التوثيق العدلي بالمغرب

مقال بعنوان: التوثيق العدلي في القانون المغربي

مقال بعنوان: التوثيق العدلي في القانون المغربي


مقدمة:
يعتبر توثيق المعاملات المختلفة بين الناس، عنصرا ضروريا وحيويا لبناء المجتمع اقتصاديا وضمان استقراره اجتماعيا، لذلك نشأ مع تور الحضارة وتشعب مجالات الحياة.
والتوثيق العدلي بالمغرب، له تاريخ عريق ممتد الجذور عبر القرون منذ دخول الإسلام، حيث قام خلالها بأدوار متعددة، زيادة على ذلك توثيق الحقوق والمعاملات والحفاظ على أعراض الناس، وأنسابهم، كان له ولا يزال له دور فعال في توثيق بيعة الملوك والسلاطين المغاربة، كما يشكل دعامة أساسية للمنظومة القضائية من حيث تحضير وسائل الإثبات التي تمكن القضاء من فض النزاعات، والفصل في الخصومات ناهيك عن دوره في التنمية العقارية والاقتصادية والإجتماعية، وبذلك يسهم في تحقيق العدالة والوقائية والأمن التعاقدي.
من أجل ذلك حظي التوثيق العدلي بعناية كبيرة، ومكانة رفيعة في الفقه الإسلامي، وأولاه الفقهاء اهتماما كبيرا، خاصة فقهاء المغرب والأندلس، حيث جعلوه مهنة شريفة، كما امتهنته كثير من أكابر العلماء والفقهاء والقضاة والمفتين وغيرهم.
ويدخل التوثيق بمفهومه العام في كل المجالات المعرفية الموجودة، ويرد بمعنى خاص ينصب على صناعة الوثائق، فيكون إما عرفيا وإما رسميا، ومن التوثيق الرسمي ما يتم في إطار مهنة "خطة العدالة"، و هو ما أضحى يعرف بمصطلح "التوثيق العدلي" الذي كثر استعماله في الآونة الأخيرة من لدن العدول خاصة؛ وفي إطار هذا النوع من التوثيق تتم مبدئيا صياغة الوثائق في كل مجالات القانون وفروعه، ويعد المجال العقاري من المجالات التي يتم فيها اللجوء إلى التوثيق العدلي من أجل حماية وضمان وانتقال الملكية. والملكية هي حق عيني على شيء معين تعطي صاحبها دون سواه الحق في استعمال ذلك الشيء واستغلاله والتصرف فيه[1].
وينقسم النظام التوثيقي الرسمي فالمغرب إلى نظامين نظام التوثيق العصري المستمد من القانون الفرنسي ونظام التوثيق العدلي المستمد من الشريعة الإسلامية.
وفي إطار المقاربة الشمولية لإصلاح القضاء وتطوير المؤسسات القانونية والقضائية بالمملكة، من اجل تحديثها وعصرنتها وملائمتها تم إصدار القانون 16.03[2] المتعلق بخطة العدالة ويمكن القول إن هذا القانون حرص على تحقيق التناغم والانسجام مع باقي القوانين المنظمة للمهن القانونية والقضائية ببلادنا، مع استحضار خصوصية مهنة التوثيق العدلي، بما يكفل تحقيق الثقة في هذه المؤسسة القانونية وتوفير المناخ القانوني السليم سواء للأطراف المتعاقدة أو للمهنيين أنفسهم من خلال جملة من المقتضيات التي جاء بها هذا القانون والتي تهدف في مجملها إلى ضبط المعاملات واستقرارها وتحقيق الأمن التعاقدي.

أهمية الموضوع
تتجلى الأهمية العلمية لهذا الموضوع في كون التوثيق الرسمي والذي يعتبر التوثيق العدلي جزءا منه هو المقبول حصرا في بعض العقود خاصة تلك المتعلقة بالعقار كما ان التوثيق العصري يضمن للمتعاقدين ثقة واطمئنانا حول التصرفات القانونية التي هم بصدد ابرامها اما الأهمية العملية فتتجلى في معرفة الشروط الخاصة بالولوج لهذه المهنة خاصة اننا في مرحلة التخرج والبحث عن العمل ومن جهة اخرى معرفة نظام التوثيق العصري لأن كل شخص مقبل على ابرام عقود من قبيل الزواج والبيع وغيرهما.

إشكالية الموضوع
لما كان التوثيق العدلي يتمتع بأهمية كبيرة فإن ذلك يقتضي البحث في التوثيق العدلي كمهنة وتناول الموثق كشخص من اجتيازه للمباراة إلى التعيين والمراقبة ودون اغفال الوثائق العدلية التي يقوم بإعدادها في اطار ممارسته لمهامه، وتبعا لذلك فإن الإشكالية المحورية التي يطرحها هذا الموضوع هي:
كيف نظم التشريع المغربي التوثيق العدلي على ضوء القانون المنظم لخطة العدالة والقوانين الخاصة ؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات :
• ما المقصود بالتوثيق العدلي وما هي مميزاته ؟
• ما المسطرة المتبعة في تعيين العدول وما اختصاصاتهم ؟
• ما هي الهيئات المكلفة بالرقابة على العدول ؟
• ما هي الضوابط التي تحكم الوثيقة العدلية ؟

المنهج المتبع
في سبيل تناول هذا الموضوع والإجابة عن الإشكالية المحورية المطروحة فإننا سنعتمد المنهج التحليلي وذلك من خلال تحليل النصوص القانونية المنظمة لمهنة العدول، وكذلك المنهج التاريخي من خلال التطرق لتاريخ مهنة العدول في المغرب، وكذلك المنهج الإستنباطي حيث سننتقل من دراسة الإطار العام للتوثيق العدلي مرورا بتناول مهنة التوثيق العدلي وصولا إلى الوثائق العدلية المحررة من طرف العدول.

خطة البحث
سنتناول موضوع التوثيق العدلي بالمغرب من خلال فصلين اثنين :

الفصل الأول: الإطار العام للتوثيق العدلي
الفصل الثاني: الأحكام العامة للوثيقة العدلية

الفصل الأول: الإطار العام للتوثيق العدلي

لا يخفى علينا جميعا أن التوثيق العدلي يلعب دورا محوريا في منظومة العدالة إلى جانب القضاء ومساعدته، بإعتبار المهام النبيلة المنوطة بالعدول دينا وتاريخا وتشريعا.
فشرف العدول في شرف الشهادة التي يؤدونها أمام الله وأمام المجتمع وأمام الضمير، والشهادة بالعدل هي أشرف عمل وأسمى هدف وأنبل خدمة تقدم للإنسان في لحظة يكون فيها أحوج إلى العدل والحق، وعليه فإن التوثيق العدلي يقوم بحماية الحقوق وحفظ الأنفس وصيانة الأعراض، وقد بدأ التفكير فيه مبكرا لحاجة الناس إليه والإنسان إجتماعي بطبعه لا يمكنه أن يعيش منعزلا عن أفراد مجتمعه.
وعليه سنقوم بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين حيث سنخصص ( المبحث الأول ) للحديث عن ماهية التوثيق العدلي في حين سنتطرق في ( المبحث الثاني) ضوابط ممارسة مهنة التوثيق العدلي

المبحث الأول : ماهية التوثيق العدلي

كما هو معلوم فإن حاجة الأفراد تزداد اتساعا واستمرار كلما وقع الإتصال، فيصبح محتاجا إلى التعامل مع غيره من أفراد مجتمعه الذي يعيش فيه وربط العلاقات معهم.
وعليه فإن علم التوثيق العدلي هو الذي ينظم سير العلاقات، ويحدد معالم ذلك التعامل طبقا للنصوص الشرعية واجتهادات الفقهاء وما جرى به عمل القضاة، من غير إغفال عرف الناس وعادتهم.
وعلى هذا الأساس سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين سنتطرق في (المطلب الأول) إلى مفهوم التوثيق العدلي وأهميته في حين سنخصص ( المطلب الثاني ) للوقوف عن التطور التاريخي للتوثيق العدلي.

المطلب الأول : مفهوم التوثيق العدلي وأهميته

لا ريب أن لعلم التوثيق العدلي أهمية كبرى في شتى المجالات، سواء في المجال الإقتصادي
أو الإجتماعي أو الثقافي أو الفني ولهذا نجد أن الباحثين والدارسين أولوه اهتماما كبيرا سواء من خلال بيان مفهومه وكذلك التذكير بأهميته القصوى.
وهذا ما سنعمل على توضيحه في هذا المطلب حيث سنخصصه للحديث عن مفهوم التوثيق العدلي في ( الفقرة الأولى ) في حين سنتطرق في ( الفقرة الثانية) لأهمية التوثيق العدلي على أن نتحدث في ( الفقرة الثالثة) عن تمييز التوثيق العدلي عن التوثيق العصري.

الفقرة الأولى : مفهوم التوثيق العدلي

التوثيق في اللغة له معان متعددة، منها الائتمان يقال: وثِق به يثق وثاقة وثِقة ائتمنه، ومنها الإحكام والأخذ بالثقة، يقال وثقِت الشئ توثيقا فهو موثق، ووثقت فلانا إذا قلت إنه ثقة، والوثيقة في الأمر إحكامه والأخذ بالثقة والجمع وثائق، ومنها التعاهد والتحالف والشدة والقوة، يقال تواثقنا على الاسلام أي تحالفنا وتعاهدنا، ومنه قوله تعالى: { وميثاقه الذي واثقكم به}[3]
كما يقال أوثقه أي شده وربطه بقوة وإحكام، وناقة وثيقة أي محكمة [4] ومنه قوله تعالى: {فشدوا الوثاق}[5].
فالتوثيق إذن هو إحكام الشئ وشده وربطه بقوة فلا ينفلت ولا ينقلب، والوثاق أو الوثيقة تربط
بين المتعاقدين أو تشد أحدهما لما تعهد به والتزمه، فلا يستطيع الرجوع فيه كما لا يستطيع الأسير الإفلات من قيده وأسره، فيطمئن المتعاقدان على مصالحهما ويضعانها في ائتمان ويحيطانها بكل ثقة ويثبتانها تثبيتا [6].
أما إصطلاحا فتم تعريفه بعدة تعريفات منها تعريف محمد جميل بقوله : " العلم بكيفية تدوين التصرفات والمعاملات على وجه يصح الإحتجاج به "[8].
كما عرفه أيضا ابن فرحون بقوله: "فهي صناعة جليلة شريفة، وبضاعة عالية منيفة، تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية، وحفظ دماء المسلمين وأموالهم، والإطلاع على أسرارهم وأحوالهم، ومجالسة الملوك والإطلاع على أمورهم وعيالهم، لعل فرحون يقصد أن الناس لشدة افتقارهم إلى علماء التوثيق ائتمنوهم وأطلعوهم على أسرارهم، وإلا فإرضاء شهوة النفس بالإطلاع على أسرار الناس لا يكون شريفا، وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك، ولا يسلك هذه المسالك[9].
وعرفه كذلك أحد الباحثين كمحمد جاسم الحديثي بأنه : " العلم الذي يبحث في كيفية تدوين الأحكام الشرعية على وجه يصح الإحتجاج به "[10].
كما عرفه أبو العباس الونشريسي فقال: "اعلم أن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا وأعلاها إنافة وخطرا، إذ بها تثبت الحقوق ويتميز الحر من الرقيق ويتوثق بها، ولذا سميت معانيها وثاقا [11].
في حين عرفه الفقيه عبد السلام الهواري بقوله: "... علم الوثائق من أجل العلوم قدرا وأعظمها خطرا، إذ تضبط أمور الناس على القوانين الشرعية وتحفظ دماؤهم وأموالهم على الضوابط الشرعية"[12].
وقام بعض العلماء كذلك بتعريفه بأنه " علم باحث عن كيفية ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه الإحتجاج به عند انقضاء شهود الحال[13].
ويسمى كذلك هذا العلم بعلم الوثائق[14]، وعلم الشروط[15]، وعلم العقود[16]، وعلم السجلات[17].
وعلى هذا الأساس ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن هذه التعريفات كلها، تجتمع في معنى واحد وتهدف إلى تحقيق غاية موحدة، وذلك من خلال أن التوثيق العدلي يضبط قضايا الناس ويثبت الحقوق ويرسم طريق كل المعاملات والتصرفات على اختلاف أنواعها، كما يحدد شكل الوثيقة ويضبط مضمونها أي الكيفية التي تصاغ بها العقود والاتفاقات بضبط بيانتها الشرعية والقانونية.

الفقرة الثانية : أهمية التوثيق العدلي

يعتبر علم التوثيق العدلي من المجالات الحيوية التي يجب الإهتمام بها، والعمل على تجديدها، لأن التوثيق العدلي هو الذي يصون أموال الناس وأعراضهم، حتى لا تكون عرضة للضياع، وهو الذي يضبط علاقة الأسرة بتوثيق عقود الزواج والطلاق، وضبط الأنساب والفرائض والميراث، كما أن التوثيق العدلي يبعد الإنسان عن إنشاء العقود الفاسدة في المعاملات، وذلك من خلال شروطه وضوابطه التي تنبني عليها الوثيقة، والمستمدة من الفقه الإسلامي والتشريعات المعاصرة.
ويكتسي التوثيق العدلي أهمية قصوى لما له من دور في ضبط معاملات الناس وحماية حقوقهم، وضمان الإستقرار في المعاملات وسد باب المنازعات[18]، لذلك حث التشريع الإسلامي على توثيق الحقوق بين الناس في البيع وكتابة الدين والزواج والطلاق وسائر أنواع المعاملات، يقول تعالى: "ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا أو كبيرا الى أجله" كما أمر سبحانه عباده أن يكتبوا معاملاتهم بقوله: "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله"[19].
كما أن مهمة العدل ليست سهلة وإنما هي مسؤولية جسيمة في تحرير العقود وتسجيلها وحفظ الأمانة بحفظ حقوق الغير، لذلك بوأه الله أعلى الدرجات بتقديس الإشهاد.
وبناء على ذلك حظي التوثيق العدلي بعناية كبيرة ومكانة رفيعة في الفقه الإسلامي، وأولاه الفقهاء اهتماما كبيرا، خاصة فقهاء المغرب والأندلس، حيث جعلوه مهنة شريفة، كما امتهنته كثير من أكابر العلماء والفقهاء والقضاة والمفتين وغيرهم، وأولاه ملوك الأمة وأمراؤها اهتماما خاصا واعتبارا متميزا ولاسيما ملوك الدولة العلوية الذين ما فتئوا يصدرون ظهائر شريفة ومراسيم جليلة لتضمينه، راسمين له قواعد شرعية وضوابط مرعية[20].
وعليه فإن التوثيق العدلي له أهمية كبيرة في شتى المجالات سواء من خلال القران الكريم أو من السنة أو من خلال وحجية الإثبات.
أهمية التوثيق العدلي في القرآن الكريم
تتجلى أهمية التوثيق العدلي في القرآن الكريم من خلال تأكيده بتوثيق المعاملات، حيث دعى في عدة مواضع منه إلى كتابة التصرفات وسائر المعاملات، فقد قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه...}[21] وقال أيضا: { ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله...}[22] فالآيتين الكريمتين دعتا إلى كتابة التصرفات حتى لا تضيع حقوق الناس بفعل النسيان أو موت أحد الأطراف.
أهمية التوثيق العدلي في السنة
فتظهر أهميته من خلال عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالكتابة وحث الناس عليها، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" :ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.[23]"
هكذا تظهر أهمية كتابة وتوثيق التصرفات وخصوصا العقارية منها من خلال عناية الإسلام بالكتابة والحث على توثيق الحقوق، حتى لا تضيع ويحدث النزاع والخصام بين الناس.
كما يهدف التوثيق العدلي في الأساس إلى حفظ دماء الناس وأعراضهم [24]،
ثم يهدف إلى صيانة الأموال [25]، وزيادة على ذلك يقوم بضبط العلاقات الأسرية[26]، وإثبات الحقوق [27].
v أهمية التوثيق العدلي من خلال حجية اثبات
لا يشك أحد في القيمة القانونية للمحررات الرسمية فهي صاحبة الحجية القاطعة في الإثبات هذه الحجية تتمتع بها المحررات الرسمية سواء بين الأطراف أو في مواجهة الغير فإذا ما اندلع نزاع بين المتعاقدين وعرض على القضاء فإن القانون يستوجب للطعن في صحة المحرر الرسمي ضرورة سلوك مسطرة دعوى الزور لإثبات زوريته وعدم حجيته في الإثبات وهي مسطرة تتسم بالدقة والصرامة وتتبع المدعي لإجراءاتها في الطعن دليل على صدق نيته.
كما تعتبر المحررات الرسمية طبقا للفصل 419 من قانون الإلتزامات والعقود حجة ودليلا قاطعا على حصول التعاقد بين الأطراف، بحيث لا يستطيع أحدهم إنكار التوقيعات أو المحتويات التي أدرجها العدل أو الموثق في حدود اختصاصاته أو التي وقعت من طرف المعنيين بالأمر أثناء حضوره.
بالتالي فإن المشرع المغربي يشير إلى حجية الورقة الرسمية في مواجهة الغير بصريح العبارة في الفقرة الأولى من الفصل 419 من ق ل ع[28]، وكذلك في الفصل 420 من ق ل ع [29].
وعلى هذا الأساس يتضح لنا جليا أن حجية الورقة الرسمية لا يقتصر سريانها على الأطراف فقط بل تشمل الغير بصفة عامة وبالتالي يتبين لنا في هذا السياق الدور الذي يلعبه التوثيق العدلي في توثيق مختلف المعاملات والتصرفات وإعطائها الحجية القاطعة.
وعليه لا يستطيع هذا الأخير أن ينكر ما تضمنه المحرر من بيانات رسمية دون أن يسلك نفس الطريق الذي يلزم أطراف العقد سلوكه للوصول إلى هذا الإنكار والتكذيب وهو مسطرة الزور الفرعي[30].
وعلى أساس ما سبق يتبين أن المحررات العدلية التي حررت بطريقة سليمة وفق الشكل المطلوب قانونا تثبت لها الصفة الرسمية، وبذلك فهي حجة قاطعة في الإثبات، ولا يمكن الطعن في توقيعها أو مضمونها أو شكلها إلا عن طريق إدعاء الزور[31].
كما تجدر الإشارة في هذا السياق على أنه يمكن للأطراف أو الغير صاحب المصلحة الطعن بواسطة الشهود والقرائن، في الإكراه أو الإحتيال أو التدليس أو الصورية او الخطأ المادي الذي يعتري المحرر دون اللجوء إلى سلوك دعوى الزور[32].

