Header ADS

اخر الأخبار

قانون السجون و حقوق الإنسان

 

قانون السجون و حقوق الإنسان PDF

مقدمة :
كما هو مسطر في عنوان المادة التي نحن بصدد دراستها:" قانون السجون وحقوق الإنسان"، فأول ما يتبادر إلى الذهن هو التساؤل التالي: لماذا الريط بين دراسة قانون السجون وحقوق الإنسان ؟
يتضح من خلال الوهلة الأولية، أننا سنسعى إلى الريط بين دراسة القانون المنظم للسجون بالمغرب وتوضيح مقتضياته، وبين حقوق الإنسان لا كمادة تدرس وإنما باعتبارها مجموعة من الحقوق أو الضوابط المتعارف عليها كونيا واللصيقة بالسجين، والتي يجب مراعاتها من قبل التشريعات بما فيها التشريع المغريي. لذلك نطرح منذ البداية سؤال إشكالي سوف نحاول الإجابة عنه بعد هذا الدرس الافتتاحي، وهو هل قانون السجون بالمغرب يحترم وينضبط للحقوق الأساسية التي تضمنتها المواثيق الدولية للسجين ؟ 

لكن قبل الإجابة عن هذا السؤال، في شكل عروض متكاملة فيما بينها وشاملة لمختلف أو بالأحرى لأهم محاور ومضامين قانون السجون المغربي التي سينجزها الطلبة في شكل مجموعات بحثية تحت إشرافنا، لابد من إعطاء نظرة عامة حول الموضوع. 

إن أهم مرحلة من مراحل المحاكمة هي مرحلة تنفيذ الحكم أو المقرر القضائي؛ كما هو الشأن بالنسبة للتعوبضات المدنية عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء سواء كانت عمدية أو غير عمدية، إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، استخلاص الغرامات وأيضا تنفيذ العقوبة الحبسية أو السجنية حسب الأحوال، حيث كان جواب التشريعات الوطنية في مختلف الأنظمة القانونية هو السجن باعتباره ذلك الفضاء الذي يستوعب الموقوفين أو المحكوم عليهم بعقوبات حبسية أو سجنية كما سبق وأشرنا، وهو تعريف شكلي للسجن "إن صح التعبير". 

أما من حيث التعريف الموضوعي للسجن فيختلف من مدرسة فكرية إلى أخرى، بحسب الأدوار المنوطة به، كما تراه هذه المدرسة أو تلك، فبعضها يعتبر السجن فضاء لقضاء العقوبة وتحقيق المنفعة الاجتماعية، وبالتالي تجرده من أية وظيفة ثانية غير الايلام، وهذا هو مضمون المدرسة التقليدية التي لا ترى في العقوبة أكثر من الزجر والردع، أما التوجه الحديث فيرى في السجن فضاء وظيفيا، فهو من جهة يحقق وظيفة الردع ومن جهة ثانية يقوم بدور كبير وفعال في التأهيل وإعادة الإدماج، وهو التوجه نفسه الذي تبنته القاعدة 58 من القواعد النموذجية الدولية لمعاملة السجناء حيث جاء فيها ما يلي:" والهدف الذي يبرر عقوبة الحبس وغيرها من تدابير الحرمان من الحرية هو في نهاية المطاف حماية المجتمع من الجريمة، ولا سبيل إلى بلوغ مثل هذا الهدف إلا إذا استخدمت فترة الحبس للوصول حتى أقصى حد مستطاع- إلى جعل المجرم وهو يعود إلى المجتمع لا راغبا في العيش في ظل احترام القانون وتدابيره فحسب، بل قادرا على ذلك"، وهو التوجه الذي أصبح يطمح إليه المغرب أيضا، ويظهر ذلك جليا خلال القانون رقم 23.98 وأيضا مجموع المبادرات الملكية في هذا الإطار، إلى جانب تأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أو مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج
السجناء.
لكن قبل البحث في مضامين القانون رقم 98.23 نتساءل كيف كان الوضع بالمغرب قبل سن هذا القانون سنة 1998 مؤسساتيا وتشريعيا.
---------------------------
المصدر :
د.عبد السلام بنسليمان، محاضرة في مادة قانون السجون و حقوق الإنسان، ماستر العلوم القانونية، السداسية الثاني، جامعة محمد الخامس - كلية العوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية الرباط - أكدال، الموسم الجامعي 2020/2019.

إرسال تعليق

0 تعليقات