Header ADS

اخر الأخبار

التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية

عرض بعنوان: التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية (مفهوم المصلحة وترسيم المتعاقد) PDF

عرض بعنوان: التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية (مفهوم المصلحة وترسيم المتعاقد) PDF


مقدمة: 
يشكل مجال تدبير الموارد البشرية بالإدارات العمومية، رهانا كبيرا في مسيرة التنمية بالمغرب، وذلك نظرا لعدة اعتبارات أبرزها، تلك المساهمة والدور الفعال التي تقوم به للنهوض بالإدارة وكذا تأهيلها وتفعيل قراراتها. 
لذلك اهتمت جل التشريعات بالعنصر البشري في الإدارة باعتباره المحرك الاساسي لعجلات التنمية وكذا الحجر الاساس لأي اصلاح على المستوى الإداري[1]. 
والواقع إذا كان المغرب ما قبل سنة 1912 دولة ذات سيادة تحكمها بنية ادارية سياسية تعمل على تنفيذ أوامر السلطانية، وقد طبعت المكانة المركزية للسلطان في التنظيم السياسي الإداري وضعية العاملين بالإدارة، حيت تميزت العلاقة بين الدولة ومستخدميها بالبساطة وظلت ايضا هذه العلاقة متأثرة بالمبادئ العرفية في غياب انظمة قانونية تحكم وتحدد اختصاصات الموظفين آنذاك.[2]
وبعد خضوع المغرب سنة 1912 للحماية الفرنسية حدثت عدة تغييرات على مستوى الوظيفة العمومية[3]، وان لم يكن عميقا بالمستوى المطلوب فعلى الاقل تم تحول تدريجي للتصور التقليدي للوظيفة العمومية ويتعلق الامر هنا بأحد أبرز التجديدات في مجال الوظيفة العمومية اذ اصبحت العلاقة بين الدولة و مواطنيها مبنية على قوانين و نصوص تنظيمية ذات طبيعة عامة. 
وبعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956 و في سياق مرحلة تميزت بحركية تشريعية وتنظيمية مست مجالات عديدة لا سيما تلك المتعلقة بالحقوق والحريات الاساسية للمواطنين، أقر المغرب أول نص قانوني خاص بالوظيفة العمومية تسري مقتضياته على جل اصناف الموظفين ليحل محل الترسانة القانونية التي كان معمول بها من قبل والتي تميزت بالتشتت[4] . 
ولقد مكن اصدار ظهير 1958[5] بمثابة النظام الاساسي للوظيفة العمومية من توحيد مجموع القواعد القانونية المنظمة للوظيفة العمومية وتأهيل العناصر البشرية الوطنية لتحمل المسؤولية وكذلك ارساء هوية الوظيفة العمومية المغربية وتحديد طبيعتها ونطاقها. 
الا ان غياب الموارد البشرية ذات كفاءة وخبرة في المجال الاداري آنذاك ورغبة من المؤسسات الادارية العمومية في سد الخصاص الحاصل تم التفكير في تبني نظام التعاقد كمرحلة مؤقتة و انتقالية. 
ومن المعلوم أن نظام التعاقد في الادارات العمومية كطريق من طرق التشغيل فيها، ليس وليد اللحظة وانما كان له حضور منذ السنوات الاولى للاستقلال. حيث تم الترخيص للإدارات العمومية عند الاقتضاء اللجوء إلى نظام التعاقد عن طريق عدة مناشير كان أهمها المنشور رقم 22 بتاريخ 7 غشت 1961 الذي بواسطته لجأت الادارات العمومية الى توظيف اعوان مؤقتين بهدف سد الخصاص وكذلك توظيف اطر متخصصة ذات كفاءات عالية. 
نفس التوجه تضمنه القانون 05-50 المعدل والمتمم للقانون الاساسي للوظيفة العمومية[6] والذي سمح للإدارات العمومية بالتعاقد حيث نصت المادة 6 مكرر من ظهير 1958 صراحة على امكانية تشغيل المؤسسات العمومية عند الاقتضاء اعوانا بموجب عقود وفق الكيفيات المحددة في المرسوم التطبيقي[7] ويعد هذا القانون بمثابة اعلان صريح عن توجه الدولة نحو تبني مفهوم التعاقد في التشغيل بالقطاع العام [8]. 
ولأسلوب التعاقد ما يبرره في النظام القانوني للدولة فهو يسمح بمشاركة المتعاقدين في تسيير المرافق العامة وهو بذلك يخضع المتعاقد لقواعد القانون الإداري والتي تختلف عن قواعد القانون الخاص التي تخضع لها العقود الخاصة للأفراد، حيث أنها تجعل من الإدارة المتعاقدة الطرف المتميز في العقد، ذلك لأنها القائمة على تحقيق المصلحة العامة، فيمنحها القانون الإداري الحق في فرض رقابتها على المتعاقد معها وتوجيهه، والحق في فرض جزاءات عليه عند تقصيره في تنفيذ التزاماته، كما منحها الحق في تعديل العقد وإنهائه إذ كانت ممارستها لأي من هذه الحقوق تحت غطاء تحقيق المصلحة العامة. 
اهمية الموضوع 
ان اهمية الموضوع الذي بين ايدينا تتجلى في ان نظام التعاقد وان كانت جذوره التاريخية تمتد الى السنوات الاولى للاستقلال من خلال المنشور سنة 1961 الذي رخص للإدارات العمومية، فانه من المواضيع التي اخذت حيز كبيرا في الآونة الاخيرة واصبحت تشغل الدارسين في محاولة البحث عن مبررات اعتماد المغرب على نظام التعاقد كطريق من طرق التوظيف تحت غطاء المصلحة العامة و تنويع التوظيف في القطاع العام وكذلك تشخيص مواطن القوة و القصور لهذا النظام ومدى استطاعته تكريس حماية للمتعاقد وتحقيق المصلحة للمجتمع بصفة عامة و الإدارة و المؤسسات العمومية بشكل خاص. 
اشكالية الموضوع 
من خلال ما سبق يمكن القول ان نظام التعاقد في الادارات العمومية كطريق من طرق التوظيف في الإدارات العمومية يطرح من مجموعة من الاشكالات القانونية والتنظيمية مما يدفعنا الى التساؤل حول: 
ما المقصود بالمصلحة العامة وما تجلياتها في تبني المغرب لنظام التعاقد في الوظيفة العمومية؟ 
ما غاية الدولة في الخروج عن القاعدة الاساسية في الوظيفة العمومية والتي تقضي بديمومة الوظيفة العمومية من خلال نظام التعاقد؟ 
وهل استطاع المشرع المغربي توفير ضمانات كافية للعون المتعاقد خاصة ما يتعلق باستقراره المهني والوظيفي؟ 
المنهج المتبع 
بما أن البحث في المادة القانونية يلزم الباحث بإتباع منهج من مناهج البحث العلمي فقد حاولنا في هذا العرض الاستناد على المنهج الوصفي والتحليلي حتى نتمكن من خلاله من تحليل ومناقشة النصوص القانونية ذات الصلة بالموضوع ونظرا أيضا لملائمة هذا المنهج لطبيعة الموضوع قيد الدراسة. 
خطة البحث: 

المبحث الاول: التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية كآلية لتحقيق المصلحة العامة 
المبحث الثاني: خصوصيات التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية وإشكالية الترسيم 

المبحث الاول: التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية كآلية لتحقيق المصلحة العامة 

إن الحديث عن نظام التعاقد في الإدارات العمومية كطريق من طرق التوظيف التي تبانها المشرع بهدف تحسين جودة الخدمات وتحقيق المصلحة العامة يتطلب منا ضرورة الوقوف على الجانب القانوني والمفاهيمي لهذا النظام (المطلب الأول) على أن نعرج للحديث عن مفهوم المصلحة العامة كمبرر أساسي في اعتماد التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية المغربية عبر ابراز أهم تجلياتها (المطلب الثاني). 

المطلب الأول: ماهية التشغيل بالتعاقد 

ما يزال تعريف الموظف العمومي يشكل جدلا فقهيا واسعا بغرض الوصول إلى تعريف جامع لكافة العناصر أو الشروط اللازم توافرها في الموظف العمومي، ومرجع ذلك يعود إلى اختلاف تلك العناصر والشروط من نظام قانوني إلى نظام قانوني اخر في الأنظمة الوظيفية المختلفة، ولكل دولة نظام يختلف عن نظام الأخرى، كما يختلف مفهوم الموظف العمومي بين قانون واخر داخل البلد الواحد، فهو في القانون الجنائي يختلف تماما عن القانون الاداري، ولم يقتصر هذا الاختلاف على الموظف العمومي فحسب، وإنما امتد ليشمل شريحة أخرى وهي المكلفون بخدمة أو ما يصطلح عليه التشغيل بالتعاقد، إذ اختلف التشريع والفقه في تحديد ذلك المفهوم رغم قلة الكتابات عن هذا الموضوع، و التي لم نجد لها حضا واسعا بكتابات فقهاء القانون الإداري وحتى النصوص التشريعية التي نظمت أحوال الموظفين وغيرهم ممن ينطبق عليهم وصف العمال أو المستخدمين أو المكلفين بخدمة عامة في إطار التعاقد، لذلك كان لزاما علينا أن نبين مفهوم التشغيل بالتعاقد وخصائصه –الفقرة الأولى – أما الفقرة الثانية سنعالج فيها تمييز عقد التشغيل بالتعاقد عن غيره من العقود المشابهة، لننتقل إلى الحديث في الفقرة الثالثة عن الاطار القانوني للتشغيل بالتعاقد 

