نفي النسب في القانون المغربي

مقال بعنوان: نفي النسب بين مدونة الأسرة والاجتهاد القضائي المغربي 

مقال بعنوان: نفي النسب بين مدونة الأسرة والاجتهاد القضائي المغربي

مقدمة
يعتبر النسب أهم ثمرة من ثمرات الزواج ويعد أهم الروابط التي تربط الآباء بأبنائهم ولهذا زرع الله في البشر حب التناسل وغريزة حفظ النسل. ولقد اهتمت الشريعة الإسلامية اهتماما كبيرا بالأعراض و الأنساب وجعلت حفظ العرض و النسل أهم مقاصدها الضرورية، وذلك لما لهذا الأمر من أهمية بالغة في انضباط الحياة الإنسانية واستقامتها، إذ قال الله تعالى : "هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا "[1]، ومن هنا يبدو أن حرمان الفرد من نسبه يعني حرمانه من أهم حقوقه على الإطلاق، وإلحاق حيف وظلم به، ومس بهويته ما يؤدي به إلى الضياع بوجه أو بآخر، وعلى غرار هذا كله عالجت مدونة الأسرة و باقي التشريعات الأخرى بدورها أحكام نفي النسب كما تطرقت لإثباته، فهذا ما سنقوم بدراسته من خلال ذها البحث، إذ سنعالج فيه نفي النسب وفق التشريعات الوضعية والفقه الإسلامي (المطلب الأول ) لنتناول بعد ذلك موضوع التطور العلمي البيولوجي وأثره على نفي النسب ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : نفي النسب وفق التشريع الوضعي والفقه الإسلامي

يعتبر حسب المادة 153 التي تنص على أنه: " يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب..."، كذلك يمكن للزوج أن ينفي هذا النسب إما عن طريق إثبات وجود اختلال بشروط هذا الفراش الذي يتم بعدة صور التي سنتطرق لها فيما بعد، إضافة إلى ذلك يمكن للزوج أن ينفي النسب عن طريق اللعان الذي لا يتم إلا عن صدور حكم قضائي وبناء على طلب من الزوج. وهذا ما سنحاول توضيحه من خلال هذا المطلب من خلال فقرتين حيث سنخصص الأولى لنفي النسب عن طريق ثبوت اختلال بشروط الفراش والثانية سنخصصها للحديث عن اللعان.

الفقرة الأولى : نفي النسب بإثبات اختلال شروط الفراش

إن قرينة الفراش تعتبر قاطعة في الفقه الإسلامي و كذلك في التشريع الوضعي، فهي قطيعة لا تقبل إثبات عكسها بدليل أخر، لكن طبيعة هذه القرينة يتوقف تحقق أثارها على توفر شروطها مجتمعة كما ذكر ذلك صراحة في المادة 154 من مدونة الأسرة [2].
فمن شروط ذلك أن تتحقق مدة الحمل الشرعية، وكذلك أن يتمكن الزوج من الاتصال بزوجته وإمكان إنجابها منه ولكن قبل ذلك لا بد ان نتطرق للشرط الأهم هو أن يوجد مبدئيا عقد زواج صحيح بين الزوجين[3].

أولا : حالة عدم وجود عقد زواج صحيح
إن عقد الزواج هو مناط الفراش يدور معه وجودا وعدما، حتى صار عقد الزواج مرادفا للفراش.
الزنا جريمة والنسب نعمة، والجريمة لا ترتب نعمة أبدا، فمن حيث المبدأ، فان المرأة التي تدعي أن ولدها ينسب إلى رجل ما، عليها أن تثبت زواجها من هذا الرجل، بالإضافة إلى شرط المدة وإمكانية الاتصال[4] . وفي هذا الصدد جاء فيه قرار المجلس الأعلى : " حيث تبين صحة ما ورد في أسباب النقض ذلك أن الطاعن أنكر منذ البداية واقعة الزواج ودفع أمام محكمة الاستئناف بان المحكمة اعتمدت في الحكم بثبوت الزوجية مع تصريحات الزوجين، في حين انه لم يسبق له أن حظر أمام المحكمة ولم يستمع إليه،[5] ، فمن هذه الناحية يتبين أن للشخص أن ينفي النسب عنه كلما استطاع إثبات عدم وجود رابطة زوجية أثناء الحمل أو الولادة، وهذا الإثبات ليس في حقيقته حكرا على الرجل والمرأة المعنيين بذلك، وإنما هو حق ثابت لكل ذي مصلحة في نفي الحمل أو الولد، ومن ذلك الورثة مثلا بعد وفاة الرجل أو المرأة لاستبعاد ذلك الحمل أو الولد من نطاق الإرث [6] ، وقد صدر في هذا الصدد قرار للمجلس الأعلى الذي جاء فيه : " يكون تعليلا صحيحا وكافيا الحكم الذي يقضي برفض الطلب في دعوى يطلب فيها زوجان تسلم بنت بالاستناد إلى أنهما أبواها شرعا بعلة عدم إثبات المدعيين ازدياد البنت من صلبهما وهما على فراش الزوجية..."[7].
انه في هذه الحالة التي أثارها القضاء المغربي لم يكن له أن يطلب من الزوجين إثبات ازدياد البنت من صلبهما وهما على فراش الزوجية لو كانت البنت في حيازتهما، مع أنها كانت في حيازة امرأة أخرى تدعي أمومتها هي الأخرى وهذا في نظرنا المتواضع في ظل غياب البنيات القوية يبقى عنصر الحيازة هو المرجح .
وجاء في قرار أخر للمجلس الأعلى : "...لما ثبت ان الزوج كان بعد الوضع فان المولود لا يلحق بنسب المدعى عليه، لو أخر بينونته ..."[8] .
ففي حياتنا العملية، كثيرا مل يتصل الرجل بخليلته في غير إطار شرعي بل وحتى في خارج إطار الخطوبة أحيانا، وبعد حملها أو ولادتهما يسرعان إلى إبرام عقد الزواج تهربا من الفضيحة وأقوال الناس، وكثيرا ما يفاجئ بضباط الحالة المدنية يرفضوا لهم تسجيل الولد في كناش الحالة المدنية على أساس أن هناك عدم تناسق واضح بين تاريخ الولادة وتاريخ عقد الزواج، حيث إن الأول متقدم على الثاني أو معاصر له [9].
وقد سار المشرع الجزائري في نفس المنوال عندما اقر إمكانية نفي النسب في عدم وجود عقد نكاح صحيح أو شبهة وذلك ما ذكرته المادة 40 من قانون الأسرة الجزائري بنصها " بأنه يثبت النسب بالزواج الصحيح ...أو بنكاح الشبهة أو بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32 و 33 و 34 من هذا القانون "[10] ، وعليه فان أي علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تكون في إطار الزواج ولو بشبهة ونتج عنها ولد فان نسبته إلى أبيه تنتفي.

