Header ADS

اخر الأخبار

خصائص وأهداف الشرطة الإدارية

عرض بعنوان: خصائص وحدود تدخل الشرطة الإدارية (الضبط الإداري) PDF

عرض بعنوان: خصائص وحدود تدخل الشرطة الإدارية (الضبط الإداري) PDF

تقديم
تلعب الشرطة الإدارية دورا مهما في مجال الحفاظ على النظام العام واستتباب الأمن والسكينة العامة داخل المجتمع. وبوجودها يلمس الفرد السكينة والأمن والطمأنينة، ويمارس حقوقه بكل حرية، ويحمي نفسه في علاقاته الإجتماعية داخل محيطه إنطلاقا من قاعدة الوقاية خير من العلاج، لأن إتقاء المخاطر والجرائم أفضل من علاجها بعد الوقوع.

ونظرا لأهمية الشرطة الإدارية في حياة المجتمعات عبر التاريخ، نجد الكثير من الدراسات التاريخية تؤكد على أن فكرة إندماج الشرطة الإدارية بالحكم، كانت في مراحلها الأولى لما كانت السلطة الدينية هي المسيطرة. ولم تتميز وتنفصل عن الحكم إلا بعد أن قامت الدولة الديمقراطية الحديثة وفصلت فكرة الشرطة الإدارية عن غايات الدولة، بمجرد أن شارك الإنسان - المواطن- في صنع القرار، وتراجعت فكرة فرض الإنضباط والنظام الإجتماعي القائم الذي إعتبر عبر عصور غاية الدولة. بعد ذلك أصبحت الحقوق الطبيعية للإنسان، وحرياته العامة هي أساس التنظيم السياسي القوي والقانوني الجديد لذلك تعتدر وظيفة الشرطة الإدارية من أولى واجبات الدولة وأهمها، فهي ضرورية لازمة للإستقرار العام وصيانة الحياة الإجتماعية والمحافظة عليها فبدونها تعم الفوضى وينهار النظام الإجتماعى. ومع مرور الزمن وتفاديا للفوضى والإضطراب والفتن ترسخ في الفكر المعاصر دور الدولة في تنظيم إحترام الحقوق والحريات العامة للأفراد بالقانون، وذلك من خلال الوسائل المعنوية والمادية التي تسمح بممارسة هذه الحقوق والحريات.

ومن خلال تلك الأفكار الجديدة خضعت سلطة الشرطة الإدارية لمبدأ التقييد والتحديد، ووضعت الحدود والضوابط التي يجب أن تلتزم بها تلك السلطة في ممارستها، سواء في الظروف العادية أو الإستثنائية.

تبعا لذلك لابد من الوقوف على ماهية الشرطة الإدارية وكذا النظام العام باعتبار العلاقة الجدلية الجامعة بينهما.

بعد إطلاعنا على الموضوع وجدنا عدة تعاريف لكل من الشرطة الإدارية وكذا النظام العام، فقبل الحديث عن التعريف الإصطلاحي والقانوني لما يسمى بالشرطة الإدارية أو الضبط الإداري، لابد من المرور بالتعريف اللغوي الذي تطرقت له مجموعة من قواميس اللغة العربية، حيث شرحت هذه الأخيرة مصطلح الضبط بمعاني مختلفة، منها الحفظ، فضبط الشيء أي حفظه بالحزم حفظا بليغا ورجل ضابط أي حازم أو شديد.

ورجل أضبط أي عمل بيديه جميعا وفي المجاز هو ضابط لدمور والشخص لا يضبط عمله أي لا يقوم بما فوض إليه، ولا يضبط قراءته أي لا يحسنها.

ويستشف من هذه المعاني أن كلمة الضبط لغة تعنى حبس الشيء، ويقابلها بالفرنسية كلمة Police التي تعني ما لان واستكان، وما لا نت آدابه وأخلاقه وهي مستمدة من كلمة poli أو Police كما أن للضبط معنى واسع في اللغة القانونية القديمة، حيث كان يعني كل
إجراء تتخذه الدولة لأجل تحقيق أهداف المجتمع السياسي وذلك فالبوليس معناه التنظيم والدولة المنظمة يطلق عليها الدولة المنضبطة police l'état.

