Header ADS

اخر الأخبار

المسؤولية الجنائية للموثق في القانون المغربي

مقال بعنوان: المسؤولية الجنائية للموثق العصري في القانون الجنائي المغربي

مقال بعنوان: المسؤولية الجنائية للموثق العصري في القانون الجنائي المغربي


مقدمة
تعتبر مهنة التوثيق في مختلف الدول من بين المرافق المهمة المساعدة بشكل أساسي على تنظيم المعاملات المدنية و التجارية، كما أنها من بين المؤسسات المساهمة في الحفاظ على استقرا ر هذه المعاملات لما لها من دور في ضمان الثقة بين مختلف المتعاقدين.
وبالنظر للحركية والتطور الذي يعرفهما المغرب في كل الميادين، فإن مهنة التوثيق لا تشذ عن هذه القاعدة، فقد أظهرت التجربة العلمية أهمية هذا المرفق كمساهم في التنمية في جميع المجالات و كمنظم للعلاقات بين أفراد المجتمع، التجربة ذاتها أظهرت دوره كمهنة مساعدة للدولة، تستطيع بواسطتها تحصيل مختلف الحقوق الجبائية المترتبة لفائدتها.
ويبقى توثيق المعاملات من طرف الموثق من أبرز الوسائل المهمة في الحفاظ على المعاملات نظرا للطابع الذي يميز هذه المهنة من خلال المكانة التي تعطى للعقود المحررة من طرف ممارسيها، و التي تكتسي الطابع الرسمي استنادا للفصل 418 من ظهير الالتزامات و العقود المغربي.
إن توثيق التصرفات له من المكانة السامية ما يجعل القانون الذي ينظم مهنة التوثيق يحظى بالأولوية ضمن سائر القوانين الأخرى، و كذا إحاطة الممارسين لمهنة التوثيق بجملة من البنود القانونية باعتبارهم مهنيين يمارسون مهنة تتميز بعدة صعوبات من خلال تبنيهم الحيطة و الحذر من التصرفات التي يشرفون على توثيقها و التمعن في كيفية تحريرها و كذا التريث من حيث توثيقها و معرفة أصحابها، لذلك فإن التقصير أو الرعونة من حيث عدم إعطائها الوقت اللازم قد يؤدي إلى ضياع حقوق الأفراد و بالتالي إثارة مسؤولية هؤلاء المحررين لهذه التصرفات.
وتتمثل المسؤولية المترتبة عن الإخلال بواجبات المهنة إما مسؤولية مدنية والتي قد تكون مسؤولية تقصيرية أو عقدية من خلال الاخلال بالعقد الذي يجمع بين المتعاقد والموثق للعقد والذي يكون موضعه هو توثيق التصرفات، كما قد تترتب مسؤولية تأديبية للموثق من خلال العقوبات التأديبية التي توقع على الموثق من الهيئة المشرفة على تنظيم مهنة التوثيق والمتمثلة في المغرب في الهيئة الوطنية للموثقين بالمغرب.
غير أنه في بعض الأحيان قد يتجاوز الأمر المسؤوليات السابقة ليصل إلى ارتكاب أفعال لها طابع جنائي من خلال القيام بأفعال قد تحرك العدالة الجنائية والتي قد تؤدي بالزج بالموثق وراء القضبان.
وما يهمنا في هذا الصدد، المسؤولية الجنائية المتعلقة بالموثق والتي تتحقق عندما يقترف هذا الأخير جريمة من الجرائم المنصوص على عقوبتها في القانون الجنائي المغربي أو قانون المهنة، والتي تخلف ضررا يمس الأطراف والمجتمع بأكمله.
في إطار الحديث عن المسؤولية الجنائية في مجال التوثيق المغربي وبالرجوع إلى ظهير 4 ماي1925 لم يكن ينص على أي عقوبات جنائية، بل كان كل ما نص عليه هو عقوبات تأديبية أو مدنية انفرد الفصل 29 منه للإشارة إليها. ثم جاءت الفصول التالية بتأسيس طرق تطبيقها، وهكذا كانت الأفعال التي تهم الجانب الجنائي موكولة إلى قواعد القانون الجنائي، وما يحدده لها الأفعال من عقوبات كالتزوير و النصب و خيانة الأمانة... ، ولازالت هذه الإحالة في القانون 32.09 ، إلا أنه قد تم التنصيص صراحة على عقوبات بعض الأفعال غير المنصوص عليها في القانون الجنائي مثل سمسرة الزبناء و الإشهار ... و ذلك في القسم الخامس المعنون بالمقتضيات الزجرية. و ذلك وعيا من المشرع المغربي بخطورة هذه الأفعال لما لها من تأثير على الثقة وعلى حصانة المهنة.
أهمية الموضوع:
بالنظر للدور الهام الذي يلعبه الموثق في تحقيق الأمن القانوني، و بعث نوع من الطمأنينة في نفوس المتعاقدين. ووعيا من المشرع بذلك فقد عمد إلى تحصين هذه المهنة و حاول ما أمكن تقويتها بردع كل من سولت له نفسه أن يخالف المقتضيات القانونية التي تنظمها من عقوبات زجرية.
الإشكالية:
إلى أي حد توفق المشرع المغربي في تحقيق الأمن التعاقدي و التوثيقي من خلال المسؤولية الجنائية للموثق؟
و تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة:
ما هو الأساس القانوني لمساءلة الموثق جنائيا؟
هل توفق المشرع المغربي في تقدير الجزاءات الجنائية المخصصة للموثق؟
هل من شأن اعتماد المقاربة الزجرية في مواجهة الموثق أن يحصن مهنة التوثيق العصري؟
المنهج المعتمد:
لقد حاولنا مقاربة هذا الموضوع من خلال اعتماد المنهجين التحليلي و الوصفي
التصميم المعتمد:
للإجابة عن إشكالية الموضوع و للوقوف حول مختلف جوانبه حاولنا تناوله من خلال التصميم الثنائي الآتي:
المبحث الأول: أساس المسؤولية الجنائية للموثق
المبحث الثاني: نطاق تطبيق المسؤولية الجنائية للموثق

المبحث الأول: أساس المسؤولية الجنائية للموثق

المسؤولية الجنائية هي الالتزام بتحمل النتائج القانونية المترتبة عن ارتكاب فعله يجرمه القانون الجنائي و يعاقب عليه.
ومن أجل مساءلة الموثق جنائيا يجب أن يكون قد ارتكب فعلا أو امتناعا مخالفا للقانون ويستوجب المساءلة، ويتمثل هذا الفعل أو الامتناع المجرم في خطأ سواء أكان مقصودا أو غير مقصود، و سواء أكان مخالفا لقانون التوثيق أو غيره من القوانين الزجرية، و يلزم أن تتحقق أركان الجريمة وشروطها مما قد يحقق ضررا.
ويستوي أن يصيب هذا الضرر شخصا طبيعيا أو معنويا، و إذا كانت المسؤولية الجنائية عامة، و مسؤولية الموثق خاصة تقوم على هذه الأسس الثلاث، فيجب أن تتوفر شروط معينة تجعل الموثق محلا للمساءلة، و تتمثل في أن يكون مميزا قادرا على الفعل أو الامتناع الجرمي الذي اقترفه من جهة، و أن يتوفر على حرية اختيار كاملة عند تنفيذ الفعل. إلا أنه قد يطال عارض أهليته أو عيب إرادته تؤدي الى انتقاص أو انتفاء مسؤوليته.

