Header ADS

اخر الأخبار

تجليات المسؤولية المهنية للمهندس المعماري

 عرض بعنوان: تجليات المسؤولية المهنية للمهندس المعماري PDF

تجليات المسؤولية المهنية للمهندس المعماري PDF

مقدمة :
تعني المسؤولية لغة ما يكون به الإنسان مؤاخذا أو مطالبا من أجل أمور أو أفعال أتاها، وتعني اصطلاحا بأن هناك فعل ضار تجب مؤاخذة فاعله، ولذلك فإنه اللامسؤولية هي من أتى فعلا لا ينتج عنه أي ضرر للغير، غير أن الأمر يقتضي في بعض الأحيان لوم شخص ما لم يعبر عن نواياه من إتيان بعض الأفعال أو تركها، بينما في أحيان أخرى لا يأبه بذلك ويكون العدل الخارجي فعلا هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار.
كما تعني المسؤولية أيضا أنه يجب تعويض المتضرر عن الضرر الذي أصابه، ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان يكون دائما مسؤولا عن كل من أفعال ضارة بالغير لأن السر في هذا الاتجاه شيء لا تحتمله طاقة البشر، بحيث لا تخلو مجريات الحياة اليومية من أن يتسبب الإنسان ببعض تصرفاته في وقوع ضرر للأخرين ومن غير الحكمة أن تلزمه بتعويض كل ما يترتب عن ذلك، إلى هذا أنه ليس كل فعل ضار يستوجب قطعا تحمل المسؤولية.
ولهذا يمكن القول أن المسؤولية في معناه العام تعني إخلال شخص بالتزام قانوني سابق أو بعبارة أخرى اقتراف فعل يوجب مؤاخذة فاعله وهي بهذا المعنى العام تحتل مكانا مرموقا في نطاق القانون، فهي محوره في الكثير من نواحيه وهي الميدان الفسيح الذي يحتك فيه الخصوم بصراعاتهم ومناز عاتهم أمام المحاكم ثم إنها تبعا للتطورات الإعتقادية والاجتماعية كثيرا ما يصيبها التطور والتجديد على مر الأحقاب والعصور نظرا لما سيحدث فيها من نظريات مختلفة وأراء متعددة وآراء.
فهناك النظرية التقليدية التي تجعل الخطا أساسا للمسؤولية، وإلى جانبها نظريات أخرى تترك الخطا جانبا ولا تعتبره شيئا أساسيا في تقدير المسؤولية كما الشأن في نظرية تحمل التبعية التي تأخذ بمبدأ الغنم بالعزم والتي تأثرت بها بعض الأوساط الفقهية والقضائية وأودتها كثير من التشريعات في مجالات معينة، والمسؤولية التي تعنينا هنا هي المسؤولية القانونية لا الأدبية، فالمسؤولية القانونية هي التي يرمي إليها القانون من خلالها إلى ترتيب وتنظيم العلاقات بين الأشخاص ولا تكون إلا بوقوع ضرر يتوجب عليه جزاء قانوني، ومن المجالات أيضا التي يترتب على الخطأ فيها جزاء قانوني هو مجال البناء الذي أصبح في وقتنا الحالي يحتل حيزا هاما في ميدان الدراسات القانونية نتيجة التطورات التي يعرفها المغرب اليوم، وبعد أن كانت مسؤولية البناء تسند إلى شخص واحد أصبحت تسند إلى عدة أشخاص لإنجازها، وبهذا ظهر المقاول والمهندس المعماري والذي يعتبر العقل المدبر لمشروع البناء وخصوصا في الحالات التي يتولى فيها مهمتى والإشراف معا.
أما من الناحية القانونية فإنه يعد مهندسا معماريا كل من اتخذ لنفسه هذه الصفة وأنجز مهام المهندس المعماري سواء كان حائزا لدبلوم العمارة والهندسة أم لا، وبالتالي فالمقاول أو الغير إذا قاما بهذه المهمة فإنهما يتحملان نفس الالتزامات التي يتحملها المهندس المعماري في ميدان الضمان والمسؤولية، وهذا لا ينفي بطبيعة الحال صفة الجريمة التي تتمثل في انتحال صفة المهندس من حيث خصصها المشرع بعقوبات خاصة، وهكذا ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط في أخذ الأحكام الصادرة عنها إلى عدم اشتراط توفر الشهادات العلمية في ميدان العمارة قصد تطبيق بنود الضمان العشري على من يتولى القيام بمهام المهندس المعماري، فقد اعتبر رسام الخرائط الذي قام بوضع تصميم البناء وسلمه للمالك قصد الحصول على رخصة البناء الأولى من مرسوم 1941-9-24 الصادر في فرنسا بمثابة قانون منظم لمهنة الهندسة المعمارية للمهندس المعماري من خلال المهام الموكولة إليه حيث جاء فيها:"المهندس المعماري هو الذي يمارس مهنة حرة في حدود تعليمات زبونه، ويتحمل واجب تهيئ وتحضير مشاريع أشغال البناء سواء تعلقت بأعمال الصيانة أو الزخرفة والتزيين وعليه أن يحقق مهامه على أحسن وجه."