الفقرة الثالثة: تمييز التوثيق العدلي عن التوثيق العصري

إن المقارنة بين نظام التوثيق العدلي و نظام التوثيق العصري يقتضي الوقوف عند ظروف النشأة كل منهما والتعيين كل منهما وتحديد الإختصاص النوعي والمكاني لكل من العدل والموثق ثم أخيرا من خلال الإطار القانوني المنظم لكل من العدول والموثيقين.

أولا : مقارنة بخصوص ظروف نشأت التوثيق العدلي والتوثيق العصري
اقترن ظهور الإشهاد على التصرفات بالكتابة وصناعة التوثيق العدلي ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، وليكتب بينكم كاتب بالعدل إلى أن قال : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم"
وقوله في نفس الآية : " واشهدوا إذا تبايعتم"[33]، كما يقول الله تعالى: " واشهدوا ذوي عدل منكم" [34].
أما فيما يخص ظروف نشأة التوثيق العصري بالمغرب، فإنها تعود للسنوات الأولى لفترة الحماية بالمغرب، حيث شرعت سلطات الحماية في القيام بإصلاحات في عدة قطاعات وفي مقدمتها القطاع الفلاحي والزراعي، ومن أجل ذلك شجعت المعمرين على التوجه للمناطق الخصبة والإستيلاء على أجواد الأراضي الفلاحية به، واستغلاها بطرق وتقنيات حديثة، وبآليات وأدوات عصرية.
وعليه يتبين من خلال ما تم ذكره أن التوثيق العدلي ذو مرجعية دينية وروحية، ويتولاه الفقهاء والعلماء المتضلعون في فن التوثيق زيادة على الأخلاق الفاضلة والأمانة، في حين أن التوثيق العصري ذو نظام مدني صرف مستمد من القانون الفرنسي ولذلك فإن النظامين يحملان منذ النشأة عوامل التمييز والإختلاف في الأسباب والأهداف.

ثانيا :مقارنة بخصوص تعيين العدول والموثقين
يتم تعيين العدل بمقضى ظهير شريف رقم 56-06-1 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 03-16 المتعلق بخطة العدالة الصادر بالجريدة الرسمية رقم 5400 الصادرة يوم الخميس 2 مارس 2006.
ويتم تعيينه سواء في مرحلة التمرين أو في مرحلة الترسيم يتم بقرار لوزير العدل وذلك بمقتضى المادة 7 من قانون 16.03[35].
في حين نجد أن تعيين الموثق العصري يتم تعيينه من خلال ظهير شريف رقم 1.11.179 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق وذلك من خلال المادة 10 التي تنص على تعيين الموثقين[36].

ثالثا: مقارنة الإطار القانوني المنظم لكل من العدول والموثيقين 
بخصوص الإطار القانوني المنظم لمهنة العدالة فقد تم صدور قوانين متعددة في هذا السياق كان الهدف منها ضبط خطة العدالة، هذه الخطة التي كانت امتدادا لتاريخ التوثيق الأصيل المستمد من الفقه الإسلامي، وتبتدأ هذه المرحلة مباشرة بعد دخول المستعمر الفرنسي للمغرب وفرض الحماية عليه سنة 1912.
وعليه فإن أول مرحلة تنظيم للمغرب بدأت منذ صدور أول ظهير شريف المعتبر بمثابة قانون بتاريخ 13 شعبان 1332 هجرية الموافق 7 يوليوز 1914، الذي نظم من خلاله مهنة التوثيق العدلي.
بعد ذلك أصدر الملك محمد الخامس ظهيرا شريفا ذلك بتاريخ 24 ربيع الثاني 1357 هجرية، الموافق 23 يونيو 1938 ميلادية، وكان هذا الظهير الشريف يعتبر بمثابة القانون الأساسي للعدول، كما تم صدور بعد ذلك ظهير7 فبراير 1944 المتعلق بتنظيم محاكم الشرع.
وبعد أن استرجع المغرب استقلاله قام بإعادة تنظيم خطة العدالة بشكل عصري وضبطها حتى تساير التطورات التي عرفها المجتمع المغربي.
وعلى هذا الأساس تم صدور ظهير شريف لتنظيم خطة العدالة بتاريخ 11 رجب 1402 هجرية الموافق 6 ماي 1982 المتضمن للأمر بتنفيذ القانون رقم 11.81 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادات وتحريرها.
وفي الأخير تم صدور قانون 16[37].03 وهو المعمول به حاليا وهو المتعلق بخطة العدالة.
أما فيما يتعلق بالإطار القانوني المنظم لمهنة الموثقين فقد ظهرت معالم نظامه في التبلور مع دخول عهد الحماية، إلى أن انتظم بظهير 4 ماي 1925 الذي نظم مهن التوثيق الفرنسي بالمغرب، والملاحظ أن مشرع الحماية لم يأت بهذا النظام لمصلح المغاربة، بل لمصلح الفرنسيين الآجانب، لأنه يحيل في كثير من فصوله على القانون الأساسي للتوثيق الفرنسي، الذي يطلق عليه قانون 1925 كما الغيت بعد فصول ظهير 1925 بموجب ظهير فاتح مايو 1951.
إلى أن تم اصدار الظهير الشريف بتاريخ 22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون 09.32 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق العصري[38] وصدر المرسوم التطبيقي له بتاريخ 8 مارس [39]2013، ودخل حيز التنفيذ يوم 25 نونبر 2012 بعد مرور سنة من نشره في الجريدة الرسمية.

المطلب الثاني : التطور التاريخي للتوثيق العدلي بالمغرب

الإنسان إجتماعي بطبعه، لا يمكن له مباشرة كل احتياجاته بنفسه، وإنما هو محتاج لى غيره للقيام بمختلف المعاملات وإجراء شتى المبادلات المالية والتجارية، ومن أجل ضمان الحقوق لأصحابها والزام الملتزمين بالوفاء بالتزاماتهم، تم الإهتداء إلى علم التوثيق العدلي، والإهتمام بأسس الوثيقة العدلية، التي ترسم الخطوط العامة لكل معاملة، وتنظم سيرها ونشاطها.
ونشاطها، وقد عرفت مادة التوثيق منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك أن الأمة الإسلامية بدأ عندها تاريخ توثيق المعارف بنزول القرآن الكريم، وتوالي السنة، فتم جمع القرآن وكتابته وتدوين الحديث على وجه علمي متفرد يعتمد ضوابط صارمة.
وعلى هذا الأساس سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فقرتين (الفقرة الأولى) سنتطرق فيها إلى التوثيق العدلي بالمغرب قبل الحماية في حين نتحدث عن التوثيق العدلي بالمغرب بعد عهد الحماية في (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى : التوثيق العدلي بالمغرب قبل الحماية

قد عرفت مؤسسة التوثيق العدلي في العصر الإسلامي بشكل عام بداية من حقبة النبوة فما بعد أنواع ثلاثة من الأنظمة لتوثيق الحقوق والمعاملات ومختلف أنواع التزامات بين الناس، حيث نجد في بداية الأمر أثناء بزوغ فجر هذه المؤسسة ما يسمى بنظام التوثيق القضائي المباشر، وهذا النظام هو الأصل في التوثيق العدلي في الشريعة الإسلامية، لأن التوثيق بقدر ما هو كتابة ورسوم بقدر ما هو شهادة وإشهاد ومن أركان الشهادة أن تؤدى لدى القاضي مباشرة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من سمع من المسلمين وحكم بمقتضى شهادتهم أو بمقتضى يمين المدعي عليه في حاله إنعدام الشهادة، وكان قضاؤه صلى الله عليه وسلم حكما بالحق وتوثيقا لشهادة الشهود الذين أدوا شهادتهم عنده، أي أن توثيق الحقوق والمعاملات أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بصفه قاضيا سواء دون ذلك في وثيقة أو لم يدون لعدم الحاجة إليه في بداية الأمر[40].
بعد ذلك جاء بما يمسى نظام الكاتب بالعدل وهو نظام الذي يقوم فيه العدل الواحد بكتابة العقود والمعاملات بين المتعاقدين دون أن يكون شاهدا عليهم بما فيها، بل يقوم بذلك شهود غيره يتحملون بعلمهم ما ذكره المتعاقدون[42].
زيادة على ذلك ظهر نظام العدلين الكاتبين الشاهدين ويراد به النظام الذي يجمع بين الشهادة والكتابة في آن واحد، أي أن الذي يكتب الوثيقة هو نفسه من يشهد على المتعاقدين بما فيها ويعلق الأمر بعدلين اثنين نصبا لهذه الغاية، وقد ظلت هذه الأنظمة في تجدد وتطور مستمر نتيجة تطور المعاملات بين الناس واتساع مناحي الحياة وقد تم العمل.
والمتأمل في تاريخ التوثيق العدلي بالمغرب وأهم الأشواط التي قطعها قبل دخول المستعمر يستخلص أن هذه المؤسسة اتخذت مرحلين.

أولا : مرحلة ارتباط التوثيق بالأحكام القضائية
والمقصود من ذلك أن القاضي أو الحاكم خلال هذه الفترات كانت له سلطة التدخل لإختيار الشهود العدول وتعيينهم لتحمل الشهادة والأداء، وإذا كانت بلاد المشرق العربي تعتبر المهد الأول لنشأة التوثيق العدلي، فيها ظهر وانتشر، فإن الإنطلاقة الحقيقية لصناعة علم التوثيق كانت على يد الفقهاء الأندلسيين والمغاربة على أوجه الخصوص حيث عاش أحسن أيامه وأفضل عصوره.
وقد عرف علم التوثيق تطورا مهما بسبب انتشار المذهب المالكي في الأقطار الإسلامية ولاسيما الأندلس والمغرب، وهكذا ما إن أقبل القرن الثالث الهجري حتى بدأت هذه الصناعة في الظهور والذيوع[43]، وقد نبغ خلال هذه الحقبة ثلة من الفقهاء أعطوا هذا العلم حقه فألفو فيه تأليف جديدة في جوهرها وشكلها تلائم المعاملات المدنية والتجارية المتطورة، وتعكس صورا من العقود المبرمة ذات الأشكال المتعددة[44].
وعليه فقد عرفت هذه الفترة بصدور مجموعة من المؤلفات[45] في هذا العلم القيم، ومن بين أبرز العدول خلال القرن السابع الهجري الذي اتسم ببروز شخصية مغربية أثرت على هذا العلم ويتعلق الأمر بأبي محمد صالح الهسكوري[46]، والذي قال عنه عبد الله كنون " فقيه فاس المضروب مثلا بين الفقهاء للعدل المبرز، وهو الفائق في العدالة بمعنى الشهادة لجمعه بين المعرفة والنزاهة، ولذلك يختص بأحكام عن بقية العدول والشهود[47].
وامتدادا للقرون السابقة ومع مطلع القرن الثامن الهجري شهد المغرب نهضة كبرى على مستوى كتابة الوثائق والتآليف لعلمه والضبط لفنه من طرف المغاربة فقهاء وقضاة، وقد دونوا في كل أنواع الوثائق المختلفة، فظهرت اللمسة المغربية على وثائق هذه المرحلة[48].

ثانيا : مرحلة تخليص الوثيقة العدلية من الأحكام القضائية
امتدت هذه المرحلة بالنسبة إلى المغرب من حوالي القرن العاشر الهجري إلى أواسط القرن الرابع عشر، حيث تميز التوثيق خلال هذه العصور بالإقتصار على الضوابط التوثيقية الخالصة وتجرد من فقه القضاء وأحكامه ومن كل شرح وأصبحت الوثائق العدلية متعلقة بموضوع الإشهاد وأركانه وشروطه وما اتفق عليه الأطراف دون زيادة أو نقصان.
انطلاقا من القرن العاشر الهجري ظهر تيار تصحيحي ضمن علماء التوثيق عمل على العودة بالوثيقة إلى الحالة التي كان فيها الإشهاد هو شغلها وصلب موضوعها دون اقحام للأحكام القضائية والقواعد الفقهية[49]، حيث يعد القاضي إبن عرضون الشفشاوني[50]، إمام هذه الطريقة التي اعتدها في كتابه " اللائق لمعلمي الوثائق " والذي اعتمد فيه على نقل مجموعة من المواضيع التي أوردها الإمام الونشريسي في كتابه " المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب وأحكام الوثائق " وعلى نفس المنوال سار الشيخ بناني[51] والمصمودي... [52].
وعرفت هذه المرحلة من التوثيق العدلي دخول مهنة العدالة من من لا يستحقها في الشرع، وابتعد عنها الشرفاء الفضلاء العلماء إلا لضرورة العيش منها وكثرت الانتقادات الموجهة إليها وكثرت أخطاء منتحليها، وعابها أكثر من علماء التوثيق المغاربة على الخصوص[53].
وقد أدى الوضع الذي عرفته الوثائق العدلية إلى ظهور كتابات تقدح في مهنة التوثيق، مما أدى إلى التدخل الفوري والمباشر لإصلاح مؤسسة التوثيق كلما دعت الضرورة ذلك، فقد عمل السلطان أبي عنان المريني[54]، على إصلاح هذه المؤسسة عن طريق التقليل من عدد العدول في كل مناطق البلاد والإقتصار على من تتوفر فيهم الشروط اللازمة لذلك، ويذكر أن السلطان لما أمر بالإقتصار على عشرة عدول من الشهود بمدينة مكناس وكتب من بينهم إسم الفقيه الفرضي القاضي أبي عثمان بن عطية الونشريسي[55]، فشق ذلك عن بعض شيوخ العدول المؤرخين لحداثة سن ابي علي، فلما علم تشنيعهم صنع رجزا، ورفعه إلى مقام السلطان[56].
وعلى هذا النهج سار الملوك العلويون واهتموا بتنظيم التوثيق وفي هذا الشأن أصدر المولى محمد بن عبد الله ظهيرا شريفا لتنظيم العدلية الشريفة [57].
وفي عهد المولى الحسن الأول[58] اهتم بشروط التوثيق حيث وجه كتابا إلى قضاة مراكش سنة 1299 هجرية، وأمر بالعمل بموجبه عندما كثر التداعي والنزاع الناشئ عند تساهل عدول البادية وتقاليدهم للشهادة من غير اعتبار لشروط التوثيق العدلي.
كما وضع السلطان مولاي عبد العزيز[59] ضابطا عدليا من نوع آخر يهتم بالمعاملات والمخالطات التي تقع بين التجار والأجانب والرعايا المختلفة، وقد وجه هذا الظهير إلى قضاة المملكة[60]، ومن بينهم أحمد بن سودة[61].

