القائمة الرئيسية

الصفحات

الزواج الصحيح وغير الصحيح في مدونة الأسرة

عرض بعنوان: الزواج الصحيح وغير الصحيح في مدونة الأسرة PDF

عرض بعنوان: الزواج الصحيح وغير الصحيح في مدونة الأسرة PDF


مقدمة
نظام الزوجية هو سنة كونية مرتبة، اتخذت مكانها فـي أنـواع الكائنـات الحيـة كلها، قال اﷲ تعالى:"ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون"[1]. لقد اقتضت حكمـة ﷲ البالغة، أن يودع في الذكر و الأنثى ما يدفعه إلى جنسه، فكل منهما يميـل للآخـر بقـوة الفطرة. وذلك استمرارا لبقاء المخلوقات، وعمارة الأرض.
أما الإنسان فمن تكريم ﷲ له وتفضيله، أن أنعم عليه بنعمة العقل، فلم يجعل اتصال الرجل بالأنثى اتصالا بهيميا، بل حد له حدودا وضوابط تتحقق بها الصلة القلبيـة، والتعلق الروحي، وبناء الأسرة، كما أودع فيهما حب الأبناء.
فجاءت الشريعة الإسلامية الغراء بتمام النعمة، ونظمت مختلـف جوانـب الحيـاة الإنسانية. فجعلت من الأسرة نواة للمجتمع ومنطلق ازدهاره، وشملتها برعاية عظيمة فـي كل مراحلها.
والمغرب باعتباره دولة إسلامية، فقد جعل قانونه الأسري بالنسبة للمسـلمين مبنيـا على أحكام الشريعة الإسلامية، والفقه المالكي على وجه الخصوص. أمـا ال يهـود فهـم يخضعون لأحكام الشريعة اليهودية.
في سنة 1957 وضع أول تقنين للأحوال الشخصية سمي "مدونة الأسرة للأحوال الشخصية"، ضم أحكام الزواج والطلاق، ثم أحكام الولادة ونتائجهـا . وفـي سـنة 1958 أضيفت أحكام الوصية، ثم أحكام الإرث[2].
استمر العمل بتلك المدونة إلى سنة 1993، حيث عرفت أول تغيير على مستوى بعض الفصول. إلا أن تلك التغييرات لم ترض الحركات النسائية، التي كانت ترغب في إصلاحات جذرية[3].
ثم جاء القانون رقم 03 -70 سنة 2004، ليحمل معه تعديلات جوهرية، حيث تـم ادراج المرجعية الأممية إلى جانب المرجعية الإسلامية. وقد حضي الزواج بحظ وافـ رمن التغيير، وذلك لما له من أهمية في ذاته، وارتباطه بباقي مواضيع الأحوال الشخصية.
سنحاول من خلال هذه الدراسة، تسليط الضوء علـى أركـان الـزواج وشـروط صحته. ثم الوقوف على بعض آثار الزواج الباطل.

أهمية الموضوع :
يستمد موضوع الزواج أهميته من المكانة التي تحظى بها الأسرة فـي التشـريع الإسلامي، وفي القانون الوضعي. ثم لما له من أثر على استقرار الأفراد والمجتمع. وللمكانة المركزية للزواج بين مختلف مواضيع المادة الأسرية.

الإشكالية :
كيف نظمت مدونة الأسرة المغربية موضوع الزواج ؟ التصميم :

إجابة عن الإشكالية، يمكن تقسيم الموضوع إلى:

المبحث الأول: الزواج الصحيح، أركانه وشروطه.
المبحث الثاني: الزواج غير الصحيح وآثاره.


المنهج المعتمد:
ستتم دراسة الموضوع وفق منهج وصفي، وتحليلي، ومقارن.

المبحث الأول أركان الزواج الصحيح وشروطه.

الزواج مؤسسة قانونية و اجتماعية ، ترتقي بالإنسان من دائـرة الحيوانيـة إلـى العلاقات الروحية، لما يتميز به من رباط وثيق قائم على المودة والرحمة، قال تعالى " و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن فـي ذلك لآيات لقوم يتفكرون"[4].
سنحاول التعرف على الزواج الصحيح، من خلال الحديث عن أركانـه وشـروطه التي هي:
الصيغة، والأهلية، والولاية (المطلب الأول). ثم الصداق ، والإشهاد، وانتفاء الموانع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الصيغة والأهلية و الولاية

اهتمت مدونة الأسرة بالزواج لما له من أثر عظيم على صلاح الفرد و المجتمع. و يتجلى هذا الاهتمام من خلال وصفها له ب " ميثاق". هكذا سنحاول تسليط الضوء علـى عقد الزواج ، حيث سنتوقف عند مفهوم الزواج و تحديد أركانه خلال الفقرة الأولى. ثم سنتحدث عن الأهلية و الولاية كشروط لصحته في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: مفهوم الزواج و أركانه.

أولا : مفهوم الزواج

للزواج مفهوم لغوي و آخر اصطلاحي:
‌أ - الزواج لغة: اقتران الذكر بالأنثى أو الزوج بالزوجة، و زوج الأشياء: بمعنى قرن بعضها ببعض. والزوج: هو كل واحد معه آخر من جنسه[5].
‌ب - الزواج شرعا: هو" عقد شرعي يقتضي حل استمتاع كـل مـن الـزوجين بالآخر. و الزواج هو النكاح، و يطلق النكاح على العقد و الوطء"[6].
‌ج - الزواج قانونا: عرفته مدونة الأسرة في المادة الرابعة بأنه "ميثاق تـراض و ترابط شرعي بين رجل و امرأة، على وجه الدوام، غايته الإحصان و العفاف، مع أنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام مدونة الأسرة"

من خلال هذا التعريف يمكن استخلاص ما يلي:
• عقد الزواج عقد رضائي، فلابد فيه من توافق إرادتي طرفيه.
• عقد الزواج عقد فوري، حيث تسري آثاره على الطرفين بمجرد إبرام العقد.
• أطراف العقد رجل و امرأة: احترازا من الخنثى المشكل الذي لا ينكح و لا ينكح. و بعيدا عن كل تأويل قد يقدمه دعاة الحرية الجنسية.
• أن نية الأطراف تكون منصبة على ديمومة الزواج، لتمييزه عـن بعـض الأنكحة المحرمة، كزواج المتعة.
• يهدف إلى إنشاء أسرة مستقرة، برعاية مشتركة للزوجين، كل حسب طاقته، وما وهبه ﷲ تعالى من مميزات. بخلاف المشرع الإماراتي الذي جعل الأسـرة تحـت رعاية الزوج، وذلك ما أكده من خلال المادة 19 من قانون الأحوال الشخصية .

ثانيا : أركان الزواج:

الركن في الاصطلاح الفقهي: "هو ما يكون به قوام العقد، بحيث يعد جزء داخلا في حقيقته. ". [7]وقد اختلف الفقهاء في تحديد أركان الزواج، فذهب الحنفية إلى أن أركان الزواج هي الصيغة فقط. بينما يقول المالكية أن أركان الزواج هي: الولي والزوج و الزوجـة و الصداق و الصيغة. وعند الشافعية هي: الزوج والزوجة والولي و الشاهدان و الصـيغة .
وعند الحنابلة: الزوجان و الإيجاب والقبول[8].
وبالرجوع إلى المادة العاشرة[9] من مدونة الأسرة، نجد أنها أخذت بقول الأحناف في هذه المسألة.
الصيغة :هي اللفظ الذي يدل على حصول الزواج وتحققه. وهي مجموع الإيجاب و القبول[10].
فالإيجاب : هو ما يصدر أولا من أحد العاقين، سواء من الزوج ، أو الزوجـة ، أو الولي.
و القبول: ما يصدر ثانيا من الطرف الآخر.
و هو نفس موقف المشرع الجزائري في المادة التاسعة من قانون الأسرة.

