Header ADS

اخر الأخبار

جريمة التعذيب في التشريع المغربي

 عرض بعنوان: جريمة التعذيب في التشريع المغربي PDF

جريمة التعذيب في التشريع المغربي PDF

مقدمة :
لطالما اعتبر موضوع حقوق الإنسان حديث المحافل الدولية ، و أصبح هذا الموضوع المحور الأساسي الذي تدور حوله العلاقات السياسية و الإجتماعية و الثقافية و الفكرية . و يرجع الفضل في حدوث هذا الإهتمام الدولي بحقوق الإنسان إدراك المجتمع الدولي للقيمة و الأهمية الكبيرة لآدمية الكائن البشري، و بالتالي اعتبار إهانة كرامة هذا الإنسان و الحط منها بمثابة إهانة للمجتمع بأكمله .

وتستمد مبادئ حقوق الإنسان و جودها من مصادر تاريخية و فلسفية ترجع الى فكرة القانون الطبيعي ، و بمقتضاها يمتلك الإنسان مجموعة من الحقوق و الحريات ، أجمعت العديد من الإتفاقيات و المواثيق الدولية الحقوقية حول ضرورة الإعتراف بجملة منها في الدساتير و التشريعات الوطنية الداخلية ، و اعتبارها ملكا للإنسان لأنها لصيقة بطبيعته الآدمية ، يمكن أن يمارسها بمفرده دون حاجة إلى غيره ، و هي على العموم تتعلق بمجموعة من الحقوق الأساسية من بينها الحق في السلامة الجسدية. 2

الحق في السلامة الجسدية يأتي في مقدمة الحقوق الطبيعية المرتبطة بالشخصية الإنسانية على الفور بعد الحق في الحياة ، كفلته الدساتير و الإتفاقيات الدولية و إعلانات حقوق الإنسان ، التي اعتبرت أن من واجب السلطة في مختلف الدول أن تؤمن للأفراد الظروف الملائمة و المناسبة التي تضمن سلامتهم البدنية . 

و لهذا فقد تم التوسع في هذا الحق و مضمونه ليشمل حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب و غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة بما فيها العنف الموجه ضد النساء و الأطفال أو الإتجار الجسدي فيهم ، أيضا أحقية السجناء في الرعاية الصحية و النفسية ، لهذا سوف 3 نقتصر على التعذيب لإرتباطه الوثيق بالحق في السلامة الجسدية.

إن ممارسة التعذيب تشكل انتهاكا لمبدأ الكرامة الإنسانية الذي يعد أحد المرتكزات الإنسانية للأديان ، و التي يمكن القول أنها جعلت مفهوم الكرامة أمرا لازما لقيام الجماعة الإنسانية. و لقد جاء مفهوم الكرامة الإنسانية في القرآن الكريم جامعا للبشرية ، "و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم عن على كثير ممن خلقناهم 4 تفضيلا''.
تشكل جريمة التعذيب أبشع الجرائم التي يمكن أن ترتكب في حق الإنسان بصفة عامة ، و 5 في حق الموقوف بصفة خاصة ، و يقصد به أي عمل ينتج عنه ألم و عذاب شديد جسديا كان أو عقليا ، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث علة معلومات أو على اعترافات ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه قد ارتكبه ، أو عندما يلحق به ألم أو عذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه أو  يحرض عليه.6

وقد عرفته المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أواللاإنسانية أو المهينة 7 على انه أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية .

كما نجد تعريف للتعذيب في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [1] في المادة7 حيث عرفت التعذيب بأنه يعني: "تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة سواء بدنيا أو عقليا بشخص موجود تحت إشراف المتهم أو سيطرته ،ولكن لا يشمل التعذيب أي الم أو معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءا منها أو نتيجة لها." انطلاقا من هذه التعاريف يتبين لنا بأنه يشترط لقيام جريمة التعذيب توافر ثلاثة اركان اساسية " مبحث أول" ليبقى التساؤل مطروح أيضا حول خيارات وتوجهات السياسة الجنائية المغربية لمواجهة جريمة التعذيب.

---------------------------
المصدر:
- دة.سعاد التيالي، محاضرة في القانون الجنائي الخاص تحت عنوان - جريمة الإتجار بالبشر ، السداسية الرابعة - الفوج الأول، جامعة محمد بن عبد الله بفاش، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية - فاس - ظهر المهراز.

إرسال تعليق

0 تعليقات