ثانيا : أن تأتي الزوجة بالولد لأقل من ستة أشهر من تاريخ إبرام عقد الزواج
انه وكما سبق ذكرنا أن الفقهاء قد اجمعوا، رغم اختلاف مذاهبهم على أن اقل مدة الحمل هي ستة أشهر، وهذا ما أكدته مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، على ما يستفاد صراحة من الفصلين 84 و 85 منها [11] ، ثم من بعدها مدونة الأسرة من خلال البند الأول من المادة 154. وعليه ولدت الزوجة قبل مرور ستة أشهر من تاريخ العقد عليها، فان النسب لا يلحق بالزوج كقاعدة عامة، بل وان نفي نسب الولد هنا لا يحتاج إلى لعان.
وفي هذا الصدد بالذات جاء في قرار المجلس الأعلى : " الوضع لأقل من ستة أشهر ...ينفي النسب ويفسخ النكاح..."[12]
ومن البديهي أن الحكم يفسخ النكاح – إلى جانب الحكم ينفي النسب – في هذه الحالة قد جاء نتيجة أن المرأة كانت حاملة حالة العقد عليها، وهو ما تحرمه أحكام الشريعة الإسلامية عموما تحريمها مطلقا، بل وتعاقب عليه، وفي المذهب المالكي، فان هذا الوضع ينشر حرمة مؤبدة بين الطرفين.[13]
ومن الملاحظ أن المشرع المغربي قد أشار – وبكيفية صريحة – إلى أن اقل مدة الحمل ستة أشهر من تاريخ إبرام عقد الزواج وليس من تاريخ الدخول كما قد يفهمه البعض[14]، وقد أشار ذلك المشرع الجزائري أيضا في نفس المنوال إذ اقر في المادة 42 من ق أ الجزائري " اقل مدة الحمل ستة أشهر وأقصاها عشرة أشهر...."[15]، والمشكلة هنا أن المشرع الجزائري لم يحدد المدة التي يحسب فيها هذه الآجال. فهل تحتسب مدة الحمل الستة أشهر من العقد أو من الدخول ...
هذا كله إذا رغب الزوج في نفي نسب الولد إليه أما إذا اقر بنسب الولد ولو جاءت به الأم لأقل من مدة الحمل، فانه يلحق به. فكما جاء في القرار صادر عن محكمة النقض : " الإقرار يثبت به النسب بصرف النظر عن ولادة المقر به أثناء الزوجية داخل أمد الحمل باعتبار أن الإقرار هو سبب من أسباب لحوق النسب ما لم يثبت ما يناقضه شرعا "[16].
فاستنادا للفقه المالكي فان الزوج إذا اقر بالولد ولو جاءت به الزوجة في اقل من مدة الحمل المعتبرة شرعا فانه يلحق به وذلك باعتبار أن الرضى بالزوج كان موجودا قبل كتابة العقد لان الكتابة ليست ركنا في العقد وإنما هي وسيلة لإثباته، وان الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض بهذا الخصوص جاء مسايرا للفقه المالكي ولما نصت عليه المادة 156 من المدونة المتعلقة بإلحاق حمل الخطيبة بالخاطب إذا توفرت شروط معينة. كما لا يتعارض مع قواعد الاستحقاق والتي لا تلزم الرجل ببيان سبب الاستحقاق إذا توفرت شروطه [17].

ثالثا : أن تأتي الزوجة بالولد بعد أكثر من سنة من تاريخ انتهاء الزواج
أن أقصى مدة الحمل حسب المادة 154 من مدونة الأسرة هي سنة كاملة، وعليه فمن فارق الزوج زوجته لكونه قد طلقها أو توفي عنها، ثم أتت بولد بعد سنة من وقت الفراق، فان النسب لا يثبت من الزوج كقاعدة عامة [18]. فقد اختلف الفقهاء حول أقصى مدة الحمل فذهب الحنفية إلى القول بسنتين، واستدلوا بقول عائشة رضي الله عنها : " ما تزيد المرأة في الحمل عن سنتين قدر ما ستحول ظل المغزل "[19] أي مقدارا يسيرا، وهذا لا مجال للرأي فيه ولم ينزله الفقه منزلة الحديث، ويرى الشافعية والحنابلة أن أقصى مدة الحمل هي أربع سنين والمالكية يقولون بخمس سنين، لكن يذهب بعض المالكية ومنهم محمد بن عبد الحكم المالكي إلى القول بسنة قمرية أي سنة، وقال الظاهرية بتسعة أشهر.
و برأي محمد بن عبد الحكم المالكي، أخذت مدونة الأسرة في هذه المادة وتحسب هذه المدة من تاريخ الطلاق أو الوفاة.
وفي هذا الصدد خالف المشرع الجزائري توجه نظيره المغربي حيث نص في المادة 42 من ق الأسرة الجزائري انه : " اقل مدة الحمل هي ستة أشهر وأقصاها عشرة أشهر "[20] وكذلك نصت المادة 43 من نفس القانون انه : " ينسب الولد لأبيه إذا وضع الحمل خلال عشرة ( 10 ) أشهر من تاريخ الانفصال أو الوفاة "[21] ، والمشكلة إن المشرع الجزائري لم يحدد المدة التي يحسب فيها الآجال، هل من العقد أو من الدخول ؟
وإذا رجعنا إلى العمل القضائي، نجد أن المجلس الأعلى قد قضى من خلال احد قراراته ما يلي : " إذا اعتبرت المحكمة أن الزوجية قد انفصمت عراها بالطلاق ورفضت اعتبار الحجة التي أدلت بها المدعية لإثبات أن الزوج قد ارتجعها فلا يحق لها مع ذلك أن تلحق بالمطلق نسب الولد الذي وضع بعد سنة من تاريخ الطلاق..."[22].
ومع ذلك، وحسب مقتضيات المادة 134[23] من مدونة الأسرة، فإذا انقضت مدة السنة وبقيت الريبة في الحمل وحصلت المنازعة في ذلك، رفع من يهمه الأمر قضيته إلى المحكمة التي تستعين ببعض الخبراء المتخصصين من اجل التوصل إلى الحكم الذي يفضي إلى القضاء بانتهاء العدة. أو إلى امتدادها إلى اجل آخر يراه الأطباء ضروريا بعد الوقوف على ما في البطن وهل هو علة أم حمل؟ ولذلك فان مثل هذا الحكم يؤدي عمليا إلى إفراغ مقتضيات المادة 154 السالفة الذكر[24]. ومن منظوري الشخصي المتواضع وعلى كل حال، أرى أن بإمكان للطب الحديث أن يكون وسيلة حسم قاطعة في مثل هذه القضايا والمسائل، إذا ما وقع نزاع بشأنها.
ومن الغريب في الأمر أن القضاء المغربي يتزعمه المجلس الأعلى، قد سمح في دعوى تتعلق بإثبات وجود الحمل راقدا في البطن بواسطة قابليتين، دون اعتماد أهل الخبرة من الأطباء من ذوي الاختصاص تطبيقا لما قرره المشرع نفسه في الفصل 73 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة والقرار جاء بما يلي من المجلس الأعلى : "حيث تأكد من الحكم المطعون فيه صحة مما نعته العريضة في الوسيلة المذكورة من كون غرفة الاستئناف اعتمدت في قضائها على ما أدلت به المطلوبة في النقض من موجب قابلتين تشهدان فيه بان بها حملا راقدا من أربعة أشهر مع أن الشهادة المعتبرة شرعا هي التي تثبت تحرك الحمل وحياته وكان تحرك الحمل لا يثبت إلى في أربعة أشهر وعشرة أيام عملا بقول التحفة ...كما اعتمدت على ما صرحت به المطلوبة النقض من أنها وضعت في 21 يناير 1969 مع انه مجرد ادعاء لم تؤيده بأية حجة ..."[25] .
ويعتمد أن مثل هذا الموقف لم يعد مقبولا على مستوى الأحكام المضمنة بمدونة الأسرة.

