين القوى حين الاستفتاء على مشروع الدستور؛ وأثناء التصويت على لوائح مرشحي الأحزاب السياسية، التي تنافست في الانتخابات التشريعية.
• الفرضية الثانية: إن طريقة توظيف وسائل الإعلام السمعية البصرية، هي المحددة لوقعها، وهذا يعني أنه يمكن أن تكون في خدمة المشاركة الإيجابية للمواطن في الحياة السياسية.
• الفرضية الثالثة: مواكبة وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، لفترتي الاستفتاء الدستوري والانتخابات التشريعية 2011، تستؤجب مساءلة جديدة لبعض نظريات الاتصال، وبالمقابل بروز الإذاعات الخاصة، كفاعل إعلامي نشيط، ناقل للانشغالات المواطن ومسائل للخطاب الحزبي، يحتم إعادة البحث في مفهوم إعلام القرب وصحافة المواطن.

ج ـ منهجية الدراسة:
تنطلق دراستنا من الناحية المنهجية، من ما قاله الدكتور محمد عابد الجابري، "أن طبيعة الموضوع هي التي تفرض نوعية المنهج، والمنهج طريق في البحث ومبادئ تلتزم خلاله، ومفاهيم توظف فيه الطريقة (الاستقراء، الاستنتاج، المقارنة) والمبادئ: (التزام الموضوعية، اعتبار العلاقات السببية) لا تتغير بتغير الموضوعات، إنما المفاهيم وهي المعاني الكلية التي يتم بها تحويل البحث من مواد خام خالية من المعنى والمعقولية إلى معان وعلاقات لها معقوليتها، فهي التي تختلف باختلاف الموضوعات" ."

وعطفا على الموما إليه أعلاه، يعني أن مقارية موضوع يسعى إلى رصد العلاقة بين مبدأ التعددية السياسية في الفضاء السمعي البصري ورهان المشاركة السياسية"، يتطلب منهجا؛ أو مجموعة مناهج، تشعف في قراءة الحالة، ومحاولة فهمها، وتفسير النتائج المتوصل إليها، أي اعتماد مناهج تطبيقية (أدوات البحث الاجتماعي الميداني)، ولهذا فإن هذه الدراسة وظفت مجموعة من التقنيات تستجيب لموضوعها وهي المبينة أدناه:

أولا: تقنية البحث في البحث الوثائق واستغلالها: يقصد بها تعقب الآثار المادية التي خلفتها ظاهرة ما، من خلال ملاحظة الوثائق وتأويلها، وهي تقنية توظف أساسا من قبل وسائل الإعلام، وللبحث في الوثائق واستغلالها لابد من توظيف أسلوبين 13،

الأول: تحليل المضمون، باعتباره أداة للبحث العلمي، يمكن أن يستخدمها الباحثون في مجالات بحثية متنوعة، وخصوصا في علوم الإعلام، لوصف المحتوى الظاهر والمضمون الصريح للمادة الإعلامية المراد تحليلها، من خلال تحليل ودراسة تأثير الرسالة الاتصالية على تصورات المتلقين ومواقفهم والكشف عن مذلولات الخطاب المرحلية، واستحضارا منا لبعض الصعوبات التي يطرحها توظيف أسلوب تحليل المضمون، كغسر تحديد طريقة وحيدة في تحليل المضمون، يشكل نموذجا عاما يمكن اتباعه، بل يجب على المستعمل لتحليل المضمون أن يجد النموذج المناسب للحالة موضوع الدراسة، تفاديا للإسقاطات التي قد تحرف فحوى النصوص المنظمة في الوثائق سوف نستعين بالأسلوب الثاني من تقنيات البحث في الوثائق „14 واستغلالها.

الثاني: أسلوب التأويل 15: وذلك قصدا منا في محاولة فهم وتفسير الخطاب السياسي للفاعل الحزيي خلال الفترة المدروسة، وأيضا خلال ترجمة بعض الوثائق ترجمة "كاثوغرافيه""!؛
وتجدر الإشارة إلى أن بول ريكور" Ricæur paul، بلور مجموعة من الخطوات المنهجية، عرفت بـ الطرح الأبستمولوجي للتأويلية عند "ريكور التي تحققت عن طريق الفهم الذي يمكن من التأويل، ثم التفسير مع  عدم إلغاء مفاهيم الحقيقة والذات وعدم الاستسلام للحدوسات psychologique(.Vii.ll L'institution) تنعت بتقنية البحث الجذابة، لما تتميز به من قدرة على تقديم

ثانيا: تقنية الملاحظة:
نتائج مخلصة، خصوصا إذا تميز الباحث "الملاحظ" بحدس وفطانة عاليتين على رصد ما هو أهم.
وتوظيف هذه الدراسة لتقنية الملاحظة قد تم من خلال ثلاثة زوايا نظر.