وقد ترجم المشرع المغربي هذه الكلمة بكلمة شرطة. والشرطة لغة مستمدة من كلمة (شرط)، أي علم أو وضع علامة على الشيء.
وكلمة شرطة كما جاءت في معجم (الغني الزاهر الجزء الثالث) جمع شرطي ش.ر.ط الأمن، أي مسؤولون على حفظ النظام، شرط بضم الشين وفتح الراء.

سيارة الشرطة 2 الشرطة القضائية مسؤولون عن تقديم المعتقلين لرجال القضاء 3 شرطة الآداب المسؤولون عن إدارة الأمن مراعاة الآداب العامة 4 شرطة النجدة المسؤولون في جهاز الأمن بالتدخل السريع للإنقاذ صاحب الشرطة أي رئيسها.

أما مصطلح النظام لغة فهو ما نظمت به الشيء من خيط وغيره، والجمع أنظمة وأناظيم، وأيضا الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ أما في قاموسي السياسة فإن مصطلح النظام فهو غاية تنسحب إلى ممارسة امتيازات السلطة العامة في مجتمع ما، وهو يتصل بفكرة الإستقرار والأمن في العلاقات القانونية ولا يقتصر فقط على حفظ النظام في الشارع" أما في قاموس Delande فإنه لا يعرفه تعريفا واضحا بحيث يشير إلى أنه "مجموع القواعد التي يجب أن يخضع لها المواطن".

أما المشرع المغربي فقد استنبط النظام العام من مصدر نشأته في فرنسا وثم تكيفيه حسب الواقع والقيم الحضارية المغربية. إذ أجمع أغلب فقهاء القانون الإداري على أن النظام العام هو تلك السلطات التي تسعى من ورائها الجهات المختصة بالمحافظة على الأمن والسكينة والصحة العامة داخل المجتمع.

أما التعريف القانوني للشرطة الإدارية فهو الاخر لم يعرف تعريفا محددا ودقيقا فهناك إتجاه إعتبرها على أساس أنها غاية:
فقد عرفها العميد موريس هوريو بأنها: " سيادة النظام والسلام وذلك عن طريق التطبيق الوقائي للقانون" فتبعا لنظرية الشرطة الإدارية إعتبرها غاية في ذاتها، تسعى إليها سلطات الدولة دون تحديد لماهية هذه السلطات ولا الاليات القانونية التي تعتمد عليها للوصول إلى أهدافها. فالشرطة الإدارية وفقا لهذا الرأي يشمل كافة أوجه النشاط الإداري لأنه الغاية النهائية من نظام الدولة غير أن "هوريو" سرعان ما تخلى أو عدل عن هذا التعريف، بعد أن وجهت إليه سهام النقد تم استبدل تعريفه ذاك بغيره معتبرا فيه أن الشرطة

الإدارية هو كل ما يستهدف به المحافظة على النظام العام في الدولة. أما الإتجاه الثاني فقد عرفها من حيث أساليبها، ومن الذين تبنوا هذا التعريف إلى جانب فقهاء آخرين، "الفقيه جورج فيدال حيث عرفها بمجموع الأنشطة الفردية التي يكون موضوعها إصدار القواعد العامة أو التدابير الفردية والإجراءات الضرورية للمحافظة على النظام العام وفي الفقه المصري، نجد أن الشرطة الإدارية - الضبط الإداري هو وظيفة من وظائف الإدارة، تتمثل أصلا في المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاث:
الأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة عن طريق إصدار القرارات اللائحية والفردية واستخدام القوة المادية.

وذهب رأي آخر، إلى أن الشرطة الإدارية: هي الإجراء الوقائي لكل الأعمال التي تخل بالأمن العام، والسكينة العامة، والصحة العامة، والقيم والمبادئ العامة الأخلاقية، ويلاحظ أن هذا التعريف يضيف البعد الأخلاقي الذي يجب صيانة قيمة ومبادئه، ولا يشك إثنان في أهمية الحفاظ على هذا البعد الذي يرقى بالإنسان إلى درجة التزكية. هذه الأخيرة التي يستمر بها إعمار الأرض دون الإضرار بالأجيال الصاعدة.