ويشترط في الإيجاب و القبول أن يكونا:
شفويين عند الاستطاعة، و يكونان بالألفاظ الدالة على الزواج لغة أو عرفا، دون لبس أو إبهام. و يكونان كتابة عند العجز عن الكلام.
ولكن ما هي الألفاظ التي ينعقد بها الزواج ؟

ألفاظ الإيجاب والقبول على ثلاثة أقسام[11]:
أ - ما اتفق الفقهاء على انعقاد الزواج بها، وهي لفظ: أنكحت و زوجـت . وذلـك لورودهما في كتاب ﷲ عز وجل.
ج - ما اتفق الفقهاء على عدم انعقاد الزواج بها، فهي التي لا تدل علـى تمليـك العين في الحال، ولا على بقاء الملك مدة الحياة، كالإباحة و الإعارة والمتعة ونحوهـا . مـا اختلفوا في انعقاد الزواج بها، وهي الألفاظ الدالة على تمليك العين في الحال، وبقاء الملـك مدة الحياة، كلفظ البيع، ولفظ الهبة، ولفظ الصدقة و نحوها:
فأجازه الحنفية ، والمالكية على الراجح ، فقالوا ينعقد بشرط نية أو قرينة تدل على النكاح كبيان المهر ، وإحضار الناس، وفهم الشهود المقصود. ويرى الزحيلي ترجيح هـذا القول ، "لأن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني. "[12]
أما الشافعية والحنابلة فلا ينعقد الزواج عندهم إلا بلفظ النكاح والتزويج.
ويرى جمهور الفقهاء، خلافا للشافعية والحنابلة، أن الصيغة تصح بأي لغة، سـواء أكان الطرفان عالمين بالعربية أم لا[13].
وقد أخذت المدونة[14] برأي المالكية والجمهور، فنصت المـادة العاشـرة علـى أن التعبير عن الإرادة يكون "بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا".
كما ينعقـد زواج الأخـرس بالكتابـة ، أو بإشـارته إن فهمهـا الطـرف الآخـر والشهود15. والكتابة أولى عند الإستطاعة16.

هل يعتبر سكوت المرأة قبولا؟
الأصل أن السكوت تعبير سلبي، لا يمكن التسليم بأنه يحمل معنى القبول.
و سكوت المرأة قد تفرضه أجواء الاحتفال و التقاليد و العادات المتأصلة في بعض البلاد. و قد قال ابن عاصم في تحفته:
"وتأذن الثيب بالإفصاح ***والصمت إذن البكر في النكاح". 17
و مهما يكن، فإن توقيع الزوجة على عقد الزواج هو تعبير صريح عن الإرادة في التعاقد.
• متطابقين في مجلس واحد، لابأس بالفصل اليسير، و ما لا يعتبر إعراضـا، حيث جرى العرف بأن لا تصرح الزوجة بالقبول في مجلس العقد بحضـور الـزوج و الولي عند اجتماع الرجال، حيث تكون مع النساء في مجلس آخر.
• باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ:
أما الشرط فهو أمر مستقبلي غير محقق الوقوع، يعلق على حدوثه أحد أمرين: إما وجود الالتزام فيكون الشرط واقفا، كتعليق الزواج على الحصول على وظيفة. و إما زوال الالتزام فيكون الشرط فاسخا، كتعليق انتهاء الزواج على ميلاد طفل بين الزوجين.
أما الأجل فهو أمر أو واقعة مستقبلية محققة الوقوع، سواء عرف وقت انتهائها أو لا، كنزول مطر. و هو أيضا واقف أو فاسخ18.
• سالمين من التدليس و الإكراه، و يمكن للمكره أو المدلس عليه بوقائع كانت هي الدافع لعقد الزواج، أن يطلب فسخ الزواج قبل البناء و بعده، لكن في أجل شهرين من زوال الإكراه أو العلم بالتدليس، مع حقه في طلب التعويض[15].
بالإضافة إلى الشروط التي يجب توفرها في الإيجاب والقبول، هناك شروط مرتبطة بطرفي العقد:
• فيجب أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى.
• أن يكونا معينين بذواتهما.

هل تجوز الوكالة في الزواج؟
إذا كان الأصل هو حضور الزوجين مجلس العقد، فإنه قد تحول ظـروف خاصـة دون الحضور. لذلك أباح المشرع المغربي التوكيل في إبرام عقد الزواج، وحـدد شـروط وحدود هذه الوكالة في المادة 17 من المدونة وهي كالآتي[16]:
أ- وجود ظروف خاصة، لا يتأتى معها للموكل أن يقوم بإبرام عقـد الـزوا ج بنفسه. هذه وكالة خاصة، يتم اللجوء إليها في حالة وجود ظروف خاصة منعت الموكل من حضور عملية إبرام العقد بنفسه.
‌ب - تحرير وكالة عقد الزواج في ورقة رسمية أو عرفية، مصـادق علـى توقيـع الموكل فيها.
‌ج - أن يعين في الوكالة اسم الزوج الآخـر و مواصـفاته، والمعلومات المتعلقـة بهويته، وكل المعلومات التي يرى فائدة في ذكرها.
هذه المعلومات تضييق إيجابي، فالوكيل ليس مكلفا باختيار الزوج أو الزوجة، و إنمـاإبرام العقد فقط.
‌د - أن تتضمن الوكالة قدر الصداق، وعند الاقتضاء قدر المعجل منـه والمؤجـل . وللموكل أن يحدد الشروط التي يريد إدراجها في العقد والشروط التي يقبلها من الطـرف الآخر. مما يدل على وجود اتفاق قبلي بين الخاطبين.
هـ - أن يؤشر القاضي المذكور على الوكالة بعد التأكد من توفرها على الشروط المطلوبة.
ويشترط في الوكيلان يكون راشدا متمتعا بكامل أهليته المدنية. وفي حالة توكيلـه من الولي يجب أن تتوفر فيه شروط الولاية. لم تحدد المدونة هذه الشروط، لكن بالرجوع إلى الفقه المالكي نجدها محصورة في العقل والبلوغ والذكورة[17]

الفقرة الثانية: الأهلية والولاية في الزواج

لا بد من توفر شروط معينة حتى يكون العقد صحيحا. في هذه الفقـرة سـنتطرق للأهلية أولا، ثم للولاية ثانيا.

أولا :أهلية الزوج أو الزوجة

تستوجب الأهلية العقل والبلوغ، ثم السن المعتبرة قانونا. وقـد اشـت رط المشـرع المغرب يفي المادة 19 من المدونة لصحة الزواج بلوغ كل من الطرفين ثمان عشرة سنة شمسية كاملة[18]، مع التمتع بكامل القوى العقلية. و ذلك لما يترتـب عـن الـزواج مـن مسؤوليات من جهة ، وحتى ينتج الزواج كامل أهدافه من جهة أخرى.
يلاحظ أن المشرع المغربي قد وحد سن الزواج بالنسـبة للطرفين ، وذلـك تنفيـذ المقتضيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة[19]. وهو نفس توجه كل من المشرعين الجزائري و التونسي. أما المشرع الكويتي فقد ميز بين سـن الـزواج للفتـى والفتاة[20].
إلا أن المصلحة قد تقتضي زواج من لم تكتمل أهلية زواجه كالقاصـر، أو عـديم الأهلية كالمجنون.

أ - زواج القاصر:
القاصر حسب تعريف د. الزحيلي هو: "من لم يستكمل أهلية الأداء سواء أكان فاقـدا لها كغير المميز أو ناقصها كالمميز"[21].
تناولت المادة 20 من مدونة الأسرة مسألة زواج القاصر، وحددت لذلك شروطا:
§ موافقة النائب الشرعي، ويتم بتوقيعه على طلب الإذن بالزواج، ثم حضوره إبرام العقد.
§ الحصول على الإذن بالزواج من قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
§ يصدر القاضي مقررا معللا يبين فيه الأسباب و المصلحة، مستعينا بخبـرة طبية، أو بحث اجتماعي. غير أن الواقع العملي يثبت أن القاضـي هـو صـاحب القـرار الأخير، وذلك بما يتمتع به من سلطة تقديرية26.
[22]§ مقرر الاستجابة غير قابل لأي طعن. بينما القرار بـالرفض فيكـون قـابلا للطعن طبقا للقواعد العامة[23].
وهو نفس توجه المشرع الجزائري من خلال المادة السابعة من قانون الأسرة.
أما المشرع التونسي فقد جعل زواج القاصر متوقفا على موافقة الولي والأم ، وفي حالة رفض أحدهما ، يكون للقاصر حق طلب الإذن بالزواج[24].

