Header ADS

اخر الأخبار

الغرامة التهديدية في قانون المسطرة المدنية

مقال بعنوان: الغرامة التهديدية ضد الإدارة والمؤششات العمومية طبقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية

بحث بعنوان: الغرامة التهديدية في القانون الإداري طبقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية المغربي PDF

مقدمــة
لا قيمة للقانون بدون تنفيذ ولا قيمة لأحكام القضاء بدون تنفيذها ولا قيمة لمبدأ الشرعية في الدولة ما لم يقترن بمبدأ آخر مضمونه احترام أحكام القضاء وضرورة تنفيذها وإلا فماذا يجدي أن يجتهد ويبتكر القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة بما يتلائم وصون الحقوق والحريات والمشروعية إذا كانت أحكامه مصيرها الموت. فما يطمح إليه كل متقاض من رفع دعواه لدى القضاء الإداري ليس هو إغناء الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية بل استصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من طرف الإدارة مع ترجمة منطوقه على أرض الواقع بتنفيذه.
إن عدم التنفيذ يضرب في الصميم حرمة وهيبة وقدسية القضاء وتزرع الشك حول فعالية وجدوى قضاء إداري يقتصر دوره على معاينة عدم مشروعية المقررات الإدارية المطعون فيها أو الحكم بالتعويض، إن ذلك يتعارض مع الآمال المعقودة على هذه المحاكم في بناء صرح دولة الحق والقانون فبدون تنفيذ تصير الأحكام عديمة الجدوى والفعالية ويفقد الناس ثقتهم في القضاء ويدب اليأس في نفوسهم وينعدم الأمن والاستقرار وذلك كما يقول صاحب الجلالة الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته " يجر المرء إلى تفكير آخر هو انحلال الدولــــة".
وإشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية يكمن في الأساس في غياب مسطرة فعالة وناجعة لإجبار الإدارة على التنفيذ، فقانون المحاكم الإدارية وكذلك قانون المسطرة المدنية لا يتضمنان الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.
فالمشرع في القانون 90.41 من خلال الفصل 49 منه اكتفى بالقول على أنه يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم ويمكن للمجلس أن يعهد تنفيذ قراراته إلى محكمة إدارية كما أن المادة 7 منه نصت على أن تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك وإذا كانت الأحكام القضائية الصادرة ضد الأفراد الحائزة لقوة الشيء المقضي به تتضمن في مواجهتهم إمكانية التنفيذ الجبري المنصوص عليها بالباب الثالث من قانون المسطرة المدنية فإن هاته القواعد الجبرية المحال عليها بموجب الفصل 7 من القانون 90.41 لا نجد لها تطبيقا في مواجهة أشخاص القانون العام لاعتبارات خاصة تحذر التنفيذ الجبري ضد الإدارة تستمد جذورها من نظرية القانون العام كالفصل بين السلطات واستقلال الإدارة في مواجهة القاضي وامتياز التنفيذ المباشر واختلاف الصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية عن الأحكام العادية القابلة للتنفيذ الجبري وحسن سير المرافق العام بانتظام وعدم تعطيل وظيفة النفع العمومي، ومن تم يبقى تنفيذ الأحكام الإدارية مرتبط بأخلاقيات الإدارة وامتثالها طواعية للتنفيذ. وعملية التنفيذ في مواجهة الإدارة تنطلق بصدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به وتذييله بالصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام المدنية إعمالا للفصل 7 من القانون 901.4 المحيل على قواعد المسطرة المدنية في انتظار تدخل تشريعي وقد يديل هذا الحكم من طرف المحكمة الإدارية المصدرة للحكم أم من طرف الغرفة الإدارية في حالة إلغاء الحكم والتصدي للنزاع وقد ينفذ من المحكمة المصدرة للحكم عن طريق توجيه الملف التنفيذي للعون القضائي المختار من طرف طالب التنفيذ تفاديا للإشكاليات القانونية المترتبة عن توجيه إنابة قضائية إلى المحكمة العادية التي يقع بدائرتها التنفيذ أو بواسطة إنابة لمحكمة إدارية أخرى وبالنظر لما تتمتع به الإدارة من استقلال بسبب حضر التنفيذ الجبري ضدها فهي قد تتما طل أو تمتنع عن التنفيذ وإذا كان المشرع الفرنسي قدسن تدابير خاصة لحمل الإدارة على التنفيذ ممثلة في نظام وسيط الجمهور ــ الذي يتدخل لدى الإدارة المعنية بالتنفيذ لحملها على الرضوخ لقوة الشيء المقضي به داخل أجل معين تحت طائلة تحرير تقرير خاص ينشر في الجريدة الرسمية ويتم الإعلان عنه للعموم، وفي فرض الغرامة التهديدية في حق الإدارة الممتنعة عن التنفيذ ــ من طرف مجلس الدولة أو المحاكم الإدارية هذا فضلا عن إمكانية تغريم المسؤول عن الإدارة المعنية من طرف المحكمة المختصة بالشؤون المالية والميزانية، واعتبار الحكم الصادر بأداء مبلغ مالي بمثابة أمر بحوالة يقدم إلى أمين الحساب العام المختص الذي يقوم بتنفيذه بمجرد الإطلاع عليه إذا كان الأمر يتعلق بتنفيذه ضد الدولة وحتى إذا كان الحكم صادرا في مواجهة جماعة محلية، تحرر السلطة الوصية أمر رسميا بصرف المبلغ المحكوم به ويقيد بجدول ميزانية المصاريف تلقائيا.
وعلى هدى ما تقدم تتضح معالم هذا البحث كما يلي : سوف نتناوله في قسمين : المبحث الأول سوف نعالج فيه مفهوم الغرامة التهديدية خصائصها ومبررات تحديدها في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها وما إذا كان يجوز تحديدها لمنطوق الحكم أم بعد تسجيل امتناع الإدارة عن التنفيذ ومبررات تحديدها بين الإدارة والمسؤول عن التنفيذ وبين أحكام الإلغاء وأحكام القضاء الشامل مع بيان الجهة المختصة لتحديدها والقواعد التي تحكم تصفيتها.
والمبحث الثاني : نتحدث فيه عن إمكانية قابلية أموال الدولة للحجز لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية وموقف القضاء من الحجز والحجز لدى الغير في مواجهة الإدارة والمؤسسات والمرافق التابعة لها. مع الإستدلال بتطبيقات عملية في الموضوع نخلص في النهاية إلى القول بضرورة تدخل تشريعي لمقاومة ظاهرة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها بتقرير المسؤولية المدنية والتأديبية والجنائية للموظف الذي يحول دون تنفيذ تلك الأحكام.