المطلب الأول: أركان المسؤولية الجنائية للموثق

إن تحديد أساس المسؤولية الجنائية لا محيد عنه خصوصا إذا كان مصب الحديث يعود الى شخص مهني كالموثق، ولهذا فأهم ما يميز قيام المسؤولية الجنائية عموما توافر أركانها من ركن قانوني ومادي و معنوي، و الذي تبنته المدرسة التقليدية الجديدة 5 باعتباره شرطا ضروريا لقيام المسؤولية، الشيء الذي سار عليه المشرع المغربي في القانون الجنائي.

الفقرة الأولى: الركن القانوني

الركن القانوني أو الركن الشرعي كما يصطلح عليه مؤداه أن أي تصرف صادر عن الفرد لا يكتسب صفة الجريمة إلا إذا اخضع لنص يجرمه ويعاقب عليه. وهو بذلك الركن الذي يضفي الصفة الإجرامية أو الصفة غير المشروعة على سلوك أو نشاط الموثق سواء كان إيجابيا أو سلبيا.
إضافة إلى انتفاء سبب من أسباب التبرير والإباحة، لأن انتفاء أسباب التبرير أو الإباحة شرط لابد منه لكي يظل سلوك الموثق المحظور محتفظا بالصفة الإجرامية أو غير المشروعة التي أضفاها عليه نص التجريم.
و يجد الركن القانوني للمسؤولية الجنائية للموثق، أساسه في مجموعة من الفصول من القانون الجنائي، و بالتالي يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. كما أن هذا الركن له موقعه في ظل القانون 09 - 32 و ذلك في القسم الخامس الذي يتضمن مقتضيات زجرية لردع كل موثق سولت له نفسه الخروج عن مقتضيات المهنة.
ومن أجل اعتبار فعل الموثق فعلا معاقبا عليه من وجهة نظر القانون الجنائي يجب أن يكون منصوصا عليه في القانون مسبقا، أي يجب أن يكون هناك نص تشريعي أو قانوني سابق يجرم هذا الفعل و يحظره تحت طائلة توقيع العقوبة. ويعد هذان الأمران من أهم الضمانات للأمن والحرية الفردية، فالشرعية بنص القانون تشكل صمام الأمان ضد تعسف السلطة وتحكمها، حيث إن مبدأ شرعية الجريمة يوجب على الدولة أو السلطة الالتزام بأمرين هما:
الأول: أنه لا يجوز متابعة أي موثق على فعل غير منصوص عليه في القانون، وذلك طبقا ل "لا جريمة ولا عقوبة الا بنص"
الثاني: هو الذي يتضمن منح الصلاحية للسلطة التشريعية لتجريم الأفعال وتحديد العقوبات المناسبة لها بدقة.
ولما كان مبدأ التحديد القانوني لفعل أو سلوك الموثق المجرم من الالتزامات التي يتعين على المشرع معرفتها بدقة، فإنه يتعين على النيابة العامة والقضاء أن يتحققا و يتثبتا من وجود الركن الشرعي للجريمة التوثيقية، أي أن فعل الموثق مجرم قانونا، وأن تحدد النص القانوني الواجب التطبيق قبل تقديم الدعوى العمومية إلى المحكمة المختصة.
وقد عمل المشرع المغربي على تعميم نصوص القانون الجنائي على كل من الأشخاص الخاضعين للقانون العام أو الذين يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في تحقيق المصلحة العامة بما فيها تحقيق الأمن التعاقدي والتوثيقي، بشكل يضمن حقوق الناس و يحفظها، و هو الدور المنوط بالموثق.

الفقرة الثانية: الركن المادي

هو النشاط أو السلوك الإيجابي أو السلبي الذي تبرز به الجريمة إلى العالم الخارجي، فتكون بذلك اعتداء على الحقوق أو المصالح أو القيم التي يحرص الشارع على صيانتها أو ماديتها ونجد على أن لهذا الركن ثلاثة عناصر وهي: السلوك، النتيجة الإجرامية، ثم العلاقة السببية.

1- السلوك
يتخذ السلوك الإجرامي صورتين وهما الفعل و الترك. ويتجسد السلوك الإجرامي في القيام بفعل (سلوك إيجابي)، إذ له كيان مادي ملموس أو محسوس يتمثل فيما يصدر عن الموثق من حركات لأعضاء جسمه ابتغاء تحقيق آثار مادية معينة كاستعمال يده في أخذ مال الغير في جريمة السرقة.
أو الامتناع عن القيام بفعل (سلوك سلبي) يجرمه القانون، أي الامتناع عن القيام بحركة عضوية أو عضلية يوجب القانون القيام بها في وقت أو ظرف معين، و كان الموثق الممتنع قادر على القيام بالنشاط المطلوب منه.

2- النتيجة الإجرامية
تكمن النتيجة الاجرامية، في النتيجة التي يحتم القانون تحققها لكي يكتمل الركن المادي للجريمة.
و هي الأثر الخارجي المترتب على السلوك، الذي يتمثل في اعتداء الموثق على حق أو مصلحة يحميها القانون، كخروج المال من حيازة صاحبه دون علمه أو رضاه في جريمة السرقة ودخوله في حيازة الغير بما يعنيه هذا الأثر الطبيعي من عدوان على حق الملكية الفردية.
لكن إذا كانت النتيجة الاجرامية ضرورية و مطلوبة في اطار الجرائم المادية فهي غير لازمة بالنسبة للجرائم الشكلية التي يكتمل ركنها المادي بمجرد القيام بالعمل المجرم إيجابيا كان أم سلبيا، وهو الطابع الذي تتميز به مجموعة من الجرائم المرتكبة من طرف الموثق، كالتزوير...

3- العلاقة السببية
ضروري لاكتمال البناء القانوني للجريمة أن يكون الفعل المرتكب من قبل الموثق، أي أن يكون هو سبب حدوث النتيجة سواء أكان فعلا إيجابيا أم امتناعا، و هو ما اتفق الفقه على تسميته بعلاقة أو رابطة سببية بين السلوك المجرم و النتيجة الضارة، و يجب أن تكون هذه النتيجة ناشئة عن ذلك الفعل و يرتبطان ارتباط السبب بالمسبب، و في حالة انقطاع علاقة السببية يسأل الفاعل حينها عن الشروع في الجرائم المقصودة ولا يسأل عن شيء في الجرائم غير المقصودة.
تجدر الإشارة الى أن بحث علاقة السببية لا يثير أية صعوبة إذا كان سلوك الموثق هو العامل الوحيد الذي أدى إلى النتيجة المعاقب عليها، فيكفي هنا لقيام السببية إسناد الفعل المجرم للموثق.
وكما هو الحال بالنسبة للنتيجة الإجرامية، فإن العلاقة السببية هي الأخرى مطلوب تحققها بخصوص الجرائم المادية فقط، أما بالنسبة للجرائم الشكلية فلا يراعى بشأن ذلك، باعتبارها تتم بمجرد حدوث النشاط المجرم.

