Header ADS

اخر الأخبار

مراحل إعداد الميزانية العامة بالمغرب

مقال بعنوان: مراحل إعداد الميزانية العامة بالمغرب

مقال بعنوان: مراحل إعداد الميزانية العامة بالمغرب

مقدمة:
تعتبر عملية إعداد الميزانية العمومية عملية أساسية في سيرورة الميزانية، ولهذه المرحلة أهمية بالغة حيث يتم بلورة سياسة الدولة خلال السنة من خلال ما يتم برمجته من أحكام في قانون المالية. وكما قال مارسل بريلو يكون إعداد الميزانية أهم قرار تتخذه الحكومة خلال سنة.
وتقوم الحكومة بإعداد مشروع قانون المالية بالاعتماد على تقنيات عدة وعبر مسلسل مضبوط.
ويتحكم في هذه المرحلة الدور الرئيسي الذي تضطلع به الوزارة المكلفة بالمالية.
وتتميز مرحلة إعداد الميزانية بهيمنة الأبعاد الإدارية والتقنية والسياسية. ويتجلى البعد الإداري في الدور الذي تلعبه البيروقراطية في عملية التحضير. ويبرز البعد التقني من خلال عملية التقييم التوقعي للمداخيل والتكاليف. ويتجسد البعد السياسي من خلال جانبين أساسيين: حضور الأبعاد السياسية في وضع مقتضيات مشروع قانون المالية، ثم من خلال النقاش السياسي الذي يطبع إعداد المشروع، وأيضا خلال تدخل مجموعات الضغط.
إن تعددية هذه الأبعاد تجعل من الأهمية بمكان الوقوف على القضايا التي تفرضها محطة الإعداد، والتي تلخص في الأسئلة الثلاث التالية: 
من هي السلطة التي تختص بإعداد الميزانية، ومن هم المتدخلون فيها؟ 
كيف يتم تحضير الميزانية؟ 
وما هو المسلسل الذي يمر منه تحضير الميزانية؟
يركز التحليل على نقطتين: السلطة المختصة في إعداد الميزانية والمتدخلون في العملية، ثم مسلسل تحضير الميزانية.

المبحث الأول: السلطة المختصة في إعداد الميزانية والمتدخلون في العملية

لقد تطور إعداد الميزانية في البلدان المتقدمة نحو تخويل الجهاز التنفيذي مهمة إعداد الميزانية بعدما تنازعت السلطتان التشريعية والتنفيذية الصلاحيات المتعلقة بذلك. هذا الوضع لم ينطبق على المغرب الذي منذ القوانين التنظيمية الأولى للمالية خولت الحكومة هذه الصلاحية.
ويخول للحكومة ذلك بموجب نصوص قانونية متعددة، إذ بموجب القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 المادة 46 "يتولى الوزير المكلف بالمالية تحت سلطة رئيس الحكومة بإعداد مشاريع قوانين المالية طبقا للتوجهات العامة المتداول بشأنها في المجلس الوزاري وفقا للفصل 49 من الدستور"، وقد نصت المادة الأولى من مرسوم 2.15.426 ( 15 يوليو 2015) يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية على أنه: " طبقا لأحكام المادة 46 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه رقم 130.13 يتولى الوزير المكلف بالمالية تحضير مشاريع قوانين المالية تحت سلطة رئيس الحكومة."

المطلب الأول: انفراد الحكومة بإعداد مشاريع قوانين المالية

بموجب النصوص القانونية تنفرد الحكومة بإعداد مشاريع قوانين المالية. وهذا الانفراد مرده عوامل نظرية وعملية. هذا الانفراد لا يغفل في الحالة المغربية الدور المنوط بالملك، بما يتمتع به من اختصاصات وللدور المركزي الذي يلعبه في النظام السياسي المغرب، في عملية إعداد الميزانية.