المبحث الأول: الغرامة التهديدية والقواعد التي تحكـــم تطبيقـــها أمام القضاء الإداري

تعتبر الغرامة التهديدية وسيلة غير مباشرة لتنفيذ الأحكام الإدارية الحائزة لقوة الشيء المقضي به وكذا وسيلة لحمل الإدارة على تنفيذ تلك الأحكام، والقاضي الإداري وهو يقوم بتوقيع الغرامة التهديدية ضد الإدارة لا يعتبر تدخلا منه ضد الإدارة ولا هو يحل محلها في شيء ولا يمس في ذلك الفصل بين السلط، ولكنه لا يفعل سوى أن يذكر الإدارة بالتزاماتها الأساسية المتمثلة في احترام مضمون قوة الشيء المقضي به مع إلباس هذا التذكير ثوب التحذير الرسمي وهو التهديد بجزاء مالي فما هو مفهوم الغرامة التهديدية وما هي خصائصها ومبررات تحديدها من طرف القضاء الإداري على ضوء قانون إحداث المحاكم الإدارية والقواعد العامة للمسطرة المدنية. وما هو موقف المشرع الفرنسي منها وهل تحدد بمنطوق الحكم أم بعد تسجيل امتناع الإدارة عن التنفيذ ومن هو الشخص المعني بتحديدها الإدارة أم المسؤول عن التنفيذ وهل تحدد من طرف القضاء الإداري في غيبة الأطراف بناء على الفصل 184 من ق. م . م أم بشكل تواجهي وما هو موقف القضاء الإداري منها بين دعاوي الإلغاء و دعاوى القضاء الشامل ؟ وما هي الجهة المختصة لتحديدها وتصفيتها بين القضاء العادي والإداري ؟ هاته مجموعة من التساؤلات سنحاول من خلال هذا الموضوع الإجابة عنها تباعا.

المطلب الأول: مفهوم الغرامة التهديدية وخصائصها

الفقرة الأولى: الغرامة التهديدية في التشريع المغربي

إن الغرامة التهديدية وسيلة قانونية منحها المشرع بمقتضى المادة 448 من قانون المسطرة المدنية للدائن لتمكينه من الحصول على التنفيذ العيني متى كان الأمر يتعلق بالقيام بعمل أو بالإمتناع عنه لصيق بشخص المنفذ عليه، ممكن وجائز قانونا وتلزم إرادته في تنفيذه ولا تسعف فيه إجراءات التنفيذ الجبري ومن خصائص الغرامة التهديدية أنها تهديدية وتحذيرية وتحكمية ولا يقضى بها إلا بناء على طلب.
وهي تهديدية تحذيرية لكونها تنبه المحكوم عليه إلى الجزاءات المالية التي سوف يتعرض لها إن هو استمر في مقاومة تنفيذ الحكم الصادر ضده وهي تحذر المحكوم عليه إلى الالتزامات المالية التي سوف تثقل عاتقه في حالة امتناعه عن تنفيذ الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به وتتميز بكونها تحكمية يؤخذ في تحديدها مدى تعنت المدين في تنفيذ التزامه الوارد بمنطوق الحكم المعني بالتنفيذ ومن جملة خصائصها أنه لا يقضى بها تلقائيا بل بناء على المطالبة القضائية لصاحب الشأن وهي تنقلب في نهاية الأمر إلى تعويض يحدد تبعا لطبيعة الضرر وأهميته ومداه الناتج عن الامتناع عن التنفيذ مع الأخذ بعين الإعتبار تعنت المدين.
هاته هي الغرامة التهديدية وخصائصها، فماهي مبررات تحديد مبررات تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول عن التنفيذ؟
عند مراجعة القانون المحدث للمحاكم الإدارية لا نجده ينص على مقتضيات خاصة لمواجهة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها لذا فالمرجع القانوني في حل الإشكال المطروح هو المادة السابعة من القانون رقم 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية التي تحيل مقتضياتها على قواعد المسطرة المدنية.
لذا فالقاضي الإداري المغربي يعتمد في فرض الغرامة التهديدية على نظام وحدة القضاء من جهة التي تقتضي تطبيق قواعد المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية والمدنية على حد سواء ذلك أن وحدة مسطرة التقاضي تؤدي منطقيا إلى وحدة مسطرة التنفيذ خصوصا وأن المحاكم الإدارية تعتبر محاكم عادية مندرجة من النظام القضائي للمملكة مع تخصصها في المادة الإدارية. ومن جهة أخرى، بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية المحال عليه بموجب المادة 7 من القانون 90.41 نجده ينص في الباب الثالث المتعلق بالقواعد العامة للتنفيذ من خلال الفصل 448 على الغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل إجبار المحكوم عليه على التنفيذ في غياب أي نص قانوني يستثني الإدارة من هاته الوسيلة. والملاحظ أن كلمة المنفذ عليه الواردة بالفصل المذكور جاءت عامة مما يعني جواز تحديدها سواء ضد أشخاص القانون العام أو الخاص كلما تعلق الأمر بامتناع عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، لذلك فكلما تعلق الأمر بالقيام بعمل أو بالامتناع عنه جائز وممكن ولا تعسف فيه وسائل التنفيذ الجبري متوقف على إرادة المحكوم عليه جاز تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول عن التنفيذ خصوصا وأنه لا يوجد نص مخالف لذلك.
وأن هاته المبررات القانونية هي التي استقر عليها العمل القضائي الإداري في تحديد الغرامة التهديدية[1]