فالطابع المميز لمهنة المهندس المعماري وكونها من قبيل المهن الحرة التي يطبعها عامل النبل والأخلاق مثلها في ذلك مثل التطبيب والمحاماة التي تهدف إلى تحقيق ما هو أسمى من المال وهو مراعاة المشاعر والأحاسيس الإنسانية للزبون، فإذا كان الطبيب والمحامي يسعيان إلى الحفاظ على صحة وحقوق الأفراد فإن عمل المهندس المعماري لا يقل أهمية عنهما لأنه يهدف إلى إنجاز البناءات التي من شأنها أن تحقق السلامة والأمن لشاغلها. وتعد الهندسة المعمارية من أهم مظاهر الحضارة الإنسانية التي تجسد مدى النضج والتطور الذي وصلت إليهما الأمم والشعوب في العصور السابقة، فقد عرف الإنسان البدائي الهندسة المعمارية في أبسط صورها عندما كان يخطط الأشكال العمرانية التي من شأنها أن تقيه من الحر والقر.
ومع مرور الزمن أصبح الإنسان يتفنن في نسخ صروح المأثر العمرانية التي لازال البعض منها يستهدي على باع طويل وهذا ما تعكسه مجموع الماثر التاريخية والعمرانية التي خلدوها في المشرق والمغرب بما في ذلك الأندلس، ابن خلدون يؤكد في مقدمته بأن العرب قد سبقوا غيرهم إلى ابتداع مجموعة من الوسائل والتقنيات الهندسية التي ساعدتهم على التغلب على مشاكل العمران من ذلك ما يسميه ابن خلدون «« الحيل الهندسية». التي كان يلجأ إليها المهندس المعماري للتغلب على الأثقال والأعمال وجعلها خفيفة تمكن من إنجاز عمله على مستويات مرتفعة جدا، وفي مقابل ذلك فإن الهندسة المعمارية الأوروبية قد تميزت بطابع خاص هو تفوق أصحابها في بناء الكنائس والجسور والكاتدرائيات وواجهات وساحات المدن، وقد كانت هذه المهنة في القرون الوسطى موكولة أصلا إلى رؤساء الأديرة والرهابنة ... لما لهم من اضطلاع في قواعد بناء المعابد التاريخية والمأثر التاريخية، حيث استعان بهم مجموعة من الخواص لبناء بعض الأشكال الهندسية الحديثة وإلى حدود القرن l6 عشر لم يكن هناك فصل واضح بين أنواع المهنة الحرة المتداولة حاليا، وغالبا ما كان المهندس يتولى مهنتي الإشراف والتنفيذ معا وإلى غاية هذا التاريخ كان يعتبر بمثابة مهندس معماري كل من مارس مهامه داخل قصر أو بلاط ملكي .
غير أن هذا الخلط ما فتئ أن تلاشى منذ بداية القرن l7 ميلادي حيث أصبح لفظ المهندس المعماري لا يقتصر على من يعمل داخل القصور الملكية إنما يشمل أيضا كل من يمارس مهامه داخل إطار الحرفة، غير أن مهنة المهندس المعماري قد عرفت في أواخر القرن 18 م مجموعة من الضغوط في فرنسا أثر صدور قانون لوشابوليه في 17 يوليوز 1791 الذي يمنع المواطنين الذين يشكلون شريحة واحدة تكوين الجمعيات والنقابات التي تهدف إلى حماية المصالح المشتركة للأعضاء المنضوين تحتها وقد كان لهذا الحضر النقابي على مهنة المهندس المعماري أثره السيئ عندما حاول واضعوا القانون المدني الفرنسي صياغة المادتين 1792-()227 من تقنين نابوليون الصادرة في بداية القرن 19 (1804م)، حيث ثم الخلط بين مهنتي الهندسة المعمارية والمقاولة من أجل البناء رغم الفوارق الكثيرة التي تفصل بينهما

1 - الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية للمهندس المعماري
2 - أثار المسؤولية المهنية للمهندس المعماري

---------------------------
المصدر :

ذ.حسن رقيب ، محاضرة في مادة المسؤولية المهنية، جامعة محمد الخامس الرباط - كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية - سلا الجديدة، الموسم الجامعي 2021/2020.

إرسال تعليق

0 تعليقات