آخر مقالات

عقد الوكالة المدنية في القانون المغربي

عرض بعنوان: عقد الوكالة المدنية في التشريع المغربي PDF

عرض بعنوان: عقد الوكالة المدنية في التشريع المغربي PDF
مقدمة:
لقد دعت الحاجة العملیة إلى الإنسان ، أن یقوم بتكلیف شخص آخر، للقیام بعمل قانوني، نظرا لوجود مانع یعیقه من مباشرة ھذا التصرف بنفسه كحالة المرض أو بعده عن المكان الذي یراد إبرام العقد فیه أو بسبب عدم خبرته في مجال ما، حیث نحتاج للوكالة في كل خطوة من خطوات حیاتنا القانونیة الیومیة فمن منا لا یحتاج لمحام وكیل یرافع ویدافع عنه في الدعاوى المقامة منه أو ضده، حتى أن الاستعانة بمحام أصبحت إلزامیة في بعض درجات المحاكمة وفي حالات كثیرة أیضا.
إلا أنه في عصرنا الحاضر نتیجة للتطور الحاصل في كافة المجالات لاسیما على الصعید الاقتصادي، فقد یكون لدیه عدة وكلاء یعملون باسمه ولحسابه في أكثر من بلد، مما یساعده في إنجاز أعماله دون حاجة لانتقاله من بلد لآخر، فالوكالة توفر الجھد والوقت بدلا من أن یتعاقد النائب مع الغیر فیكتسب الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد، ثم ینقلھا للأصیل بعملیة قانونیة جدیدة یتعاقد باسم الأصیل مع الغیر لقیام العقد في ھذا بأخیر ،
ومن ھذا المنطلق ونظرا للأھمیة البالغة للموضوع وما یثیره من خلال تحدید " النظام القانوني لعقد الوكالة المدنیة " في واقع الأمر یطرح العدید من الإشكالات ولعل الإشكال الرئیسي الذي یمكن طرحه ما ھو الإطار القانوني الذي یحكم عقد الوكالة باعتباره عقد من العقود الواردة على العمل في القانون المدني المغربي انطلاقا من تكوینه وآثاره إلى غایة إنتھائه بالإضافة إلى تطبیقاته؟ .

وللإجابة على الإشكالات المطروحة، فقد اتبعنا في دراستنا لھذا الموضوع التصمیم التالي:
المبحث الأول : الأحكام العامة لعقد الوكالة المدنیة
المبحث الثاني : تطبیقات عقد الوكالة المدنیة

المبحث الأول : الأحكام العامة لعقد الوكالة المدنیة

لدراسة الأحكام العامة لعقد الوكالة المدنیة لا بد من دراسة ماھیة عقد الوكالة المدنیة (المطلب الأول) ، وكذا دراسة انعقاد الوكالة وانقضائھا ( المطلب الثاني).

المطلب الأول :ماھیة عقد الوكالة المدنیة

إن تعریف الوكالة تطرق له الفقه على اختلاف مذاھبه ، كذا التشریعات ، وبما أن الوكالة عقد فإن له خصائص عامة كباقي العقود، وأخرى خاصة تمیزه عن غیره ، وھذا ما سوف نراه في(الفقرةالأولى) ، بالإضافة تمییز الوكالة عن العقود المشابھة لھا وكذا أنواعھا (الفقرة الثانیة).

الفقرة الأولى : تعریف الوكالة وخصائصھا

أولا : تعریف الوكالة
الوكالة لغة ھي الحفظ والكفایة والضمان ، وتقرأ بفتح الواو وكسرھا[1]، ولقد عرفھا الفصل 879 من ق.ل.ع بقوله '' الوكالة عقد بمقتضاه یكلف شخص شخصا أخر بإجراء عمل مشروع لحسابه '' الوكالة الفصل 699 من التقنین المدني المصري یعرفھا بقوله '' الوكالة عقد بمقتضاه یلتزم الوكیل بأن یقوم بعمل قانوني لحساب الموكل '' .
ومن تعریفات التي قدمھا أصحاب المذاھب ، قول الأحناف أن الوكالة ھي '' أن یقیم شخص غیره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ، على أن یكون الموكل ممن یملك التصرف''.
الأصل في الوكالة ، أنھا لمصلحة الوكیل فقط ، غیر أنھا قد تكون لمصلحة الموكل الوكالة الوكیل معا.
كمن یوكل محامیا لینوب عنه في أمر ما ، ما دام ھذا الأخیر یتقاضى أتعابه مقابل عمله ھذا ، كما قد تكون الوكالة لمصلحة الموكل والغیر عندما یوكل عمر زید لبیع سلعة معینة لسید بثمنھا دینا في ذمته لشخص أخر مثلا.
وبالتالي قد تكون الوكالة لمصلحة الغیر بمفرده ، كما لو وكل عمر زیدا بدون مقابل لأجراء ھبة أو صدقة لمصلحة شخص ثالث، وقد تطرق الفصل 879 من ق.ل.ع لأوجه الوكالة ھذه بقوله '' .......یسوغ إعطاء الوكالة أیضا لمصلحة الموكل والوكیل ، أو لمصلحة الموكل والغیر بل ولمصلحة الغیر وحده '' .

ثانیا : خصائص الوكالة
یتضح من الفصل 879 الوكالة الفصول التي تلیه من ق.ل.ع أن عقد الوكالة له ممیزات عامة كسائر العقود ، حیث یعتبر عقد الوكالة من عقود الرضائیة والتبرعیة في الأصل وملزم لجانبین وقد یلتزم الوكیل بمفرده ، كما أن له ممیزات خاصة ، أھمھا أنه یتسم بالطابع الشخصي وینصب محله على تصرف قانوني ، وعلیه سوف نعرض لھذه الممیزات بإیجاز فیما یلي :
1- الوكالة عقد رضائي :
تعتبر الوكالة في الأصل من العقود الرضائیة یتوقف إبرامھا على إرادة المتعاقدین وعلى ھذا النحو بتمام الاتفاق –تطابق الإیجاب والقبول – تنعقد الوكالة ، فھي لا تتطلب شكلا خاصا ، إلا أنه إذا وردت الوكالة على تصرف شكلي فھنا یتعین أن تتخذ الوكالة ذات الشكل[2].
2 الوكالة عقد تبرعي
الأصل أن الوكالة عقد تبرعي ، إلا أنه قد تكون بمقابل إذا اشترط الوكیل أجرا استنتج ذلك بحسب العرق أو الظروف ، وكذا إذا كان محل الوكالة لا یفترض فیه المجانیة ، كما لو كان یدخل في حرفة أو مھمة الوكیل ، ونفس الشأن في المعاملات التجاریة بین التجار .
3- الوكالة عقد ملزم لجانب واحد
وھو الوكیل ، بالنظر إلى مقتضیات الفصل 879 من ق.ل.ع ، لكنه أصبح حالیا ملزما لجانبین في حل ھذه الحالات كما لو كانت الوكالة مقابل أو تدخل ضمن عمل الوكیل ( كالمحامي) ، الأمر الذي دفع بعض الفقھاء إلى القول بحكم الواقع ومقتضى بعض الفصول التشریعیة تكون ملزمة لجانبین نخصص بالذكر ھنا الدكتور عبد الرزاق أحمد السنھوري حیث یرى أن الوكالة ملزمة لجانبین[3] ، وھو الرأي الأصح على اعتبار أمر الواقع وما یجري به الاتفاق وما تنص علیه أكثر من التشریعات ( الفصل 203 من ق.ل.ع ) .
وتكون الوكالة ملزمة لجانبین حتى في حالة التبرع ، بحیث یلتزم الموكل بتزوید الوكیل بما ھو ضروري لقیامه بما بمھمته مثلا[4].
4-الوكالة تتسم بالطابع الشخصي
تتسم الوكالة بالطابع الشخصي لأن الموكل یدخل باعتباره شخص الوكیل كما أن الوكیل قد یأخذ ھو الأخر ذلك بعین الاعتبار خاصة إذا كانت الوكالة من غیر أجر ، الأمر الذي یترتب عنه انتھاء الوكالة بموت أحدھما ، الإ في الحالات التي یستثنینھا القانون .
5- الوكالة عقد غیر لازم
مادام یجوز للموكل عزل الوكیل متى شاء[5] كما یجوز لھذا الأخیر التخلي عنالوكالة في أي وقت أراد .
6- عقد الوكالة ینصب على تصرف قانوني
یلتزم الوكیل بالقیام بعمل قانوني لحساب الموكل سواء باسم الموكل – وھو الأصل - أو باسمه الشخصي عن طریق اسم مستعار[6]خلافا مثلا لعقد الشغل أو الإجارة على الصنعة التي یكون محلھا عملا مادیا .
7- الوكالة من العقود المستمرة
تعتبر الوكالة من العقود المستمرة أي أنھا تستمر خلال تنفیذیھا في الزمن ، فیتسع نطاق الالتزام طرفیھا تبعا لذلك ویترتب على ھذا الاستمرار عدم اعتبار أثر فاسخ ھذه العقود المدة التي انقضت ، بحیث لا یكون للفسخ أثر رجعي على ما ثم تحقیقه (إنما یقتصر على المستقبل).

الفقرة الثانیة : تمییز الوكالة عن العقود المشابھة لھا

تتمیز الوكالة من خلال النظر إلى التقابل القائم بین المراكز القانونیة لطرفیھا . فھي تقوم من جھة الموكل على فكرة تفویض سلطة من سلطاته للوكیل ، وتقوم من جھة الوكیل على فكرة التمثیل ، وبالتالي یتحتم ارتباط التفویض والتمثیل بعمل قانوني ، الغرض منه إنشاء حق او تعدیله أو انقضاؤه وإذا كان عقد الوكالة یتمیز عن غیره من العقود ـ حسبما یتجلى من تعریفه - كذا من حیث محله والتزامات كل واحد من طرفیه ، فإنه قد یلتبس أحیانا ببعض العقود . لذا سنعرض لتمییزه عنھا فیما یلي:
أولا : تمیز عقد الوكالة عن عقد العمل.
إن محل عقد الوكالة عمل قانوني ، بینما ھو في عقد الشغل الذي ینوب عن الموكل ویعمل لحسابھا " عمل مادي . فضلا عن كون الأجیر لا ینوب عن مشغله ، خلافا للوكیل الذي ینوب عن الموكل ویعمل لحسابه .
یعتبر الأجر ركنا من أركان عقد العمل یتم الاتفاق بشأنه بین طرفي العقد ، بینما الوكالة قد تكون من أجر الوكیل فلا یعمل حتما تحت إشراف الموكلة یكون العامل تابعا لمشغله الذي له علیه سلطة تادیبیة ، أما الوكیل فلا یعمل حتما تحت إشراف الموكل[7].
ثانیا : تمیز عقد الوكالة عن عقد المقاولة
یتمیز عقد الوكالة بكون الوكیل یتعامل نیابة عن الموكل، في عمل المقاول لحسابه الخاص؟ علما أن كلا منھما یعمل لصالح الغیر إن الوكیل یقوم بتصرف قانوني في حدود الوكالة ، وقد یعمل تحت إشراف موكله الذي یصبح حینئذ ھو المسؤول عن أعماله . بینما یقوم المقاول بعمل مادي ، ویعمل دائما باستقلال دون أن یكون تابعا أو خاضعا الإشراف الغیر .
كما أنه یسعى لتحقیق الربح ، وقد یتعرض للخسارة لأن المقاولة تقوم على المضاربة ؛ وتكون دائما مأجورة ، لكن في الوكالة یقوم الوكیل بتنفیذ العقد بمقابل أو دون أجر ، ولذلك فھي عقد غیر لازم ، بحیث یجوز لأي واحد من طرفیه إنھاءه من جانب واحد تلقائیا ، كما ینتھي بموت أحدھما .
خلافا للمقاولة التي تعتبر ملزمة لطرفیھا ، ولا تنتھي بموت أحدھما إلا إذا كانت شخصیته محل اعتبار وقت العقد، ومن باب التذكیر والتأكید ، فإن الوكالة تنتھي بعزل الوكیل أو تنازله عنھا[8] . بینما عقد العمل والمقاولة لا ینتھیان ـ عادة ـ قبل حلول الأجل المتفق علیه أو قبل انتھاء العمل ، كما لا ینتھیان بموت المؤجر أو صاحب المشروع ، في حین تنتھي الوكالة بموت الموكل .
ثالثا : تمیز عقد الوكالة عن عقد الودیعة
إن محل الوكالة تصرف قانوني ، في حین أن محل الودیعة عمل مادي ینحصر في حفظ الشيء المودع ثم رده،[9] إلا أنه یقع التباس في بعض الحالات . كما لو وضع تاجر جملة سلعة عند بائع تقسیط لبیعھا ورد ثمنھا بحسب السعر المتفق علیه من طرفھما ثم بیعت ھذه السلعة . بحیث قد یكیف العقد ھنا بأنه بیع ، ما دام البائع بالتقسیط یعمل لحسابه . لكن إذا ثبت أن البیع تم عن طریق الوكالة بأجر أنه وكالة وأن المودع لدیه یعمل لحساب تاجر الجملة ، فإن العقد یحمل حینئذ على أنه وكالة[10] .
رابعا : تمیز عقد الوكالة عن الفضالة
الفضالة ھي شبه عقد ، ما دام الشخص الذي صدر التصرف الفائدته لم یوكل الفضولي ولم یأذن له في ذلك[11] . خلافا للوكالة التي تعتبر عقدا رضائیا یتم بإیجاب وقبول[12] ، وھو ملزم ولو لجانب واحد على الأقل وھو الوكیل . بینما یقوم الفضولي بتصرفه تلقائیا . وقد یكون مجرد عمل مادي لا قانوني - دون أن یكون ملزما بذلك .إلا أن الفضالة قد تنتھي الوكالة ، إذا وقع إقرارھا من طرف من تم الفعل الفائدته . كما أن الوكالة ھي الأخرى قدتنقلب إلى فضالة ، فیما إذا تجاوز الوكیل حدود وكالته أو استمر فیھا بعد انتھائھا .

