Header ADS

اخر الأخبار

الجريمة الإرهابية في القانون المغربي

 عرض بعنوان: الجريمة الإرهابية في القانون المغربي PDF

الجريمة الإرهابية في القانون المغربي PDF

مقدمة :
يشهد العالم المعاصر تحولات عظيمة، وتغيرات متسارعة اجتماعية وسياسية واقتصادية ألقت بظلالها على النواحي الأمنية، فتعددت وتنوعت مصادر الأخطار الأمنية التي تستهدف تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار في المجتمعات.

ويمثل الإرهاب واحد من أهم مهددات الأمن في الوقت الحالي، نظرا لما يتسم به من التعقيد والخطورة، فهو مشكلة معقدة بالنظر لتشابك أحواله وظروفه وتعدد وسائل وأساليب ارتكابه.

وهو مشكلة خطيرة بالنظر لما يترتب عليه من نتائج وخيمه ،ذلك أن الإرهاب عمل إجرامي لا يقتصر ضرره على فئة دون أخرى، وإنما يلحق أذاء بالأطفال والشيوخ والنساء والرجال دون تمييز، ويفتك بحياة الأبرياء ويدمر الممتلكات بطريقة همجية.

فقد عرف العالم في الآونة الأخيرة العديد من الأنشطة الإرهابية التي تجاوز مداها حدود الدولة الواحدة، مما جعل منها جريمة ضد النظام الدولي ومصالح الشعوب وأمن وسلامة البشرية وحقوق الأفراد الأساسية .

ويؤكد لنا التأصيل التاريخي للإرهاب، أن هذه الظاهرة ليست وليدة منطقة بعينها أو ديانة بذاتها، وإنما هي انعكاس مادي لعوامل شتى يصعب حصرها، غير أنه تبقى للعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأهمية البارزة في انتشار هذه الظاهرة.

وإذا نظرنا إلى الإرهاب كإحدى صور العنف التي عرفها المجتمع الدولي منذ أمد بعيد، والذي تطور بتطور المجتمع ومع العلاقات الاجتماعية المختلفة، فإنه لم يكن للإرهاب نفس الخطورة التي يتمتع بها اليوم، الذي نلاحظ فيه زيادة حوادث الإرهاب وكذا زيادة أعداد الضحايا، وظهور أشكال جديدة وحديثة مستخدمة مستجدات التطور العلمي والتكنولوجي.1

تعريف الإرهاب
الإرهاب كلمة مشتقة أقرها مجمع اللغة العربية من الفعل (رهب) ومعناه خاف وكلمة إرهاب هي مصدر الفعل "أرهب"، وأرهب مصدرها واشتقاقها كما يلي :(أرهب وأرهبه أخافه وأرهب بمعنى ركب الرهب)2 وفي القران الكريم عماد الشريعة الإسلامية ودستورها جاء ذكر مصطلح الرهبة ومشتقاته 8 مرات ،وقد استعملت الكلمة مرة واحدة بمعنى إخافة عدو الله وعدو المؤمنين خلال الجهاد حيث قال جل شأنه :وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم3،أما فى الايات السبع الأخرى فقد استعملت كلمة الرهبة من أجل الدعوة إلى مخافة الله فحسب. 4

و الإرهابيون في المعجم الوسيط:" وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف لتحقيق أهدافهم السياسية".5
ويتفق ما سبق مع اصطلاح الإرهاب Terreur في اللغات الأجنبية القديمة كاليونانية واللاتينية، وفي اللغة الفرنسية نجد أن قاموس روبير عرف الإرهاب بأنه " الاستعمال المنظم لوسائل استثنائية للعنف من أجل تحقيق هدف سياسي مثل الاستيلاء أو المحافظة أو ممارسة السلطة، وبصفة خاصة هو مجموعة من أعمال العنف (اعتداءات فردية أو جماعية أو تدمير) تنفذها منظمة سياسية للتأثير على السكان وخلق مناخ بانعدام الأمن.6

أما فيما يخص التعريف التشريعي للإرهاب، فقد عرفه القانون الجنائي الفرنسي7 وفقا للمادة1-421 بأنه "تشكل أفعال إرهابية اذا كانت لها علاقة عمدية بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة الترويع أو التهديد أو العنف الجرائم التالية وهو تقريبا نفس التعريف الذي تبناه المشرع المغربي للعمل الإرهابي من خلال الفصل 1-218 من قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الذي ينص على أنه :" تعتبر الجرائم الاتية أفعالا إرهابية اذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف".

