Header ADS

اخر الأخبار

السلطات القضائية للنيابة العامة

عرض بعنوان: السلطات القضائية للنيابة العامة في القانون المغربي PDF

عرض بعنوان: السلطات القضائية للنيابة العامة في القانون المغربي PDF

تقديم:
النيابة العامة او كما يسميها البعض من الفقهاء جهة الحق العام هي جهاز قضائي مخول له عن طريق المشرع تمثيل الحق العام والدفاع عن مصالح المجتمع من الناحية القانونية.
ولأهمية هذا الجهاز واعترافا بالأعمال الجليلة والمجهودات القيمة التي يقوم بها للصالح العام خصص له المشرع باب خاصا الباب الثالث من القسم الاول من الكتاب الاول المتعلقة بالتحري عن الجرائم ومعاينتها.
وتعتبر النيابة العامة جزء من الهيئة القضائية وهي خصم شريف في الدعوة الجنائية ومن اعرافها ان ممثلها بالجلسة يترافع واقفا وبذلك سميت بالقضاء الواقف ولها دور مهم في استقرار مجتمع وطمأنينته فهي تساهم مساهمه فعاله في رقيه وازدهاره وهي ضامنه لحقوقه في جميع المجالات وتساهم على تطبيق القانون ومتابعه و مساهمه كل شخص سولت له نفسه تعكير صفو وأمن المجتمع وعرقله رقيه بانتهاكه حرمه القوانين التي تنظمه.
وعرف بعض الفقه النيابة العامة بكونها المؤسسة التي تمثل المجتمع في توجيه التهام ومباشرته، وهي بذلك طرف شريف في الدعوى العمومية، في حين عرفها البعض تعريفا آخر بأنها هيئة قضائية من نوع خاص فهي قضاء يجسد الحق العام وهي طرف رئيسي في الدعوى العمومية. و تتابع ولها سلطة تقديرية في ذلك من خلال مبدأ ملاءمة المتابعة. وتتألف النيابة العامة بالمحاكم الابتدائية من وكيل الملك و نوابه، وبمحاكم الاستئناف من الوكيل العام للملك و نوابه، وتتألف النيابة العامة بمحكمة النقض من الوكيل العام للملك و يساعده محامون عامون.
وقد خول المشرع المغربي للنيابة العامة إقامة الدعوى العمومية وممارستها، فإقامة الدعوى العمومية تعني تحريكها، أو احالة الخصومة على المحكمة لتنظر فيها، أما ممارستها فهي تتبع الدعوى وتقديم بشأنها ملتمسات وحضور الجلسات وكذلك سلك طرق الطعن التي يتيحها القانون .
والنيابة العامة كجهة قضائية، أصبحت اليوم مستقلة عن وزير العدل حيث أصبح لها رئيسا ممثل في الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بموجب قانون رقم71 ـ33 والمتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة. وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة.
وبالنظر لتعدد السلطات القضائية التي تملكها النيابة العامة، سوف نركز الحديث عن أهم السلطات القضائية سواء في الدعاوى العمومية أو في الدعاوى المدنية وكذلك نطاق تدخلها في قضايا الأسرة.
الإشكالية:
ما هي السلطات القضائية التي منحها المشرع لنيابة العامة كجهاز يمثل المجتمع ويدافع عنه وحق المتهم في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع الضمانات.
والإجابة عن الإشكالية المطروحة سوف نعتمد التصميم التالي:

المبحث الأول: السلطات القضائية لنيابة العامة في الدعوى العمومية والدعوى المدنية
المبحث الثاني: السلطات القضائية لنيابة العامة في قضايا الأسرة


المبحث الأول: السلطات القضائية لنيابة العامة في الدعاوى العمومية والمدنية

من البديهي أن يكون من مهام هذا الجهاز الرئيسية الدفاع عن حقوق المجتمع وتمثيله في بعض القضايا التي تمس مصلحته المباشرة، لهذا فلا عجب في أن يسميها بعض الفقه بجهاز الحق العام، خاصة وأنه يثير الدعوى العمومية تلقائيا دونما أمر من قضاة الحكم، وله صلاحية ممارستها لغاية تنفيذ الحكم الصادرة بشأنها عن هيئة الحكم[1] وعلى هذا الأساس نرى أن نقسم هذا المبحث إلى مطلبين مطلب أول سنركز فيه الحديث عن السلطات القضائية لنيابة العامة في الدعوى العمومية أثناء مرحلة البحث التمهيدي وفي مطلب ثاني سنتطرق للحديث عن هذه السلطات أثناء مرحلة التحقيق الإعدادي والمحاكمة.

المطلب الأول: سلطات النيابة العامة في الد عوى العمومية

سلطات النيابة العامة أثناء مرحلة البحث التمهيدي (فقرة أولى) وفي مرحلة تحقيق الإعدادي والمحاكمة (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: سلطات النيابة العامة أثناء مرحلة البحث التمهيدي

يقوم ضباط الشرطة القضائية بأبحاث تمهيدية، بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا, ويسير هذه العمليات وكيل الملك أو الوكيل العام للملك كل فيما يخصه ولم يقم المشرع المغربي بتعريف البحث التمهيدي سواء التلبسي منه أو العادي إلا أنه يمكن التفريق بينهما من خلال بعض الإجراءات التي تميزهما, فقد عرفه الفقيه أحمد الخمليشي بأنه مرحلة التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة والبحث عن مرتكبيها، وهي المرحلة التي تسبق التحقيق والمحاكمة، وعرفه محمد عياط بأنه: “مجموع التحريات التي يقوم بها رجال الضابطة القضائية تلك التحريات التي يقصد منها، التأكد من حدوث الجريمة، وجمع الأدلة عنها، ومحاولة اکتشاف مرتكبيها".
وعليه يشكل البحث التمهيدي فاتحة الإجراءات ومرحلة أولى تمهد للتحقيق والمحاكمة، لذلك ينطوي على أهمية قصوى للنظر إلى الإجراءات والعمليات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية في هذه المرحلة والتي سيكون لها بليغ الأثر على صيرورة الدعوى العمومية في مراحلها المقبلة وتبدأ إجراءات البحث التمهيدي إما بناء على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا بعد التوصل بشكاية من المتضرر أو وشاية في الموضوع.
وعليه فإن نيابة العامة ترجع لها العديد من سلطات من بينها:
1- تلقي الشكايات والوشايات
يتلقى وكيل الملك الشكايات مباشرة من أصحابها أو نوابهم أو عن طريق البريد العادي أو المضمون ويمكن التفريق بين الشكاية والوشاية أن الأولى تكون في شكل تظلم صادر عن الشخص الذي لحقه الضرر من الجريمة وتتخذ طابع إبلاغ السلطات العامة بارتكاب الفعل الجرمي في حين تتخذ الوشاية شكل إخبار من شخص ليس بضحية الجريمة، وقد تكون معلومة أو مجهولة المصدر[2].
وتنص الفقرات 1 و2 و3 و4 ومن المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية على أن وكيل الملك يتلقى المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يلزم قانونا, كما يقوم بنفسه أو من ينوب عنه القيام بالإجراءات الضرورية والبحث عن مرتكبي الجرائم والمخالفين للقانون وإعطاء تعليماته إلى الضابطة القضائية المختصة قصد القيام بالتحريات والإجراءات اللازمة من ضبط، واستماع، و وضع تحت تدابير الحراسة النظرية وتقديم[3].
فوكيل الملك يقوم بإحالة المحاضر والشكايات وما يتخذه بشأنها من إجراءات على غرفة التحقيق أو المحكمة عندما يتخذ قرار توجيه الاتهام أو المتابعة کما يمكن أن يتخذ بشأنها كذلك قرارا بالحفظ مؤقتا والذي يجب أن يكون معللا علما أن المشتكي أو المتضرر يمكنه التقدم بطلب إخراج الشكاية أو المحضر من الحفظ ما لم يتم سقوط الدعوى العمومية.
وفي حالة اتخاذ قرار الحفظ يجب على وكيل الملك أن يخبر المشتكي أو دفاعه بقرار الحفظ داخل أجل خمسة عشر يوما تبتدئ من تاريخ اتخاذ القرار طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية.
2: تسيير أعمال الشرطة القضائية.
تنص الفقرة الثانية من المادة 16 من قانون المسطرة الجنائية على أنه “يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه[4]، ونصت الفقرة الأولى من المادة 45 من نفس القانون على أنه “يسير وكيل الملك في دائرة نفوذه بمحكمته أعمال ضباط الشرطة القضائية ويقوم بتنقيطهم في نهاية كل سنة[5].
ومراد هذه السلطة التي يملكها وكيل الملك على الشرطة القضائية في أنهم يستمدون سلطاتهم منه وينوبون عنه ويمثلونها، وهذه المراقبة تشمل جميع أعمال ومهام الشرطة القضائية وذلك من خلال تتبع ورصد الأعمال والإجراءات المتعلقة بالبحث وتنفيذ الأوامر قضائية مع كل ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية عن كل إخلال أو تقصير في قيامهم أو تنفيذهم لتعليمات النيابة العامة.
وكذلك فالنيابة العامة لها سلطة السهر على احترام:
3- تدابير الحراسة النظرية:
في الأماكن المعدة لهذه الغاية الموجودة في دائرة نفوذه، كما يسهر على احترم التدابير الكفيلة باحترام أنسنة ظروف الاعتقال. يتعين عليه أن يقوم بزيارة هذه الأماكن في أي وقت شاء ومتى دعت الضرورة لذلك، دون أن تقل هذه الزيارة عن مرتين في الشهر، وعليه أيضا مراقبة سجلات الحراسة النظرية.
يحرر تقريرا بمناسبة كل زيارة يقوم بها، ويشعر الوكيل العام للملك بملاحظاته بما يعاينه من إخلالات.
4- التفتيش
يجب على النيابة العامة مراقبة وقت إجراء التفتيش إذ لا يجوز كقاعدة أن يتم قبل الساعة السادسة صباحا وبعد التاسعة ليلا، كما يجب التأكد من كون التفتيش تم بحضور وموافقة صاحب المنزل أو ممثله أو لا بحضور شاهدين أجنبيين عن الشرطة القضائية .المادتان 62 و60 من نفس القانون غير أنه يجب مراعاة بعض الاستثناءات، على سبيل المثال تفتيش مكتب محام يتولى القيام به قاض من قضاة النيابة العامة بمحضر نقيب المحامين أو من ينوب عنه أو بعد إشعاره بأي وسيلة من الوسائل الممكنة[6] المادة59 من ق م ج.
كذلك المادة 10 من ظهير 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة تسمح لضباط الشرطة القضائية بإجراء التفتيش في المنازل خارج الساعات القانونية بناء على إذن كتابي خاص يسلمه وكيل الملك.
5- تنقيط ضباط الشرطة القضائية
يسير وكيل الملك في دائرة نفوذ محكمته أعمال ضباط الشرطة القضائية ويقوم بتنقيطهم في نهاية كل سنة. يوجه وكيل الملك لائحة التنقيط إلى الوكيل العام للملك قصد إبداء وجهة نظره وإحالتها على السلطة المشرفة إداريا على ضباط الشرطة القضائية. ويؤخذ هذا التنقيط بعين الاعتبار من أجل التقييم العام للمعني بالأمر.
يقوم الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتنقيط ضباط الفرقة الوطنية أو الجهوية للشرطة القضائية التي يقع بدائرة مقرها. ويمكن لهذه الغاية لجميع الوكلاء العامين للملك أن يرفعوا إليه تلقائيا ملاحظاتهم حول أداء ضباط الفرقة الذين سبق أن أجروا أبحاثا تحت إشرافهم خلال السنة.