المطلب الثاني: انعقاد الوكالة وانقضائھا

كباقي العقود فالوكالة لا تكون قائمة إلا بوجود أركان وھما المحل والسبب و الأطراف والصیغة ،ولما تنعقد الوكالة بالشكل الصحیح و المحدد قانونا فھي ترتب مجموعة من الآثار سواء بالنسبة لطرفیھا "الوكیل و الموكل" او بالنسبة للغیر، وقد تنقضي الوكالة بتحقیق الغرض الذي خصصت له ، كما أنھا قد تنقضي ببعض الأسباب الخاصة ، وھذا ما یجعلنا لنقسم ھذا المطلب إلى فقرتین ، بحیث سیتم تخصیص الفقرة الأولى للحدیث عن شروط انعقاد الوكالة ، و أثارھا ، ثم بعد ذلك سیتم التطرق إلى أسباب انقضاء الوكالة في الفقرة الثانیة

الفقرة الأولى :شروط انعقاد الوكالة و أثارھا

إن عقد الوكالة یشترط فیه مجموعة من الشروط لكي یكون صحیحا ، وأول ھذه الشروط ھما الأطراف وھما الوكیل و الموكل، ثم المحل الذي لابد فیه من مجموعة من الشروط ، بالإضافة إلى ذلك ھناك السبب أي الغایة الذي تم من خلالھا إنشاء عقد الوكالة ، ولما تنشأ الوكالة صحیحة وفق الشروط السابقة الذكر ترتب مجموعة من الآثار سواء فیما بین أطرافھا أو بالنسبة للغیر .

أولا: شروط انعقاد الوكالة
كما سبق القول فالوكالة تحتاج إلى مجموعة من الشروط للانعقاد وھي :
1-الأطراف
أطراف عقد لوكالة ھما الموكل و الوكیل
أ-الموكل
الموكل ھو احد أطراف عقد الوكالة، الذي تصدر منه إرادة التوكیل ، وبمعنى أخر ھو الذي یشتغل الوكیل لحسابه في إطار عقد الوكالة ،وبالرجوع إلى الفصل 880 من قلع[13]، یتبین ان المشرع المغربي اشترط في الموكل أھلیة التصرف بنفسه ، أي أن یكون الموكل أھلا لمباشرة عقد الوكالة ، وكما ھو معلوم فلكي الشخص أھلا لابد من بلوغه سن الرشد القانوني ، والأھلیة المقصودة ھي أھلیة التصرف التي تعطي صلاحیة ممارسة الحقوق الشخصیة والمالیة و نفاذ التصرفات ، وھو ما أشار إلیه الفصل 880 من قلع في فقرتھا الأولى ، وبالإضافة الى ذلك عدم وجود أي عارض من عوارض الأھلیة[14].
أ:الوكیل
على خلاف الموكل فالوكیل لاشترط فیه أھلیة التصرف ببلوغ سن الرشد أو الترشید ، وإنما تكفي فیه أھلیة الإدارة ببلوغ سن التمییز وسلامة قواه العقلیة ، وعدم سفھه وھو ما یستشف من مقتضیات الفقرة الثانیة من الفصل 880 [15]، ومقتضیات ھده الفقرة تسري على مختلف أنواع التوكیل ، إلا ما استثناه القانون [16].
ھدا التمییز جعلت له مدونة الأسرة قرینة تدل علیه ببلوغ اثنتي عشرة سنة شمسیة كاملة وذالك وفقا للمادة 214 منھا ، كما ان المادة 226 من نفس المدونة ربطت سن التمییز بالقدرة على الإدارة [17] .
والسبب في ، عدم اشتراط المشرع في الوكیل سن الرشد القانوني كون ھذا الأخیر ما ھو إلا أداة مادیة بید الموكل لنقل قراره و تنفیذه و أداة لتواصله مع الغیر[18] .
إلا أن بعض الفقه اقر عن حق انه لا یجب ربط التمییز في الوكیل بمدونة الأسرة حیث العبرة وصول البلوغ ، و إنما بربطه كواقعة مادیة تقوم على حد أدنى من المدارك العقلیة الكافیة للتمییز بین الخیر و الشر ، و المسألة بھذا المعنى تختلف من شخص إلى أخر و تزید و تنقص بالتربیة و التكوین [19]، و نعتقد على ان ھذا التوجه سلیم ما دام أن المعیار الذي تم تحدید فیه سن التمییز ب12 سنة یختلف من شخص لأخر و بحسب قدرة كل منھم على حدا.
و بالمقارنة بین توجه كل من المشرع المغربي و المذھب المالكي یتبین على أن ھذاالأخیر لم یمیز بین أھلیة الموكل و الوكیل ففیھما معا یشترط البلوغ و الرشد بالعلامات البدنیة كما تقدم و إلا فبثمان عشرة سنة [20] .
2:المحل و السبب
نص الفصل 878 من ق ل ع على ان "الوكالة عقد بمقتضاه یكلف شخص شخصا أخر بإجراء عمل مشروع لحسابه ، ویسوغ إعطاء الوكالة أیضا لمصلحة الموكل و الوكیل ، أو لمصلحة الموكل و الغیر بل و لمصلحة الغیر وحده ".
بالرجوع إلى مقتضیات من 879 إلى 882 و كذلك الفصل 88 من قلع یتضح على ان محل الوكالة ھو القیام بعمل وجوھر ھذا العمل إما تصرف قانوني أو إداري أو جامع بینھما ، فمثلا التوكیل في البیع و الھبة یدخل في إطار التصرفات القانونیة المتعلقة بنقل الملكیة بالمعاوضة أو التبرع ، و التوكیل في إبرام عقود الكراء و قبض الأكریة تصرف إداري لصالح الموكل [21].
وقد یجمع الوكیل بین التصرف القانوني و العمل الإداري فالتوكیل في بیع عقار مع القیام بالإجراءات الإداریة.
وعمل الوكیل كتصرف قانوني أو إداري أو بینھما قد یستتبع القیام ببعض الأعمال المادیة ، كما ھو الحال في التوكیل في تدبیر عقار مع صیانته و ترمیمه ، وكما ھو معلوم فلابد في المحل أن یكون مشروطا بمجموعة من الشروط ، وھي أن یكون ممكننا بحیث انه لا وكالة في أمر مستحیل الوقوع بحكم طبیعته أو بحكم القانون ، فالتوكیل على بیع دار تھدمت بفعل حریق ھو توكیل مستحیل بطبعه ،و التوكیل على بیع عقار محبس ، أو بیع قطعة أرضیة في تجزئة غیر مرخص بھا ،بالإضافة إلى أن یكون المحل معینا أو قابل للتعیین .
ب:السبب
من خلال الفصول 62الى 65 من قلع یشترط في السبب أن یكون مبني على سبب جدي الذي تم من خلاله إنشاء عقد الوكالة أي الباعث محددا في عقد الوكالة ، و بالتالي لا یجب على الوكیل أن یتعدى السبب الذي تم الاتفاق علیه مع الموكل و ذلك بالقیام بالتزامات أخرى و إلا تحمل مسؤولیة ھذه الالتزامات الإضافیة ، وكما ھو معلوم فلابد في السبب أن یكون مشروعا و غیر مخالف للنظام العام و الأخلاق الحمیدة ، فمثلا لا یجبإنشاء عقد الوكالة بغایة الحصول على الربح جراء الاتجار بالمخدرات .
الصیغة:
الصیغة ھي ذلك الشكل الذي یحدد إرادتي الوكیل ، یتم ذلك بتراضي منھما ، وھذا ما یجعلنا نقسم ھذا المحور إلى نقطتین ، الأولى تتعلق بعناصر الإرادة تم الثانیة ستخصص للحدیث عن أنواع صیغة التعاقد في الوكالة .
1:عناصر الإرادة
لتحقق طرفي عقد الوكالة لابد من إیجاب "أ" و قبول "ب"
أ:الایجاب
الإیجاب ھو ذلك التعبیر الذي یصدره الموكل للتعبیر عن رغبته في اعطاء صلاحیات للوكیل یقوم بھا نیابة عنه ، ویجب أن یصدر وفق الشكل الذي یتطلبه القانون أي أن لا یكون مخالفا للقواعد المقررة في العقود ، إلا أن ھذا لا یعني أن الوكالة عقد شكلي و إنما الأمر على عكس ذلك ،وھذا ما جاء به المشرع المغربي في الفصل 883 من ق.ل.ع الذي نص "تتم الوكالة بتراضي الطرفین "، وبالتالي فالوكالة من العقود الرضائیة التي لا تتطلب شكلا خاصا للانعقاد إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك[22] .
الإیجاب في عقد الوكالة یصدر بمختلف الطرق وذلك أما كتابة أو رسالة أو لفظا ، وقد تنعقد الوكالة باللفظ الصریح أو الضمني وھذا ما نص علیه الفصل 883 من قلع في فقرته الثانیة أو كتابة بأن یكتب الموكل ألفاظا وعبارات توضح إرادته في توكیل من زجه تالیه ، وزھو ما یستشف من خلال الفصل 886 من قلع و بالرجوع إلى نفس الفصل فإنه تصح الوكالة عن طریق إیجاب بواسطة رسول و یكون إیجابا نافذا بمجرد صدوره من الموكل إلى غایة انتھائه إلى علم الوكیل .
ب:القبول
یصدر من الشخص الذي وجه إلیه الإیجاب ویكون بمثابة الرد عنه ،إما أن یرد عن لفظا أو كتابة آو بواسطة رسول ، فإذا كان لفظا فإنه یكون إما صریحا بألفاظ تدل علیه ، كقوله قبلت الوكالة آو أنا نائبك ، و إما أن یكون غیر صریح كأن یقول الوكیل للموكل سأرتب أمورك أو اعتمد علي [23]، وھو ما صرح به الفصل 883 من قلع "... كما یسوغ أنیأتي ضمنیا و أن یستنتج من تنفیذه ما وكل فیه مع استثناء الحالات التي یتطلب فیھا القانون قبولا صریحا".
أنواع الصیغة
جاء في الفصل 889 من قلع "یسوغ إعطاء الوكالة بشرط أو ابتداء من وقت معین والى اجل محدد " .
من خلال ھذا الفصل یتبین على أن عقد الوكالة یكون منجزا حینما تخلو صیغته من أي تعلیق آو اقتران آو تقیید بزمن، و یكون معلقا على شرط إذا ما توقف في ذلك على شيء ممكن الوجود و مشروع [24]، ویمكن إجمال صیغ الوكالة في :
1-الصیغة المنجزة
ھي التي لا یقیدھا الموكل بشيء مما سبق و تنعقد في الحال.
2-الصیغة المعلقة
تتحقق إذا علق الموكل عقد الوكالة على شيء في المستقبل كما اذا قال شخص لأخر اوكلك إذا ھاجرت البلاد.
3-الصیغة المضافة إلى المستقبل
ھي التي یضیف فیھا الموكل العقد إلى وقت معین في المستقبل ، كما إذا قال المكل للوكیل أنت وكیلي منذ بدایة الشھر القادم.
4-الصیغة المقترنة بشرط
ھي التي نص علیھا الفصل 889 قلع ، كل تعبیر عن إرادة التوكیل مصحوبة بشرط تعتبر بمثابة تقیید للوكیل في التصرفات التي سیقوم بھاد زن موكله [25] .