الفقرة الثانية: الغرامة التهديدية في التشريع الفرنسي 

إن القضاء الإداري الفرنسي قبل قانون 16 يونيو 1980 لم يجرء على تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به بناء على كونه لا يستطيع أن يحل محل الإدارة أو أن يصدر لها أوامر بعمل شيء أو بالإمتناع عنه أو ما يرغمها على ذلك تحت التهديد المالي بحجة احترام مبدأ الفصل بين السلطات وهذا هو الاتجاه المعمول به في العمل القضائي المغربي قبل دخول قانـــون إحــداث المحــاكم الإدارية حيز التطبيق.
وقد قرر مجلس الدولة في العديد من أحكامه أنه " بالنسبة للطلبات التي تهدف إلى تحديد الغرامة التهديدية فإنه لا يختص بتحديدها حكمه في 20 يولــيوز 1913 فــي قضيde la curtine commune وإذا حدث وأن صدرت أحكام عن المحاكم الإدارية بهذا المعنى كان مجلس الدولة يلغـيها بلا رحمة، قضيةGas de pesnas.
لكن بصدور القانون رقم 539/80 بتاريخ 16 يوليوز 1980 أجازت مواده من الثانية إلى السادسة للقاضي الإداري أن يقضي بغرامات تهديدية ضد الأشخاص المعنوية العامة لضمان تنفيذ الأحكام في مواجهتها وبخصوص تحديد شروط وقواعد الحكم بالغرامة التهديدية تنص المادة الثانية من القانون على أنه في حالة عدم تنفيذ حكم صادر من جهة الإدارة فإن لمجلس الدولة ولو من تلقاء نفسه أن يقضي بغرامة تهديدية ضد الأشخاص المعنوية للقانون العام لضمان تنفيذ هذا الحكم إذن وعلى ضوء التشريع الفرنسي هناك شرطان للحكم بالغرامة التهديدية أولهما أنه لا يحكم بالغرامة التهديدية إلا في حالة تسجيل امتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم القابل للتنفيذ ومن هنا فالقاضي الإداري لا يمكنه إصدار الغرامة التهديدية مع الحكم في الموضوع وهو لا يلتجأ إلى استعمال هذه السلطة إلا بعد الحكم بعد أن يثبت له امتناع الإدارة عن التنفيذ وقد قصد المشرع من وراء ذلك أن يترك فرصة للإدارة قبل استخدام هذا الأسلوب الإكراهي ضدها. وثانيهما أنه لايمكن أن يقضى بها إلا من طرف مجلس الدولة فقط ولم يخول القانون سلطة توقيعها لجهة قضائية غيره.
وينص الفصل الرابع من القانون الفرنسي بخصوص تصفية الغرامة التهديدية أنه " في حالة عدم التنفيذ الكلي أو التنفيذ الناقص أو المتأخر يقوم مجلس الدولة بتصفية وتحديد الغرامة التهديدية التي سبق له أن أ صدرها "، وتتضمن المواد من 4 إلى 6 كيفية تصفية تلك الغرامة بقولها "فيما عدا الحالة التي يثبت فيها أن عدم تنفيذ الحكم يرجع لقوة قاهرة أو حادث فجائي فإن مجلس الدولة عند تسويته للغرامة النهائية لا يمكنه تعديلها" وفي هاته الحالة يبقى دور القاضي بسيطا تماما في حالة تسوية الغرامة التهديدية إذا كان قد حددها بمبلغ نهائي وهو لا يزيد عن إجراء عملية حسابية وهو ما يعطي للغرامة التهديدية طابعها الإكراهي والتهديدي لحث الإدارة على التنفيذ خصوصا إذا كانت محددة في مبلــغ مرتفع، وفي هاته الحالة وبالنظر لما يترتب عن تصفيتها بالشكل الآنف الذكر من إثراء بدون سبب قرر قانون 16 يوليوز 1980 كحل وسط في هذا الميدان من خلال الفصل 5 منه أن لمجلس الدولة أن يقرر أن جزءا من الغرامة يعطى للمحكوم له ويمنح الباقي لصندوق تجهيز الهيئات المحلية.