رابعا : عدم إمكانية حمل الزوجة من الزوج
إن وجود عقد زواج بين الرجل والمرأة يعد قرينة قوية على أن الحمل او الولد الذي جاءت به الزوجة هو لصاحب الفراش، وهي قرينة قاطعة لا يمكن دحضها بدليل عسكري، تحققت شروطها. على ما أقرته الفقرة الثانية من المادة 153 من مدونة الأسرة التي جاء فيها ما يلي : "يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب ..." حيث يعتبر إمكانية حمل الزوجة، من شروط الفراش حيث لا يمون هناك اي مانع من اتصال الزوج بزوجته. وهو أساس الحمل وكذا إمكانية الإنجاب حسب الفقه المالكي الذي يذهب إلى أن لحوق النسب بالزوج يجب أن يكون هذا الأخير قادرا على الاتصال وإنتاج بذرة الزواج، حيث لا يكون مخصيا أو مجبوبا[26].
لذلك تمكن للرجل أيضا إثبات نفي النسب عن طريق إثبات عدم إمكانية حمل الزوجة من الزوج كان يثبت انه لا يستطيع الإنجاب كما لو كان مخصيا أو لم تتح له الفرصة الاتصال بزوجته[27]، كما لو كان يقطن بالخارج وتزوج عن طريق الوكالة مثلا، وتثبت يقينا أن الزوجة لم إليه.
وإذا رجعنا إلى مدونة الأسرة، نجدها تنص بكيفية صريحة على ان النسب ينتفي ولو مع وجود فراش الزوجية – والمقصود عقد الزواج وحده – متى انتفى اتصال الزوج بزوجته، وهو ما يستفاد صراحة من مقتضيات المادة 154 من مدونة الاسرة والتي تنص على انه : " يثبت نسب الولد بفراش الزوجية :
1 – إذا ولد لستة أشهر من تاريخ العقد وأمكن الاتصال..."
وفي نفس المنوال سار المشرع الجزائري حيث نص في المادة 41[28] على انه : "ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا وأمكن الاتصال..." وكذلك المشرع التونسي حيث نص في الفصل 69 على انه : " لا يثبت النسب عند الإنكار لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها..."[29] .
ومن المعلوم أن الإمام أبا حنيفة لا يقول بشرط الاتصال كما أسلفنا. فبالنسبة إليه، فان الحمل أو الولد ينسب إلى الزوج حتى واستحال عليه الاتصال بزوجته وقد اثر عنه لو تزوج رجل في المشرق بامرأة في المغرب بينهما مسافة ، فولدت لستة أشهر من تاريخ العقد ثبت نسبه منه... حيث جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " أن الولد للفراش وللعاهر الحجر " رواه البخاري[30]. وغني عن البيان أن المذاهب السنية الفقهية الأخرى لم تتبع هذا الرأي الشاذ جدا. لان الشرع الإسلامي للحوق الأنساب، غير أن هذه القاعدة وكغيرها من القواعد الشرعية يجب – مبدئيا – أن تساير أحكام العقل والمنطق لا أن يناقضها[31].

الفقرة الثانية : نفي النسب عن طريق اللعان

اتفق العلماء من الجملة على جواز إنكار الرجل لنسب الولد الذي ولد على فراشه وذلك إذا وجدت زوجته ما يدعوه لنفي النسب عن نفسه ويعتبر نفي النسب اتهاما ضمنيا للزوجة بالزنا، إذ لا يتصور من الزوج نفي النسب عن نفسه إلا بالوقوف على ما زوجته لذا فالشريعة الإسلامية جعلت من اللعان طريق النفي إذ قال الله في محكم تنزيله " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة احدهم أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين "[32]
إذن اللعان نظام شرعي وقانوني يهدف من ضمن ما يهدف إليه إلى نفي النسب وهو نظام إسلامي خالص لا نظير له في باقي التشريعات السماوية أو القوانين الوضعية غير الإسلامية، لذلك فهو لا يقبل التطبيق على معتنقي الديانة السماوية.

أولا : مفهوم اللعان
حماية لأعراض النساء العفيفات من ألسنة السوء اوجب الله سبحانه تطبيق حد القذف على كل شخص سولت له نفسه قذف امرأة من نساء المسلمين أو غيرهن كاتهامها بالزنا مثلا ومن دون أن يستطيع إثبات ما يدعيه بالطرق المحددة شرعا حيث جاء في سورة النور " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ".[33]
فاللعان لغة يفيد البعد، يقال عادة لعنة الله، أي أبعده عنه، فهو لعين و ملعون، وفي لسان العرب يقال لعن لعنا وهو الإبعاد والطرد[34].
واللعان في الاصطلاح فاللعان حسب الفقه المالكي ابن عرفة يتمثل في " حلف الزوج على زنا زوجته أم نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه أن اوجب نكولها حدها بحكم خاص "[35].
وقد أشار المغربي، من خلال مقتضيات المادة 153 من مدونة الأسرة إلى اللعان باعتباره سببا رئيسيا لنفي النسب، دون أن يبين مفهومه أو يحدد مسطرته وأحكامه، ومن هذه الناحية فلا منحى لنا من الرجوع بشان ذلك إلى أحكام الفقه المالكي، تطبيقا للمادة 400[36] من مدونة الأسرة.

ثانيا : صور اللعان
هناك صورتان للعان حيث لا يجب ان يتم - من الناحية الشرعية والقانونية – إلا بحكم يصدر عن سلطة القضاء بناء على دعوى من الزوج ترمي إلى تطبيق إجراءاته وأحكامه في الحالتين اثنين :
أ‌- أن يدعي أن رأى زوجته تزني .
ب‌- أن ينفي حملها لها [37].
وقد كان مالك رحمة الله يقول لا أن يقول : رايتك تزنين، أو ينفي حملا أو ولدا منها"[38]

ثالثا : أركان اللعان
يجمع فقهاء المالكية أن للعان أركان أربعة هي الملاعن (الزوج) والملاعنة (الزوجة) وسببه (نفي الحمل او رؤية الزنا) ولفظه (هو المضمن في سورة النور )[39] ، ومدار اللعان كله هو حول هذه الأركان التي يجب أن تتوفر على مسطرة اللعان التي سنحاول توضيحها.

رابعا : مسطرة اللعان
اللعان لا يتم الا بواسطة دعوى ترفع امام قسم قضاء الاسرة، التابع للمحكمة الابتدائية ورفع هذه الدعوى يخضع مبدئيا لقانون المسطرة المدنية، وعلى المحكمة التي رفعت دعوى اللعان أمامها أن تستدعي الطرفين – أي الزوج والزوجة – وفقا لقواعد المسطرة المدنية وتطبق في ذلك مقتضيات والأحكام المضمنة في أية الملاعنة في سورة النور وصورتها ان يحلف الزوج أربع مرات انه صادق في اتهامه لزوجته، والخامسة أن لعنة الله إن كان كاذبا في ادعائه، وإذا أصرت الزوجة على تكذيبه فيجب عليها بدورها أن تحلف أربع مرات بأنه كاذب فيها يدعيه، وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان صادقا فيها رماها به [40].
وفي صدد إبراز مسطرة اللعان حيث لا يسوغ للمحكمة أن تفتح مسطرة اللعان إلا إذا توافرت في هذه الأخيرة الشروط الواجبة المحددة شرعا.