ما يلاحظ بشأن هذه المقتضيات أن المشرع المغربي كان واضحا في تعريف مفهوم الجريمة الإرهابية، ويبدو أنه اعتمد في هذا التعريف على المعيار الموضوعي والذاتي في نفس الوقت8، فهو يعرف الأفعال الإرهابية من خلال الهدف الذي يرمي إليه، أي الذي يهدف إليه الشخص القائم بها، وهكذا تكون الأفعال إرهابية " إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف".

ويلحق المشرع بهذا التعريف لائحة طويلة للأفعال المكونة للجريمة الإرهابية تحددها الفصول 218-1، 218-2، 218-3، 218-4 '218-5 ، 218-6: 218-7 من (ق.ج) والفصل ll5 (ق.م.ج)،ويكون المشرع بذلك قد قام بتحديد موضوعها، المتمثل فى "المس الخطير بالنظام العام"(المعيار الموضوعي) ولكونه أشار إلى أنها تكون كذلك عندما يكون هذا الموضوع هو الهدف الذي يسعى إليه الأشخاص "عمدا" فرادى حماعات ،من خلال ارتكابهم لمجموعة من الأفعال هي في طبيعتها جرائم عادية (المعيار الذاتي).9

أما فيما يخص التعريف الاصطلاحى الذي حاول الفقه القانوني وضعه للإرهاب، فقد اتسم باختلاف الاراء، نتيجة الاختلاف في المعايير التي يعتمدها أصحابها لتحديد مفهوم العمل الإرهابي، وهو ما يمكن أن نعزوه إلى أن كل باحث في هذا المجال يحمل أولويات معينة وأفكار مسبقة تسيطر على ذهنه في تحديد مدلول فكرة الإرهاب، بحيث سار الجميع يسعى إلى نتائج تؤكد أولوياته وتخدم أفكاره التي يؤمن بها.10

ويمكن من خلال استعراض مجمل الاراء التي ظهرت في هذا الصدد أن نحدد أهم الاتجاهات التي اتبعت لتحديد العمل الإرهابي: يذهب الاتجاه الأول إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو طابعه الإيديولوجي، فقد عرف David Eric الإرهاب بأنه "عمل عنف ايديولوجي يرتبط بأهداف سياسية"1.

إكما اعتمد الفقيه saldana على أعمال العنف السياسي حيث عرف الجريمة الإرهابية بأنها "كل جناية أو جنحة سياسية يترتب عنها الخوف العام".12
في حين يذهب الاتجاه الأخر إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هي الصفة العشوائية، فالعمل الإرهابي هو عمل عنف عشوائي ،وأهم خصائص الإرهاب وفقا لهذا الاتجاه أنه ذو أثار غير تميزية ،فالإرهاب لا يهمه الشخص الضحية بقدر ما يهمه النتائج والأثار التي تحدثها أفعاله.13

ويذهب اتجاه ثالث إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو أنه "عمل عنف ذو جسامة غير عادية" كما يعرف الباحث aron Rond الإرهاب بأنه:" عمل من أعمال العنف لا تتناسب أثاره النفسية مع نتائجه المادية".14

ويذهب إتجاه أخير إلى أن ما يميز العمل الإرهابي هو أنه محدث للرعب، وتتحدد هذه الخاصية بالرجوع إلى الأصل اللغوي لكلمة terrorism الذي يرجع إلى مفهوم الرعب ،وما يمكن أن يشمله من معاني الترويع والرهبة، فمن خصائص الإرهاب المميزة أن يخيف و يرعب.