ثانیا : أثار الوكالة
یرتب عقد الوكالة التزامات في ذمة كل من الوكیل و الموكل ، و تتشكل ھذه الالتزامات من حقوق وواجبات ، فالوكیل تترتب بذمته واجبات للموكل یجب علیه أداؤھا و في المقابل تقع حقوقه على عاتق موكله یلومه الوفاء بھا كما أن الموكل تترتب علیه واجبات تجاه وكیله و تحدث له حقوق عند موكله ،كما أن عقد الوكالة ترتب أثار بالنسبة للغیر .
1: التزامات الوكیل
تنشئ الوكالة في القانون التزامات على عاتق الوكیل و الذي یجب علیه تنفیذھا و إلا عد مسؤولا و ھي :
أ:تنفیذ الوكالة في الحدود المرسومة لھا
عندما تنعقد الوكالة صحیحة یكون الوكیل ملزما بتنفیذ ما تعھد به في محل الوكالة ، بحیث یتعین علیه أن ینفذ الوكالة في الحدود المرسومة دون زیادة أو نقصان ، و في حالة لم یتقید الوكیل بالمھمة المعھود بھا تقوم مسؤولیته جراء التقصیر في واجباته ، وجاء في الفصل 859 من قلع "على الوكیل أن ینفذ بالضبط المھمة التي كلف بھا ، فلا یسوغ أن یجري أي عمل یتجاوز آو یخرج عن حدود الوكالة و بالتالي إذا لم یقم الوكیل بتنفیذ الوكالة في الحدود المرسومة من طرف الموكل جاز لھذا الأخیر أن یرجع علیه بالتعویض.[26]
و في حالة ما إذا أنجز الوكیل المھمة التي كلف بھا بشروط أفضل من تلك المحددة في الوكالة ، فإن الفرق یكون لفائدة الموكل ھو ما جاء به الفصل .. من قلع ، و أكد ذلك القضاء المغربي في احد قراراته حینما اعتبر أن "إذا أنجز الوكیل العمل المكلف بشروط أفضل من الشروط المحددة من قبل الموكل ، فإن ھذا الأخیر الذي یجب أن یعمل بذلك بدقة ،ھو الذي یستفید مما جناه الوكیل من فائدة "[27].
ومما تجدرالإشارة إلیه أن التزام الوكیل بتنفیذ الوكالة ھو التزام ببدل عنایة ما دام أن الوكالة المدنیة بدون اجر فإنه لا یكون ملزما بتحقیق نتیجة ، وھو ما نص علیه المشرع في الفصل 908 من قلع "على الوكیل أن یبدل في أدائه للمھمة التي كلف بھا ، عنایة الرجل المتبصر حي الضمیر ،وھو مسؤول عن الضرر الذي یلحق الموكل نتیجة انتفاء ھذه العنایة كما إذا لم ینفد اختیارا مقتضى الوكالة أو التعلیمات التي تلقاھا ، أو إذا لم یتخذ ما یقتضیه العرف في المعاملات ".
وفي حالة تعدد الوكلاء فإن المسؤولیة تكون فیما بینھم تضامنیة أثناء إجرائھم لعمل لحساب الموكل إذانص قانوني على ذلك ،وھو ما یستشف من الفصل 912 من ق ل .ع ،حینما اعتبر الأصل انه لا یفترض التضامن بین الوكلاء المتعددین بل یجب النص علیه ، إلا انه مع ذلك تكون المسؤولیة تضامنیة بین الوكلاء في حالة ما إذا لحق الموكل ضرر نتیجة تدلیسھم أو خطئھم المشترك ، بالإضافة إلى ذلك فإذا كان التضامن في المادة المدنیة لا یكون إلا بنص فإن الأمر خلاف ذلك في المیدان التجاري فالتضامن مقترض بین الوكلاء ، أیضا یكون التضامن في الوكالة إذا كان محلھا غیر فابل للانقسام[28].
2:التزام الوكیل بتقدیم حساب للموكل
الحساب ھو ما تمكن الوكیل من قبضه حتى ولو كان ما استوفاه غیر مستوجب بسبب الوكالة ، ویلتزم الوكیل أثناء تنفیذ عقد الوكالة بتقدیم المعلومات الضروریة تقدیم حسابا عن ذلك ، كما یلتزم أثناء سریانھا أن یطلع الموكل على الحالة التي وصل إلیھا في تنفیذ الوكالة من تلقاء نفسه أو كلما طلب منه الموكل ذلك ، وعلیه فإن الحساب الذي یلتزم الوكیل یجب أن یدرج فیه ما للموكل وما علیه من ،و یجب أن یكون الحساب مفصلا و معززا بالمستندات حتى یتمكن الموكل من التأكد من صحة تصرفات الوكیل[29].
ج:التزام الوكیل بردما قبضھلحساب الموكل
المشرع المغربي أشار إلى المقصود بالرد في المادة 214 من قلع "الرد یتم بتسلیم محل الالتزام" أي حین تخلي الوكیل عن الأشیاء أو الأموال التي تسلمھا بمناسبة الوكالة ویضعھا تحت تصرف الموكل تحت تصرف الموكل حتى یستطیع ھذا الأخیر حیازتھا بدون عائق[30].
كما نص الفصل 911 من نفس القانون على أن "على الوكیل بمجرد انتھاء الوكالة ، أن یرد رسم الوكالة لموكله ا وان یودعه في المحكمة ، الموكل أو خلفائه الذین لا یطلبون رد رسم یتحملون التعویضات تجاه الغیر حسن النیة ".
بالإضافة إلى ذلك یلتزم الوكیل برد توابع الشيء وفقا لما یقتضي به اتفاق الطرفین أو یجري به العرف فإذا لم یوجد اتفاق أو عرف التزم الوكیل عندئذ برد توابع الشيء معه وفقا لطبیعته.
2-التزامات الموكل
تنشا على عاتق الموكل في إطار عقد الوكالة مجموعة من الالتزامات خاصة حینما تكون ، بحیث یتحتم على الموكل أن یدفع للوكیل الأجر المتفق علیه ، ثم الالتزام بدفع المصاریف ، أما إذا انفق الوكیل مصاریف من ماله الخاص فیتعین على الموكل ردھا إلیه بالإضافة إلى التعویض عن الأضرار .
أ-التزام الموكل بدفع الأجر إلى الوكیل
القاعدة العامة في مختلف التشریعات المدنیة أن الوكالة تبرعیة ما لم یتفق الأطراف على غیر ذلك ، لكن مع تطور الضر وف الاقتصادیة و ما اقتضته من أن یعیش أصحاب المھن الحرة من ممارسة مھنھم أجیز لھم أن یتقاضوا تعاب تحمل معنى التقدیر ، فبالرجوع إلى الفصل 888 من ق ل ع ینص على أن "الوكالة بلا اجر ، ما لم یتفق الأطراف على خلاف ذلك ، غیر آن مجانیة الوكالة لا یفترض :
- إذا كلف الوكیل بإجراء عمل داخل في حرفته او مھنته
- بین التجار فیمل یتعلق بالمعاملات التجاریة
- إذا قضى الغرف بإعطاء أجر عن القیام بالأعمال التي ھي محل الوكالة وقد أكد المشرع ھذه القاعدة في المواد المنظمة لعقد الوكالة التجاریة الفصول 393 ، 398من ق.ل.ع .
وتجوز الوكالة بأجر أو بغیر اجر فإن النبي "صلى الله عليه وسلم" وكل أنیسا بإقامة الحد، و أبا رافع بقبول النكاح عنه، ووكل عروة البارقي بشراء الشاة ولم یذكر اجره وكان یبعث عماله لقبض الصدقات و یجعل لھم منھا حصة [31].
ب:التزام الموكل بدفع المصاریف اللازمة لتنفیذ الوكالة
نظرا لأھمیة المصاریف و لما تسببه من نزاعات في عقد الوكالة فإن الطرفین غالبا ما یحددان من یتحملھا إما بشكل كلي أو جزئي، بالإضافة إلى ذلك الاتفاق على مواعید تسلیم ھذه المصاریف[32].
ج-الالتزام برد المصروفات و التعویض عن الأضرار
بالرجوع إلى الفصل 913 من ق ل ع ینص على ان "على الموكل ان یمد الوكیل بالنقود و غیرھا مما یلزم لتنفیذ الوكالة ،ما لم یقض العرف او الاتفاق بخلافه ".
في بعض الاحیان قد یحتاج الوكیل لتنفیذ عقد الوكالة بعض المصروفات والتي تكون في بغض الاحیان من ماله الخاص ، وبالتالي یمكنه الروجوع على موكله و لیس لھذا الاخیر ان یمتنع عن رد ھذه المبالغ الاضافیة التي انفقھا الوكیل من ماله الخاص ، لأنه من جراء ھذه المصروفات التي انفقھا الوكیل لأجل تنفیذ الوكالة ترتب مجموعة من الاضرار المادیة ، والتي یجب على الموكل التعویض عنھا من خلال رد تلك المصاریف الاضافیة للوكیل .
2-اثار الوكالة بالنسبة للغیر
جاء في الفصل 925 غلى ان "التصرفات التي یجریھا الوكیل على وجه صحیح باسم الموكل وفي حدود وكالته اثارھا في حق الموكل فیما له وعلیه ، لو كان ھو الذي اجراھا بنفسه . فمن خلال ھذا الفصل فإن الوكیل عندما بعمل باسم موكله فإنه یكون نائبا عنه سواء كان مصدر النیابة ھو ھو القانون كما في الولي ، و النائب و إن كان یعبر عن ارادته ، فإن اثر التصرف الذي یبرمه ینصرف الى الاصیل دون النائب ، وعلیه فما دام الوكیل یعمل باسم الموكل ، فلا تنصرف الى ذمته لثار التصرف بل ینصرف الى ذمة الاصیل ، ولیس للغیر حسب الفصل 922 من قانون الالتزامات و العقود ایة دعوى على الوكیل بوصفه ھذا من اجل الزامه بتنفیذ الوكالة[33].

