Header ADS

اخر الأخبار

إتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية

 بحث بعنوان: إتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية - المسار و الرهانات PDF

إتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية PDF

مقدمة عامة :

1- الإطار التاريخي للموضوع :
مع نهاية الحرب العالمية الثانية عرفت العلاقات التجارية الدولية تطورا مهما في حجم المبادلات و كذلك في نوعيتها و في صفة الأطراف المشاركة فيها. كما أن المواد موضوع التبادل أصبحت تتنوع من مواد أولية إلى مصنعة و نصف مصنعة، مع العلم أن تجارة الخدمات أصبحت تحتل قسطا مهما من المبادلات الدولية.
و لم تعد العلاقات التبادلية مقتصرة على البلدان التجارية التقليدية، بل تجاوزتها إلى الدول النامية كما تميزت هذه المرحلة بتزايد عدد الإتفاقيات الثنائية و المتعددة الأطراف في الميدان التجاري، ناهيك عن إنشاء مناطق للتبادل الحر و اتصالات جمركية و تنظيمات إقليمية عالمية. 2
وأمام سرعة وثيرة تحرير المبادلات التجارية على المستوى العالمي، لم يعد الإنفتاح الإقتصادي يطرح كاختيار بالنسبة للمغرب، بل كمعطى واقعي يوجب تبني استراتيجية تمكن من التحكم فيه، للإستفادة من إيجابياته و تفادي سلبياته. و يعود أصل العلاقات المغربية الأمريكية إلى السنوات الأولى لحرب الإستقلال الأمريكية.
إذ كان المغرب أول دولة خارج أوربا اعترفت بالجمهورية الناشئة. و يمكن القول إن قيام علالقات سياسية و تجارية بين البلدان جاء أولا و قبل كل شيء كنتيجة لرغبة جهود السلطانسيدي محمد بن عبد الله( 1757-1790) الذي نهج سياسة انفتاح قا إصدار منشور من مكناس في 20 دجنبر 1777 يتعلق بالإذن اقتصادي و تجاري. و م .
لعدد من الدول في ممارسة نشاطها مع المغرب، وكان من ضمنها الولايات المتحدة، و قد اعتبرت المبادرة اعترافا بسيادة أمريكا و استقلالها.
ريخ تبين أن العلاقات بين الجانبين اقتصرت على الجانب السياسي وحده، و منذ ذلك التا و من ثم كانت علاقتنا غير متوازنة، ذلك لأن تعاوننا الإقتصادي ظل هامشيا، و على الخصوص محروما من الهياكل و الوسائل الكفيلة بإعطاء مبادلاتنا و شركائنا بعدا يكون من حيث نوعيته و طموحه، في نفس مستوى التعاون السياسي القائم بيننا" و على هذا الأساس تم توقيع معاهدة بشأن تشجيع و حماية الإستثمرات على وجه التبادل بين المغرب و الولايات المتحدة في 22 يوليوز 1985. ودخلت حيز التنفيذ في 29 ماي l99l. و تهدف هذه المعاهدة إلى تنمية التعاون الإقتصادي بين البلدين و إلى تنشيط تدفق رؤوس الأموال الخاصة و التنمية الإقتصادية، و ذلك من أجل خلق ظروف ملائمة لمستثمري كل واحد من الطرفين.
و تم توقيع اتفاقية أخرى بشأن تشجيع الإستثمرات بين البلدين في 15 مارس 1995، دخلت حيز التنفيذ في 22 شتنبر 1999، رغبة من البلدين في تشجيع الأنشطة الإقتصادية بالمغرب التي تساعد على تنمية موارده الإقتصادية و قدراته الإنتاجية.
و في 22 مارس 1999 تم إصدار صداقة مغربي - أمريكي و قعه عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، حيبث أعلن 110 عضو تأسيس هيأة أصدقاء المغرب لأهداف توسيع التجارة والإستثمار بين البلدين في ميادين السياحة و الصناعة و المواد
الطبيعية.
و في إطار تحسين المغرب للمناخ الإقتصادي عبر القيام بإصلاحات هيكلية مكنت من تحرير نظام التجارة، و إصلاح قانون الإستثمارات و إعادة تنظيم القطاع المالي، و خوصصة عدد من المقاولات العمومية، و جعل المغرب وجهة مفضلة للإستثمار، ثم الإعلان عن مشروع لإقامة منطقة للتبادل الحر في 29 يناير 2002 بمناسبة الزيارة الملكية للولايات المتحدة، و أثناء زيارة الممثل التجاري الأمريكي "روبرت روليك"، و قد أخذت الفكرة دفعة هامة في اجتماع الدورة الثالثة للمجلس الأمريكي المغربي للتجارة و الإستثمارات الذي انعقد في الدار البيضاء في 10-11 أبريل 2002 و الذي رأست فيه الوفد الأمريكي مساعدة الممثل التجاري الأمريكي كاترين نوفللى.

