Header ADS

اخر الأخبار

الترجيح بين البينات في التشريع المغربي

 بحث بعنوان: الترجيح بين البينات في التشريع المغربي PDF

الترجيح بين البينات في التشريع المغربي PDF

مقدمة :
يعتبر المغرب من البلدان الإسلامية التي تأخذ بالمذهب المالكي، ويتضح ذلك بشكل بارز في كونه جعله مصدرا من مصادر التشريع، فقد تم تدوين مجموعة من الاجتهادات والآراء الفقهية في نصوص تشريعية، لعل أهمها مدونة الحقوق العينية والإحالات التي نصت عليها مدونة الأسرة ومدونة الأوقاف هذا فضلا عن اعتماد القضاة في مجموعة من الأحكام والقرارات التي يصدرونها على أحكام المذهب المالكي.
ويتمثل السند التشريعي لتطبيق قواعد الفقه المالكي، في الدستور المغربي والظهائر الشريفة والرسائل الملكية.
ارتباطا بالمادة العقارية، نجد أن العقار يحظى بعية خاصة، من طرف الفقهاء عامة وفقهاء المالكية خاصة، وذلك نظرا لأهمية هذا المجال العقاري، الذي يطرح مجموعة من الإشكالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بإثبات ملكية العقار غير المحفظ أو الحقوق العينية المتصلة به، فإذا كان العقار المحفظ لا يطرح إشكالا كبيرا، فالأمر مخالف لذلك عندما يتعلق الأمر بوعاء عقاري غير محفظة ومظاهر الإهتمام هاته تتمثل في كونهم قعدوا مجموعة من القواعد الفقهية، يتم من خلالها ضبط المجال العقاري، سواءا من حيث طرق إكتسابه او نقله، بل وحتى وسائل الإثبات فيه وقواعد الترجيح بين البينات المتعارضة في المنازعات المتعلقة به.
فموضوع إثبات الملكية تناوله الفقه المالكي في مؤلفاتهم المطولة منها والمختصرة، وشروحهم وحواشيهم.
في هذا الإطار ينبغي الوقوف على مفهوم كل من الإثبات والبنية.
يشكل الإثبات الوجه الإيجابي للحق، يدور معه وجودا وعدما، فالحق من الناحية القانونية موجود بوجود ما يثبته، ويعتبر غير قائم بانعدام ما يثبته، والحق غير الثابت يبقى حقا غير جدير بالحماية القانونية.
الإثبات لغة : هو الدليل الذي يستبين به الحق ويظهر، و صطلاحا : هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت أثارها.
أما البنية، فيقصد بها لغة : يقول ابن فارس : " الباء والياء والنون أصل واحد وهو بعد الشيء | وانکشافه" فالبنية كاشفة للحقيقة ويعرفها ابن منظور ب "البيان الفصاحة واللسان، وكلام بين فصيح والبيان الإفصاح مع الذكاء، واللين من الرحل الفصيح"6.
واصطلاحا : فقد ذهب الفقهاء إلى تفسير البينة إلى ثلاث مذاهب :
- المذهب الأول : جمهور الفقهاء ذهبوا إلى تفسير البيئة بمعنى الشهادة واستدلوا على ذلك بأدلة الكتاب والسنة.
- المذهب الثاني : ابن الحزم" يرى أن البنية تطلق على الشهود والقاضي وهو الآخر استدل بالكتاب والسنة. 
- المذهب الثالث : قول ابن فرحونة وابن القيم اللذان ذهبا إلى أن البنية اسم لكل ما يبين الحق ويظهره.
أما البنية بمفهومها القانونين فيعرفها وفقيه المنصوري بانها كل ما يصلح أن يكون دليلا أمام القضاء عن البينات.
قد يستشكل كل على القاضي في كثير من الأحيان الفصل في النزاع المعروض عليه نتيجة وجود تعارض بين حجج المتنازعين 10، الأمر الذي يستلزم ضرورة معالجة هذا التعارض، بإحدى طرق دفع التعارض التي سيتم التطرق لها بتفصيل في المحور الخاص بها لاحقا، ومن أهم هذه الطرق، أنه قد يلجأ القاضي إلى ترجيح إحدى الحجج على غيرها والحكم بموجبها لصالح أحد طرفي النزاع والترجيح بين الحجج لا يكون إلا إذا تعذر الجمع بينهما، لقول خليل وإن أمكن الجمع بين البيتين جمع، وإلا رجح".
ومن أجل مساعدة القاضي على القدرة على الترجيح، فقد استنبط فقهاء المالكية مجموعة من الضوابط حصرها أبو الشتاء الصنهاجي في "عشر مرجحات".
ونظرا لأهمية هذه الضوابط في حماية الملكية العقارية وتحقيق الإستقرار والأمن القانوني، عمل المشرع على تقنيين بعضها بمقتضى الظهير رقم 1.11.178 الصادر بتاريخ 2011/11/12 القاضي بتنفيذ قانون مدونة الحقوق العينية رقم 08-39 ويتعلق الأمر بالتحديد بالمادة 3 من م.ح.ع التي تنص على ... إذا تعارض البينات المدلى بها لإثبات ملكية عقار أو حق عيني على عقار، وكان الجمع بينهما غير ممكن، فإنه يعمل بقواعد الترجيح بين الأدلة ومن بينها :
- ذكر سبب الملك مقدم على عدم بيانه
- تقديم بنية الملك على بينة الحوز
- زيادة العدالة والعبرة ليست بالعدد
- تقديم بينة النقل على بينة الاستصحاب
- تقديم بنية الإثبات على بنية النفي
- تقديم بنية الأصالة على خلافها أو ضدها
- تقديم تعدد الشهادة على شهادة الواحد
- تقديم البنية المؤرخة على البنية غير المؤرخة
- تقديم البنية السابقة على البنية اللاحقة تاريخا
- تقديم بنية التفصيل على بنية الإجمال.
-غني عن البيان أن هذه الطم
ويرجع تاريخ العمل بهذه القواعد إلى حقبة تاريخية قديمة تمتد إلى فجر الغسلام، حيث كانت تخضع التصرفات العقارية، والخصومات الناتجة عنها، للفقه الإسلامي، خاصة الراجح والمشهور وما جرى به العمل عن مذهب الإمام مالك.
وامتدت تلك الفترة إلى فترة فرض الحماية على المغرب سنة 1912، لنتحدث بعد ذلك عن نظام جديد " هو نظام العقارات السنة 9 - وقد جرت العادة على كل باحث، وهو في صدد تقديم موضوع بحثه أن يوضح مجموعة من النقط التي تمكن من إعطاء القارئ صورة مبسطة عن الموضوع.
وتتمثل هذه النقط بالأساس فيما يلي :