الفقرة الأولى: مفهوم التشغيل بالتعاقد 

أولا: تعريف عقد التشغيل المؤقت 
إن تشريعات الوظيفة العمومية رغم تعددها وتنوعها وتعاقبها لم تتضمن تعريفا يتسم بالعمومية والشمول وإنما يكتفي المشرع في كثير من الدول و منها المغرب بإصدار نصوص تشير إلى طائفة من الموظفين وتحديد مفهومهم في مجال تطبيقها ويترك المجال تعريفهم للفقه والقضاء، ونشير بداية الى أن القضاء يستمد أحكامه من الفقه والتشريع، الشيء الذي يجعل من الصعب الفصل بين كل منهما، الا ان الإجتهادات القضائية تحاول دوما تطوير المفاهيم والعناصر التي يرتكز عليها مفهوم الموظف العمومي، لذلك فالأحكام القضائية تتمم ما جاء به الفقه والقضاء، كما ان التعاريف التي استقر عليها القضاء تتجه الى تعريف الموظف العمومي بصفة عامة وليس الموظف المتعاقد. 
فعرف صنف من الفقهاء التشغيل بالتعاقد بقولهم " أن الموظف المتعاقد هو عامل عام تعاقدي يرتبط بالإدارة بعقد إجارة يخول له المشرع إستثناءا صفة الموظف العام نظرا لمركزه في المرفق العام"[9]
أما البعض الأخر فعرفه " بكونهم الأشخاص الذين تلجأ إليهم الإدارة بأسلوب التعاقد و لا يعتبرون موظفين عموميين وإنما عمال يرتبطون معهم بعقود إدارة[10] "، وعرفه يوسف الحديد" بكونه نظام تشغيل العمال بنظام التعاقد، و هم العمال الذين تحصلوا على مناصب الشغل المؤقتة وذلك من خلال عقد زمني يحدد مدة الاستفادة من هذا المنصب، وقد يكون في شركة حكومية أو خاصة، خدماتية أو إنتاجية"[11]
واصطلح على التشغيل بالتعاقد من طائفة من الفقهاء بكونه ذلك التشغيل الذي يتم فيه توظيف الأعوان الغير الدائمين، وعرف الفقه هؤلاء بكونهم الذين يساهمون مؤقتا مقابل مرتب في تدبير مرفق عمومي دون أن يدمجوا في أسلاك الإدارة، وهم يستخدمون وفق السلطة التقديرية للإدارة دون أي ضمانات للاستقرار في عملهم.
كما عرفه أيضا بأنه اتفاق بين الادارة وأحد الأفراد، يتولى بمقتضاه هذا الاخير تحت اشرافه الادارة أمر وظيفة عامة معينة فيحصل منها على عدد من الحقوق أهمها الراتب مقابل التزامه بأعباء هذه الوظيفة ومقتضياتها.[12]
وعرفه البعض بكونه عقد غير مسمى وهو استعانة الادارة بالأفراد في تسيير المرافق العمومية بطرق مختلفة إما بعقد مجموعة من الاتفاقات يلتزم بموجبها الأفراد بتقديم خدماتهم الشخصية للإدارة مقابل تعويض بغية تحقيق مصلحة عامة[13]
ثانيا: خصائص عقد التشغيل بالتعاقد 
أ-احتواء العقد على شروط استثنائية 
يعتبر عقد التشغيل بالتعاقد عقدا إداريا لأنه يحتوي على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومن أهم هذه الشروط ما يتعلق بسلطات الإدارة في تأديب الموظف أو مدى القيود المفروضة عليه وطريقة دفع الراتب وما قد يستقطع منه مقابل التقاعد إن وجد. 
ب-استمرارية المساهمة في تشغيل المرفق 
ويقصد باستمرارية المساهمة في تشغيل المرفق: أن تتميز الخدمة المتعاقد عليها أو المرفق الذي تؤدى فيه بنوع من الدوام أو الاتصال. 
ج – من حيت طبيعة عمل الوظيفة المسندة 
يجعل مجلس الدولة الفرنسي طبيعة العمل أو الوظيفة المسندة إلى المتعاقد مع الإدارة محل اعتبار في تكييف عقد التوظيف والصاق الصفة الادارية به وهو بذلك يميز بين المرافق الادارية والمرافق الاقتصادية. 
في مجال المرافق العامة الادارية استند مجلس الدولة إلى طبيعة الوظيفة وأهميتها للحكم بصفة العقد الاداري أو المدني، غير أن أحكامه في ذلك تظل مبهمة يصعب فهمها إلا في ضوء علاقة الوظيفة بمرفق عام منظم تنظيما إداريا خاصا، من شأنه أن يضفي الصفة الإدارية على العقود المتعلقة به. 
و تعتبر العقود المتعلقة بهذه المرافق إدارية، إلا إذا تعلقت بوظائف المرؤوسين الدنيا فإنه يعتبرها جزءا من عقود القانون الخاص. 
أما في اتجاه اخر يذهب إلى كون العلاقة بين الموظف المتعاقد علاقة تعاقدية يحكمها القانون الخاص وهذا الرأي يعود لبدايات القرن العشرين، إذ يرى بأن تكييف العلاقة بين الموظف المتعاقد والوظيفة هي علاقة خاصة يحكمها القانون الخاص ويقوم على افتراض أن ابرام العقد يكون مسبوقا بمفاوضات بين الموظف والادارة وأن هذه المفاوضات تهدف إلى توافق إرادتين وتحديد محل العقد من حيث موضوعه وشروطه واثاره، وبناء على هذا الرأي فالموظف المتعاقد في مركز ذاتي يستمد حقوقه وواجباته من العقد المبرم معه وهو عقد يخضع لأحكام القانون الخاص[14]
و تعرض هذا الرأي للنقد لأن عقود القانون الخاص تتم بالإيجاب والقبول من الطرفين ثم يتفقان على موضوع العقد وشروطه مع الالتزامات المتبادلة بينهما وذلك كله في إطار التعاقد، كما أن الاقرار بأن المتعاقد يخضع لأحكام القانون الخاص يترتب عليه أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يمكن تعديله إلا برضا من الطرفين و هو قول لا يستقيم مع ما تتمتع به السلطة الادارية من سلطة تمكنها من تعديل الأحكام الوظيفة بمحض إرادتها دون أن يكون للموظف ادنى احتجاح على ذلك[15]. 

الفقرة الثانية : تمييز عقد التشغيل بالتعاقد عن العقود المشابهة الأخرى 

-التعاقد الحر: وهو عبارة عن التعاقدات المستقلة أو الفردية حيث يتعاقد صاحب العمل مع العمالة التي تبحث عن عمل مؤقت بصفة شخصية، ويتم التعرف على هذه العمالة من خلال الإعلانات أو التوصيات الشخصية أو الاتصال المباشر من جانب اولئك الذين يرغبون في فرصة عمل ولو مؤقتة . 
وكالات التشغيل المؤقت: وهي عبارة عن مكاتب للتوظيف تتشابه إلى حد كبير مع نظام تأجير العمالة، إلا انها تحصل فقط على مقابل إيجاد فرصة العمل من جانب المؤقتين وايضا من جانب المنظمة التي يعمل بها العامل المؤقت، أما نظام دفع الأجور والتعويضات وأي مزايا وحقوق أخرى فتلتزم به المنظمة.[16]
وتصنف المدرسة اليابانية للإدارة الأعمال المؤقتة حسب المدة التي يقضيها الفرد في المنظمة ومنهم العاملين يوميا و فيما يخص عمال المياومة وهم العاملين الدين تقل مدة استخدامهم عن الشهر، اما العاملين المؤقتين فهم العاملين الذين يتم استخدامهم بعقود تستمر أكثر من شهر ولكن أقل من السنة ويتم استخدامهم مباشرة من الشركات ونجد ايضا العاملين بوقت جزئي والذين يعملون أقل من 35 ساعة في الأسبوع واخيرا العاملين المرسلين وهم العاملين بعقود مؤقتة ويرسلون من قبل وكالات المساعدة المؤقتة[17]