الفقرة الثانیة : انتھاء الوكالة

بالرجوع الى الفصل 229 من قانون التزامات والعقود یتبین ان الوكالة تنتھي بأسباب مختلفة یمكن تقسیمھا الى فئتین،أسباب الخاصة (أولا) وأسباب ترجع القواعد العامة (ثانیا).
أولا:أسباب الخاصة
ھذه الأسباب ترجع الى خاصتین من الخصائص العقد الوكالة أولھما أن الوكالة یتغلب فیھا الاعتبار الشخصي ویترتب على ذلك انھا تنتھي بموت الوكیل وبموت الموكل ،والثانیةأن الوكالة عقد غیر لازم ویترتب على ذلك انھا تنتھي بعزل الوكیل .
ثانیا : أسباب ترجع الى قواعد العامة
ومن ھذه الاسباب ما تنتھي به الوكالة انتھاء مألوف عن طریق تنفیذیھا اما بإتمام العمل محل الوكالة ،وانقضاء الاجل المعین لھا ،ومنھا ما تنتھي به الوكالة قبل التنفیذ من ذلك استحالة التنفیذ ،والإفلاس ونقص الاھلیة والفسخ وتحقق الشرط الفاسخ [34].
سنعمل فیما یلي على بسط اسباب انتھاء الوكالة على حسب ما اوردناه سابقا:
- موت الموكل : تنتھي الوكالة بموت الموكل سواء كانت الوكالة غیر مأجورة فیكون الوكیل المتبرع قد اعتد بشخص موكله في ھذا التبرع او كانت مأجورة حیث یبقى مفروضا ان الوكیل قد تخیر موكله، وإذا كان الموكل شركة أوشخصا معنویا اخر انتھت الوكالة بحله [35].
إلا ان ھذا الحكم لیس على اطلاقه ،اذ لا تنتھي الوكالة بمجرد موت الموكل بل تبقى قائمة الى ان یعلم الوكیل بموت الموكل ،فإذا لم یعلم الوكیل بالموت وتعاقد مع الغیر ،وكان ھذا ایضا حسن النیة اعتبرت الوكالة قائمة وانصرف اثر العقد الذي ابرمه الوكیل الى ورثة الموكل كان حقا او التزاما.
حتى وان علم الوكیل بموت موكله ،فأنه یجب علیه ان یصل الاعمال التي بدأھا الى حالة لا تتعرض معھا للتلف ،وتبقى الوكالة قائمة فیما یتعلق بھذا الغرض [36].
- موت الوكیل :تنتھي الوكالة ایضا بموت الوكیل لان الموكل قد اختاره لاعتبار شخص فیه ولایحل محله ورثته من بعده ویعتبر الحل في الشخص المعنوي بمثابة الموت بالنسبة للشخص الطبیعي ، اذ تنتھي الوكالة اذ حلت الشركة الوكیلة ولو كان الحل اختیاریا ،وإذا تعدد الوكلاء ومات احدھم ، لم تنتھي الوكالة إلا بالنسبة لمن مات منھم اذا كان الباقون یملكون الاستقلال بتنفیذ الوكالة اما اذا كانت الوكالة ممنوحة لھم قصد التشاور والتعاون ،فإنھا تنتھي بموت احدھم بالنسبة لھم جمیعا ،وبعد موت الوكیل یتعین على ورثته ان كانوارشداء وعلى علم بالوكالة ان یبادروا اخبار الموكل بالموت ،كما انه یجب علیھم ان یحافظوا على الوثائق وغیرھا من المستندات التي تخص الموكل ،ولا یسري ھذا الحكم على الورثة ان كانوا قاصرین طالما یعین لھم وصي[37].
- عزل الوكیل: للموكل ان یلغي الوكالة او عزل وكیله في اي وقت قبل انتھاء العمل محل الوكالة ،فتنتھي الوكالة بعزل الوكیل ویسري ھذا الحكم حتى في حالة ما اذا كانت الوكالة باجر ولا یمنع اشتراط الاجر من سریان العزل ،ھذا اذا كانت الوكالة معطاة في صالح الموكل وحده وھو الاصل اما اذا كانت الوكالة قد اعطیت لمصلحة الوكیل او المصلحة الغیر فیشترط لا انتھائھا موافقة لمن اعطیت الوكالة لمصلحة كما ان ھذا العزل لا ینفد في حق وكیل الخصومة ،فیما لو اصبحت الدعوى جاھزة للحكم لأنه قد یقصد من ھذا العزل تأخیر الحكم الوكالة التماطل في اظھار الحقوق وللموكل الذي یملك حق العزل ان یوقعه بأي طریقة شاء ،اذا لایتطلب لذلك شكلا معیناسواء كان العزل صریحا او ضمنیا فإنه لایتنج اثره بالنسبة للوكیل إلا اذا وصل ال عمله.
- تنحي الوكیل عن الوكالة : یجوز للوكیل ان یتنازل عن الوكالة متى شاء ولو وجد اتفاق یخالف ذلك لان حق الوكیل في التنحي عن الوكالة من القواعد العامة لعقد الوكالة ،غیر ان ھذا الحكم لم یتركه القانون على اطلاقه ، بل قیده بتحقیق مصلحة الموكل وبتحقیق مصلحة من اعطیت الوكالة لفائدته [38].
- انتھاء العمل الموكل به : تنتھي الوكالة تلقائیا بإتمام الوكیل العمل الذي وكل فیه فإذا قام الوكیل بتنفیذ العملیة التي اعطیت الوكالة من اجلھا على وجه یحقق ارادة الموكل ،ضمن حدود الوكالة المرسومة یكون الوكیل قد نفد تعلیمات موكلة طبقا لرغباته ویترتب على ذلك انتھاء عقد الوكالة بداھة ،لان الاعمال التي انصبت علیھا الوكالة انتھت فتزول بذلك صفة النیابة عن الوكیل ولایبقى بعد ھذه الاعمال إلاتنفیذ التزام الموكل تجاه الوكیل ولیس من الضروري ان الوكیل قد نجح في اداء مھمتھ1
- انتھاء اجل عقد الوكالة:من الطبیعي في ھذه الحالة ان تكون الوكالة تشمل أعمال مستمرة كالتوكیل في الادارة فیحدد الطرفان اجلا تنتھي فیه ھذه الارادة مثل ان یكون شخص شخصا اخر في ادارة رصید من ماله مدة سنة او سنتین في اعمال تجاریة أو فلاحیة المقیاس ھنا مقیاس زمنیا یتعلق بالمدة الزمنیة المخصصة لذلك اكثر مما یتعلق بالإعمال المادیة محل الوكالة وبانقضاء الاجل تنقضي معه الوكالة ،الا انه قد یستمر الوكیل في مباشرة اعمال باعتباره وكیلا ویعلم الموكل ویطلعه على ذللك دون معارضة فیكون ھناك تجدید ضمني لعقد الوكالة
- استحالة تنفیذ الوكالة : من ضمن اسباب انتھاء الوكالة استحالة تنفیذھا حیث یصعب على الوكیل القیام بالأعمال التي وكل في اجرائھا لعدم امكانیة مباشرته لھا ،وینبني على ذلك ان التزام الوكیل بموجب عقد الوكالة ینقضي باستحالة تنفیذھلأسباب خارجة عن ارادته
ویقابل ھذا التعبیر القانوني استحالة التنفیذ في الفقه الاسلامي اصطلاح فقھي وھو زوال محل الوكالة او تغییر حاله ویمثل لذلك بمن وكل في ادارة منقولات تجاریة ،ثم وضعت ھذه المنقولات تحت الحراسة القضائیة یتولى ادارتھا حارس قضائي بدلا من الوكیل او بمن وكل في البیع دار السكن فانھدمت الدار أو احرقت ،فالوكالة ھنا انتھت بعدم امكانیة مباشرتھا لأسباب لا دخل للوكیل ولا للموكل فیھا[39].

المبحث الثاني : تطبیقات عقد الوكالة المدنیة

لدراسة تطبیقات الوكالة لابد من دراسة الوكالة الخاصة في التصرفات العقاریة (المطلب الأول)، وكذا تطبیقات عقد الوكالة في بعض العقود ( المطلب الثاني).

المطلب الاول: الوكالة الخاصة في التصرفات العقاریة

لدراسة الوكالة الخاصة في التصرفات العقاریة لابد من دراسة الوكالة الخاصة في التصرفات العقاریة (الفقرة الأولى)، وكذا انعقاد الوكالة الخاصة بالتصرفات العقاریة وشروطھا (الفقرة الثانیة).

الفقرة الأولى: ماھیة الوكالة الخاصة في التصرفات العقاریة[40]

إن تناولنا لموضوع الوكالة في التصرفات العقاریة یقتضي الوقوف عند تعریفھا وطبیعتھا (أولا)، قبل الانتقال إلى تحدید أنواعھا(ثانیا)

أولا: تعریف وطبیعة الوكالة الخاصة بالتصرفات العقاریة
1-تعریف الوكالة
حدد المشرع تعریف للوكالة الخاصة 1في إشارة منه إلى أن التعریف في بعض الأحیان من اختصاصه ، ودھب إلى اعتبار أن الوكالة الخاصة تمنح للوكیل صلاحیات محددة من أجل القیام بعمل أو عدة إعمال معینة مع توابعھا الضروریة وفقا لما یستلزمه تنفیذھا .
والظاھر من مقتضیات الفصلین 891 و892 من قانون الالتزامات والعقود أن الوكالة الخاصة، وكالة محددة في قضیة معینة أو عدة قضایا، أو في عمل أو أعمال معینة وصلاحیات محددة للوكیل دون أن یشتمل بالطبع جمیع قضایا الموكل .
وغني عن البیان انه في الوكالة الخاصة ، یلزم تحدید أنواع معینة من الاعمال تحت طائلة البطلان ، وحتى لا تختلط الوكالة الخاصة بالعامة، فتوكیل عمر لزید من أجل بیع منزل لا تخوله الوكالة إیقاع أي تصرف أخر على العقار نحو ذلك رھنه أو إجراء أي حق عیني علیه ، وھكذا حدد المشرع وكالة التقاضي في الفصل 982 وجعلھا وكالة خاصة[41]
2-: طبیعة الوكالة الخاصة بالتصرفات العقاریة
إن الحدیث عن الطبیعة القانونیة للوكالة العقاریة ھل ھي مدنیة أو تجاریة[42]، لا یمكن أن یتم دون استحضار أثار ھذه الأخیرة فما دام الوكیل یتصرف باسم ولحساب الموكل وأثار عقد الوكالة تنصرف إلى ھدا الأخیر ، فإن الوكالة مدنیة بطبیعة الحالة وفقا لقواعد قانون الالتزامات والعقود.

ثانیا: أنواع الوكالة الخاصة
إن خاصیة التخصیص التي تطبع الوكالة الخاصة قد یوحي بأن ھذه الأخیرة لا یمكن أنتأخذ إلا شكلا واحدا، وھو أن تكون مقیدة، لكن بالتمحیص في النصوص المنظمة للوكالة الخاصة نجد ھا قد تكون مقیدة كما قد تلبس لباس الإطلاق1
1: الوكالة الخاصة المطلقة
بإلقاء نظرة على مضمون الفصل 891، یتضح أن الوكالة الخاصة تكون مطلقة ،عندما لا یتقید الوكیل بأي شرط تجاه التصرف الذي حدده له الموكل في مضمون الوكالة الخاصة، حیث تنشأ ھذه الأخیرة خالیة من أي قید باستثناء احترام طبیعة التصرف الذي أنیط به[43].
2: الوكالة الخاصة المقیدة
نكون أمام وكالة خاصة مقیدة في الحالة التي یتقید فیھا الوكیل ، بحدود ما أنیط به من حیت ضوابط وشروط إجراء التصرف ، فالوكیل في ھدا الصنف من الوكالات لا یكون مستقلا حیث یظل ملتزما في حدود تعلیمات الموكل والتي یجب علیه احترامھا تحت طائلة تحمله المسؤولیة كمثال توكیل شخص من اجل بیع قطعة أرضیة بثمن محدد أن یكون الثمن نقذا إلى غیر ذلك من الشروط المضمنة في عقد الوكالة والمقیدة لھا.