الفقرة الثانية: سلطات نيابة العامة أثناء مرحلة التحقيق الإعدادي والمحاكمة

إن التحقيق الإعدادي هو مرحلة من مراحل القضية الجنائية تتوسط البحث التمهيدي الذي تباشره الشرطة القضائية والتحقيق النهائي الذي تباشره المحكمة في الجلسة[7] وحسب رأي الفقه والقضاء تعد هذه المرحلة دعامة أساسية لحقوق الإنسان وركيزة مهمة في تحقيق المحاكمة.
حدد المشرع مجموعة من الشكليات القانونية، تنظم طرق وكيفية اتصال قاضي التحقيق بالقضية، والتي تعلن عن انطلاق عملية التحقيق الإعدادي, وبمجرد بدء عملية التحقيق، تنطلق مجموعة من الإجراءات والأبحاث بعضها ينصب على جمع الأدلة والتثبت منها، والبعض الآخر ينصب على شخص المتهم باتخاذ جملة من التدابير تهدف إلى ضمان السير العادي للتحقيق الإعدادي.
تتصدر التحقيق الإعدادي مجموعة من الإجراءات التمهيدية التي تدشن المرحلة قضائية تتميز بخصوصيات في البحث والتحري والتثبت من الجرائم, ولا يمكن لقاضي التحقيق أن يضع يده على القضية إلا بملتمس من النيابة العامة المعنية سواء في الجنايات أو الجنح، أو بشكاية من طرف المتضرر.
1 - ملتمس نيابة العامة الإجراء تحقيق إعدادي
نص المشرع المغربي صراحة في المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية أن هناك نوعا من الجرائم يجري التحقيق بشأنها بشكل إجباري، مما يجعل مختلف النيابات العامة تحيل هذا النوع من القضايا على قضاة التحقيق بمقتضى ملتمسات كتابية[8]، وتسري هذه الخاصية على الجنايات والجنح على:
2 - التحقيق الإجباري بناء على ملتمس النيابة العامة في :
‌أ - الجنايات:
بناء على مقتضيات المادة 84 من قانون المسطرة الجنائية، يجري التحقيق بناء على ملتمس من النيابة العامة، ولو كان قاضي التحقيق يقوم بالمهام المخولة له في حالة تلبس, وبناء على ذلك يكون التحقيق إلزاميا في نوع من الجنايات التي[9] تدخل في نطاق اختصاصات الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف في الأحوال الآتية:
– بالنسبة للرشداء، يكون التحقيق واجبا وإجباريا في حالتين اثنين:
الحالة الأولى: إذا كانت الأفعال المرتكبة تشكل جنايات معاقب عليها بالإعدام، أو بالسجن المؤبد، أو يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة، ولو تم ضبط الفاعل في حالة تلبس.
الحالة الثانية: إذا كانت الجناية معاقب عليها بغير هذه العقوبات، إلا أنه لم يتم ضبط الفاعل في حالة تلبس، فإذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم أصدر الوكيل العام للملك أمرا بوضع المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي وأحالته على غرفة الجنايات داخل أجل خمسة عشر بوما على الأكثر وإذا ظهر أن القضية غير جاهزة للحكم، التمس إجراء تحقيق فيها.
بالنسبة للأحداث، فإن المشرع ألزم إجراء تحقيق إعدادي في كل جناية مرتكبة من قبل حدث يقل سنه عن ثمانية عشرة (18) سنة بغض النظر عن العقوبة المقررة لها إذا ما ارتأى الوكيل العام للملك متابعته.
‌ب - التحقيق الإجباري في الجنح :
استنادا إلى مقتضيات المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية يكون التحقيق إلزاميا في الجنح بمقتضى نص خاص، وكذا حوادث السير المميتة طبقا للمادة 137 من مدونة السير على الطرق، ويكون اختياريا في الجنح المرتكبة من طرف الأحداث بصفة عامة، والجنح التي كون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها 5 سنوات فما فوق[10].
ومن تطبيقات إلزامية التحقيق في نوع معين من الجنح بمقتضى نص خاص ما ورد في المواد من 255 إلى 257 من قانون المسطرة الجنائية، بخصوص إحالة الجنح غير القابلة للتجزئة من الجنايات والمرتبطة بها على التحقيق مع هذه الأخيرة.
‌ج - حضور في الجلسات
نص المشرع المغربي في المادة 374 من ق م ج في الفقرة الأولى على أن المحكمة تعقد جلساتها وهي مكونة من رئيس وقاضيين بحضور ممثل نيابة العامة ومساعدة كتابة الضبط وقد نصت المادة 399 من ق م ج على أن الاستئناف يعرض على غرفة الجنح الإسثئنافية التي تتكون تحت طائلة البطلان من رئيس ومستشارين اثنين بحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كتابة الضبط[11].
وبذلك يعد حضور نيابة العامة للجلسات أمرا إلزاميا بنص القانون د- إعادة النظر وتصحيح القرارات
يجوز للوكيل العام للملك الطعن بإعادة النظر في القرارات التي تصدرها محكمة النقض في الحالات المنصوص عليها في المادة 563 من ق.م.ج:
1. ضد القرارات الصادرة استنادا إلى وثائق صرح أو اعترف بزوريتها،
2. من أجل تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي واضح يمكن تصحيحه من خلال عناصر مأخوذة من القرارات نفسها، ويقدم طلب التصحيح بمذكرة ترفع إلى الغرفة التي أصدرت القرار موضوع التصحيح[12]،
3. إذا أغفل البت في أحد الطلبات المعروضة بمقتضى وسائل استدل بها، أو في حالة عدم تعليل القرار.
4. ضد القرارات الصادرة بعدم القبول أو بالسقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستدلال بها فيما بعد.

المطلب الثاني: سلطة نيابة العامة في الدعوى المدنية

تتدخل النيابة العامة بالمحاكم في القضايا المدنية كطرف أصلي أو كطرف منضم في الأحوال المشار إليها في الفصول من 6 إلى 10 من قانون المسطرة المدنية.
فيما يخص محكمة النقض فقد نص الفصل 11 -2 من الظهير الشريف رقم 1.74.338 بتاريخ 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة على ما يلي:
يعتبر حضور النيابة العامة إلزاميا في سائر الجلسات ويجب الاستماع إليها في جميع القضايا كيفما كان نوعه

الفقرة الأولى: سلطة نيابة العامة بالمحاكم المدنية

أولا : النيابة العامة أمام المحكمة الابتدائية
يمثل النيابة العامة أمام المحاكم الابتدائية وكيل الملك أو أحد نوابه، ويلتزم وكيل الملك بإخبار رئيسه الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بجميع الجنايات التي منِ شأنها المساس بالنظام والأمن العمومي للمملكة[13].
ثانيا: النيابة العامة لدى محاكم الاستئناف
تتكون النيابة العامة لدى محاكم الاستئناف من وكيل عام للملك أو أحد نوابه. ويمارس الوكيل العام للملك أو أحد نوابه. ويمارس الوكيل العام للملك الدعوى العمومية في الجنايات في حدود دائرة نفوذه.
عموما فإن الوكيل العام للملك يمارس الدعوى العمومية في الجنايات والجنح استثناء وحالات التلبس المنصوص عليها في الفصل 56 من ق.م.ج.
ويرى بعض الباحثين أن النيابة العامة لدى محاكم الاستئناف أصبحت تهتم بالطعون المقدمة إليها ابتدائيا عوض الاهتمام بتنظيمها.
ثالثا: النيابة العامة أمام محكمة النقض
محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون تقوم بمراقبة تطبيق القانون من لدن محاكم المملكة من خلال الطعون المقدمة إليه بالنقض ومن خلالها أيضا يوحد اجتهادات القضاء.
يمثل النيابة العامة لدى المجلس الأعلى الوكيل العام للملك ويساعده محامين مقبولين لدى المجلس الأعلى[14] ومن بين أهم مهامها المناقشة القانونية من أجل تطبيق القانون خصوصا ما يتعلق ب ق.م.ج وللوكيل العام للملك مراقبة الوكلاء العامون ووكلاء الملك بمحاكم الاستئناف والابتدائية يلتزم الوكيل العام للملك بالمجلس الأعلى بتبليغ وزير العدل بجميع الملاحظات المتعلقة بالإخلالات التي قد تسود عمل بعض القضاة[15] ومن خلالها يطلع وزير العدل النيابة العامة على التوجهات العامة للسياسة الجنائية[16].