المطلب الثاني: الغرامة التهديدية ضمان لحقوق المتعاملين مع الإدارة

الفقرة الأولى: الغرامة التهديدية وامتناع الإدارة عن التنفيذ

قد تكون الغرامة التهديدية وسيلة تابعة لامتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به وكجزاء لتقاعس الإدارة عن تنفيذ حكم صادر ضدها، ومن هنا فالمعني بالأمر الذي يصطدم الحكم الصادر له بامتناع الإدارة عن تنفيذه يمكنه اللجوء مجددا للقضاء الإداري في إطار المسطرة القضائية المنصوص عليها قانونا للمطالبة بالحكم على الإدارة الممتنعة عن التنفيذ بالغرامة التهديدية لحملها على التنفيذ بعد أن تثبت هذا الامتناع بالوسائل القانونية لذلك فالغرامة التهديدية هنا تكون لاحقة على الحكم الأصلي لضمان تنفيذه بعد ثبوت امتناعها أو تماطلها في التنفيذ.[2]
وفي هاته الحالة لم يقرر القاضي الإداري الغرامة التهديدية لمواجهة رفض التنفيذ الحاصل فعلا ولم ينظر واقع عدم التنفيذ للحكم بالغرامة التهديدية بل إن الأمر يتعلق باحتمال وقوع امتناع عن التنفيذ فالقاضي هنا يتحسب لاصطدام حكمه بمقاومة الإدارة وامتناعها عن التنفيذ. وتفرض الغرامة التهديدية كوسيلة احتياطية وسابقة لضمان التنفيذ وهاته الوسيلة التهديدية و الإكراهية يستعملها القاضي ليبين للإدارة ما سوف يتعرض له من جزاءات مالية في حالة امتناعها عن التنفيذ، مؤدى ذلك، فتحديد الغرامة التهديدية بمنطوق الحكم وبمعزل عن تسجيل الامتناع عن التنفيذ أمر جائز مادام أنه لا وجود لأي نص يمنعه والغاية من تحديد تلك الغرامة التهديدية التي تعتبر ملازمة لمنطوق الحكم وأحد عناصره الأساسية أنها تحذر الإدارة من بالإلتزامات المالية التي سوف تتحملها إن هي امتنعت عن التنفيذ وهي وسيلة فعلية وذات أهمية لكونها تضمن التنفيذ بشكل سريع وتغني عن اللجوء مجددا للقضاء للمطالبة بتحديد الغرامة التهديدية في إطار المسطرة الإجرائية وهذه الوسيلة كما يقول : ذ. أمال المشرفي بمناسبة تعليقه على حكم إدارية وجدة. بالملف الإستعجالي عدد 28/98 الذي حدد الغرامة التهديدية بمنطوقه : " تضفى فعالية ملموسة على الحكم القضائي وعلى هيبة القضاء الإداري وبالتالي يعطي مدلوله الحقيقي لمبدأ قوة الشيء المقضي به الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى تعزيز دافعه لدولة الحق والقانون ".