ب -زواج المعاق ذهنيا
يرى جمهور الفقهاء إباحة زواج المجنون إذا أظهر الرغبة في الزواج[25]. في حين لا يسمح المشرع المغربي بزواج المعاق ذهنيا إلا وفق الإجراءات المحددة في المادة 23 من مدونة الأسرة:
§ إذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بناء على تقرير طبيب مختص يحـدد درجة الإعاقة و خطورتها.
§ أن يكون الطرف الآخر كامل الأهلية.
§ موافقته على الزواج بشخص معاق ذهنيا بعد الاطلاع تقريـر الطبيـب، و يشترط في الموافقة أن تكون محررة في محضر رسمي يوقع عليه.
وقد سمح المشرع الإماراتي بزواج المعتوه و المجنون، شريطة ألا ينتقل المرض إلى نسله، ثم أن يكون في زواجه مصلحة له[26].
أما المشرع التونسي، من خلال الفصل 7 من مجلة الأحوال الشخصية، فقد نظـم حالة السفيه فقط. في حين يلاحظ سكوت قانون الأسرة الجزائري عن هذه المسألة، غيـر أنها أحالت على أحكام الشريعة الإسلامية من خلال المادة 222.

ثانيا: الولاية في الزواج

الولاية هي سلطة ، تجعل لمن تثبت له القدرة على إنشـاء التصـرفات القانونيـة، وتنفيذها عن المولى عليه[27][28].
اختلف الفقهاء في مسألة الولاية على رأيين رئيسين، حيث اشتراط الولاية في زواج المرأة فيه قولان للفقهاء:

الأول : قول الجمهور بأن الزواج لا يصح إلا بولي ، ولا تملك المـرأة تـزويج نفسها ولا غيرها32.
الثاني : قول أبي حنيفة و أبي يوسف، بأن للمرأة البالغة العاقلة أن تتـولى عقـد زواجها وزواج غيرها ، سواء كان الزوج كفء أو غير كفء. وذكر الطحاوي قول أبـي يوسف رحمهما الله تعالى إن الزوج إن كان كفء أمر القاضي الولي بإجازة العقد فـإن أجازه جاز، وإن أبى أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي يجيزه فيجوز[29]. لكن إذا تولت عقد زواجها وكان لها ولي عاصب، اشترط لصحة زواجها و لزومه أن يكون الزوج كفء ، وألا يقل المهر عن مهر المثل فإذا تزوجت بغير كـف ء ، فلوليهـا حـق الاعتـراض، ويفسخه القاضي[30].
يلاحظ أن المشرع المغربي، في المادتين 24و25 من المدونة، جعل الولايـة فـي الزواج حق للمرأة الراشدة ، و ترك لها حرية ممارسة الولاية ، أو تفويضها لأبيها أو لمـن تشاء من أقاربها ، دون مراعاة لأي ترتيب للأولياء، وبالتالي يمكن للراشـدة أن تعقـد زواجها دون حق اعتراض لأحد.
وبهذا تكون مدونة الأسرة قد خالفت المذاهب الفقهية الأربعة، وأخذت بالاتفاقـات الدولية التي صادق عليها المغرب[31]. وهو نفس موقف مجلة الأحوال الشخصية التونسـية من خلال الفصل 9. بخلاف المشرع الأردني الذي يثبت الولاية للأقارب وفـق مـذهب الإمام أبي حنيفة[32]. بينما يرى المشرع الإماراتي بطلان العقد بغير ولي[33].
ويرى بعض الفقه ضرورة الإبقاء على شرط الولاية، وذلك لكون الـزواج عقـد عظيم الشأن، وتترتب عليه أثار خطيرة. كما أن حضور الرجال بعضهم إلى جانب بعض يصفي على الزواج من الأمان و الاهتمام، ويقوي الزوجة و عائلتها[34].

المطلب الثاني :الصداق، و الإشهاد ، وانتفاء الموانع من شروط الزواج

أوردت المدونة، في المادة 13، شروط صحة يجب أن تتوفر في الـزواج ليكـون صحيحا، سنتحدث عن الصداق، وموانع الزواج (الفقرة الأولى). ثم نتناول الإشهاد وتوثيق العقد (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الصداق وموانع الزواج

يعتبر الصداق (أولا)إلى جانب انتفاء الموانع(ثانيا)من شروط صحة النكاح.

أولا: عدم الاتفاق على إسقاط الصداق

أ -تعريف الصداق
قال ﷲ تعالى: " و آتوا النساء صدقاتهن نحلة"[35].
الصداق هو "المال الذي يبذله الزوج للمرأة رمزا لرغبته الأكيدة في الاقتران بهـا ، في حياة شريفة، توفر الاطمئنان و السعادة لأسرتهما"[36].
فقد أمر اﷲ تعالى الرجال بأداء المهور للنساء، وذلك إكراما للمرأة، و تنبيها للرجل على وجوب تحمل الأعباء المالية للأسرة.
وقد جاء تعريفه في المادة 26 من المدونة، ليؤكد على قيمته المعنوية.
و يشترط في المهر[37] :
- أن يكون مالا، أو مقوما بمال، كقطعة أرضية، أو سيارة. . . .
- أن يكون طاهرا ، داخلا في دائرة التعامل الشرعي.
- أن يكون مقدورا على تسليمه.
- أن يكون معلوما، نافيا لأية جهالة.

ب -مقدار الصداق:
1 - أكثر الصداق:
قال الله عز و جل :"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا"[38]. قال الإمام ابن كثير في تفسير كلمة قنطار: "وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال وحاصلها أنه المال الجزيل"[39].
لذلك أجمع الفقهاء على أنه ليس للصداق حد أعلى. والمدونة بسـكوتها، تكون قـد تبنت موقف الفقهاء. وهوا لذي عليه معظم التشريعات العربية. في حـين نجـد المشـرع الإماراتي قد حدد الحد الأعلى للمهر[40].
2 -أقل الصداق:
اختلف الفقهاء في مقدار الحد الأدنى للصداق . فذهب الشافعي، وأحمد ، و أبوثور ، وابن وهب من أصحاب مالك، وفقهاء المدينة من التابعين، إلى أنه لـيس لأقـل الصـداق حد، وأن كل ما جاز أن يكون ثمنا وقيمة لشيء جاز أن يكون صداقا.
بينما يرى الحنفية ، والمالكية، وابن شﹸبرمة، أن أقل الصـداق هـو النصـاب فـي السرقة[41].
وقد رجح الدكتور الكشبور الرأي الأول، وذلك بعد استعراض مجموعة من الأحاديث النبوية ، التي تدعو إلى عدم المغالاة في المهور، وتركز على قيمتها الرمزية[42]. لقد أكد المشرع المغربي على هذا الرأي في المادة 28 من مدونـة الأسـرة، حيث نصت على أن:". . المطلوب شرعا تخفيف الصداق. "فأوصت بعدم التكلﹼف في الصداق.

‌ج - ملكية الصداق:
الصداق ملك للزوجة، لها أن تتصرف فيه كيفما شاءت. ولا يحق مطالبتها بأثاث أو غيره مقابل الصداق، وهو ما تؤكده المادة29 من المدونة.
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للمرأة أن تحط من مبلغ الصداق قدر ما شـاءت ، كما أنه لا مانع من أن يزيد الزوج في قيمته، ولو بعد إبرام العقد.

‌د - أنواع الصداق:
تختلف تسمية الصداق، بحسب تعيينه، وكيفية سداده.
الصداق المسمى: هو الصداق الذي تم تحديده أثناء إبرام العقد ، أوتم تحديـده بعـد إبرام العقد عن طريق اتفاق لاحق بين الزوجين[43].
صداق المثل: هو الصداق الذي يعطى للزوجة، قياسا لها علـى مثلهـا . وتتـولى المحكمة تقديره مراعية الوسط الاجتماعي لكل من الزوجين[44]. ويكون في حالتين :
حالة زواج التفويض: وهو أن يعقد النكاح دون صداق[45]. جاء في قرار صادر عن غرفتين بالمجلس الأعلى أنه". . . وإذا تم الدخول دون تحديد الصداق، فإن الزواج يعتبر من نكاح التفويض وتستحق المرأة صداق المثل عن مهرها ما دام لـم يـتم الإتفـاق علـى إسقاطه. "[46]
حالة الزواج الفاسد لصداقه: بحيث يكون الصداق مما لا يصح التزامه شرعا. وقـد نظمته المادة 60 من المدونة.
الصداق المعجل والمؤجل: يجوز للزوج، بعد موافقة الزوجة، أن يعجل الصداق ، أو يؤجله، كلا أو بعضا إلى أجل مسمى، و يبقى دينا في ذمة الزوج تطالـب بـه الزوجة عند الأجل، أو ورثتها بعد وفاتها[47].