أولا: أسس شرعية الحكومة في تحضير مشروع قانون المالية
بعد سنوات من تنازع صلاحية إعداد الميزانية، أضحت الحكومات هي الجهاز المكلف بإعداد هذه الوثيقة التي تتضمن السياسة المالية للدولة، وفيها توضع خيارات الدولة لعدة سنوات. ويرجع اختصاص الحكومة في تحضير مشروع قانون المالية إلى عوامل عدة، والتي يمكن حصرها في عامل نظري والآخر عملي:
على المستوى النظري: بما أن الحكومة هي التي تنفذ مقتضيات قانون المالية فمن الضروري أن تحتكر إعداد هذا القانون. إذ هي التي تكون مؤهلة لتنفيذ مقتضياته. يضاف إلى ذلك أن الحكومة تضع عند تنصيبها برنامج حكومي، وقانون المالية هو الآلية لتصريف توجهاتها. ومن تم يصبح تخويلها هذا الاختصاص مسألة جوهرية.
على المستوى العملي: يرجع تخويل الحكومة وضع ميزانية الدولة إلى توفرها على المصالح القادرة على التوقع سواء بالنسبة للنفقات أو بالنسبة للموارد، كما أن الجهاز الإداري بصفته الآلية الضرورية لإعداد مشروع قانون المالية هو تحت سلطة الحكومة، وهو وضع غير متوفر للجهاز التشريعي.

ثانيا: دور الملك في إعداد الميزانية
استنادا إلى النص الدستوري وإلى واقع الممارسة في المغرب يلعب الملك دورا مهما في مرحلة إعداد الميزانية. وهو ما يستفاد من المادة 39 من القانون التنظيمي للمالية المشار إليها. ذلك أن جلالة الملك من خلال رئاسة المجلس الوزاري يقدم ملاحظاته حول التوجهات العامة لمشاريع قوانين المالية، والتي يتم أخذها بعين الاعتبار من طرف الحكومة في الصياغة النهائية لمشروع قانون المالية.
ولا يتوقف دور الملك في إعداد الميزانية على هذا المستوى، إذ أن الممارسة أظهرت أن إحدى المرجعيات الأساسية التي تعتمدها الحكومة في إعداد مشروع قانون مالية السنة أو مشروع قانون المالية التعديلي تعتمد على التوجيهات الملكية المعبر عنها في الخطابات الموجهة للأمة أو من خلال الرسائل الملكية التي تتلى باسم الملك في العديد من المناظرات واللقاءات، وأيضا من خلال التعليمات الملكية الموجهة مباشرة لأعضاء الحكومة، بالخصوص خلال انعقاد الوزاري أو خلال جلسات العمل التي يترأسها.

المطلب الثاني: المساهمون في إعداد الميزانية

يتدخل في إعداد الميزانية متدخلون إداريون وسياسيون، ويظل الدور الفعلي في عملية الإعداد من اختصاص الوزارة المكلفة بالمالية، مع مساهمات باقي الوزرات. ويتم ذلك من الناحية النظرية تحت سلطة رئيس الحكومة.