الفقرة الثالثة: التأسيس القانوني للتشغيل بموجب عقد 

عرفت الإدارات العمومية ظاهرة تشغيل الأعوان المتعاقدون بالرغم من أن النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية لم ينص على مقتضيات تسمح بذلك، حيث نجد في الإدارات العمومية بالإضافة إلى فئات الموظفين أعوانا متعاقدون ثم تشغيلهم بناء على أسس مختلفة تتمثل بالأساس في منشور رقم 22 بتاريخ 7 غشت 1961 المتعلق بالتوظيف بواسطة عقد والذي رخص للإدارات العمومية بالتوظيف بناء على عقود شريطة أن لا تتوفر على أنظمة اساسية خاصة بموظفيها ونص على أن هذا التوظيف يتم في وضعية مماثلة لإحدى الدرجات النظامية، وعلى مستوى مضمون المنشور المشار إليه يتضح غياب أي قواعد أو ضوابط تنظم كيفيات تطبيق التعاقد سواء تعلق الأمر بحالات اللجوء إلى تشغيل أعوان متعاقدون أو من حيث تحديد طبيعة العقد أو مدته أو عناصر العقد وبعد أن لوحظ أن بعض الادارات تلجأ غالبا لأجل سد حاجياتها من الموظفين إلى التوظيف بموجب عقد دون مراعاة قواعد التوظيف المنصوص عليها في مختلف الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الدولة، غير أن نتائج التشغيل بموجب عقد في ظل الاساس التنظيمي المشار إليه أدت في كثير من الحالات إلى إنتاج فئة من الاعوان المتعاقدون لا يختلفون كثيرا عن الموظفين النظاميين في عدة جوانب باستثناء طريقة التوظيف . 
وبغاية تجاوز الفراغ التشريعي في مجال التشغيل التعاقدي نص القانون 05.50 بتغيير النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في الفصل مكرر منه على إمكانية الادارات العمومية بتشغيل أعوان بموجب عقود وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب مرسوم، كما نص الفصل على أنه لا ينتج عن هذا التشغيل حق الترسيم في أطر الادارة. 
إن النص على التعاقد كألية للتشغيل في النظام الاساسي للوظيفة العمومية يمكن قراءته من حيث المبدأ في إطار الدعوة الى انفتاح نظام التشغيل باعتبار أن هذا الاخير يرتكز على العقد كألية أساسية للتوظيف، وقد كان النقاش حول إصلاح النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية في الندوة الوطنية المنظمة بمناسبة 50 سنة على إصداره مناسبة لتجسد هذه الدعوة، وفضلا عن ذلك فإن التنصيص على العقد يمكن إدراجه في الرغبة في إضفاء نوع من المرونة على احكام النظام الاساسي للوظيفة العمومية، إذ أنه بموازاة مع صرامة القواعد النظامية التي تحصر ولوج درجات وأطر الإدارات العمومية في التوظيف النظامي عن طريق المباراة بموجب الفصل 22، تم إرساء إمكانية اللجوء إلى التعاقد كأداة مرنة وملائمة في يد المشغلين العموميين المعنيين، خصوصا أن الأعوان المتعاقدين هم أبناء طبيعيين وضروريين لمبدأ استمرارية المرفق العام وقابليته للتبديل والتغيير. 
"ويقصد بمبدأ قابلية قواعد المرافق العامة للتغيير والتطوير، منح الإدارة حق تعديل القواعد القانونية التي تنظم سير العمل بالمرفق العام، وكذلك تطوير أساليب إدارته حتى تكون متجاوبة باستمرار مع تطورات الحاجات، وبما يمكنها القيام بخدماتها للمنتفعين بأقل كلفة وبأساليب أفضل"[18]
ويوضح بعض الفقهاء ذلك بكون اللجوء إلى المتعاقدين يمكن أن يفسر بشكل عام بأثار نظام المسار المهني، هذا النظام الذي له مزايا عديدة فيما يتعلق بكفاءة الأعوان والتلاؤم مع استمرارية المرفق العام يمكن أن يكون له سلبيات ترتبط بملاءمة حاجيات المرفق مع الموارد البشرية، لذلك فإنه تاريخيا ظهر اللجوء إلى الأعوان غير المرسمين بشكل عام والأعوان المتعاقدين بشكل خاص في الوظيفة العمومية الفرنسية كوسيلة لتجاوز قواعد نظام المسار المهني.19 
أما فيما يخص نطاق وضوابط التشغيل بموجب عقد في التشريع المغربي، فالفصل 6 مكرر ارسى فقط مبدا إمكانية اللجوء إلى العقد كألية لتشغيل أعوان متعاقدين دون تحديد شروط وحالات ذلك، حيث أحال تحديد هذه الشروط والكيفيات إلى مرسوم تطبيقي، فقد جاءت مقتضيات الفصل 6 مكرر، خالية من تحديد الحالات الموجبة للتشغيل بعقد وتم النص بدل ذلك على إمكانية لجوء الادارات العمومية إلى التعاقد " عند الاقتضاء " وهذه العبارة إذا كانت تفيد الطابع الاستثنائي للجوء إلى التعاقد، فإنها مع ذلك تظل عبارة غامضة، لأنها لا تفيد بالضبط حالات ذلك. 
وبالاطلاع على بعض التجارب المقارنة في الموضوع، يلاحظ أن القانون رقم 84.16 بتاريخ 11 يناير 1984 المتعلق بالمقتضيات النظامية الخاصة بالوظيفة العمومية للدولة في فرنسا يحدد حالات توظيف الاعوان المتعاقدين على سبيل الحصر لاسيما في الفصول 4 و5 و6، ويمكن إجمال هذه الحالات فيما يلي: 
§ عدم وجود هيئات للموظفين يمكن لهم القيام بالوظائف المعنية. 
§ الوظائف المنتمية لفئة -أ- 
§ عندما يستدعي ذلك طبيعة بعض الوظائف بتمثيليات الدولة في الخارج 
§ الوظائف ذات الطابع المؤقت أو الموسمي، عندما لا يمكن القيام بها من طرف موظفين. 
ونفس النهج اعتمده المشرع الجزائري حيث حدد حالات التوظيف بموجب عقد في المواد 19 20 21 من الامر عدد 03.06 المؤرخ في 15 يوليوز 2006 الذي يتضمن القانون الاساسي العام للوظيفة العمومية وتتحدد هذه الحالات فيما يلي: 
§ مناصب الشغل التي تتضمن نشاط الحفظ او الصيانة أو الخدمات 
§ انتظار تنظيم مباراة توظيف، أو إحداث سلك جديد للموظفين 
§ تعويض الشغور المؤقت لمنصب الشغل 
§ القيام بأعمال تكتسي طابعا مؤقتا. 
وإذا كان الفصل 6 مكرر السالف الذكر لم يتضمن حالات التعاقد، فإنه لم يحدد كذلك مدة العقد ولا طبيعته، هل يتعلق الأمر بعقد محدد المدة أو غير محدد وهو ما يخول للسلطة التنظيمية حرية واسعة لتقدير ذلك [19]. 
أما في المغرب كان علينا الانتظار حتى يتم صدور المرسوم التطبيقي رقم 2.15.770[20] بشأن تحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، الذي حدد حالات التشغيل بموجب العقود التي حددها من خلال المادة 2 من المرسوم المذكور: 
- كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك 
-تشغيل خبراء لإنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة والتي يتعذر القيام بها من طرف الإدارة 
-تشغيل اعوان للقيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي. 
كما أن المرسوم حدد شروط وكيفيات تشغيل الخبراء بموجب عقود من خلال المادة الرابعة منه. 
بصدور هذا المرسوم أرسى المشرع المغربي الية التشغيل بموجب التعاقد بعد أن كان يعرف نوع من الغموض فيما بخص الجوانب التنظيمية المنظمة لهذه العقود. 
ليعرف بعد ذلك صدور قرار للوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الادارة وبالوظيفة العمومية رقم 1394.17[21] الذي حدد شروط تنظيم وإجراء مباراة تشغيل للأعوان بموجب عقود، وتم إصدار قرار لرئيس الحكومة رقم [22]3.95.17 الذي بموجبه تم تحديد مقادير الأجور الجزافية ومقادير التعويضات عن التنقل المخولة للخبراء والأعوان الذين يتم تشغيلهم بموجب عقود بالإدارات العمومية، ليكمل بعد ذلك المغرب الجوانب التنظيمية لهذه العقود بإصدار قرار رقم 1761.1[23] والذي تم بموجبه تحديد نموذجي لعقد تشغيل الخبراء والأعوان بالإدارات العمومية. 

المطلب الثاني: المصلحة العامة وتجلياتها في تبني المغرب نظام التشغيل بالتعاقد 

يتمتع العقد الشغل الإداري بمجموعة من الخصائص التي توضح مدى سلطات الإدارة المتعاقدة في علاقتها مع المتعاقد معها. ومن أهم هذه الخصائص استهدافه تحقيق المصلحة العامة. 
فهذه الأخيرة هي المحرك الأساسي لنشاط الإدارة، وسبب وجودها، وسر امتيازاتها، فالإدارة لا يعترف لها المشرع بامتيازات السلطة العامة إلا من أجل تلبية الحاجات العامة للمواطنين. ولتحديد تجليات المصلحة العامة في تبني المغرب لنظام التشغيل بالتعاقد لابد من التطرق لمفهوم المصلحة العامة (الفقرة الأولى) على أن نبرز مدى أهمية عنصر المصلحة العامة في إبرام عقد الشغل الإداري (الفقرة الثانية) ثم ننتقل في الأخير للوقوف عن مبررات تبني نظام التعاقد في التشغيل بالإدارات العمومية (الفقرة الثالثة) 

الفقرة الأولى: مفهوم المصلحة العامة 

تعني المصلحة العامة[24] بمعناها العام المصلحة المعتبرة التي تمس عددا كبيرا من المتعاملين مع الإدارة، والتي لا يمكنهم أو لا يريدون إشباعها بوسائلهم الخاصة، ومنها المصلحة في إقرار الضبط والمصلحة في إقرار السياسة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو التعليمية. وهناك مصالح كثيرة جدا لان المشرع يكلف الدولة بمهام متعددة، فهي عموما مكلفة بمهمة تحسين حياة الأفراد في المجتمع. 
ويرى الإمام الغزالي[25][26] أن المصلحة في الاسلام [27]تتمثل في المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول هو مفسدة ودفعها مصلحة. 
فقد استهدف الشارع الحكيم سبحانه وتعالى في الأحكام التي فرضها على عباده في القران الكريم غايات ومصالح بثها في نصوصه، وعمل على تحقيقها في حياة الناس، وهو ما عرف عند العلماء بالعلل أو الحكم أو المصالح الكامنة وراء الأحكام والنصوص.[28]
وللمصلحة العامة عدة خصائص من أهمها ما يلي: 
1-يجب أن تكون المصلحة العامة عائدة إلى الأفراد في المجتمع، وموزعة بينهم، بحيث تعينهم على تحسين أحوالهم المعيشية. 
2-المصلحة العامة هي الأساس الذي تستند إليه وتقوم من أجله السلطة الحاكمة في المجتمع، ومنها تكتسب الشرعية اللازمة لبقائها، وبها يمكن تبرير فرض رقابة على هذه السلطة، حتى لا تنحرف عن تحقيق هذه المصلحة العامة. 
3-يجب أن تكون المصلحة العامة ذات طابع أخلاقي، فهي تنطوي على إرساء الحياة السليمة لأفراد المجتمع، لذلك كانت العدالة من العناصر الجوهرية لفكرة المصلحة العامة. 
4-يجب أن تكون المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة للأفراد، عند التعارض، فيضحى بمصالح الأفراد باعتبارها تمثل مصلحة الدولة ككل، فيضحى من أجلها بمصالح الأفراد إذا تعارضت معها. 
وانطلاقا من ذلك ففكرة المصلحة العامة تقوم على عدة عناصر[29] كحماية المجتمع وحفظ كيانه، بالإضافة إلى استهداف تقدم المجتمع ورقيه زيادة على ضمان أداء المرافق العامة لوظائفها. 
ذلك أن إنشاء المرافق العامة وضمان أدائها لوظائفها واتخاذ ما يلزم لتسيير هذا الأداء إنما يحقق المنفعة العامة بكل تأكيد. فإذا قامت الإدارة بنزع ملكية عقار من أجل إنشاء مرفق عام أو من أجل تسيير وضمان واستمرار عمل مرفق عام موجود بالفعل فإنها تكون قد حققت مصلحة عامة. 
ومن ثم فلفكرة المصلحة العامة أهمية كبيرة في مجال القانون الإداري، فنشاط الإدارة العامة يجب أن يكون قائما على تحقيق المصلحة العامة الأمر الذي أدى إلى تطور كثير من مبادئ وأحكام القانون الإداري، ومن بينها ما يتعلق بالعقود الإدارية التي يندرج ضمنها عقد الشغل الإداري، حيث ظهر ما يسمى بالنظام القانوني غير المألوف في نطاق القانون الخاص في مجال هذه العقود، باعتبار أنها تحقق المصلحة العامة، لأنها تتصل بحاجات المرافق العامة[30]