الفقرة الثانية: نطاق تدخل نيابة العامة

أولا: تدخل النيابة العام ة في الدعاوى المدنية كطرف منضم
الأصل في عمل النيابة العامة أمام القضاء المدني أن تكون طرفا منضما، وهي بهذه الصفة لا تكون خصما لأحد وإنما تتدخل لتبدي رأيها لمصلحة القانون والعدالة. وهذا يعني أن تسميتها بالطرف المنضم فيها شيء من التسامح في التعبير لأنها ليست طرفا في هذه الحالة بالمعنى الحقيقي فلا تكلف بالإنضمام لأحد الأطراف في الرأي أو الدفاع ولو أن من بين الذين أوجب القانون تدخلها لحماية مصالحهم كالقاصرين وعديمي الأهلية وإنما هي تعطي رأيها مستقلا بما تراه حقا وعدلا، ولرأيها المعتبر كفتوى قيمة أدبية في نظر المحكمة لأنه رأي محايد لا وجهة نظر خصم معين[17] وهي على هذا الأساس تكون أمام إحدى الحالات الآتية:
التدخل الإجباري
حسب ما ذهب له الأستاذ محمد بوزيان في كتابه فإن الفصل الثامن يفهم من ظاهره أن حالات التدخل الواردة فيه إنما جوازية ولكن إذا ما رجعنا إلى آخر فقرة من الفصل التاسع نجدها تقول "يشار في الحكم إلى إيداع مستنتجات النيابة أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا" ويستنتج منه بصريح العبارة مدى إلزامية ووجوبيه الحالات المذكورة في الفصل الثامن قبله، وهو ما شكل ارتباكا لدى الباحثين في تفسير الحالات الثلاث التي يقول فيها الفصل الثامن "تتدخل النيابة العامة كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد إطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي، ولا يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن[18].
بل هذا ما ذهب له حتى المجلس الأعلى (سابقا) في أحد قراراته بالقول "الفصل 8 من قانون المسطرة المدنية ينص على أن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وأن تدخلها يعني حضورها في الجلسة، وأن عدم التنصيص على اسم ممثل النيابة العامة في القرار المطعون فيه يعني عدم حضورها في الجلسة بالنسبة للقرار المذكور. كما أن الفصل 10 من قانون المسطرة المدنية ينص على أن حضور النيابة العامة في الجلسة يعتبر غير إلزامي إلا إذا كانت طرفا رئيسيا، أو كان حضورها محتما قانونا والحالة الأخيرة هي التي تتعلق بالفصلين 8 و10 من قانون المسطرة المدنية ومن ثمة فإن عدم حضور ممثل النيابة العامة في الجلسة التي صدر فيها القرار المطعون فيه، يشكل خرقا لمقتضيات الفصلين المذكورين مما يعرضه للنقض[19].
ثانيا: تدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية كطرف رئيسي
إذا كان حضور النيابة العامة أيضا بالجلسة يكون اختياريا مادامت طرفا منضما فإنه في القضايا التي تكون فيها طرفا رئيسيا يكون حضورها إلزاميا بموجب الفصل العاشر من هذا القانون المسطري، وبالتالي فعدم حضورها يعرض القضية كلها للبطلان، وحسب الفصل 6 الذي يؤكد على أن تكون النيابة العامة إما طرف رئيسي أو منضم، وبالرجوع للنصوص القانونية يمكننا تحديد جملة القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي في:
القضايا المتعلقة بالتدابير الواجب اتخاذها لصالح القاصرين ضد الحاجرين. الفصول 190 و193 ق.م.م، وبالنسبة للطعن يراجع الفصل 196 و208 ق.م.م.
قضايا الأموال الخاصة بالأشخاص المفترضة غيبتهم. الفصلين 263 و265 ق.م.م.
القضايا المتعلقة بالتركات الشاغرة. الفصل 267 ق.م.م، وبالنسبة للطعن فهو جائز انطلاقا من الفصل 148 ق.م.م ولو سكت النص الأصلي عن ذكر الحق فيه.
قضايا الت حجير على السفيه والمجنون والمعتوه. الفصل 197 ق.م.م، ويجوز الطعن ضد الأوامر والأحكام المتعلقة بالتحجير بناء على الفصلين 134 و355 ق.م.م.
النزاع الحاصل بشأن صحة إجراءات الإكراه البدني لتنفيذ الأحكام المدنية والمالية. لمادة 680 ق.م.ج. التعرض على بعض مطالب التحفيظ العقاري.
يمكن لوكيل الملك التعرض على مطالب التحفيظ التي تجري في إطار المسطرة المحددة في الظهير المؤرخ في 13 غشت 1913، فيكون تدخله باسم الأشخاص المحجورين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين، وهذا طبقا للفصلين 26 و29 من الظهير المذكور.
دعاوى البطلان وسقوط الحق بالنسبة لبراءات الإختراع المسلمة من المكتب المغربي للملكية الصناعية.
بالإضافة لتدخلها الإنضمامي يمكنها أن تكون طرفا رئيسيا بأن تطلب في الدعوى الأصلية الحكم بالبطلان طبقا للحالات المنصوص عليها في الفصل 52 من ظهير حماية الملكية الصناعية، أو تطلب الحكم بسقوط الحق طبقا للفصل 54 من ذات الظهير، وبالتالي بصفتها طرف رئيسي يمكنها استعمال طرق الطعن طبقا للفصل السابع من القانون المنظم للمسطرة المدنية.
قضايا الحالة المدنية. الفصول 217 إلى 219 ق.م.م.
قضايا المحامين.
المنازعات بشأن الجنسية.
قضايا حل الجمعيات.
متابعة تأديبية ضد المفوضين القضائيين.

المبحث الثاني: دور النيابة العامة في قضايا الاسرة

تعد مؤسسة النيابة العامة من بين المؤسسات التي تسهر على حماية المصالح العامة للأفراد و المجتمع، بما في ذلك الاسرة التي تعد الخلية الأولى للمجتمع، صلاحه من صلاحها وفساده من فسادها، وما دامت الرابطة بين الاسرة والمجتمع جدلية على هد النحو[20], وان النيابة العامة هي الساهرة على حماية المجتمع والاسرة, فقد تم تخويلها أدوار مهمة في جميع القضايا المتعلقة بالأسرة، لتساهم بشكل فعال في الحفاظ على كيانها واستقرارها، نظرا للخصوصية التي ينفرد بها قضاء الاسرة عن القضاء المدني رغم انه فرع من فروعه.
وبناء على ما سبق نتساءل عن دور النيابة العامة في المادة الاسرية، وهل فعلا توفق المشرع في صياغة المواد التي أسند فيه للنيابة العامة كجهاز يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة وحماية المجتمع.
لهذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين:

المطلب الأول: دور النيابة العامة اثناء الزواج وعند انحلاله
المطلب الثاني: دور النيابة العامة في قضايا الحضانة والأهلية والنيابة الشرعية


المطلب الأول : دور النيابة العامة اثناء الزواج وعند انحلاله

تؤدي النيابة العامة دوار مهما في قضايا الاسرة باعتبارها طرفا أصليا في جميع القضايا ودعاوى مدونة الاسرة التي يمكن ان تنتج عن الرابطة الزوجية وكذلك الاثار المترتبة عن هذه العلاقة، سواء قبل بدايتها أو خلال سريانها أو عند نهايتها.
وعليه، سنتناول هذا المطلب عبر فقرتين ندرس في الفقرة الأولى دور النيابة العامة اثناء قيام الرابطة الزوجية، ونناقش في الفقرة الثانية دور النيابة العامة في تجهيز ملفات انحلال ميثاق الزوجية.