أولا: اشتراك رئيس الحكومة والوزراء في عملية إعداد الميزانية
إذا كانت النصوص القانونية والممارسة أفرزت انفراد الحكومة بإعداد مشروع قانون المالية ،فإن ذلك يتم بالأساس من طرف الوزير المكلف بالمالية الذي يتمتع بامتيازات متعددة في إعداد هذا المشروع. هذا الواقع لا يحول دون القول بأن كل من رئيس الحكومة والوزراء يساهمون بشكل فعلي في عملية إعداد الميزانية.
وهذا ما يستنج من المادة 39 من القانون التنظيمي للمالية ومن الممارسة، إذ أن رئيس الحكومةيحتفظ بدور هام في عملية إعداد الميزانية. ويتم ذلك من خلال ثلاث أعمال يقوم بها، أولا من خلال المنشور الذي يبعث به للآمرين بالصرف من أجل إعداد مقترحاتهم المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء، فعن طريق هذا المنشور يكون رئيس الحكومة من الناحية النظرية الموجه لإعداد مشروع قانون المالية. 
ثانيا، يمارس رئيس الحكومة التأثير في عملية إعداد مشروع قانون المالية
من خلال تمتعه بصلاحية الحسم في الخلافات التي تقع بين الوزير المكلف بالمالية وباقي القطاعات الحكومية حول الاعتمادات المالية المقررة له.
ثالثا: يضطلع رئيس الحكومة بالدور في عملية تحضير الميزانية من خلال رئاسته للمجلس الحكومي، حيث يكون فرصة له لتقديم بعض رؤاها حول المشروع المقدم من طرف وزير الاقتصاد والمالية.
ويساهم باقي الوزراء والمندوبين السامين، والمندوبين الوزاريين والمندوبين العامين، في عملية التحضير من خلال تقديم مقترحاتهم حول ميزانيات القطاعات التابعة لهم، ومن خلال النقاش في إطار مجلس الحكومة حول مشروع قانون المالية.

ثانيا: الوزارة المكلفة بالمالية هي المكلفة بإعداد الميزانية
تضطلع الوزارة المكلفة بالمالية بإعداد مشروع قانون المالية، هذا الاختصاص المنوط بهذا القطاع الحكومي يخول هذه الوزارة أهمية تتجاوز باقي القطاعات الحكومية. فمعظم بلدان المعمور تعتبر الوزارة المكلفة بالمالية الوزارة الأكثر أهمية. بل منها من يخول الوزير المكلف بالمالية سموا على باقي الوزراء من الناحية القانونية والواقعية.
أما في المغرب فإذا كانت المقتضيات الدستورية لا تقر بميزة لوزير على آخر، فإنه في الواقع للوزير المكلف بالمالية دور محوري وتأثير على باقي القطاعات الحكومية. فالعديد من النصوص القانونية، وبالأساس القانون التنظيمي لقانون المالية ومرسوم إعداد وتنفيذ قوانين المالية تعطي لهذه الوزارة سلطات واسعة.
ويمكن تلخيص أسس هيمنة الوزارة المكلفة بالمالية في المغرب من خلال المعطيات التالية:
- وزير المالية هو المسؤول عن الإنفاق وعن تقييم الاعتمادات ثم توزيعها بين القطاعات الحكومية، وأيضا هو الذي يحرص على ضمان التوازن الاقتصادي والمالي.
- وزير المالية هو من يتولى مسؤولية تحصيل الموارد.
- وزير المالية هو المسؤول عن إعداد كل مشروع قانون أو نص تنظيمي له تأثير مالي مباشر أو غير مباشر، فوزير المالية له سلطة التأشير على كل القرارات التي تتخذها باقي الوزارات إذا كان لها تأثير مالي. فقد نصت المادة 6 من مرسوم 2.15.426 يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية: " كل مشروع قانون أو نظام قد يكون له انعكاس مالي مباشر أو غير مباشر يجب أن يذيل سلفا بتأشيرة الوزير المكلف بالمالية."
- وزير المالية يجمع مختلف المراقبات المتعلقة بتدبير الأموال العمومية، فالمحاسبونالعموميون الذين يمارسون في نفس الوقت مهمة الأداء والمراقبة، يعينون من قبل وزير المالية، كما أن المفتشية العامة للمالية توجد تحت سلطته.
وبالنظر لهذه الأهمية، يضطلع وزير المالية بالدور المحوري في إعداد مشروع قانون المالية وصياغته ومناقشته، كما أنه هو الذي يتولى الدفاع عن المشروع أمام البرلمان، وأيضا في النقاش مع القوى الضاغطة.
وفي إعداد مشروع قانون المالية تساهم مختلف مديريات الوزارة في بلورة التصورات حول المشروع قبل أن تقوم مديرية الميزانية بالصياغة النهائية للمشروع. وهكذا، تضطلع كل من:
- مديرية السياسة الاقتصادية العامة بوضع التصورات المتعلقة بالوضع الاقتصادي وآفاق تطورها.
- الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة والمديرية العامة للضرائب بوضع الأحكام المتعلقة بالمداخيل التي يعملون على تحصيلها.
- مديرية المنشئات العامة والخوصصة بوضع الأحكام الخاصة بمداخيل ونفقات المؤسسات والمقاولات العمومية.
- مديرية الميزانية بعمليات الإعداد المتعلقة بالتكاليف المرتبطة بميزانية التسيير وميزانية الاستثمار وكذا المداخيل الخارجة عن اختصاص باقي المديريات.
- مديرية الخزينة والمالية الخارجية بالمعطيات المتعلقة بالدين العمومي وكذا تجميع جميع المعطيات الواردة عن المديريات الأخرى، ثم إعداد جدول تحملات وموارد الخزينة التي تعطي نظرة شاملة حول وضع الخزينة وظروف التوازن الناجم عن المعطيات السابقة.