هـ - استحقاق الصداق:
حددت المادة 32 من المدونة حالات استحقاق الزوجة للمهر، فقد تسـتحق المهـر كله، وقد تستحق نصفه، وقد لا تستحق منه شيئا:
حالات استحقاق كل الصداق
تستحق الزوجة كامل المهر بـ:
- البناء بها، سواء كان الزواج صحيحا، أو باطلا، أو فاسدا.
- الخلوة الصحيحة، أو الإقامة معه سنة ولو ثبت استحالة الوطء[48]. وهوما أكده المجلس الأعلى في قرار له[49]:". . تستحق المطلقة بعد الخلوة كامل المهر و المنفعـة دون أداء اليمين. " بينما يرى في قرار صادر بتاريخ 18/10/00 أن الخلوة وحـدها لا تكفـي لاستحقاق المهر بكامله ، بل لابد من المسيس والقول قول الزوجة بيمينها[50]
- وفاة أحد الزوجين.
حالة استحقاق نصف الصداق
قال ﷲ تعالى "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم"[51].
فإذا كان الزواج صحيحا، وكان الصداق قد سمي، ثم طلق الزوج زوجته قبل البنـاء، أو الخلوة وما يقوم مقامها، مختارا. فالزوجة تستحق نصف الصداق المسمى[52].
حالات عدم استحقاق الصداق وهي :
- إذا قتلت المرأة زوجها عمدا وعدوانا، قبل البناء[53].
- إذا رد الزوج زوجته للعيب، أو ردته للعيب قبل أن يبني بها حقيقة.
- إذا وقع الطلاق ، أو وفاة الزوج قبل تحديد المهر[54]، في زواج التفويض.

و - الإختلاف حول الصداق:
• قبل البناء، تصدق الزوجة بيمينها.
• بعد البناء، يصدق الزوج بيمينه.
أمـا المؤجـل مـن الصـداق، فعلى الـزوج أن يثبـت أداءه بجميـع وسـائل الإثبات[55]. والملاحظ مدونة الأسرة قد بسطت أحكام الصداق في المواد من 26 إلـى 33. بخلاف المشرع التونسي فقد تناول الصداق في فصلين فقط[56]، مبررا ذلك بعدم التركيـز على القيمة المالية للمهر، التي قد توحي بفكرة "دونية المرأة"

ثانيا: انتفاء الموانع الشرعية.

تنقسم موانع الزواج إلى قسمين: مؤبدة و مؤقتة.
أما المؤبدة فهي التي تؤبد التحريم ، وتضم ثلاثة أنواع :
‌أ -حرمة القرابة و النسب :
من أصول الرجل مهما علت درجتهن، و فروع هو فروع أبويـه مهمـا نزلـت درجتهن ، وفروع أجداده و جداته بدرجة واحدة[57].
‌ب - حرمة المصاهرة:
أصول زوجة الرجل وزوجات أصوله ، وزوجات فروعه، بمجرد العقد. وفـروع زوجاته التي دخل بهن.
‌ج - المحرمات من الرضاعة:
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و المصاهرة . وهو ما أكدته المادة 38 من مدونة الأسرة.
شروط التحريم بسبب الرضاع هي :
- أن يتم الرضاع من امرأة .
- أن يكون الرضاع في الحولين الأولين من عمر الطفل.
- أن يكون قبل الفطام.
- اختلف الفقهاء من مقدار الحليب المحرم ، فذهب الحنفية و المالكية إلى إطـلاق لفظ الرضاع ، سواء كان قليلا أو كثيرا، بينما قال الشافعية و الحنابلة بخمـس رضـعات مشبعات[58].
الملاحظ أن المشرع المغربي سكت عن ذكر عدد الرضعات، وبالتالي يحيل علـى المذهب المالكي عملا بالمادة 400 من المدونة. أما المشرع الجزائري، من خلال المـادة 29 من قانون الأسرة، فقد كان واضحا في المسألة.
وأما الموانع المؤقتة، وهي التي تزول بزوال سببها فهي[59]:
* الجمع بين المرآة و زوجها وأختها ، أو عمتها ، أو خالتهـا ، مـن نسـب أو رضاع.
* المطلقة ثلاثا، قبل أن تتزوج زوجا غيره فيطلقها بعد نكاح صحيح.
* المسلمة بالنسبة لغير المسلم.
* المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.
* المرأة التي تعلق بها حق الغير، من زواج، أو عدة، أو استبراء
*الزواج بالخامسة حالة وجود أربع في العصمة.
*الإحرام بالحج أو العمرة.
* المرض، وهو المشهور عند مالك[60].
ويلاحظ أن المشرع التونسي جعل الطلاق ثلاثا ضمن الموانع المؤبـدة [61]. وهـذا مخالف لصريح الآية 230 من سورة البقرة.

الفقرة الثانية : الإشهاد و توثيق العقد

الإشهاد على عقد الزواج وتوثيقه من شروط التي يجب أن تتوفر في عقد الزواج. وذلك حسب صريح المادة 13 من مدونة الأسرة المغربية. وهكذا سنتناول في هذه الفقرة الإشهاد على الزواج (أولا)، ثم توثيق العقد (ثانيا).

أولا : الإشهاد على الزواج

لقد أجمع الفقهاء على تحريم زواج السر[62]، وهو الذي لـم يقـع الإشـها د علـى إبرامه. بل إن الإمام مالك اعتبر أن من نكاح السر، النكاح الذي طلب من الشهود كتمانه.
الشهادة شرط لصحة النكاح لابد منها، وقد نصت عليه المـادة 13 مـن مدونـة الأسرة. وأقل عدد الشهود رجلان، أو رجل وامرأتان عند الحنفية[63].
ويشترط لصحة الشهادة :
- أن يكون الشاهد عاقلا وراشدا، كامل الأهلية.
- أن يكون مسلما إذا كان الزوجان مسلمين. أما اذا كانت الزوجة كتابية فتجوز شهادة كتابيين .
- أن يكون عدلا، وجوز الحنفية والحنابلة شهادة الفاسق. لأن الشـهادة عنـدهم مجرد إعلان فقط.
- أن يتيقن الشهود من تبادل الإيجاب والقبول، في مجلس العقد.
وقد أناط المشرع المغربي ، حصريا، مهمة الإشهاد على عقـد الـزواج بالعـدلين المنتصبين للإشهاد في إطار القانون رقم 16. 03 . بحيث يكون الإشهاد بسـماع العـدلين الإيجاب و القبول ، و تضمينهما له في وثيقة عقد الزواج[64].
غير أن المادة 14 من مدونة الأسرة سمحت، استثناء ، للمغاربة المقيمين بالخارج أن يشهدوا على زواجهم شاهدين مسلمين ، غير العدلين المنتصبين للإشهاد. وهذا مـا أكـده المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 8/10/08 ، والذي جاء فيه أن" المحكمـة لمـا عللت قرارها بتذييل عقد الزواج الأجنبي بالصيغة التنفيذية بأن إدلاء الطرف الأجنبي بما يفيد إعلان إسلامه ليس من الوثائق الجوهرية في الزواج المنعقد بالخارج، وأن حضـور الشاهدين مسلمين مجلس العقد لا يعتبر من الشروط الجوهرية فإنها قد خرقـت المـادتين 14و39 من مدونة الأسرة وعرضت قرارها للنقض"[65].
ولم يشترط المشرع الإماراتي شرط الإسلام في الشهود بالنسبة للزواج المختلط ، وهو ما نصت عليه المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.
و الإشهاد على الزواج له دورين أساسين : يتمثل الأول في إعلان الـزواج بـين الناس ، و الثاني فبأنه يمثل وسيلة هامة لإثبات الزوجية.