الفقرة الثانية: التوثيق العدلي بعد عهد الحماية

تعتبر هذه المرحلة آخر مرحلة بالنسبة لتاريخ التوثيق بالمغرب، ففيها صدرت قوانين متعددة كان الهدف منها ضبط خطة العدالة، هذه الخطة التي كانت امتدادا لتاريخ التوثيق الأصيل المستمد من الفقه الإسلامي، وتبتدأ هذه المرحلة مباشرة بعد دخول المستعمر الفرنسي للمغرب وفرض الحماية عليه سنة 1912[62].
ونظرا لأهمية التوثيق العدلي في المغرب من خلال الحفاظ على الحقوق والأغراض والأنساب، حافظ ملوك المغرب على خطة العدالة عبر تاريخهم الطويل إلى عصرنا الحالي ولم يفرطوا فيها ولا عطلوا العمل بها ولا استجابوا لتلك الدعوات.
وعليه فإن أول مرحلة تنظيم للمغرب بدأت منذ صدور أول ظهير شريف المعتبر بمثابة قانون بتاريخ 13 شعبان 1332 هجرية الموافق 7 يوليوز 1914، الذي نظم وتطرق في بعض فصوله إلى تنظيم مهنة التوثيق العدلي[63].
ويعتبر ظهير 1914 أول قانون أتى لينظم التوثيق العدلي ونظم أيضا في مجموعة من فصوله التوثيق الإسلامي وأول ما بدء به هو التأكد من أهلية العدول وكفاءتهم.
بعد ذلك أصدر المغفور له الملك محمد الخامس ظهيرا شريفا اشتمل على ستة عشر فصلا، تضمن دستورا كاملا لنظام العدول بالمغرب، وكان ذلك بتاريخ 24 ربيع الثاني 1357 هجرية، الموافق 23 يونيو 1938 ميلادية، وكان هذا الظهير الشريف يعتبر بمثابة القانون الأساسي للعدول لأنه صدر في شأن ضبط قسم العدول.
وإذا كان ظهير 1914 لم يتناول مهنة التوثيق العدلي إلا عرضا كما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن ظهير 1938 جعل تنظيم خطة العدالة غرضا أساسيا، فهو يعد بمثابة القانون الأساسي الذي ينظم خطة العدالة بالمغرب، فقد صدر أساسا لتنظيم مهنة العدول وتمهيدا لتحديث وتطوير مؤسسة التوثيق.
بعد ظهير 1938 صدر في هذا السياق ظهير7 فبراير 1944 المتعلق بتنظيم محاكم الشرع في المحكمة بعد إلغاء ظهير 7 يوليوز 1914، أول ما نص عليه هو ضرورة مسك كل عدل لكناش يدون فيه العناصر الأساسية للاتفاق.
وقد جاء هذا الظهير ليؤكد أن التوثيق العدلي مهنة قضائية وجزء لا يتجزأ من النظام القضائي، بدليل أنه عاد لتنظيمها في نفس القانون الذي كان ينظم المحاكم الشرعية.
وبعد أن استرجع المغرب استقلاله قام بإعادة تنظيم خطة العدالة بشكل عصري وضبطها حتى تساير التطورات التي عرفها المجتمع المغربي، على إعتبار أن بداية تقنين التوثيق العدلي بالمغرب عرف مجموعة من النواقص، حيث لم تفلح تلك التنظيمات في تحقيق ما كان منتظرا منها كما لم تستطيع سد منافذ الخلل وعلاج مكامن الضعف في هذا التنظيم، الشيء الذي دفع بالمشرع المغربي لتدخل بإعادة تنظيم مهنة العدالة تنظيما يحاول من خلاله تجاوز الثغرات وعيوب الظهائر السابقة وضبطها بنصوص جديدة تماشيا مع الظروف الإجتماعية والإقتصادية الجديدة التي كانت تعرفها البلاد.
وعلى هذا الأساس تم صدور ظهير شريف لتنظيم خطة العدالة بتاريخ 11 رجب 1402 هجرية الموافق 6 ماي 1982 المتضمن للأمر بتنفيذ القانون رقم 11.81 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادات وتحريرها.
والذي اشتمل على ثلاثة وأربعين فصلا والمقسم إلى قسمين : القسم الأول، ويتضمن شروط للانخراط لممارسة خطة العدالة وكيفية التمرين والترسيم، كما يتناول حقوق و واجبات العدول، ومسطرة التأديب، و القسم الثاني يتحدث عن تلقي الشهادات وتحريرها.
وفي الأخير تم صدور قانون 16.03[64] وذلك من خلال إعادة دمج خطة العدالة في المحيط الإقتصادي والاجتماعي، والرقي بها إلى مصاف المهن القانونية، والقضائية المتطورة، وجعلها مهنة العصر، تتماشى مع التطورات والتغيرات التي يعرفها الوقت الراهن في شتى المجالات.
وقد اشتمل على 86 فصلا مقسما إلى أربع أقسام، قد جاء بمجموعة من المستجدات من بينها[65]
ومن هنا يبدو أن المشرع المغربي خطى خطوات حقيقية بغية مسايرة مختلف التطورات والمستجدات، لكنها تبقى رغم ذاك غير كافية لتأمين الطريق للوصول إلى المبتغى لذلك لابد من إعادة النظر في مستقبل هذه الخطة تماشيا مع ما تعرفه البلاد من إصلاحات على مستوى المنظومة القضائية.

المبحث الثاني: ضوابط ممارسة مهنة التوثيق العدلي

تمارس خطة العدالة بصفتها مهنة حرة حسب الإختصاصات والشروط المقررة في القانون 16.03وفي النصوص الخاصة وأبرزها المرسوم التطبيقي لهذا القانون، وتبعا لذلك سنتناول مهنة العدول من خلال الشروط المحددة لممارسة هذه المهنة واختصاصات العدل (المطلب الأول) على أن نتناول ابرز الحقوق والواجبات الملقاة على عاثق العدول بالإضافة الى كيفية مراقبة عملهم (المطلب الثاني)

المطلب الأول: شروط ولوج خطة العدالة واختصاصات العدول 

حدد المشرع بواسطة المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة مجموعة من الشروط الواجب توفرها في أي شخص يرغب بمزاولة هذه المهنة والمسطرة المتبعة في تعيين العدول (الفقرة الأولى) كما اعطى القانون 16.03 للعدول مجموعة من الإختصاصات تمكنهم من ممارسة مهام خطة العدالة (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: شروط مزاولة خطة العدالة

حدد المشرع مجموعة من الشروط الواجب توفرها في المترشح الراغب في ممارسة مهنة خطة العدالة( أولا) كما حدد مسطرة تعيين العدول (ثانيا)

أولا: الشروط المتعلقة بالمترشح
عددت المادة 4 من القانون 16.03 الشروط القانونية حتى يمكن الترشح لمباراة مهنة خطة العدالة وكل من لا يتوفر على هذه الشروط كاملة فلا يكون مقبولا في المباراة, حيث يجب التوفر على الجنسية المغربية مع مراعاة قواعد الأهلية المشار إليها في قانون الجنسية، كما لا يسوغ أن يعين لممارسة خطة العدالة شخص غير مسلم مهما كانت الظروف والأحوال ولو كان هذا الشخص مغربي الجنسية، كما لا يجب أن يكون محكوما عليه إداريا أو قضائيا بالتجريد منها[66].
كما يجب أن يكون المترشح بالغا من العمر 25 سنة شمسية كاملة وأن لا يزيد عمره عن 45 سنة بالنسبة للمترشحين غير المعفيين من المباراة ويعفى من شرط سن الخمس وأربعين سنة الحامل لشهادة علمية مسلمة من جامعة القرويين، أو شهادة الدكتوراه المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 9 من القانون المذكور أعلاه، أو أن يكون من قدماء القضاة الذين زاولوا مهامهم بهذه الصفة منذ خمس سنوات على الأقل، ومارسوا خلالها مهام التوثيق مدة لا تقل عن خمس سنتين، أو من قدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة، بسبب لا علاقة له بما يمس شرفها بشرط أن يكون قد زاول المهنة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، أو من المنتدبين القضائيين السابقين الذين قضوا بهذه الصفة مدة عشر سنوات على الأقل[67].
وتتجلى باقي الشروط الأخرى التي يجب أن تتوفر في المترشح حسب المادة 4 من قانون الخطة في ما يلي:
- التمتع بالحقوق الوطنية وذا مروءة وسلوك حسن؛
- أن يكون في وضعية صحيحة تجاه القوانين المتعلقة بالتجنيد العسكري؛
- أن لا يكون قد حكم عليه من أجل جناية مطلقا، أو بحبس منفذ أو موقوف التنفيذ من أجل جنحة باستثناء الجنح غير العمدية، أو بغرامة ولو موقوفة التنفيذ من أجل جنحة تتعلق بالأموال؛
- ألا يكون قد حكم عليه بإحدى العقوبات المالية المنصوص عليها في مدونة التجارة في حق مسيري المقاولات أو سقوط الأهلية التجارية ما لم يرد اعتباره؛
- أن ينجح في امتحان ولوج الخطة ما لم يعفه القانون منها.

ثانيا: تعيين العدول
يتم اختيار العدول وتعيينهم من المرشحين الناجحين في امتحان المهنة وكذلك الذين أمضوا فترة التمرين وذلك حسب المواد 4 و7 و من8 من قانون الخطة وحسب المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة فإن المباراة والتمرين يجتازان على الشكل التالي:
1. امتحان المباراة
تجرى مباراة الولوج لخطة العدالة في شكل اختبارين كتابي وشفوي ويجرى الامتحان الكتابي في موضوع يتعلق بمدونة الأسرة مدته ثلاث ساعات كما يتضمن امتحانا في مادة المعاملات فقها وقانونا مدته ثلاث ساعات كذلك، أما الإختبار الشفوي فإنه يتضمن عرضا في علم الفرائض وعرضا في التنظيم القضائي وتقيم هذه الإختبارات حسب المادة 7 من المرسوم السالف الذكر بدرجات تتراوح بين 0 و20 ويعتبر راسبا كل من حصل في الإختبارات على درجة أقل من 5 ولا يكون ناجحا في الترتيب النهائي للمباراة من لم يحصل في الإختبارين الكتابي والشفوي عن مجموع نقاط يفوق أو يساوي 50 نقطة، وحسب المادة 8 من المرسوم فإن المترشحين يرتبون في المناصب المتبارى بشأنها حسب الإستحقاق وفي حالة التساوي في النقط فإن المترشح الأكبر سنا يرجح على المترشح الأصغر.
وفي نظرنا المتواضع فإن هذا المقتضى مجحف وغير عادل لأن العبرة بالكفاءة وليس بالسن وحبذا لو يتم تعديل هذا المقتضى ويتم الترجيح بناء على مناظرة مباشرة أو اجراء امتحان شفوي ثاني حتى يتم الترجيح بين المتبارين المتحصلين على نفس النقطة.
2. التمرين
ينقسم التمرين بحسب مدده إلى تمرين مدته ثلاثة أشهر بمكتب عدلي وأخر مدته سنة مقسمة ما بين المعهد العالي للقضاء، وقسم قضاء الأسرة ومكتب عدلي.
حيث يقضي المترشحون المعفيون من المباراة تمرينا لمدة ثلاثة أشهر بمكتب عدلي فقط.
بينما المترشحون الناجحون في المباراة فإنهم يجتازون فترة تمرين محددة في سنة بصفة عدل متمرن تمنح لهم بقرار من وزير العدل حسب المادة 7 من القانون 16.03 وتقسم سنة التمرين على حسب المادة 9 من المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة على الشكل التالي:
- ستة أشهر بالمعهد العالي للقضاء
- شهران بقسم قضاء الأسرة
- أربعة أشهر بمكتب عدلي
3. الإمتحان المهني أو إمتحان التخرج
يعتبر الأمتحان المهني آخر خطوة حتى يمكن ممارسة مهنة العدول بشكل رسمي وقانوني ويشمل الأمتحان المهني للعدول على تحرير وثيقة في مدونة الأسرة وأسئلة متعلقة بها مدته ساعتان تحرير وثيقة شرعية والجواب عن أسئلة تتعلق بها مدته ساعتان مع تحرير وثيقة في فقه المعاملات مع الجواب عن أسئلة مرتبطة بها مدته ساعتان.

الفقرة الثانية: اختصاص العدول

قيد المشرع المغربي اختصاص العدول على أساس جغرافي يمارس به مهامه بحيث لا يجوز للعدل ممارسة مهامه خارج ما هو محدد قانونا إلا في حالات استثنائية (أولا) كما بين نوعية الإختصاصات الموضوعية الحصرية للعدول عند ممارسة هذا الأخير لمهامه (ثانيا).

أولا: الإختصاص المكاني
تنص المادة 14 من القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة في فقرتها 4 على أنه "يتقيد العدل في ممارسة الخطة بحدود دائرة محكمة الإستئناف المنتصب فيها، ما عدا الإشهاد بالزواج والطلاق فيتم وفق المادتين 65 و87 على التوالي من مدونة الأسرة "
وما يتضح من خلال هذه الفقرة فإن المشرع المغربي حصر النطاق المكاني الذي يمارس العدل فيه مهامه في دائرة نفوذ محكمة الإستئناف التي يتبع لها مقر مكتبه، وعلى عكس القانون القديم المنظم للخطة الذي كان يحصر الاختصاص المكاني للعدول في دائرة نفوذ المحكمة الإبتدائية.
فإن القانون 16.03 وسع من صلاحيات العدول الجغرافية، وبالتالي فلا يجوز للعدل أن يقوم بفتح مكتب خارج المكان الذي نصب فيه، أو أن يلتحق بمكتب زميل أو زملاء له خارج هذا المكتب ولو في إطار الشراكة المنصوص عليها في النظام الداخلي للهيئة الوطنية للعدول، كما لا يسوغ له أن يتخذ أكثر من مكتب عدلي له، لا بالمكان الذي عين به ولا بغيره من الأمكنة[68].
وإذا كان الأصل أن الإختصاص المكاني للعدول يمارس وفق ما هو محدد قانونا وفي النصوص الخاصة بكل معاملة أو عقد على حدة في حال وجود نص خاص، كالفصل 65 من مدونة الأسرة الذي يعطي الإختصاص في توثيق عقد الزواج إلى عدول المحكمة الإبتدائية التي فتح بها ملف عقد الزواج، وحفظ بكتابة ضبطها وكذلك المادة 87 من مدونة الأسرة فيما يتعلق بالإختصاص المكاني لتوثيق عقد الطلاق حيث ينعقد للعدول الموجود مقر مكاتبهم بدائرة نفوذ المحكمة الإبتدائية المصدرة للحكم بالطلاق[69].

ثانيا: الإختصاص النوعي
حسب المادة الأولى من قانون خطة العدالة فإن العدول مهنة حرة تمارس حسب الإختصاصات والشروط المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة.
ويمكن القول أن المشرع المغربي لم ينص صراحة على تحديد لاختصاصات العدول أو حصرها في مجال محدد دون أخر، بل تركها مفتوحة على كل ما يتعلق بتلقي الشهادات وتحريرها وفق الكيفيات المنصوص عليها قانونا[70]، ويمكن تحديد هذه الإختصاصات على سبيل المثال لا الحصر في الشهادة على عقود الطلاق والتطليق بأنواعه، الشهادة على ثبوت الرضاع واعتناق الإسلام، وإثبات عدة الورثة، وإقامة إحصاء التركات والشهادة على شؤون القاصرين، ونسخ الرسوم العدلية، وتلقي الشهادات المتعلقة بالعقار المحفظ وفي طور التحفيظ وكذا الإختصاص في كافة الشهادات المختلفة كالوصية والتنزيل وإثبات النسب وتزكية الشهود والبيوعات المختلفة والنيابة عن الغير وعقود المعاملات المتنوعة كالصلح والحوالة والكراء والمغارسة [71].