ثالثا :انعقاد الوكالة الخاصة بالتصرفات العقاریة وشروطھا
تخضع وكالة التصرف العقاري باعتبارھا عقد من العقود إلى النظریة العامة للالتزامات، وبالدرجة الأساسیة أركان انعقاد العقد المحددة في إطار الفصل الثاني من ق ل ع ،غیر أن موضوع الوكالة العقاریة استلزم تخصیص ھذه الأخیرة بشكلیة مضبوطة.
1-انعقاد الوكالة الخاصة بالتصرفات العقاریة
تنعقد الوكالة الخاصة بالتصرف العقاري ھي الأخرى بتمام أركانھا العامة، ونظرا لوردھا على العقار فقد خصھا المشرع بشكلیة خاصة.
أ- الأركان العامة للوكالة في التصرفات العقار
إن إبرام أي عقد، كیف ما كان نوعه یستوجب توفر الأركان التقلیدیة المتعارف علیھا في الفصل 2 من ق ل ع[44]، وحتى نتجاوز التكرار نكتفي بالإحالة على ما تم الإشارة إلیه سابقا في ھذا العرض بخصوص انعقاد الوكالة بصفة عامة ب-: ركن الشكلیة في الوكالة الخاصة بالتصرف العقاري
إن الوكالة الخاصة بالتصرف العقاري من عقود الرضاء التي یكفي فیھا مجرد توافق إرادتي أطرافھا من إیجاب وقبول دون أن یستلزم إفراغھا في شكل معینا كمبدأ عام ولكن إسثتناءا، خص المشرع الوكالة بشكلیة معینة كما ھو الحال في وكالة التصرفات العقاریة نظرا لعدة اعتبارات لعل أھمھا ھو تفشي ظاھرة الاستیلاء على عقارات الغیر ،وبصفة عامة كثرة المشاكل[45] التي تحیط بالمجال العقاري. [46]
وتستند شكلیة الوكالة في مصدرھا على المبدأ الوارد في الفصل 489 4الذي یحدد وجوب أن یتم البیع كتابة إذا كان محل البیع عقار أو حقوقا عقاریة أو أشیاء یمكن رھنھا رھنا رسمیا ، وفي ضل تراجع الوازع الدیني وتفشي الأنانیة المفرطة مما استتبع معه تفشي ظاھرة الاستیلاء على عقارات الغیر ، وقد تصدت الجھات المعنیة إلى ھذه المساءلة بدءا بأعلى أجھزة الدولة والحدیث ھنا عن الرسالة الملكیة الموجھة إلى السید وزیر العدلوالحریات من أجل التصدي الفوري والحازم لظاھرة الاستیلاء على عقارات الغیر بتاریخ 30 دجنبر 2016.
2- شروط الوكالة الخاصة بالعقارات
لا شك أن أي نیابة كیف ما كان نوعھا تستلزم توفر شروط حتى یكتمل الھدف والغایة التي أبرمت من أجلھا الوكالة العقاریة بدورھا تستلزم توفر بعض الشروط نوجزھا في ما یلي:
أ-إحلال إرادة الوكیل محل إرادة الموكل
یقتضي ھذا الشرط أن تكون إرادة الوكیل [47]متجسدة في إبرام التصرف الذي وكل من أجله وكأن الموكل ھو المتعاقد نفسه، ویتصرف الوكیل كما سلف الذكر وفقا لإرادة الموكل
‌ب- التعامل باسم ولحساب الأصیل
بمقتضى ھذا الشرط أن على الوكیل أن یصرح للغیر المتعاقد معه بأنه یحل محل موكله بطریق النیابة في إبرام التصرف من خلال بیان ھویته وصفته القانونیة ما لم یعلم بذلك مسبقا، أو كأن یستوي عنده التعامل مع الموكل أو مع الوكیل أو أن الظروف تفترض علمه بوجود الوكالة بالرغم من عدم إعلان الوكیل عنھا بشكل صریح وھو ما یصطلح علیه بالعلم الحكمي.[48]
وھذا الشرط تفترضه مبادئ حسن النیة ویترتب على عدم إفصاح الوكیل عن ھویته وبحقیقة مھمته انتفاء الوكالة، ونتیجة لذلك عوض أن ینصرف صفتي الدائن والمدین إلى الوكیل باعتباره وكیل أنجز العمل باسم ولحساب موكله فإنھا تنصرف إلى ھذا الأخیر كجزاء له على إخفاء ھویته.
ج- الالتزام بحدود النیابة
بمقتضى ھذا الشرط على الوكیل أن یلتزم بحدود تعلیمات موكله وكذا الالتزام بحدود النیابة التي منحت له في إطار الفصل 895 ق ل ع[49] وبتجاوز حدود التمثیل تسقط الوكالة ولا یلتزم الموكل بما یجریه خارج حدود الوكالة، الأمر الذي یترتب علیه مساءلة ھذا الأخیر شخصیا عما أبرمه كمبدأ ولكن استثناءا یسأل الموكل ولو أجري التصرف خارج حدود الوكالة في حالة:
¯ استفادته منه
¯ إبرام التصرف بشروط أفضل مما تضمنته الوكالة أو بشروط أمس وكان الفرق یسیر أو مما یتسامح فیه

الفقرة الثانیة : اثار الوكالة الخاصة (العقاریة) ومستجذات قانون 69-16 بشأن

المادة الربعة من مدونة الحقوق العینیة ان تنفیذ عقد الوكالة یرتب اثأر سواء بین طرفي العقد او في مواجھة الغیر (الفقرة الأولى)،كما أن خصوصیات المادة العقاریة والتحدیات التي یعرفه المجال العقاري حثم ضرورة التدخل لسد الثغرات وإقرار المستجدات.

اولا: آثار الوكالة الخاصة بالتصرفات العقاریة
1-بالنسبة للأطراف:
یخضع الوكیل في علاقته بالموكل لأحكام عقد الوكالة الخاصة، الذي بموجبه تتحدد التزامات الوكیل وحقوقه تجاه الموكل، و قد أثیر نقاش فقھي حول طبیعة التزام الوكیل، ھو التزام بتحقیق نتیجة أم التزام ببذل العنایة [50][51]؛ الأمر الذي تضاربت فیه أراء الفقھاء حتى أدلى الكل بدلوه، غیر أن الرأي الراجح ھو الذي اعتبره بمثابة التزام ببذل عنایة لا التزاما بتحقیق نتیجة. و مفاد ھذا القول، أنه إذا كانت الوكالة مأجورة، أي تم الاتفاق على أجر سواء صراحة أو ضمنا، فیجب أن یكون الأجر مستحقا للوكیل و لو لم بنجح في مھمته ،فھو یؤجر على ما بذل من جھد دون حاجة إلى النظر إلى ما بفضي إلیه ھذا الجھد من نتائج، إذ أن التزامه كما قدمنا ھو التزام ببذل عنایة لا بتحقیق نتیجة. و لكن لا شيء يمنع من الاتفاق على أن یكون التزام الوكیل بتحقیق غایة، و من ذلك أن یتفق الموكل مع ممثل تجاري في صفة وكیله ألا یستحق أجره إلا إذا عقد الصفقة المتوخاة من وكالته من جانب آخر، فإن الوكیل الخاص یكون ملزما بالامتثال لأوامر موكله و تنفیذ تعلي ماته ذات الصلة بالتصرف القانوني موضوع الوكالة، غیر انه لا ینبغي أن یفھم من ھذا القول أنه لا یمكن للوكیل أن یتعاقد بشروط أفضل مما تضمنته الوكالة. وبالمثال یتضح المقال فمثلا لو باع الوكیل منزلا بثمن أعلى من ذلك المحدد من طرف الموكل أو اشتراه بثمن أدنى ؛ فإن ذلك یعتبر صحیحا طالما انه ینصب في مصلحة الموكل.
وإذا أجاز المشرع للوكیل مكنة الاعتزال، فإنه قیده في ذلك بشروط ؛ إذ بانعدام أحدھا تبقى الوكالة قائمة و یكون الوكیل ملزما بتنفیذھا. و یشترط في تنازل الوكیل أن بشعر موكل مسبقا، و أن یتخذ جمیع التدابیر اللازمة للمحافظة على كل مصالحه ، على أن یصل بأعمال الوكالة إلى حالة لا تتعرض معھا للتلف تحت طائلة مطالبته بالتعویض عن الأضرار التي حاقت بالموكل ؛ و ھذا ما نص علیه الفصل 935 من ظ. ل. ع . أما إذا كانت الوكالة قد أعطیت لمصلحة الغیر، فیمنع على الوكیل التنازل ؛ اللھم إلا إذا كان الدافع وراء تنازله ھو المرض أو أي عذر مقبول، آنذاك بمكن أن یتم الاستجابة لطلبه و جواز تنحي الوكیل كجواز عزله، إذ بمقتضى الفصل [52]931من ظ.ل.ع 123 فإن للموكل متى شاء عزل وكیله ما دامت الوكالة غیر لازمة في الزمن، و كل شرط یقضي ببقائھا یعد باطلا و كأن لم یكن و لو كانت الوكالة بأجر إلا انه و استثناءا من ذلك، لا یسوغ للموكل إلغاء الوكالة في الحالتین التالیتین إذا أعطیت الوكالة في مصلحة الوكیل أو الغیر، فإنه لا یجوز للموكل أن یعمل على إلغائھا إلا بموافقة من أعطیت في مصلحته لا یسوغ عزل وكیل الخصومة متى أصبحت الدعوى جاھزة للحكم.
أما إذا توفي الموكل أو الوكیل، فإن الوكالة تنتھي نظرا للطابع الشخصي الذي تتمیز به، اللھم إلا إذا تعلق الأمر بالحالتین اللتین جاء ذكرھما في الفصل 938 منظ.ل.ع وفق ما یلي :
v إذا كانت الوكالة أعطیت في مصلحة الوكیل أو في مصلحة الغیر.
v إذا كان محلھا إجراء عمل بعد وفاة الموكل، على نحو یكون الوكیل معه فيمركز منفذ الوصایا.
و قد حدث أیضا أن یبرم الوكیل بعض التصرفات باسم الموكل خلال الفترة التییجھل فیھا موته، ففي ھذه الحالة ؛ نجد أن المشرع قد رتب على ھذا الجھل صحة ھده التصرفات التي تتم فیھده المرحلة ؛ شریطة أن یكون من تعاقد مع الوكیل یجھل ھو الآخر ھده الواقعة
-الفصل 931 من ق .ل .ع: " للموكل إن یلغي الوكالة متى شاء. و كل شرط یخالف ذلك یكون عدیم الأثر بالنسبة إلى المتعاقدین وإلى الغیر على حد سواء، ولا یمنع اشتراط الأجر من مباشرة لحق.
إلا أنه :
أولا: إذا كانت الوكالة قد أعطیت في مصلحة الوكیل أو في مصلحة الغیر، لم یسغ للموكل أن یلغیھا إلا بموافقة من اعطیتفي مصلحته ؛
ثانیا:لا یسوغ عزل وكیل الخصومة متى أصبحت الدعوى جاھزة للحكم " المتعاقدین و إلى الغیر على حد سواء، و لا یمنع اشتراط الأجر من مباشرة الحق
2: أثار الوكالة الخاصة في مواجھة الغیر
إن أثار الوكالة بالنسبة للغیر تختلف بحسب ما إذا قام الوكیل بالتصرف القانوني
باسمھا الشخصي أم باسم ولحساب موكله. ففي الحالة الأولى لا یكون سوى مسخرا أو اسما مستعارا، إذ لا یكون نائبا في تعاقده لحساب موكله، و بالتالي تقوم الوكالة دون قیام النیابة طبقا لمقتضیات الفصل920[53] من ظ .ل. ع . أما الحالة الثانیة فھي التي ینتصب فیھا كنائب للموكل في إبرام التعاقد.
إلا انه غالبا ما یفضل الوكیل العمل باسم موكله، حتى لا بقع على عاتقه عبء تنفیذ الالتزامات الناتجة عن الوكالة، الأمر الذي یترتب علیه تلقائیا انصراف أثر التصرف إلى الموكل كما لو أجراه بنفسه ترتیبا على ما سبق، فإن أثار التصرف الذي یبرمه الوكیل تنصرف مباشرة إلى الأصیل، في حین إن الوكیل لا یكتسب أي حق من العقد الذي أبرمه مع الغیر، كما انه لا یترتب بذمته أي التزام ما دام انه تعاقد باسم الموكل و لم یتجاوز تعلماته، وذلك طبقا للفصل 925من ظ .ل .ع الذی یقضي بأن: " التصرفات التي یجریها الوكیل على وجه صحیح باسم الموكل و في حدود وكالته تنتج أثارھا في حق الموكل فيما له وعليه، كما لو كان ھو الذي أجراھا بنفسه" إضافة إلى ذلك، لا یجوز للغیر أن یطالب الوكیل الذي ابرم معه العقد بتنفیذ، الالتزامات المترتبة عن التصرف موضوع الوكالة، و ذات الحكم ینطبق على الوكیل تجاه الغیر. كما أن الوكیل لا یعد مسؤولا تجاه الغیر إلا إذا ارتكب خطأ یستوجب مسؤولیته و ذلك في الأحوال التالی:
ü إذا تجاوز الوكیل حدود وكالته
ü إذا تصرف الوكیل بدون وكالة
ü إذا خالف الوكیل التعلیمات المعطاة له من قبل الموكل
وخلافا لذلك ؛ فإذا ابرم الوكیل التصرف وفق ما یقتضیه القانون وتعلیمات الموكل فإنه لا یكون مسؤولا حتى و لو تضرر الغیر بسبب التنفیذ و استنتاجا مما سبق، فإن أثار التصرف موضوع الوكالة تنصرف مباشرة إلى الموكل والغیر بمنأى یعن الوكیل؛ حیث یمكن لكل منھما أن یطالب الأخر بتنفیذ التزاماته دون تدخل الوكیل أو دون حاجة إلى إدخاله في المطالبة[54]، و یمكن استجلاء ھذه الأحكام من خلال الفصل 921 من ظ .ل .ع الذی ینص على أن: " الوكیل الذي یتعاقد بصفته وكیلا في حدود وكالته لا یتحمل شخصیا بأي التزام تجاه من یتعاقد معھم، و لا یسوغ لھؤلاء الرجوع إلا على الموكل.