ثانيا: توثيق الزواج

نصت المادة 16 من مدونة الأسرة على أنه: "تعتبر وثيقة عقـد الـزواج ال وسـيلة المقبولة لإثبات الزواج". يتبين من خلال هذه المادة الأهمية التي يكتسيها توثيق الزواج في التشريع المغربي. ومهمة توثيق الزواج موكولة للعدلين بموجب القانون رقم 16. 03. غير أنه لا يمكن توثيق الزواج إلا بعد إذن قاضي الأسرة كتابة.
ونظرا لأهمية عقد الزواج ، فقد حددت المادة 67 من المدونة للعدلين أهم مضامين هذا العقد كما يلي :
- الإشارة إلى إذن القاضي وكل ما يتعلق به.
- اسم الزوجين وهويتهما.
- اسم الولي عند الاقتضاء.
- صدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين.
- في حالة التوكيل على العقد، اسم الوكيل وهويته، ومكان وتـاريخ صـدور الوكالة.
- الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه.
- مقدار الصداق في حالة تسميته مع بيان المعجل منه والمؤجل.
- الشروط المتفق عليها من الزوجين.
- توقيع الزوجين والولي عند الاقتضاء.
- اسم وتوقيع العدلين، وتاريخ الإشهاد.
- خطاب القاضي مع طابعه.
ثم أضاف قرار لوزير العدل رقم 270. 04 صادر في03 فبراير 2004 مقتضيين:
- إذن بالزواج من المصالح المختصة بالنسبة للعسـكريين و أفـراد الـدرك الملكي وموظفي الأمن الوطني وأفراد القوات المساعدة.
- إدراج مهنة الزوجين إضافة إلى ما ذكر في المادة 67 [66].
أما بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج ، فقد حددت المادة 15 من مدونـة الأسـرة إجراءات توثيق عقود زواجهم. وتخلف شكلية الكتابة لا يؤثر في صحة الزواج المستوفي للأركان والشروط ، وهذا ما أكده قرار صادر عن استئنافية الحسيمة[67]

المبحث الثاني: الزواج غير الصحيح وآثاره

يعتبر المشرع المغربي من خلال المادة 50 من مدونة الأسرة، الزواج صحيحا متى توفرت فيه الشروط والأركان الأساسية لانعقاده وانتفت موانعه. وبمفهوم المخالفة ، متـى انتفــت هــذه الأركــان والشــروط اعتبــر الــزواج غيــر صــحيح .
وقد حددت المادة 56 من المدونة الزواج غير الصحيح في الـزواج الباطـل (المطلـب الأول) والفاسد (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الزواج الباطل وآثاره

يراد بالزواج الباطل كل زواج أجمع العلماء على عدم صحته لعلة في عقـده . أي لإخلاله بركن من أركان العقد، أو شرط من شروطه، أو كانت هناك حرمة بين الزوجين . وقد اورد المشرع المغربي من خلال المادة 57 من مدونة الأسرة مجموعة من الحـالات التي تكون سببا في إبطال عقد الزواج .
وهذا ما سنحاول توضيحه في (الفقرة الأولى ) على أن نخصص (الفقرة الثانيـة ) لآثار عقد الزواج الباطل.

الفقرة الأولى : حالات الزواج الباطل

يعتبر الزواج باطل في الصور و الحالات التي أشار إليها المشرع في المـاد ة 57 من مدونة الأسرة وهي كالآتي:
1 - إذا اختل فيه أحد الأركان المنصوص عليها في المادة 10 مـن المدونـة ، وهما الإيجاب والقبول . بحيث لا يتصور قيام عنصر الرضا بالعقـد إلا بـالتعبير عنـه بصيغة تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا. وقد أجاز بعض الفقه الكتابة والإشارة مقام النطق من العاجز عن الكلام . أما إذا انعدم هذا الركن ، فإن العقد يصبح باطلا.
2 - إذا وجد بين الزوجين أحد موانع الزواج المنصوص عليها في المـواد 35 إلى 39،
سواء كانت مؤبدة أو مؤقتة. وموانع الزواج تتلخص في صفة في المرأة تجعلهـا محرمة على الرجل ، بحيث لا يحق لهما إبرام عقد الزواج ، أو صفة في الزوج تحرم عليه الزواج ما دام متصفا بها [68]. وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة الإبتدائيـة بالخميسـات حكما بإبطال عقد الزواج ، لكون الزوجة كانت حامل وعالمة بحملها قبل ابرام الـزواج مما تعين معه تصريح المحكمة ببطلان الزواج واخضاع الزوجة لفترة الاستبراء [69].
3 - إذا انعدم التطابق بين الإيجاب والقبول.
كما لو تم تزويج فرد دون علمه . كما يحدث أحيانا في بعض البـوادي النائيـة بالمغرب[70]. لكن الإشكال في نظرنا يكمن في كيفية إثبات عدم العلم إذا كانـت عـادات وعرف أهل البلدة يسمح لولي الزوج والزوجة بإبرام العقد كما يكون الإيجـاب والقبـول غير متطابقين متى كان معلقا على شرط . فلا بد أن يتحقق التوافق على جميع الشـروط في مجلس العقد، أما إذا خالف القبول الإيجاب وانصبت المخالفة علـى موضـوع العقـد فمصيره البطلان .

الفقرة الثانية : آثار الزواج الباطل

حدد المشرع المغربي آثار الزواج الباطل ضمن المادة 58 من مدونـة الأسـرة . والتي يستفاد منها، أن الزواج الباطل منعدم شرعا. وبالتالي خول المشرع المغربي للمحكمة حق إثارته تلقائيا، كما خول ذلك أيضا لكل ذي مصلحة[71]. بحيث تتأكد المحكمة من حالة البطلان بمجرد اطلاعها على أحد الأسباب المؤدية إليه ، لأن المسألة تتعلق بالنظام العام . وبعد الحكم بالبطلان يتعين على الزوجين أن يفترقا رضاء وإلا قضاء بواسـطة النيابـة العامة . إلا أن الملاحظ أن المشرع المغربي لم يرتب الجزاء في حالات عـدم الامتثـال لأمر النيابة العامة ، واستأنف المعاشرة الزوجية . بخلاف المشرع التونسي الـذي أفـرد الجزاء في هذه الحالة حيث نص الفصل 21 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية علـى أنه يعاقب بالسجن مدة ستة أشهر الزوجان اللذان يستأنفان أو يستمران علـى المعاشـرة رغم التصريح بفساد زواجهما .
ويترتب على الزواج الباطل الفسخ قبل الدخول وبعده دون أن تحسب على الزوج طلقة ، مثل من جمع بين المرأة وأختها[72]. كما ينتج عن بطـلان الـزواج آثـار بالنسـبة للصداق (أولا) ، ووجوب الاستبراء (ثانيا) ، ثم آثار من حيث لحوق النسب (ثالثا).

أولا : أثار الزواج الباطل على الصداق

من بين الآثار المترتبة على الزواج الباطل استحقاق الزوجة كامل الصداق بالبناء ، وهذا ما يستشف من خلال الفقرة الثانية من المادة [73]58 من مدونة الأسرة كما يستخلص ضمنيا من نفس المادة عدم استحقاق الصداق قبل الدخول بالزوجة. وقد ذهب أحد الفقه[74] استحقاق الزوجة قدرا من المال كتعويض مقابل استمتاع الزوج بالزوجة دون الـوطء . إلا أن هذا الرأي حسب اعتقادنا ليس له سند شرعي ولا مبرر قـانوني. إذ أن الاسـتمتاع يكون في الخلوة والتي يفترض فيها البناء. وبالتالي استحقاق الزوجة كامل الصداق .

ثانيا : وجوب الاستبراء

يقصد بالاستبراء فترة زمنية حددها الفقه المالكي في ثلاث حيضات تتربص فيهـا المرأة بنفسها مدة معينة حتى تتأكد من براءة رحمها من الحمل . حيث يفيـد الاسـتبراء لغة البراءة وشرعا إظهار حال الرحم لتأكد وجود الحمل من عدمه . والاستبراء يقـوم بوظيفة العدة ، ومن أسبابه الزنا والاغتصاب[75]. ويكون الاستبراء واجبا بعد البناء بثلاثة حيضات.

ثالثا : لحوق النسب

إن لحوق النسب في الزواج الباطل يكون بناء على طبيعة القصـد ، فـإذا كـان الزوجان حسني النية فإن الولد ينسب إلى أبيه. ومثاله من تزوج بأخته من الرضـاع دون أن يكونا على علم بذلك. وبالتالي فحسن النية يكون متى تبين أن الزوجين كانـ ا جـاهل ين بسبب البطلان[76]. أما إن كان الزوج سيئ القصد، فالولد لا يلحق بالزوج لأنه ابـن زنـا ويترتب عليه الحد ، ويستثني بعض متأخري المالكية من ذلك إذا اعترف الزوج بأنه على علم بحرمة ذلك في حالات ثلاث[77]:
• إذا تزوج امرأة كان قد طلقها ثلاث من غير أن تتزوج غيره .
• إذا تزوج امرأة تحرم عليه.
• إذا تزوج امرأة خامسة حالة وجود أربع في عصمته.