الفقرة الثالثة: الركن المعنوي

يتمثل الركن المعنوي في القصد الجنائي الذي يعتبر عنصرا جوهريا في تشكيل الجريمة إلى جانب الركن القانوني و الركن المادي، و هو يمثل الأصول النفسية لماديات الجريمة و لذلك فلا يكتمل الوجود القانوني للجريمة إلا باقتران ركنها المادي بركن معنوي. قوامه الإرادة التي تتجه نحو الفعل الاجرامي، وهذه الإرادة تتخذ عادة إحدى الصورتين إما القصد الجنائي و إما الخطأ غير العمدي، فإن كنا بصدد خطأ عمدي يفترض توفر العلم و الإرادة و انصرافها الى كافة عناصر الجريمة، وإن كنا بصدد خطأ غير عمدي فإنه يتعين توافر العلم و الإرادة ولكن مع اختلاف نطاق اتجاهها.
و يتجسد هذا الركن في اتجاه إرادة الموثق الى ارتكاب الجريمة مع العلم بأركانها بقصد تحقيق النتيجة الاجرامية، و يجب أن يكون الموثق عالما علما يقينا لا يقترن بأي جهالة بأن فعله سيؤدي إلى حدوث عمل إجرامي يعاقب عليه القانون، و يشترط أيضا ليكتمل الركن المعنوي أن يتمتع الموثق بإرادة حرة توجهه إلى ارتكاب الفعل المجرم أو تصده عن القيام بما أوجبه عليه القانون.
وعموما فتحقق الركن القانوني للجريمة الذي يتجلى في التنصيص على الفعل المجرم في القانون و الركن المادي الذي يتمثل في السلوك الإيجابي أو السلبي ثم الركن المعنوي المتجسد في القصد الجنائي أو الخطأ، يؤدي الى حدوث ضرر للمتعاقد مما يستوجب مساءلة الموثق مساءلة جنائية من شأنها تحقيق السلم الاجتماعي عموما والأمن التعاقدي والتوثيقي خصوصا.

المطلب الثاني: شروط قيام المسؤولية الجنائية للموثق و موانعها

قد تكتمل جميع عناصر المسؤولية الجنائية، و رغم ذلك لا تتم مؤاخذة الشخص على فعل أو ترك مجرم. و يعزى ذلك إلى انعدام شرط من شروطها، حيث يجب أن تتوافر في الشخص الأهلية القانونية و حرية الاختيار، و هما شرطان مفترضان في الموثق تبعا لصفته المهنية. (الفقرة الأولى).
و إذا ارتكب شخص طبيعي خطأ جنائيا، عمديا كان أو غير عمدي، و أسند له هذا الخطأ فإنه يتحمل مبدئيا المسؤولية الجنائية المترتبة عنه و بالتالي يمكن إدانته و الحكم عليه قضائيا بالعقوبة المقررة للفعل قانونا، الا أنه قد لا يؤاخذ مرتكبها جنائيا و يكون ذلك في حالة ما إذا ارتكب الفعل في ظل سبب من أسباب الإباحة أو توافر مانع من موانع المسؤولية الجنائية. (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط قيام المسؤولية الجنائية للموثق

لا يكفي لمساءلة الفرد عامة، و الموثق خاصة، ارتكابه لفعل مجرم و التسبب في الضرر ، بل يلزم أن تتوفر شروط معينة في شخص الجاني لكي يصبح أهلا للمساءلة، فقد يرتكب الموثق فعلا جرما يتمثل في تزوير ورقة رسمية و يخلف ضررا لصاحبها، و تتحقق أركان المسؤولية الجنائية، إلا أن القضاء يحكم بعدم مساءلته و لا معاقبته نظرا لارتكابه للفعل المادي للجريمة نتيجة إكراه أثر على اختياره مما يعدم مسؤوليته، و هذه الشروط تتمثل في الأهلية القانونية و التي من المفترض أن يتوفر عليها كل موثق وذلك حسب الشروط المنصوص عليها قانونا. إلى جانب الإدراك و التمييز (أولا) و حرية الاختيار (ثانيا).

أولا: الإدراك و التمييز
ترتبط المسؤولية الجنائية عامة من حيث أساسها بالإدراك و التمييز، ذلك أن الجريمة ينظر إليها نظرة فردية باعتبارها ناتجة عن إرادة الجاني وحده، و الإدراك و التمييز هما عنصرا الأهلية القانونية .
و هذه الأخيرة تفرض توافر وضع عقلي سليم لدى الفاعل يجعله يعي ما يفعله و يدرك نتائج فعله و ما سيترتب عنه من عقاب، و فيما يخص موضوعنا، فيلزم التمييز بين هذا النوع من الأهلية لدى الموثق، و بين أهليته المهنية المتمثلة في الموانع القانونية التي إذا ما توافر أحدها جعلته غير أهل لتحرير الاتفاقات.
والإدراك هو الملكة العقلية التي تؤهل الإنسان وتجعله يعلم الأشياء وطبيعتها ويتوقع الآثار التي من الممكن إحداثها.
وقد تطرق المشرع المغربي لهذا الشرط من خلال الفصل 132 من القانون الجنائي، حيث جاء فيه:" كل شخص سليم العقل قادر على التمييز يكون مسؤولا شخصيا عن الجرائم التي يرتكبها..."
هذا ويستلزم توفر الموثق على القدرة والتمييز وقد جاء المشرع في الفقرة الخامسة من المادة 3 من القانون 32.09 باشتراط " أن يكون متمتعا بالقدرة اللازمة لممارسة المهنة مثبتة بشهادة طبية صادر عن مصالح الصحة التابعة للقطاع العام".

ثانيا: الإرادة وحرية الاختيار
تقتضي ممارسة الموثق لمهنة التوثيق العصري، التمتع بصفات معينة والمتمثلة في الاستقامة والنزاهة، والشرف والأخلاق الحميدة، والعمل على حفظ كيان المهنة، وأن يتحمل تبعة كل خطأ قد يرتكبه، ذلك أن الموثق ملزم بتحقيق النتيجة عند قيامه بالاختصاصات الموكلة له قانونا، وهذا ما أقره المجلس الأعلى في قرار له بتاريخ 20 - 07 - 2005 عدد 2144،" إن الباعث على الإشهاد بواسطة الموثق هو ضمان تحقيق نتيجة من المعاملة المشهود بها". لذلك ولكي يسأل عن أخطائه يشترط أن يتمتع بنوع من الإرادة وحرية الاختيار، إذ تعتبر الإرادة عنصر من عناصر الأهلية في المسؤولية الجنائية، يقصد بها القدرة النفسية التي يستطيع الشخص من خلالها أن يتحكم في نشاطه العضوي والذهني.
فالموثق لكي يسأل جنائيا يشترط أن يتوجه بإرادته هذه إلى ارتكاب الفعل المجرم حيث تكون له الحرية الكاملة بين أن يرتكبه أو أن يمتنع عنه، ومثال ذلك قيام هذا الأخير مباشرة أو بواسطة الغير بأي عمل يدخل في نطاق سمسرة الزبناء أو جلبهم.