الفقرة الثانية: أهمية عنصر المصلحة العامة في إبرام عقد الشغل الإداري 

يتمتع عقد الشغل الإداري بمجموعة من الخصائص التي توضح مدى سلطات الإدارة المتعاقدة في علاقتها مع المتعاقد معها. ومن أهم هذه الخصائص استهدافه تحقيق المصلحة العامة. فالمصلحة العامة هي المحرك الأساسي لنشاط الإدارة، وسبب وجودها، وسر امتيازاتها، فالإدارة لا يعترف لها المشرع بامتيازات السلطة العامة إلا من أجل تلبية الحاجات العامة للمواطنين. 
وتتضح أهمية المصلحة العامة في عقد الشغل الإداري انطلاقا من كونها اولا هي الأساس في إبرام هذا النوع من العقود، حيث يتعين على الإدارة أن تبتغي دائما تحقيق مصلحة عامة للدولة[31]، زيادة على ذلك فإن المصلحة العامة هي أساس سلطة الإدارة في الرقابة على المتعاقد عند تنفيذ العقد وتوجيهه والإشراف عليه بل أكثر من ذلك فإن حق الإدارة المتعاقدة في تعديل عقد الشغل الإداري يجد أساسه انطلاقا من مقومات المصلحة العامة وذلك إذا حدثت ظروف لم تكن متوقعة وقت إبرام العقد، بالحق في تعديل بنود العقد بما يجعلها ملائمة للظروف المستحدثة مراعية في ذلك المقتضيات القانونية اللازمة. 
الأمر نفسه يتعلق بإنهاء العقد أو فسخه إذ كثيرا ما ترتكز الإدارة على مبررات المصلحة العامة في إنهاء عقد الشغل الإداري ودون حاجة إلى رضاء الطرف الأخر بذلك، ومن ثم فهو حق خطير، نكاد لا نجد له وجودا في مجال علاقات القانون الخاص، اللهم إلا إذا اتفق المتعاقدان على ذلك أو أباحه القانون بنص صريح. 

الفقرة الثالثة: مبررات تبني نظام التعاقد في التشغيل بالإدارات العمومية 

لما كان الغرض من نظام التعاقد هو وضع المعنيين بالأمر في وضعية تعاقدية وليس نظامية وذلك لكي تعطي الإدارة لنفسها حرية أكثر من أجل تسيير المرافق العمومية وبشكل يسمح بإبعاد الضمانات النظامية[32] التي يكرسها قانون الوظيفة العمومية فإن المبررات التي دفعت المغرب لتبنى هذا النظام متعددة التوجهات. 
فمن بين الأسباب الرئيسة التي ساهمت بقوة في تكريس نظام التعاقد في الإدارة العمومية هو وضع حد لنظام المعاونة الذي كان العمل به يتسع أكثر فأكثر بشكل سلبي الأمر الذي انعكس على الوضعية المختلة لهذه الفئة. و بشكل يسد الفراغ القانوني الذي قد يستغله الأعوان الذين أبرموا عقود عمل مع الإدارة للمطالبة بمنحهم صفة الموظف، بدليل أن أحكام القانون الأساسي المنظم للوظيفة العمومية، قد أكد على أن إبرام عقود مؤقتة لا يخول الحق في اكتساب صفة الموظف. 
وكان من أسباب الأخذ بنظام التعاقد هو تكييف مهام الوظيفة العمومية مع الدور الجديد للدولة في إطار نظام التعددية السياسية والإقتصادية و الإجتماعية، وكذا عصرنة الدولة وتحديث أساليب تسيير سلطاتها ومرافقها العامة، إذ أنه يجب على الإدارة التركيز على المهام والنشاطات الرئيسة التي يجب القيام بها ووضعت من أجلها، وعلى الإدارة ترك النشاطات الأخرى والتخفيف من أعبائها التي من شأنها أن تبدد طاقتها وتهدر إمكانياتها، وأن تتولى ما يعود من نشاطات أساسية فقط[33]. 
وكي لا ننسى الأسباب الاقتصادية فقد كان لها نصيب الأسد ضمن مبررات الأخذ بهذا النظام إذ أن اللجوء لهذا النمط الجديد لعلاقات العمل في قانون الوظيفة العمومية، يرجع إلى أمور اقتصادية أيضا، ذلك أن الإدارة قد تحتاج لأعوان يقومون بمهام لمدة معينة، ومن ثم فأحسن طريقة لتوظيف هؤلاء هي عن طريق التعاقد بكيفية يبقى للإدارة الحرية بعد نهاية العقد إما بتسريح المتعاقد معها بنهاية العقد الرابط بينهما أو بتمديده إن كانت لازالت بحاجة إليه.[34]
كما أن ذلك سيسمح للإدارة بالاستعانة بمن هي في حاجة إليهم فقط، وبالتالي القضاء على ظاهرة تعدد الأعوان الزائدين عن الحاجة وعلى الممارسات الإدارية المتعلقة بتخصيص مناصب مالية صورية دون شغلها. مما يساعد على تقليل التكاليف المالية. 
كما تظهر بعض المبررات في العقود التي تبرمها الإدارات مع الأطر ذوي الكفاء ات والاختصاصات العالية إذ أن المقابل المادي لذلك لا يقارن مع الامتيازات التي يجنيها الموظف العمومي ذو نفس الكفاءات الذي يستلزم توظيفه توفير سيولة مالية مهمة أثناء التوظيف. 
ومن المبررات التي اعتمدت في تكريس هذا النظام هو كونه سيساهم بشكل ما في الحد من البطالة إلا أن البعض اعتبره أن لن يحد من البطالة على اعتبار أن الأسباب التي جاءت لتبني هذا النظام هي غير ذلك [35]. 
زيادة على أن التخلي عن التوظيف والاقتصار على التعاقد سيساهم في التحفيز على العمل لأن نظام التوظيف يشجع على التهاون مادام يقدم ضمانات الاستمرار في العمل. 
بالإضافة إلى أن نظام التعاقد من شأنه أن يساهم في تطوير المؤسسات والإدارات العمومية باستقطاب الكفاءات من قطاعات مختلفة، وجعلها في خدمة المصلحة العامة وتقديم خدمات ذات نوعية. 

المبحث الثاني: خصوصيات التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية وإشكالية الترسيم 

تطرح مسألة الطبيعة القانونية للعلاقة التعاقدية التي تربط بين الإدارة العمومية المشغلة مجموعة من اشكالات القانونية سواء فيما يتعلق بطبيعة علاقة المتعاقد بالإدارة وكدلك الجدل القائم حول ما اذا كان التشغيل بالتعاقد دو صبغة رسمية ام مجرد مرحلة انتقالية (المطلب الاول) بإضافة الى التطرق الى اشكالية الترسيم والاستقرار الوظيفي التي شكلت نقطة غامضة تطبع هذا النظام (المطلب الثاني) 

المطلب الاول: الطبيعة القانونية للتشغيل بالتعاقد 

اختلف الفقه والقضاء بشأن تحديد مفهوم العون المتعاقد مع الإدارة وتحديد طبيعة هذه العلاقة حيث ذهب البعض الى القول بأنها علاقة يحكمها القانون الخاص، والبعض الأخر ذهب الى القول بأنها علاقة تعاقدية يحكمها القانون العام (الفقرة الاولى) بالإضافة إلى ذلك يطرح اللجوء إلى هذ النظام جدلا حول ما إذا كان التشغيل بالتعاقد في الإدارات العمومية يكتسي طابعا أصليا أو استثنائيا (الفقرة الثانية) 