المطلب الثاني: حقوق والتزامات العدول ومراقبتهم

يترتب عن ممارسة مهنة العدل مجموعة من الحقوق التي تمكنهم من ممارسة مهامهم بكل أريحية، وبالمقابل فإن المشرع وضع على عاتق العدول مجموعة من الإلتزامات التي يجب عليهم احترامها (الفقرة الأولى)، كما وضع المشرع نظام رقابة على العدول تمارسها عدة أجهزة في سبيل احترام الإلتزامات المفروضة عليهم وفي حالة الإخلال بها يترتب على ذلك تأديبهم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حقوق والتزامات العدول

منح المشرع المغربي للعدول مجموعة من الحقوق كما حدد لهم كذلك مجموعة من الإلتزامات وعليه سنتطرق في هذه الفقرة إلى حقوق العدول ( أولا) ثم إلى إلتزامات العدول ( ثانيا)

أولا : حقوق العدول
يتمتع العدول بمجموعة من الحقوق التي خولها لهم المشرع المغربي ومن بين هذه الحقوق:
- يستحق العدول الأجرة أو الأتعاب من طالبي الشهادات بمجرد تلقي وبعد توقيع الأطراف على ملخصها في مذكرة الحفظ حسب المادة 12 من القانون 16.03 وحدد المشرع المغربي مقدار الأجرة المستحقة للعدول بمقتضى المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة.
- حق تعليق لوحة تحمل اسم العدل الشخصي والعائلي والإشارة إلى كونه عدلا بالبناية التي يوجد بها مقر مكتبه حسب المادة 16 من القانون 16.03
- حق الرجوع إلى المهنة بعد زوال الإعفاء من ممارستها وذلك بناء على طلب العدل، وبقرار من وزير العدل وبعد الإدلاء بشهادة طبية صادرة عن مصالح الصحة العمومية تثبت زوال العوارض المرضية.
- حق التغيب عن العمل لمدة لا تتجاوز شهرين بعد تصفية الأشغال المنوطة به مع ضرورة إخبار قاضي التوثيق بذلك كما بإمكانه التوقف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز سنتين بقرار من وزير العدل نظرا لأسباب علمية أو دينية أو صحية كما له الحق في تغيير مقر عمله إلى مقر أخر مع مراعاة الضوابط التي يحددها قرار وزير العدل 980.09[72].

ثانيا: واجبات العدول
إذا كان العدول يتمتعون بمجموعة من الحقوق في إطار ممارستهم لخطة العدالة فإنهم بالمقابل تقع على عاتقهم عدة واجبات، حيث يجب على العدول التحلي بالأمانة والوقار، والحفاظ على شرف المهنة وأسرار المتعاقدين وكتمان السر المهني والإنضمام والحصول على عضوية الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول على صعيد دوائر محاكم الاستئناف.
كذلك يجب على العدول تلقي بعض أنواع الشهادات بالمجان ومنها شهادة اعتناق الإسلام ومراقبة الهلال، وتلقي شهادات الزواج إذا ثبت عسر المتعاقدين أي الزوج والزوجة، ويكلف القاضي المكلف بالتوثيق عدلين بتلقي هذه الشهادات المجانية.
ويقع على عاتق العدول أيضا الإدلاء بشهادة طبية إلى وزارة العدل خلال الثلاثة أشهر الأولىمن كل سنة تثبت القدرة على ممارسة المهنة بالنسبة للعدول البالغين من العمر أكثر من سبعينسنة تحت طائلة الإعفاء في حالة عدم القيام بهذا الإجراء حسب المادة 11 من القانون 16.03
ويجب على العدل أيضا أن يحدث مقرا لمكتبه في الدائرة المعين بها، ويتكون كل مكتب من عدلين على الأقل.
ويجب على العدل مراعاة ما يتعلق بحالات التنافي وعدم السقوط فيها حيث تتنافى مهنة العدول مع الوظائف العمومية والمهن الحرة وكل الأنشطة التجارية باستثناء المهام الدينية والأنشطة العلمية المأذون له بها من قبل وزير العدل، وإذا تحققت حالة التنافي أسقط العدل من خطة العدالة بقرار لوزير العدل حسب المادة 22 من القانون المذكور، ويجب على كل عدل صدرت في حقه عقوبة العزل أو الإقصاء المؤقت أو وقف، أو أعفي من عمله، أو أسقط من الخطة، أن يكف عن ممارسة مهامه بمجرد تلقي المقرر، وأن يسلم مذكرة الحفظ الخاصة به إلى قاضي التوثيق لختمها وحفظها بكتابة الضبط، على أن ترد بعد انتهاء مدة الإقصاء المؤقت أو الإيقاف، أو عند زوال الإعفاء حسب المادة 51.
كما يقع على عاتق العدل تقديم النصح للأطراف المتعاقدة وذلك بالرغم من عدم وجود نص قانوني يلزمه بذلك ويعتبر هذا الإلتزام من الأمور البديهية خاصة إذا كان الأطراف لا يتوفرون على الثقافة القانونية اللازمة لتقدير خطورة الآثار التي قد تنجم عن العقد المبرم.

الفقرة الثانية: مراقبة العدول وتأديبهم

منح المشرع المغربي حق ممارسة المراقبة على العدول لعدة هيئات وحدد كيفيات ممارسة هذه الرقابة (أولا) كما أجاز تأديب العدول في حالة إخلالهم بضوابط عملهم (ثانيا.)

أولا: مراقبة العدول
تعتبر المادة 40 من القانون 16.03 الإطار العام للمراقبة العدلية حيث جاء فيها "يخضع العدل في مزاولة مهامه لمراقبة وزير العدل والقاضي المكلف بالتوثيق..." وانطلاقا من هذه المادة سنتناول المراقبة التي يقوم بها وزير العدل وكذا القاضي المكلف بالتوثيق
1. رقابة وزير العدل
لما كان وزير العدل الوصي المباشر عن ممارسة مجموعة من المهن القانونية، ومنها مهنة التوثيق العدلي، باعتباره نائبا عن أمير المؤمنين في المفهوم الإسلامي، وبصفته العضو الحكومي المكلف بتسيير شؤون العدالة والسهر على حسن سيرها، وتتبع أحوالها، فقد خول له المشرع صلاحية مراقبة العدول والقيام بكل ما من شأنه أن يحثهم على التقيد بالقواعد الشرعية والقانونية، ويلزمهم بالتمشي على الضوابط التوثيقية رعاية لمصالح الأفراد والمجتمع [73]، وتتجلى مراقبة وزير العدل فيما يلي:
§ تعيين قاضي أو عدة قضاة من محاكم الإستئناف أو ممن يزاولون مهام بالإدارة المركزية للقيام بتفتيش المكاتب العدلية تفتيشا عاما أو خاصا للبحث في وقائع محددة حسب ما تنص عليه المادة 12 من المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة.
§ إحالة تقارير التفتيش على الوكيل العام للملك في حالة وجود مخالفات أو خروقات قانونية.
§ إسقاط العدل الناجح في الإمتحان المهني الذي لم يلتحق بمقر عمله وفقا لما تنص عليه المادة 7 من القانون 16.03 وكذلك التشطيب على العدل الذي أضحى يمارس أنشطة تتنافى مع مهنة العدالة حسب المادة 22 من القانون ذاته.
ونشير هنا إلى أنه من الصعب الإحاطة بكل اختصاصات وزير العدل الرقابية على العدول باعتباره المؤسسة الأولى المعنية بمراقبتهم وتتبع أحوالهم.
2. رقابة القاضي المكلف بالتوثيق
يمارس القاضي المكلف بالتوثيق رقابة قبلية من أجل احترام ضوابط وتقنيات تحرير الوثيقة العدلية، وذلك من خلال مراقبة سجلات التضمين الممسوكة من طرف النساخ ويفتتح مذكرة الحفظ للعدول ويختم عليها، ويؤشر عند الإطلاع عليها[74]، كما يمارس رقابة بعدية تتمثل في تفتيش مكاتب العدول مرة واحدة على الأقل في سنة، ويراقب تصرفات العدول على مذكرات والمستندات والرسوم العدلية وكذا إطلاع وزارة العدل على جداول إحصاء الشهادات العدلية التي تلقاها عدول أقسام التوثيق.

ثانيا: تأديب العدول
منح المشرع حق تأديب العدول لجهازين اثنين النيابة العامة والهيئة الوطنية للعدول :
1. النيابة العامة
دور النيابة العامة بمتابعة العدول الذي يرتكب إخلالا خطيرا بواجب مهني، وذلك بعد توجيه شكاية لها تتضمن اتهاما بهذه الإخلالات حيث تجري النيابة العامة تحقيقا أوليا في هذه الشكايات كما يمكن لها تعميق البحث عن طريق الضابطة القضائية[75].
وحسب المادة 47 فإنه يحق للنسابة العامة ممثلة في الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف المعين العدول في دائرة نفوذها إذا ثبت له تورط العدل في المخالفات المهنية المنسوبة إليه، إحالة الملف على غرفة المشورة بمحكمة الإستئناف لتبت فيه وهي مكونة من خمسة أعضاء بعد استدعاء الأطراف المعنية لسماع ملاحظاتهم وتلقي الملتمسات الكتابية للنيابة العامة وتطبق فيها المسطرة العادية أمام غرفة المشورة.
بقي أن نشير هنا إلى أن تحريك المتابعة التأديبية لا يمنع من تحريك المتابعة الزجرية على الأفعال التي تشكل جرائم كما يمكن للوكيل العام للملك إيقاف العدل مؤقتا حتى يتم البت في الدعوى التأديبية للعدل وذلك بإذن من وزير العدل حسب المواد 64 والفقرة الثانية من المادة 48 من القانون 16.03.
2. الهيئة الوطنية للعدول
بمقتضى المادة 52 من القانون 16.03 تم إحداث الهيئة الوطنية للعدول وتمارس مهنة خطة العدالة تحت لوائها ويوجد مقرها بالرباط، وتتفرع عنها المكاتب الجهوية وتتمتع بالشخصية المعنوية وتضم جميع عدول المغرب، ولها مجموعة من الإختصاصات كتحديد ووضع النظام الداخلي للمهنة وتحديد مبالغ الإشتراك وطبع مذكرات الحفظ وكناش وصلات الأجور الموحد على الصعيد الوطني وتمثل العدول لدى الإدارات.
وبالتالي فيمكن القول أن دور هذه الهيئة تمثيلي ونقابي بالدرجة الأولى ولا تستهدف تأديب العدول، إلا أن المشرع منح لها إمكانية إبداء الرأي في الشكايات الموجهة إليها من ضد العدول ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك، وكذا فيما يعرض عليها من طرف النيابة العامة من إخلالات منسوبة لأي عدل غير أن الممارسة العملية وكثرة الإختصاصات المسندة للنيابة العامة أدى إلى تعطيل الإستئناس برأي الهيئة أو مكاتبها الجهوية وفي هذا الإطار صدرت دورية عن وزير العدل إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الإستئناف يدعوهم إلى الإلتزام بمقتضيات المادة 41 من خطة العدالة حيث جاء في هذه الدورية[76]، " غير أنه تبين من خلال الواقع العملي أن بعض النيابات العامة لا تستأنس برأي المجلس الجهوي للعدول في بعض الإخلالات المهنية، وضمانا لحسن تطبيق المادة المشار إليها أعلاه، ونظرا لما لرأي المجلس الجهوي للعدول من أهمية بخصوص الإخلالات المهنية المنسوبة للعدول المشتكى بهم، خاصة وأنها ترتبط بقواعد التوثيق.
نطلب منكم الإستئناس برأي المجلس الجهوي للعدول في كل شكاية ضد عدل بسبب مباشرته لمهامه التوثيقية، وذلك قبل إحالة العدل المشتكى به على الضابطة القضائية لإجراء بحث تمهيدي وتعميق البحث إن اقتضى الأمر ذلك”.

الفصل الثاني: الأحكام العامة للوثيقة العدلية

مما لا شك فيه أن الوثيقة العدلية تشكل دعامة أساسية للمنظومة القضائية من حيث تحضير وسائل الإثبات التي تساعد القضاء في فض المنازعات المعروضة عليه، إضافة إلى دورها الهام في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية في سبيل تحقيق الأمن التعاقدي.
والوثيقة[77] العدلية هي ذلك القالب الشكلي الذي يفرغ فيه رضا المتعاقدين، والإطار القانوني الذي يجسد الأركان اللازمة لقيام الالتزامات بين الأشخاص.
وعليه فإن الوثيقة العدلية تعتبر من أهم الأدلة الكتابية التي يعتمد عليها الأشخاص لإثبات حقوقهم، ولهذا يجب أن تكتب المحررات العدلية بطريقة محكمة البناء وخالية من كل خلل من شأنه النيل من الحجية التي تتمتع بها الوثيقة العدلية التامة.
ولهذا فإن المحررات العدلية تخضع في إنشاءها لمجموعة من المراحل التي يتعين احترامها، كما اشترط المشرع أن تأتي هذه المحررات مستوفية لجملة من البيانات حتى يعتد بها قانونا، وحتى تكون وسيلة ناجعة في الإثبات.
كما أن الشهادات الواردة في المحررات العدلية ليست على شكل واحد، بل هناك أنواع متعددة لاعتبارات مختلفة، وحتى تأتي محررات العدول صحيحة وخالية من كل نقص، أناط المشرع المغربي بقاضي التوثيق مراقبة هذه المحررات حتى تكون مطابقة لأحكام الشرع والقانون.
وعلى هذا الأساس سنتناول هذا الفصل في مبحثين أساسيين، نخصص المبحث الأول لمراحل تكوين الوثيقة العدلية وبياناتها، أما المبحث الثاني فنتعرض فيه إلى التقسيمات الواردة الشهادات العدلية ورقابة قاضي التوثيق على المحررات العدلية.

المبحث الأول: مراحل إنشاء الوثيقة العدلية وبيانتها

مما لا شك فيه أن إنشاء المحرر العدلي يستلزم المرور بمجموعة من المراحل، أي أن الشهادة العدلية تمر منذ بدايتها إلى نهايتها بعدة مراحل مهمة كمرحلة التلقي والتحرير والتسجيل، إضافة إلى ذلك فإن الوثيقة العدلية يجب أن تتوفر على مجموعة من البيانات لكي تكون صحيحة وحتى ترتب أثرها القانوني سواء بين أطرافها أو تجاه الغير.
وعلى هذا الأساس سنتناول هذا المبحث في مطلبين أساسيين، نخصص الأول للحديث عن مراحل تكوين الوثيقة العدلية، أما المطلب الثاني فنتعرض فيه إلى بيانات المحررات العدلية.

المطلب الأول: مراحل إنشاء الوثيقة العدلية

باعتبار الوثيقة العدلية تشكل أهم وسيلة لإثبات المعاملات[78]، فإن قيامها على الوجه الصحيح يستلزم المرور بمجموعة من المراحل التي تشكل في الحقيقة التزامات تقع على عاتق العدول[79]، وعليه سنتناول هذا المطلب في فقرتين أساسيتين نخصص الأولى للأحكام المتعلقة بعملية تلقي الشهادات من العدل، والثانية سنخصصها لمرحلة تحرير هذه الشهادة وما يتبعها من إجراءات أخرى.

الفقرة الأولى: عملية تلقي الشهادة من قبل العدول

تعتبر عملية تلقي العدل للشهادة من أهم المراحل التي تمر منها الوثيقة العدلية، فتلقي الشهادة يعتبر اللبنة الأولى في سبيل انجاز الوثيقة العدلية[80].
ولقد خصص المشرع المغربي من خلال القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة الباب الأول من القسم الثاني لعملية تلقي الشهادة ولا سيما المواد من 27 إلى 32 منه.
ويقصد بالتلقي سماع الشهادة من مؤديها من طرف عدلين منتصبين للإشهاد ومختصين زمانيا ومكانيا.
وتلقي العدل للشهادة يعتبر التزاما يقع على عاتقه، إذ لا يحق له رفض ذلك ما لم يكن موضوع الشهادة مخالفا للنظام العام وحسن الآداب، حيث تنص المادة 32 من القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة، والتي تندرج في إطار القسم المشار إليه أعلاه على أنه "يمنع تلقي الشهادة التي يكون موضوعها خارجا عن دائرة التعامل."
والأصل في التلقي هو أن يتم من قبل عدلين في آن واحد (التلقي الثنائي)، تطبيقا لمقتضيات المادة 27 من نفس القانون لا سيما الفقرة الأولى منه التي تنص على أنه "يتلقى الشهادة في آن واحد عدلان منتصبان للإشهاد"، وكذا المادة 28 التي نصت على الطريقة التي يجب العدل اتباعها في هذه الحالة حيث جاء فيها: "يتلقى العدلان الشهادة أولا في مذكرة الحفظ المشار إليها أعلاه، على أن تدرج في مذكرة أحدهما فقط إذا وقع التلقي في آن واحد..." وعليه يتبين بأن الشهادة المتلقاة من طرف العدلين في آن واحد تكتب في مذكرة واحدة ويتم التوقيع عليها من طرف العدلين والأطراف.
واستثناء أجاز القانون للعدلين عندما يتعذر عليهما تلقي الشهادة في آن واحد، أن يتلقياها على انفراد شريطة الحصول على إذن من قاضي التوثيق، اللهم إذا كانت هناك مقتضيات قانونية تنص على خلاف ذلك، تطبيقا لمقتضيات المادة 27 من القانون 16.03 التي تنص على ما يلي: "...غير أنه يسوغ للعدلين عندما يتعذر عليهما تلقي الإشهاد مثنى في آن واحد، أن يتلقياه منفردين بإذن من القاضي في آماد متفاوتة، إلا إذا نصت مقتضيات خاصة على خلاف ذلك."
وإذا تعذر الحصول على إذن القاضي فإنه يحق للعدلين أن يتلقيا الإشهاد على انفراد، شريطة إشعار القاضي بذلك داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ التلقي طبقا للمادة 27 من نفس القانون.
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أنه في حالة التلقي الفردي يجب على العدلين أن يشير كل منهما في مذكرة حفظه إلى تاريخ تلقي الشهادة مع الإشارة دائما إلى سبب ذلك -أي سبب عدم التلقي في آن واحد-، طبقا لمقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 27.
وعليه فالأصل في تلقي الشهادة هو التلقي الثنائي في آن واحد، لكن استثناء يجوز للعدلين أن يتلقياها على انفراد شريطة احترام بعض الضوابط المشار إليها أعلاه، وأهمها الحصول على إذن من قاضي التوثيق، وإذا تعذر هذا الإذن فالمشرع أجاز تلقي الإشهاد على انفراد شريطة إخبار القاضي بذلك داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ التلقي، ثم الإشارة إلى سبب عدم التلقي الثنائي في مذكرة الحفظ لكل من العدلين.