خامسا : شروط اللعان
أ – حالة اللعان بسبب الزنا : يشترط أن تكون الزوجة في العصمة إما حقيقة آو حكما أي في العدة من طلاق رجعي، إما في حالة نفي الحمل فيشترط فقط أن يكون الحمل لاحقا بالملاعن كما هو الحال في الاتصال في حالة الشبهة وفي الزواج الفاسد.
ويجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء، وهذا قول جمهور العلماء وعامة الفقهاء وجماعة أهل الحديث وهو المفهوم من الآية البينة " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم "[41]
لذلك لا يكون الزوج شاهدا من بين الشهداء، لأنه هو المطالب بالبينة.
ب – إلا يتصل الزوج بزوجته بعد استقراره على ملاعنتها، وان يقوم باستبراءها بحيضة واحدة عند فقهاء مذهب المالكي[42] " فإذا اتصل بها بعد اتهامه لها بطلت دعوى اللعان من أساسها".
ج – ويجب إلا يكون الولد غير لاحق شرعا بالزوج، كما لو أتت به الزوجة لأقل مدة من ادني أمد الحمل بعد العقد عليها، وهو ستة أشهر أو لأكثر مدة من أقصى أمد الحمل، وهو سنة بعد الفراق، حسب المادة 154 من مدونة الأسرة[43].
يقول الفقيه المالكي المغربي ميارة الفارسي، وهو بصدد شرح تعريف ابن عرفة للعان بهذا الخصوص:
" ....وقوله اللازم به اخرج به الحمل غير اللازم فانه لا لعان فيه، كما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد وكذلك إذا كان الزوج "[44]
وجاء في قرار الغرفة الشرعية للمجلس الأعلى: " الوضع لأقل من ستة أشهر ...ينفي النسب بغير لعان...ويفسخ النكاح..."[45]
د – ويجب أن يسارع الزوج إلى رفع دعوى اللعان مباشرة بعد تأكده من الواقعة التي تتوجب اللجوء إلى تحريك مسطرة اللعان.
جاء في قرار للمجلس الأعلى : "...إذا علم الزوج بالحمل وسكت فلا يسمح قوله بنفي النسب ولا يمكن من اللعان ..."[46]
ه – يجب ألا يكون الزوج قد اعترف صراحة أو ضمنيا بالنسب الذي يلاعن لنفيه عنه.
وفي نفس الصدد في حديثنا من اللعان لا بد للإشارة أن المشرع الجزائري من خلال المادة 41 من ق أ ج : ينسب الولد لأبيه ... لم ينفيه بالطرق المشروعة لم يحدد المشرع في الأسرة المقصود " بالطرق المشروعة " التي يمكن للأب أن ينفي بها نسب ولد، ولذلك لزم علينا اللجوء إلى المادة 222 من ق ا ج من إلى الشريعة الإسلامية، التي لم تقر إلا بطريقة وحيدة لنفي النسب وهي اللعان وهذا ما يؤكده استقرار الاجتهاد القضائي على انه لا ينفى النسب إلا باللعان.

المطلب الثاني : مظاهر التطور العلمي البيولوجي في نفي النسب

تعتبر الزوجية علاقة ظاهرة تحكم النسب بمقتضاها لا يتوقف ذلك على حقائق الأشياء التي يتعذر الوقوف عليها، أما أذا ثبت بالدلائل القاطعة نفي الظاهر فانه ينتفي، فعندما تضع المرأة حملها قبل ستة أشهر من الزواج، أو لم يكن الزوج أهلا للإنجاب فان نسب الحمل ينتفي عن الزوج، واليوم بعد التطور العلمي الكبير فقد أصبح من الممكن الوقوف على حقائق مستجدة تتعلق بالأنساب، حيث يعتبر هذه المسائل العلمية التي توصل إليها العلم الحديث وسيلة فعالة تصل إلى حد اليقين في مجال إثبات النسب ولطالما نادت الأوساط الفقهية من الأخذ بهذه الوسائل العلمية في مجال إثبات النسب أو نفيه، وهذا ما سنحاول الحديث عنه في مطلبنا، حيث سنوضح كيف تطرق التشريع الوضعي لنفي النسب بهذه الطرق الحديثة ( الفقرة الأولى ) ثم سنحاول الحديث عن وقع إجراء الخبرة الطبية من الوسائل الشرعية لنفي النسب.

الفقرة الأولى : الخبرة الطبية كوسيلة لنفي النسب

جاء في بيان ختام أعمال المؤتمر الفقهي الإسلامي، لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة، والذي انعقد بمكة المكرمة في 31 أكتوبر 1998[47] حول موضوع البصمة الوراثية ومجال الاستفادة منها على انه لو تنازع رجلان على بنوة طفل يجوز الاستفادة من استخدام البصمة الوراثية، ولعل هذا ما حدا بالمشرع المغربي إلى أن يتبنى هذه الوسيلة لإثبات ونفي النسب محققا بذلك قفزة نوعية في النظام القانوني المغربي، الذي يكون بذلك قد ساير أهم المستجدات العلمية، وهذا ما سنتطرق إليه من خلال هذه الفقرة حيث سنتحدث عن موقف مدونة الأسرة من التقدم العلم وباقي التشريعات من التقدم العلميا، ولكن قبل ذلك يجب الحديث عن ما كان عليه المشرع المغربي إبان إعمال مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.

أولا : الخبرة الطبية في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة
اكتفت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة بالإشارة في الفصل 91 منها[48]، إلى أن نفي النسب يتم بالكيفية المقررة شرعا والشرع لم يتطرق لنفي النسب بواسطة الخبرة الطبية، وقد طرحت أمام القضاء المغربي مسألة إثبات العقم بواسطة الشهادة الطبية وبكيفية غير مباشرة نفي النسب عمن يدعي ذلك العقم.
حيث جاء في قرار لمحكمة النقض (المجلس الأعلى)، بعد الطعن في قرار محكمة الاستئناف اكادير التي أيدت الحكم الابتدائي على أساس أن التحليلات الطبية التي تثبت العقم لا يعتمد عليها من الناحية الشرعية لنفي النسب، جاء فيه ما يلي : " أن ما قضى به الحكم المطعون فيه يجد أساسه في الفصل 91 من مدونة الأحوال الشخصية الذي ينص على أن القاضي يعتمد في حكمه على جميع الوسائل المقررة شرعا في نفي النسب، وليس من بين هذه الوسائل وسيلة التحليل الطبي، وان ما نص عليه الفصل [49]79 من نفس المدونة خاص بما إذا بقيت الريبة في الحمل بعد انقضاء سنة من تاريخ الطلاق او الوفاة، وبذلك تكون الوسيلة غير مبنية على أساس ...."[50] ونشير إلى أن محكمة التعقيب التونسية، تسير في عكس الاتجاه الذي سار عليه المجلس الأعلى بالمغرب، رغم تشابه النصوص في البلدين، فقد نص الفصل 75 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية على ما يلي : " اذا نفى الزوج حمل زوجته او الولد اللازم له فلا ينتفي عنه الا بحكم الحاكم وتقبلفي هذه جميع وسائل الاثبات الشرعية".
وهكذا فقد رفض قضاة الموضوع، سواء على مستوى الدرجة الأولى أو الثانية، سماع دعوى نفي النسب بناءا على التحليلات الطبية، تغليبا للفراش وباعتبار الخبرة الطبية لا تعتمد كوسيلة شرعية لنفي النسب، وهو ما نقضته محكمة التعقيب التونسية على ما يلي : " وحيث اتضح من مراجعة القرار المطعون فيه انه أسس قضاءه بإقرار حكم البداية القاضي برفض الدعوى على اعتبار أن أتبات عدم التلاقي بين الطرفين قبل الحمل لنفي نسب الطفل وليد لا يمكن ان يكون مركزا أساسا على طريقة تحليل الدم التي لا تعد وسيلة إثبات شرعية.
وحيث أن التحليل الذي انتهجته محكمة القرار غير مستساغ قانونا ولا يتماشى مع مظروفات الملف ومعارضا لما اقره الفصل 75 ... انه لا شيء يمنع من اعتماد تلك الوسيلة التي حقق علماء الطب الشرعي صحتها والتي تعد طريقة علمية قاطعة وهو ما درج عليه فقه وقضاء هذه المحكمة....[51] "
إذا في مجال نفي النسب، لم يعثر على أي حكم يعتمد الخبرة الطبية في ذلك النفي، بل وعلى العكس من ذلك لم نتطرق إلا إلى الأحكام والقرارات التي تستبعدها. وإذا أردنا التعليق على قرار المجلس الأعلى السالف الذكر، فإذا انتقلنا إلى مبادئ الفقه الإسلامي، نجدها سباقة إلى تبني هذا الموقف أي أنها لم تعتمد أبدا الخبرة الطبية كوسيلة لنفي النسب، بل والأكثر من ذلك لم نقف على أي فقيه داخل أي مذهب من المذاهب الفقهية المعروفة يقرر أن الخبرة الطبية تصلح لإثبات النسب أو نفيه، وان كان الفقه الإسلامي هذا يأخذ بالخبرة الطبية في مجال العيوب والجراحات[52]، أما اليوم فقد أصبح الطب في العديد من أموره مبينا على اليقين، حيث أحرز تقدما منقطع النظر في اغلب مجالاته، فان استبعاده من طرف القضاء قد يدعو غير المهتمين إلى الدهشة والاستغراب بل وقد يضر بأحكام الشريعة الإسلامية عوض خدمتها.
ولم يتخذ المشرع المغربي من الموضوع موقفا سلبيا، إنما قرر بدوره بعد ذلك اعتماد الخبرة الطبية في مجال إثبات النسب و نفيه، على ما يتضح من مقتضيات عديدة مضمنة بالمدونة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بداية من يوم 5 فبراير 2004 . فما يجعلنا في محط استغراب هو كيف يعقل ان يتم استخدام الوسائل الشرعية التقليدية مرافقا لذلك تجاهل من المشرع آنذاك للوسائل الحديثة للوصول إلى الحقيقة وذلك باعتماده على أن الفقه الإسلامي لم يسبق له أن اخذ بها، لان موقفا كهذا يضر بهذا الفقه ولا يخدمه في شيء[53].