الفقرة الاولى: الطبيعة القانونية للتعاقد وعلاقة المتعاقد بالإدارة 

سنتطرق في هذه الفقرة الى طبيعة العلاقة بين الإدارة والمتعاقد (اولا)، ثم سنقوم بتوضيح الطبيعة القانونية للنظام التعاقد (ثانيا) تمييز المتعاقدين مع بعض الفئات المتشابهة (ثالثا) 
اولا: المتعاقد وعلاقته بالإدارة 
اختلف الفقه القانوني في تحديد الصفة التي يمكن اضفاءها على المتعاقد في علاقته مع الادارة العمومية المشغلة، فاذا كان جانب من الفقه قد عرف العون المتعاقد بأنه موظف عام ومتعاقد مع الادارة بعقد شغل يخول له المشرع صفة الموظف ومن أنصار هذا الراي نجد الفقيه André delaubadere الذي يرى أن كل شخص يرتبط بالإدارة بواسطة عقد، يعد موظفا متعاقدا مميزا في ذلك بين الموظفين المتعاقدين والموظفين النظاميين[36]، وفي هذا الصدد نجد القضاء الاداري الفرنسي زكى هذا الموقف في حكمه المتعلق بالسيد affrotietvingtain قد اخد بمعيار المشاركة في خدمة المرفق العام لإضفاء صبغة العون العمومي.[37]
في حين يرى بعض الفقه، أن الأشخاص المتعاقدين مع الادارة لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارهم موظفين عموميين، بل أجراء متعاقدين كونهم لا يسري عليهم قوانين التوظيف النظامي وان كانت العلاقة بين الادارة العمومية والمتعاقد علاقة غير نظامية. 
وللحسم في هذا النزاع ولإيجاد حل لهذه الاشكالية، تدخل مجلس الدولة الفرنسي حيث اعتبر أن مركز العون المتعاقد ذو طبيعة مزدوجة تشمل كل من العنصر النظامي والتعاقدي. 
وعلى المستوى الوطني وبعد صدور منشور رقم 22 بتاريخ 7 غشت 1961 المتعلق بالتوظيف بواسطة عقد، والذي رخص للإدارات العمومية التوظيف بموجب عقود، [38]الا ان الملاحظ من هذا المنشور بأنه يكتنفه الغموض، وذلك بغياب ضوابط وقواعد تنظم كيفيات تطبيق التعاقد، وكذلك غياب الصفة التي يمكن اضفاءها على المتعاقد، ترك للإدارة سلطة تحكمية في التعامل مع هذه الفئة من الاعوان. 
ومحاولة من المشرع في سد هذه الثغرات القانونية والتنظيمية تم اصدار مرسوم سنة 2016 بشان تحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، الذي حاول وضع اطار قانوني و تحديد مجموعة من النقاط التي كانت محل جدال واشكالات قانونية. 
الا ان الملاحظ أنه بالرغم من صدور هذا المرسوم، لازال هناك مجموعة من الاشكالات العالقة والمرتبطة اساسا بضبابية العلاقة التي تربط الأعوان المتعاقدين مع الإدارات العمومية المشغلة. 
ثانيا: جدلية القانون الواجب التطبيق 
ان نقاش الفقه والقضاء بشان تحديد طبيعية العلاقة بين العون المتعاقد والإدارة، لمتخرج عن كونها علاقة تعاقدية، غير أن هذه العلاقة تارة تكون محكومة بمقتضيات القانون الخاص و تارة محكومة بمقتضيات القانون العام. 
1: علاقة يحكمها القانون الخاص 
ظهرت هذه النظرية في أواخر القرن 19 عشر على يد فقهاء فرنسيين، ويرى انصارها بأن هذه العلاقة علاقة تعاقدية قانونية يغلب عليها الطابع الخاص، وذلك راجع لكون القانون المدني كان آنذاك هو السائد و المتحكم في جميع الموضوعات التعاقدية، وبخصوص هذه الفكرة ظهرت مجموعة من النظريات الفقهية التي تربط هذه العلاقة بالقانون الخاص، الا أنها تختلف من حيث طبيعة العقود حيث اذا كان المتعاقد يقوم بعمل قانوني يكيف بأن هذا العقد عقد وكالة[39] او عقد اجارة، [40]في حالة قيام المتعاقد بعمل مادي وكلا العقدين يخضعان لأحكام القانون الخاص القائمة على مبدا المساواة بين طرفي العلاقة التعاقدية. غير أن العديد من الفقهاء تصدوا لهذه النظرية بصفة عامة لعدة اعتبارات أهمها: 
أن العقد في القانون الخاص في الأصل يشترط لإبرامه توفر ارادتين والتي تتمثل في، الايجاب و القبول واجراء المفاوضات بين الأطراف وهذا لا يتماشى مع العقود الادارية بصفة عامة وعقود الشغل الادارية بصفة خاصة، حيث أن هذه الاخيرة نظرا لارتباطها بفكر المرفق العام، واشباع الحاجات العامة يعود للإدارة العمومية الحق في ان تطبق قواعد قانونية تخرج هذه العقود من اطار القانون الخاص ويتم تغليب المصلحة العامة على مصلحة الافراد، وهو ما استقر عليه القضاء الإداري المصري[41]، وكذلك القضاء المغربي في حكم صادر عن المحكمة الادارية بالدار البيضاء حيث قضت ’‘وحيث أنه اذا كان الفقه و القضاء الاداريين قد استقرا على أنه للإدارة الحق دائما في انهاء عقودها الادارية، متى قدرت أن ذلك تفتضيه المصلحة العامة[42]’’ 
بناء على ما سبق وحتى يتم التسليم وقبول بفكرة ان الامر يتعلق بعقد من عقود القانون الخاص يجب على الإدارة احترام الشروط التي يفرضها القانون في هذا النوع من التعاقد من قبيل التفاوض على بنود العقد، ومن قبيل مدة العمل والحقوق والالتزامات. 
2: علاقة يحكمها القانون العام 
نظرا لقصور النظرية التي تدعي بأن عقود التشغيل في الوظيفة العمومية يحكمها القانون الخاص، اتجه الفقه مستأنسا بموقف القضاء الى القول بان العلاقة التعاقدية بين المتعاقد والإدارة تخضع لأحكام القانون العام، وتظهر فيها امتيازات السلطة العامة [43]و تظفر بها الإدارة بحقوق وتظهر هذه الامتيازات في تضمين العقد بشروط غير مألوفة في العقود المدنية.[44]
وحيث برجوعنا الى تعريف العقد الاداري الذي اورده القضاء الفرنسي والمصري الذي يقول بان العقد الاداري هو ‘’العقد الذي يبرمه الشخص المعنوي العام بقصد تسيير مرفق عام، وتظهر فيه نية الإدارة بالأخذ بأساليب القانون العام، مع تضمين العقد بشروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص ’‘ وهو ما استقر عليه القضاء الاداري المغربي في مجموعة من اجتهاداته حيث اقر في أحدها ’‘ أن العقد إذا كان أحد طرفيه شخصا معنويا عاما ومتصلا بمرفق عام ومتضمنا شروط غير مألوفة في نطاق القانون الخاص’’ 
وفي هذا الصدد إذا كان منشور الأمين العام للحكومة رقم 22 بتاريخ 7 غشت 1961، لم ينص صراحة على الطبيعة القانونية لعقود التوظيف داخل الإدارة العمومية، وكذلك المرسوم 770.15.2 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود في الادارات العمومية، يمكن القول بان هذه العقود هي عقود ادارية تخضع لأحكام القانون العام وذلك يتضح جليا من خلال مجموعة من المقتضيات أهمها: 
ا: غياب التوازن بين أطراف العقد لفائدة الإدارة العمومية 
وذلك يتضح جليا من خلال مجموعة من العقود الادارية التي تبرمها المؤسسات 
العمومية، حيث يمكن القول بأنها عقود اذعان تتمتع فيها الإدارة العمومية بسلطات واسعة، ومثال ذلك أنه يمكن للإدارة متى قدرت أن فسخ العقد يمكن أن يخدم المصلحة العامة، وأن تفسخ العقد دون أن يكون هناك خطأ من جانب المتعاقد. 
بالإضافة الى ذلك وفي مثال اخر، اقدمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس سنة 2018 بفسخ عقد موظف يشتغل كأستاذ نظرا لعدم توفره على المؤهلات الضرورية لتدريس مادة الرياضيات الا أن المحكمة الادارية بفاس اصدرت حكما بالغا الاهمية حيث وصفت قرار الاكاديمية بانه لا يحترم بنود العقد وغير مؤسس قانونا ويتسم بتجاوز السلطة و يتوجب الغاءه. 
ب :اسناد الاختصاص للبث في منازعات التوظيف للمحكمة الادارية 
نصت المادة 8 من قانون المحدث للمحاكم الادارية[45]على اختصاص هذه الاخيرة في البث في المنازعات المرتبطة بالعقود الادارية حيث جاء فيها ما يلي ’‘ تختص المحاكم 
الادارية مع مراعاة احكام المادتين 9 و11 من هذا القانون بالبت ابتدائيا … في النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية وكدلك النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة.... ’‘ . 
ثالثا: تمييز المتعاقدين عن بعض الفئات المتشابهة 
تقوم السلطة الإدارية بتنفيذ سياستها العامة، وتشغيل مرافقها عن طريق عدد كبير من العاملين لديها، ويقصد بهم أولئك الذين يعملون في مرافق الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية بوصفهم موظفين رسميين او متعاقدين أو أعوان مؤقتين[46]. 
1 -تمييز المتعاقد عن الموظف العمومي: 
إن الدولة باعتبارها شخصا معنويا عاما لا تستطيع أن تؤدي دورها إلا عن طريق 
شخص طبيعي يقوم بالتعبير عن إرادتها، وهو الذي يضطلع بدور هام باعتباره منفذ تدخل الدولة، المسؤول عن تحقيق أهدافها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هذا الشخص يتمثل في الموظف العمومي. 
والموظف العمومي وفقا لما جاء في ظهير شريف رقم 008.58.1 الذي يعد بمثابة القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ’‘هو كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة’’كما عرفه المشرع الفرنسي في النظام العام للوظيفة العمومية، الصادر في 19 أكتوبر 1946 بعد تعديل للقانون الصادر في 14 شتنبر 1941 بشأن النظام العام لموظفي الدولة، " كل شخص تم تعيينه في عمل مستمر ومرسم في السلم الإداري بين أطر الإدارة المركزية التابعة للدولة أو المصالح الخارجية ... أو المؤسسات العمومية[47]." 
مما يستنتج من التعاريف المقارنة اشتراط ثلاثة عناصر لاكتساب صفة موظف وهي: 
1ــــ التعيين 
2ـــ الوظيفة أو المنصب الدائم والقار 
3ـــ الترسيم بإحدى الدرجات 
وشرط التعيين لا يكفي بمنح الشخص أو الفرد صفة الموظف العمومي، إلا إذا تم ترسيمهم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة وهذا هو مناط خلاف بين الوظيفة وباقي الأنظمة المشابهة للتوظيف بحيث لا يسري عليهم نظام المتعلق بالوظيفة العمومية وبالتالي مبدئيا لا يمكن ترسيمهم ضمن اسلاك الادارة التابعة للدولة. 
2- تمييز المتعاقد عن الأعوان المياومين والعرضيين والمؤقتين والمساعدين 
يقصد بنظام المعاونة، كل الأعوان غير الرسميين من مياومين و مؤقتين ومساعدين يشاركون في تسيير المرفق العمومي، ولكن دون ان يدمجوا ضمن أطر الادارة العمومية، وان تعيين هؤلاء يتم من طرف الادارة بصفة تقديرية ولمدة محددة دون اية ضمانات فيما يتعلق بالاستقرار المهني او الترقية، الا أن الأعوان وان كانوا يشاركون في تسيير المرفق العام، فان الفئة من أعوان الدولة تطبق عليها أحكام القانون العام، ولا تستفيد من صفة الموظف وبالتالي لا ينطبق عليهم مدلول تعريف الموظف العمومي، المنصوص عليه في الفصل الثاني من ظهير 1958 ويحكم هذه الطائفة مقتضيات المنشور رقم 31 الصادر بتاريخ 22 غشت 1967 الذي يعتبر نظاما قانونيا خاصا بهم هذا الأخير الذي أشار أن هذا النظام يكتسي طابعا انتقاليا فقط وان كانت عملية التوظيف بهذه الطريقة ستتوقف متم نهاية سنة 1967. 
وبتاريخ 28 اكتوبر سنة [48]2003، صدر المنشور المكلف بتحديث القطاعات العامة ليضع قطيعة مع هذا النوع من التوظيف وتم منع توظيف الأعوان المؤقتين والمياومين والعرضيين. 
كما صدر منشور لوزير الداخلية 25 اكتوبر 2011 لمقتضيات القانون 83-28 حول ترسيم الاعوان بالجماعات التربية. 
ان التمييز بين نظام المعاونة ونظام التعاقد، يطرح مجموعة من الصعوبات خاصة وان كان كلا النظامين غير خاضعين لأحكام الوظيفة العمومية، وبالتالي هناك تشابه على مستوى الوضعية الغير النظامية لكلا النظامين، الا أنه يمكن تمييزه اعتمادا على بعض المعايير، ومن بينها طريقة التعيين، ففي نظام المعاونة يتم تعيين الاعوان بمختلف أنواعهم من طرف الادارة بصفة تقديرية، على خلاف نظام التعاقد الذي يعتمد على الية تنظيم مباريات التوظيف التي تهدف الى تحقيق التلازم والتوافق الممكن بين تحقيق المصلحة العامة للإدارة، من خلال تمكينها من اختيار افضل الكفاءات والمصلحة الخاصة للمرشحين و كذا تمتعيهم بالضمانات التي يفرضها اعمال مبدا المساواة[49]. 
بالإضافة الى هذه الخاصية المميزة للنظامين، فنظام التعاقد ينبني على تحديد الدولة أو المؤسسات العمومية للمناصب المالية عند اعدادها للميزانية السنوية حيث يتم تحديد الخصاص، وعدد المناصب المطلوبة على عكس نظام المعاونة، وكذلك ما يميز نظام التعاقد وجود عقد تطبق فيه أساليب القانون العام على خلاف الأعوان المؤقتين الذين يتم تعيينهم برسالة تعهد لمدة غير محددة بالإضافة الى اشكالية الترسيم التي سنتطرق لها بشكل مفصل في المطلب الثاني. 