المطلب الثاني : الزواج الفاسد وأثاره

نصت مدونة الأسرة في المادة 59 منها على أنه يكون الزواج فاسدا إذا اختل فيـه شرط من شروط صحته، طبقا للمادتين 60 و 61 من المدونة . ينقسم هذا الـزواج إلـى زواج فاسد لصداقه وزواج فاسد لعقده(الفقرة الأولى )، ولكل آثاره (الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى : الزواج الفاسد

ينقسم هذا الزواج الفاسد إلى نوعين:

أولا : الزواج الفاسد لصداقه
جاء في المادة 60 من مدونة الأسرة أنه "يفسخ الزواج قبل البناء ولا صداق فيه إذا لم تتوفر في الصداق شروطه الشرعية ، ويصحح بعد البنـاء بصـداق المثـل وتراعـي المحكمة في تحديده الوسط الاجتماعي للزوجين "
يستفاد من المادة أعلاه أن الزواج الفاسد يفسخ إذا لم تتوفر في الصداق شـروطه الشرعية . بمعنى أن الصداق شرط صحة في عقد الزواج لا يجوز الاتفاق على إسـقاطه كما لا يجوز تسمية الصداق بشيء لا يصح الالتزام به شرعا[78] . كمن أصدق المرأة خمرا أو ملك الغير ففي هذه الحالة يفسخ العقد إذا اطلع عليه قبل الدخول وتمنع الزوجـة مـن الصداق. أما إذا لم يطلع عليه إلا بعد الدخول فلا يفسخ ويكون للزوجة صداق المثل [79].

ثانيا: الزواج الفاسد لعقد
يقصد بالزواج الفاسد لعقده الزواج الذي يكون مطابقا للحالات التي أوردها المشرع في المادة 61 من مدونة الأسرة على سبيل الحصر في ثلاثة حالات:
أ - : إذا كان الزواج في المرض الخوف لأحد الزوجين ، إلا أن يشفى المـريض بعد الزواج.
المقصود بمرض الموت هو المرض الذي يخاف فيه من الموت عادة. إلا أنه بفعل تقدم الطب ووسائل الاستشفاء من الصعب الجزم بكون مرض ما يؤدي إلى الموت حتما. لذلك وجب الاستعانة بتقرير أهل الطب والمتخصصين لتحديد ما إذا كان المـرض فعـلا مرض موت. ولأجل التأكد من وجود علاقة سببية بين المرض والموت ، حيـث أنـه إذا شفي المريض من مرضه ، اعتبر الزواج صحيحا حسب ما أشار إليه المشرع من خـلال المادة [80]61 التي اتبع فيها مسلك المذهب المالكي الذي أقر بعدم جواز الزواج في مرض الموت قبل الشفاء .
وقد اختلف الفقهاء المالكية في ثلاث أمور:
1 إذا مرض مرضا مخوفا لكن لم يشرف فالمشهور عدم الجواز . وقيل بجـوازه وهو ضعيف .
2 إذا احتاج المريض إلى امرأة تقوم به. فقيل بجوازه مع الحاجة، وعدم جوازه مع عدم الحاجة .
3 إذا تم العثور على هذا النكاح بعد الشفاء فقيل يفسخ وقيل لا يفسخ وبه أخـدت مدونة الأسرة في المادة[81]61.
ب - : إذا قصد الزوج بالزواج تحليل المبتوتة لمن طلقها ثلاثا
بناء على المادة 61 من مدونة الأسرة يفسخ الزواج قبل البناء وبعـده إذا قصـد الزوج تحليل المبتوتة لمن طلقها ثلاثا . يطلق عليه نكاح التحليل ، والمقصود به الـزواج الذي يكون الغرض منه تحليل الزوجة لمطلقها الأول . وبالتالي يفسـد الـزواج ويكـون مصيره الفسخ[82]غير أن نية التحليل عند المحلل هي التي توجب هذا الفسخ . إلا أن قصد أو نية التحليل تتعلق بأمور نفسية ، يصعب إثباتها من الناحية الواقعية إذا لم يصرح المحلل بذلك .
‌ج - إذا تم الزواج بدون ولي في حالة وجوبه
ويقصد به حالة تزويج القاصر دون إذن وليها. لأن هذا المقتضـى لا يمكـن أن يشمل المرأة الراشدة التي خصها المشرع بحقها في الولاية حسـب المـادة 25 [83]مـن المدونة. خلافا لما اعتقده أحد الفقه[84] على أن المشرع قد أخطأ بالتنصيص علـى فسـخ الزوج بدون ولي في حالة وجوبه ، معتبرا القاضي يقوم مقام الوالي وأن المـادة 20 لـم تنص على الولاية . ونحن لا نوافق هذا الرأي لأن زواج القاصر يتطلب بالإضافة إلى إذن القاضي المكلف بالزواج ، لا بد من موافقة النائب الشرعي على الـزواج وتوقيعـه مـع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد طبقا لأحكام المـاد21 [85] مـن مدونة الأسرة. وبالتالي فموافقة الوالي شرط في زواج القاصر وانعدامها يجعـل الع قـد فاسدا.
‌د - اختلال شرط الإشهاد
يعتبر تخلف هذا الشرط من الأسباب التي تؤدي إلى فسد الزواج ، إلا أن المشرع لم يتطرق إليها من خلال المادة 59 من مدونة الأسرة. وهذا راجع إلى كون الإشـهاد علـى الزواج يتوفر لزوما بالحضور أمام العدلين لكن هذا الشرط قد يثار في حالة عدم توثيـق عقد الزواج [86]. وهذا ما جاء به قرار صادر عن المجلس الأعلى والذي اعتبر النكاح الذي يتم دون إشهاد العدول فاسد [87].

الفقرة الثانية: آثار الزواج الفاسد

انطلاقا مما سبق ذكره فإن الزواج الفاسد ينقسم إلا قسمين زواج فاسـد لصـداقه وزواج فاسد لعقده . لذلك سوف نتطرق لآثار الزواج الفاسد لصداقه (أولا) ثـ م نتنـاول الزواج الفاسد لصداقه (ثانيا)

أولا : آثار الزواج الفاسد لصداقه
لقد حددت المادة 60 من مدونة الأسرة آثار الزواج الفاسد لصداقه على أنه " يفسخ الزواج الفاسد قبل البنـاء ولا صـداق فيـه إذا لـم تتـوفر فـي الصـداق شـروطه الشرعية، ويصحح بعد البناء بصداق المثل، وتراعي المحكمة في تحديده الوسط الاجتماعي للزوجين. "
من خلال هذه المادة يتضح أن الزواج الفاسد لصداقه ، لا ينتج أي أثار قبل البناء . أما بعد البناء فيصحح بصداق المثل . ويترتب بـذلك ع لـى هـذا العقـد أثـار الـزواج الصحيح[88]من نفقة و إرث وثبوت النسب.

ثانيا : آثار الزواج الفاسد لعقده
الزواج الفاسد لعقده ، يفسخ قبل البناء وبعده طبقا لما ورد في المادة 61 من مدونة الأسرة . حيث يفسخ بحكم قضائي ، متى تبين أنه فاسد ولا يترتب على هذا الزواج أي آثار شرعي قبل البناء[89]. بمعنى أن المرأة لا تستحق الصداق والنفقة ولا يثبت فيـه النسـب وليس فيه على المرأة عدة ولا استبراء . والعلة في ذلك هي أن العدة شرعت للتأكد مـن بــراءة الــرحم مــن الحمــل وهــو مــا لا يتحقــق إلا بالــدخول[90].
أما بعد البناء فإن الزواج الفاسد لعقده يرتب كل أثار الزواج الصحيح بحيث يستحق بـه الصداق كاملا ، وتجب به النفقة ، ويثبت فيه نسب الحمل او الولد إن وجدا دون النظر إلى نية الزوج . أي أن النسب يثبت في هذه الحالة في كافة الأحوال سواء كان الزوج حسن او سيء النية وينتج عنه التوارث إلا أن هذه الآثار تتوقف على الحكم بفسخ عقد الزواج هذا ما يستفاد من المادة [91]64. ويجب على المرأة أن تعتد بعد الفسخ . وهذا ما جاء في قـرار مجلس الأعلى إذ أقر أن النكاح المختلف في فساده (يقصد به الزواج الفاسد لعقـده فـي مدونة الأسرة) يفسخ قبل الدخول وبعده بطلاق ويترتب عليـه وجـوب العـدة وثبـوت النسب[92]. بهذا ينتج الزواج الفاسد جميع آثار الزواج الصحيح من حيث انتشار الحرمـة بسبب المصاهرة، وتجدر الإشارة أن فسخ عقد الزواج الفاسد يستلزم تسجيله لدى ضـابط الحالة المدنية حسب ما جاءت به المادة 14 من المدونة التي نصـت علـى أن "توجـه المحكمة ملخص وثيقة الطلاق ، أو الرجعة، أو الحكم بالتطليق، أو بفسخ عقـد الـزوا ج ، أو ببطلانه، إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين، مرفقا بشهادة التسليم داخل خمسة عشر يوما من تاريخ الإشهاد به، أو من صدور الحكم بالتطليق أو الفسخ أو البطلان.
يجب على ضابط الحالة المدنية تضمين بيانـات الملخـص بهـامش رسـم ولادة الزوجين.
إذا لم يكن للزوجين أو أحدهما محل ولادة بالمغرب، فيوجه الملخص إلـى وكيـل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط.
تحدد المعلومات الواجب تضمينها في الملخص المشار إليه فـي الفقـرة الأولـى أعلاه، بقرار من وزير العدل "
كما أن التدليس والإكراه يخولان كذلك فسخ عقد الزواج طبقا لشروط التي نصـت
عليها المادة 63 والتي جاء فيها "يمكن للمكره أو المدلس عليه من الزوجين بوقائع كـان التدليس بها هو الدافع إلى قبول الزواج أو اشترطها صراحة في العقد، أن يطلـب فسـخ الزواج قبل البناء وبعده خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه، ومن تـاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض "
وهذا ما أقرته المحكمة الابتدائية ببركان في حكم لها والذي جاء فيه "مادام المدعي عليه قد احتال على المدعية وأخفى عنها واقعة زواجه من غيرها بعـد تقديمـ ه شـهادة الخطوبة على أساس أنه عازب خلافا للحقيقة فإنه يكون من حق المدعية طبقا لمقتضيات المادة 63 من مدونة الأسرة المطالبة بفسخ عقد الزواج المبرم بين الطرفين , كما يكـون من حقها المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها من جراء واقعة التدليس والاحتيال التي تعرضت لها من طرف المدعى عليه الذي أوهمها بأنه عازب . "[93]