ثانيا : موقف مدونة الأسرة وباقي التشريعات من التقدم العلمي البيولوجي
لم يعد المشرع المغربي في إطار مدونة الأسرة يحيل في مجال الإثبات عموما واثبات النسب ونفيه على وجه الخصوص على أحكام الفقه الإسلامي أو على البينة الشرعية، كما كان الحال في إطار مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، فهو أولا كثيرا ما يشير إلى وسائل الإثبات عامة، وفي مجال إثبات النسب بالخصوص ثانيا،فهو يشير كذلك إلى الخبرة القضائية دون أي تحديد[54].
وهكذا تنص الفقرة الثانية من المادة 16 من مدونة الأسرة على ما يلي : " إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية على سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة..."، وكذلك المادة 153 والمادة 158 [55].
ومن الطبيعي أن نضيف إلى هذه النصوص القانونية التحول الكبير، الذي أبداه المجلس الأعلى بخصوص الاعتماد على الخبرة الطبية حيث جاء في قرار له، والصادر في 9 مارس 2005 ما يلي : " ونؤكد أن هذا النزاع قد بدأت أطواره في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، وان الطعن فيه أما مجلس الأعلى قد تم في ظل مدونة الأسرة، حيث قرر في ذلك المجلس انه ليس هنالك ما يمنع محكمة الموضوع من اعتماد الخبرة "[56]
ومن الملاحظ أن المشرع المغربي لم يشر مطلقا إلى البصمة الوراثية أو التحليل الجيني باللفظ الصريح، وإنما أشار فقط من خلال المواد المشار إليها سابقا الى الخبرة الطبية، على مستوى الممارسة القضائية، فلا يتم إثبات النسب أو نفيه في هذا المجال إلا بالتحليلات الجينية، متى تحققت الشروط التي عينها المشرع وهي التي سنحاول الحديث عنها بعد أن نشير أن المشرع الجزائري في قانونه الأسري لا يسمح بالأخذ بالوسائل الحديثة لنفي النسب لان المادة [57]40 من قانون الأسرة الجزائري التي تنص " يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية الحديثة لإثبات النسب " فقيدت المادة اللجوء إلى الطرق العلمية على حالة إثبات النسب وهذا رعاية لمصلحة الطفل.
ونلاحظ أن المشرع الجزائري تساهل في الطرق التي تثبت النسب، وعدد طرقه وشدد في مسالة نفيه وحصرها في طريقة اللعان كل ذلك لتغلب مصلحة الطفل والمرأة والأعراض.
أ – شروط اللجوء إلى الخبرة الطبية :
تستفاد شروط اللجوء إلى الخبرة الطبية القضائية لإثبات النسب أو نفيه من مقتضيات المادتين 153 و159 من مدونة الأسرة وقد جاء فيها ما يلي :
" يثبت الفراش بما تثبت به الزوجية :
يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب، لا يمكن الطعن فيه إلا من الزواج عن طريق اللعان، أو بواسطة خبرة تفيد القطع بشرطين :
- أولا : الزوج بدلائل قوية على ادعائه.
- صدور حكم قضائي بهذه الخبرة "
أما المادة 159 فتنص على ما يلي : " لا ينتفي نسب الولد عن الزوج أو حمل الزوجة منه إلا بحكم قضائي طبقا للمادة 153 أعلاه".
وتجب الإشارة إلى أن إجراء الخبرة الطبية في هذا المجال الخطير جدا، لا تعتمد إلا بشروط محددة، وهي المشار إليها بالأساس فمن مقتضيات المادة 153 من مدونة الأسرة :
- أن يكون الولد لاحقا شرعا بالأب
ويقصد هذا أن من شروط نفي النسب عن طريق الخبرة الطبية أن يكون الولد موضوع النفي لاحقا شرعا بالزوج عن طريق الفراش، أما أذا ثبت اختلال شروط الفراش المنصوص ضمن مقتضيات المادة 154 من مدونة الأسرة، فان الولد في هذه الحالة يكون غير لاحق بالزوج بقوة الشرع، بحيث لا نحتاج في هذه الحالة إلى للعلن ولخبرة طبية من اجل نفي النسب عنه[58] ، وتستفاد هذه القاعدة من القراءة المتـأنية من مدونة الأسرة ومن قرار للمجلس الأعلى جاء فيه :
" لما كانت مقتضيات المادة 154 من مدونة الأسرة تنص على اقل مدة الحمل ستة أشهر من تاريخ العقد، وكان البين من أوراق الملف أن الطالبة وضحت حملها بتاريخ 16/12/2000 ولأقل من ستة أشهر من تاريخ العقد المبرم بتاريخ 20/10/2000، فان المحكمة لما اعتبرت أن الولد غير لاحق بنسب المطلوب في النقض الذي ينفيه عنه تكون قد طبقت الفصل المحتج به تطبيقا للفضل ولم تكن في حاجة إلى إجراء خبرة طبية في هذا الشأن..."[59].
- لا نفي للنسب بدون دعوى قضائية :
نظرا لما للنسب من خطورة بارزة وأهمية قصوى، فان نفيه وبخلاف إثباته غالبا، لا يتم إلا بحكم صادر عن المحكمة، وهكذا فقد نصت المادة 151 على أن النسب لا ينتفي إلا بحكم قضائي، وهو ما أكده المشرع من جديد من خلال مقتضيات المادة 153 و المادة 159 من المدونة التي سبق وان اشرنا لهما.
- إدلاء الزوج بدلائل قوية على ادعائه
سبق القول أن النسب ذو خطورة وأهمية بالغتين، لذلك يتوجب على الزوج المعني بالأمر أن يدلي بدلائل قوية لنفي النسب عن طريق البصمة الوراثية، من شواهد طبية تثبت عقمه أو بمحاضر للشرطة القضائية تقيد أن زوجته تتعاطى بكيفية اعتيادية الخيانة الزوجية. أو يتأكد أن الغير قد اتصل بها عن طريق الشبهة، أو اتضح للمحكمة أن مدة الحمل غير مضبوطة، أو يقوم لديها شك في إمكانية الاتصال، أو يثبت بيقين أن زوجته تعرضت للاغتصاب، أو يحصل اختلاط مولودين داخل مستشفى الولادة و يتعذر التأكد من هويتهما وغيرها من الحالات التي تفرز لنا غالبا من العمل القضائي[60].
وعليه ففي غياب الدلائل القوية، يمتنع اللجوء إلى الخبرة لنفي النسب المستند إلى فراش صحيح وفي هذا الصدد، جاء في قرار للمجلس الأعلى :
" النسب الثابت بالفراش، لا يمكن الطعن فيه من طرف الزوج إلا عن طريق اللعان أو بواسطة خبرة طبية تقيد القطع بشرط إدلاء الزوج بدلائل قوية على صدق ادعائه، والمحكمة لما اعتبرت ما ادعاه الزوج من شك في تصرفات زوجته وتناولها حبوب منع الحمل وغيابه المتكرر عن المنزل – وان ثبت- لا يشكل دلائل قوية للطعن في نسب الولدين اللذين ولدا على فراشه واستغنت بذلك عن إجراء الخبرة الجينية تكون قد استعملت سلطتها التقديرية[61].
وجاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي : " لما ثبت أن العلاقة الزوجية ثابتة بموجب رسم النكاح، وحصول الخلوة بين الزوجين التي هي قرينة على وقوع الوطء وازدياد الولد داخل الأجل الشرعي والقانوني، ورتبت على وفق نهو منصوص عليه في المادة 153 من مدونة الآسرة، التي تشترط إدلاء الزوج المضي بدلائل قوية على ادعائه تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما."[62]
وتبقى فكرة الدلائل القوية المشار إليها ضمن مقتضيات المادة 153 من مدونة الأسرة هي مسالة واقع بالأساس أكثر من أنها مسالة قانون، وان كانت تحتاج، إنما لتعديلات منضبطة.
- صدور أمر قضائي بالخبرة
يجب أن يصدر أمر من المحكمة في إطار البند الأخير من المادة 153 بإجراء الخبرة من جهة مختصة بحيث من غير المقبول أن تقبل من الزوجة خبرة طبية اتفاقية لم يسبق للمحكمة أن أمرت بها في إطار دعوى نسب تروج أمامها أو ستروج مستقبلا[63].
وكما ذكرنا من الطبيعي أن الأمر الصادر من المحكمة بإجراء خبرة طبية يجب أن يسبق التأكد من وجود الدلائل القوية التي تشترطها المادة 153 من المدونة.
فمن البديهي انه لا يمكن لهذه المحكمة أن تأمر بأي إجراء لهذه الخبرة متى كان الحمل أو الولد محل النزاع غير لاحق من الناحية الشرعية، كما لو أتت به الزوجة مثلا لأقل أو لأكثر من مدة الحمل، إذ أن الحمل في هذه الحالة منتفي بقوة الشرع بدون لعان أو طلب الخبرة.
إذا وبعد أن تطرقنا لشروط أجراء هذه الخبرة القضائية ,لابد ان يتوفر في هذه الأخيرة الصفة القطعية ,مع العلم أن نتائج البصمة الوراثية قاطعة لم تعد محل شك حتى من مجامع الفقه الاسلامي ,لكن ما الحكم عند ما تتعارض نتائج هذه الخبرة الناتجة عن الفحص البصمة الوراثية مع قواعد الاثبات والنفي الشرعية ؟ وهو ما سنتطرق إليه في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: مظاهر تنازع الخبرة الطبية مع الوسائل الشرعية لنفي النسب