ثانیا : مستجدات ثوثیق الوكالة في ضوء قانون 69-16 ومذكرة المحافظ العام بشأن الوكالات الخاصة.
إن من بین الوسائل المساھمة في تفشي ظاھرة الاستیلاء على عقارات الغیر، ھو وجود ثغرات تشریعیة ، وكذا تزویر المحررات الرسمیة منھا أو العرفیة[55]،المحررة في الخارج وتدیلھا بالصیغة التنفیذیة[56] أوالإرثات والوكالات .... وفي خطوة أقل ما یمكن أن یقال عنھا محمودة تم إصدار قانون 69-16 حاول من خلاله المشرع تدارك المشاكل التي تطرحا الوكالات العرفیة (أولا) وقد استتبع ھذا التعدیل توجیه المحافظ لمذكرة بھذا الشأن أثار نقاش حول مضمونھا( ثانیا).
1- مقتضیات قانون 69- 16المتمم للمادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة
تنص المادة الفریدة من قانون 69-16 المتمم للمادة 4 من قانون 38-09 على أنه " یجب أن تحرر - تحت طائلة البطلان جمیع التصرفات المتعلقة بنقل الملكیة أو بإنشاء الحقوق العینیة الأخرى أو نقلھا أو تعدیلھا أو إسقاطھا وكدا الوكالات الخاصة بھا بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاریخ یتم تحریره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ینص قانون خاص على خلاف ذلك یجب أن یتم توقیع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشیر على جمیع صفحاته من الأطراف ومن الجھة التي حررته.
تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلیة المختصة ویتم التعریف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئیس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائیة التي یمارس بدائرتھا".
بمقتضى ھذا التعدیل تم وضع حد للوكالات العرفیة[57]،ھذه الأخیرة التي تعد وبحق نقطة سوداء[58] في النظام العقاري المغربي، وأصبح من اللازم تحریر عقد الوكالة المتعلق بتصرف عقاري من موثق، أو عدل أو لدى محامي مقبول للترافع لدى محكمة النقض.
ومن تم فأن أي وكالة متعلقة بتصرف عقاري یتعین بقوة القانون أن تكون في وثیقة رسمیة أو في محرر ثابت التاریخ، وكل وكالة خاصة جاءت في شكل عرفي بعد تاریخ 14 شتنبر 2017 تعد باطلة ولا تنتج أي أثر سواء بین الأطراف أوفي اتجاه الغیر، وقد طرح إشكال حول الحالة التي ینجز فیھا عقد الوكالة قبل تاریخ التعدیل غیر أن التصرف تم بعد ھذا التعدیل، فما الحل إدا وھو ما سنعرج علیه النقطة الثانیة من ھذه الفقرة.
2-مضمون مذكرة المحافظ العام بشأن المادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة المتممة بالقانون 69-16
أصدر المحافظ العام في إطار اختصاصه[59]، بتاریخ 21 سبتمبر 2017 مذكرة تحت عدد 20 في شأن تتمیم مقتضیات المادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة، نبه فیھا السادة المحافظین إلى لفت الانتباه إلى التعدیل الذي طال المادة المذكورة بموجب قانون 69-16 ومنعت مذكرة السید المحافظ العام على المحافظین لتعامل بالوكالات العرفیة ابتداء من 14 سبتمبر2017، والتعامل فقط بالوكالات الخاصة الرسمیة ، وقد برر المحافظ توجھھھذا بأن العبرة بإبرام التصرف القانوني ولیس بوقت الوكالة الخاصة عرفیة كانت أمرسمیة[60].
غني عن البیان أن ھذاالموقف للمحافظ العام فرق رأي الباحتین إلى اتجاھین[61]، فھناك من الباحتین من یرى بأن مذكرة المحافظ العام توسعت في تفسیر المادة الرابعة المعدلة معتبرین إن وقف العمل بالوكالات العرفیة المنجزة قبل تاریخ 14 سبتمبر 2017 ، خرق دستوري یتمثل في عدم رجعیة القوانین، في حین دھب الاتجاه الثاني من رأي الباحثین إن ھاته المذكرة لم أي قاعدة دستوریة ، ولم تخلق حكما قانونیا جدیدا، بل جاءت في إطار الصلاحیات المخولة للمحافظ العام والتي من بینھا توحید الرأي الإداري في شأن تطبیق النصوص القانونیة المتعلقة بالعقار وأنه یعطي جمیع التعلیمات العامة أو الخاصة في ھذا الشأن.

المطلب الثاني : تطبیقات عقد الوكالة المدنیة

جاءت أحكام الوكالة في الفصول من 879 إلى 942 والفصول من 943 إلى 958 ق ل ع في أشباه العقود المنزلة منزلة الوكالة، وقد نظم المشرع المغربي الوكالة كعقد من العقود الرضائیة، و التي تستوجب تطابق إرادتي الموكل والوكیل ما لم یتعلق الأمر بالفضالة، ومن بین تطبیقات الوكالة نجد الوكالة في مدونة الأسرة (الفقرة الأولى) بالإضافة إلى الوكالة في بعض العقود الخاصة (الفقرة الثانیة).

الفقرة الأولى : الوكالة في مدونة الأسرة

لقد اشترطت مدونة الأسرة بالنسبة لزواج إذن قاضي الأسرة للتوكیل على إبرام عقد الزواج (أولا) بإضافة إلى الوكالة في طلاق و ذلك بین المؤید و المعارض(ثانیا).

أولا : الوكالة في زواج
لكي تكون الوكالة صحیحة في عقد الزواج ، لابد من توفر أركان عقد الوكالة وشروطه ولابد أیضا من إذن قاضي الأسرة وفق شروط التي حددتھا المادة 17 من مدونة الأسرة[62] وھي كالتالي:
*وجود ظروف خاصة لا یتأتى معھا للموكل أن یقوم بإبرام عقد الزواج بنفسه ،وھكذا نجد المشرع المغربي قد اشترط وجود ظروف تحیل دون إبرام العقد من طرف الوكیل, وبھذا یكون قد أخذ بالاتجاه الذي یقول " لا تجوز الوكالة لمن لا عذر له ".
*تحریر وكالة عقد الزواج في ورقة رسمیة أو عرفیة مصادق على توقیعھا، وھو أن یتم تحریر وكالة كتابیة في ورقة رسمیة أو عرفیة أي عادیة موقعة من طرف الموكل للوكیل بخط یده، ومصادق على عقد الوكالة لعقد الزواج من طرف السلطة المختصة على ھذا التوقیع من جانب الموكل في ھذه الوكالة لتكون الوكالة مقبولة قانونا وشرعا.
*أن یكون الوكیل راشد متمتعا بكامل أھلیته المدنیة ،وفي حالة توكیله من الولي یجب أن تتوفر فیه شروط الولایة.
فلكي تقبل الوكالة لابد للوكیل أن یكون قد وصل سن الرشد 18 سنة ومتمتعا بكامل أھلیته دون حجر علیه وغیر مصاب بأیة عاھة عقلیة ،وإذا تعلق الأمر بتوكیل لتولي الزواج فإن الوكیل یجب أن تتوفر فیه نفس الشروط المطلوبة في الولي, ولم نجد نصا في مدونة الآسرة یحدد ھذه الشروط بخلاف مدونة الأحوال الشخصیة الملغاة في الفصل الحادي عشر،حددت ھذه الشروط في العقل و البلوغ و الذكورة و ھو ما قال به الفقه كما سنبین ذلك عند مناقشة الولایة في الزواج في ھذه المدونة.
*أن یعین الموكل في الوكالة اسم الزوج الآخر و مواصفاته ،و المعلومات المتعلقة بھویته وكل المعلومات التي یرى فائدة في ذكرھا. وھذا یبین بأننا بصدد وكالة خاصة ،بل إن المشرع فرض على الموكل التدقیق للمعلومات وتبیین كل المعلومات التي تحدد الطرف الآخر(الزوج أو الزوجة) حیث لم یكتف بذكر الھویة فقط بل المواصفات و كل المعلومات المفیدة في تحدید الزوج ،وھو تطبیق إیجابی لأن من المفروض في الموكل أن یكون عالما بالطرف الآخر " الزوج أو الزوجة " بل یمكن القول بأن ھناك اتفاق قبلي وأن ظروفا حالت دون حضوره لإبرام العقد أما إذا لم یكن معلوما و محددا، فان القاضي لا یأذن بھذه الوكالة.
*أن تتضمن الوكالة قدر الصداق ،وعند الاقتضاء المعجل منه و المؤجل و للموكل أن یحدد الشروط التي یرید إدراجھا في العقد و الشروط التي یقبلھا من الطرف الآخر.
ولكي یأذن القاضي بالتوكیل لابد أن یشار فیھا إلى الصداق ،وھذا یؤكد أن دور الوكیل لا یعدو أن یكون تمثیلیا للأصیل في إبرام العقد دون أي تحدید منه ،فصك الوكالة یجب أن یكون متضمنا جمیع شروط صحة العقد، و إن كان للموكل شروط أراد أن یدرجھا في العقد لابد أن یشیر إلیھا، وكذا الشروط التي یمكن أن یقبلھا.
*أن یؤشر القاضي على الوكالة بعد التأكد من توفرھا على الشروط المطلوبة ،أي یجب على الوكیل المذكور أن یقدم ھذه الوكالة المتوفرة على الشروط المذكورة لقاضي الأسرة المكلف بالزواج ،لیؤشر علیھا ،و الإذن باستعمالھا و اعتمادھا في الغرض المذكور.
والملاحظ أن مدونة الآسرة جاءت بأحكام خاصة للوكالة تحسبا لأي استغلال لھذه الوسیلة القانونیة ،خصوصا ما تعرفه بعض الدول العربیة من مشاكل و انحلال أخلاقي و مما سلف یتبین أن مدونة الأسرة قیدت الوكالة في الزواج وجعلتھا وكالة خاصة ،حیث یلزم الموكل بتعیین اسم الزوج الآخر ومواصفاتھ, و المعلومات المتعلقة بھویته و الصداق المسمى المعجل و المؤجل منه عند الاقتضاء, وجمیع الشروط التي یرى إدراجھا في العقد.
وإذا كان یجوز لكل من الرجل و المرأة أو ولیھا أن یوكل من ینوب عنھما في العقد فإنه یجوز لھما أن یوكلا شخصا واحدا لینوب عنھما معا في عقد الزواج ،ویرى الشافعیة وبعض الحنابلة أن الزواج لا یصلح انعقاده بعاقد واحد،لأن العقد یفید إثبات التزامات وحقوق تثبت لكلا الطرفین،والزواج ككل عقد لا یتم إلا بإرادتین أحدھما موجبة والأخرى قابلة .
أما مدونة الأسرة فلم تورد نصا صریحا بإباحة أو منع الزواج إذا كان الإیجاب و القبول قد صدرا من جانب واحد,إلا أنھا أوردت نصا صریحا في منع القاضي من تزویج نفسه بمن ھي تحت ولایته فنصت المادة الثامنة عشر[63] فھذه المادة تمنع القاضي فقط من الزواج بمن له الولایة علیھا,حیث إن المنع أو التحریم خاص بالقضاة دون غیرھم من الأولیاء,و بالتالي فان الولایة أو الوكالة في الزواج قد تجتمعان بید شخص واحد حیث یتولى الوكیل زواج المرأة و الرجل تبعا لنوعیة الوكالة,وبھذا تكون المدونة قد أخذت برأي المالكیة و الحنفیة .