خاتمة
حاولنا من خلال هذا العرض الإحاطة ببعض جوانب موضوع الزواج. فتبـين أن موضوع الزواج موضوع متشعب لا يمكن الإلمام بكل تفاصيله من خلال هذه السـطور .
ومن أهم الملاحظات نسجل ما يلي:
أن المشرع المغربي حاول التوفيق بين شرعية دينية مستمدة من نصوص القـرآن الكريم والسنة النبوية، وبين شرعية أممية منبثقة من اتفاقيات دولية. مما قد يرتب بعـض الاضطراب في مواد المدونة. فمثلا: إن التنصيص على أن رعاية الأسرة تكون مشتركة بين الزوجين ليس له أي أثر فقهي أو قانوني ، وهي من باب تحصيل حاصل. وهذا يتنافى مع طبيعة النصوص القانونية التي يجب أن تكون مختزلة المباني وافرة المعاني . ثـم إن الرعاية تكليف وتحمل للمسؤوليات. ومن عدل الإسلام ورحمته بالمرأة أن أوجب علـى الرجال التكاليف المادية الأسرة .
كما اشترطت المدونة توفر الزوجين على الأهلية القانونيـة ، وسـمحت بـزواج القاصر والمجنون استثناء. ونشير إلى سداد رأي المشرع الإماراتي ، عندما اشترط لعقـد زواج المجنون خبرة طبية تثبت عدم انتقال المرض إلى أبنائه.
أما بخصوص مسألة الولاية فالمدونة قد أخذت بـبعض رأي الأحنـاف وخالفـت مشهور المذاهب الإسلامية. وهي في الحقيقة إنما أسست موقفها على مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب تحت ضغط الحركات النسوية. وأمام هذا الوضع يطرح إشكال حول مدى وجاهة موفق المشرع المغربي حال انتقائه من المذاهب الفقهية ما يوافق هواه؟ أم أنه كان من الأولى الالتزام بمذهب معين ، خصوصا وأن مواضـيع الأحـوال الشخصية متداخلة فيما بينها. لأنه كما يقال: "من تتبع رخص الفقهاء فقد جمع الشر كله".
لقد أوجبت مدونة الأسرة حضور الشهود مجلس العقد. وبالتـالي فـزواج باطـل قانونا. وأناطت مهمة الإشهاد بالعدليين. ثم خفف المشرع من هذا المقتضى بالنسبة للجالية المغربية بالخارج حين اشترط حضور شاهدين مسلمين. غير أن المشرع الإماراتي كـان أكثر مرونة حيث أجاز شهادة شاهدين كتابيين في الزواج المختلط.
كما أكدت المدونة على أن العقد هو الوسيلة الوحيد المقبولة لإثبات الزوجية مـع الأخذ بعين الاعتبار وجود ظروف قاهرة حالت دون توثيق عقد الزواج. وسمحت برفـع دعوى إثبات
الزوجية أمام المحكمة. فالمشرع بهذا المقتضى يكون قد ضيق أمرا كان من الأولى أن ييسره ، إذ مصلحة الفرد والأسرة والمجتمع هي إثبات الزوجية كيفما كانت الوسيلة.
وأخيرا فإننا نؤمن بأن الإصلاح الحقيقي الذي يضمن الحقـوق لجميـع مكونـات الأسرة يجب أن يتجه نحو اعتماد مرجعية دينية ، قال ﷲ تعالى في كتابه العزيز "ألا يعلـم من خلق وهو اللطيف الخبير"[94]. فالله تعالى هو الذي خلق الإنسان وهو سبحانه العليم بما يصلح حاله.
انتهى بحمد الله

لائحة المراجع
المصادر
Ø القرآن الكريم
Ø المعجم الوسيط، دار الدعوة
Ø أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظـيم، دار النهضة العربية الطبعة الخامسة 1996
Ø أبو الوليد محمد ابن رشد القرطبي، الشهير بابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث القاهرة
Ø عبد الرحمان بن محمد عوض الجزيري الفقه على المذاهب الأربعـة دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانية
Ø سيد سابق ، فقه السنة ، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثالثة سنة1977
Ø كشاف القناع عن متن الإقناع البهوتي دار الكتب العلمية
Ø محمد بن إبراهيم التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي
Ø محمد بن أحمد السرخسي المبسوط دار المعرفة بيروت 1993 بدون طبعة
Ø وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي و أدلته، دار الفكر – دمشق

الكتب
Ø عبد اﷲ بن الطاهر التناني مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي مطبعـة النجاح الجديدة
Ø عمرو لمزرع ، غمز العيون في أحكام الزواج وانحلاله، مطبعـة آنفـو - برينت
Ø محمد الأزهر شرح مدونة الأسرة أحكام الزواج طبعة2004
Ø محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، دار النشر المغربية، الطبعـة الثالثـة -2015
Ø مجمد بفقير مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الثانية 2011
Ø محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، المطبعـة والوراقـة الوطنيـة، الطبعة الأولى
Ø محمد الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجـاح ال جديـدة، الطبعة الثالثة سنة 2015

المجلات
Ø أحمد الأمراني، سلطة القاضي التقريرية في الإذن بتـزويج القاصـر، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد الخامس، ماي -يونيو2015
Ø المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، ملحـق الشـريعة والقانون -العدد 26 ربيع الأول 1427 – أبريل 2006
Ø وزارة العدل، دليل عملي لمدونة الأسرة منشورات جمعية نشر المعلومـة القانونية والقضائية سلسلة الشروح والدلائل العدد1 - 2004

القوانين
Ø ظهير شريف رقم 1. 93. 361 صادر في 29 من رمضـان 1421 بنشـر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الجريدة الرسـمية عـدد 4866 -23 شوال 1421
Ø قانون الأحوال الشخصية الكويتي ، المعدل بالقوانين أرقام 61 لسـنة 1996 و29 لسنة 2004 و66 لسنة 2007
Ø القانون الإتحادي رقم 21 لسنة 1997 في شأن تحديد المهـر فـي عقـد الزواج و مصاريفه
Ø قانون الأحوال الشخصية الأردني
Ø قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.
Ø قانون الأسرة الجزائري
Ø مجلة الأحوال الشخصية التونسية