الفقرة الأولى: دور النيابة العامة اثناء الزواج

ان النيابة العامة تتدخل كطرف أصلي ومنظم في ان واحد، وإن كان من غير المستساغ الجمع بين التدخلين لوجود تباين يجعل الجمع بينهما مستحيلا[21].
فماهي هي طبيعة تدخل النيابة العامة في قضايا الاسرة؟
وما الدور الذي تقوم به في هذه القضايا؟
1- طبيعة تدخل النيابة العامة في مدونة الاسرة:
باستقراء المادة الثالثة من المدونة يتضح ان النيابة العامة طرف أصلي، وبالرجوع الى البند الثاني من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية نجده ينص على ضرورة تبليغ قضايا الاسرة إلى النيابة العامة، مما يجعلها طرفا منظما، ويبدو انها تتدخل كطرف أصلي ومنظم في ان واحد، وإن كان من غير المستساغ قانونا الجمع بين التدخلين لوجود تباين يجعل الجمع بينهما في ان واحد مستحيلا لاختلاف الاثار القانونية المترتبة عن كل منهما.
ومن هنا برز رأيين مختلفين في الموضوع.
الرأي الأول[22] حاول تحديد طبيعة تدخل النيابة العامة في قضايا الاسرة بطرحه لحالتين:
الحالة الأولى هي التي تكون فيها النيابة العامة طرفا رئيسيا في جميع القضايا.
أما الحالة الثاني: هي التي تكون فيها النيابة العامة طرفا منظمنا وتظهر في القضايا الاسرية التي لا تكسب فيها صفة المدعية او المدعى عليها ويكون من حقها تقديم المستنتجات إبداء رأيها دون أن يكون لها حق المواجهة.
وبالنسبة للرأي الثاني[23] يرى انسجاما مع احكام المادة الثالثة من مدونة الاسرة، ان النيابة العامة طرف أصلي، حيث تتدخل بناء على نص قانوني ويكون لها الاختيار باعتبارها ليست الوحيدة التي تملك صفة الادعاء في الدعاوى التي تكون فيها مدعية، فلكل دي مصلحة مشروعة حق تقديم طلب امام المحكمة، ويتم تبليغ الملف إليها حتى تبدي مستنتجاتها في الموضوع وفقا لما يمليه القانون.
وتتدخل كطرف منظم في باقي القضايا المتعلقة بالأسرة رعاية لها وحفاظا على وحدة كيانها.
وانسجاما مع مقتضيات المادة الثالثة من مدونة الاسرة والفصل 9 من قانون المسطرة المدنية أن اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا له ما يبرره، إذ هناك منازعات أسرية قد تمس مراكز قانونية لا تقتصر أثارها على خصوم الدعوى فقط، إذ تمس مصالح أخرى جديرة بالحماية من طرف المشرع ولا نرى من سوف يقوم بهذا الدور غير النيابة العامة.
فالهدف من إعطاء هذه الأخيرة هذا الدور في قضاي الاسرة هو منحها ما قد يكون للأطراف من حقوق كحق الطعن، فقد ترى خرقا سافرا للقانون ومضرا بحق من حقوق المجتمع كما قد يكون الطرف المحكوم عليه ضعيفا او عديم الاهلية، فيكون حق الطعن هو السبيل الوحيد لحفظ مثل هذه الحقوق ومؤازرة الضعفاء في الدعوى[24].
2- الدور الذي تؤديه النيابة العامة في المادة الاسرية:
يتسع دور النيابة العامة ويضيق في قضايا الاسرة حسب نوع القضايا التي تتدخل فيها، رغم أن تدخلها في هذه القضايا طبقا لمقتضيات المادة الثالثة من المدونة يأخذ صفة الطرف الأصلي ووفقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تتدخل كطرف منظم.
ففي القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة تتدخل كطرف أصلي مدعية أو مدعي عليها ونستنتج ذلك من خلال مجموعة من المواد منها.
- المادة 54: حماية حقوق الطفل
- المادة 165: طلب اختيار الاصلح للحضانة.
- المادتين 75 و76: طلب استصدار قرار بإثبات حياة المفقود أو إثبات التاريخ الحقيقي للوفاة.
- المادة 177: طلب استصدار قرار منع السفر بالمحضون خارج المغرب.
وتتدخل في باقي القضايا كطرف منضم، وفقا للفصل 9 من ق م م ، تبدي رأيها لفائدة القانون ويتضح ذلك جليا من بعض المواد. كالمادة 88 والمادة 245 من مدونة الاسرة.
أما فيما يخص قضايا الحالة المدنية فإن النيابة العامة تتدخل كطرف أصلي[25] لتعلقها بالنظام العام كما تأخذ نفس الصفة في القضايا المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين إذا كانت مدعية أو مدعى عليها كتحريك دعوى التصريح بالإهمال او المطالبة باتخاذ إجراءات معينة في مصلحة الطفل وتأخذ صفة الطرف المنظم إذا لم تكن هي التي رفعت الدعوى او أقيمت ضدها[26].

الفقرة الثانية: دور النيابة العامة في دعاوى الزواج.