الفقرة الثانية: موانع قيام المسؤولية الجنائية للموثق

تخضع المسؤولية الجنائية للموثق للقواعد العامة، وعليه تخضع لنفس الموانع التي تنتفي معها هذه المسؤولية بالنسبة لكافة المخاطبين بالقاعدة القانونية.
و يترتب على موانع المسؤولية الجنائية للموثق آثار مهمة أهمها؛ أنه يتم إسقاط المسؤولية الجنائية عنه، إذ يعتبر غير مسؤولا جنائيا عن فعله ولا يعاقب عليه، لأن إرادته تكون منتفية و غير معتبرة قانونا. و تتمثل هذه الموانع في صغر السن والجنون والإكراه.

أولا: مانع الجنون
لم يعرف المشرع المغربي الجنون، ولكن اعتبره مانعا من موانع المسؤولية الجنائية ويمكن القول بأن هذا المصطلح الجنون أو الخلل العقلي يستوعب كل الحالات التي من شأنها تعطيل الملكات الذهنية عن العمل بصورة طبيعية، بحيث تؤدي إلى نقصان ا لإدراك أو انعدامه.
و قد ذهب المشرع المغربي في الفصل 134 من القانون الجنائي إلى أنه: " لا يكون مسؤولا، ويجب الحكم بإعفائه من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه، في حالة يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة نتيجة لخلل في قواه العقلية..."
كما أن المشرع الجزائري نص صراحة على الجنون في المادة 47 من قانون العقوبات الجزائري، غير أن فقدان العقل يجب أن يكون خارجا عن إرادة الفاعل، ففي حالة ارتكاب الموثق لجريمة معينة و هو في حالة سكر إرادي، فذلك لا يؤثر على مسؤوليته أبدا بحيث تكون مسؤوليته كاملة.

ثانيا : مانع الإكراه
قد يأتي الموثق فعلا جرميا معاقبا عليه قانونا رغما عن إرادته. أي أنه يكون مكرها على ذلك، حيث يضطر ماديا إلى ارتكاب الجريمة. أو يكون في حالة استحال عليه معها استحالة مادية اجتنابها، و ذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته، و هو ما يسمى بالإكراه المادي.
غير أن هناك إكراها آخر معنوي يتمثل في الضغط على الإرادة بتهديد الموثق بخطر لا سبيل إلى دفعه بوسيلة أخرى فيقدم على تزوير أو اختلاس أموال زبونه رغبة في دفع هذا الضغط والتهديد فتكون بذلك إرادته غير حرة و مشوبة بعيب.
كما أنه بالرجوع الى مقتضيات القانون الجنائي نجد أن المشرع نص على حالة انتفاء المسؤولية الجنائية في الحالة التي يكون فيها الفعل قد أوجبه القانون أو أمرت به السلطة الشرعية.
وإذا كان الخلل العقلي يمكن إثباته بشكل يسير بواسطة الخبرة الطبية فإن الإكراه أمر صعب الإثبات وإن كان من حق الموثق إثباته بكافة وسائل الإثبات القانوني التي من شأنها الكشف عن كون الفعل المرتكب تحت تأثير ضغوط خارجية لم يستطع مقاومتها .
و عليه فإن المسؤولية الجنائية للموثق تجد أساسها في الترسانة التشريعية الجنائية من خلال النصوص العامة و الخاصة، من عقوبات و ظروف تشديد و تخفيف، و أركان قيام هذه المسؤولية وشروطها تطبيقا لشرعية الجرائم، و ذلك تحقيقا للسلم الاجتماعي و ضمانا للحق العام، و الحفاظ على الأمن التعاقدي عموما و تحصين مهنة التوثيق خصوصا.

المبحث الثاني: نطلق تطبيق المسؤولية الجنائية للموثق

إن المهام المنوطة بالموثق هي تحرير العقود بالشكل الذي رسمه المشرع المغربي وفق ضوابط قانونية، هذا بالإضافة إلى تقديم بعض النصائح للمتعاقدين عند الاقتضاء مع الحفاظ على السرية التي تكون بين المتعاقدين من خلال منع الغير من الاطلاع على ما اتفق عليه المتعاقدين.
و كنتيجة لما سبق ذكره فإن الخروج عن المألوف هو الخروج عن الحدود التي رسمها المشرع التي تضع الموثق تحت طائلة المسؤولية، خاصة إذا كانت الأفعال التي قام بها لها طابع جنائي مما يجعل الآلة الجنائية تتحرك من أجل الحيلولة دون استفحال هذه الأفعال و بالتبعية المس بالنظام العام مما يؤدي إلى الاضطراب الاجتماعي كما سماه المشرع المغربي في أول فصل من القانون الجنائي بأن: "يحدد التشريع الجنائي أفعال الانسان التي يعدها جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي، ويوجب زجر مرتكبيها بعقوبات أو تدابير وقائية"
و تتعدد هذه الأفعال الجرمية التي قد يقترفها الموثق سواء تلك المنصوص عليها في القانون الجنائي.

المطلب الأول: صفة الموثق ونطاق تطبيق المسؤولية الجنائية في القانون الجنائي

تتضمن مجموعة القانون الجنائي مجموعة من القواعد التي تحدد الأفعال التي يجرمها المشرع والعقوبات المقررة لكل من يرتكبها.
وقد جاء المشرع المغربي بعدة نصوص عقابية تتعلق بأفعال الموثق غير المشروعة التي يقوم بها أثناء تأدية وظيفته أو بمناسبتها، و من الممكن أن تكسبه آنذاك صفة الموظف العمومي. وهو ما سنناقشه من خلال الفقرة الأولى. على أن نتولى الحديث عن الجرائم و عقوبتها في إطار القانون الجنائي في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: صفة الموثق أمام القانون الجنائي