[1] سورة الذاريات، الآية 49
[2] محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، دار النشر المغربية، الطبعة الثالثة -2015، ص9
[3] محمد الشافعي، الزواج في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، ص 21
[4] سورة الروم الآية 20
[5] المعجم الوسيط، دار الدعوة، ج 1 ص 405 ( بتصرف)
[6] محمد بن إبراهيم التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، ج 4 ص9
[7] الكشبور، الواضح في شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثالثة سنة 2015، ص 228
[8] كشاف القناع عن متن الإقناع البهوتي دار الكتب العلمية بدون طبعة ج 5 ص 37
[9] جاء في الدليل العملي :"الإيجاب والقبول ركنان لانعقاد" . وهو ما أكدته المادة57 : "يكون الزواج بـاطلا : إذا اختل فيه أحد الأركان المنصوص عليها في المادة 10 "
[10] عمرو لمزرع ، غمز العيون في أحكام الزواج وانحلاله، مطبعة آنفو - برينت، ص42
[11] وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي و أدلته، دار الفكر – دمشق، الطبعة الرابعة ج 9 ص6523
[12] نفسه ، ج9 ص 6523
[13] محمد الكشبور، مرجع سابق، ص 234
[14] يعني لفظ "المدونة" مدونة الأسرة
15سيد سابق ، فقه السنة ، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثالثة سنة1977 ج2 ص39
16الزحيلي، مرجع سابق، ج9 ص6532
17أورده الكشبور، مرجع سابق، ص237
18وزارة العدل، دليل عملي لمدونة الأسرة، ص23
[15] نفسه ، ص 23
[16] الكشبور، مرجع سابق، ص233
[17] الزحيلي ، مرجع سابق، ج9ص6700
[18] انساجاما مع مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب بتاريخ 21/6/1993 مع التحفظ على أحكام المادة الرابعة
[19] ظهير شريف رقم 1. 93. 361 صادر في 29 من رمضان 1421 بنشر اتفاقية القضاء علـى جميـع أشـكال التمييز ضد المرأة، الجريدة الرسمية عدد4866 -23 شوال 1421، ص226
[20] المادة 26، قانون الأحوال الشخصية الكويتي، المعدل بالقوانين أرقام 61 لسنة 1996 و29 لسنة 2004 و66 لسنة 2007 .
[21] أحمد الأمراني، سلطة القاضي التقريرية في الإذن بتزويج القاصر، مجلة الأبحاث والدراسـات القانونية، العـدد الخامس، ماي -يونيو2015
[22] قرار صادر عن محكمـو الإسـتئناف بطنجـة بتـاريخ 9/6/05 تحـت عـدد 401/05/7 فـي الملـف عدد164/05/7 منشور بكتاب العمل القضائي لإدريس الفاخوري ج 1 ص 35 وما يليها . نقلا عن مجمد بفقيـر مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي ص 39
[23] دليل عملي، مرجع سابق، ص29
[24] الفصل 6 نقح بالقانون عدد 74 لسنة 1993
[25] الزحيلي، مرجع سابق، ج 9 ص6687
[26] المادة 28 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.
[27] الزحيلي ، مرجع سابق، ج9ص6699
[28] الكشبور، مرجع سابق، ص242
[29] محمد بن أحمد السرخسي المبسوط دار المعرفة بيروت 1993 بدون طبعة ج 5 ص 10
[30] نفسه، ج9ص6698
[31] خصوصا اتفاقية "سيداو"
[32] المواد 9، 10، 11، 12 من قانون الأحوال الشخصية الأردني
[33] المادة 39 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.
[34] الأزهر، مرجع سابق، ص73.
[35] سورة النساء الآية 4
[36] المذكرة الإيضاحية لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، ملحق الشريعة والقانون -العدد 26 ربيع الأول 1427 أبريل 2006
[37] الأزهر ص79 -80
[38] سورة النساء الآية 20
[39] أبوالفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظـيم، دار النهضـة العربية، الطبعـة الخامسـة 1996 ج 1ص332
[40] القانون الإتحادي رقم 21 لسنة 1997 في شأن تحديد المهرفي عقد الزواج و مصاريفه
[41] أبو الوليد محمد ابن رشد القرطبي، الشهير بابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهايـة المقتصـد، د ار الحـديث القاهرة ، بدون طبعة ج3 ص 47
[42] الكشبور، مرجع سابق، ص375 -376
[43] نفسه ، ص377
[44] المادة 27 من مدونة الأسرة
[45] ابن رشد الحفيد، مرجع سابق، ج 3 ص 51
[46] صادر بتاريخ 8/2/04 تحت عدد 582 في الملف عدد661/03 منشور بقرارات المجلس الأعلى لإدريـس بلمحجوب ج3 ص182 وما يليها. عن مجمد بفقير مرجع سابق ص 41(بتصرف)
[47] محمد الأزهر، مرجع سابق، ص82
[48] الكشبور، مرجع سابق، ص387
[49] قرار صادر في 26 ماي 1977 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عـدد 26 ص139 ومـا بعـدها، أورده الكشبور.
[50] تحت عدد971 في الملف عدد346/26 منشور بمجلة المناهج عدد5و6 ص233 ، ذكره مجمد بفقير مرجـع سابق ص 43
[51] سورة البقرة الآية 237
[52] الأزهر، مرجع سابق، ص86
[53] عبد الرحمان بن محمد عوض الجزيري الفقه على المذاهب الأربعة دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثانيـة 2003 ج 4 ص 102
[54] نفسه ج 4 ص 101
[55] الأزهر، مرجع سابق، ص87
[56] الفصلان 12و13 من مجلة الأحوال التونسية
[57] الأزهر، مرجع سابق ص92 -93
[58] الجزيري، مرجع سابق، ج 4 ص 228
[59] الأزهر، مرجع سابق، ص 98 - 99
[60] ابن رشد ، مرجع سابق، ج3ص69
[61] الفصل 14 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية
[62] ابن رشد مرجع سابق ج 3 ص 2244
[63] لمزرع ، مرجع سابق، ص99
[64] الكشبور، مرجع سابق، ص419
[65] قرار تحت عدد 450 في الملف 706/07 منشور بكتاب العمل القضائي في قضايا الأسرة لإبراهيم بحمـاني المجلد الثاني ص 265 وما يليها أورده مجمد بفقير مرجع سابق ص 20
[66] محمد بفقير مرجع سابق ص81 وما يليها
[67] قرار صادر بتاريخ 14/6/07 في ملف عدد798/06 منشور بالمنتقى من عمل القضاء في تطبيـق مدونـة الأسرةالجزء الأول ص100وما يليها أورده مجمد بفقير مرجع سابق ص 80
[68] عبد اﷲ بن طاهر التناني مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي مطبعة النجاح الجديدة ص 167
[69] حكم عدد 907 في الملف الشرعي عدد 575/07 منشور أورده د محمد بفقير مرجع سـابق طبعـة 2011 ص 68
[70] الكشبور الواضح في شرح مدونة الأسرة الزواج الطبعة الثالثة ص 550
[71] الدليل العملي لمدونة الأسرة
[72] ابن طاهر مرجع سابق ص 258
[73] يترتب على هذا الزواج بعد البناء الصداق والاستبراء، كما يترتب عليه عند حسن النية لحوق النسب وحرمة المصاهرة
[74] ابن طاهر مرجع سابق ص 258
[75] عبداﷲ بن طاهر مرجع سابق ص 196
[76] محمد الكشبور مرجع سابق ص 553
[77] نفسه ص 554
[78] محمد الأزهر شرح مدونة الأسرة أحكام الزواج طبعة 2004 ص103
[79] محمد الكشبور مرجع سابق ص 158
[80] محمد الكشبور مرجع سابق ص 559 /560
[81] المدونة الكبرى 4/246 نقلا عن ابن الطاهر مرجع سابق
[82] محمد الكشبور مرجع سابق ص562
87 [83] تنص المادة 25 من مدونة الأسرة على أن "للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها، أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحـد أقاربها
[84] د محمد الأزهر مرجع سابق ص 107
88 [85] جاء في المادة 21 من مدونة الأسرة أن "زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي.
تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد.
إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع. "
[86] د محمد الكشبور مرجع سابق ص 564
[87] قرار صادر بتاريخ 15/12/80 تحت عدد470 في ملف عدد 83171 منشور أورده د محمـد بفقيـر فـي كتابه مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي طبعة ثانية ص70
[88] محمد الأزهر مرجع سابق ص110
[89] محمد الكشبور مرجع سابق ص 566
[90] عبد ﷲ بن طاهر مرجع سابق ص 265
[91] محمد الكشبور مرجع سابق ص566
[92] قرار صادر عن مجلس الأعلى بتاريخ 15/12/80 عدد 470 منشور أورده محمد بفقير ص 70
[93] حكم صادر بتاريخ 24/11/2005 تحت عدد 969/05 في الملف عدد 205/04 منشور أورده محمد بفقيـر مرجع سابق ص 69
[94] سورة الملك الآية14

تعليقات