سنعالج في هذه الفقرة مجموعة من النقاط تتعلق بدعاوى الزواج على الشكل التالي.
1- تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها:
من خلال المادة 43 من مدونة الاسرة يتبين أن دور النيابة العامة في دعاوى التعدد يتمثل بالأساس في السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها بناء على تكليف من المحكمة، إذ عندما يتقدم الزوج بطلب التعدد يتم استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها، وفي حالة غيبتها فإنه لا يمكن منح الإذن بالتعدد إلا إذا أفادت النيابة العامة بعد قيامها ببحث بواسطة الشرطة القضائية او السلطة المحلية تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة لها يمكن استدعاؤها فيه.
بالإضافة إلى هذا الدور فإن النيابة العامة تتدخل كطرف أصلي بناء على طلب من الزوجة المتضررة في الحالة التي يكون عدم توصلها بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح او تحريف في اسم الزوجة قصد حرمانها من الحضور، وبالتالي حرمانها من حقوقها[27]، وهنا تتدخل النيابة العامة من أجل تحريك الدعوة العمومية ضد الزوج طبقا لمقتضيات الفصل 361 من ق.ج. 
إذا كان تدخل النيابة العامة هنا متوقف على شكاية الزوجة المتضررة، فإن تنازل هذه الأخيرة عن شكايتها يغل يد النيابة العامة في تحريك المتابعة[28] عملا بمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من ق م ج.
2- إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية:
حسب مقتضيات المادة 53 من مدونة الاسرة فإن النيابة العامة تقوم بمهمة إرجاع الزوج المطرود حالا الى بيت الزوجية مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته.
فإن تفعيل هذه المادة يساهم في ضمان الاستقرار الاسري، ومعالجة بعض المشاكل التي ما فتئت تعاني منها الاسرة المغربية، بالنظر إلى ما تتوفر عليه النيابة العامة من سلطات تمكنها من تسخير القوة واللجوء إلى وسائل الإجبار[29]، وكل ذلك من أجل تجاوز المشاكل والحالات الواقعية التي كثيرا ما أظهرت معاناة الزوجة أو الزوج من تداعيات الطرد من بيت الزوجية دون مبرر[30].
فالنيابة العامة يجب أن تكون لها نظرة شمولية لمختلف الظروف الواقعية المرتبطة بالحالة المعروضة عليها[31] وأن تفهم وبشكل واضح الأسباب والدوافع التي أدت إلى الطرد، حتى تقرر مدى توافر المبرر الشرعي من عدمه، آخذة في الاعتبار دورها الاجتماعي والإنساني لحماية الزوج المطرود والحفاظ على سلامته.
لذلك فان النيابة العامة لا تكون ملزمة دائما برد المطرود لبيت الزوجية كما لو كان الزوج يشكل خطرا على الزوجة، ففي هذه الحالة يعين عليها اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة والامتناع عن رد الزوج المطرود الى بيت الزوجية رغم انعدام مبرر الطرد كإسكان الزوج لدى أحد الأقارب حفاظا على سلامته الى حين إيجاد حل نهائي للنزاع. وتبقى جميع هذه الإجراءات التي تقوم بها النيابة العامة مجرد إجراءات ذات طابع وقتي ورهينة بتحقيق عدالة زمنية في انتظار أن يفصل القضاء في موضوع النزاع بين الزوجين.
إن تدخل النيابة العامة من الناحية العملية تعوقه مجموعة من المعوقات لعل أهمها ندرة آليات التدخل، بل كيف ستتعامل مع هذه المسألة وهي تتوفر فقط على جهاز الشرطة القضائية التي يكون تدخلها في غالب الأحيان في معالجة مثل هذه الحالات غير مجدي ومفضيا الى نتائج عكسية خصوصا وأن هذا الجهاز لم يتلقى أي تكوين في قضايا الاسرة[32] إضافة الى غياب أي جزاء جنائي يجعل الزوج مجبرا على الانصياع لتنفيذ أمر النيابة العامة بإرجاع زوجته المطرودة[33].
3- تدخل النيابة العامة في مسطرة الطلاق:
تتدخل النيابة العامة في هذه المرحلة على مستوى مسطرة الصلح بين الزوجين وبعد ذلك الخطاب على وثيقة الطلاق من طرف القاضي. 
*دور النيابة العامة أثناء مسطرة الصلح :
حسب مقتضيات المادة 81 من مدونة الاسرة فإن النيابة العامة تقوم بمهمة تجهيز الملفات المتعلقة بالطلاق عن طريق تكليفها من المحكمة الناظرة في الملف بإبلاغ الزوجة التي توصلت بصفة شخصية بالاستدعاء ولم تحضر ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أنها إذا لم تحضر سيتم البت في الطلب في غيبتها.
وكذلك في الحالة التي يكون فيها عنوان الزوجة مجهول يمكن للمحكمة أن تلجأ للنيابة العامة من أجل الوصول الى العنوان الحقيقي للزوجة عن طريق الاستعانة بالضابطة القضائية أو بتنسيق مع السلطات المحلية وبجميع الوسائل المتاحة، ويبدون أن المشرع حاول تجسيد البعد الحمائي للمدونة من وراء هذه الإجراءات بتوفير الحماية اللازمة للزوجة تفاديا لإصدار حكم نهائي بانفصام العلاقة الزوجية في غيابها[34]، غير أنه إذا ثبت تحايل الزوج من أجل عدم التمكن من تبليغ الزوجة واستصدار حكم بانفصام الزوجية في غيبتها، فان النيابة العامة تتدخل لتحريك الدعوى العمومية بطلب من الزوجة المتضررة، ومتابعته جنائيا وفق الفصل 361 من ق ج.
*تدخل النيابة العامة بعد الخطاب على وثيقة الطلاق:
عندما تأذن المحكمة للزوج بتوثيق الطلاق يخاطب عليه القاضي المكلف بالتوثيق بقسم قضاء الاسرة المختص ويقوم بتوجيه نسخة منه الى المحكمة التي أذنت بتوثيق الطلاق حيث تصدر هذه الأخيرة قرارا معللا يتضمن البيانات الواردة في المادة 88 من مدونة الاسرة والذي يشمل وجوبا مستنتجات النيابة العامة، ويتعين تبليغ ملخص وثيقة الطلاق الى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو توجيهها الى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب طبقا للمادة 141 من مدونة الاسرة.
ويجوز للنيابة العامة الطعن بالاستئناف في هذا القرار باعتبارها طرفا أصليا وفقا للمادة الثالثة من مدونة الاسرة، باستثناء الجزء القاضي بانفصام الزوجية الذي لا يقبل أي الطعن وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 128 من نفس المدونة، إذ لا طعن بدون مصلحة حسب القواعد العامة المؤطرة لمؤسسة الطعون، وهكذا فلا مصلحة للنيابة العامة للطعن في هذا الجزء الخاص بإنهاء العلاقة الزوجية وإنما مصلحتها تكمن في الطعن في الجزء المتعلق بالمستحقات التي يمكن أن تحكم بها المحكمة للزوجة والأطفال.
4- تدخل النيابة العامة في دعاوى التطليق:
للنيابة العامة دورا مهما في دعاوى التطليق سواء على مستوى تدخلها للبحث عن محل غيبة الزوج أو من حيث تنفيذ التدابير المؤقتة التي يمكن أن تحكم بها المحكمة قبل الحكم في جوهر القضية.
*دور النيابة العامة في مسطرة التطليق:
يبرز دور النيابة العامة في مسطرة التطليق في الحالة التي تتقدم فيها الزوجة بطلب التطليق للغيبة، ويكون الزوج الغائب مجهول العنوان، وهنا تتأكد المحكمة عن طريق النيابة العامة من صحة دعوى الزوجة، بإجراء الأبحاث الضرورية عن الزوج بواسطة السلطات المحلية أو مصالح الضابطة القضائية، وفي حالة استرسال غيبته، تعين له المحكمة قيما للبحث عنه بمساعدة النيابة العامة التي تسهر على تنفيذ إجراءات القيم، وذلك توخيا لسرعة البت في هذا النوع من القضايا، عملا بمقتضيات المادة 105 من مدونة الاسرة.
كما أن النيابة العامة تساعد المحكمة في تجهيز الملفات في دعوى التطليق لعدم الانفاق، اذ تتأكد المحكمة بواسطة النيابة العامة من كون محل غيبة الزوج مجهولا فعلا طبقا للمادة 103 من مدونة الاسرة، إذ قد تعمد الزوجة الى الإدلاء بعنوان غير صحيح للزوج لتظلل المحكمة وتدفعها الى اصدار حكم بالتطليق لعدم الانفاق في غيبة الزوج، وتحرم الزوج من حق الدفاع عن نفسه والرد على ادعاءاتها بعدم الانفاق عليها.
وليس للنيابة العامة حق الطعن في الجزء القاضي بإنهاء الرابطة الزوجية طبقا لمقتضيات المادة 128 من نفس المدونة، ولعل هدف المشرع من وراء سده باب الطعن في هذه المقررات هو انهاء النزاع بالسرعة المطلوبة حتى لا تتولد عنه قضايا متعددة، ذلك أن فتح باب الاستئناف والنقض يجعل المتقاضين في حالة خصوم قد يستمر زمنا طويلا وتتسع دائرة المتخاصمين، ويسود بين الأطراف روح الضغينة والكراهية والحقد[35].
وتجدر الإشارة الى أن للنيابة العامة دور الطرف الأصيل في الدعاوى المتعلقة بتذييل الاحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو التطليق بالصيغة التنفيذية، فهي تراقب مدى احترام الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في المادة 128 من مدونة الاسرة والمواد 430 و431 و432 من ق م م، ولها حق الطعن في الحكم الأجنبي المذيل بالصيغة التنفيذية كيف ما كان موضوعه.
*السهر على تنفيذ التدابير المؤقتة المتخذة من طرف المحكمة:
عندما تتعذر المساكنة بين الزوجين أثناء سريان الدعوى فللمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال وضمان الاستقرار الاسري في شقيه النفسي والاجتماعي عن طريق النيابة العامة، وهذه الأخيرة تتدخل هنا في اطار مهامها الولائية والإدارية، لا في صفتها كطرف اصلي، لكونها تأتي بعد اتخاذ التدبير، إذ على المحكمة إن تحيل فورا الامر الصادر بالإجراء المؤقت على النيابة العامة التي تتولى تنفيذه بجميع الوسائل الملائمة.[36] حيث اناطت المادة 121 من مدونة الأسرة مهمة التنفيذ الفوري لهذه التدابير للنيابة العامة بما فيها اخيار الزوجة السكن مع أقارب الزوج أو اقاربها.
غير أن تكليف النيابة العامة بمهمة تنفيذ هذه التدابير وحدها دون النص على وسائل جبرية تمكنها من إجبار المنفذ عليه بتنفيذها يبقى دون تحقيق المبتغى المقصود، فيكون لها فقط حق تحريك الدعوى العمومية من أجل تحقير مقرر قضائي[37] طبقا للفصل 266 من القانون الجنائي، باعتبار هذه التدابير مقررات صادرة عن المحكمة.

المطلب الثاني: دور النيابة العامة في قضايا الحضانة والأهلية والنيابة الشرعية.

أوكل المشرع للنيابة العامة مهمة حماية الأطراف الضعيفة في مؤسسة الأسرة التي لا تستطيع القيام بشؤونها بنفسها وتستعين بالآخر في أفعالها المادية، إذ باستقراء بعض نصوص مدونة الأسرة نجد المشرع استبدل الدور التقليدي للنيابة العامة في قانون المسطرة المدنية، وأضحت طرفا رئيسيا في قضايا الأسرة حيث أصبح لها تارة دور وقائي وحمائي، وتارة أخرى دورا مساعدا للقضاء، ويتجلى ذلك بالأساس في قضايا الحضانة والأهلية والنيابة الشرعية.
وهكذا، ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: دور النيابة العامة في قضايا الحضانة
الفقرة الثانية: دور النيابة العامة في قضايا الأهلية والنيابة الشرعية

 الفقرة الاولى: دور النيابة العامة في قضايا الحضانة.