ثانیا : الوكالة في الطلاق
لقد نصت مدونة الأحوال الشخصیة الملغاة على الوكالة في الطلاق في حین أن مدونة الأسرة لم تنص على ذلك ، وقد اكتفت فقط بالوكالة في الزواج وفقا لمادة 17 من مدونة الأسرة ، لذلك اختلف الفقه حول الوكالة في الطلاق بین مؤید ومعارض.
*الاتجاه الرافض للوكالة في الطلاق :
یرى أنصار ھذا الاتجاه بأن الوكالة في الطلاق تتنافى مع استقرار الحیاة الزوجیة من حیث أنھا تجعل مشیئتھا بید شخص غریب[64]، و الرأي الرافض یرتكز على أساس كون المدونة ألزمت المحكمة قبل الحصول على إذن بالإشھاد على الطلاق بضرورة القیام بمحاولة الصلح مع الاستعانة بالمؤسسات المرصدة له، وھذا یطلب الحضور الشخصي للزوجین معا وعلى ھذا الأساس یرفض ھذا الاتجاه الوكالة في الطلاق لأن الحضور الشخصي للصلح له أھمیة قصوى وھذا ما أكده الدلیل العلمي لوزارة العدل[65] على أن محاولة الصلح إجراء جوھري ولا یمكن إنجازه في حالة غیاب الزوجین مما استوجب معه المشرع الحضور الشخصي للصلح ھذا بالنسبة للاتجاه الرافض .
* الاتجاه المؤید للوكالة في الطلاق :
یرى أنصار ھذا الاتجاه بأن الوكالة جائزة شرعا و قانونیا ، و أن سبب مشروعیتھا ھي حاجة الناس إلیھا لقضاء مصالحھم وتسھیل التصرفات القانونیة ، حینما یتعذر القیام بھذه التصرفات بأنفسھم لأسباب وجیھة ، وقد اعتبر ھذا الاتجاه على أن الضرورة العلمیة أبانت عن وجود حالات یتعذر على الزوجین أو أحدھما الحضور شخصیا لجلسة الصلح وبالتالي عدم قبول الوكالة یلحق ضررا بأحدھما أو بھما خاصة وأن المذاھب الفقھیة تجیز الوكالة في الطلاق خاصة المذھب المالكي الذي أحالت علیه مدونة الأسرة[66] ھذا بالنسبة لتطبیقات الوكالة في مدونة الأسرة.

الفقرة الثانیة : الوكالة في بعض العقود الخاصة

من بین تطبیقات الوكالة نجد الوكالة في عقد البیع (أولا) ، و الوكالة في عقد الھبة (ثانیا).
أولا : الوكالة في عقد البیع
لقد نظم المشرع المغربي عقد البیع في الكتاب الثاني من ق.ل.ع الفصول ( 478 إلى 619) وقد عرف المشرع المغربي عقد البیع في الفصل 478 '' البیع عقد بمقتضاه ینقل أحد المتعاقدین للأخر ملكیة شيء أو حق مقابل ثمن یلتزم ھذا الأخر بدفعه ''.
ومن تطبیقات الوكالة نجد الوكالة في عقد البیع وذلك من خلال توكیل شخص في إطار عقد الوكالة القیام بجمیع الإجراءات المتعلقة بالبیع سواء تعلق الأمر بیع عقارات أو منقولات ومن ن ھذه الإجراءات نجد إجراءات أمام السلطات المحلیة و الجماعات الترابیة، وغیرھا من المؤسسات المالیة والقضائیة ، واستخراج جمیع المستندات والوثائق الإداریة ،وغیرھا من الإجراءات[67] .
ثانیا : الوكالة في عقد الھبة
لقد نظم المشرع المغربي الھبة في إطار مدونة الحقوق العینة المواد ( 273 إلى 289 ) ، ومن بین تطبیقات الوكالة في عقد الھبة نجد توكیل شخص من أجل القیام بجمیع الإجراءات المتعلقة بالھبة سواء تعلق الأمر بیع عقارات أو منقولات وتجب الإشارة إلى أن الأخیرة لم یشر إلیھا في إطار الفصل 273 من م.ح.ع ، و اكتفى فقط بھبة عقار أو حق عیني عقاري دون منقول ، لكن نجد معظم الفقه یرى جواز ھبة منقولات رغم عدم إشارة المشرع المغربي لھذه المسألة في إطار المادة 273 من م.ح.ع ومن خلال ھذا المنطلق فإن الوكالة تصح في ھبة المنقولات .
وبالرجوع إلى الإجراءات التي یتعین القیام بھا لھبة عقار أو حق عیني عقاري أو منقول وھي قیام الوكیل بجمیع الإجراءات أمام سلطات المحلیة ، و الجماعات الترابیة وغیرھا من المؤسسات بالإضافة استخراج جمیع المستندات والوثائق الإداریة ، مع تمكین الموھوب له من حیازة موضوع الھبة[68] .

خاتمة
من خلال دراستنا للموضوع المتعلق بالنظام القانوني لعقد الوكالة المدنیة والمنصوص علیه في إطار القانون المدني المغربي ،فالمشرع المغربي یعتبر عقد الوكالة من العقود الواردة على العمل حیث درسنا حقیقة الوكالة من حیث أحكامھا العامة وتنظیمھا القانوني، من ناحیة دراسة تعریفھا وأركانھا، وآثارھا وأسباب انتھاءھا فمن خلال تناولنا لموضوع النظام القانوني لعقد الوكالة توصنا إلى النتائج التالیة :
إعطاء المشرع المغربي مكانة ھامة للوكالة بین العقود المسماة التي ترد علـى العمـل باعتبـار الوكالة لھا محل، وھو عمل الوكیل على اعتبار الوكالة عقد بمقتضاه یفوض شخص شخصا آخر للقیام بعمل شيء لحساب الموكل وباسـمه والذي یقابله في الفقه الإسلامي نفس التعریف الذي عرفه الفقھاء في تعریف واحد، حیث ینیب بموجبه شخص غیره لیقوم عنه بإجراء تصرف ینیط به، ھذا في الفقه الإسلامي، وعن بقیة القوانین التشریعیة العربیة، بما فیھا القانون المصري ونذكر أیضا القانون الفرنسي، فھم لم یختلفوا في تعریف الوكالة بل لھا نفس المعنى
وعلى اعتار أیضا الوكالة من العقود الرضائیة، لأنه لابد من توفر عنصر التراضي بین الموكل والوكیـل، لان كل عقد لابد له من وجود التراضي، ھنا تطبق علیھا النظریة العامة للعقد .لابد من انعقاد الوكالة بین الطرفین، وذلك عن طریق الإیجاب والقبول، ولابد من تـوفر شـروط الصحة وھذا ما یكون في أي عقد، وھي توافر الأھلیة في عاقدیه وسلامة رضا كل منھما من العیوب .من أنواع النیابة التي تشتمل على كل أمر یقبل النیابة، والوكالة الخاصة تشمل جمیع أعمال الإدارة أما عن الوكالة المطلقة فھي التي لم تقید بقید سواء تعلق بالتصرف أو بالزمن أو بالمقدار في الـثمن عكس الوكالة المقیدة التي قیدت بتصرف معین من أنواع التصرفات أو بـزمن كعـین مـن أنـواع التصرفات أو بزمن معین یجب إجراء التصرف بموجبھا .لا یقتصر أثر الوكالة على طرفیھا، وإنما یمتد ذلك إلى الغیر الذي تعامل معه الوكیـل، ومعرفـة الوكیل والموكل ماله من حقوق والتزامات ،وذلك بمقتضى عقد الوكالة .