الفقرة الثانية: تحديد الغرامة التهديدية بين الإدارة والمسؤول عن التنفيذ

تنص مقتضيات الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية المحال عليه بموجب المادة 7 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية بما يلي: " إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف إلتزاما بالإمتناع عن عمل أثبته عون التنفيذ ذلك في محضره وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ".
إن القراءة الأولية لنص المادة أعلاه في ضوء صياغته القانونية توحي بأن المخاطب بإجراءات تنفيذ الأحكام الإدارية هو الشخص المعنوي العام دون الخاص الذي يبقى مخاطبا بتنفيذ الأحكام العادية الصادرة في إطار القانون الخاص. ولكن أمام عمومية لفظة المنفذ عليه التي تحوي كلا من أشخاص القانون العام والخاص هل تسعف في القول بإمكانية تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الموظف المسؤول عن التنفيذ إذا ما تعلق الأمر بتنفيذ حكم في مواجهة الشخص المعنوي العام.
وأول مبادرة جريئة وشجاعة في العمل القضائي الإداري المغربي ذهبت في هذا المنحى وأجازت تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة المسؤول عن تنفيذ الحكم الإداري هو الحكم الصادر عن إدارية مكناس ــ وقد جاء في تعليله أن قانون المسطرة المدنية المطبق أمام المحاكم الإدارية يشير بأن التنفيذ الجبري للأحكام إلى الغرامة التهديدية كوسيلة من وسائل إجبار المحكوم عليه على التنفيذ ولما لم يستثن المشرع أي طرف محكوم عليه من هذه الوسيلة فإنه لاشيء يمنع من إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول الإداري نتيجة امتناعهما غير المبرر عن التنفيذ وانتهى الحكم في النهاية إلى تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة المدعى عليه شخصيا وليس بوصفه شخصا من أشخاص القانون العام. وقد تعلق الأمر في هاته النازلة بامتناع رئيس المجلس من تنفيذ حكم بإلغاء قرار العزل من وظيفة جماعية ومن التخلي عن القرار الملغى وإرجاع الطاعن إلى وظيفته وتسوية وضعيته الإدارية وقد أعطى هذا الحكم مفهوما جديدا للمنفذ عليه المعني بتحديد الغرامة التهديدية وتوسع في مجال تطبيق تلك الغرامة ليحددها في النهاية في مواجهة المسؤول عن التنفيذ تسعفه في ذلك القواعد العامة للقانون العام والقضاء الإداري كقانون قضائي يعتبر فيه القاضي الإداري فاعل أساسي في المجال الإداري وصانع رئيسي للقواعد الإدارية و المبادئ القانونية ومبتكر للحلول القضائية على ضوء التفسير الملائم للقواعد القانونية لغاية إيجاد الحلول الناجعة لسد كل فراغ تشريعي في سبيل صيانة الحقوق والحريات لترسيخ دولة الحق والقانون.
وقد عمد القاضي الإداري المغربي في هاته النازلة إلى تطبيق فكرة المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ التي نادى بها فقهاء القانون العام في فرنسا، فقد كان للعميد هوريو فضل كبير في صياغة نظرية الخطأ الشخصي للموظف المسؤول عن عدم تنفيذ الشيء المقضي به ضد الإدارة بــمناســبة تعليقه على حكم Fabregues وحكم Delle Manrot حيث قال " إننا انشغلنا أكثر من اللازم بالمسؤولين عن خطإ المرفق فقط دون أن نعطي الاهتمام الكافي للمسؤولية الشخصية للموظفين وقد حان الوقت للنظر إلى هذا الجانب الذي له فائدته هو أيضا والذي يكمن بصفة خاصة أن تقدم جزاء لكل الأحكام الصادرة ضد الإدارة لأنه بالنسبة لرجل الإدارة المسؤول عن عدم تنفيذ الشيء المقضي به ضد الإدارة فإن طرق التنفيذ العادية يمكن استخدامها ". وموقف العميد هوريو من تنفيذ الإدارة للأحكام الصادرة ضدها يتلخص في مبدأ عام مؤداه أنه عندما يقضى ضد الإدارة بحكم نهائي فإن الموظف المسؤول عن تنفيذ هذا الحكم يرتكب خطأ شخصيا إذا امتنع عن تنفيذه ويسأل في ماله الخاص.

المبحث الثاني: الجهة المختصة بتحديد الغرامة التهديدية وتصفيتها

المطلب الأول: الغرامة التهديدية من اختصاص رئيس المحكمة الإدارية

ينص الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية المحال عليه بموجب المادة 7 من القانون رقم 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية بما معناه أنه إذا رفض المنفذ عليه تنفيذ منطوق الحكم القاضي بالقيام بعمل أو بالامتناع عنه أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديديه والصياغة القانونية لهاته المادة توحي بأن رئيس المحكمة الإدارية هو المختص بإيقاع الغرامة التهديدية على الممتنع عن تنفيذ الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به الجاري تنفيذه في مواجهته ليس بوصفه قاضيا للمستعجلات، واختصاصه مشروط بتوافر حالة الاستعجال وعدم المساس بجوهر الحق ولكن بوصفه مختصا بنص القانون واستعمال كلمة " الرئيس " دون الإشارة إلى " أو من ينيبه " كذلك تطرح التساؤل حول ما إذا كان رئيس المحكمة الإدارية هو المختص الوحيد بفرض الغرامة التهديدية دون غيره باعتباره المشرف على عملية التنفيذ بمحكمته وصياغة الفقرة الأخيرة من المادة أعلاه التي تخول للرئيس تحديد الغرامة التهديدية بعد إخباره بالإمتناع عن التنفيذ من طرف العون المكلف بالتنفيذ تبعث على التساؤل حول ما إذا كان يجوز لرئيس المحكمة تحديد تلك الغرامة بصفة تلقائية و دونما طلب من المعني بالأمر. كما أن الصيغة التي ورد بها الفصل المذكور يؤخذ منها أن هاته الغرامة التهديدية تحدد في غيبة الأطراف بناء على أمر من رئيس المحكمة الإدارية في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية. غير أننا لا نعلم بوجود تطبيقات عملية لما ذكر ، وأن ما جرى به العمل القضائي الإداري عموما هو تحديدها بناء على طلب من المعني بالأمر في إطار مسطرة تواجهية استعجالية. وقد صدر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة في هذا الشأن مجموعة من الأوامر في هذا الاتجاه في إطار الفصل 149 وما يليه من قانون المسطرة المدنية، وأيدت كلها من طرف الغرفة الإدارية بمحكمة النقض[3].