قد يظهر لأول وهلة للباحث أو المهتم في المجال أن النتائج التي تتوصل إليها الخبرة الطبية في مجال النسب معارضة لقاعدة الولد للفراش ومعارضة لحق الزوج في اللعان لنفي الولد او لحق في الإقرار لاتباث النسب ,ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما بل تعتبر هذه الوسيلة دعما وتقوية لتلك القاعدة ولذلك الحق[64] ,وقد إرتئينا الوقوف عند هذه الفكرة لنوضح تجلياتها و أين يكمن تعارض الخبرة الطبية مع الوسائل الشرعية الاخرى في اثبات النسب ونفيه.

أولا: التنازع بين قاعدة الفراش والخبرة الطبية.
يعتبر الفراش متى استوفى شروطه قرينة قاطعة على إثبات نسب الاولاد المزدادين خلاله الى أبيهم فهي بذلك غير قابلة لاتباث العكس بأية وسيلة من الوسائل الاتباث إلا عن طريق اللعان أو بواسطة خبرة طبية تفيد القطع إذا استجمعت شروطها المحددة قانونا في المادة 153 من المدونة.
وعليه يمكن القول أن البصمة الوراثية لا تغني عن القاعدة الفراش في شيء من حيث الاثبات والنفي للنسب فكلما توفر الفراش كان قرينة قاطعة لاتباث النسب أو نفيه يغني بذلك اللجوء إلى الخبرة الطبية ,هذه الاخيرة التي لا يمكن اللجوء إليها إلا إذا طعن في النسب بالفراش من أجل نفي ذلك [65].
وهذه المسألة لم يتعرض لها المشرع المغربي بنص صريح ,ومن الصعب جدا ايجاد حل حاسم لها على على مستوى الفقه الاسلامي غير أن هذه المسألة عرضت على مجلس الاعلى من خلال نزاع ذي عنصر أجنبي وجاءت وقائع القرار كالتالي :
"حيث تقدمت سيدة إلى المحكمة الابتدائية بالجديدة تدعي أن مفارقها طلقها بتاريخ ...,أن قاضي التوثيق حدد حقوقها ...وأنها في وقت توقيع الطلاق كانت حاملا من مطلقها ,مما جعل تاريخ عدتها يمتد إلى حين الوضع ...وقد وضعت بنتا .وهي تطلب من المحكمة ان تحكم على المدعي عليه بتسجيل البنت المولودة في دفتر الحالة المدنية .
أجاب المدعي عليه بواسطة نائبه أن المدعية سبق لها ان رفعت نفس الدعوى أمام محكمة مولهوز بفرنسا تتعلق بذات الموضوع انتهت بنفي النسب البنت عنه بواسطة خبرة طبية قضائية ... وقد أدلى المدعي عليه نسخة من الحكم المذكور ...
حكمت المحكمة الابتدائية وفق طلب المدعية ,وهو حكم ما أيدته محكمة الاستئناف بالجديدة .وقد تجاهلت المحكمتان معا الحكم الفرنسي القاضي بنفي النسب".
وبعد ذلك ثم عرض الطعن على غرف المجلس الاعلى الست مجتمعة حيث قررت هذه الغرف ما يلي :
"حيث إن المحكمة المطعون في قرارها قد بنت قضاءها على أنه إذا ولدت الزوجة
بعد فراق يثبت النسب الوالد إذا جاءت به خلال سنة من تاريخ الفراق,مع مراعاة الفصل 76 من المدونة الاحوال الشخصية المطبقة على النازلة ...
وحيث تبث لقضاة الموضوع أن البنت ولدت داخل أجل سنة من تاريخ الطلاق المطلوبة واعتبرها بنتا للمدعي عليه وهو ملزم للانفاق عليها "[66].
ومن البديهي أن هذا القرار لا ينسجم مطلقا مع مقتضيات المادتين 153 و 159 من مدونة الاسرة .
وما يثير الاستغراب حقا ,هو أن مجلس الاعلى في طعون لاحقة لهذا القرار,نشأت وقائعها في ضل مدونة الاحوال الشخصية الملغاة ,قد قرر بكيفية صريحة أن النسب قد ينفي بالخبرة الطبية.كما جاء في قرارصادر عنه في تاريخ 8 يناير 2006:
"... إن الخبرة القضائية من الوسائل الطعن في النسب إثباتا و نفيا..."[67]
والظاهر أن موقف المجلس الاعلى من خلال قرار 30 د جنبر 2004 السالف الذكره,هو ردة فعل ضد مواقف القضاء الفرنسي الذي درج على اعتبار مدونة الاحوال الشخصية المغربية الملغاة مخالفة للنظام العام في فرنسا بالاعتماد على طابعها الديني.