الفقرة الثانية: التشغيل بالتعاقد بين الأصل والاستثناء 

ان النص على التعاقد كألية للتشغيل في النظام الأساسي للوظيفة العمومية يمكن قراءته من حيث المبدأ هو دعوة الى انفتاح النظام الأساسي العام للوظيفة على بعض تقنيات نظام التشغيل الذي يهدف الى التوجه نحو التوظيف القائم على اساس الكفاءات. 
وكما هو معلوم فالموارد البشرية هي من تصنع الفارق الذي يؤدي الى التميز والريادة، لذا أصبح الحصول على تركيبة بشرية تتمتع بالمرونة والديناميكية، ضرورة ملحة في ظل بنية تتميز بالعديد من التغييرات والتحولات السريعة. 
فتبني المغرب عقود التشغيل في الادارات العمومية، كان له حضور منذ السنوات الاولى للاستقلال من خلال عدة مناشير، نفس التوجه تضمنه القانون 05.41 المغير والمتمم للقانون الأساسي للوظيفة العمومية اذ تنص المادة 6 مكرر منه ’يمكن للإدارات العمومية عند الاقتضاء ان تشغل اعوانا بموجب عقود…‘. 
وبقراءتنا المتأنية لمقتضيات الفصل 6 مكرر من النظام الأساسي للوظيفة العمومية يبدو أن المشرع أرسى فقط امكانية اللجوء الى التعاقد كألية للتشغيل في حالات معينة 
ومحصورة، حيث تم التنصيص على ان امكانية لجوء الإدارة الى تشغيل اعوان مؤقتين يكون عند الاقتضاء، وبصدور المرسوم التطبيقي فقد ثم توضيح كيفيات التشغيل بالتعاقد في الادارات العمومية كما حصر حالات اللجوء الى التعاقد. 
اذن من خلال الفصل 6 مكرر من القانون الاساسي للوظيفة العمومية وكذلك المرسوم يتضح ان التعاقد في الادارات العمومية، يشكل استثناء ولا يتم اللجوء اليه الا عند وجود مبررات كافية والحاجة الى سد الخصاص في بعض المناصب في الادارات العمومية. 
وخلافا للفلسفة التي حكمت التعاقد في نظام الوظيفة العمومية والتي شكلت استثناء وذلك بصريح النص القانوني، فالملاحظ أن سياسية التوظيف في القطاع العام جعلت من التعاقد وسيلة التوظيف الرئيسة وذلك تحت غطاء تنويع التوظيف بالقطاع العمومي. 
كما ان الحديث عن التعاقد الذي تضمنته المادة 6 مكرر من قانون الوظيفة، لا يمت بصلة لسياسة الدولة في مجال التوظيف على اعتبار ان التعاقد حصره المشرع في مجال الخبرة والوظائف ذات الطابع المؤقت العرضي. 
وخلاصة القول إن التشغيل بموجب عقود يجب أن يكتسي طابعا استثنائيا طبقا لما جاء في المادة 2 مكرر بحيث لا يتم اللجوء اليه، الا في الحالات الاستثنائية المنصوص عليها قانونا وذلك راجع الى الضمانات الهشة التي يتمتع بها المتعاقد وخاصة المتعلقة باستقراره الوظيفي. 

المطلب الثاني: ترسيم المتعاقد في إطار الوظيفة العمومية 

إن الأصل في الوظيفة العمومية، قائم على العلاقة القانونية الأساسية التي تقوم على مبدأ ثبات واستمرارية الوظيفة، بمعنى أن علاقة الموظف بمنصبه تدوم بدوام حياته، مما يمنحه مجموعة من الضمانات. 
غير أنه واستثناء أجاز المشرع المغربي للإدارات اللجوء الى التعاقد كآلية أخرى للعمل داخل الوظيفة العمومية، وذلك لسد الخصاص الذي يعتري الإدارة، عن طريق الاستعانة بالأعوان المتعاقدين، وهم أشخاص يتم تعيينهم في الوظيفة العمومية دون ترسيمهم، مما يطرح إشكالية كبرى، وقبل الحديث عن هذه الأخيرة سنتعرف على مفهوم الترسيم، (الفقرة الأولى) ثم بعدها سنتطرق الى اشكالية ترسيم المتعاقد (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى: مفهوم الترسيم 

إن المغرب لم يكن يتوفر قبل فرض الحماية الفرنسية سنة 1912 على إدارة متطورة حديثة، ولا على أي نظام أساسي خاص بالوظيفة العمومية، وبالتالي كانت جل المفاهيم المعاصرة في المجال الإداري غائبة بصفة مطلقة ولا تحظى بالاهتمام المتوخى، ومن بين هذه المفاهيم نجد الترسيم، والذي لم يحظى هو الاخر الى يومنا هذا الى أي تعريف قانوني، بحيث إذا ما قمنا بالرجوع الى القانون الأساسي للوظيفة العمومية[50] نجد بأنه لم يتعرض لتعريف الترسيم وإنما أشار إليه فقط عند تعريفه للموظف العمومي باعتباره أحد العناصر الأساسية المكونة لتعريف هذا الأخير، [51] وذلك من خلال الفصل الثاني من نفس القانون والذي ينص على أنه يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في احدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة، [52] وبالتالي يمكن تعريف المفهوم السالف الدكر حسب بعض الفقهاء، بأنه تلك الوضعية القارة التي يكتسبها الموظف بصفة نهائية بعد مدة معينة بموجبها يصبح الموظف رسميا في أسلاك الوظيفة العمومية، بمعنى أنه ذلك الإجراء الذي يضع الموظف في درجة من درجات تسلسل الموظفين، والذي ينتقل بموجبه الموظف المتدرب الذي انتهت مدة تدريبه، من وضعية مؤقتة الى وضعية نظامية جديدة ازاء الادارة التي من خلالها يتم تحديد موقع الموظف ضمن الهرم الاداري، وكذا استفادته من جميع الامتيازات القانونية والمادية المترتبة عن إجراء الترسيم. 
وما تؤكده عملية الترسيم هو أن الموظف العمومي أصبح يحتل وظيفية قارة وبصفة مستمرة، وهذا ما أدى بالمشرع المغربي لإدراج هذا العنصر المهم في تعريف الموظف العمومي كما سبق لنا أن بيناه أيضا.[53]
وبالتالي يبقى عنصر الترسيم مقرونا بالديمومة، اذ يبقى الأشخاص الملتحقين بالوظيفة العمومية بصفة مؤقتة، لا يعتبرون موظفين عموميين، نظرا لعدم امكانيتهم من الاستفادة من هذا العنصر المتمثل في الترسيم، ومن بين هؤلاء، الأعوان المتعاقدين والذين سيتم الاشارة اليهم عند حديثنا عن اشكالية ترسيم المتعاقد، اذ ما يهمنا في هذا العرض هم الأعوان المتعاقدين الذين يخضعون لقانون الوظيفة العمومية، وليس المتعاقدين الذين يخضعون لأنظمة خاصة بهم كما هو الشأن بالنسبة النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. 