المبحث الثاني: مسطرة تحضير مشروع قانون المالية

يتحدد مسلسل تحضير مشروع قانون المالية في العديد من المحطات، تبدأ بالنقاش الداخلي داخل الوزارة المكلفة بالمالية، ثم داخل كل قطاع حكومي، ثم بين هذه القطاعات ووزارة الاقتصاد والمالية، وانتهاء بتدخل مجلس الحكومة ومجلس الوزراء.

المطلب الأول: مراحل تحضير مشروع قانون المالية

يمر مسلسل تحضير مشروع قانون المالية بمرحلتين: مرحلة تحضير مقتضيات مشروع قانون المالية، ومرحلة صياغة المشروع والوثائق المرفقة به.

أولا: مرحلة تحضير مقتضيات مشروع قانون المالية:
على خلاف باقي القوانين التنظيمية للمالية المتعاقبة منذ دستور 1962، أسس القانون التنظيمي الجديد للمالية، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 75 من الدستور، توجه بإعداد قانون المالية للسنة استنادا إلى برمجة ميزانياتية لثلاث سنوات يتم تحينها كل سنة.
تبعا لذلك أصبح تحضير مشروع قانون مالية السنة محكوما بنمطين من الإعداد: الأول يهم البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، والثاني يرتبط بإعداد المقترحات المتعلقة بالمداخيل والنفقات عن السنة المالية الموالية. أثر هذا التحول على العمل الحكومي، وعلى البرمجة المعتمدة من قبل الوزارة، وبالخصوص من قبل مصالح الوزارة المكلفة بالمالية، وجعل الانشغال بوضع قانون مالية السنة الموالية يبدأ بمجرد بدء تنفيذ قانون المالية للسنة المصوت عليه.
ويتم التركيز في عملية تحضير وإعداد قانون المالية على إعداد المقترحات المتعلقة ببرمجة ميزانياتية لثلاث سنوات وإعداد المقترحات المتعلقة بالمداخيل والنفقات عن السنة المالية الموالية.
هكذا استناد إلى المادة 2 (الفقرة 2 و3) من مرسوم 2.15.426 يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية:
" يدعو رئيس الحكومة كل سنة وفي أجل أقصاه 15 مارس، بواسطة منشور، الآمرين بالصرف لإعداد مقترحاتهم المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء.
تتم دراسة المقترحات المذكورة أعلاه، قبل 15 ماي، داخل لجان البرمجة ونجاعة الأداء التي تضم ممثلين عن مصالح الوزارة المكلفة بالمالية وممثلين عن مصالح القطاعات الوزارية أو المؤسسات المعنية".
انطلاقا من النص، فإنه قبل 15 مارس، يوجه رئيس الحكومة بواسطة منشورة إلى كل الآمرين بالصرف، أي الوزراء وكتاب الدولة والمندوبين السامين والمندوبين العامين والمندوبين الوزاريين، يدعوهم إلى إعداد مقترحات بمداخيل ونفقات الوزارة لثلاث سنوات، وبعد 15 ماي يتم التحاور بين ممثلي الوزارة المكلفة بالمالية وممثلي عن مصالح القطاعات الوزارية أو المؤسسات المعنية قصد التوصل إلى اتفاق حول البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، التي من المفروض من الناحية النظرية أن تتطابق مع توجهات رئيس الحكومة المعبر عنها في المنشور.
واستنادا إلى المادة 4 من القانون التنظيمي لقانون المالية يدعو رئيس الحكومة، بواسطة منشور، الآمرين بالصرف لإعداد مقترحاتهم المتعلقة بالمداخيل والنفقات عن السنة المالية الموالية. وهذه المقترحات وكذا مشاريع الأحكام المراد إدراجها في مشروع قانون المالية توجه إلى الوزارة المكلفة بالمالية قصد اقرار مشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات، ويحدد منشور رئيس الحكومة الكيفيات والجدول الزمني المحددين لذلك. وهنا يبرز الدور المركزي للرسالة التأطيرية لرئيس الحكومة في تحديد التوجهات العامة لاقتراح القطاعات الحكومية لميزانياتها. وبعد ذلك يبدأ الاشتغال والمشاورات داخل كل وزارة قصد تحديد مقترحاتها، وتتم المشاورة داخل كل وزارة بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية، وبعد ذلك تقدم الوزارة مقترحاتها إلى المصالح المعنية بوزارة المالية، التي غالبا ما تتجاوز حدود المنشور.