الفقرة الثانية: مرحلة تحرير الوثيقة العدلية

اهتم علم التوثيق بشكل الوثيقة العدلية ووضع لها جملة من الأحكام والضوابط التي ينبغي على العدل التقيد بها، لمنع كل تلاعب أو تغيير في مضمونها[81]، وتحرير الشهادة العدلية يقصد به نقل محتوى الشهادة من مذكرة الحفظ بكتابتها في ورق جيد وتوقيعها من طرف العدلين.
كما يقصد بتحرير الشهادة كتابتها وإخراجها من نطاق حفظ الذاكرة إلى نطاق الحفظ بالكتاب أو إخراجها من إطار مذكرة الحفظ المدرجة به ورسمها بكل تفاصيلها وجزئياتها في وثيقة مكتوبة،
وفقا للكيفية المتعارف عليها فقها وعملا وقانونا، لتقديمها للقاضي المختص لمراقبتها والعمل على تضمينها ثم أدائها والخطاب عليها[82].
وعليه فموضوع تحرير الشهادة اعتنى به الموثقون السابقون بشكل كبير ووضعوا مجموعة من الأحكام منها ما يتعلق بخط الكاتب وأسلوبه[83]، ومنها ما يتعلق بالاحتياطات التي ينبغي اتخاذها تفاديا لأي تغيير أو تزوير في مضمون الوثيقة العدلية.
وعليه قد تأثر المشرع المغربي بأحكام علم التوثيق فيما يتعلق بتحرير الشهادة وتبنى مجموعة منها في قانون خطة العدالة.
وخصص لعملية تحرير الشهادة المواد من 33 إلى 35 من القانون 16.03، حيث اشترط في المادة 33 أن تكتب الشهادة في وثيقة واحدة بدون انقطاع أو بياض أو بشر أو إصلاح أو إقحام أو إلحاق أو تشطيب أو استعمال حرف الضرب.
والملاحظ من خلال هذه المادة أن المشرع المغربي لم يشر إلى الحل عندما يقع إصلاح أو إقحام أو إلحاق أو تشطيب في الوثيقة، كما أن المرسوم التطبيقي لقانون 16.03 لم يتطرق إلى هذه المسألة، في حين كان القانون 11.81[84] الملغى ومرسومه التطبيقي الصادر في 18 أبريل 1983 ينصان على هذا الإجراء.
وعلى هذا الأساس فإن الوثيقة ينبغي أن تأتي سليمة من حيث الشكل وخالية من كل محو أو بشر أو إلحاق أو إصلاح، لكن رغم حرص الموثقين على ذلك فقد يرتكبون أحيانا بعد الأخطاء التي تتطلب منهم إما المحو أو البشر أو الإلحاق أو الإصلاح، وقد سمح لهم بذلك شريطة الاعتذار عنه في آخر الوثيقة[85].
لكن المشرع المغربي لم يعد يسمح بالاعتذار فيما يقع بالوثيقة أثناء تحريرها، ولكنه أشار إلى الاعتذار عند إدراج الشهادة في مذكرة الحفظ[86].
والرأي فيما نعتقد أن الاعتذار في الوثيقة العدلية يعتبر إجراء مهما أوجبه الفقهاء والموثقون السابقون، وهو وسيلة لتدارك ما شاب المحرر العدلي من نقص لأن الموثق بشر قد ينسى ويخطئ، بالاعتماد على التقنيات التي درج عليها الفقهاء والموثقون السابقون، لذلك كان على المشرع أن ينص عليه صراحة ضمن المواد المتعلقة بكيفية تحرير الوثيقة العدلية، وأن يسمح باللجوء إليه صراحة عند الاقتضاء.
أما فيما يتعلق بضوابط التحرير، فيراعى في تحرير وتأسيس الوثيقة مجموعة من القواعد المتعلقة بكتابة الوثائق، ونذكر منها ما يلي:
▪ يجب تحرير الوثيقة بأسلوب صحيح وتراكيب سالمة من اللحن والركاكة؛
▪ أن يكون الخط واضحا يقرأ بسهولة، (ولا مانع من كتابته بخط اليد)؛
▪ أن تكون السطور مستقيمة وأن يكون المداد غير متغاير في الوثيقة الواحدة؛
ويشترط في أسلوبها عموما البساطة والوضوح ويتجنب فيها الغموض والركاكة[87].
وبعد تحرير الوثيقة العدلية وتسجيلها[88]، تأتي مرحلة خطاب قاضي التوثيق عليها وبه تكتسب هذه الشهادة صفة الوثيقة الرسمية طبقا لمقتضيات المادة 35 من القانون 16.03.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن خطاب القاضي يضفي الرسمية على الجانب الشكلي منها دون الجوهر الذي يبقى خاضعا في مراقبته لمحكمة الموضوع.
وبعد خطاب قاضي التوثيق على الشهادة تأتي المرحلة الأخيرة من مراحل تكوين الوثيقة العدلية وهي مرحلة النسخ، ويقصد بها استخراج نسخ الشهادات التي يشترط فيها أن تكون طبقا للأصل إعمالا لمقتضيات المادة 36 من القانون 16.03.

المطلب الثاني: بيانات المحررات العدلية

يقصد ببيانات الوثيقة العدلية مجموعة من الضوابط التوثيقية التي اشترطها الفقهاء في الوثيقة العدلية، للدلالة على الحق المشهود به دلالة واضحة موفية بالغرض المقصود منها.
لذلك اشترط المشرع المغربي أن تأتي المحررات العدلية مستوفية لجملة من البيانات حتى تكون وسيلة ناجعة في الاثبات من جهة، وحتى تساعد القضاء على الفصل في النزاعات المعروضة عليه من جهة أخرى، وهذه البيانات منها ما يتعلق بالمتعاقدين وبالمشهود فيه (الفقرة الأولى)، ومنها ما يتعلق بتاريخ المحرر العدلي ومستنداته (الفقرة الثانية)، وهناك بيانات تتعلق بتوقيع المحررات العدلية والمخاطبة على الشهادة المؤداة من قبل قاضي التوثيق (الفقرة الثالثة.)

الفقرة الأولى: البيانات المتعلقة بالمتعاقدين وبالمشهود فيه

سنتناول هذه الفقرة من خلال الحديث عن البيانات المتعلقة المتعاقدين (أولا)، ثم سنتعرض للبيانات المتعلقة بالمشهود فيه أي المتعلقة بموضوع الشهادة (ثانيا.)

أولا: البيانات المتعلقة بالمتعاقدين
قبل الحديث عن البيانات المتعلقة بالمتعاقدين تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة العدلية تستهل ببسم الله أو الحمد لله تبركا بذكر الله عملا بالسنة النبوية الشريفة، وقد جرى عمل العدول منذ زمان استفتاحهم الوثائق بعبارة الحمد لله (الحمدلة) إضافة إلى البسملة، كما نجد أن من أهم البيانات التي أن تتصدر الوثيقة العدلية اسما العدلين ودائرة انتصابهما، تطبيقا لمقتضيات المادة 25 من المرسوم التطبيقي للقانون 16.03[89]، والمقصود بدائرة انتصابهما محكمة الاستئناف التي يمارس العدلان عملهما في دائرة نفوذها.
أما بخصوص البيانات المتعلقة بالمتعاقدين وشهود اللفيف، فنجد أن من بين البيانات التي يجب أن تشتمل عليها الشهادة العدلية المتلقاة بمذكرة الحفظ، ذكر أسماء الأطراف وأسماء شهود اللفيف إذا تعلق الأمر بشهادة اللفيف، وبيان الأمور المتعلقة بهم من أتمية[90]، ومعرفة قدر ما وقعت به الشهادة مع الإشارة إلى كونهم وقعوا أسفل الشهادة بمذكرة الحفظ.
وعليه فإن العدول يجب عليهم أن يبينوا في محرراتهم العدلية، الحالة المدنية الكاملة للمتعاقدين أي ذكر أسمائهم وتاريخ ومكان ازديادهم وجنسيتهم وكذلك مهنتهم وعنوانهم الكامل، ورقم بطاقتهم الوطنية وتاريخها أو أي وثيقة أخرى تفيد في التعريف بالمتعاقد تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 25 من المرسوم التطبيقي للقانون 16.03، وكذلك بالنسبة لشهود اللفيف عملا بمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل الأول من المنشور 14714.
ويترتب على عدم ذكر أحد المتعاقدين والتعريف بهما بطلان الوثيقة، وفي هذا الصدد يقول التسولي: "أما تسمية المتعاقدين فلا بد منها، لأنهما ركنان فإن سقط واحد منهما بطل الرسم، وأما ما يعرفان به من صفاتهما فإنما ذلك عند عدم معرفتهما، فإن سقطت المعرفة والتعريف والوصل بطل الرسم"[91].
بالإضافة إلى ذلك ألزم المنشور عدد 14714 العدول، بذكر الأتمية أو الأكملية في حق المتعاقدين واللفيف، أي ما يفيد أنهم كانوا أثناء إقامة الرسم في صحة وطوع وجواز، ولم يكن أحدهم يعاني من مرض يفقده التمييز أو مكرها على التعاقد[92].
وعليه فالمشهور عند علماء التوثيق العدلي والعدول أن المقصود بعبارة الأتمية أن المشهود عليه تام الأهلية أي في حالة صحة وطوع ورشد، أي أن التعاقد الذي وقع الإشهاد به صدر عن هموهم في كامل قواهم العقلية والجسدية ويتمتعون بالأهلية لذلك، مع كونهم مختارين غير مكرهين[93].

ثانيا: البيانات المتعلقة بالمشهود فيه
حتى تكون الوثيقة العدلية موفية بالغرض الذي أنشأت من أجله وجب على العدل الموثق بيان الموضوع الذي وقع عليه الإشهاد من زواج، أو طلاق، أو شراء، أو هبة وغير ذلك.
وبالتالي فنظرا للأهمية التي يكتسيها المشهود فيه وجب ذكر عدة بيانات لتحديد نوعه وأوصافه تحديدا كافيا، إذ يتعين وصف المشهود فيه وصفا تاما وذكر نوعه بتدقيق، فإذا كان أرضا زراعية مثلا وصف شكلها وذكر نوع أرضها، كما ينبغي أن يشار في الوثيقة إلى حدود العقار بكل ضبط.
وإذا كان العقار محفظا ينبغي الإشارة إلى اسمه ورقم صكه العقاري، وإن كان في طور التحفيظ يشار إلى رقم مطلبه مع بيان مساحته وحدوده وقيمته ومشتملاته.
وإذا تعلقت الشهادة بأشياء منقولة، فيجب ذكر اسمها ونوعها ووصف أشكالها وهيئتها بكل ما يميزها عن غيرها.
وإذا كان المشهود فيه دارا وجب الإشارة في الوثيقة إلى عدد الطوابق والمرآب والسطح والمرافق الاصلية والثانوية المشتملة عليه[94].
وإذا تعلق الأمر ببيع شقة تخضع لنظام الملكية المشتركة وجب على العدل أن يشير إلى الجزء المفرز والمتمثل في الشقة، والنسبة المئوية من الأجزاء المشتركة ولابد من الرجوع في هذا الشأن إلى رسوم الملكية والرسوم العقارية والتصاميم الهندسية[95].
وعموما يجب على العدل بيان الموضوع الذي وقع عليه الإشهاد، أي بيان المشهود فيه بيانا كافيا بوصفه وصفا تاما وذكر نوعه بكل تدقيق.

الفقرة الثانية: البيانات المتعلقة بتاريخ المحرر العدلي ومستنداته

يعتبر التاريخ من البيانات الأساسية، ولهذا يجب أن تتضمن الشهادة تاريخ التلقي بالساعة واليوم والشهر والسنة بالحروف والأرقام وفق التقويم الهجري، مع بيان ما يوافقه من التقويم الميلادي طبقا لمقتضيات المادة 25 من مرسوم 28 أكتوبر 2008.
وعليه فبيان تاريخ تلقي وتحرير الوثيقة العدلية يعتبر من البيانات الأساسية في المحررات العدلية، ولعل العلة في ذلك هو حث العدول على تحرير الشهادة وإنجاز الوثائق من أجل تسليمها إلى أصحابها في الآجال القانونية المقررة لذلك.
ومما تجدر الإشارة إليه أن تاريخ تحرير الشهادة لا يشترط أن يكون في الوثيقة بالأرقام والحروف وذكر التاريخ الهجري وما يوافقه من التقويم الميلادي كما هو مطلوب في التلقي.
وعموما فللتاريخ أهمية كبيرة لأنه يعتمد عليه في بعض الأحيان لترتيب بعض الآثار القانونية ونذكر منها على سبيل المثال:
▪ ما جاء في الفصل 314 من قانون الالتزامات والعقود، من أن دعوى الإبطال تنقضي بالتقادم في جميع الحالات بمرور خمس عشرة سنة من تاريخ العقد.
كما للتاريخ أهمية كبرى على مستوى الترجيح بين البينات، فقد أشار الفقيه الزرقاني فيشرحه لمختصر الشيخ خليل، إلى أنه إذا حصل تعارض بين بينتين وكانت إحداهما فقط مؤرخة قدمت على التي لا تاريخ لها، أما إذا كانتا معا مؤرختين فتقدم أسبقهما تاريخا[96].
هذا فيما يتعلق بالبيانات المتعلقة بتاريخ المحرر العدلي، أما بخصوص البيانات المتعلقة بمستندات المحررات العدلية، فنجد بأن المحررات العدلية تقوم على بعض المستندات التي ينبغي ذكرها وتحديدها بكل دقة.
بمعنى أنه يتعين على العدول أن ينصوا في كل وثيقة على البيانات التامة للمستندات والعقود التي يجب أن تستند إليها الوثيقة المراد تأسيسها.
وعلى هذا الأساس تنص المادة 18 من مرسوم 28 أكتوبر 2008، في فقرتها الأولى بهذا الخصوص على ما يلي: " يتعين على العدل عند تلقي الشهادات مراعاة الشروط المقررة واستحضار المستندات اللازمة."
وهكذا فيجب أن ينص في عقد الزواج مثلا على شهادة الخطوبة ورسم الولادة وورقة التعريف الوطنية، والشهادة الطبية وإن كانت الزوجة مطلقة يجب أن ينص على رسم الطلاق.
وعندما تتم الإشارة إلى المستندات ينبغي على العدول ذكر رقمها وتاريخها والدائرة التي أقيمت فيها ومراجع التسجيل طبقا للمادة 19 من المرسوم التطبيقي للقانون 16.03 لا سيما الفقرة السابقة منه.
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الوثيقة العدلية لكي تكون صحيحة ينبغي أن تتضمن كافة المستندات التي يستلزمها المشرع.
ولا يسوغ للعدول أن يتلقى شهادة لم تستوف موجباتها ومستنداتها التي يتوقف تأسيس الوثيقة عليها، لما ينشأ على ذلك من المضار والمشاكل وكل تقصير بهذا الشأن سيعرض العدل للمسؤولية.