- أولا : نطاق البحث  
من المعلوم أن موضوع الترجيح بين الحجج هو موضوع شاسع جدا، فهو ينصرف إلى جميع القضايا التي تعرض على المحاكم، سواءا القضايا العقارية أو قضايا الإرث والأسرة، بل وحتى الجنائية.
لكن من خلال بحثنا هذا قمنا بحصر موضوع البحث في المادة العقارية، كما هو مشار إليه في العنوان، بل أكثر من ذلك سنركز دراستنا على العقارات غير المحفظة والحقوق العينية المترتبة عنها.

- ثانيا : صعوبات البحث 
مما لاشك فيه ان كل باحث سيواجه جملة من الصعوبات في إطار الدراسة والبحوث التي سيجريها، ونحن بدورنا لم نسلم من ذلك، كيف لا ونحن مجرد باحثين مبتدئين ولعل أهم الصعوبات تكمن في فهم المؤلفات الفقهية القديمة، بل وحتى المعاصرين، وقبل ذلك فإن الصعوبة الكبرى تكمن في معرفة المراجع التي يمكن إعتمادها، ثم العمل على جمع تلك المراجع، لينتهي ذلك بتحديد التصميم المناسب الذي يمكن من خلاله عرض أهم ما يمكن عرض بخصوص موضوع البحث.

- ثالثا : اهمية موضوع البحث
يحظى موضوع الترجيح بين البينات في التشريع المغربي بأهمية بالغة على عدة مستويات: 
- على المستوى القانوني: من المعلوم أن القانون يهدف إلى جعل الملكية العقارية والحقوق العينية المتصلة بها قائمة على أساس يبعث الإطمئنان، الأمر الذي يستدعي إيجاد نصوص قانونية تحقق هذه الغاية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقار لا يتوفر على بينات ذات حجية مطلقة توفر له المناعة والحماية اللازمة لذلك أصبح من الضروري إعمال ضوابط الترجيح بين الحجج في إطار دعاوی إثبات الملكية
- على المستوى القضائي: لما كانت مراكز الخصوم في الدعوى تنقلب بإنقلاب عبء الاثبات كليا أو جزئيا، فإن الحجج تكثر وقد تتعارض، فلا يبقى للمحكمة سبيل للبد سوی رفع التعارض القائم، وذلك عن طريق الترجيح.
على المستوى الفقهی: بیان قيمة التراث الفقهي، خاصة الفقه المالكي، الذي يمكن أن يعول عليه في كثير من المجالات لإيجاد الحلول لكثير من المستجدات، خاصة في مجال العقار غير المحفظ.

- رابعا : إشكالية البحث  
لعل أهم إشكال يطرحه هذا الموضوع يتمثل في :
إلى أي حد وفق القضاء في إعمال ضوابط الترجيح بين البينات في القضايا العقارية ؟
هذا الإشكال المركز، تترفع عنه مجموعة من التساؤلات الفرعية لعل أهمها كالتالي :
- ما المقصود بالتعارض وماهي شروطه ؟
- ماهي مسالك دفع التعارض بين البينات ؟
- ما المقصود بالترجيح وماهي شروط إعماله ؟
- ماهي أهم الضوابط التي سخرها المشرع المغربي في إطار المادة الثالثة من مدونة الحقوق العينية للترجيح بين البينات المتعارضة ؟
- وإلى أي حد ساهم العمل القضائي في التأصيل لهذه القواعد وتنزيلها على مستوى
الممارسة ؟

- خامسا : منهج البحث
للإحاطة بموضوع " الترجيح بين البينات في التشريع المغربلفي" إقتضى الأمر إعتماد منهجين:
* المنهج الإستنباطي الإستقرائي: يتم من خلاله استقراء مختلف إتجاهات واحكام القضاء
في الموضوع.  
و المنهج التحليلي : نقف من خلاله على مد مدلولات كل قاعدة ترجيحية بما يحصل
تمام التصور ورفع التداخل الذي يقوم بين هذه القواعد.