تعد الحضانة من أهم المؤسسات القانونية التي خصها المشرع بقواعد تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل المحضون طبقا لاتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 والتي صادق عليها المغرب، ولذلك أسند للنيابة العامة مهمة السهر على حماية مصالحه من كل الأضرار التي قد يتعرض لها، سواء كانت جسمانية أو معنوية، وأعطى لها صلاحية مراعاة مصلحة المحضون بالسهر على اختيار الأصلح للحضانة وحماية حقوقه وكذا الحرص على منع السفر بالمحضون الى خارج المغرب دون موافقة نائبه الشرعي، بالإضافة الى ورها الأصيل في تحريك المتابعة الجنائية في حال عدم تقديم المحضون لمن له الحق فيه لهذا سنعالج هذه النقاط على الشكل التالي.
1- سهر النيابة العامة على اختيار الأصلح للحضانة:
تنص المادة 165 من مدونة الأسرة على أنه: ”إذا لم يوجد بين مستحقي الحضانة من يقبلها، أو وجد ولم تتوفر فيه الشروط، رفع من يعنيه الأمر أو النيابة العامة الأمر إلى المحكمة، لتقرر اختيار من تراه صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم، وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك”.
يلاحظ أن هذه المادة أعطت للنيابة العامة صلاحية رفع طلب إسناد الحضانة إلى من هو جدير برعاية الطفل والقيام بشؤونه وتربيته تربية سليمة، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة المحضون التي تتمحور بالأساس حول حاجة الطفل إلى وسائل مادية لنموه البدني واستقراره النفسي، وقيام الحاضن بواجبه في هذا الشأن، وضرورة الحفاظ على علاقته مع الوالد غير الحاضن وأقاربه، وكل هذا متوقف على قدرة الحاضن للقيام بهذا الدور الذي ينعكس على شخصية الطفل وعلى مصيره. وذلك في الحالة التي لم يقبل من هو مستحق للحضانة أو لم تتوفر فيه أحد الشروط الواجب توافرها في الحاضن.
وقد ربط المشرع قيام النيابة العامة برفع طلب إسناد الحضانة لمن هو أصلح للمحضون بتوافر شرطين أساسين:
الشرط الأول: رفض مستحقي الحضانة قبولها، ويشمل مستحقي الحضانة الأم والأب وأم الأم أو أحد الأقارب الأكثر أهلية تعينه المحكمة.
الشرط الثاني: عدم توفر مستحقي الحضانة على الشروط اللازمة ما دام استحقاق الحضانة يرتبط وجوبا بتوفر شروطها المحددة في المادة 173 من المدونة مع مراعاة شروط أخرى أضافها الفقه المالكي، تطبيقا للإحالة المنصوص عليها في المادة 400 من مدونة الأسرة.
وهنا يمكن للنيابة العامة أن تطلب من المحكمة إسقاط الحضانة إذا لم تتوفر في الحاضن الشروط المنصوص عليها في المادة 173 من مدونة الأسرة، كما يمكن لها التدخل لمنازعة مستحق الحضانة في صلاحيته بالحضانة، لاسيما إذا اقترف الأفعال المنصوص عليها الفصل 482 من القانون الجنائي، وصدر في حقه حكم قضى بإدانته من أجل ذلك.
وقد تتدخل كذلك إذا ثار خلاف بين الأم الحاضنة وولي المحضون حول تمدرس الطفل، كما لو أن الأم أرادت أن يلج ابنها مدرسة خصوصية و أراد النائب الشرعي أن يلج مدرسة عمومية[38].
فمن خلال هذه المعايير، ستعمل النيابة العامة على تقييم ثبوت مصلحة الطفل من عدمه، وبالتالي استعمال تلك الإمكانيات كلما ثبت لها أن تلك المصلحة يهددها خطر ما[39].
2- الحفاظ على حقوق المحضون:
تتدخل النيابة العامة إذا بلغ إلى علمها أن حقوق المحضون مهددة بأخطار، كما لو ثبت لها أو رأت عدم أهلية الحاضن للقيام بهذه المهمة، أو أن تصرفاته وسلوكه فيه خطر على مصلحة الطفل، خصوصا وأن الطفل قد يكون في وضعية خطيرة تزداد تعقيدا إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة بالسرعة المطلوبة[40].
وعموما فالنيابة العامة تتدخل كلما تعرضت حقوق الطفل المحضون المنصوص عليها في المادة 54 من المدونة لانتهاك من طرف الحاضن، لاسيما وأن خرق تلك الحقوق يعد ضرار فادحا يجب إصلاحه وتعويضه عبر طلب إسقاط الحضانة عن المخل بها، باعتبارها طرفا أصليا وتضطلع بدور إيجابي وتلقائي في إطار أحكام المدونة، ولها أن تطبق في ذلك مبدأ الملائمة واتخاذ ما تراه مناسبا لتجنب الإضرار بالمحضون[41] وعملا بنص المادة 177 من المدونة التي جاء فيها ما يلي: ”يجب على الأب وأم المحضون والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة.”
وتبليغ النيابة العامة أو إخطارها يتم بجميع وسائل الإشعار الكتابية منها والشفوية، كما أن الأضرار التي قد يتعرض لها المحضون والتي تستوجب تدخل النيابة العامة كثيرة، فقد تهدد الطفل في سلامته الجسدية، كالضرب والاعتداء البدني من طرف الحاضن أو أقاربه، أو تهدده في صحته مثل عدم الاهتمام بحالته الصحية التي قد تكون مهددة بمرض أو وباء يحتاج إلى علاج سريع وعاجل، أو قد يتعلق الخطر الذي يهدده بدراسته وتربيته لما في ذلك من تأثير على مستقبله ككل، فمثل هذه الأخطار التي تهدد مصلحة المحضون تبرر تدخل النيابة العامة قصد وضع حد لها[42].
3- دور النيابة العامة في منع السفر بالمحضون:
تعد المادة 179 من بين أهم المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة بمنحها للنيابة العامة دور مهم في منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب عن طريق تقديم طلب إلى المحكمة من أجل أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي، لأن السفر بالمحضون خارج المغرب قد يقطع الصلة بينه وبين أبيه أو نائبه الشرعي الذي تثبت له حق الزيارة، إذ نصت على أنه: ” يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي.
تتولى النيابة العامة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك …” ولعل الهدف من هذه الأحكام، الحفاظ على الهوية الثقافية للمحضون وأصوله الاجتماعية[43] إذ أن أغلب حالات النقل غير المشروع للأطفال تكون بعد انحلال الزواج المختلط، حيث يعمد الطرف الحاضن وغالبا ما تكون الزوجة الأجنبية إلى نقل الطفل إلى بلدها الأصلي لتحرم بذلك الطرف الآخر من رعاية ابنه وصلة الرحم به والإطلاع على أحواله[44].
ونشير إلى أنه يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات في حالة رفض النائب الشرعي السفر بالمحضون صحبة الحاضنة عندما تكون هناك ظروف خاصة تحتم ذلك السفر كأن يكون المحضون مريضا يستوجب إخضاعه للعلاج هناك، لاستصدار إذن يمكنها من السفر به خارج المغرب.
وعندما تضمن المحكمة في قرار إسناد الحصانة أو في قرار لاحق منع السفر بالمحضون، فإن النيابة العامة تسهر على تبليغ هذا المقرر إلى الجهات المختصة قصد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لذلك. والمقصود بالجهات المختصة كقاعدة شرطة الحدود المتواجدة بالمطارات والموانئ المغربية[45] وكذا غيرها من الأجهزة التي لها علاقة بمجموع الإجراءات والوثائق التي تهم سفر المحضون، كالمقاطعات الإدارية والعملات والقنصليات، المانحة لجوازات السفر أو التأشيرات التي تمكن من مغادرة التراب الوطني، وعمليا فإن القنصليات تشترط لمنح التأشير للأطفال القاصرين ضرورة موافقة النائب الشرعي أو بالأحرى موافقة الزوج الأخر.
4- دور النيابة العامة في حماية المحضون جنائيا :
يبرز دور النيابة العامة في حماية المحضون جنائيا في حال ما إذا صدر حكم أو قرار قضائي نهائي أو نافذ بصفة مؤقتة يقضي بإسناد الحضانة لواحد من الأبوين أو لغيرهما، وامتنع من بيده وتحت رعايته الطفل المحضون عن تسليمه لمن له الحق في حضانته، من خلال تحريك المتابعة في حق الممتنع عن تسليم المحضون طبقا للفصل 477 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه: ”إذا صدر حكم قضائي بالحضانة وكان نهائيا أو نافذا بصفة مؤقتة، فإن الأب أو الأم أو أي شخص يمتنع عن تقديم القاصر إلى من له الحق في المطالبة بذلك، وكذلك إذا اختطفه أو غرر به ولو دون تدليس أو عنف أو حمل غيره على التغرير به أو اختطافه ممن عهد إليه بحضانته أو من المكان الذي وضعه فيه، فإنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى ألف درهم.
فإذا كان مرتكب الجريمة قد حرم من الولاية الأبوية على القاصر، فإن الحبس يمكن أن يصل إلى ثلاث سنوات. ”ويتبين أن النص يطبق على أي شخص يكون بيده الطفل كالأب والأم وأم الأم وغيرهم من الأقارب الذين أسندت إليهم حضانة الطفل أو أي شخص أجنبي أمسك المحضون ولم يقدمه إلى من صار حاضنا له بصفة قانونية بعد صدور الحكم أو المقرر، كما أن المشرع الجنائي قد شدد العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة قد حرم من الولاية الأبوية على القاصر. ويقتضي توافر جريمة الإمتناع عن تقديم المحضون وجود مطالبة صريحة بالطفل ورفضا تاما لتقديمه.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الحاضن أن يقدم المحضون لمن له حق المطالبة به، خاصة نائبه الشرعي للقيام بزيارته التي تحدد بناء على اتفاق بينه وبين النائب الشرعي أو بمقتضى حكم قضائي، حتى لا يقع تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها في الفصل 476 من القانون الجنائي والذي جاء فيه: ”من كان مكلفا برعاية طفل وامتنع من تقديمه إلى شخص له الحق في المطالبة به يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة”. والنائب الشرعي من بين الأشخاص الذين لهم حق المطالبة به لحقه في الزيارة طبقا لمدونة الأسرة.

الفقرة الثانية: دور النيابة العامة في قضايا الأهلية والنيابة الشرعية.