الفقرة الثانية: إشكالية ترسيم المتعاقد 

يعتبر العون المتعاقد شأنه شأن الموظف العمومي- وذلك للدور الذي يقوم به هذا الأخير- كحلقة وصل بينه وبين الإدارة والمواطنين، كما نجده يتمتع بحقوق كما يقوم بواجبات، وهو الشيء نفسه بالنسبة للعون المتعاقد[54] بحيث نجد عدة نصوص تنظيمية قد أحاطت بهذه الحقوق، خاصة تلك المتعلقة بالحقوق المالية والتي تم تنظيمها من خلال المرسوم 770.15.2 الصادر في 9 غشت [55]2016 والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية. 
وبالرجوع الى المادة 16 نجدها قد خولت للعون المتعاقد أجرة جزافية شهرية يتم تحديدها في العقد استنادا الى قرار رئيس الحكومة رقم 17.95.3 وذلك قصد تحديد مقادير الأجور الجزافية الشهرية، وبالإضافة الى ذلك يستفيد العون المتعاقد من التعويضات العائلية، وجملة من الامتيازات اسوة بالموظف العمومي النظامي. 
الا أن نقطة الاختلاف تكمن في ان الموظف العمومي يدخل في نطاق منظومة التوظيف المتسمة بالاستقرار الوظيفي، وذلك بترسيمه في احدى اسلاك الوظيفة العمومية. أما بالالتفاتة الى العون المتعاقد، نجد بأنه كان ولا زال يعاني من اشكالية عدم الاستقرار الوظيفي والذي يسعى ورائه معظم المتعاقدين. 
وإذا كان المنشور رقم 28 (رقم 7 غشت 1964) هو الذي يشكل الأساس القانوني والذي بموجبه تم الترخيص للإدارات العمومية باللجوء الى التوظيف بالتعاقد شريطة عدم توفر الإدارة على أنظمة أساسية خاصة بموظفها، فإن ما يستشف من هذا الصدد، أن التشغيل بموجب عقود، استند على أسس هشة بحيث إذا ما قمنا بالرجوع الى المنشور السالف الذكر نجد على أنه لم يتضمن أي ضمانات للمتعاقد أو حتى ادنى إمكانية توحي الى ترسيمهم في أسلاك الوظيفة العمومية ، وكان من الطبيعي والبديهي أن يؤدي ذلك إلى ضهور تطبيقات وممارسات من شأنها أن تخل بأخلاقيات الوظيفة العمومية. 
وبصدور منشور 22 غشت 1967 المعد بمثابة النظام الأساسي للأعوان المؤقتين الذي أشار إلى النظام التعاقدي في الوظيفة العمومية، فهو يشكل طابعا انتقالي ومؤقت، [56] وفي مقابل ذلك تم التنصيص عند الاقتضاء على ترسيم الأعوان المؤقتين عندما يتم استيفاء الشروط المطلوبة[57]
إلا أن ما يلاحظ من الترسيم المقرر بالمرسوم الملكي السالف الذكر، أنه لم يقم بالإحاطة بكافة الضمانات المخولة للموظفين العموميين، مما أدى إلى ظهور القانون 83.28 [58] المتعلق بترسيم بعض أعوان الإدارة في اسلاك الوظيفة العمومية. 
وقد شكل هذا القانون أساسا قانونيا لعملية ترسيم المتعاقدين المؤقتين، وكذلك كي لا يقع التماطل في تنفيد مقتضيات هذا القانون، بحيث تم فرض ترسيمهم قبل فترة لا تتعدى أربع سنوات[59] وذلك بعد توفر الشروط المنصوص عليها في الفصل الأول من نفس القانون، والمتمثلة في توفيرهم على سبع سنوات من الخدمات العمومية المنجزة في الإدارة المغربية منذ بلوغهم من العمر السنة الثامنة عشر. 
وبعد التنصيص على هذه الشروط المجحفة ساد فراغ تشريعي في مجال التشغيل التعاقدي، إلى حين صدور القانون 50.05 والذي نص في مادته السادسة مكرر على أنه هناك امكانية للإدارة العمومية أن تلجأ إلى التعاقد عند الاقتضاء. 
بالإضافة إلى ذلك، تم التنصيص في الفقرة الثانية من نفس المادة على أن التشغيل بموجب عقود لا ينتج عنه الترسيم في أطر الادارة نهائيا وذلك يتضح من عبارة «في أي حال من الأحوال»، مما يفيد أن المشرع قد وضع حذا لإمكانية الانتقال من الوضعية التعاقدية إلى الوضعية النظامية، عن طريق ترسيم وإدماج المتعاقدين في الوظيفة العمومية. وبالتالي يبقى هذا القانون بمثابة توجه صريح نحو ما تسعى إليه الدولة في هذه المسألة والمتعلقة بترسيم المتعاقد، كون نظام التعاقد سيساهم في تطوير المؤسسات والإدارات العمومية وكذلك من شأنه أن يستقطب الكفاءات من قطاعات مختلفة وجعلها في خدمة المصلحة العامة [60] ولتفادي الدولة من المشاكل المتعلقة بعملية ترسيم المتعاقد أعلنت وبشكل صريح عن عدم إمكانية الترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية [61] مما يبين عدم تطبيق مبدأ المساواة وخلق نوع من عدم الارتياح مما سيؤثر سلبا على أداء المتعاقدين، ولتجنب وقوع هذا الأخير وجب ازالة الفوارق بين الموظفين المرسمين، والمتعاقدين، وذلك تحقيقا للمصلحة العام وخلق نوع من التجانس والوحدة في التنظيم الوظيفي . 