الفقرة الثالثة: البيانات المتعلقة بتوقيع المحررات العدلية والمخاطبة عليها

من البيانات الهامة التي يتطلبها المشرع لصحة الوثيقة العدلية، توقيع العدلين اللذين قاما بتلقي الشهادة وتحريرها، ثم خطاب قاضي التوثيق عندما يكون العدلان قد أديا شهادتهما عنده.
وعليه فلصحة الوثيقة لابد أن تتضمن توقيع عدليها وقط تعرض المشرع إلى هذا الإجراء حيث نص في الفقرة الثانية من المادة 33 من القانون 16.03 على أنه " تذيل الوثيقة بتوقيع عدليها مقرونا باسميهما مع التنصيص دائما على تاريخ التحرير."
أما فيما يتعلق بالمخاطبة على الشهادة المؤداة فيعتبر من المهمات الأساسية التي أناطها القانون بقاضي التوثيق.
ويتم الخطاب على الشهادة حسب مقتضيات المادة 38 من مرسوم 28 أكتوبر 2008 بالصيغة التالية:" الحمد لله أعلم بأدائها ومراقبتها".
ويوقعها مقرونا ذلك باسمه ويضع طابعه مع التنصيص على تاريخ الخطاب، ويجب أن يتم الخطاب خلال أجل لا يتعدى ستة أيام من تاريخ التضمين، وحتى يتمكن القاضي من المخاطبة على الرسوم لابد أن تؤدى الشهادات عنده.
وبعد خطاب القاضي على الوثيقة العدلية تصبح هذه الأخيرة وثيقة رسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

المبحث الثاني: التقسيمات الواردة على الشهادات العدلية ومؤسسة قاضي التوثيق

إن الشهادات الواردة على المحررات العدلية ليست على شكل واحد بل ترد عليها تقسيمات متعددة لاعتبارات مختلفة، كما أن هذه المحررات العدلية لا تكون صحيحة إلا بعد مخاطبة قاضي التوثيق عليها كما أشرنا إلى ذلك في بعض أجزاء هذا البحث.
وعليه سنتناول هذا المبحث من خلال مطلبين أساسيين الأول سنخصصه للتقسيمات الواردة على الشهادات العدلية، أما الثاني فسنتعرض فيه لمؤسسة قاضي التوثيق وللرقابة التي يمارسها على المحررات العدلية.

المطلب الأول: التقسيمات الواردة على الشهادات العدلية

إن الشهادة الواردة في المحررات العدلية ليست على شكل واحد كما أشرنا إلى ذلك أعلاه، بل هناك أنواع متعددة لاعتبارات مختلفة.
وعموما تتنوع الشهادات العدلية إلى شهادات أصلية (التوثيق الأصلي)، ففي الشهادة الأصلية يكون مصدر المعرفة هو المشهود عليه/عليهم، ثم شهادات استرعائية (التوثيق الاسترعائي)، والشهادة الاسترعائية هي الشهادة بما في علم الشاهد.
وعلى هذا الأساس سنتناول هذا المطلب في فقرتين أساسيتين، نخصص ( الفقرة الأولى ) للشهادة الأصلية أي التوثيق الأصلي و( الفقرة الثانية) نخصصها للشهادة الاسترعائية.

الفقرة الأولى: الشهادة الأصلية

التوثيق الأصلي أو الشهادة الأصلية هي ما يمليه المشهود عليه ويطلب من العدلين الإشهاد عليه به[97].
أي أن الشهادة الأصلية هي الشهادة التي يطلب فيها من العدلين الاكتفاء بتحمل وتلقي ما يتفق عليه العاقدان والإشهاد به عليهما، دون تدخل منهما في مضمون الشهادة وموضوعها، بمعنى آخر أن مصدر الوثيقة الأصلية يعود إلى الأطراف المتعاقدة وليس إلى علم العدلين.
وهي بهذا المفهوم يمكن اعتبارها شهادة توثيق لا شهادة إثبات لأن اللجوء إليها كان بقصد التوثيق وحفظ الحق المشهود به منذ البداية[98].
والشهادة الأصلية تأخذ دائما شكل شهادة عدلية ومصدر المعرفة فيها هو المشهود عليه، كأن يقول المتعاقد للعدل " أشهد علي بأنني اقترضت مبلغ كذا من النقود من فلان، على أن أسدده له يوم كذا من شهر كذا"[99].
وعموما فكل شهادة اشتملت في طليعتها ووسطها ونهايتها، فعلا أو كلاما مضافا إلى المشهود عليه ومن في حكمه فهي شهادة أصلية، وكل شهادة تضمنت في طليعتها ووسطها وآخرها كلاما مضافا إلى العدلين الشاهدين فهي شهادة استرعائية.
والشهادة الأصلية بذلك هي الاتفاق الذي يمليه الأطراف على العدول لكي يحصلوا على حجة كتابية تبقى شاهدة على ما تم بينهما، وتحول دون قيام نزاع حوله في المستقبل.

الفقرة الثانية: الشهادة الاسترعائية (التوثيق الاسترعائي)

سنتناول هذه الفقرة من خلال التعريف بالشهادات الاسترعائيه (أولا)، ثم التطرق إلى أقسام الشهادة الاسترعائية (ثانيا.)

أولا: التعريف بالشهادة الاسترعائية
على عكس الشهادة الأصلية فإن الشهادة الاسترعائية هي التي يمليها الشاهد من حفظه ويسندها إلى علمه[100]، دون أن يقول له المشهود عليه أشهد علي، وهي إما أن تكون صادرة عن عدلين منتصبين للإشهاد وتسمى بالشهادة الوضعية أو الشهادة العلمية، أو صادرة عن شهود غير عدول وغير منتصبين وتسمى بشهادة اللفيف.
والاسترعاء عرفه الفقيه التسولي بأنه كل فعل كان في الصدر والاعجاز مضافا إلى الشاهد[101].
وعرفه الفقيه ابن عرفة فقال "الاسترعاء هو علم ما يشهد به الشاهد بلا سبب اختياري، كمن قرع أذنه صوت مطلق أو نحوه من قول يوجب على قائله حكما"[102].
وعليه نخلص إلى أن موضوع شهادة الاسترعاء قد يكون واقعة قانونية أو واقعة مادية، فهي شهادة الشاهد بما في علمه، والشاهد هنا إما أن يكون عدلا فيكون الاسترعاء عدليا (الشهادة العلمية)، وإما أن يكون شخصا عاديا فيكون الاسترعاء في هذه الحالة لفيفيا (شهادة اللفيف)، وهذا ما سنتناوله بالتفصيل في النقطة التالية المتعلقة بأقسام شهادة الاسترعاء.

ثانيا: أنواع شهادة الاسترعاء
إن شهادة الاسترعاء في التوثيق العدلي، تطلق ويراد بها بالتحديد إحدى الشهادات العدلية الآتية:
1. شهادة الاستحفاظ
ويقصد بها إيداع الشهادة عند عدلين فأكثر على سبيل السر عندما يكون فيها الشخص مكرها على التعاقد، أي تعني أن يأتي الشخص للعدلين ويشهدهما أن كل ما يعقده على نفسه من صلح أو بيع أو التزام وغيره في المستقبل مع فلان هو غير ملتزم به، وإنما يفعله خوفا من سلطته، وقد كان الفقه يجيز هذه الشهادة ويعمل بها، أما العمل اليوم فإنه لا يجري بتلقي هذه الشهادة إلا نادرا.
والمشرع المغربي منع هذا النوع من الاسترعاءات أي شهادة الاستحفاظ، طبقا للفصل 422 من قانون الالتزامات والعقود في فقرته الثانية التي تنص على ما يلي: "تعتبر أيضا باطلة وكأن لم تكن الورقة الرسمية التي تتضمن تحفظا أو استرعاء."
وإذا كان المشرع منع هذا النوع من الاسترعاء، فإنه لم يحرم الأشخاص من الحماية القانونية، إذ نجده مثلا يمنح لكل من تعيب رضاه بالإكراه حق طلب إبطال العقد متى توفرت الشروط المنصوص عليها في الفصل 37 من قانون الالتزامات والعقود.
2. الشهادة العلمية
الشهادة العلمية هي التي يشهد فيها العدل أو العدلان بما في علمهما وحفظهما وتسمى أيضا بالشهادة الوضعية.
ولعل العلة في تسميتها بالعلمية كون العدلين يشهدان فيها بما في علمهما، إذ لا شهادة بدون علم استنادا إلى مثل قوله تعالى: "وما شهدنا إلاّ بما علمنا"[103]، وقوله تعالى أيضا: "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"[104].
وعليه فشهادة العدول العلمية هي بخلاف شهادة العدول الأصلية، لا تتلى على العدلين من قبل الأطراف، بل يتعلق الأمر هنا بشهادة تكتب بواسطتها حول واقعة معينة لهما معرفة شخصية بها، كأن يشهدان بإثبات ملك معين لشخص من الأشخاص[105]:
"الحمد لله وحده يعرف الواضع شكله عقب تاريخه السيد فلان بن فلان الفلاني... الساكن... مهنته... بطاقته الوطنية رقم... بتاريخ... المعرفة الكافية بها ومعها يشهد بأن له وبيده وفي ملكه مالا من ماله وملكا تاما من جملة أملاكه جميع قطعة أرضية تسمى... الكائنة... يحدها قبلة...
وغربا... ويمينا... وشمالا مساحتها التقريبية...
يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه وذي المال الصحيح في ماله ينسبها لنفسه والناس ينسبونها إليه هذه مدة من... عاما سلفت عن تاريخه من غير علم منازع له في ذلك ولا معارض له طيلة المدة المذكورة ولا يعلمون أنه باعها ولا وهبها ولا صدقها ولا فوتها ولا فوتت عنه ولا خرجت عن ملكه بوجه من الوجوه وأسباب التفويت كلها واستمر تصرفه فيها إلى الآن وحتى الآن كل ذلك في علمه وصحة يقينه علم ذلك بالمجاورة والاطلاع على الأحوال وبمضمنه قيد شهادته مسؤولة منه لسائلها وحرر في...
عبد ربه... عبد ربه
خطاب قاضي التوثيق" الحمد لله أعلم بأدائها ومراقبتها"
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن الشهادة العلمية لا يشهد بها العدلان تلقائيا وإنما تتوقف على صدور إذن من القاضي المكلف بالتوثيق.
أما فيما يتعلق بحجية الشهادة العلمية فلها نفس حجية الشهادة الأصلية، بمعنى إذا تحملت الشهادة العلمية وتلقي طلبها وحررت على الوجه المذكور، ثم أديت لدى القاضي وخاطب عليها اعتبرت شهادة رسمية تامة، كالشهادة الأصلية، وإن كان في الواقع بعض العدول يقدمون على تحرير شهادات علمية، وهم لا يعلمون بالوقائع التي يشهدون بها، لكن القانون نص على معاقبتهم بأقصى العقوبات في مثل هذه الحالات، وهذه العقوبات تشكل ضمانات كافية لردع كل من تسول له نفسه اختلاق شهادة علمية يعلم بمخالفتها للحقيقة والواقع.
وبالتالي فالملاحظ أن هذه الشهادة العلمية، إن كانت قد لعبت دورا مهما في القديم، فقد انتقدت في الوقت الحاضر من طرف فقهاء القانون الذين طالبوا بتجريدها من كل قيمة إثباتية[106].
لكن مهما يكن في الشهادة العلمية من خصوصية إثباتية واستثناء، فإنها تبقى مع ذلك شهادة رسمية صادرة عن شخصين مكلفين بمهام الإشهاد والتوثيق، كما أنها تبقى وثيقة تامة ما دامت متلقاة ومحررة ومؤداة في المكان المختص ترابيا ومكتوبة وفق الشكل المحدد قانونا، وهي بذلك تكتسب نفس حجية الشهادة الأصلية.
3. شهادة اللفيف
الاسترعاء اللفيفي هو شهادة مجموعة من الأفراد ليسوا منتصبين، للإشهاد على واقعة يعلمونها بحكم المجاورة والمخالطة والاطلاع على الأحوال، ويبلغ عدد هؤلاء 12 شاهدا، ما لم يكن الأمر يتعلق بالرشد أو السفه حيث يلزم رفع العدد إلى 18 شاهدا لأن الأمر هنا يتطلب الاستفاضة للتأكد من الحالتين[107].
فالأصل في الإثبات هو شهادة العدول لكن جرى العمل في المغرب منذ عهد بعيد على الأخذ بشهادة اللفيف استثناء، وذلك لسد النقص الذي يعرفه ميدان الإشهاد في تلك الفترة.
وهو كما أشرنا إلى ذلك فشهادة اللفيف هي شهادة مجموعة من الأفراد بما يعلمونه بحكم المجاورة والمخالطة، وهم ليسوا منتصبين للإشهاد بين الناس، لهذا فلا تشترط فيهم العدالة، بل ستر الحال فقط، ومن تم فلا يقدح فيهم إلا بالعداوة والقرابة والسكر والمجاهرة بالفسق والقمار.
والأصل الشرعي في شهادة اللفيف نجد بعض الآيات القرآنية ثم القياس والاستحسان وكذا بعض القواعد الفقهية.
فبخصوص عموم بعض الآيات القرآنية منها قوله تعالى: "واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون"[108] والمعنى أن إخوة يوسف عليه السلام خاطبوا أباهم يعقوب بأن يسأل القرية والعير التي كانوا فيها، وما سؤال أهل القرية وأهل العير إلا إشهادهم واستشهادهم، ومعلوم أن في القرية والعير عدولا وفيهما غير العدول، فيقتضي هذا قبول شهادة غير العدول ولا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك[109].
ثم قوله تعالى " يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"[110] ومعنى هذه الآية أن الله تعالى أمر بالتبين والتثبت في شهادة الفاسق وهو غير العدل، ولم يأمر برد شهادة الفاسق دائما، وعليه إذا تبين بعد البحث والتحري صدق شهادته قبلت وعمل بها.
ومما استندت إليه شهادة اللفيف في الجواز والقبول نجد بعض القواعد الفقهية والتشريعية وغيرها، ونذكر منها:
▪ المشقة تجلب التيسير: أي أن مطالبة الناس بإشهاد العدول في كل الظروف والأحوال ليس متأنيا، وبالتالي فإن عدم إعمال شهادة اللفيف مطلقا يوقعهم في مشقة عظيمة وفي حرج كبير، ومعلوم أن المشقة تجلب التيسير، وقد حصل أن منعت شهادة اللفيف واشتكى الناس على ضياع حقوقهم فسمح بجواز العمل بها.
▪ الحرج مرفوع شرعا.
▪ الضرورات تبيح المحظورات: وهي قاعدة مأخوذة من عدة آيات قرآنية منها قوله تعالى:
" إلا ما اضطررتم إليه"[111].
▪ مراعاة مصالح الناس، ثم كون العمل جرى بها منذ مدة طويلة[112].
وعلى هذا الأساس فإن شهادة الاسترعاء اللفيفي بخلاف الاسترعاء العدلي (الشهادة العلمية)، تبتدئ وتنتهي بكلام صادر عن الشهود العاديين لا عن العدول، وللوقوف عن كيفية كتابة هذا النوع من الاسترعاءات، نسوق مثالا يتعلق بإثبات الوفاة وعدد الورثة.
"الحمد لله شهوده الموضوعة أسماؤهم عقب تاريخه يعرفون فلانا الفلاني المعرفة التامة الكافية شرعا بها ومعها يشهدون بأنه توفي عفا الله عنا وعنه فأحاط بإرثه زوجته فلانة بنت فلان الفلاني وأولاده منها فلان وفلان لا وارت لمن ذكرت وفاته سوى من ذكر في علمهم. ويعرفون الورثة المذكورين مثل معرفة موروثهم المذكور كل ذلك في علمهم وصحة يقينهم والاطلاع عليهم بالمخالطة والمجاورة وبمضمنه قيدت شهادتهم مسؤولة منهم لسائلها في كذا..."[113].
ثم يذكر أسماء الشهود الاثني عشر ويترك سطر أبيض يكتب فيه قاضي التوثيق عبارته المأثورة:" شهدوا لدى من قدم لذلك بموجبه فثبت".
أما فيما يتعلق بأقسام شهادة اللفيف فهي تنقسم بوجه عام إلى ثلاثة، القسم الأول يفيد العلم اليقين وهو المعبر عنه بالتواتر، والقسم الثاني يفيد الظن القوي القريب من العلم اليقيني، ويعبر عنه أحيانا بالاستفاضة، والقسم الثالث هو ما يفيد ظنا قد يكون قويا والغالب أنه ضعيف، وفيه تندرج شهادة اللفيف بمعناها الخاص، أي كما هي معروفه لدى علماء المغرب منذ منتصف القرن التاسع الهجري[114].
وهكذا فإذا كان الفقه الإسلامي أجاز شهادة اللفيف للحاجة والضرورة، فقد أدرك في نفس الوقت مدى خطورة هذا النوع من الشهادات مما جعله يتطلب سلامة شهودها من الأوصاف الرذيلة، وألا يكون بينهم وبين المشهود له أو عليه قرابة أو عداوة، سعيا في الحصول على شهود يتحلون بالخصال الحميدة، ويتصفون بالضمير اليقظ، حتى يرتاح القاضي لشهادتهم، ويتخذها أساسا للفصل فيما يعرض عليه من منازعات[115].
وعليه نخلص إلى أن كل وثيقة تضمنت في أولها وآخرها كلاما صادرا عن المشهود عليه تسمى أصلية، وكل وثيقة تضمنت في أولها وآخرها كلاما صادرا عن الشاهد فهي استرعائية.