ثانيا:التنازع بين اللعان والخبرة الطبية
تنص المادة 153 من مدونة الاسرة :"يثبت الفراش بما يثبت به الزوجية.
يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب ,لا يمكن الطعن فيه إلا من الزوج عن طريق اللعان ,أو بواسطة خبرة تفيد القطع بشرطين ..."
فحسب هذا النص التشريعي ,نكون أمام وسيلتين لنفي النسب :اللعان والخبرة الطبية. وأمام هذا الوضع نطرح سؤال مفاده هل يمكن اعتماد الوسيلتين في ذات الوقت ؟.وهذا ما يبرز لنا إشكالية التعارض الذي قد يقع مابين اللعان و الخبرة الطبية.
إن طلب اللعان قديما كان يقبل وقائع علمية تؤيده لعدم وجود وسيلة يقينية تدعمه.ومن ثم كان انتفاء النسب عن طريق اللعان يقوم على الشك.
والشك يظهر لنا من خلال أن الزوج إذا كان في استطاعته أن يشهد على زوجته على سبيل القطع أنها قد ارتكبت الزنا[68] .فبالمقابل تشهر الزوجة أيضا على ان زوجها كاذب فيما يقول .و الاشكال هنا يكمن في ان الزوج لا يمكنه ان يثبت ان الولد ليس منه حتى ولو كان صادقا في اتهامه لزوجته بواقعة الزنا .اذ قد تكون الزوجة مرتكبة لزنا لكن الابن قد يكون منه .وهنا يتضح لنا دور ومكانة البصمة الوراثية .فإن جاءت نتيجة الفحص تؤكد على انتفاء النسب فلا توجد اصلا مشكلة حيث يصبح اللعان سببا موجبا للفرقة .وذلك كله إذا استجمعت الخبرة القضائية جل شروط إجراءها المحدد في المادتين 16و153 .
أما إذا علم من تلك النتائج أن الولد منه فلا يمكن من اجراء اللعان بل نفي النسب ,وإنما يمكن اللعان هنا كإجراء شرعي لدرء الحد عن الزوجين وللتفريق بينهما لان الزوج لبرما قد يكون متأكدا من صلة الزوجة غير الشرعية بغيره. وهنا يكون من حقه إجراء اللعان دون نفي الولد.
وفي هذا الصدد نورد ما أكده مفتي الجمهورية التونسية أمام منظمة الاسلامية للعلوم الطبية حول موضوع حجية البصمة الوراثية في اثبات وفي النسب [69]:
"إن هذه الحجة تكون سببا مغنيا عن اللعان فالزوج يلجأ إلى اللعان لنفي النسب عن فقد من يشهد له بما رمى به زوجته ومن أن الحمل ليس منه فمع التقدم العلمي في هذا الميدان لم يبق الزوج وحيدا لا سند له .بل أصبح له شاهدا وهو الخبرة التي ستنجز في هذا الشأن ".
وقد أفرز لنا الواقع العملي موقفين فقهيين في هذا الصدد :
موقف يرى أن البصمة الوراثية تحل محل اللعان لان نتائجهما يقينية,واللعان مبني على الشك لا اليقين على ما يستفاد من لآيات الملاعنة المضمنة في صورة نور[70].ومنه عند ما تثبت البصمة الوراثية النسب فلا يصح بعد ذلك نفيه بواسطة اللعان والعكس صحيح.[71]
والاتجاه الراجح يرى أن البصمة الوراثية لا تقدم على اللعان لان من شأن ذلك ان يؤدي حتما الى تعطيل نص قطعي الثبوت والدلالة في كتاب الله [72].يبقى لزوج أن يختار بين الوسيلتين ,والمحكمة مقيدة بالطلب القضائي طبقا للفصل الثالث[73] من قانون المسطرة المدنية بعد التحقق من الشروطها ومن موضوعها.
ومن جهة اخرى نجد موقف القضاء المصري الذي سبق وان عرضت عليه قضية تتعلق بنفي نسب بنت بعد أن ثم اللعان بين الزوجين بناء على طلب الزوج .وبعد ذلك أجابت المحكمة الزوجة بإحالة الطفلة الطب الشرعي الذي أثبت نسب البنت من الزوج الملاعن ,وعرضت المحكمة القضية على دار الافتاء المصرية فقررت هذه الاخيرة ما يلي:
أ-يفرق بين الزوجين المتلاعنين بحيث لا يجتمعان ابدا .
ب-يثبت النسب الطفلة إلى والدها الملاعن .[74]
والملاحظ أنه ثم التوفيق بين الوسيلتين .اللعان والخبرة في نفس الحكم.