تعتبر مهنة التوثيق مهنة حرة ومستقلة، تمارس وفقا للشروط و حسب الاختصاصات المقررة في القانون المنظم لها، و ذلك حسب المادة الأولى من القانون 32.09 ، بعد أن كانت تصنف ضمن الوظائف العمومية في ضل ظهير 4 ماي 1925، حيث ينص الفصل الأول منه على ما يلي:" ينشأ موظفون عموميون فرنسيون بدائرة المحكمة الاستئنافية بالرباط يطلق عليهم لقب الموثقين، يتلقوا فيها جميع الرسوم المدرج أصحابها في الطبقات و الأحوال المبينة و المقرر في الفصول 3 - 4 - 5 من هذا الظهير الشريف إذا وجب على هؤلاء الآخرين إذ أرادوا إعطاء هذه الرسوم المذكورة الصحة المخصصة برسوم و عقود الولادة و اثبات تاريخها و تسليم نسخ منها تنفيذية كانت أو مجردة...". وبذلك فقد أسقط المشرع المغربي في القانون المنظم لمهنة التوثيق صفة الموظف العمومي بمفهوم القانون الإداري .
إن مفهوم الموظف العمومي في إطار الظهير المتعلق بالوظيفة العمومية مفهوم دقيق والذي يتنافى و لا يتناسب كليا و مهنة التوثيق.
على خلاف هذا فمفهوم الموظف العمومي السائد في القانون الجنائي أخذ به الفصل 224 من مجموعة القانون الجنائي حيث أنه: "يعد موظفا عموميا في تطبيق أحكام التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام”.
وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة، ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها".
والملاحظ من هذا التعريف أنه لم يعترف صراحة بالتعريف السائد في القانون الإداري المغربي للموظف العمومي، إذ أن هذا الأخير يضيق من مدلول الموظف العمومي، وبهذا فمدلول الفصل 224 من القانون الجنائي أوسع، بحيث يمكن من خلاله القول بأن كل موظف عام بالمفهوم الإداري يعد كذلك في المفهوم الجنائي لكن العكس غير صحيح دوما، وهذا الأسلوب المتبنى في إعطاء مفهوم مغاير للموظف العمومي في القانون جنائي يجد أساسه في استقلاليته من غيره من فروع القانون الأخرى.
ومن خلال هذا التعريف الجد موسع، يتضح بأن صفة موظف عمومي يمكن أن ننعت بها كل من يمارس عملا تابعا في المؤسسات الخاصة أو التي من الممكن تكييف نشاطها بأنه نشاط ذو نفع عام، على الرغم من خضوعها سواء من حيث النشاط الذي تقوم به أو من حيث علاقتها بمستخدميها لأحكام القانون الخاص لا القانون العام، بالإضافة طبعا إلى عامة الموظفين والمستخدمين في مختلف أجهزة الدولة وفي المؤسسات العمومية وفي الشركات التي تقدم رأسمالها أو جزء منه للدولة.
وفي هذا المنحى سبق لمحكمة الاستئناف بالرباط بواسطة قرارها عدد 05 الصادر بتاريخ 12 شتنبر 2012 أن قضت بما يلي:
"استنباط الصفة العمومية للموظف وفق القانون الجنائي يرجع فيها إلى الجهة المشغلة المتضررة من الجريمة، إما بحسب النشاط الذي تقدمه للمرتفقين، أو بحسب القانون المنظم لها، أو بحسب مساهمة الدولة في رأسمالها، أو خضوعها لرقابة الدولة بواسطة أجهزتها الرقابية أو إذا رخصت لها الدولة للقيام بتنفيذ أعمال ذات مصلحة عامة ".
وفي نفس الاتجاه، سبق أن سار المجلس الأعلى محكمة النقض حاليا، فيما يتعلق بأخذه بالمفهوم الجنائي الموسع للموظف العمومي، و يتضح ذلك من عدة قرارات صادرة عنه، نذكر منها على سبيل المثال فقط:
- القرار عدد 5734 مؤرخ في 23 يوليوز 1992 الصادر في الملف الجنحي عدد 14168 / 90 ، الذي جاء في إحدى حيثياته ما يلي: " البنك الشعبي يعتبر مؤسسة عمومية تقوم بخدمات ذات نفع عام حسب الفصل الثالث من المرسوم الملكي المؤرخ في 21 أبريل 1967 و بالتالي فالمستخدمون به يعتبرون موظفين عموميين بمفهوم الفصل 224 من القانون الجنائي"
ويمكن الاستعانة بعدة عناصر للقول بأن مصلحة معينة ذات منفعة عامة من عدمها، ومن أهم هذه العناصر نذكر:
أولا: طبيعة الخدمات التي تؤديها المصلحة: نستفيد ذلك من خلال الحكم أعلاه في اعتبار البنك الشعبي مؤسسة عمومية تقوم بخدمات ذات نفع عام.
ثانيا: خضوع المصلحة للقانون العام: فهذا العنصر نستفيد منه أنه كلما خضعت المصلحة إلى القانون العام عدت ذات نفع عام، أم إن خضعت للقانون الخاص عدت غير ذات نفع عام واستبعد بالتالي تطبيق الفصل 224 من القانون الجنائي.
ثالثا: التكليف بالخدمة من طرف السلطة العامة: تكليف مصلحة معينة أو مؤسسة بمقتضى قرار وزاري أو مرسوم.
وما تجب ملاحظته أو التأكيد عليه هو أن الموثق وإن كان يمارس فعلا عملا حرا في إطار مهنة حرة مما ينفي عنه صفة الموظف العمومي بالمفهوم الاداري، فإن ذلك لا يمكن أن ينفي عنه صفة الضابط العمومي، الذي يمكن تعريفه بأنه كل مهني يعمل وفقا لقرار من سلطات الدولة و يتمتع بامتياز للقيام بذلك العمل الذي يعتبر داخلا في نطاق المرفق العام. فهناك إذن مجموعة من الاعتبارات التي لا تنفي عنه صفة الضابط العمومي و هي كالتالي:
- الموثق يحصل على اعتماده وختمه بعد موافقة وزارة العدل.
- الموثق يتم تعيينه بقرار لرئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل بعد ابداء اللجنة المكلفة بالتعيينات رأيها بالموضوع
- الموثق ملزم بأداء اليمين قبل الشروع في عمله.
- الموثق ملزم بالمحافظة على السر المهني.
فالقاضي الجنائي و هو يبحث عن مفهوم الموظف العمومي، عليه أن يرجع إلى مقتضيات الفصل 224 من القانون الجنائي و ليس إلى نصوص القانون الإداري، و إلا عرض حكمه للنقض. وبالفعل فان هذا المفهوم الموسع للموظف سمح لمحكمة العدل الخاصة بإدانة العديد من الأشخاص الذين يمارسون عملا تابعا و مأجورا تحكمه قواعد القانون الخاص.
خلاصة القول أن القانون 32.09 الذي أسقط بشكل صريح صفة الموظف العمومي من التعريف الذي أعطاه للموثق، قد أكد على صفة هذا الأخير أمام القانون الجنائي و ذلك من خلال المادة 92 التي تنص على أن :" الموثق يتمتع أثناء مزاولة مهامه أو بسبب قيامه بها بالحماية التي تنص عليها مقتضيات الفصلين 263 و 267 من القانون الجنائي.
وفي رأينا ولتعزيز وضمان ثقة المتعاملين بالمحررات التوثيقية من طرف الموثق، فيجب الأخذ بالمفهوم الواسع للموظف العمومي و اعتبار الموثق موظفا عموميا بموجب الفصل 224 من القانون الجنائي.