ويرتكز الجانب الثاني في إعداد مشروع قانون المالية على النقاش الحكومي، إذ وفقا للمادة 3 من مرسوم لاقم 2.15.426 يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية يضطلع " الوزير المكلف بالمالية في مجلس الحكومة، قبل 15 يوليو من كل سنة، عرضا حول تقدم تنفيذ قانون المالية الجاري كما يقدم برمجة موارد وتكاليف الدولة لثلاث سنوات بالإضافة إلى الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية للسنة الموالية."
وبالاستناد إلى القانون التنظيمي للمالية يتم تحديد مرحلة تشاورية مع البرلمان، بحيث يقوم الوزير المكلف بالمالية بتقديم قبل 31 دجنبر من السنة بعرض حول تقدم تنفيذ قانون المالية للسنة، وللبرمجة الميزانياتية الاجمالية لثلاث سنوات. ذلك أنه طبقا للمادة 47 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 " يعرض الوزير المكلف بالمالية على اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان قبل 31يوليو، الإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية للسنة الموالية. ويتضمن هذا العرض:
أ) تطور الوضعية الاقتصادية الوطنية؛
ب) تقدم تنفيذ قانون المالية للسنة الجارية إلى حدود 30 يونيو من نفس السنة؛ 
ج) المعطيات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والمالية؛
د) البرمجة الميزانية الإجمالية لثلاث سنوات؛
يكون هذا العرض موضوع مناقشة دون أن يتبعها تصويت."
وعندما تتوصل وزارة المالية بالمقترحات الواردة من الآمرين بالصرف المتعلقة بالمداخيل والنفقات وكذا مشاريع الأحكام المراد إدراجها في قانون المالية للسنة المالية، تقوم مديرية الميزانية بدراسة تلك المقترحات والتأكد من مطابقتها لتوجهات الحكومة ومنشور رئيس الحكومة، ثم تقوم بإبداء الرأي بخصوصها، ثم تنطلق سلسلة من اللقاءات (يطلق عليها اسم الندوات الموازنية) بين ممثلي مديرية الميزانية وممثلي القطاعات الوزارية الأخرى المعنية من أجل الاتفاق على ميزانية كل وزارة. وفي حالة الخلاف على مستوى المسؤولين الإداريين، بحيث أن كل وزارة تسعى إلى رفع ميزانيتها، يتم اللجوء إلى تحكيم وزير المالية والوزير المعني. وفي حالة عدم الاتفاق بين الطرفين يرفع الأمر لرئيس الحكومة قصد اتخاذ القرار بشأن المقتضيات المختلف حولها والحسم في شأنها. ما يميز هذه المرحلة هو السرية الذي يطبعها، إذ لا يتمكن العموم من معرفة وقائع النقاش بين القطاعات الحكومية.
إثر هذا النقاش وبعد الاتفاقات المتوصل إليها تقوم مصالح الوزارة المكلفة بالمالية بوضع تقديرات لموارد ونفقات مشروع قانون المالية، ويأخذ بعين الاعتبار فرضيات عدة أساسا سعر انتاج الحبوب، سعر غاز البوتان، كما تحرص على أن تستجيب لتوجهات وأولويات الحكومة لتقدير نفقات الاستثمار المحددة في إطار البرامج المقررة، ثم وضعية التنفيذ الجارية لمشروع قانون المالية من قبل وزارة المالية، ويترتب عن ذلك وضع تقدير الموارد والنفقات.