المطلب الثاني: قاضي التوثيق بين الرقابة على المحررات العدلية والمخاطبة عليها

إن طبيعة النظام التوثيقي الذي اختاره المغرب لا يجعل العدول إلا حلقة في نظام متكامل يعد فيه قاضي التوثيق حجر الزاوية في القيام بمهام التوثيق.
والأصل أن المشرع المغربي لم يكن في الماضي يميز بين قضاه الأحكام وقضاة التوثيق، بل كان يسمى بقاضي المدينة يجمع بين البت في النزاعات والخطاب على الرسوم في ذات الوقت[116].
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن قاضي التوثيق مثله مثل باقي القضاة الآخرين يخضع بدوره للنظام الأساسي للقضاة، إذ له نفس الحقوق وعليه نفس الالتزامات.
وعليه فقاضي التوثيق هو قاض تابع للمحكمة الابتدائية التي يعمل بها، ويمارس مهامه تحت إشراف رئيس المحكمة ولو كانت له صفه مستشار بمحكمة الاستئناف أو محكمة النقض.
وبالتالي فلكي تأتي المحررات العدلية صحيحة مبنى ومعنى وخالية من كل نقص، وحتى ترتب أثرها القانوني أناط المشرع المغربي بقاضي التوثيق مراقبة هذه المحررات حتى تكون مطابقة لأحكام التشريع والقانون.
وهذه الرقابة التي يمارسها قاضي التوثيق على المحررات العدلية، يتم التعبير عنها ماديا عن طريق وضع خطابه عليها.
وهكذا سنتناول هذا المطلب في فقرتين أساسيتين، الأولى نخصها لرقابة قاضي التوثيق على المحررات العدلية، والثانية سنتعرض فيها لمخاطبة قاضي التوثيق على المحررات العدلية.

الفقرة الأولى: رقابة قاضي التوثيق على المحررات العدلية

إن القانون المنظم لخطة العدالة أوجب على القاضي المكلف بالتوثيق أن يراقب العدول والرسوم التي ينجزونها وألا يخاطب عليها إلا بعد أن يتأكد من سلامتها شكلا ومضمونا وتوفرها على كافة الشروط اللازمة لها.
ومن مظاهر هذه الرقابة نجد أن قاضي التوثيق يراقب أعمال العدول ويطلع على المذكرات والمستندات والرسوم العدلية، كما يفتش مكاتب العدول مرة في السنة على الأقل، ويمنح الإذن بإنجاز بعض الشهادات التي تتوقف على الإذن منه كما هو الأمر بالنسبة للشهادات العلمية، إضافة إلى ذلك يناوب العدول على تلقي الإشهاد المجاني طبقا للمادة 13 من القانون 16.03.
وعلى هذا الأساس فإن قاضي التوثيق يعتبر مسؤولا عن صحة المحررات العدلية التي تتم بواسطة العدول.
ونظرا للدور المهم الذي تلعبه المحررات العدلية في إثبات الحقوق عند النزاع، حيت تمكن القاضي من الفصل في الدعوى على أساس سليم، عملت وزارة العدل بإصدار منشور تشير فيه إلى مسؤولية قضاة التوثيق عن صحة المحررات العدلية وتنبههم إلى الأخطاء التي يرتكبها العدول.
وهكذا نصت الفقرة 23 من الفصل 9 من المنشور عدد 14714، الصادر بتاريخ 3 نونبر 1959 على ما يلي: " يجب على القاضي عند إرادة الخطاب على الرسوم أن يتأكد من كونها مدرجة بكناش الجيب، وأن يتأكد أيضا من كونها صحيحة مبنى ومعنى، وأنها مؤسسة على جميع المستندات الواجبة، وأنها مطابقة للشرع والقانون"...
وتأتي الفقرة 24 من الفصل 8 من نفس المنشور لتنص صراحة على مسؤولية قاضي التوثيق على كل خلل أو نقص يعتري المحررات العدلية إذ جاء فيها: " إن القضاة هم المكلفون بالسهر على التوثيق من الوجهة الفنية، فكل خلل أو نقص أو مخالفة تقع في الوثائق هم المسؤولون عنها وهي في عهدتهم، فيجب عليهم من أجل ذلك أن يراقبوا سير التوثيق وأن يسهروا على انتظامه واستقامته وتطبيق قواعده وضوابطه."
وقد أشار المشرع المغربي أيضا إلى هذه المسؤولية من خلال القانون 16.03، لا سيما في الفقرة الأولى من المادة 35 منها[117].
لكن الملاحظ أن هذه الرقابة كانت أحيانا لا تتم بالطريقة المطلوبة، ذلك أن بعض قضاة التوثيق كانوا يخاطبون على المحررات المقدمة إليهم رغم ما يعتريها من نقص وخلل، وهو ما جعل القضاء يحكم ببطلانها بناء على السلطة التقديرية الممنوحة له في هذا الشأن.
وعليه نخلص إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتق قضاة التوثيق تتطلب منهم الاطلاع الواسع على أحكام الفقه وقواعد التوثيق لكي يتمكنوا من الوقوف على صحة الرسوم العدلية.

الفقرة الثانية: مخاطبة قاضي التوثيق على المحررات العدلية

يراد بالخطاب إعلام القاضي وإخباره من يقف على العقد بثبوته ليعمل بمقتضاه، والخطاب به تكتسب الشهادة صفة الوثيقة الرسمية، طبقا للمادة 35 من القانون 16.03.
كما يعتبر الخطاب بمثابة تأكيد من طرف القاضي بأن مضمون الرسم العدلي هو إعادة للشهادة الشفوية، التي تمت أمامه من طرف العدول الذين لا يحق لهم تعديل شهادتهم بعد ذلك، ويعفون من الحضور مرة أخرى أمام القاضي للإدلاء بها في حالة قيام نزاع بشأنها[118].
والخطاب ينبغي أن يتم عن طريق الإعلام بالثبوت، وهذا ما أشار إليه ابن عاصم في تحفته:
ثم الخطاب للرسوم إن طلب حتم على القاضي وإلا لم يجب
والعمل اليوم على قبول ما خاطبه قاض بمثل أعلما
وليس يعني كتب قاض كاكتفى عن الخطاب والمزيد قد كفى
وإنما الخطاب مثل أعلما إذ معلما به اقتضى ومعلما[119].
وعليه فلا يخاطب على الشهادة إلا بتحقق مجموعة من الشروط، منها أن تكون الشهادة تامة، وبالنسبة للشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل لا يخاطب عليها إلا بعد تأديتها.
كما يجب أن تكون الشهادة مدرجة بمذكرة حفظ أحد العدلين المتلقيين، وأن تكون الوثيقة حاملة لمراجع تضمينها وغيرها من الشروط التي تحدثنا عنها عند تناولنا لمراحل تكوين الوثيقة العدلية في الشق الأول من هذا الفصل، ثم يجب أن تكون الوثيقة مذيلة بتوقيع العدلين.
وما تجدر الإشارة إليه هو أن خطاب قاضي التوثيق كان بعدة صيغ مثل:
الحمد لله وحده أديا فثبت ويعلم به.
الحمد لله وحده أديا فقبلا.
الحمد لله وحده يعلم بثبوته[120].
أما في الوقت الحاضر أصبحت الصيغة المستعملة هي "الحمد لله أعلم بأدائها ومراقبتها" طبقا لما نصت عليه المادة 38 من مرسوم 28 أكتوبر 2008.
بقي لنا أن نشير إلى الأثر الذي يترتب عن الخطاب والذي يستشف من المادة 35 المشار اليها أعلاه التي جاء فيها "... ولا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب وتعتبر حينه وثيقة رسمية".
وعليه فأثر خطاب القاضي على المحررات العدلية يتجلى في كون أن الوثيقة التي تضمنته استوفت جميع الشروط، وأنها لازمة مما يجعلها تامة، أي أن الخطاب يجعل من الوثيقة العدلية وثيقة رسمية لا عرفية، ولا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