المطلب الثاني: دور قاضي الموضوع في تحديد الغرامة التهديدية

صدر حكم عن المحكمة الإدارية بالرباط يقضي بتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ إلا أن الوكيل القضائي للمملكة أثار دفعا بعدم الإختصاص النوعي للبت في الطلب وقد كان موضوع حكم مستقل قضى بانعقاد الإختصاص النوعي للمحكمة الإدارية كمحكمة موضوع، وقد أيد القرار من طرف الغرفة الإدارية بمحكمة النقض[4]، ويستفاد من ذلك أنه وكما تجوز المطالبة بتحديد الغرامة التهديدية أمام رئيس المحكمة الإدارية بشكل تواجهي بناء على الفصل 149 وما يليه من قانون المسطرة المدنية، تجوز كذلك المطالبة بتحديدها أمام محكمة الموضوع في إطار الضوابط القانونية المنصوص عليها بالفصل 3 من القانون 90.41 وقواعد المسطرة المدنية.
لكن هل يجوز المطالبة بتحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الشخص الذاتي بتقرير مسؤوليته الشخصية عن عدم تنفيذ الحكم الإداري أمام رئيس المحكمة الإدارية؟[5]
فهل يستند رئيس المحكمة الإدارية وهو يحدد الغرامة التهديدية إلى مقتضيات الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية باعتباره مشرف على عملية تنفيذ الأحكام الإدارية ؟
وهل يجوز له ذلك حتى ولو تعلق الأمر بخطإ شخصي يرتب المسؤولية الشخصية للموظف في إطار قواعد القانون الخاص الذي لا تختص بالبت فيه المحاكم الإدارية.
نعتقد أن رئيس المحكمة بوصفه ذلك أو بصفته قاضيا للمستعجلات هو جزء من المحكمة ويستمد اختصاصه من اختصاصها وبالترتيب على ذلك فاختصاصه العام في إطار الفصل 148 أو في إطار الفصل 149 وما يليه من قانون المسطرة المدنية أو في إطار نصوص خاصة مرتبط وجودا وعدما بالاختصاص النوعي الشامل لمحكمة الموضوع وبالتالي لا يملك الإختصاص في إصدار أي إجراء أو أمر إلا إذا كان الحق المراد حمايته به مما تختص بالبت فيه نوعيا المحكمة الإدارية. وإعمالا لهذا المبدأ أو بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 8 من القانون 90.41 الذي يحدد الإختصاص النوعي للقضاء الإداري لا نجد به ما يشير لا تلميحا ولا تصريحا إلى اختصاص القضاء الإداري بالبت في المسؤولية الشخصية للموظفين وترتيب الآثار القانونية على ذلك بتحديد الأضرار الناتجة عنها.
لذلك وإذا كنا نعلم أن تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الشخص الممتنع عن التنفيذ على أساس خطأه الشخصي في ذلك تنقلب في النهاية إلى تعويض في إطار الضرر الناتج عنه وطبيعته وأهميته ومداه، فمن هي الجهة القضائية المختصة بتصفية تلك الغرامة التهديدية في شكل تعويض ؟ الجواب على ذلك لا يثير أي إشكال وتبقى جهة القضاء العادي هي المختصة نوعيا به دون المحكمة الإدارية وينتج عن ذلك أن تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الممتنع عن التنفيذ باعتباره مرتكبا لخطأ شخصي و أولويتها إلى تعويض لاحقا بتصفيتها يصطدم بالاختصاص النوعي للقضاء الإداري.
والأمر يزيد تعقيدا إذا كان الامتناع عن التنفيذ يشكل خطأ شخصيا وخطأ مصلحيا في الوقت ذاته.
إذ يعد خطأ شخصيا وخطأ مصلحيا في الوقت ذاته، إذ يعد خطأ شخصيا بامتناع الموظف المسؤول عن التنفيذ أو تهاونه في القيام بعملية التنفيذ، وخطأ مصلحيا لتهاون الإدارة في فرض الرقابة والإشراف على موظفيها فمتى تكون الجهة القضائية المختصة بتحديد الغرامة التهديدية وتصفيتها في نهاية الأمر على شكل تعويض، هل القضاء الإداري أو القضاء العادي ؟ وهل الخطأ المرفقي يجر الخطأ الشخصي لأن القضاء الإداري ينعقد الاختصاص بالبت في الدعوى؟ أم أن العكس هو الصحيح. خصوصا وأن مقتضيات المادة 18 من القانون 90.41 التي تنص على أن المحكمة العادية المرفوعة إليها الدعوى الأصلية التي تدخل في إطار اختصاصها النوعي تبقى مختصة أيضا في كل دعوى فرعية تهدف إلى الحكم على شخص من أشخاص القانون العام لاترفع هذا الإشكال على اعتبار أن الأمر في هاته الحالة لا يتعلق بطلب أصلي وطلب فرعي مترتب عنه بل بدعوى واحدة . 
ونعتقد أن حل الإشكال المطروح لا يتأتى إلا بتدخل تشريعي صريح بمنح الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية بالبت في دعاوى التعويض الناتجة عن كل من الخطأ الشخصي للموظف والخطأ المرفقي لأشخاص القانون العام وقد نادى بهاته الفكرة باستمرار تفاديا للإشكال المطروح مجموعة من الفقهاء وعلى رأسهم د. ميشيل روسي في أكثر من مناسبة.