الفقرة الثانية: نطاق التجريم في إطار القانون الجنائي

تتضمن مجموعة القانون الجنائي مجموعة من القواعد التي تحدد الأفعال التي يجرمها المشرع والعقوبات المقررة لكل من يرتكبها سواء كان شخصا عاديا أو موظفا أو ضابطا عموميا.
وتجدر الإشارة أن المشرع أصدر عدة نصوص عقابية تتعلق بأفعال الموثق غير المشروعة التي يقوم بها أثناء تأدية مهنته أو بمناسبتها، و تبعا لذلك سنتطرق لهذه الأفعال:

أولا: جريمة التزوير
يعرف القانون الجنائي المغربي التزوير بأنه كل تغيير للحقيقة يرتكب بسوء نية و يسبب ضررا للغير ويكون بإحدى الوسائل المنصوص عليها في القانون الجنائي.
و من خلال الفصول 352 و 353، من القانون الجنائي كما عدل و تمم بالقانون 18.33، لابد لتكون هذه الجريمة من توافر ثلاثة أركان: 
الركن الخاص وهو صفة الفاعل، والركن المادي و المتمثل في تغيير الحقيقة في ورقة بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون، و يجب أن يتم هذا التزوير في الأوراق الرسمية. ثم الركن المعنوي و هو القصد الجنائي الذي نص عليه صراحة الفصل 351 عندما اعتبر التزوير بمثابة تغيير للحقيقة بسوء نية.
وقد جاء في أحد قرارات محكمة النقض: " وحيث يتضح مما تقدم أن ما تضمنته الوثيقة المطعون فيها من اتفاقات تضر بمصالح المشتكي و إبرام هذه الاتفاقات أمام الموثقة وتوقيعها من طرف الأطراف الأخرى في مجلس واحد و تاريخ واحد كان مخالفا للحقيقة و سكوت المتهمة عن كيفية أخذ التوقيع المنسوب للمشتكي هو دليل كاف على سوء نيتها كما أن الخبرة الخطية التي أمرت المحكمة بإجرائها على التوقيعات الأربعة المذيل بها العقد موضوع الطعن بالزور أفادت ...... وأن الأفعال المرتكبة من طرفها تشكل تزويرا ماديا باصطناع التوقيع المنسوب للمشتكي بصفته متنازلا و تزويرا معنويا بالتنصيص على وقائع و بيانات مخالفة.
إن الهدف من تجريم التزوير الذي يرتكبه الموثق ليس فقط الحيلولة دون تغيير الحقيقة كفكرة مجردة بل إن الهدف أسمى من ذلك، هو تحقيق الأمن القانوني للأطراف عن طريق حماية أدلة الإثبات المتمثلة في العقود ومختلف المحررات التي ينجزها الموثقون.

ثانيا: جريمة خيانة الأمانة
يعتبر الحفاظ على الأمانة واجبا دينيا و أخلاقيا قبل أن يكون التزاما قانونيا، ولقد بين الله سبحانه و تعالى حجم الأمانة من خلال قوله في محكم كتابه الكريم: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾.
أما القوانين الوضعية فاعتبرت خيانة الأمانة توجب العقاب، و في نفس الاتجاه قام المشرع المغربي بالتطرق لجريمة خيانة الأمانة في الفصل 547 من القانون الجنائي ، كما تناول في الفصلين 549 و 550 من القانون الجنائي تشديد العقاب على فئات معينة في حالة اقترافها لهذه الجريمة، الا أنه لم ينص صراحة على فئة الموثقين في الفصل 549 لكن يمكن أن يستشف بشكل ضمني في إطار الفصل 550 من القانون الجنائي، تشديد عقوبة جريمة خيانة الأمانة بالنسبة للموثقين، على اعتبار أنهم يدخلون ضمن زمرة من يحصلون على مبالغ أو قيم على سبيل الوديعة.
فالموثق ملزم بالحفاظ على جميع المستندات والأموال والوصولات و الأوراق التي تسلم له تحت طائلة مسائلته جنائيا، فالنقود التي يتلقاها الموثق مثلا في إطار إبرام التصرفات العقارية فيقوم باختلاسها مخالفا لإجراءات وضعها في صندوق الإيداع و التدبير، و التي لا تشكل فقط خطأ مهنيا، بل جريمة خيانة الأمانة تجب مؤاخذة الموثق من أجلها و هو ما ذهب إليه المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في بعض قراراته.

ثالثا: جريمة النصب
من سمات هذه الجريمة أنها من الجرائم المالية ويتمثل ركنها المادي في استعمال وسائل احتيالية بغية تمويه إرادة المتعاقد ودفعه إلى التعاقد.
فقد يعمد الموثق مثلا إلى استعمال وسائل احتيالية بغية الإضرار بالغير من الكذب وعدم الإفصاح عن الحقيقة للمتعاقد بشكل يؤدي به إلى التعاقد وإلحاق الضرر بالجانب المالي، من خلال وقائع غير صحيحة يعطيها إياه الموثق على اعتبار الثقة التي يجب أن يتحلى بها نظرا لحجم المعاملات المالية التي يقوم بتحرير عقود لها.
ومعاقبة الموثق على فعله الجرمي هذا كما نص على مقتضياته الفصل 540 من القانون الجنائي من شأنه أن يردع ويشكل ضمانا للمتعاقدين ويحقق أمنا توثيقيا.
وفي هذا الصدد ادانت استئنافية الرباط أحد الموثقين بجريمة النصب من خلال إخبار أحد المتعاقدين بأن الأرض خالية من أية مشاكل عقارية وأنه باستطاعته تفويت الأرض له بعد إتمام الإجراءات الإدارية مما يجعل عنصر الضرر اللاحق بالمشتري المذكور قائما لعدم تمكنه من المبيع مقابل الثمن الذي أداه مما جعل التهمة زيادة على التعليل الابتدائي ثابتة في حق المتهم بجميع عناصرها التكوينية.

رابعا : جريمة الاختلاس و الغدر
إن هذه الجريمة جريمة الاختلاس تنطوي على عبث الموظف و من في حكمه وإخلاله بالثقة والاعتداء على واجبات وظيفته، فالهدف من وضع الفصل 243 من القانون الجنائي يتمثل في حماية الثقة في الدولة و مرافقها، و التي تهتز حينما يستغل بعض العاملين باسمها سلطاتهم لإلزام الأفراد بما لا يلزمهم به القانون.
ينص الفصل 241 على أنه: "يعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم كل قاض أو موظف عمومي بدد أو اختلس أو احتجز بدون حق أو أخفى أموالا عامة أو خاصة أو سندات تقوم مقامها أو حججا أو عقودا أو منقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته أو بسببها.
فإذا كانت الأشياء المبددة أو المختلسة أو المحتجزة أو المخفاة تقل قيمتها عن مائة ألف درهم، فإن الجاني يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وبغرامة من ألفين إلى خمسين ألف درهم."
كما أنه من بين أهم الجرائم المرتكبة من طرف الموثقين و التي تأخذ النسبة الكبرى من بين الجرائم الأخرى هي جريمة الغدر، و هو ما يشهده الواقع العملي في فئة الموثقين.
و نص المشرع المغربي على هذه الجريمة في الفصل 243 على أنه :" يعد مرتكبا للغدر، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى أو فرض أوامر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق أو أنه يتجاوز المستحق، سواء للإدارة العامة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة. تضاعف العقوبة إذا كان المبلغ يفوق مائة ألف درهم."
وبالنظر إلى أن من مهام الموثق القيام بتحصيل الرسوم المستحقة لفائدة الدولة، فإن هذه الجريمة تعتبر مرتكبة عندما يقوم الموثق بالمطالبة برسوم غير تلك التي يفرضها القانون أو بأتعاب تفوق تلك التي يقررها القانون.