الفصل الأول : أحكام التعارض و الترجيح بين البينات في مدونة الحقوق العينية و الفقه المالكي
الفصل الثاني : التطبيقات القضائية لقواعد الترجيح التي سخرها المشرع في الماجة الثالثة من مدونة الحقوق العينية

---------------------------
لائحة المراجع : 

- المؤلفات العامة 
- ابن فرحون المالكي "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام" دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع، طبعة الأولى 1995 الجزء 1. 
- ابن القيم الجوزية " أعلام الموقعین عن رب العالمين "دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع، طبعة الأولى 1993 الجزء 1. 
- أحمد بن أبي سهل السرخسي، أصول السرخسي "لجنة إحياء المعارف العثمانية -حیدر آباد طبعة الأولى 1993. 
- عبد الرحمان الحطاب المالكي المغربي) مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل "دار الرضوان طبعة 2010 / 1 الجزء 6  
- خليل بن إسحاق المالكي، "مختصر الشيخ في فقه الإمام مالك" الطبعة الأخيرة سنة 1981م، م. دار الفكر. هو أبو الشتاء الغازي الصنهاجي، " التدريب على تحرير الوثائق العدلية مطبعة الأمنية، الرباط الطبعة الثانية، 1375ه- /1955م. 
- أبو الشتاء بن الحسن الغازي، "مواهب الخلاف على شرح التاودي للامية الزقاق، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الثانية 1375ه/1955م. 
- المهدي الوزاني ، النوازل الكبرى الجديدة ، ج 9 طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مطبعة في المهدية 420 
- حاشية الدوسقي على الشرح الكبير للدردير. و ابن منظور، لسان العرب" الجزء الثالث، دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1988. 
- عبد الرزاق أحمد السنهوري "الوسيط في شرح القانون المدني (نظرية الإلتزام بوجه عام الإثبات - آثار الإلتزام) الطبعة الثالثة منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان 1997م. 
- مجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة المدنية، إعداد إدريس ملین، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، الجزء الأول من 1966 إلى 1982م. و عبد العزيز توفيق "قضايا المجلس الأعلى في التحفيظ خلال أربعين سنة مطبعة النجاح
للجديدة، الدار البيضاء الطبعة الأولى 1999. 
- إدريس العلوي العبدلاوي، وسائل الإثبات في التشريع المغربي، طبعة 1982، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء. 
- إدريس الفاخوري، المدخل لدراسة القانون، نظرية القانون والحق ط 2000 دار النشر الجسور وجدة 

- المؤلفات الخاصة 
- محمد برادة غزيول وجماعة من قضاة محكمة الاستئناف بفاس، "الدليل العلمي للعقار غير المحفظ "الطبعة الثانية أبريل 2007، منشورات جمعية المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 2، مطبعة فضالة، المحمدية.
- المعطي الجبوجي " القواعد الموضوعية والشكلية في الإثبات وأسباب الترجيح ط و قضاء محكمة النقض في الترجيح بين البينات والحجج "عمر أزوکار منشورات دار القضاء بالمغرب الطبعة الأولى 2014. 
- محمد مصطفى الزحيلي " وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية". 
- طه سليم علي مسلم الرجوب "التعارض والترجيح في طرق الإثبات دراسة قانونية مقارنة "كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية سنة 2006. 
- محمد بادن " دعوى الاستحقاق العقارية على ضوء الفقه المالكي والتشريع المغربي القضائي"ط 1، سنة 2013 مطبعة دار القلم الرباط و محمد مصطفى الزحيلي " وسائل الاثبات في الشريعة الاسلامية في المعلومات المد والأحوال الشخصية ومكتبة دار البيان لمحو19، 1402م.

- المقالات
- محمد بخنيف،" ضوابه الترة بين البينات في الفقه المالكي على ضوء المادة 3 من مدونة الحقوق العينية، مقال سنسور بسجد القبس السعربي ح ر يوليوز 2013.
- فاطمة الزهراء علاوي،" أثر حيازة العقار في ترجيح البينات مقال منشور بمجلة القانون المغربي، ع 12، مطبعة دار السلام - الرباط - يناير 2008 و عبد الإله ایت القلعة، "أسباب الترجيح بين الحجج مقال منشور بمجلة رسالة الدفاع، عدد 5 دجنبر 2004. 5 

إرسال تعليق

0 تعليقات