Header ADS

اخر الأخبار

الديموقراطية التشاركية من خلال آليات تقديم العرائض

 بحث بعنوان: الديموقراطية التشاركية من خلال آليات تقديم العرائض على المستوى الترابي PDF 

الديموقراطية التشاركية من خلال آليات تقديم العرائض على المستوى الترابي PDF

مقدمة:
تشهد بلادنا في ظل دستور سنة 2011، طفرة نوعية نحو إرساء وترسيخ قواعد الديموقراطية التشاركية، بوصف هذه الأخيرة إحدى مقومات النظام الدستوري المغربي إلى جانب مرتكز فصل السلط وتوازنها وتعاونها، ومرتكز الحكامة الجيدة، وكذا ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالديمقراطية كانت ولازالت شكلا تدبيريا يشارك فيه الجميع من مواطنين ومواطنات وجمعيات المجتمع المدني على قدم المساواة ودون أي تمييز وهي حكم الشعب نفسه بنفسه وتمنح لجميع المواطنين الحق في تقرير مصيرهم ومشاركتهم في جميع القرارات التي تخصهم، كما جاء في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرشة.

"مهما كانت مشروعية الديموقراطية النيابية التقليدية، فإننا نرى من الضروري استكمالها بالديموقراطية التشاركية العصرية. الأمر الذي يمكننا من الإفادة من كل الخبرات الوطنية والجهوية، والمجتمع المدني الفاعل، وكافة القوى الحية للأمة..."، وفي ذلك، إرادة صريحة للانتساب إلى القيم والمبادئ الأساسية المتعارف عليها دوليا. ويتماشى ذلك مع ما أقره الدستور الجديد للمملكة المغربية، وما سنته المواثيق والعهود الدولية حول حقوق الانسان والحريات الأساسية والتي أضحت جزءا لا يتجزأ من مطالب الحركات المدنية .4

  وبالرجوع إلى الإعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948 فإننا نجده يؤكد على أن:" لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية" 5، كما نجد أن العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية 1966 المصادق عليه من طرف المغرب والمنشور في الجريدة الرسمية بموجب ظهير الشريف رقم 1.79.186 التي تحدد معيار الحرية في تأسيس الجمعيات والتجمعات حيث ينص على أن: " لكل فرد الحق في حرية المشاركة مع الأخرين بما في ذلك حق تشكيل النقابات أو الانضمام اليها لحماية مصالحه".5

كما أن إعلان برنامج عمل فيينا 1993: أكد على أهمية مواصلة الحوار والتعاون بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، من أجل القيام بدور رئيسي على الصعيدين الوطنى والدولي في المناقشات والأنشطة وإجراءات التنفيذ المتعلقة بالحق في التنمية والتعاون مع الحكومان. 7

إن المغرب اليوم، يلتحق بهذا الركب العالمي الذي بات يعترف بالديموقراطية التشاركية، هذه الأخيرة التي تعتبر مكونا أساسيا ضمن المنظومة الديموقراطية إلى جانب الديموقراطية التمثيلية القائمة على الانتخاب ؟

حيث يؤكد الدستور المغربي على تفعيل المقاربة التشاركية، سواء في الإعداد والتفعيل والتنفيذ والتقييم للسياسات العمومية، وهي أساس الديموقراطية التشاركية التي يؤصل لها، حيث تعتبر شكلا متقدما للديموقراطية وتجسيدا للمواطنة الحقة، كما أنها واقع تفرضه ظروف تطور المجتمع وتنوع حاجياته وتعقدها في الألفية الثالثة.

رغم أن هذه الديموقراطية التشاركية كانت قبل دستور سنة 2Oll لكن بشكل محتشم ومتواضع خصوصا خلال الميثاق الجماعي رقم 17.08 لسنة 2009 وخلاصات تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة، إلا أن بروزها كان مرتبطا بديناميتين، الأولى هي زيادة الطلب المجتمعي والمدني على المشاركة خاصة على الصعيد الوطني، والثانية تتعلق بإرهاصات النزوع التشاوري والتشاركي لبعض السياسات العمومية، كالحوار الوطني لإعداد التراب، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الحوار حول إصلاح منظومة العدالة، الحوار حول المجتمع المدني، الحكامة الجيدة... وصولا إلى الحوار من أجل الإصلاح وحوارات أخرى لاحقه.

فالديموقراطية التشاركية، في الوثيقة الدستورية، هي إحدى الأسس الأربعة التي يستند إليها النظام الدستوري للمملكة حيث وردت في مقام ثان في الفصل الأول من الدستور، مقرونة بالمواطنة بعد "فصل السلط" ومتبوعة ب "مبادئ الحكامة الجيدة" و"ربط المسؤولية بالمحاسبة".