ثانيا: مرحلة صياغة المشروع
بعد الاتفاق على أحكام ومقتضيات مشروع قانون المالية تقوم مديرية الميزانية بصياغة مشروع قانون المالية. هذا الأخير يتضمن نوعين من المقتضيات:
- المقتضيات المتكررة التي ترد في كل قوانين المالية.
- المقتضيات التي تترجم التدابير المستجدة المقترحة .
وبعد صياغته يعرض المشروع على الأمانة العامة للحكومة للتأكد من ملاءمته مع موضوع قانون المالية، وملاءمة صياغته من الناحية القانونية. وهي وظيفة تجعل من هذا الجهاز، الذي يعتبر المستشار القانوني للحكومة، متدخل أساسي في المسطرة. وتتحدد مهمته فضلا عن ضمان الصياغة القانونية، التأكد من تطابق المشروع مع ما ينص عليه القانون التنظيمي سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية المضمون، وذلك حتى لا تكون مقتضياته عرضة لانتقاد أعضاء البرلمان أو للطعن أمام المحكمة الدستورية.
إلى جانب صياغة مشروع قانون المالية، تعمل مصالح وزارة المالية على إعداد مجموعة من الوثائق المرفقة له والتي ينص عليها أساسا القانون التنظيمي للمالية.

المطلب الثاني: مصادقة المجلس الوزاري والمجلس الحكومي على مشاريع قوانين المالية

بعد صياغة مشروع قانون المالية وقبل عرضه على البرلمان، يتم مناقشة المشروع في كل من مجلس الحكومة والمجلس الوزاري. وبعد النقاش داخل المجلس الحكومي على مقتضيات المشروع والتوافق عليها بين أعضاءه، ووفقا لمستجدات دستور 2011، يتداول المجلس الوزاري طبقا لمقتضيات الفصل 49 من الدستور في الخطوط العريضة للمشروع وفرضياته وتوجهاته العامة.
وهي محطة تخول للملك إبداء رأيه حول المشروع واقتراح إدخال التعديلات عليه والاستفسار عن بعض القضايا.
وبعد استيفاء موافقة مجلس الوزراء على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، على المجلس الحكومي أن يقر مشروع قانون المالية في صيغته النهائية، وتتم طباعته بالمطبعة الرسمية، تم يودع من قبل رئيس الحكومة بمجلس النواب لتبدأ مرحلة مناقشته والتصويت عليه، والتي يتداخل فيها كل من الحكومة والبرلمان، وفقا للقاعدة المعروفة: الحكومة تحضر والبرلمان يقرر.

إرسال تعليق

0 تعليقات