تتدخل النيابة العامة في قضايا الأهلية والنيابة الشرعية لحماية المحجور ورعاية مصالحه، عن طريق إقامة الدعوى متى رأت في ذلك مصلحة المحجور وحماية لأمواله من الضياع والتلف، أو بتقديم مستنتجات ومقترحات أثناء جريان المسطرة لتطبيق القانون.
وعليه، نتطرق لدور النيابة العامة في قضايا الأهلية ثم نتناول دورها في قضايا النيابة الشرعية.
1- دور النيابة العامة في قضايا الأهلية:
خول المشرع للنيابة العامة دورا مهما في مجال الأهلية لما يترتب على فقدانها أو انعدامها من آثار قانونية تمس الذمة المالية للمحجور عليه، قد تحرمه من التصرف في أمواله. إذ من حقها رفع طلب إلى المحكمة قصد استصدار حكم بالتحجير على فاقد الأهلية كما لها حق طلب إلغاء الإذن بتسلم الصغير لجزء من أمواله قصد التجربة.
*دور النيابة العامة في طلب الحكم بالحجر أو رفعه:
تنص المادة 221 من مدونة الأسرة على أنه: ”يصدر حكم بالتحجير أو برفعه بناء على طلب من المعني بالأمر أو من النيابة العامة أو ممن له مصلحة في ذلك”. كما جاء في المادة 220 من مدونة الأسرة ما يلي: ”فاقد العقل والسفيه والمعتوه تحجر عليهم المحكمة بحكم من وقت ثبوت حالتهم بذلك، ويرفع عنهم الحجر ابتداء من تاريخ زوال هذه الأسباب حسب القواعد الواردة في هذه المدونة”. باستقراء هاتين المادتين يتبين أنه يمكن للنيابة العامة أن تتقدم بمقال إلى المحكمة تطلب فيه إصدار حكم بالحجر على كل من ظهرت عليه علامات الجنون أو السفه أو العته، إذا توافرت لديها حججا وأدلة تثبت حالة المعني بالأمر المراد الحجر عليه. كما يمكن لها طلب رفع الحجر إذا ازل سببه، مع تعزز طلبها بأدلة تثبت حالة الشخص المعني[46]. والأدلة المعززة للطلب سواء للحجر أو لرفعه غالبا ما تكون عبارة عن شهادة طبية مسلمة من طبيب مختص في الأمراض العقلية، تثبت أن الشخص المراد التحجير عليه فاقدا للعقل أو معتوها، أو تثبت أن الشخص أصبح متمتعا بكامل قواه العقلية حسب الحالة. وبشهادة عدلية أو لفيفية مستفسرة إذا كان سفيها، وإن كان يصعب عمليا على النيابة العامة الحصول على هذه الوسائل[47].
كما يبدو أن المشرع لم يوضح الكيفية التي تعلم بها النيابة العامة وقوع أحد عوارض الأهلية للشخص، حتى تتقدم بطلب إلى المحكمة قصد الحجر عليه، بخلاف المشرع المصري الذي أوكل مهمة إبلاغ النيابة العامة عن حالات فقد الأهلية الناشئة عن عاهة عقلية بمجرد ثبوت ذلك لديه للأطباء والمعالجين ومديري المستشفيات والمصحات على حسب الأحوال. وعليه، فالنيابة العامة سواء كانت طالبة للحجر أم أحيل عليها الملف للإدلاء بمستنتجاتها، عليها أن تأخذ بعين الاعتبار، مصلحة المحجور وحمايته من نفسه ومن الغير، وفقا لما تقتضيه قواعد العدالة ومبادئ الحفاظ على مصلحة المحجور الفضلى.
* دور النيابة العامة في إلغاء الإذن بتسليم الصغير لجزء من أمواله:
يمكن للنيابة العامة طبقا لمقتضيات المادة 226 من مدونة الأسرة أن تطلب من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بتسليم الصغير المميز جزء من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها، بحيث نصت الفقرة الثالثة منها على أنه:” يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها”.
ويظهر أن سحب الإذن مرهون بمدى توافر سبب مبرر لذلك، كقيام المأذون له بتصرفات أضرت فعلا بمصالحه المالية، مادام سحب الإذن له مساس بحريته وحقوقه الشخصية، ولذلك لا ينبغي أن يلجأ إليه إلا في حالة المصلحة الراجحة، وهي حماية القاصر من تبديد أمواله وضياعها[48].
لذلك، على النيابة العامة أن تتحرى جميع المعلومات على القصر المأذون لهم بإدارة جزء من أموالهم، قبل تقديم الطلب في هذا الشأن حتى يتأكد لها سوء ادارة تلك الأموال ومدى أهليتهم للقيام بذلك على أحسن وجه. ولعل مهمة النيابة العامة هذه شاقة وصعبة، لأن دورها سيصطدم بصعوبة إحاطتها بسوء تدبير الأموال التي يديرها المؤذون لهم، خصوصا أمام انعدام الوسائل التي تمكنها من تتبع طبيعة تصرفاتهم ومدها.
2- دور النيابة العامة في قضايا النيابة الشرعية:
النيابة الشرعية إما ولاية أو وصاية أو تقديم، والهدف من تقرير هذه المؤسسة هو حماية أموال المحجور من تصرفاته التي قد تكون طائشة، ومن تصرفات غيره التي قد يشوبها غبن واستغلال لقصره. ولحمايته وحماية أمواله خول المشرع للنيابة العامة دورا بارزا كما من حقها طلب عزل الوصي أو المقدم أو بإبداء رأيها أثناء تعيين هذا الأخير.
* دور النيابة العامة في حماية أموال المحجور:
تنص الفقرة الأولى من المادة 251 على أنه: ”لكل من النيابة العامة والنائب الشرعي ومجلس العائلة وعضو أو أكثر من الأقارب عند الانتهاء من الإحصاء تقديم ملاحظاته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول تقدير النفقة اللازمة للمحجور، واختيار السبل التي تحقق حسن تكوينه وتوجيهه التربوي وإدارة أمواله”.
يلاحظ أن دور النيابة العامة في قضايا المحاجر مستمر على طول مرحلة التحجير، فكلما جد أمر في ملف النيابة الشرعية، وجب على المحكمة إحالته على النيابة العامة لإبداء رأيها في إطار مهمتها الأساسية، المتمثلة في الحفاظ على أموال المحجور، والتدخل بالسرعة اللازمة للحيلولة دون ضياعها[49]. ولئن كان رأيها يندرج في زمرة الاقتراحات التي تبديها بشأن اختيار الطرق المثلى والفضلى في إدارة أمواله، بما يساهم في تنميتها المحافظة عليها لتحقيق احتياجات المحجور وحاجاته. إلا أن لم يلزم القاضي المكلف بشؤون القاصرين بإخطارها بانتهاء الإحصاء، وأن هذا الأخير لا يقتضي عقد جلسة حتى يبلغ الملف للنيابة العامة للقيام بمهامها في هذا الصدد، بخلاف المشرع المصري الذي أسند للنيابة العامة مهمة الإشراف بنفسها على هذا الإحصاء.
ومن واجب النيابة العامة كذلك، في حالة وجود قاصرين للمتوفى أو وفاة الوصي أو المقدم، إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بواقعة الوفاة خلال فترة لا تتعدى ثمانية أيام من تاريخ العلم بالوفاة، وترفع هذه الفترة إلى شهر، في حالة فقدان القريب أو الوصي أو المقدم للأهلية.
كما يمكن للنيابة العامة حفاظا على أموال المحجور، طلب إجراء حجز تحفظي على أموال الوصي أو المقدم أو وضعها تحت الحراسة القضائية، أو فرض غرامة تهديدية عليه، إذا لم يقدم للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إيضاحات عن إدارة أموال المحجور، أو لم يقدم حسابا حولها، أو لم يدع ما بقي لديه من أموال المحجور بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له.
*دور النيابة العامة في عزل الوصي وتعيين المقدم وعزله:
ميز المشرع بين تعين الوصي والمقدم، إذ لم ينص على ضرورة إحالة الملف على النيابة العامة بالنسبة للوصي بخلاف تعين المقدم، ولعل السبب راجع إلى كون الوصي يعين من قبل الأب والأم اللذان يكونان أعلم بالأشخاص القادرين على العناية بأولادهم وأموالهم، ودور المحكمة يقتصر على تثبيت هذه الوصية انتهاء وليس ابتداء كما هو الشأن بالنسبة للمقدم الذي قد يعينه القاضي تلقائيا وإما بناء على ترشيح من الأقارب أو حتى بطلب من النيابة العامة باعتبارها طرفا أصليا في جميع القضايا التي تطبق فيها المدونة. إذ على المحكمة في حالة تعيين مقدم على المحجور لعدم وجود ولي أو وصي، أن تحيل الملف على النيابة العامة فورا، حتى تتمكن من الإدلاء برأيها داخل أجل أقصاه 15 يوما، وتتأكد من توافر الشروط القانونية لقيامه بهذه المهمة على أحسن وجه، حسب نص المادة 245 من مدونة الأسرة التي جاء بها ما يلي: ”تحيل المحكمة الملف حالا على النيابة العامة لإبداء رأيها داخل مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما على أن تبت المحكمة في الموضوع داخل اجل لا يتعدى خمسة عشر يوما من تاريخ التوصل برأي النيابة العامة.”
ويبقى رأي النيابة العامة في المقدم المعين من قبل المحكمة ضروري ومهم لما تتوفر عليه من وسائل وإمكانات تسمح لها بمعرفة مدى توفر الشخص المعين للقيام بمهمة المقدم على الشروط القانونية ولاسيما تلك المنصوص عليها في المادة 247 من مدونة الأسرة، التي اشترطت في المقدم ألا يكون محكوما عليه في جريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أو في جريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق أو أن يكون محكوما عليه بالإفلاس أو في تصفية قضائية، وأخيرا أن لا يكون بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور.
كما يمكن للنيابة العامة في إطار دورها المستمر في تتبع أعمال الوصي أو المقدم للوقوف على أي إخلال قد يضر بمصالح المحجور، أن تقدم طلب إعفاء الوصي أو عزل المقدم من مهمته إذا عجز عن القيام بها أو حدث مانع من الموانع المنصوص عليها في المادتين 246 و247 من مدونة الأسرة.
وعلاوة على ما سبق، وفي إطار دور النيابة العامة الأصيل في تحريك الدعوى العمومية، فإنها تتدخل لتحريكها في حق الوصي أو المقدم عند وقوفها على خروقات معاقب عليها جنائيا تم ارتكابها عند إدارته لشؤون المحجور، بحيث يسأل الوصي أو المقدم عن الإخلال بالتزاماته في إدارة شؤون المحجور، وتطبق عليه أحكام مسؤولية الوكيل بأجر ولو مارس مهمته بالمجان. ويمكن مساءلته جنائيا عند الاقتضاء طبقا لمقتضيات المادة 257 من مدونة الأسرة.
وصفوة القول، إن النيابة العامة تضطلع بأدوار مهمة ومتنوعة توازي اختصاصاتها في ممارسة الدعوى العمومية، أن على مستوى الكم أو الأهمية. لما تحققه للأطراف الأسرة من توازن بتدخلها أساسا لفائدة القانون والعدالة ومصلحة الأسرة والحفاظ على كيانها، سواء عن طريق تحريك الدعوى متى رأت مصلحة الأسرة والأطفال في ذلك، أو بتقديم مستنتجات مبنية على دراسة شاملة للوقائع المحيطة بالملفات المحالة عليها.