خاتمة:
وختاما يمكن القول بأن التوثيق العدلي بالمغرب يحظى بأهمية كبرى في كافة القطاعات والمجالات الإقتصادية والإجتماعية وغيرها.
وقد عرف التوثيق العدلي بالمغرب تطورات تاريخية مهمة ساهمت في تنظيم قطاع التوثيق العدلي، وذلك من خلال إصدار مجموعة من النصوص التنظيمية والتشريعية الرامية إلى تنظيم هذا القطاع وتأهيله، كان أهمها القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، وكذا المرسوم التطبيقي له الصادر في 28 أكتوبر سنة 2008.
وبذلك يعتبر التوثيق العدلي من المجالات التي يجب الاهتمام بها، لأن التوثيق عامة والتوثيق العدلي خاصة هو الذي يصون أموال الناس وأعراضهم حتى لا تكون عرضة للضياع، كما يساعد القضاء في فض النزاعات المعروضة عليه.
وعليه تعتبر المحررات العدلية التي تصدر عن العدول من الأدلة الكتابية التي يعتمد عليها الأفراد في إثبات حقوقهم، وهذه المحررات تمر بمجموعة من المراحل قصد المخاطبة عليها لتكتسب الحجية الرسمية.
وحتى تكون هذه المحررات العدلية صحيحة وخالية من كل نقص، عهد المشرع المغربي بأمر تسيير الخطة لعدد من الأشخاص، منهم من أناط به أمر تلقي شهادات الأفراد وتحريرها وهم العدول، ومنهم من كلفه بمراقبة المحررات العدلية والمخاطبة عليها وهم قضاة التوثيق.
---------------------------------
هوامش:
[1] - محمد الكويط، موقع التصرفات العدلية في الوثائق العدلية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2016/ 2017، ص 4.
[2] - ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.الصادر في الجريدة الرسمية رقم 5400 الصادرة بتاريخ فاتح صفر 1427(2 مارس 2006).
[3] - سورة المائدة، الاية 7.
[4] - ابن منظور، لسان العرب، دار صادر بيروت، ط 3 1414 هجرية، ج 10، ص 171- 172.
[5] - سورة محمد، الاية 4.
[6] - العلمي الحراق، التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي وتطبيقاته في مدونة الأسرة، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع -الرباط-الطبعة 2013، الجزء الثاني ص 23.
[7]، ص 14.
[8] - محمد جميل بن مبارك، التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء طبعة الأولى سنة
[9] - ابن فرحون، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ج الثاني، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ص 200.
[10] - أبو نصر أحمد السمرقدني، كتاب الشروط وعلم الصكوك، تحقيق محمد جاسم الحديثي، دار الشروق للثقافة، بغداد العراق، 1987، الطبعة الأولى، ص 10.
[11] - أبو العباس الونشريسي، المنهج الفائق والمنهل الرائق، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، سنة 1971، ص 25.
[12] - شرح عبد السلام الهواري، لوثائق الفقيه بناني، ص2.
[13] - عبد الرزاق وورقية، مدخل إلى علم التوثيق في المذهب المالكي، مطعبة انفو برانت، دون ذكر الطبعة والسنة، ص 12.
[14] - حيث يكثر في كتب التراجم في سياق ذكرهم مشاركة العلماء في شتى العلوم.
[15] - حيث ورد في ترجمة ابن الهندي، " أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني المعروف بإبن الهندي قال إبن حيان كان واحد الالف في علم الشروط أقر له بذلك فقهاء الأندلس...
[16] - حيث ألف بعض علماء التوثيق مؤلفات في قواعد التوثيق وأوردوا لفظة العقود " العقود في أسمائها للدلالة على هذا العلم
[17] - فكثيرا ما ترفق لفظة الشروط بلفظة السجلات للدلالة على علم التوثيق فقد ورد في أبجد العلوم في سياق ترتيب التخصصات العلمية ما نصه " وجعل من فروع العلوم العربية علم الأمثال، وعلم وقائع الأمم ورسومها، وعلم استعملات الألفاظ، علم الترسل، علم الشروط والسجلات.
[18] - حسن أشهبون، التوثيق المغربي بين واقع التنوع ورهانات البحث عن الهوية، مقال ألقي في الندوة الوطنية المنظمة من طرف الكلية المتعددة التخصصات بتازة يومي 24 و25 ابريل 2008.
[19] - سورة البقرة الآية 282.
[20] - أبو العباس الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل افريقيا والأندلس والمغرب، الجزء العاشر، ص 202.
[21] - سورة البقرة الآية 282.
[22] - سورة البقرة الآية 282.
[23] - أخرجه البخاري في صحيحه، دار ابن كثير، 1993 ميلادية 1414 هجرية، رقم الحديث 2587.
[24] - إن الله تعالى كرم الإنسان وفضله على كثير من مخلوقاته، فيقول في كتابه العزيز: " ولقد كرمنا بني ادام وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " فصونا لكرامة الإنسان جعل الله لدمه وعرضه حرمة لا يحل انتهاكها ولا استباحتها إلا بالحق، يقول صلى الله عليه وسلم : " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه."
[25] - المال عصب الحياة، ولذلك لابد من حفظه من أن يكون عرضة للضياع بإنكاره وجحوده وعدم اثباته إذا لم يكن هناك شهود ووثائق، والناس مأمورون بصيانة الأموال
[26] - بتوثيق عقد الزواج وكتابته ومن خلاله تحفظ الأنساب وتصان الحقوق المترتبة عن الزواج من حضانة وميراث وحرمة ومصاهرة، وكذلك بتوثيق عقد الطلاق، تصان حقوق المطلقة وحقوق أولادها فلا يكونوا عرضة للضياع والتشرد والإهمال.
[27] - مما لا يخفى على أحد أن التوثيق العدلي يستطيع الناس من خلاله إثبات حقوقهم وديونهم وسائر ما يبرم بينهم من عقود وتصرفات، ويؤمنوها من كل جحود أو نكران أو نسيان، خاصة أن النسيان خاصية من خصائص الإنسان، وإن النكران عيب من عيوبه، كما أن الإنسان معرض للموت أو الحبس أو لانعدام أهليته....وبالتالي يتبن لنا في هذا السياق دور التوثيق العدلي.
[28] حيث تنص الفصل 419 من ق ل ع على أن :"الورقة الرسمية حجة قاطعة، حتى على الغير في الوقائع والاتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور."
[29] - حيث نص الفصل 420 من ق ل ع على أن : " الورقة الرسمية حجة في الإتفاقات والشروط الواقعة بين المتعاقدين وفي الأسباب المذكورة فيها وغير ذلك من الوقائع التي لها اتصال مباشر بجوهر العقد.
[30] - عبد المجيد بوكيري، التوثيق العصري المغربي، الطبعة الأولى، 2004، ص 103.
[31] - لمزيد من الإيضاح راجع : محمد الربيعي: محررات الموثقين وحجيتها في الإثبات في التشريع المغربي، ص 115 وما يليها.
[32] - الفقرة الاخيرة من الفصل 419 من ق.ل.ع.
[33] - سورة البقرة الآية 282.
[34] - سورة الطلاق، الآية 2.
[35] - تنص المادة 7 من قانون 03,16 حيث ينص على أنه : يعين الناجح في المباراة بصفته عدلا متمرنا مدة سنة بقرار لوزير العدل.
تحدد كيفية التمرين بمقتضى نص تنظيمي.
يؤدي العدل المتمرن بعد انصرام فترة التمرين امتحانا مهنيا قصد ترسيمه في خطة العدالة، تحدد كيفيته ومواده وأعضاء اللجنة التي تشرف عليه بمقتضى نص تنظيمي.
يعين العدل الناجح في الامتحان المهني المشار إليه أعلاه في مقر عمله بقرار لوزير العدل، حسب ما تقتضيه المصلحة التوثيقية، فإن لم يلتحق به ولم يدل بعذر مقبول خلال أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ توصله بقرار تعيينه، أسقط من الخطة بنفس الطريقة.
[36]- المادة 10 من قانون 32.09 تنص على أن : يعين الموثق ويحدد مقر عمله بقرار لرئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل، بعد إبداء اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 بعده رأيها في الموضوع.
تتكون اللجنة المكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثقين ونقلهم وإعفائهم وإعادة تعيينهم والبت في المتابعات التأديبية للموثقين والمتمرنين من:
- وزير العدل بصفته رئيسا أو من يمثله؛
- الوزير المكلف بقطاع المالية أو من يمثله؛
- الأمين العام للحكومة أو من يمثله؛
- رئيس أول لمحكمة استئناف أو نائبه؛
- وكيل عام للملك لدى محكمة استئناف أو نائبه؛
- قاض بالإدارة المركزية لوزارة العدل من الدرجة الأولى على الأقل بصفته مقررا؛
يعين كل من الرئيس الأول والوكيل العام للملك ونائبيهما والقاضي بالإدارة المركزية من طرف وزير العدل.
- رئيس المجلس الوطني للموثقين أو من ينوب عنه.
- رئيسي مجلسين جهويين ينتدبان من طرف رئيس المجلس الوطني.
تحدد طريقة عمل اللجنة بنص تنظيمي
[37] - ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.الصادر في الجريدة الرسمية رقم 5400 الصادرة بتاريخ فاتح صفر 1427(2 مارس 2006).
[38] - انظر : الجريدة الرسمية، عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 ( 24 نوفمبر 2011).
[39] - انظر : الجريدة الرسمية، عدد 6143 بتاريخ 4 جمادى الاخرة 1434 ( 15 أبريل 2013).
[40] - محمد مصمودي، م س، ص 13.
[41].
[42] - محمد الشتيوي، المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش، طبعة الأولى، السنة 2001 ص
[43] - علال حمداش، " ضوابط كتابة الوثيقة على ضوء الفقه المالكي والتقنين المغربي"، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة الفقه الإسلامي المقارن بالقانون الوضعي، جامعة القرويين كلية الشريعة، فاس، سنة 2002، ص 14.
[44] أبو العباس الونشريسي، " المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق" تحقيق ذ : لطيفة الحسني، المملكة المغربية ، طبعة 1997، ص 112.
[45]- كتاب محمد بن سعيد القرطبي المعروف بابن الملون ( المتوفى سنة 280 هجرية).
- وثائق" لمحمد بن يحى بن عمر بن لبابة القرطبي الشهير (ت 330 هجرية).
- أصول الوثائق " لمحمد بن زمنين الغرناطي.
- ووثائق أحمد بن سعيد الهمداني المشهور بابن الهندي ( ت 339 هجرية).
- ووثائق محمد بن أحمد بن عبد الله بن العطار ( 939 هجرية).
[46] - الإمام صالح بن محمد الهسكوري الفاسي، أبو محمد، شيخ المغرب علما وعملا من فقهاء فاس وعلمائها وصلحائها، المشهورين بالفضل والزهد والاقتصاد بها، من بيت صلاح وجلالة، يضرب به المثل في العدالة.
[47]-عبد الله كنون، النبوغ المغربي في الأدب العربي، " الجزء الأول، الطبعة الثانية، دون ذكر دار النشر ولا سنة الطبع، ص 146.
[48] - الونشرريي، من مقدمة الأستاذة لطيفة الحسني، م س، ص 119.
[49] - عبد المجيد بوكير، " التوثيق العصري المغربي " الطبعة الأولى 2006، مطبعة أنفو برانتص 11- 12.
[50] - عاش أبو عبد الله ابن عرضون في صميم النصف الثاني من القرن العاشر الهجري –السادس عشر الميلادي- ويعد من أكابر علماء عصره، اشتغل بالتدريس والقضاء والفتيا والتأليف.
[51] - محمد بن الحسن البناني( 1727 – 1780 ميلادية) (1133 هـ – 1194 هـ) ويعُرف في كتب الشريعة الإسلامية باسم البناني فقط أو حتى الإمام البناني عليه السلام هو فقيه مسلم برز في القرن الثامن عشر حيث قضى معظم حياته في فاس العاصمة العلمية للمغرب. ركّز البناني في بحوثه على المالكية كما بحث في الفقه الإسلامي.
[52] - بو مروان عبد الملك المصمودي أحد رواة الحديث، وقاضي مراكش في عهد دولة المرابطين، عينََّه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين. توفي شهيًدًا في معركة الزلاقة في 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086.
[53] - العلمي الحراق، م س، ص 86.
[54] - هو أبو عنان فارس المتوكل على الله ابن أبي الحسن علي بن أبي سعيد عثمان وهو من أشهر ملوك بني مرين بالمغرب الأقصى دامت فترة حكمه عشر سنوات( 749-759)، وهو الملك الحادي عشر من ملوك بني مرين. ولاه أبوه على تلمسان بعد أن استولى عليها سنة 737هـ.
[55] - هو: أبو علي الحسن بن عثمان بن عطق الونشريسي، ابن أخي الحسن بن عطق، الإِمام الفققه الفرضي الفاضل المفتي المدرس القاضي العادل، أخذ عن أبي البركات ابن الحاج البلفيقي وغيره؛وعنه لسان الدين ابن الخطيب وابن الآحمر؛له رجز في الفرائض حسن سلس وفتاوى نقل الونشريسي في معياره جملة منها؛مولده في حدود سنة 724 ه وكان حيا قرب التسعين وسبعمائة انظر: شجرة النور الزكية، ج 1/342.
[56] - محمد الشتوي، " المعين في التوثيق وفق الضوابظ المنظمة لخطة العدالة" الطبعة الأولى 2001، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، ص 18-
[57] - حيث قال بعد الحمد لله والصلاة على رسول الله : "هذا ظهير كريم، يجب أن يتلقى بالتبجيل والتعظيم، صدا بأمرنا المطاع، يعلم منه أننا نأمر سائر القضاة بسائر إيالتنا أن يكتبوا الآحكام التي يوقعونها بين الناس في كل قضية، ولا يهملوا كتابة الحكم في شئ من القضايا، وليكن المكتوب رسمين يأخذ المحكوم له رسما بيده حجة على خصمه إذا قام عليه يوما ويأخذ المحكوم عليه رسما ليعلم أن القاضي حكم عليه بالمشهور وعلى كل قاض من القضاة أن يعمل بموجب ما ذكرناه، ويقف عند ما رسمناه، لكونه حكما شرعيا، ومنهاجا بين قضاة العدل.
ومن خرج عما ذكرناه بأن حكم ولم يكتب حكمه أو لم يشهد عليه العدول، فهو عندنا معزول، وتناله منا العقوبة التامة، ونأمر الواقف عليه من عمالنا وولاة أمرنا أن يقفوا في هذا الأمر حتى يجري عليه عمل القضاة، ولا يهملوه إلا المحقرات التافهة المقالات ".
[58] - ولد مولاي االحسن الاول سنة 1836 بفاس وتوفي 7 يونيو 1894 بمراكش، كان سلطانا علويا للمغرب من 1873 حتى سنة 1894.
[59] - مولاي عبد العزيز (ولد سنة 1878 في فاس وتوفي سنة 1943) هو سلطان المغرب الـ18 من العلويين حكم ما بين 1894-1908.
[60] - ادريس الدرعاوي، " الإجراءات العلمية لتوثيق عقد الزواج وفق قانون خطة العدالة" مقاربة فقهية وقانونية بحث لنيل شهادة الماستر، السنة الجامعية 2015- 2016، ص 15-16.
[61] - ولد أحمد بنسودة في عام 1912 في مدينة فاس توفي 23 غشت 1970 وهو مغربي المواطنة.
[62] - عماد ولد الشريف، ازدواجية التوثيق بالمغرب وإشكاليته، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، السنة الجامعية 2012/2013، ص 14.
[63] - العلمي الحراق، م س، ص 88.
[64] ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.الصادر في الجريدة الرسمية رقم 5400 الصادرة بتاريخ فاتح صفر 1427(2 مارس 2006).
[65] - على مستوى ولوج المهنة : تم رفع مدة التمرين من 6 اشهر إلى سنة وفتح المهنة لحملة الدكتوراه بدون مبارة وكذلك قدماء القضاء والمنتدبين وقدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة بسبب لا علاقة له بما يمس شرفها كما نصت على ذلك المادة 9 من قانون 16.03.
على مستوى الاختصاص المكاني : فقد تم توسيعه إلى دائرة محكمة الإستئناف كقاعدة عامة، وهو من مستجدات الجديدة التي جاء بها قانون 16.03 وخاصة في المادة 14
أما بالنسبة للاختصاص النوعي: حيث يتبين من خلال هذا السياق أن سواء القانون 16.03 أو القانون القديم 11.81 لم يحددوا الإختصاص النوعي للعدول بل تركا الأمر على إطلاقه وتركه مفتوح على كل مايتعلق بتلقي الشهادات وتحريرها وفق الكيفية المنصوص عليها فقها وقانونا، شريطة أن تكون موضوعاتها مما يجوز التعامل به.
أما على مستوى ممارسة المهنة : نص القانون الجديد على وجوب اتخاذ نظام الحفظ بالمكاتب العدلية في ملف خاص لكل شهادة بضم المستندات الإدارية اللازمة حفظها وكذا مسؤولية العدل عن الرسوم التي أنجزها ولم يحزها أصحابها في خمس سنوات من تاريخ الخطاب عليها بسجلات التضمين، وعن المستندات الإدارية المعتمدة في الشهادات لنفس المدة من تاريخ التلقي
على مستوى تأطير المهنة : فقد تم إحداث هيئة وطنية للعدول، ومجالس جهوية على صعيد دوائر محاكم الإستئناف، أسندت إليها اختصاصات إبداء الرأء في الشكاوى الموجهة ضد العدول ورفع تقارير بشأنها إلى الوكلاء العامين للملك، والحفاظ على تقاليد وأعراف وأخلاقيات المهنة، والعمل الإجتماعي، وتمثيل المهنة أمام الإدارة.
[66] - العلمي الحراق، الوجيز في شرح القانون المتعلق بخطة العدالة، الطبعة الأولى 2009، ص9 باقي البيانات غير مذكورة.
[67] - العلمي الحراق م س ص 10.
[68] - العلمي الحراق م س. ص47.
[69] - الفقيه بشرى، المعاملات العقارية وإشكالية توثيقها بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في العقار والتنمية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية طنجة، السنة الجامعية 2013/2012 ص 20.
[70] - الهيئة الوطنية للعدول، اختصاصات العدول حقوقهم وواجباتهم، مقال منشور بالموقع الالكتروني amja.ma تاريخ الزيارة 21/11/2020 على الساعة 7:34.
[71] - مرزوق أيت الحاج "الوجيز في التوثيق العدلي بين النظرية والتطبيق" الطبعة الثانية 2006 ص 120.
[72] - قرار وزير العدل رقم 980.09 بتاريخ 8 أبريل 2009 القاضي بتحديد معايير انتقال العدول، الجريدة الرسمية عدد 5754 بتاريخ 23 يوليوز 2009 ص 4047.
[73] العلمي الحراق التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي في مدونة الأسرة، م س، ص 296.
[74] - مرزوق أيت الحاج. م س. ص 136.
[75] العلمي الحراق. الوجيز في شرح القانون المتعلق بخطة العدالة، م س، ص 130.
[76] دورية وزير العدل رقم 12/2012 بتاريخ 6 فبراير 2012.
[77] - وللوثيقة عدة إطلاقات من بينها الشهادة والرسم والمحرر وغيرها.
[78] - لذلك أتى بها الإسلام ونظم قواعدها في القرآن والسنة.
[79] - حيث يعتبر العدل ملزما قانونا بتلقي شهادات الأطراف وتحريرها شريطة ألا تكون مخالفة للنظام العام.
[80] - ومرحلة التلقي تسبقها مرحلتي التحمل والأداء، ويقصد بالتحمل حصول العلم للشخص بالواقعة التي تكون موضوع شهادته، أما الأداء فيقصد به أداء الشاهد شهادته أمام عدلين منتصبين للإشهاد، وهو مرحلة تلي مرحلة التحمل وبه تخرج الشهادة من العدم إلى الوجود.
[81] - محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة وقانون 3209. المتعلق بالموثقين، مكتبة المعرفة مراكش، طبعة 2017، ص: 114
[82] - العلمي الحراق، م س، ص: 354.
[83] - يشترط في العدل أن يكون حسن الكتابة، وقليل اللحن الذي يؤدي إلى تغيير المعنى.
[84] - القانون رقم 11.81 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.332 بتاريخ 6 ماي 1982
[85] - شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، الجزء التاسع وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة بدون تاريخ، ص: 8
[86] - الفقرة الثالثة من المادة 19 من المرسوم التطبيقي للقانون 16.03
[87] - وغيرها من القواعد المتعلقة بكتابة الوثائق خاصة المحددة بمقتضى الفصل 9 من منشور 14714 المتعلق بكيفية تأسيس الوثيقة العدلية وتحريرها.
[88] - والتسجيل في هذا المقام يقصد به أداء واجبات عن الشهادات العدلية الخاضعة للتسجيل، -وهذه الشهادات هي التي يمنع فيها على القاضي المكلف بالتوثيق أن يخاطب عليها إلا بعد تسجيلها-لدى مصلحة التسجيل والتنبر وفق مسطرة محددة.
[89] - مرسوم 2.08.378 صادر في 28 من شوال 1429 (28 أكتوبر 2008)، بتطبيق أحكام القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، الجريدة الرسمية عدد 5687 صادرة بتاريخ 2 ذو الحجة 1429 (فاتح ديسمبر 2008)
[90] - وعلى هذا الأساس ينبغي على العدول التحقق من هوية الأطراف درءا لكثير من المشاكل الناتجة عن انتحال أسماء الاخرين.
[91] - التسولي، البهجة في شرح التحفة ج3، ص: 3.
[92] محمد الربيعي، م س، ص: 173.
[93] - محمد المهدي الوزاني، الحاشية على شرح التاودي للأمية الزقاق، 321.
[94] عبد الرحمن بلعكيد، وثيقة البيع بين النظر والعمل، الطبعة الأولى 1989، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص: 135.
[95] عبد الرحمن بلعكيد، م س، ص 137
[96] شرح الزرقاني على مختصر الشيخ خليل، الجزء السابع، دار الفكر بيروت، ص: 209
[97] - أبو الشتاء الصنهاجي، مواهب الخلاف على شرح التاودي للأمية، الزقاق، ج1، ص:147
[98] - العلمي الحراق، م س، الجزء الأول، ص: 447
[99] - محمد الربيعي، م س، ص: 150
[100] المهدي الوزاني، حاشيه الوزاني على شرح التاودي للأمية الزقاق ص: 75
[101] البهجة في شرح التحفة، الجزء الأول، ص: 62
[102] محمد المهدي الوزاني، المعيار الجديد، الجزء التاسع، ص: 218-219
[103] سورة يوسف، الآية: 81
[104] سورة الزخرف، الآية: 86
[105] مثال محمد الربيعي ص: 158
[106] من هؤلاء الأستاذ أحمد الخمليشي، في مقاله تحت عنوان، "في قيمة اللفيف الإثباتية" منشور بمجلة المحاماة أكتوبر 1978، العدد 13، ص: 71
[107] محمد الربيعي، مرجع سابق، ص: 154
[108] سورة يوسف، الآية: 82
[109] العلمي الحراق مرجع سابق، ج1، ص:468
[110] سورة الحجرات، الآية 6
[111] - سوره الأنعام، الآية 120).
[112] هذه القواعد وغيرها أشار إليها العلمي الحراق في مرجعه السابق، في الصفحات 471 و472 و473
[113] هذا المثال أورده محمد الربيعي في مرجعه السابق، ص: 154
[114] العلمي الحراق، م س، ص: 473
[115] محمد الربيعي، م س، ص: 170
[116] محمد الشتوي، م س، ص: 184
[117] - والتي تنص على ما يلي:" يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة، والتأكد من خلوها من النقص، وسلامتها من الخلل، وذلك بالإعلام بأدائها ومراقبتها."
[118] - joinville lappane, les actes adoulaires marocains sont-ils authentiques ? Revue marocaine de droit 1957, p356
[119] - المجموع الكامل للمتون، إشراف مكتب البحوث والدراسات، دار المعرفة الدار البيضاء، بدون تاريخ، ص: 484
[120] - محمد الربيعي، م س، ص: 145

تعليقات