المطلب الثاني: نطاق تطبيق المسؤولية الجنائية للموثق في القانون 32.09

بالإضافة إلى الجرائم المنظمة في إطار القانون الجنائي و التي يتابع الموثق بشأنها عند اقترافه إحداها أضاف المشرع المغربي بعض الأفعال الجنائية و التي بمقتضاها يسأل الموثق جنائيا، ويعزى التنصيص عليها من طرف المشرع إلى وضع ترسانة قانونية تستجيب لكل ما استحدث من أفعال من شأنها أن تخلق اضطرابا اجتماعيا على مستوى التعاملات التي يقوم بها الموثق و كذا الحيلولة دون الإخلال التي يتعين الامتثال لها و التي تعتبر من ركائز ممارسة مهنة التوثيق.
بالركون إلى مقتضيات القانون المنظم لمهنة التوثيق نجده قد خصص الباب الخامس منه للمقتضيات الزجرية من خلال التجريم و العقاب.

الفقرة الأولى: جريمة إفشاء السر المهني

تعتبر أسرار الفرد جزءا لا يتجزأ من هذه الحياة، فهو سيد أسراره، إن شاء باح بها لمن يريد، وإذا كان السر المهني من الأمور الخطيرة التي يتعين على الشخص الذي يتولى إحدى المهام سواء في الوظائف أو في بعض الأمور المشابهة بها الحفاظ عليها نظرا لارتباطها الوثيق باستمرار العمل المنوط بالشخص وبالتبعية استمرار المرفق العموم والذي يضمن اسمرار الدولة ككل.
وباعتبار الموثق يتلقى أسرار المتعاقدين فإفشائها يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، وقد أشار المشرع إلى هذه الجريمة في المادة 24 من القانون 32.09، حيث لم ينص على عقوبتها و ترك الأمر للقانون الجنائي من خلال الفصل 446.
غير أن هذا الالتزام بعدم إفشاء السر المهني لا يجب أخذه على إطلاقه ذلك أن القانون سواء في الفصل 24 من القانون 32.09 أو الفصل 446 من القانون الجنائي أعطى الملتزم بكتمان السر المهني إمكانية افشائه في الحالات التي يقررها القانون، وتبعا لذلك فالموثق لا يجوز له أن يستعمل السر المهني كذريعة ليتستر بها عن الجرائم المرتكبة ضد الدولة أو الأفراد، كأن يتذرع به مثلا لإخفاء حقائق تخص خزينة الدولة.
كما أن من بين الاستثناءات الواردة على الإلزام بكتمان السر المهني، تلك التي يسمح فيها القانون للسلطة القضائية وبعض موظفي الدولة بالاطلاع على محتويات مكتب التوثيق. وبهذا الخصوص يعطي المشرع الحق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أن يقوم بمراقبة مكتب التوثيق بدون إشعار مسبق، كما يمنحه القانون الحق في الاستعانة بممثلي الوزارة المكلفة بالمالية من أجل التفتيش والاطلاع على أصول العقود و السجلات و السندات و القيم و المبالغ المالية و الحسابات البنكية ووثائق المحاسبة و كذا كافة الوثائق التي يمكن ان تفييدهم في مهمتهم.
وحسنا فعل المشرع حينما نص ص راحة في كلا القانونين على تجريم إفشاء السر المهني وذلك حفظا لأسرار الناس مما يشكل تحقيقا للأمن التعاقدي و إقرارا للضمانات التوثيقية.

الفقرة الثانية: جريمة سمسرة الزبناء

نص القانون المنظم لمهنة التوثيق في القسم الخامس المتعلق بالمقتضيات الزجرية على المقتضيات التي تمنع الموثق من القيام بعمليات السمسرة لجلب الزبناء سواء بنفسه أو بواسطة الغير وهو تصرف لا يليق بهذه الجهة و يؤثر على حرية الأفراد في اختيار من يشهد على إبرام و عقد معاملاتهم فضلا عن أنه يؤثر على العلاقات بين الموثقين، وقد تم إدراج هذه الجريمة ضمن الجنح المعاقب عليها بالحبس من سنتين إلى أربع سنوات وغرامة من 20000 إلى 40000 الف درهم، دون الإخلال بالمقتضيات المتعلقة بالعقوبات التأديبية التي يتعرض لها كل موثق مرتكب لهذه الجريمة.
إلا أن ما يلاحظ بخصوص العقوبة المقررة لهذه الجريمة نجدها من جهة، تتساوى مع تلك الواردة في الفصل 100 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، ومن جهة ثانية نجدها أكثر من تلك المطبقة على نفس الجريمة في حالة ارتكابها من قبل ترجمان محلف لدى المحاكم.
و الجدير بالذكر أن معالجة المشرع المغربي لجريمة سمسرة الزبناء من طرف الموثق هو قطع الطريق على مجموعة من المتطفلين على القيام بسمسرة جلب الزبناء من طرفهم و هذه المعالجة تتمثل في معاقبة المشارك و المساهم بنفس عقوبة المرتكب الأصلي للجريمة، و هذا التنصيص من شأنه خلق الطمأنينة في وسط الموثقين و المتعاملين معهم.

الفقرة الثالثة: جريمة الإشهار

لقد ارتأى المشرع المغربي على غرار ما فعل في قوانين أخرى منظمة لمهن قضائية التنصيص على تجريم الإشهار وخصه بمقتضيات في إطار المادة 7091 من القانون 32.09 .
و قد جاء التنصيص على هذه الجريمة استجابة لتلافي بعض الأفعال المخلة بالممارسة الشريفة للمهنة تاركا أبواب المنافسة مفتوحة بين الممتهنين لمهنة التوثيق بغية تطوير أدوات عملهم على اعتبار أن السمعة كافية لوحدها في التعريف بالموثق و يتمثل هذا من خلال الخدمات التي يمثلها.
وإذا كان الأصل هو منع الموثق من القيام بالإشهار المهني فإن له الحق في أن يتوفر على موقع من وسائل الاتصال الإلكتروني يشير فيه باقتضاب إلى نبذة عن حياته ومساره الدراسي واهتماماته وأبحاثه القانونية شريطة الحصول على إذن مسبق من رئيس المجلس الجهوي للموثقين بمضمون ذلك.
إن التنصيص عن جريمة الإشهار هو لصيق بالجريمة الأولى وهي سمسرة الزبناء، لأن تجريم كلا الفعلين هدفه عدم الإخلال بالمقتضيات القانونية المنظمة للمهنة، و عدم الخروج عنها لما فيه من زعزعة الثقة التي من المفروض أن تسود بين الموثقين. بغية تحصين مهنة التوثيق.