هذه المشاركة لن تأتي إلا عبر أليات الديموقراطية التشاركية، حيث يمكن تقسيمها إلى قسمين أو مستويين، مستوى أول مركزي تؤطره الفصول 15'14'13 من الدستور، والتي تتعلق على التوالي بالتشاور العمومي والحق في تقديم العرائض والملتمسات. ومستوى ثاني ترابي أي على مستوى الجماعات الترابية والتي حددت في الفصول 146'136'139 من الدستور، وأهم آلية تشاركية تهمنا هنا هي العريضة على المستوى الترابي، فبعد صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية الثلاث ، وجدنا مجموعة من المواد والمقتضيات الموضحة لشروط وكيفيات تقديم العريضة الترابية، والعريضة هي حسب القوانين التنظيمية للجماعات الترابية: كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنين والجمعيات من المجلس المعني بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول الأعمال، هذه الالية التي تعتبر ألية اقتراحية في صيغة مكتوبة موجهة إلى مجالس الجماعة الترابية في مجال اختصاصاتها."13

وتعتبر ألية تقديم العرائض على المستوى المحلى احدى الاليات التشاركية التي يجب الوقوف عند مضامينها على اعتبار أنها تعزز تواجد المواطن إلى جانب الممثلين المنتخبين في طرح مجموعة من القضايا ذات البعد التنموي محليا، والمساهمة في التعبير عن احتياجات ومطالب الساكنة عبر تقديم محتوى يدخل فى اختصاص هذه المجالس المنتخبة لإدراجه في جدول أعماله، وبذلك يكون الدستور والقوانين المنظمة للجماعات الترابية قد فتحت آفاق للمواطن المغربي للمشاركة في تسيير وتدبير شؤونه المحلية، وذلك من أجل تجاوز الانتقادات الموجهة للمنتخبين في اطار الديموقراطية التمثيلية التي أفرزت مواطنا يقف دوره عند التصويت عبر صناديق الاقتراع فقط ؟

- أهمية الموضوع:
تكمن أهمية الموضوع من خلال الإصلاحات الدستورية التي عرفها المغرب سنة 2Oll، حيت جاء الدستور الجديد للمملكة المغربية بمجموعة من المقتضيات المهمة التي تتحدث عن مبدأ المشاركة والتشارك ونجد مرجعية ذلك ابتداء من الديباجة وصولا إلى مجموعة من الفصول التي نصت على ذلك، كما نص الدستور أيضا على مجموعة من الاليات التشاركية المهمة على المستوى الوطني والمحلي، ولعل أبرز هذه الاليات، الية تقديم العرائض.

تبرز أهمية هذا الموضوع في أنه موضوع جديد وغير مستهلك من قبل، فالديمقراطية التشاركية عبارة عن مستجد دستوري ذي رهينة كبرى، ولئن اقتصرنا هنا الاختيار على ألية تقديم العرائض على المستوى الترابي فذلك لكونها وفقط ألية جديدة نص عليها الدستور بشكل صريح، وأتت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وكرست هذا الحق المهم أيضا، حيث نجد هذه الالية الجديدة لم تتضح معالمها بشكل جيد، سواء فيما يتعلق بالشروط الخاصة بها أو في كيفيات الإيداع والتتبع.

- دوافع اختيار الموضوع:
دوافع ذاتية:
بالنسبة للدوافع الذاتية هو كوني فاعلا جمعويا ومناضل القرب، حاولت اختيار موضوع قريب من فعاليات المجتمع المدني بالإضافة إلى وجود ميل معرفي نحو الموضوع.
دوافع موضوعية: إن الدوافع الموضوعية لاختيار الموضوع كثيرة نذكر منها فقط:
ـ إن موضوع الديمقراطية التشاركية هو موضوع حديث في الحقل القانوني والسياسي المغربي؛
- باعتبار الديمقراطية التشاركية حظيت باهتمام دستوري من أجل اشتراك وجعل المواطن يساهم في السياسات العمومية، لأن كل البرامج والمخططات هي موجبة له بصفة خاصة؛
ـ لابد من جعل المواطنات والمواطنين واعين بالحق في تقديم العرائض هو حق دستوري، ولابد من الوعي بأهمية هذه الالية في تدبير الشأن العام المحلي الترابي، وكيفية ممارستها بشكل قانوني يسمح بالتفاعل الإيجابي معه من طرف المجالس المنتخبة.