المطلب الثالث: تصفية الغرامة التهديدية 

إذا كانت الغرامة التهديدية تعتبر وسيلة قانونية لحمل الإدارة على التنفيذ فكيف تتم تصفيتها بعد تسجيل امتناع المنفذ عليه على التنفيذ هل تصفى بإجراء عملية حسابية لمبلغ الغرامة المحدد لضربه في عدد الأيام المشمولة بالامتناع عن التنفيذ بشكل تسلب معه السلطة التقديرية للمحكمة باعتبار أن لها نظام خاص مستقل عن التعويض أم تصفي تلك الغرامة التهديدية في إطار الضرر المترتب عن عدم التنفيذ تبعا لحجمه وأهميته ونوعه ومداه.
فقد تواتر العمل القضائي واجتهاد محكمة النقض الغرفة المدنية على أن الغرامة التهديدية تصفى في شكل تعويض مدني بناء على الضرر وحجمه وأهميته ومداه بالنسبة للطالب ــ وهو يرتكز في ذلك على نفس المقتضيات القانونية المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية ف 448 منه. وقد ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة في نفس المنحنى بعد أن تقدم المدعي بطلب تعويض جزافي عن الأضرار الناتجة من جراء امتناع المجلس البلدي من تنفيذ أمر قضى عليه بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه تحت طائلة غرامة تهديدية، وقد ذهبت المحكمة إلى القول. بأن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشي المقضى به يعتبر خطأ مرفقيا ويبرر المطالبة بتصفية الغرامة التهديدية في شكل تعويض بناء على الضرر وأهميته ومداه بالنسبة للطالب وأكدت هذا الاتجاه في نازلة أخرى حيث أمرت بإجراء خبرة لتحديد التعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم تنفيذ حكم يقضي بإرجاع الماء في مواجهة المكتب الوطني للماء تحت طائلة غرامة تهديدية محددة في 500 درهم يوميا. وقد ذهبت في نفس المنحى المحكمة الإدارية بأكادير ــ بقولها " حيث حدد القرار الاستعجالي مبلغ الغرامة التهديدية في درهم عن كل يوم تأخير... ونظرا لما للمحكمة من سلطة في تقدير التعويض المناسب فإنها تحدده في مبلغ 15000 درهم للغرامة التهديدية موضوع القرار أعلاه. 
غير أن المحكمة الإدارية بفاس ذهبت في منحنى آخر، حيث اعتبرت أن الغرامة التهديدية تعتبر وسيلة لإكراه المدين على تنفيذ السند القضائي وليس هدفها التعويض عن الأضرار ولذلك اعتبرت أنه من الواجب فصلها عن التعويض وقد استنتجت ذلك من تنصيصات الفصل 448 من ق م م الذي ينص على تحديد الغرامة والمطالبة بالتعويض لذلك فهي تنفرد بوضع قانوني مميز ولا ينبغي أن تؤول إلى تعويض وقد كانت الغرامة التهديدية التي طالب المنفذ له بتصفيتها في إطار عملية حسابية خارج قواعد التعويض عن الضرر محددة في مبلغ 500 درهم يوميا وقد حددتها المحكمة من جديد في مبلغ 50 درهم يوميا معللة ذلك بأنه لا يوجد أي مانع قانوني يحول دون تدخل قضاء الموضوع لتحديد مبلغها من جديد متى كان الامتناع ناشئا في تاريخ لاحق لتاريخ السند المحدد لها وفي النهاية قامت المحكمة بعملية حسابية لتحكم على الجهة المعنية بالتنفيذ وهي وزارة الشبيبة والرياضة بالمبلغ الناتج عن التصفية وقد تم تبني هذا الاتجاه بتأييده من طرف الغرفة الإدارية بمحكمة النقض هذا وأن هذا المنحنى الجديد يثير مجموعة من التساؤلات منها كيف يمكن للمحكمة أن تمد رقابتها على تحديد الغرامة التهديدية المحكوم بها سابقا خارج وسائل الطعن في الأحكام أو إذا كان هذا الاتجاه من شأنه أن يجعل الغرامة التهديدية بالفعل وسيلة حقيقية لإجبار الإدارة على التنفيذ فهل أن الغرامة التهديدية تعتبر بالفعل ذات نظام خاص مستقل عن التعويض وكيف يكون الحل في حالة تقديم دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم التنفيذ علاوة على طلب تصفيتها في إطار القواعد الواردة بالحكم المذكور ألا يعتبر ذلك من قبيل الازدواج في التعويض عن نفس الضرر.
ثم إن الاتجاه الأول الذي يقول بتصفية الغرامة التهديدية في شكل تعويض بناء على الضرر وأهميته ومداه يبعث على التساؤل التالي إذا كانت الغرامة التهديدية المحكوم بها 200 تصفى بناء على الضرر الناتج عن الخطأ المرفقي للإدارة الممتنعة عن التنفيذ وأهميته ومداه فما الجدوى من سلوك المسطرة اللازمة لتحديدها والمطالبة بتصفيتها مادام أن الاتجاه المذكور يخول اللجوء إلى القضاء مباشرة للمطالبة بالتعويض كذلك تبعا للضرر وأهميته ومداه انطلاقا من اعتبار امتناع الإدارة عن التنفيذ خطأ مرفقيا لذلك ومع إقرار هذا المنحنى يبقى أن تحديد الغرامة التهديدية أمرا زائد لافائدة من اللجوء إليه وأعتقد أنه يمكن الجمع بين الاتجاهين معا باعتبار أن الغرامة التهديدية المحكوم بها تصفى في شكل تعويض بناء على الضرر وأهميته ومداه مع اعتبار تلك الغرامة بالفعل وسيلة إكراه في إطار النظام الخاص بها والأخذ بعين الإعتبار في احتساب التعويض تعنت المنفذ عليه وإصراره على الامتناع عن التنفيذ كعنصر في احتساب التعويض. وكصرف مشدد للرفع من التعويض.
ويبقى الإشكال مطروحا أمام القضاء الإداري حول تصفية الغرامة التهديدية والقواعد التي تحكم هاته التصفية بين اعتبارها ذات نظام خاص مستقل عن التعويض وبين اعتبار تصفيتها في إطار الضرر وأهميته ومداه. وإذا كان محكمة النقض (الغرفة المدنية) وهو يطبق نفس المقتضيات القانونية المتعلقة بالغرامة التهديدية المنصوص عليها بقانون المسطرة المطبقة أمام المحاكم الإدارية في إطار الإحالة المنصوص عليها بالفصل 7 من القانون 90.41 وقد تواتر اجتهاده على اعتبار تصفيتها في شكل تعويض بناء على الضرر وحجمه ننتظر موقف نفس محكمة النقض من خلال الغرفة الإدارية حول الإشكال المطروح بين الأخذ بأحد الاتجاهين أو الجمع بينهما في صيغة جديدة.