2-أهمية الموضوع و أهدافه :
لإعتبارات حداثة الموضوع، حيث يشكل مستجدة اقتصادية، و لإنعكاساته الإيجابية أو السلبية على بعض القطاعات الحساسة. و التي دار حولها نقاش واسع في أوساط المهتمين من أكاديمين و أفراد المجتمع المدني، فأغلبالكتابات و الدراسات التي أحاطت بالموضوع كانت مجرد مقالات صحفية لا تعتمد الجانب المنهجي التحليلي و الأكاديمي الذي يجب توفره في كل دراسة علمية. إضافة للتكتم الإعلامي الرسمي حول الموضوع خصوصا في المراحل الأولى من الإتفاقية ( المفاوضات)، و قلة مصادر المعلومة و الوثائق التي تحيط بالموضوع، اللهم بعض المصادر الأمريكية المتوفرة في مواقع إلكترونية متفرقة، كلهاأسباب مجتمعة جعلتنا نطمع في القيام بمحاولة في البحث حول هذا الموضوع.

3- تحديد مجالات البحث :
أصبحت إقامة مناطق للتبادل الحر، و عقد اتفاقيات ثنائية بخصوصها أهم سمات النظام التجاري الدولي و المتعدد الأطراف، وذلك بلجوء بعض القوى الإقتصادية النافذة في المجال التجاري الدولي، في إبرام هذا النوع من الإتفاقيات الثنائية عوض الإلتزام بالإتفاقيات متعددة الأطراف.
لهذا الغرض فإن مجال البحث سيقتصر على نموذج اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة، و ذلك من خلال مقاربة تعتمد: المجال الجغرافي: رغم عامل الجغرافي بين البلدين، فإن الولايات المتحدة تنظر في المغرب موقعا استرتيجيا في شمال إفريقيا باعتباره بوابة الشرق الأوسط بمنصرمه الأمريكي و صلة الوصل بين إفريقيا و أوربا، و منافسة الأوربيين في إحدى أكثر المناطق حساسية بالنسبة إليهم، ألا و هي جنوب المتوسط ؟
المجال الزمني : تأتي هذه الإتفاقية في وقت جد مهم، تعرف فيه الساحة الدولية عدة تفاعلات فى المجالات الإقتصادية السياسية، الثقافية، الحضارية و بعد أحداث قلبت أجندة الأمريكيين في المنطقة، وإعلان مشروع للشرق الأوسط الكبير. و الذي يعتبر التعاون الإقتصادي و الإصلاح السياسي أحد ركائزه.

4- تحديد الإشكالية و المنهجية :
نظرا لشساعة الموضوع. و تشعب المجالات المرتبطة به، فإن الإشكالية المحورية للبحث تتحدد بالأساس في التأطير للجانب القانوني للإتفاقية. من خلال تحليل ماهية منطقة التبادل الحرؤ، و جميع المراحل التي قطعتها الإتفاقية و كذا أهم القضايا الإشكالية التي طرحت بعد صياغة النص النهائي لها و انتظار دخولها حيز التنفيذ في يناير 2006.
إضافة إلى محاولتنا تجميع الرهانات و الأهداف المعلنة و غير المعلنة، التي عقدها و صبا إليها الجانبان، و قد اخترنا لهذا الغرض مجموعة من مناهج البحث العلمي التي وجهتنا في مختلف مراحل هذا البحث:

- المنهج القانوني: و ذلك من خلال التأطير للجانب القانوني للإتفاقية، عبر التحديد المفاهيمي لمنطقة التبادل الحر كما عرفها القانون الدولي الإقتصادي، و دراسة أهم الأشواط التي قطعتها الإتفاقية باعتبراها معاهدة دولية ثنائية و كا أطرها قانون المعاهدات. كما اعتمدنا هذا المنهج في محاولة الإحاطة بالإطار القانوني للإرتباط المغربي بكل من الولايات المتحدة و الإتحاد الأوربي، و في التعرض لبعض المبادئ القانوينة المنصوص عليها داخل منظمة التجارة الدولية.

- المنهج التحليلي: عبر تحليل بعض القضايا الإشكالية، من خلال الواقع الإقتصادي و الإجتماعي الذي يعرفه المغرب وكذا النمو الإقتصادي للولايات المتحدة. و توضيح الفارق الشاسع بين البلدين في كافة المجالات. و قد اعتمدنا هذا المنهج بشكل رئيسي و نحن بصدد الإشتغال على الشق الثاني من البحث و الذي حاولنا من خلاله تلمس الرهانات الكامنة وراء إبرام هذه الإتفاقية من الجانبين.

- المنهج الإحصاني: من خلال الرسوم المبيانية التي تعكس بالأرقام و الدلالات الإحصائية مصداقية و نسبية التحليل.

5- تصميم الموضوع :
و كما يتضح من خلال العنوان المخصص للبحث، سنحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:
ما هو المسار الذي عرفته هذه الإتفاقية خلال مرتحل المفاوضات و التوقيع و المصادقة ؟
و ما هي أهم القضايا المركزية التي ثار حولها النقاش؟ و ما هي أهم الرهانات التي عقدها الطرفان من وراء إبرام مثل هذه الاتفاقية ؟ هل تتحدد بالأساس في رهانات سياسية اقتصادية ؟ هناك أهداف أخرى غير معلنة؟ و هل سيستفيد المغرب باعتبار اقتصاده الفتي من الإتفاقية ؟ أم ستؤدي إلى هلاكه ؟
إن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة، و الإلمام بكافة جوانب الموضوع، سنتبع التقسيم التالي:

الفصل الأول: مسار اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و أمريكا
الفصل الثاني: رهانات اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و أمريكا

---------------------------
لائحة المراجع :

- د الحسان بوقنطار، السياسة الخارجية المغربية- الفاعلون و التفاعلات شركة بابل للطبع و النشر و التوزيع، طبعة 2002
- د. محمد تاج الدين الحسيني، الوجيز في القانونم الدولي الإقتصادي، منشورات المؤسسة العربية للنشر و الإبداع، الطبعة الأولى / 2001.
- د. سامي عفيفي حاتم " التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، الجزء الثاني، الدار المصرية اللبنانية، 1992.
-د.علي إبراهيم، الوسيط في قانون المعاهدات الدولية، دار التهضة العربية، 1993
د. صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام ماهيته و مصادره دار النهضة 1985.
- د. فتح الله ولعلو، المشروع المغاربي و الشراكة الأورومتوسطية، دار توبقال للنشر الطبعة الأولى.، 1997.
- د. غبراهيم العيسوي، الغات و أخواتها، النظام الجديد للتجارة العالمية و مستقبل التنمية العربية، الطبعة الأولى، مارس 1994.
- د. سعد الركراكي، محاضرات في القانون الدولي العام. مطبعة تينمل للنشر و التوزيع الطبعة الثانية 1993.
- د. عبد الواحد الناصر، العلاقات الدولية الراهنة مطبعة النجاح الجديدة - الدار البيضاء المغرب طبعة 2003.
- عبد الإلاه بلقزيز " الولايات المتحدة الأمريكية و المغرب العربي في الإهتمام الإسترتيجي إلى الإفتراق التكتيكي" ضمن كتاب " الوطن العربي فى السياسة الخارجية الأمريكية" مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى نونبر 2002.

إرسال تعليق

0 تعليقات