في حين ذهب الإتجاه الثالث إلى تعريف الشرطة الإدارية على أساس أنها قيد على الحريات العامة، إذ تدارك إندري دي لوبادير في تعريفه للشرطة الإدارية النقص الذي إعترى التعاريف السابقة بواسطة تحديد جهة الإختصاص بالحفاظ على النظام العام ممثلا في السلطة الإدارية من خلال مجموع القيود والصلاحيات المخولة لها قانونا في مواجهة الحريات العامة، الأمر الذي يدفعنا إلى القول بأن الفقيه دي لوبادير اتجه نحو تركيز نظرته على الشرطة الإدارية باعتبارها غاية من جهة أهدافها وقيدا على الحرية الفردية باعتبار نتيجة نشاطها وآثارها.

أما الدكتور الخطابي مصطفى فقد عرفها " بمجموع التدخلات الرامية إلى وضع حدود لحرية نشاط الأفراد، وفرض النظام الذي تتطلبه الحياة الإجتماعية".

بينما عرفها الدكتور طعمة الجرف بأنها: مجموع ما تفترضه السلطة العامة من اوأمر ونواهي وتوجيهات ملزمة لأفراد، بغرض تنظيم حرياتهم العامة، أو بمناسبة ممارستهم لنشاط معين، يهدف صيانة النظام العام في المجتمع، بتفادي الإخلال بالنظام العام والمحافظة عليه من الأخطار والإنتهاكات التي يمكن أن تمس به.

لهذا ذهب الدكتور محمد سليمان الطماوي في تعريفه للشرطة الإدارية بأنها حق الإدارة في أن تفرض على الأفراد قيودا تحد بها من حرياتهم، بقصد حماية النظام.

أما الدكتورة مليكة الصروخ يطلق على الضبط الإداري بالبوليس الإداري وهو يشكل وظيفة من أهم وظائف الإدارة، والتي تتمثل أصلا فى المحافظة على النظام العام بمدلولاته الثلاثة عن طريق إصدار القرارات التنظيمية والفردية وإستخدام القوة المادية لما ينتج عن ذلك من فرض قيود على الحريات الفردية محافظة على الحياة الإجتماعية، لأن صيانة النظام العام تقتضي في العادة فرض قيود على كيفية استخدام الحقوق في المجتمع وعلى ممارسته الحريات العامة لذلك فإن هناك علاقة كبيرة بين الضبط الإداري وحقوق الأفراد وحرياتهم .
وبناء على ما سبق من تعاريف حول الشرطة الإدارية يتبين أن مجملها يوحد التصور حول مفهوم النظام العام، بما هو أمن عام، وسكينة عامة، وصحة عامة كمدلولات ثلاثة متعارف عليها عند الجميع، وتسعى أجهزة الشرطة الإدارية أو ما يسمى بالضبط الإداري على المستوى الوطني وعلى المستوى المحلي إلى تحقيق هذه الأهداف من أجل إعطاء نوع من الموازنة بين القيد على الحريات العامة باعتبارها حقا دستوريا، والحفاظ على النظام العام باعتباره أساس إستقرار الدولة.

الأمر الذي يجرنا إلى طرح إشكالية جوهرية تتمثل أساسا في تنازع وتداخل الإختصاصات على المستويين المحلي وأحيانا الوطني.
هذه الإشكالية بدورها تحيلنا إلى طرح مجموعة من التساؤلات الفرعية وهي كالاتي:
l - ما هي حدود الشرطة الإدارية على المستوى الوطني؟
2- وما هي حدودها على المستوى المحلي؟
3- أين يكمن التنازع والتداخل في الإختصاصات وطنيا ومحليا؟
4- وما دور القضاء الإداري المغربي في الحفاظ على المشروعية خلال ممارسة الشرطة الإدارية لأعمالها؟.

وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها لابد من التطرق إلى الطبيعة القانونية المنظمة للشرطة الإدارية.
ولمعالجة هذا الموضوع والإحاطة بجوانبه سنعتمد على التصميم التالي:

المبحث الأول: الطبيعة القانونية المنظمة للشرطة الإدارية وأهدافها
المطلب الأول: طبيعة الشرطة الإدارية وأهدافها
الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للشرطة الإدارية
الفقرة الثانية: التمييز بين الشرطة الإدارية وبعض الأنظمة المشابهة لها.
الفقرة الثالثة: أهداف الشرطة الإدارية
المطلب الثاني: هيئات ووسائل الشرطة الإدارية وأنواعها
الفقرة الأولى: هيئات الشرطة الإدارية
الفقرة الثانية: وسائل الشرطة الإدارية
الفقرة الثالثة: أنواع الشرطة الإدارية
الفقرة الرابعة: خصائص الشرطة الإدارية
المبحث الثاني: مجال إختصاص الشرطة الإدارية وتنازعها
المطلب الأول: حدود سلطات الشرطة الإدارية وطنيا ومحليا
الفقرة الأولى: إختصاصات الشرطة الإدارية على المستوى الوطني
الفقرة الثانية: إختصاصات الشرطة الإدارية على المستوى المحلي
المطلب الثاني: تنازع وتداخل الإختصاص في مجال الشرطة الإدارية ودور القضاء الإداري في الحفاظ على المشروعية القانونية
الفقرة الأولى: تنازع وتداخل لإختصاص لدى هيئات الشرطة الإدارية
الفقرة الثانية: دور القضاء الإداري المغربي في الحفاظ على المشروعية خلال ممارسة الشرطة الإدارية لوظائفها


لائحة المراجع
الكتب:
سعيد بوفتيل: "الشرطة الإدارية الجماعية في ضوء المستجدات القانونية والعمل القضائي"، الطبعة الأولى 2018، منشورات مجلة العلوم القانونية سلسلة البحث الأكاديمي العدد 32.
كالدكتور عبد الغني أبو العزم معجم الفني الزاهر الجزء 3 مؤسسة الغنى للنشر، بدون سنة الطبع.
مليكة الصروخ، "العمل الإداري"، دار القلم 12 شارع النور القامرة الرباط.
محمد كرامي: "القانون الإداري: التنظيم الإداري والنشاط الإداري"، الطبعة الثالثة.
مليكة الصروخ: "القانون الإداري دراسة مقارنة"، الطبعة الرابعة 1998.
الدكتور عبد الواحد القريشي المرجع في النشاط الإداري المغربي، سلسلة إضاءات في الدراسات القانونية، العدد 8، مطبعة الأمنية، الرباط 2019.
حسن صحيب: "القضاء الإداري المغربي"، سلسلة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون العدد 3، الطبعة الثانية ماي 2019.
المقالات:
عبد الرزاق المسكي: باحث في سلك الدكتوراه شعبة القانون العام والعلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، ابن زهر، أكادير، مجلة الإرشاد القانوني، مكتبة المعرفة مراكش، في مقال له تحت عنوان: "القضاء الإداري وجدلية الموازنة بين ممارسة الحريات العامة والمحافظة على النظام العام"، في العدد المزدوج 2 و3 لسنة 2018.
الوثائق القانونية:
الدستور الجديد للمملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الطبعة الثالثة 2012.
الميثاق الجماعي لسنة 2002.
القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 113/14.
مرسوم 15 دجنبر 1997 المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية.
القانون رقم 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
المرسوم رقم 2.06.328 الصادر في 18 شوال 1427 (10 نونبر 2006) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الثقافة.
القانون رقم 02.82 المتعلق باختصاصات المحتسب وأمناء الحرف الصادر بشأن تنفيذه الظهير الشريف رقم 1.82.70 بتاريخ 28 شعبان 1402 (21 يونيو 1981) (ورد بالجريدة الرسمية عدد 3636 بتاريخ 15 رمضان 1402 (7 يوليوز 1982).
الظهائر الشريفة
ظهير 11 فبراير 2010 المتعلق بمدونة السير على الطرق.
الظهير الشريف بتاريخ 15 فبراير 1977 المتعلق باختصاصات العامل.
الظهير بمثابة قانون رقم 1.59.315 بتاريخ 23 يونيو 1960 في شأن التنظيم الإداري.
الأحكام الفضائية:
الحكم رقم 2001 بتاريخ 22 دجنبر 2008 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط.
الحكم رقم 2616 في الملف رقم 09.12.236، بتاريخ 21 دجنبر 2009.
قرار محكمة النقض عدد 84 بتاريخ 1960/05/21 القاضي بتدخل القائد في اختصاص السلطة القضائية.
حكم المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 2001/05/16 ملف رقم 63/2000 القاضي بإلغاء قرار هدم الفرن.

إرسال تعليق

0 تعليقات