الفقرة الرابعة: تسليم الوثائق بعد صدور عقوبة العزل أو الإيقاف

إن الموثق ملزم بتسليم كل أصول العقود و السجلات و الوثائق المحفوظة لديه و القيم المودعة لديه إلى الموثق الذي يخلفه، كل ذلك داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغه بقرار العزل أو الإيقاف. و عدم القيام بهذا الالتزام يؤدي إلى المساءلة الجنائية.
فهذه الجريمة تعتبر مرتكبة بمجرد فعل حصول الامتناع عن تسليم الوثائق المشار إليها، شريطة أن يكون ذلك عن بينة و اختيار، بمعنى أن الموثق مدرك لحقيقة عمله من الناحية الواقعية و العملية.
إن هذه الجريمة لا تستلزم إذن سوى القصد الجنائي العام أما القصد الجنائي الخاص المتمثل في نية الاضرار فهو غير ضروري.
و تنص الفقرة الثانية من المادة 87 من القانون المنظم لمهنة التوثيق على أنه "... يعاقب الموثق الذي امتنع عن تسليم الوثائق طبقا لمقتضيات الفقرة السابقة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من 20.000 إلى 40.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط"
وعليه فإن المشرع المغربي في اعتقادنا كان صائبا، لما نص على هذه الأفعال المجرمة التي من الممكن أن يقترفها الموثق سواء تلك المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي أو القانون المنظم لمهنة التوثيق. كما أنه في حالة متابعته جنائيا يتم إيقافه عن العمل إلى حين صدور حكم ببراءته، أو إدانته الشيء الذي من شأنه تحقيق مصالح المتعاقدين وبعث جو من الثقة والطمأنينة في مهنة التوثيق وحصانتها. مما يحقق نوعا من الأمن التعاقدي والتوثيقي.

خاتمة
وفي الختام يمكننا القول بأن المشرع المغربي وضع مجموعة من الجرائم و نص على عقوبتها والتي يمكن لها أن تحافظ على كيان الوثيقة الرسمية و ضمان مصداقيتها. كما تضمنت السياسة الجنائية المتبعة في مجال التعاملات المالية حماية مزدوجة إذ نجد من جهة حماية الوسط الذي يشتغل فيه الموثق وكذا حماية الأطراف المتعاقدة من جهة، لما لهذه الحماية من أبعاد والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس مبدأ الأمن القانوني والتعاقدي باعتباره من الأساسيات والأهداف التي تتوخاه تشريعات الدول من القوانين التي سنتها.
كما أن صدور قانون ينظم مهنة التوثيق يعتبر أمرا محمودا في حد ذاته، خصوصا بعد أن أسقط صفة الموظف العمومي على الموثق، الذي أصبح يمارس عمله منذ صدور هذا القانون في إطار مهنة حرة واضحة الاختصاصات.
وبالرغم من أن هذا القانون فيه من المقتضيات ما لا ينزع صفة الموظف العمومي كما أشرنا سلفا أمام القانون الجنائي، إلا أن المشرع المغربي مطالب بالتدخل في إطار القانون الجنائي، وذلك لإضافة صفة الموثق في بعض الفصول التي تخص بعض الجرائم التي لم تذكر فيها صفته هاته، وذلك كله لرفع أي لبس قد يقع أثناء تكييف الجرائم التي ترتكب من قبل الموثقين.
كما أن القضاء ساهم بدوره في تطبيق السياسة الجنائية من خلال مساءلة كل الأشخاص المرتكبين لأفعال جرمية ومعاقبتهم على ذلك بما فيهم الموثقين بغية تحصين المهنة وتخليقها، وهذا مرده جملة من الاجتهادات القضائية تحقيقا للأمن القانوني والقضائي. و بذلك يكون المجتمع في مأمن في التعاملات التي تنشأ بين أفراده.
و من بين التوصيات التي خلصنا إليها:
- النص صراحة في القانون الجنائي على اعتبار الموثق موظفا عموميا اثناء مساءلته جنائيا طبقا لفصول القانون الجنائي.
- تكريس المراقبة الشديدة على الودائع و حسابات الموثقين، وجعلها ثلاثية بين النيابة العامة ووزارة المالية والهيئة الوطنية، مع تفعيل المساطر و العقوبات الجنائية كلما اقتضى الأمر ذلك.
- تنظيم دورات تدريبية و توفير التكوين المستمر للموثقين من أجل تخليق مهنة التوثيق.
- إدراج جل العقوبات المتفرقة في القانون الجنائي و تضمينها بقانون المهنة.
------------------------------------
لائحة المراجع
الكتب:
· أحمد الخمليشي ،شرح القانون الجنائي القسم العام، الطبعة الأولى 1958 ، دون ذكر المطبعة.
· أحمد مجعودة: أزمة الوضوح في الإثم الجنائي في القانون الجزائري والقانون المقارن، ج 1، دار هومة، سنة النشر غير مذكورة.
· الحسن هوداية، قرارات محكمة النقض في جرائم وأخطاء الموظفين الطبعة الأولى دار القلم بالرباط، 2012 .
· سلامة مأمون محمد، شرح قانون العقوبات القسم العام، مطبعة جامعة القاهرة طبعة 1991 .
· عبد اللطيف كرازي، الوجيز في القانون العام المغربي، طبعة الأولى 2014 ، مطبعة الورود انزكان أكادير.
· عبد المجيد بوكير، التوثيق العص ري المغربي، الطبعة الثانية، سنة 2010 دون ذكر المطبعة.
· عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي ،القسم الخاص، طبعة 8 مطبعة النجاح الدار البيضاء.
· عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، طبعة 2، مطبعة دار السلام، 2009
· لبنى الوزاني: التزامات الموثق من خلال عقد بيع العقار المحفظ أكتوبر 2010 ،دون ذكر باقي البيانات. ص 25 .
· محمد الكشبور ، المركز القانوني للموظف في القانون الجنائي الخاص ، غياب باقي البيانات.
· نور الدين العمراني، شرح القسم العام من القانون الجنائي، طبعة 2، مطبعة سجلماسة، مكناس 2011 .
الأطروحات والرسائل:
· عاطف أيت تكنوين ، المسؤولية الجنائية للموثق رسالة لنيل دبلوم القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة القاض ي عياض مراكش، السنة الجامعية، 2011 – 2012 .
· محمد الربيعي، المعاملات العقارية، بين ظاهرة انتشار المحررات العرفية و ضمانات المحررات الرسمية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة فيا القانون الخاص كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء سنة 1999 - 2000 .
· محمد كمال مشيش ي، الالتزامات المهنية للموثق العصري و المسؤوليات الناتجة في حالة الإخلال بها، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة القاض ي عياض مراكش السنة الجامعية 2011 - 2012 .
المقالات:
· الاعرج محمد القانون الاداري المغ ربي: الجزء الاول منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مواضيع الساعة العدد 47 طبعة الثالثة مطبعة المعارف الجديدة، 2011 .
· عبد الرزاق بوطاهر، مظاهر الأمن التعاقدي المسؤولية الجنائية للموثق نموذجا مجلة العلوم الجنائية العدد الرابع 2017 مكتبة الرشاد سطات.
· محمد الأمين، المسؤولية الجنائية للموثق مقال منشور بمجلة القبس المغربية العدد 5 يوليوز 2013
· محمد الربيعي حماية السر المهني في مجال التوثيق مجلة الشعاع، عدد 33 ، 2018 .

إرسال تعليق

0 تعليقات