لائحة المراجع
ü عبد الرزاق احمد السنھوري ،الوسیط في الشرح القانون المدني ،دار النھضة القاھرة،طبعة 1964
ü عبد السلام احمد فیغو، العقود المدنیة الخاصة في القانون المغربي.
ü إدریس الفاخوري، ظاھرة الاستیلاء على عقارات الغیر الأسباب وسبل التصدي -قراءة في ضوء الرسالة الملكیة المؤرخة في 30/12/2016 وتعدیل المادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة، مجلة المعرفة القانونیة والقضائیة ،تصدر عن المكتب الجھوي لنادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافیة بوجذة، عدد مزدوج الثاني والثالث، ص،31، السنة 2018.
ü صلاح الدین زكي، أحكام الأسرة في الفقه الإسلامي و التشریع المغربي ، مطبعة النجاح الجدیدة بالدار البیضاء ، طبعة 1985
ü المختار بن أحمد العطار، النظریة العامة للإلتزام في ضوء القانون المغربي،الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجدیدة، السنة 2011.
ü بوعبید عباسي، العقود التجاریة، الطبعة الأولى 2013.
----------------------
هوامش:
[1] خالد بنیس ، عقد الوكالة ، طبعة 1997-1998 ، ص،5
[2] عبد السلام فیغو ، بحوث في عقود ، منشورات ، مجلة الحقوق ، الإصدار 38 ، ص ،107
[3] عبد الرزاق السنھوري ، الوسیط في شرح القانون المدني ، دار النھضة العربیة ، طبعة 1964 ، ص ، 372.
[4] خالد بنیس ، م.س، ص ، 7
[5] عبد السلام أحمد فیغو ، م.س ، ص ، 107
[6] خالد بنیس ، مرجع ، ص ،7
[7] خالد بنیس ، عقد الوكالة ، م س ، ص 9 .
[8] الفصل 929 من ق ل ع .
[9] الفصل 781 من ق ل ع.
[10] عبد السلام احمد فیغو، العقود المدنیة الخاصة في القانون المغربي، م س ،ص 152
[11] أنظر الفصل 943 من ق ل ع .
[12] أنظر الفصل 883 من ق ل ع .
[13] انظر الفصل 880 من ق .ل. ع
[14] عبد ﷲ روحملت ، عقد الوكالة دراسة تأصلیة و فقھیة ، طبعة 2019 ، مكتبة دار السلام للطباعة و النشر و التوزیع ،ص 71.
[15] فقرة الثانیة منھ.
[16] عبد الرحمان بلعكید، الوكالة ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ،الشركة المغربیة لتوزیع الكتاب ، سنة ، 2014، ص 76.
[17] عبد الرحمان بل عكید ، م.س ،ص 78
[18] عبد الرحمان بلعكید ،م س ،ص 79
[19] نفس المرجع.
[20] الحطاب علي خلیلم.م.س ص 118
[21] عبد الرحمن بلعكید نفس المرجع ص 94
[22] عبد ﷲ روحمات، م. س، ص 169
[23] عبد ﷲ روحمات، م. س ، ص 171
[24] نفس المرجع ص 173
[25] عبد ﷲ روحمات م. س،ص174
[26] عبد السلام احمد فیغو،بحوث في العقود الخاصة ، الجزء الاول ، ص152
[27] ﷴ العربي المجبود ، مجموعة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط ص 187
[28] عبد السلام احمد فیغو م س، ص 162 وما یلیھا
[29]عبد السلام احمد فیغو م س، ص 166 و ما یلیھا
[30] عبد السلام احمد فیغو م .س ص، 168
[31] عبد السلام احمد فیغو م. س، ص 171
[32] عبد السلام احمد فیغو ،م. س ،ص 171
[33] عبد السلام احمد م. س، ص 179
[34] - عبد الرزاق احمد السنھوري ،الوسیط في الشرح القانون المدني ،دار النھضة القاھرة،طبعة 1964 ص 643
[35] الفصل 930 من ق اوع " الوكالة المعطاة من شخص المعنوي او شركة تنتھي بانتھاء ذلك الشخص او ھذه الشركة "
[36] عبد ﷲ روحمات مرجع سابق ص 412-411
[37] الفصل 941 من ق. ل.ع
[38] الفصل 935 من ق.اوع
[39] عبدالرزاق احمد السنھوري ،مرجع سابق ،ص 674
[40] ینص الفصل 891 من قانون الالتزامات والعقود "الوكالة الخاصة ھي التي تعطى من أجل إجراء قضیة أو عدة قضایا أو التي لا تمنح الوكیل إلا صلاحیات خاصة.وھي لا تمنح الوكیل صلاحیة العمل إلا بالنسبة إلى القضایا او التصرفات التي تعینھا وكذلك توابعھا الضروریة وفقا لما تقتضیه طبیعتھا أو العرف المحلي.
[41] إن وكالة التقاضي تنصرف إلى بالضرورة إلى مھنة المحاماة نظرا لارتباط ھذه الأخیرة بالتقاضي والتمثیل في حل النزاعات الناشئة واسترداد الحقوق المغصوبة، وتخضع ھذه الوكالة لقانون رقم 28-08 المنظم للمھنة المحاماة باعتبارھا وكالة خاصة إضافة إلى القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود غیر المخالفة، وقد جاء في المادة 30 من قانون 28-08 ، على المبدأ العرفي الثابت ، المتمثل، في أن المحاماة تمارس دون حاجة الى الإدلاء بتوكیل موضوع الخصومة، لأن التوكیل شاق في كل قضیة إن لم یكن مستحیلا، خاصة في بعض الإجراءات المستعجلة، وبإعمال مقتضیات الفصلین 883و885 من ق ل ع فإن التوكیل كما یثبت صراحة یثبت ضمنیا، وفي حالة حصول الإیجاب بالوكالة لشخص یمتھن القیام بالخدمات والمحامي یعتبر أحد ھؤلاء الأشخاص الذین یؤدون مھامھم الخدماتیة فھو یعتبر قابلا للإیجاب ما لم یخطر الموجب برفضھ الترافع في قضیتھ أو تمثیلھ في ساحة الخصومة، وتجدر الإشارة الى أن ثمة استثناءات وردت في المادة 30 خاصة البندین 3و7 منھا أوجب فیھا المشرع التوكیل الكتابي للمحامي وذلك إذا تعلق الأمر بإنكار خط الید، أو طلب یمین أو قلبھا أو إذا تعلق الأمر باستخلاص مبالغ مالیة من محاسبین عمومیین لفائدة موكلیھ في قضایاھم، ومن جھة أخرى فإن التمثیل ھو وجوبي في جمیع القضایا إلا ما استثني بنص وقد أشارت المادة32 من قانون 28-08 الاستثناءات وھي التصریحات المتعلقة بالحالة المدنیة، ثم قضایا النفقة، والقضایا التي تبت فیھا المحكمة الابتدائیة فیھا ابتدائیا وانتھائیا، وكذلك المؤازرة في قضایا الجنح والمخالفات ؛ عرض عقد الوكالة بین الفقھ الإسلامي والقانون الوضعي ، ماستر القانون المدني المعمق، الفوج الرابع ، الفصل الثاني، من إنجاز الطالبة عزیزة الطلب ومن معھا، ص السنة الجامعیة 2017 -2018 ، ص26-27.
[42] في نفس السیاق ثار إشكال بخصوص طبیعة الوكالة التجاریة المنظمة وفقا للفصول 339 وما یلیھا، ھل ھي تجاریة ام مدنیة على إعتبار أن المشرع المغربي لم یجعل من ھاته الأخیرة عمل تجاریا إلى جانب الأنشطة المذكورة في المادة 6 من مدونة التجارة،ومع فان عمل الوكیل التجاري المتمثل في احتراف إجراء المعاملات التجاریة لحساب الغیر، یعتبر عملا تجاریا یكسب صاحبه صفة
تاجر، لأنه یقوم بأعمال الوساطة شأنه في ذلك شأن السمسار والوكیل بالعمولة مع بعض الاختلافات. بوعبید عباسي، العقود التجاریة،ا لطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنیة مراكش، ص75
[43] كمثال على الوكالة الخاصة المطلقة في المیدان العقاري، ،توكیل شخص شخص أخر من أجل بیع عقار معین دون تحدید ثمن البیع ، وباقي الشروط الأخرى لأن الحیثیات والتفاصیل المتعلقة بالبیع غیر محددة في العقد والتي من الممكن أن تقید من مضمونه.
[44] ینص الفصل 2 من ق ل ع على "الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبیر عن الإرادة ھي
1- الأھلیة للالتزام
2- تعبیر صحیح عن الإرادة یقع على العناصر الأساسیة للالتزام
3- شيء محقق یصلح لأن یكون محلا للالتزام
4- سبب مشروع للالتزام
[45] في نفس السیاق أكد القضاء المغربي ما من مرة على ضرورة أن تكون التصرفات العقاریة في شكل معینا إستنادا إلى الفصل 489 من ق ل ع، وھو ما ذھب إلیه حكم إبتدائیة تزنیت مؤخرا " عقد بیع العقار من العقود الشكلیة التي إشترط فیھا المشرع إضافة إلى تراضي الطرفین أن یجري في شكل عقد بیع رسمي او ثابت التاریخ یحرره مھني ممن عددھم المشرع في المادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة .
لا یسع المحكمة في حالة بطلان العقد إلا أن تعاین البطلان كجزاء تشریعي ولا سلطة للمحكمة في ھا المجال أن تحكم بالتعویض لأن البطلان یعني العدم.- حكم المحكمة الإبتدائیة بتزنیت بدون رقم بتاریخ 12/3/2018 ملف مدني متنوع عدد 174/1201/2017، غیر منشور.
[46] ینص الفصل 489 من ق ل ع على أن " إذا كان المبیع عقارا او حقوقا عقاریة أو أشیاء أخرى یمكن رھنھا رھنا رسمیا وجب أن یجري البیع كتابة في محرر ثابت التاریخ . ولا یكون له اثر في مواجھة الغیر إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون ".
[47] وھذا ما یمیز الوكیل عن الوسیط حیث ھذا الاخیر یقتصر دوره على نقل إرادة الأصیل فقط دون أن تحل إرادتھ محل إرادة الأصیل كما ھو الحال بالنسبة للوكیل .للتوسع یراجع ؛ عبد الرحمان الشرقاوي القانون المدني ، دراسة حدیثة للنظریة العامة للالتزام الكتاب الأول، طبعة 2015 ص 51 وما بعدھا.
[48] شكلیة التصرفات العقاریة في ضوء المادة الرابعة، بحت لنیل الإجازة في القانون الخاص ، من إنجاز الطلبة طارق بنبلیل ومن معھ ،السنة الجامعیة 2017/2018 جامعة الحسن الأول كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة سطات ، ص63.
[49] ینص الفصل 895 من ق ل ع "على الوكیل ان ینفد بالضبط المھمة التي كلف بھا ، فلا یسوغ أن یجري أي عمل یتجاوز أو یخرج عن حدود الوكالة.
[50] المختار بن أحمد العطار، النظریة العامة للإلتزام في ضوء القانون المغربي،الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجدیدة، السنة 2011، ص 24ومابعدھا
[51] ییتم التمیز عادة بین الالتزام بتحقیق نتیجة والالتزام ببدل عنایة فكمثال للأول التزام الناقل البحري أو البري بتحقیق نتیجة وھي إیصال الأشخاص المنقولین أو البضاعة الى الضفة او الواجھة المتفق علیھا في العقد سالمین وتعین النتیجة بكل دقة في العقد؛إما الالتزام ببدل عنایة الطبیب مثلا الذي یتولى علاج المریض لا یلتزم بالنتیجة وإنما بدل المطلوب لعلاج المریض بقصد الشفاء وقد لا یتماثل بالشفاء ومن تم لا یلتزم الطبیب بشيء أمام المریض مبدئیا؛
[52] الفصل 935 من ق. ل. ع: " لا یحق للوكیل التنازل عن الوكالة إلا إذا أخطر به الموكل. و ھو مسؤول عن الضرر الذي یرتبه ھذا التنازل للموكل، اذا لم یتخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على مصلحة محافظة تامة الى ان یتمكن من رعایتھا بنفسه."
[53] الفصل 920 من ق.ل.ع: " اذا ابرم الوكیل العقد باسمھ الشخصي، كسب الحقوق الناشئة عنھ، و ظل ملتزما مباشرة تجاه من تعاقد معھم كما لو كانت الصفقة لحسابھ، و لو كان ھؤلاء قد علموا بأنھ معیر اسمھ او انھ وكیل بالعمولة".
[54] عبد الرحمان الشرقاوي، م.س - ص 54 فقرة 82
[55] إدریس الفاخوري، ظاھرة الاستیلاء على عقارات الغیر الأسباب وسبل التصدي - قراءة في ضوء الرسالة الملكیة المؤرخة في 30/12/2016 وتعدیل المادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة، مجلة المعرفة القانونیة والقضائیة ،تصدر عن المكتب الجھوي لنادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافیة بوجذة، عدد مزدوج الثاني والثالث، ص،31، السنة 2018.
[56] حول تنفید الوكالة المبرم بالخارج ، راجع ﷴ العربي میاد، الموجز في العقود المدنیة الأكثر تداولا، بیع العقار في طور الإنجاز ، الإیجار المفضي الى تملك العقار ، الوكالة المبرمة خارج المغرب ، سلسلة إعلام وتبصیر المستھلك (26) ، طبعة 2016 ، ص،85 وما یلیھا
[57] وقد تصد القضاء المغربي ما من مرة لمسألة زوریة المحررات ، وقضى ببطلان العقد الذي بني على وكالة مزورة ،وھنا نورد قرار صادر عن محكمة الإستئناف بمراكش جاء في حیتیاتھ "طالما زوریة الوكالة العرفیة والعقد الرسمي ثبت لھا فأن لھا الحق في أن تقرر بطلان نھا ، وأن تامر بالتشطیب على عقد البیع المزور من المحافظة العقاریة وھو ما فعلت ....."
-قرار رقم 351 في الملف رقم 2215/1402/2010 الصادر بتاریخ 05/04/2012 (غیر منشور أورده إدریس الفاخوري ، م، س، ص29-30).
[58] حیث یكفي المزور او المترامي على ملك الغیر أن ینشئ وكالة عرفیة باسم المالك الحقیقي ویصحح إمضائھا أمام السلطة المحلیة كإجراء عادي لا یتطلب أي شكلیة معینة كما لا یستغرق وقتا طویلا، فیعمل على إبرام عقد تفویت لفائدتھ أو لفائدة المتواطئ معھ ثم یقیده بالرسم العقاري فیضیع بدلك حق المالك الأصلي، غیر أن بعد نشر ھذا القانون بالجریدة الرسمیة، یكون المشرع قد قطع مع ظاھرة الوكالات العرفیة المتعلقة بالتصرفات العقاریة.
-زیان أمین ، قراءة في القانون رقم 69-16 المتمم للمادة الرابعة من مدونة الحقوق العینیة، مقال منشور بمجلة منازعة الأعمال الإلكترونیة ، 00:30 تاریخ الولوج 28/04/2019 الساعة. ، frssiwa.
[59] ظھیر شریف صادر في 22 ربیع الثاني الموافق ل(29 دجنبر 1953) المنشور بالجریدة الرسمیة عدد 2155 ، بتاریخ 12/02/1954,ص 398
[60] ﷴ الزركاوي، تقاطع المادة الرابعة من القانون رقم 69-16 المتمم لأحكام مدونة الحقوق العینیة وأحكام التحفیظ العقاري، مقال منشور بمجلة المنبر القانونیة الإلكترونیةtribunejurdiqe. تاریخ الدخول 28/04/2019.
[61] للتوس ع ح ول الج دل ال ذي أثارت ھ م ذكرة الس ید المح افظ الع ام ؛ راج ع الس عید الجدی د، دور المح ررات الرس میة الواقع ة عل ى العق ار ف ي تحقی ق الأم ن التعاق دي ، رس الة لنی ل دبل وم الماس تر الدراس ات القانونی ة والعقاری ة ، الس نة الجامعیة 2018/2019 ص 50 وما بعدھا .
[62] یتم عقد الزواج بحضور أطرافه، غیر أنه یمكن التوكیل على إبرامه، بإذن من قاضي الأسرة، المكلف بالزواج وفق الشروط الآتیة:
1 - وجود ظروف خاصة، لا یتأتى معھا للموكل أن یقوم بإبرام عقد الزواج بنفسھ؛
2 - تحریر وكالة عقد الزواج في ورقة رسمیة أو عرفیة، مصادق على توقیع الموكل فیھا؛
3 - أن یكون الوكیل راشدا متمتعا بكامل أھلیته المدنیة، وفي حالة توكیله من الولي یجب أن تتوفر فیه شروط الولایة؛
4 - أن یعین الموكل في الوكالة اسم الزوج الآخر ومواصفاته، والمعلومات المتعلقة بھویته، وكل المعلومات التي یرى فائدة في ذكرھا؛
5 - أن تتضمن الوكالة قدر الصداق، وعند الاقتضاء المعجل منه والمؤجل. وللموكل أن یحدد الشروط التي یرید إدراجھا في العقد والشروط التي یقبلھا من الطرف الآخر؛
6 - أن یؤشر القاضي المذكور على الوكالة بعد التأكد من توفرھا على الشروط المطلوبة.
[63] المادة 18 من مدونة الأسرة: '' لیس للقاضي أن یتولى بنفسه، تزویج من له الولایة علیه من نفسه ولا من أصوله ولا من فروعھ''
[64] صلاح الدین زكي، أحكام الأسرة في الفقھ الإسلامي و التشریع المغربي ، مطبعة النجاح الجدیدة بالدار البیضاء ، طبعة 1985، ص ،223
[65] الدلیل العلمي لمدونة الأسرة إعداد وزارة العدل ،ص ، 65.
[66] المادة 400 من مدونة الأسرة : '' كل ما لم یرد بھ نص في ھذه المدونة، یرجع فیھ إلى المذھب المالكي والاجتھاد الذي یراعى فیھ تحقیق قیم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.
[67] عبد ﷲ روحمات ، م.س، ص ، 421
[68] عبد ﷲ روحمات ، م.س، ص ،432
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -