شركة المحاصة في القانون المغربي

 عرض بعنوان: شركة المحاصة في القانون المغربي PDF

عرض بعنوان: شركة المحاصة في القانون المغربي PDF

مقدمة:
إن شروط تأسيس شركة المحاصة هي نفس الشروط والأركان التي تخضع لها الشركات عامة حيث لا بد من توافر أركان عامة وأركان خاصة.
فشركة المحاصة تنشأ بإتفاق الشركاء سواء كان هذا الإتفاق كتابة أو شفهيا ويتعين أن يقوم على التراضي خاليا من عيوب الرضى من غلط وتدليس وإكراه وغبن، وأن يتمتع المسير المحاص بالأهلية التجارية ويخضع لمساطر معالجة صعوبات المقاولة ، مع ضرورة اشتراط الأركان العامة من محل وغرض مشروع غير مخالف القانون أو للنظام العام أو الأخلاق الحميدة تحت طائلة البطلان، والملاحظ أن ما يميز هذه الشركة عن باقي الشركات فيما يخص شروط التأسيس هو أنها لا تخضع لأي إجراءات شكلية لأن ذلك يتنافى مع طبيعتها كشركة مستترة ولا ترمي إلى علم الغير بها، فهي لا تخضع لأي تقييد في السجل التجاري ولا تخضع لأي إجراء من إجراءات الشهر سواء تعلق الأمر بالإيداع أو النشر وتطبق هذه القواعد سواء تعلق الأمر بالتأسيس أو التعديلات التي يمكن أن تلحق عقدها التأسيسي ويمكن أن يكون عقد شركة المحاصة كتابة للتقليل من الخلافات بين الشركاء أو شفهيا وهي الحكمة التي جعلت المشرع يقرر إثباتها بكافة وساند الإثبات.

المطلب الأول: خصائص شركة المحاصة
المطلب الثاني: تسيير شركة المحاصة


المطلب الأول: خصائص شركة المحاصة

إن الطبيعة الخاصة لشركة ألمحاصة تجعلها تتصف بالخصائص التالية:

أولا: شركة المحاصة شركة مستترة

فالطابع الذي يميز شركة المحاصة على باقي شركات الأشخاص هو أنها ليس لها وجود ظاهري أمام الغير وينحصر وجودها بين الشركاء فقط لهدف تقسيم الريح والخسائر، طالما لم يصدر SSiOcculteÄ المحاصة تبقى محتفظة بطابعها المستتر من الشركاء أي عمل إرادي لإطلاع الغير عليها بصورة رسمية أو غير رسمية، أما إذا صدر من الشركاء ما من شأنه إطلاع الغير بوجود الشركة كشخص معنوي كما لو إتخذت تسمية لها وتعاملت بها مع الأغيار فإنها تفقد طابعها الخفي ويصبح كل الشركاء المحاصين مسؤولين على وجه التضامن تجاه الغير لا تجاه الشريك المتعاقد وحده.

ثانيا: إنتفاء الشخصية المعنوبة

إن شركة المحاصة هي شكل آخر من شركات الأشخاص الفاعلين والمستشرين الصغار، وإن كان الطابع المهيمن عليها يعد من القواعد الجوهرية المميزة لها فإن أهم شخصية معنوية لها مستقلة عن شخصية الشركاء آثار من ضرورة وجود تسمية خاصة بها، ذمة والمستتر والذي أيضا هو إنعدام يترتب عنها من ذمة الشركاء ولا حتى على المقر الاجتماعي أو مركز المخابرة معها، فالشركاء عندما انصرفت إرادتهم إلى تأسيسها لم يكن الغرض من ذلك إنشاء شخص إعتباري له حقوق وعليه التزامات فلا وجود لها تجاه الأغيار ولا يمكن مقاضاتها، ولا يمكن الحديث عن جنسية الشركة، الأمر الذي يطرح مشكل القانون الواجب التطبيق وفي هذه الحالة يمكن تطبيق قانون الشركات أو قانون مكان ممارسة نشاط الشركة ؟
فشركة المحاصة لا وجود لها إلا فيما بين الشركاء ولا يعتد بها في مواجهة الأغيار على خلاف باقي الشركات التي تذوب شخصية الشركاء في شخصية الشركة التي تتوفر على شخص إعتباري مستقل عن باقي الشركاء، أما في شركة المحاصة فالوضعية معاكسة، فلا وجود للشركة وإنما هناك أشخاص يمكن للغير إبرام عقود معهم دون علمهم ومعرفتهم بوضعهم كشركاء في هذا النوع من الشركات.

ثالثا: عدم جواز تفويت الحصص

شركة المحاصة شركة أشخاص تقوم على الإعتبار الشخصي وبالتالي فإن شخصية الشركاء محل إعتبار مما يؤدي إلى عدم إنتقال الحصص إلى الغير إلا بموافقة جميع الشركاء إضافة إلى أنها تنحل مبدئيا وبقوة القانون بإعلان التصفية القضائية في حق أحد الشركاء أو وفاته أو إسقاط أهليته التجارية ما لم يتفق على غير ذلك، ونظرا لإنعدام شخصيتها الإعتبارية فإن الحصص لا يمكن نقلها إليها ما لم يتفق على غير ذلك.
فإذا كانت الحصة المقدمة من الشربك حصة نقدية فيجب تقديمها إلى المسير عند تأسيس الشركة على شكل وديعة، إما يتم استعمالها في تحقيق أغراض الشركة فتصبح أموالا مشاعة"، ويقسم الشركاء الأرياح والخسائر الناتجة عنها حسب البنود المنصوص عليها في العقد التأسيس للشركة، وإما أن لا يتم استعمالها فيملك صاحبها حق الإسترداد وفي حالة توقف المسير عن دفع ديونه إعتبر مقدم الحصة دائنا له ويدخل في التفليسة إلى جانب باقي الدائنين.
أما إذا كانت الحصة عينية فغالبا ما يتم تقديمها إلى المسير على سبيل الإنتفاع من أجل تحقيق غرضها مع الإحتفاظ بملكيتها وفي هذه الحالة فإن المالك يكون ضامنا لتلك الحصة ضمان المؤجر للمستأجر ويكون له الحق في إسترادها بعينها عند تصفية الشركة لأي سبب كان.
غير أنه في الغالب ما يتفق الشركاء على نقل ملكية الحصص إلى المسير وتعتبر بينهم، إلا أنه في مواجهة الغير يتصرف المسير على أنه المالك آنذاك أموالا مشاعة لتلك الأموال ونفس الشيء يقال عن الأموال التي تكتسبها الشركة نتيجة لتوظيف الأموال المشاعة بين الشركاء خلال مدة الشركة ما لم يوجد شرط مخالف فإن الأموال المشاعة تظل على وضعيتها هذه ولا يمكن أن يطلب قسمتها قبل حل الشركة.

المطلب الثاني: تسيير شركة المحاصة

إن شركة المحاصة شركة لا وجود لها إلا بين الشركاء مواجهة الغير باعتبارها شركة خفية ليس لها شخصية معنوية ولا ذمة مالية ولا أهلية للتملك أو التقاضي، كما أنها لا تخضع لإجراءات الشهر والقيد في السجل ألتجاري، فتسيير شركة المحاصة يترتب عليه تحديد علاقة المسير بالأغيار وعلاقته بالشركاء.

الفقرة الأولى: علاقة المسير بالإغيار

إن طبيعة شركة المحاصة فرضت ضرورة وجود أسلوب إداري يتلاءم ويتماشى مع هذا النوع من الشركات ذو طبيعة خاصة، فالمسير ليس هو الممثل القانوني للشركة بل هو يتعاقد بإسمه الخاص مع الغير، وهو المسؤول وحده عن العقود والاتفاقيات التي أبرمها لأنه لا يمكن الاحتجاج ضد الأغيار بالتصرفات التي قام بها، فالمسير يتمتع بسلطات واسعة للتعامل مع الأغيار ولا يمكن للدائنين الرجوع على باقي الشركاء لمطالبتهم بالدين أو مقاضاتهم لتنفيذ الإلتزامات والتعهدات التي تحمل بها والتي ليس لها أي تأثير إلا على ذمته المالية وليس على ذمة الشركة.
ويمكن مقاضاة المسير وحده دون باقي الشركاء باعتباره آلية الإتصال بين الشركة والأغيار، غير أنه إذا تصرف المحاصون علنا بصفتهم شركاء فإنهم يسألون تجاه الغير كشركاء متضامنين وتخضع علاقة المسير بباقي الشركاء أو علاقات الشركاء بعضهم ببعض للمقتضيات المنصوص عليها في النظام الأساسي، فالشركاء يتفقون بكل حرية على غرض الشركة وعلى حقوقهم والتزاماتهم وشروط تسيير الشركة مع مراعاة القواعد الآمرة المنصوص عليها في قانون الإلتزامات والعقود، وبالخصوص في الفصول 982 و 985 و 986 و 988 و 33()1 ولقد نص هذا الفصل الأخير على أن: "نصيب كل شريك في الأرباح والخسائر يكون بنسبة حصته في رأس مال، إذا لم يحدد نصيب الشريك إلا في الأرياح، طبقت نفس النسبة في تحمله بالخسائر، لا في الخسائر طبقت نفس النسبة على نصيبه في الأرياح.
وعند الشك، يفترض أن أنصبة الشركاء متساوية.
ويقدر نصيب الشريك الذي لم يقدم في رأس المال إلا عمله بحسب أهمية هذا العمل للشركة، والشريك الذي تتكون حصته في رأس المال من النقود أو غيرها من القيم زيادة على عمله يكون له نصيب يتناسب مع ما قدمه من المال والعمل معا".
ويعتبر المسير مكتسبا للصفة التجارية ويخضع لمساطر معالجة صعوبات المقاولة، ويلزمه القيد في السجل التجاري ومسك المحاسبة وفتح حساب في مؤسسة بنكية.

الفقرة الثانية: العلاقات بين الشركاء

إن شركة المحاصة وإن كانت عديمة الوجود فيما بين الأغيار، فإنها موجودة وقائمة ذاتها فيما بين الشركاء، فلهم الحرية الكاملة لتنظيم العلاقات بينهم مع مراعاة القواعد الآمرة المنصوص عليها في قانون الإلتزامات والعقود وفي غياب الإتفاق بين الشركاء فإن المقتضيات المطبقة على شركة التضامن هي التي تنظم العلاقات بينهم متى كان غرض شركة المحاصة تجاريا.
فكل شريك يملك حق تسيير الشركة على أن يتصرف باسمه الخاص وليس باسم الشركة التي لا يجب الإعلان عنها للأغيار، فالمسير ليس سوى العضو التنفيذي للقرارات المتخذة من طرف الشركاء، ويجب عليه عدم تجاوز السلطات والصلاحيات المخولة له في الاتفاقيات التي يبرمها مع الأغيار وإلا اعتبر مسؤولا وحده، وإذا لم تكن تلك الصلاحيات محددة فإنه يمكن له الاحتجاج بها تجاههم مادامت تصرفاته في حدود غرض الشركة.
وللشركاء الحق في الريح ويتم توزيعه حسب الشروط المنصوص عليها في الأساسي، وفي حالة انعدامه يمكن تطبيق المقتضيات المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، وعلى الشركاء أيضا تحرير الحصص التي التزموا بها واتخاذ القرارات الجماعية التي تهم الشركة والمصادقة على الحسابات التي قام بها المسير وعدم الإخلال بالالتزامات الواجبة عليهم.
---------------------------
المصدر:
ذ.ربيعة غيث : محاضرات في مادة الشركات التجارية بتاريخ 26 ماس 2020 ، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية - سلا الجديدة ، الموسم الجامعي 2020/2019.

تعليقات