الأول: الملاحظة بالمشاركة؛
الثاني: الملاحظة بدون مشاركة؛
الثالث: الاستمارة الاستبيانية ؛

وسوف نعود إلى بيان الموماء إليه أعلاه في الفصل الثاني من هذه الدراسة.

د- تصميم الدراسة:

تأسيسا على إشكالية الدراسة وفروضها ومنهجيتها، اعتمدنا تصميما يتجاوب معهما، من خلال تقسيم الدراسة إلى فصلين:

- الفصل الاول: نتناول فيه التأطير القانوني لتدبير مبدأ التعددية السياسية، داخل الفضاء السمعي البصري (المبحث الأول)، ثم تحديد إستراتيجيات الفاعلون السياسيون في الاتصال خلال فترتي الاستفتاء الدستوري، والانتخابات التشريعية العامة، من أجل إقناع الناخبين بالتصويت أو عدمه (المبحث الثاني).

الفصل الثاني: نقدم فيه عرضا لنتائج دراسة ميدانية، حول أبعاد تفاعل المواطن مع الوسيط السمعي البصري خلال فترة الدراسة (المبحث الأول)، كإجراء يروم تحديد مؤشرات التصويت المكثف على مشروع الدستور من جهة، ثم تحديد عارفة نسبة المشاركة في الانتخابات بأدوار الفضاء السمعي البصري في تنمية المعرفة السياسية (المبحث الثاني).

---------------------------
لائحة المراجع :

- أبراش (إبراهيم) المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعي، طبعة 1999، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط. 
- البخاري (محمد): الإعلام وتحليل المضمون الإعلامي، دمشق، دار علاء الدين، الطبعة الثانية، 2007.
- الغالي (محمد) المختصر في أسس ومناهج البحث في العلوم الاجتماعية، أبحاث وأعمال جامعية، سلسلة الدراسات السياسية القانونية الاجتماعية، الطبعة الأولى، ماي 2005.
- الزاهي (نور الدين): الزاوية والحزب و الاسلام والسياسة في المجتمع المغربي،طبع إفريقيا والشرق، 2001.
- اليحياوي (يحيى): الوطن العريي وتحديات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، طبعة أولى، القنيطرة، البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع، 1997.
- بسيوني إبراهيم حمادة، العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين في الوطن العربي، عالم الفكر، العدد 291، 23 دجنبر 1994، المجلس الوطني للثقافة، دولة الكويت. 128
- بندورو(عمر) :النظام السياسي المغربي، سلسلة القانون العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيضاء،2002.
- بيرنار لويس كارسيا، الانتخابات المغريية منذ 1960 إلى الآن .. دراسة علمية موثقة ترجمة بديعة الخرازي منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2010
- جرجس (جاسم محمد) والقاسم (بديع): مصادر المعلومات في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري، منشورات مركز الإسكندرية للوسائط الثقافية والمكتبات (أكمل مصر). الطبعة الاولى1998.
- ريمي لوفو : الفلاح المغربي المدافع عن العرش، ترجمة محمد بن الشيخ منشورات الزمن مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى2011. شقرون (عبد الله):الإذاعة والتلفزة المغريية: وقائع وذكريات، طبعة أولى، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة،1999.
- عبد الحميد (محمد): نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، عالم الكتب (القاهرة)، الطبعة الأولى، 1997.
- عواطف (عبد الرحمن) العلاقة بين الإعلاميين والسياسيين في الوطن العريي، عالم الفكر، مجلد23 عدد2- 1 كلير (جون): كيف تتعامل مع وسائل الإعلام؟ (handlign média to Guide)، ترجمة خالد العامري، منشورات دار الفاروق للنشر والتوزيع (القاهرة) الطبعة الأولى (2007).
- لسلي (فرانسوا) وماركيز (نيقولا): وسائل الاتصال المتعددة "ميلتيمديا"، ترجمة فواد شاهين، منشورات عويدات للنشر والطباعة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2001...

إرسال تعليق

0 تعليقات