ونخلص في نهاية الأمر إلى القول بأن تحديد الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الحائزة لقوة الشيء المقضي به لا يعتبر وسيلة ملائمة وناجعة لإلزام الإدارة بتنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها لاعتبارين أساسيين :
الأول: أن الإدارة إذا استمرت في امتناعها عن الوفاء بهذا الالتزام المالي فلا يتوفر القاضي على أية وسيلة أخرى يجبرها على التنفيذ إذ لا يجوز لـه سلوك طرق التنفيذ الجبري ضدها ومباشرة مسطرة الحجز على الأموال العمومية باعتبارها غير قابلة للحجز وبالتالي البيع القضائي.
الثاني: أن الغرامة التهديدية تنقلب في نهاية الأمر إلى تعويض وتنفيذ هذا التعويض في مواجهة الإدارة تعترضه عدة معوقات قانونية وواقعية تتمثل في الإجراءات المعقدة والمساطر الطويلة التي تحددها قواعد المحاسبة العمومية التي تستلزم تدخل عدة سلطات : الآمر بالصرف ـ المحاسب ـ مراقب التزامات ـ الخزينة العامة ، إضافة إلى ذلك فهاته المبالغ المالية تعتبر نفقات طارئة لاتدخل في الحسبان عند تحديد الميزانية والاعتمادات اللازم رصدها وأمام ضغط هذه الإكراهات المالية وتعقد المحاسبة المحيطة بالوفاء بالالتزامات المالية للإدارة تبقى الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة وسيلة غير ناجعة وغير كافية لمواجهة ظاهرة عدم تنفيذ الإدارة للأحكام الصادرة ضدها ويبقى الحل الأ مثل والناجع هو تقرير المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ، حتى تتأتى مواجهته بوسائل التنفيذ الجبرية المنصوص عليها بالباب الثالث من قانون المسطرة المدنية، وأمام رفض محكمة النقض لهاته الوسيلة المحمودة من خلال مقرره السالف الذكر القاضي بإلغاء حكم إدارية مكناس في قضية العطاوي.
يبقى حل الإشكال المطروح رهين بتدخل تشريعي يقرر المسؤولية الشخصية للموظف الممتنع عن التنفيذ كمرحلة أولى تليه مسؤوليته التأديبية والجنائية كمرحلة ثانية.
___________________________________________
هوامش:
[1] - أنظر في هذا الشأن حكم ورثة لعشيري ــ موضوع تعليق من طرف ذ. آمال المشرفي ـ ـ حكم المحكمة الإدارية بوجدة ــ
[2] - لكن سار العمل القضائي بمختلف المحاكم الإدارية ( أنظر بهذا الخصوص الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية بوجدة ــ على تحديد الغرامة التهديدية في منطوق الحكم الذي أصدره وأن مجموع هاته الأحكام صدر الأمر فيها بإيقاف الأشغال تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها ...... عن كل يوم تأخير عن التنفيذ.
[3] - أنظر بهذا الخصوص ــ والأمر عدد 08/98 القاضي بإرجاع الماء إلى سكنى ميموني تحت طائلة غرامة تهديدية أيد من طرف الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بالقرار عدد: 1080/98 بتاريخ 26/11/98 غير منشور كذلك.
والأمر عدد 13/98 القاضي بإيقاف أشغال البناء تحت طائلة غرامة تهديدية أيد بالقرار عدد : 453 صادر بتاريخ 22/ 04/99 غير منشور.
[4] -قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 25/9/1997 بالملف عدد 1301
[5] - ونذكر هنا قضية عطاوي ضد رئيس جماعة تونفيت السالفة الذكر.


إرسال تعليق

0 تعليقات