ثالثا: تنازع البصمة الوراثية والاقرار بالنسب.
يتضح من خلال ما سبق أن الاقرار بالنسب هو الحاق شخص مجهول النسب بنسب مقر.متى تحققت شروطه المنصوص عليها في المواد التالية 160,161,162 من مدونة الاسرة .
لكن برغم من ذلك قد يقر الشخص بنسب أخر,ثم يعود ليطالب بنفي ذلك النسب اعتمادا على هذه الخبرة الطبية .
والجدير بالذكر أن الاقرار بالنسب متى ثم بكيفية صحيحة ,لا يقبل الرجوع فيه من الناحية الفقهية حيث جاء في جواهر الاكليل شرح مختصر خليل أنه متى استلحق رجل ولد أقر نسبه وثبت هذا النسب وصح الاقرار فلا يملك المقر الرجوع فيه فيما بعد [75].
بل وليس له ان يتراجع عن إقراره ولو كانت ولادة المقر به لأقل مدة الحمل. خاصة ان الاقرار بالنسب في حالتنا هذه رتب حقا للطفل المقر بنسبه.
وبذلك يكون هذا الموقف قد أكد ان الاقرار بالنسب يقدم على النفي الذي يثم بواسطة البصمة الوراثية تغليبا لحق الطفل المجهول النسب وهذا ما يفسر جنوح المشرع المغربي للدفاع عن حقوق الانساب.
-----------------------------------
هوامش:
[1] - سورة الفرقان، الآية 54.
[2] - المادة 154 من مدونة الأسرة : يثبت نسب الولد بفراش الزوجية :
- إذا ولد لستة أشهر من تاريخ العقد وأمكن الاتصال، سواء أكان العقد صحيحا أم فاسدا.
- إذا ولد خلال سنة من تاريخ الفراق.
[3] - محمد الكشبور، البنوة والنسب في مدونة الأسرة، قراءة في مستجدات البيولوجية، طبعة 2007، ص ، 144.
[4] - محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، انحلال ميثاق الزوجية، الطبعة الثالثة، 2015، ص، 430.
[5] - قرار شرعي صادر تحت عدد 13 بتاريخ 16 يناير 2008 في الملف الشرعي عدد 191\2\1\2006. (غير منشور)
[6] - مع العلم ان نفي النسب مسالة تخص الزوج وحده على ما وضحته المادة 153 من مدونة الأسرة بكيفية صريحة وقد جاء فيها : " يعتبر الفراش بشروطه حجة قاطعة على ثبوت النسب، لا يمكن الطعن فيه إلا من الزوج...".
[7] - قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 27 أكتوبر 1979، منشور " بمجلة المحاماة " العدد 17،ص، 122.
[8] - قرار المجلس الأعلى الصادر في 30 مارس 1983 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 39، أورده محمد الكشبور، ص، 109
[9] - نفسه.
[10] - محمد الكشبور، مرجع سابق.
[11]- قانون الأسرة الجزائري.
[12] - الفصل 84 من ق ا ش الملغى
[13] - قرار 3 فبراير 1987 ، منشور بمجلة القضاء المجلس الأعلى، العدد 40، أورده محمد الكشبور،( مرجع سابق) ص 147.
[14] - محمد الكشبور،" الواضح في شرح مدونة الأسرة. (مرجع سابق)
[15] - جاء في المادة 154 من مدونة الأسرة : يثبت نسب الولد بفراش الزوجية : - إذا ولد لستة أشهر من تاريخ العقد...
[16] - قانون الأسرة ج
[17] - القرار عدد 302 الصادر بتاريخ 10 يونيو 2009 في الملف عدد 264\2\2\1\2008 منشور بنشرة قرارات محكمة النقض، ص 116.
[18] - نفسه.
[19] - محمد الكشبور،" الواضح في شرح مدونة الأسرة،مرجع سابق.
[20] - رواه البيقهي 7\443 عن الدار قطني 3\179 – وارد في شرح مدونة الأسرة. أحكام الزواج محمد الأزهر، الطبعة 2004،ص 242.
[21] - نفسه.
[22] - ق الأسرة الجزائري
[23] - ق الأسرة الجزائري
[24] - قرار تحت عدد 535 صادر في 25 دجنبر 1979 في الملف الشرعي تحت عدد 72953 (قرار منشور بكتاب محمد الكشبور الواضح في شرح مدونة الأسرة، مرجع سابق،ص 436.
[25] - المادة 134 من م ا
[26] - محمد الكشبور،"محمد الكشبور – البنوة والنسب في مدونة الأسرة – مرجع سابق، 146
[27] - قرار 13 رمضان 1391 منشور بمجموعات قرارات المجلس الأعلى في مادة الأحوال الشخصية،1965 أورده محمد الكشبور في الكتاب الواضح في شرح المدونة، مرجع سابق ص 437.
[28] - أشار له محمد الأزهر في الهامش من الكتاب شرح مدونة الأسرة (مرجع سابق.)
[29] - عبد العزيز هدوي، الطلاق والملاحظات العملية المثارة على ضوء مدونة الأسرة و التشريع الإسلامي، الطبعة الأولى 2014 ص 82.
[30] - قانون الأحوال الشخصية الجزائري.
[31] - وارد في كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أورده الكشبور في هامش كتاب الواضح في شرح مدونة الأسرة – مرجع سابق، ص 82 .
[32] - سورة النور، الآية 6 و 7 .
[33] - الآية 4 و5 سورة النور .
[34] - أشار إليه محمد الكشبور في " البنوة والنسب" مرجع سابق، ص 186.
[35] - نفسه.
[36] - المادة 400 من مدونة الأسرة.
[37] - عبد العزيز هدوي، الطلاق والملاحظات العملية المثارة على ضوء مدونة الأسرة و التشريع الإسلامية، ص 83 .
[38] - القرظبي، م،س، الجزء 12،ص 125 أورده الكشبور في البنوة والنسب، ص 187.
[39] - نفسه.
[40] - نفسه.
[41] - الآية 6 من سورة النور.
[42] - أشار اليه الكشبور في كتابه البنوة والنسب،ص 442، مرجع سابق.
[43] - محمد الأزهر ، شرح مدونة الأسرة، الطبعة السادسة 2013، ص 219.
[44] - أشار إليه محمد الكشبور في كتابه شرح مدونة الأحوال الشخصية، ص 370، ط 1999
[45] - قرار المجلس الأعلى الصادر في 3 فبراير 1987، منشور الواضح في شرح مدونة الأسرة، ص 448
[46] - قرار المجلس الأعلى بتاريخ 8 فبراير 2008 – أورده الكشبور.
[47] - ذ زريول محمد، إثبات أو نفي النسب بالوسائل العلمية الحديثة، منشور بموقع قضايا الأسرة في الفقه والقانون المغربي.
[48] - الفصل 91 من أ ش م
[49] - الفصل 79 من أ ش م
[50] - قرار للمجلس الأعلى الصادر في 15 شتنبر 1981 ، منشور بمجلة المجلس الأعلى العدد 30 أورده محمد الكشبور في " الواضح في شرح مدونة الأسرة،ص 461.
[51] - قرار مدني عدد 27777 الصادر في 26 يناير 1993 ، منشور بالمجلة القانونية التونسية منشور بنفس المرجع.
[52] - مركز الدراسات الجامعية للأسرة والطفل – في إثبات ونفي النسب بالصفة الوراثية ، الطبعة 2011 ، ص119 .
[53] - نفسه
[54] - محمد الكشبور، النسب والبنوة، مرجع سابق،ص 187.
[55] - المادة 158
[56] - قرار عدد 4 مؤرخ في يناير 2006 في الملف الشرعي عدد 547/2/1/2004، منشور بنشرة قرارات المحكمة النقض، غرفة الأحوال الشخصية والميراث السلسلة 2 الجزء 4، ص 62.
[57] - محمد الكشبور البنوة والنسب مرجع سابق ص 192
[58] - محمد الكشبور، البنوة والنسب، مرجع سابق، ص 192 .
[59] - القرار العدد 213 الصادر في 13 ابريل 2005 في الملف الشرعي عدد 356/2/1/2004، منشورة ب نشرة قرارات المجلس الأعلى ص 159، أورده الكشبور ، " الواضح في شرح مدونة الأسرة.ص 474 .
[60] - محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مرجع سابق،ص 477 .
[61] - قرار شرعي صادر بتاريخ 16 يوليوز2008 ملخص منشور على التقرير السنوي للمجلس الأعلى،منشور ب البنوة والنسب محمد الكشبور ص 192
[62] - القرار العدد 286 الصادر بتاريخ 24 ماي 2011 في الملف الشرعي عدد 622/2/1/2009 منشور بنشرة قرارات محكمة النقض ص62.
[63] - مركز الدراسات الجامعية للأسرة والطفل، إثبات ونفي النسب بالبصمة الوراثية،ص119.
_ ذ زرويل محمد .إثبات النسب ونفيه بالوسائل العلمية الحديثة,مقال في القضايا الاسرة في الفقه والقانون المغربي [64]
_نفسه[65]
[66]_قرار عدد 658 الصادر في 30 دجنبر 2004 في الملف ش عدد 556/2/1/2003 .أورده الكشبور في البنوة والنسب ص193.م س.
[67] _القرار عدد 39 في الملف الشرعي عدد 353/2/1/2005.بتاريخ 8 مارس 2006 منشور بكتاب البنوة والنسب لمحمد الكشبور . [68] _زريويل محمد.أثبات النسب ونفيه بالوسائل العلمية الحديثة. تمث الاشارة إليه .
[69] _نفسه.
[70] _الاية سورة نور.
[71] - محمد الكشبور.الواضح في شرح مدونة الاسرة .م س. ص 485.
[72] _ موقف المجمع الفقهي الاسلامي لرابطة الاسلامية في دورته 15 الذي انعقد بمحكمة في 31 اكتوبر 1998.
[73] - منطوق الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية :" يتعين على المحكمة أن تبث في حدود طلبات الاطراف ...".
[74] _ قرار دار الافتاء (رقم 635 لسنة 1995) شمال القاهرة .أورده الكشبور في كتابه البنوة والنسب ,م س .
[75] _ من صالح عبد السميع الازهري,جواهر الاكليل.شرح مختص العلامة خليل في المذهب الامام مالك.أورده الكشبور في كتابه الواضح في شرح مدونة الاسرة .م س.

تعليقات