خاتمة:
نستخلص مما سبق أن المشرع أعطى للنيابة العامة صلاحيات كثيرة ومن بينها التدخل في الدعاوى المدنية بحيث سمح لها بالتدخل فيها كطرف منظم بحيث تكون كمستشار فني للقاضي وذلك من خلال الرأي الذي تقدمه والذي يجب أن يكون لمصلحة القانون لا غير، كما أعطي لها حق التدخل كطرف أصلي وهذا في عدة قضايا مثل قضايا شؤون الأسرة بحيث تكون خصما تتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها الخصوم، وتدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية يأتي تجسيد لاعتبارها جهاز يعول عليه في التفعيل الحسن لمقتضيات القانون والحرص علي حماية مصالح الأفراد والنظام العام في المجتمع ككل. لذا يتعين على جهاز النيابة العامة أن يكون على وعي تام بمدى جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقها في كل ما يتعلق بالسهر على حماية القانون وتطبيقه كذلك حماية مصالح الأفراد وذلك دون المساس بالنظام العام، كما على النيابة العامة عدم التشبث بدورها التقليدي المتمثل في التماس تطبيق القانون أو إسناد الرأي للمحكمة لأن ذلك تقصير في أداء مهمتها التي نص القانون عليها وينتفي مع الغرض المقصود من المشرع في تحميلها مسؤولية تنفيذ القانون وحماية النظام العام وكذلك توسيع مهام النيابة العامة في قضايا الأسرة، حيث أنها بالإضافة إلى دورها الزجري في المجال الجنائي أصبح لها دور حمائي اجتماعي في مجال الأسرة، وتحقيق ذلك يتطلب من قاضي النيابة العامة أن يبذل كل الجهود من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وحمايتها كما أنه يجب أن يوفر لجهاز النيابة العامة الوسائل المادية والبشرية للقيام بأدوارها الطلائعية في ميدان مدونة الأسرة.
--------------------------
هوامش:
[1] - رياض عبد الغاني النيابة العامة أمام المحاكم العادية والاستئنافية ودورها من خلال مسطرتي الإمتياز القضائي والحصانة القانونية .طبعة أولى الصفحة 43.
[2] - عصام المديني مرشد السلطة القضائية في أساليب البحث والتحري وطرق الإسثدلال الجنائي الطبعة الثانية صفحة 41.
[3] - المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.
[4] - محمد الإدريسي العلمي المشيشي المسطرة الجنائية الجزء الأول المؤسسات القضائية ص 146.
[5] - المادة 45 و16 من قانون المسطرة الجنائية.
[6] - محمد بوزبع : "شرح قانون المسطرة الجنائية"، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، ص : 26.
[7] - نجاة بضراني: المدخل لدراسة القانون الجزء الأول (نظرية القانون) ص 304.
[8] فصل 83 من قانون مسطرة جنائية.
[9] - الفصل 83 من قانون مسطرة الجنائية المغربي.
[10] الفصل 137 من مدونة السير
[11] - المادة 374 والمادة 399 من ق م ج المغربي
[12] المادة 563 من ق م ج المغربي
[13] د. لطيفة الداودي : "دراسة في قانون المسطرة الجنائية الجديد"، طبعة 2005، ص: 165.
[14] - محمد بوزبع: مرجع سابق ، ص : 25.
[15] - د. لطيفة الداودي، مرجع سابق 15.
[16] د. فريد السموني، "كتيبات في م.ج 2004"، ص: 30
[17] - الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية المصادق عليه بظهير بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان
1394 )28 شتنبر 1974( منشور بالجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر بتاريخ 30 شتنبر 1974 ص 15.
[18] - الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية المصادق عليه بظهير بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان
1394 )28 شتنبر 1974( منشور بالجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر بتاريخ 30 شتنبر 1974 ص 2742. صاد ر
[19] - قرار صادر عن المجلس الأعلى )سابقا( بتاريخ 15 أبريل 2003 تحت عدد 370 في الملف الإجتماعي عدد
02.1089 منشور بمجلة القصر عدد 10 ص 223 وما بعدها.
[20] _ادريس الفاخوري,الزواج و الطلاق في مدونة الأحوال الشخصية,مطبعة الجسور,وجدة,الطبعة الثالثة,2001 ص1
[21] - سفيان أدرويش؛ دور النيابة العامة في قضايا الاسرة؛ مجلة القصر عدد 9؛ شتنبر 2004؛ ص86.
[22] -احمد نهيد؛ تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الاسرة؛ مقال منشور بمجلة المحامي؛ عدد مزدوج 44-45؛ ص182.
[23] -سفيان أدريوش؛ المرجع السابق؛ ص86-87.
[24] -أحمد البنوضي؛ دور النيابة العامة في قضايا الاسرة؛ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص؛ وحدة التكوين والبحث في قانون الاسرة المغربي والمقارن؛ كلية الحقوف؛ جامعة عبد المالك السعدي؛ طنجة الموسم الجامعي 2005/2006 ص14.
[25] -محمد بوزيان؛ دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية؛ مطبعة الساحل؛ الطبعة الثانية 1982؛ ص40 وما بعدها
[26] -احمد البنوضي؛ المرجع السابق؛ ص85 وما بعدها.
[27] -حسن بيوض؛ صلاحيات النيابة العامة في تفعيل مدونة الاسرة؛ مقال منشور بمجلة المعيار؛ العدد 32 ص148.
[28] -عبدالواحد العلمي؛ شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الأول؛ مطبعة النجاح الجديدة؛ الدارالبيضاء؛ 1998 ص77 ومابعدها.
[29] -يوسف وهابي؛ اختصاصات النيابة العامة في مدونة الاسرة الجديدة؛ الملف؛ العدد الثالث أبريل 2004 ص84.
[30] -عزيزة هنداز؛ دور النيابة العامة في مدونة الاسرة؛ سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 8 لسنة 2006 ص167.
[31] -سفيان أدريوش؛ المرجع السابق ص153 .
[32] -عبد الرزاق نجي؛ دور النيابة العامة في قضايا الاسرة مدونة الاسرة عام من التطبيق؛ الحصيلة والافاق- سلسلة الندوات العدد الأول؛ يومي 17/ 18 فبراير 2005 ص 192.
[33] -أحمد البنوضي؛ المرجع السابق؛ ص30.
[34] -أحمد نهيد؛ المرجع السابق؛ ص196.
[35] - ادريس الفاخوري؛ الصلح في العمل القضائي؛ 'الطلاق نموذجا؛ مداخلة القيت في الملتقى المغاربي حول قانون الاسرة أيام 4-5-6 ماي 2002.
[36] -دليل عملي لمدونة الاسرة؛ وزارة العدل؛ سلسلة الشروح والدلائل العدد الأول؛ 2004؛ ص85.
[37] -احمد البنوضي؛ المرجع السابق؛ ص85.
[38] -محمد الكشبور؛ المرجع السابق؛ص68.
[39] -احمد نهيد؛ المرجع السابق؛ ص186.
[40] -احمد نهيد؛ المرجع السابق؛ ص188.
[41] -سفيان أدريوش؛ المرجع السابق، ص162.
[42] -احمد البنوضي؛ المرجع السابق؛ ص42-43.
[43] - عبد الكريم الطالب؛ النيابة العامة في مدونة الاسرة؛ الاختصاصات والاشكالات، مجلة المنتدى؛ العدد الخامس؛ يونيو
2005 ص116.
[44] - احمد نهيد؛ المرجع السابق؛ ص189.
[45] - محمد الكشبور؛ المرجع السابق ص119.
[46] - عبد الرحيم كرماشي؛ حماية أموال القاصرين في التشريع المغربي؛ بحث نهاية التمرين بالمعهد الوطني للدراسات القضائية؛ الفوج 25؛ السنة 94-95؛ ص63.
[47] - الشرقاوي الغزواني نورالدين؛ مرجع سابق؛ ص86.
[48] - احمد الخمليشي؛ التعليق على قانون الأحوال الشخصية؛ الجزء الثاني؛ مطبعة المعارف الجديدة؛ الرباط؛ الطبعة الأولى1994؛ ص311.
[49] - نافع عبد الغني؛ طبيعة دور النيابة العامة في القضايا الشرعية؛ مجلة الملحق القضائي؛ العدد 21؛ 1989؛ ص110.

إرسال تعليق

0 تعليقات