خاتمة: 
وختاما لقد حاولنا من خلال هذا البحث المتواضع معالجة موضوع الدارسة في حدود الاشكالية المطروحة والمتعلقة بنظام التعاقد في الادارات العمومية بين مفهوم المصلحة العامة وإشكالية الترسيم، حيث تناولنا الموضوع من زاوية قانونية باعتبار التعاقد في الادارات العمومية شكل من اشكال التوظيف والذي تبناه المشرع المغربي تحت غطاء المصلحة العامة والمبررات القانونية والاجتماعية والاقتصادية وكل ذلك من اجل اصلاح الوظيفة العمومية وتنويع التوظيف. 
وقد سعى المشرع المغربي في إطار تدبير المرافق العمومية الدفع بالقطاع الخاص نحو دور أكبر في تدبير الادارات العمومية والتخلي تدريجيا عن القواعد التي كانت تحكم علاقة العنصر البشري لهذا النوع من المرافق. 
غير ان تبني هذا النظام لا يخلو من عدة اشكالات قانونية وتنظيمية مرتبطة اساسا بغموض مضامين النصوص القانونية المؤطرة وكذلك الخوف من تحول نظام التعاقد الى بديل قار للتوظيف تتخلى بموجبه الدولة عن نظام الوظيفة العمومية وما يشكل ذلك تأثير مباشر على حياة الموظف وما يتعلق باستقراره الوظيفي خاصة ما إذا علمنا ان المشرع نص صراحة كون هذا النظام لا يضمن الترسيم في اسلاك الوظيفة العمومية. 
مما يدفعنا الى التساؤل عن مدى توفر الحماية القانونية والاجتماعية للمتعاقد في علاقته بالإدارة العمومية المشغلة خصوصا فيما يرتبط بممارسة الإدارة لسلطتها التأديبية؟ 
---------------------------
هوامش:
[1] نجيب جيري. الوظيفة العمومية الترابية بالمغرب والحاجة الى الاصلاح سؤال التأطير ورهان التأهيل عدد 45 سنة 2016 مجلة الحقوق الصفحة 147 
[2] اسنفيج محمد. الوظيفة العمومية وسؤال الاصلاح عدد خاص لسنة 2008 منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية ص 118 
[3] تختلف المصطلحات المستخدمة للدلالة على الوظيفة العمومية في الأنظمة المختلفة، ففي الوقت الذي يستخدم فيه المشرع الفرنسي مصطلح " الوظيفة العمومية" la fonction publique " ، يفضل نظيره الإنجليزي مصطلح " الخدمة المدنية "، "the civil service"، وتختلف الدول العربية في ذلك، فتستخدم بعضها إصلاح "الوظيفة العامة " مثل مصر وسوريا ولبنان، أما الجزائر والمغرب فتستخدمان مصطلح "الوظيفة العمومية " أو " الوظيف العمومي "، وهي دول تستمد نظمها القانونية من النظام الفرنسي أساسا، ويستخدم البعض الآخر اصطلاح "الخدمة المدنية " مثل المملكة الأردنية الهاشمية والسودان والمملكة العربية السعودية، وهي بدورها متأثرة بالنظام الأنجلوساكسوني السائد في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية. 
وقد عرف الأستاذ لوران بلان)Laurent Blanc ( الوظيفة العمومية بأنها: "مجموع العاملين في الإدارات العامة أيا كان نظامهم الأساسي، وسواء انتموا إلى مصلحة أو دائرة في الدولة أو إلى وحدة تعاونية محلية أو كانوا ينتمون إلى مؤسسة عامة ذات طابع إداري، لكنها لا تستطيع أن تضم موظفي صناديق الضمان الاجتماعي –وهي مؤسسة خاصة – ولا موظفي المشاريع الوطنية والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري. 
كما عرفها الأستاذ ربوح ياسين بأنها: مجموعة النظم القانونية المتميزة التي تحكم مركز الموظف العمومي في المؤسسات والإدارات العمومية من حيث تسيير حياته المهنية من يوم دخوله إلى غاية الخروج منها، وتحديد طبيعة علاقته بالإدارة، وتبيان حقوقه وواجباته هذا من جهة، وتحدد الأنشطة والاختصاصات القانونية التي تجب أن يقدمها خدمة للصالح العام من جهة أخرى . 
للمزيد من المعلومات المرجو الرجوع إلى مقال الأستاذ ياسين، ربوح، طبيعة الوظيفة العمومية في الإسلام منشور في مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 19 لشهر يونيو 2015 الصفحة 188. 
[4] عبد الحكيم البارودي، علاقة الموظف العمومي بالإدارة العمومية أي علاقة .اطروحة لنيل دكتوراه في القانون العام السنة الجامعية 
2007 جامعة محمد الخامس بالرباط كلية العلوم القانونية اكدال ص 62 
[5] ظهير شريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377) 24 فبراير 1958 بشأن النظام الأساسي عام للوظيفة العمومية 
[6] ظهير شريف رقم 1.11.10 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير 20116) بتنفيذ القانون رقم 05.50 بتغيير و تتميم الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بشأن النظام الأساسي عام للوظيفة العمومية 1377 
[7] مرسوم رقم 2.15.770 صادر 5 ذي القعدة 1437 الموافق 9 أغسطس 2016، بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6491، 6052 
[8] علاوي عبد الخالق طرق التوظيف في الوظيفة العمومية المغربية على ضوء القانون 05-50 المجلة المغربية للإدارة الحلية و التنمية عدد 111 سنة 2013 ص 58 
[9] -محمد إبراهيم الدسوقي علي، حماية الموظف العام إداريا، دار النهضة العربية، مصر، 2006، ص 49 
[10] -مسعود منتري، النظام التعاقدي في الوظيفة العمومية، رسالة لنيل شهادة ما جستير، كلية الحقوق سعيد حمدين، جامعة الجزائر 
01، السنة الجامعية 2016 -2017، ص 7 
[11] -يوسف حديد، الضغظ المهني لدى العاملين بنظام التعاقد : المصادر والأسباب، مجلة العلوم الإنسانية والإجتماعية، العدد، 25، 
2016، ص 333 
[12] -الحلو ماجد راغب، عقد التوظيف في الكويت، مجلة الحقوق والشريعة، المجلد الخامس، العدد الثالث، 1981، 271 
[13] – استاذتنا عالية شباطي، محاضرات القيت على طلبة ماستر القانون الاجتماعي المعمق الفوج الأول، الفصل الثالث، مادة عقود الشغل الإدارية السنة الجامعية، 2019-2020 
[14] -السيد خليل هيكل، القانون الاداري السعودي، مطابع جامعة الملك سعود، الطبعة الثانية، 1421، ص 139 
[15] -الجربوع أيوب بن منصور : التكييف القانوني لعلاقة الدولة بالعاملين فيها وأثاره – دراسة تحليلية – في القانون السعودي في ضوء قضاء ديوان المظالم، مجلة جامعة الملك سعود –العلوم الادارية المجلد 24 العدد الثاني 2012 ص 170 
[16] - سيد محمد، العوامل المحددة لكفاءة استخدام العمالة المؤقتة في المنظمات الخدمية الحكومية -دراسة ميدانية-المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، العدد الثاني سنة 1996، ص 989 
[17] خالد خليل حسن أبوميري، العوامل المؤثرة على عملية تعيين –تثبيت القوى العاملة المؤقتة من وجهة نظر الادارة العليا –دراسة الحالة – رسالة لنيل درجة الماجستير في قسم إدارة الاعمال، الكلية التجارة، الجامعة الاسلامية بغزة، السنة الجامعية 2015 
[18] - البنان حسن محمد علي حسن، مبدأ قابلية قواعد المرافق العامة للتغيير والتطوير : دراسة مقارنة في تطور نشاط المرافق العامة الإقتصادية، مجلة الرافدين للحقوق، العدد 51، 2011، ص 337 
[19] - علاوي عبد الخالق، مرجع سابق، 60 
[20] -مرسوم رقم 2.15.770 صادر 5 ذي القعدة 1437 الموافق 9 أغسطس 2016، بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6491، 6052 
[21]-قرارلوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية رقم 1394.17 صادر في رمضان 14 رمضان 
1438 الموافق 9 يونيو 2017 الجريدة الرسمية 6597، 4678 
[22] -قرار لرئيس الحكومة رقم 3.95.17 بشأن تحديد مقادير الأجور الجزافية الشهرية ومقادير التعويضات عن التنقل المخولة للخبراء والأعوان الذين يتم تشغيلهم بموجب عقود بالإدارات العمومية، الصادر 28 ذو القعدة 1438 الموافق 21 اغسطس 2017 الجريدة الرسمية عدد 6597 ص 4666 
23] -قرار مشترك لوزير الاقتصاد والمالية والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الادارة والوظيفة العمومية رقم 
1761.1، بشأن تحديد نموذجي عقد تشغيل الخبراء والأعوان بالإدارات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6597 ص 4667 
[24] إعتبر جاك شفالييهJacques Chevallierفي كتابه الموسوم في أسس التفكير في إيديولوجية المصلحة العامة إن مفهوم المصلحة العامه يرمي إلى توطيد علاقة المواطن بالدولة وبقبول تدخلها في مناحي حياته، وفي ضبط حقوقه وحرياته، فالدولة لا يمكن لمرافقها العامة أن تدبر الشأن العام للموطن دون حد أدنى من الرضى والقبول. وهنا تتصل المسلحة العامة بمفاهيم إيديولوجية تخدم فلسفة بناء السلطة، التنظيم الدستوري والتنظيم الإداري.... 
[25]
[26] الإمام أبو حامد الغزالي (محمد بن محمد الغزالي) "المستصفى في علوم الأصول " تحقيق محمد عبد السلام عبد الشافي، طبعة دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، ، 1413 ص 286 
[27] ويرى ابن تيمية في الفتاوى أن الشريعة مبناها على تحصيل المحصال وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات ويفعل محرمات. 
ابن تيمية '''(أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني)'' مجموع الفتاوى" المجلد 10، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1995 الصفحة 512 
[28] حمدي أبو النور السيد، مقتضيات المصلحة العامة في العقد الإداري، مجلة الأمن والقانون العدد 2 لشهر يوليوز سنة 2014 الصفحة 
222 
[29] براهيمي سهام، فكرة المنفعة العمومية، مجلة الشريعة والقانون العدد 55 لشهر يوليوز سنة 2013 الصفحة 350 
[30] ظل المرفق العام معيارا لتطبيق القانون الإداري لفترة من الزمن، وذلك على أساس أن المرافق العامة، وإن تنوع نشاطها بين مرافق إدارية وأخرى اقتصادية ومهنية، إلا أن هدف كل منها يظل دائما هو تحقيق المصلحة العامة، وبالتالي تخضع للقانون الإداري. 
وقد عيب على هذا المعيار أن هدف المصلحة العامة يتسم بالإطلاق والمرونة، فليس من السهل تجريد نشاط معين من طابع المصلحة العامة. كما أن المشروعات الخاصة، على اختلاف أنواعها، تهدف هي الأخرى إلى تحقيق مصلحة عامة، رغم خضوعها لقواعد القانون الخاص. 
وقد ذكر الفقيه الفرنسي فيدل المنفعة العامة كمعيار للقانون الإداري، وأوضح أن الفقيه فالين الذي كان أقوى مناصريه تحول عنه إلى معيار السلطة العامة. وهذا لا يعني أن القانون الإداري لم يعد يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، وإنما المقصود أنها لم تعد وحدها المعيار المميز لهذا القانون، وإنما أضيف إليها عنصر السلطة العامة، فالمرافق الاقتصادية تهدف إلى المصلحة العامة، لكنها تخضع للقانون الخاص، لأنها تفتقد عنصر السلطة العامة. 
[31] حمدي أبو النور السيد، مرجع سابق، الصفحة 227 
[32] بوعبيد شلاط، نطاق تطبيق تشريع الشغل بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2013، 2014 الصفحة 219 
[33] روبي محمد /سعودي زهير، النظام التعاقدي وتطبيقاته في نطاق الوظيفة العمومية في الجزائر، رسالة لنيل شهادة الماستر في شعبة القانون العام، نوقشت بجامعة محمد بوضياف، المسيلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية السنة الجامعية 2017/2018 الصفحة 14 
[34] بالإضافة إلى أن إلتزامات الدولة إتجاه المنظمات الدولية لاسيما صندوق النقد الدولي كان لها جانب مهم على سياسية التشغيل في الوظيفة العمومية إن لم نقل أنه السبب الرئيسي في ذلك، كمقابل لإستفادة الدولة من التسهيلات المقدمة في إطار القروض المقدمة من طرد الصندوق . 
[35] من بين الإشكاليات المطروحة هو التساؤل لماذا ثم العمل بنظام العقدة في بعض القطاعات مثلا التعليم حيث ثم التعاقد مع أعداد هائلة دفعة واحدة تفتيش العمل مراقب العمل 
[36] فغول محفوظ .النظام التعاقدي في الوظيفة العمومية. رسالة مقدمة لنيل شهادة ماجستير جامعة الجزائر. كلية الحقوق سعيد حمدين .السنة الجامعية 2017. ص 7 
[37] راضون بوجمعة. الوظيفة العمومية على درب التحديث. الطبعة الاولى . سنة 2003 مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. ص 53 
[38] عبد الخالق العلاوي .طرق التوظيف في الوظيفة العمومية المغربية على ضوء القانون 50.05.مرجع سابق. ص 10 
39] الوكالة هي عبارة عن عقد يفوض به «الموكل» شخصا آخر «الوكيل» ليحل محله بما يملك القيام به بنفسه من بعض أو كل التصرفات القانونية 
[40] إجارة الخدمة أو العمل، عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له 
[41] قصت المحكمة الادارية بمصر في حكمها الصادر في دجنبر 1956 بانه تتميز العقود الادارية عن العقود المدنية بطابع خاص مناطه احتياجات المرفق العام وتغليب مصلحة العامة على مصلحة الافراد 
[42] حكم المحكمة الادارية بالدار البيضاء عدد 264 سنة 2003في قضية الشركة المغربية للأعمال ضد وزير التجهيز والنقل 
[43] محكمة الادارية بفاس حكم عدد 461 بتاريخ ماي 2018 
[44] ماجد راغب عقد التوظيف بالكويت مجلة الحقوق والشريعة عدد 3 سنة 1981 ص 282 
[45] - ظهير شريف رقم 225.91.1 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفيذ القانون رقم 90.41 المحدث بموجبه محاكم إدارية الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادي الأولى 1414 (3 نوفمبر 1993)، ص 2168. 
[46] بوعبيد شلاط. نطاق تطبيق تشريع الشغل بالمغرب. مرجع سابق. ص 33 
[47] راضون بوجمعة الوظيفة العمومية على درب التحديث مرجع سابق ص 55 
[49] عبد الخالق العلاوي. مرجع سابق. الصفحة 
[50] ظهير شريف رقم 008-58-1 بتاريخ 4 شعبان 1377 ( 24 فبراير 1958 يحتوي على القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ( الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ 21 رمضان 1377 – 11 أبريل 1958 
[51] رضوان بوجمعة، الوظيفة العمومية على درب التحديث مرجع سابق ص: 168 
[52] الفصل الثاني من ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية 
[53] باينه عبد القادر. الوسائل البشرية للنشاط الإداري .منشورات الزاوية المطبعة الأمنية، الرباط، شتنبر 1112 ص: 74 
[54] مرسوم رقم 770.15.2 صادر في 5 ذي القعدة 1437 (9 غشت 2016 )بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية. 
[55] تنص المادة 16، على أنه تخول للعون المتعاقد أجرة جزافية شهرية يتم تحديدها في العقد استنادا إلى المقادير المحددة بقرار رئيس الحكومة، يتخذ باقتراح مشترك للسلطتين الحكوميتين المكلفتين بالمالية والوظيفة العمومية، كما يستفيد من التعويضات العائلية والتعويضات عن التنقل وفق الشروط والمقادير المحددة في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل. 
[56] بوعبيد شلاط، نطاق تطبيق تشريع الشغل بالمغرب، مرجع سابق ص :880 
[57] يتم ترسيم الأعوان المؤقتين المياومين حسب منشور 1967 بعد مرور 7 سنوات متوالية في حين تمنح جل النظام الأساسية القديمة أسبقيتها لترسيم المؤقتين بعد سنتين فقط من العمل 
[58] ظهير شريف رقم 272-83-1 صادر في 9 محرم 1405 (5 اكتوبر 1984 بتنفيذ القانون رقم 28.83 المتعلق بترسيم بعض الأعوان الإدارة في أسلاك الموظفين 
[59] ينص الفصل الرابع من القانون رقم 83.28 على أنه " يرسم خلال فترة لا تتعدى أربع سنوات، الاعوان المزاولون مهامهم في تاريخ نشر هذا القانون والمتوفرون على الشروط المنصوص عليها في الفصل الاول من أعلاه 
[60] قدود جميلة. النظام القانوني للتوظيف التعاقدي مرجع سابق ص 4 
[61] ينص الفصل السادس مكرر في فقرته الثانية أنه " لا ينتج عن هذا التشغيل في أي حال من الاحوال حق الترسيم في أطر الإدارة .


إرسال تعليق

0 تعليقات