- صعوبة البحت:
إن كل بحث كيف ما كان لابد ان تعتريه مجموعة من الصعوبات، هذا الذي يعطي للباحث قوة وعزيمة وإرادة لمواصلة المشوار وانجاز بحثه.
واجهت في بحثي هذا، (الديمقراطية التشاركية من خلال اليات تقديم العرائض على المستوى الترابي)، مجموعة من الصعوبات ولعل أبرزها هو السيطرة والتحكم في الموضوع لأن موضوع الديمقراطية التشاركية وآلية العرائض هي مواضيع جديدة ظهرت وبرزت مع دستور 2011 وبعدها مع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية هذا ما يجعل هذا الموضوع قليل لمراجع والكتابات الأكاديمية التي تناولته بالدارسة والتحليل.

- إشكالية الموضوع:
انطلاقا مما سبق، فموضوع البحث يناقش اشكالية محورية وأساسية لا يمكن طرحها باختصار:
إلى أي حد جسد الحق في تقديم العرائض كاليات للديمقراطية التشاركية إشراك المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام المحلي وبلورة السياسات العمومية المحلية ؟
وللإحاطة أكثر بالموضوع تم طرح بعض الاسئلة الفرعية وهي:
ـ ما هو الإطار القانوني للديمقراطية التشاركية بالمغرب ؟
- ماهي الممكنات الدستورية لالية تقديم العرائض ؟
ـ ماهي شروط الحق في تقديم العرائض على المستوى الترابي ؟
ـ ما هي الإكراهات التي تواجه تقديم العرائض على المستوى المحلي ؟ والرهانات والبدائل لتجاوزها ؟

- المنهج المعتمد:
للإجابة على هذه الاشكالية لابد من الاعتماد على مناهج البحث العلمي، والمنهج بشكل عام هو الطريقة التي يسلكها الباحث للإجابة على الاسئلة التي تثيرها مشكلة موضوع البحث،19 وهو أيضا وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة، بخصوص الموضوع، وموضوع جديد ذو راهنية برز مع الدستور 2011 وبالتالي قلة الكتابات الأكاديمية فيه، مما يستدعي استعمال المنهج المقارن باعتبار التجارب الدولية سباقة إلى ذلك، و من خلالها سنرى كيف تبنت مفهوم الديمقراطية التشاركية والعرائض.

ثم الاستناد أيضا إلى منهج تحليلى وذلك من أجل تحليل مجموعة من النصوص الدستورية والتنظيمية التي دسترت للديمقراطية التشاركية ولاليات تقديم العرائض.

- خطة البحث:
لتناول موضوع: "الديمقراطية التشاركية من خلال اليات تقديم العرائض على المستوى الترابي"، ومن أجل معالجة الاشكالية المطروحة أعلاه والاسئلة المتفرعة عنها ستتبع التصميم التالى:

الفصل الأول: تقديم العرائض، آلية لتفعيل الديمقراطية التشاركية
الفصل الثاني: المجتمع المدني والحق في تقديم العرائض على المستوى الترابي: الإكراهات والأفاق

---------------------------
لائحة المراجع:

- أحمد حظراني، "محاضرات في مادة الجماعات الترابية- التنظيم الجهوي"، لفائدة طلبة الفصل الخامس، السنة الجامعية  2018/2017.
- بنشريف مولاي محمد،" الديموقراطية التشاركية بين الاطار النظري والممارسة الواقعية"، مطبعة الراشيدية كرافيك، الطبعة الأولى 2015.
- ابراهيم ابراش،" المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية"، دار الشروق للنشر والتوزيع، الطبعة العربية الاولى 2009.
- رضا مقتدر، "الحق في تقديم العرائض بين التجربة المغربية والتجارب الدولية"، شمس برينت، الطبعة الاولى 2018.
- سعيد جفري، "قانون الجماعات الترابية"، مطبعة الأمنية الرباط، طبعة 2017.
- طارق محمد عبد الوهاب، "سيكولوجية المشاركة السياسة"، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة- مصر 1999.
- عبد العالي الفيلالى، "محاضرات في مادة السياسات العمومية"، لطلبة السدا الخامس - قانون عام، الموسم الجامعي \2018 2019\.
- عبد العالي الفيلالي، "المختصر الوجيز في المدخل لعلم السياسة"، الموسم الجامعي 2019\2018.
- عبود عبد الله العسكري،" منهجية البحث العلمى في العلوم القانونية"، دار النمير:دمشق، الطبعة الثانية 2004. 
- محسن الندوي، "الديموقراطية التشاركية: المفهوم - النشأة - الاليات"، مطبعة الخليج  العربي، 152 شارع الحسن الثاني، تطوان، الطبعة الأولى 2018. 
- المملكة المغربية، الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، "المنظومة القانونية والتنظيمية للحياة الجمعوية بالمغرب، الطباعة0esien tory ، دجنبر 2015. 

إرسال تعليق

0 تعليقات