وفي هذا السياق ذهب الأستاذ VASSEUR إلى أن "الإرهاب يتضمن عموما سلوكا معدا خصيصا لإحداث العنف وإثارة الرعب الجماعي، وهذا يعني أنه يستهدف مجموع سكان الد لة أو وجزء منهم كطائفة اجتماعية معينة".15

وبالرغم من تباين آراء الفقهاء والكتاب حول تعريف الإرهاب، الا أنها اتفقت على أن الإرهاب يقوم على استخدام أدوات عنيفة بقصد إثارة الخوف في نفوس الأفراد ،ومن ثم فإن مجرد التهديد باستخدام هذه الأدوات أو وسائل العنف يكفي في حد ذاته لقيام الجريمة الارهابية.16

ويثور الجدل من وقت لاخر حول الحد الفاصل بين أعمال الإرهاب غير المشروعة وبين أعمال العنف التي تقع دفاعا عن كرامة وحقوق الانسان ،وقد ظهر هذا الجدل في عدة مناسبات في أروقة هيئة الأمم المتحدة، غير أن هذه الاخيرة أكدت على الحق المسلم به في تقرير المصير والاستقلال لكل الشعوب التي تردخ تحت الاستعمار والأنظمة العنصرية وغيرها من الأنشطة أنظمة التسلط الأجنبي، واعتراف لها بمشروعية صراعها وأعمالها من أجل التحرير الوطنى وذلك طبقا لأهداف ومبادئ ميثاق الامم المتحدة والقرارت الصادرة من أجهزتها بهذا الشأن.

بيد أنه يبقى التعريف الذي قدمه الدكتور شريف بسيوني هو أقرب التعاريف إلى الواقع العملي و جدير بالأخذ به، الذي مفاده أن ٠" الإرهاب هو استراتيجية عنف محرم دوليا ،تحفزها بواعث عقائدية ،وتتوخى إحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين، لتحقيق الوصول إلى السلطة، أو القيام من أجل أنفسهم ونيابة عنها، أو نيابة عن دولة من الدول. "17

إن تغلغل الظاهرة الإرهابية في معظم دول العالم أدت بالمشرعين في كل دولة ترسخت فيها هذه الجرائم بصورة تكون جلية أن يتدخلوا عبر سياسة جنائية تهدف إلى منع ارتكابها.

والمشرع المغربي مواكبة منه للتطورات السريعة والمتلاحقة التي تعرفها الجريمة الإرهابية، التي انتقلت من مرحلة العمل العفوي والتلقائي إلى مرحلة العمل المنظم ،ووفاء منه بالتزاماته أمام المجتمع الدولي وانسجاما مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها بلادنا18 في إطار مكافحة الإرهاب ،بالإضافة إلى الفراغ التشريعي الذي عرفه القانون المغربي في معالجته لأحكام الإرهاب سواء في تجريم العمل الإرهابي والعقاب عليه أو القواعد المسطرية الواجب إتباعها في هذا الصدد، كان لزاما على المشرع المغربي أن يتخذ تدابير حاسمة وصارمة وفعالة للتصدي للظاهرة الإرهابية مستعينا في ذلك بالقانون الجنائي ، على اعتبار أنه من أبرز أدوات السياسة الجنائية إلى جانب الأدوات والوسائل الأخرى مثل الوقاية والمنع.

ولقد قام المشرع وبعد أن أصبحت الظاهرة الإرهابية تشكل تهديدا لاستقرار المجتمع المغربي وأمنه - خصوصا بعد أحداث 16 ماي 2003 - بالتدخل لمواجهة هذه الظاهرة،19 عبر إقرار قواعد وتدابير لمحاولة القضاء عليها مستقبلا، وذلك عبر إصداره لقانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإر هاب ،متضمنا العديد من الأفعال التي تعتبر جرائم إرهابية، كما تشدد في العقاب على جرائم أخرى عندما ترتكب بغرض الإرهاب ومن تم يطرح الاشكال التالي :

ماهي ملامح السياسة الجنائية الموضوعية سواء المرتبطة بشق التجريم أو بشق العقاب لمواجهة الظاهرة الإرهابية.

إن معالجة الإشكالية السابقة سيتم من خلال التوقف عند السياسة التجريمية " المبحث الاول" ثم السياسة العقابية " المبحث الثاني" التي انتهجها المشرع المغربي لمواجهة الارهاب.

المبحث الأول: السياسة التجريمية
المبحث الثاني: السياسة العقابية

---------------------------
المصدر:
- دة.سعاد التيالي، محاضرة في القانون الجنائي الخاص تحت عنوان - جريمة الإتجار بالبشر ، السداسية الرابعة - الفوج الأول، جامعة محمد بن عبد الله بفاش، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية - فاس - ظهر المهراز.

إرسال تعليق

0 تعليقات