آليات تفعيل دور القضاء في مجال التعمير والإسكان

مقال بعنوان: آليات تفعيل دور القضاء في مجال التعمير والإسكان بالمغرب

مقال بعنوان: آليات تفعيل دور القضاء في مجال التعمير والإسكان بالمغرب PDF

مقدمة:
لقد أصبح للقضاء في الوقت الراهن مكانة هامة تساهم في إنجاز الرهانات الاقتصادية والتنموية، ومن ضمنها مجال التعمير الذي أصبح رهانا حقيقيا للاستثمار بالمغرب. والذي بات "يضطلع برسالة مقدسة غايتها تحقيق العدالة وضمان الحقوق الفردية والجماعية، الأمر الذي يبوؤه موقعا أساسيا في صيانة حقوق المتقاضين وحماية الديمقراطية، وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون الذي يمثل شرطا لازما لتحقيق التنمية والإقلاع الاقتصادي وإنعاش الاستثمار".[1]
إلا أن الاعتماد على الاجتهاد القضائي لصيانة وتطبيق مقتضيات التعمير تعترضه عدة صعوبات [2]، فنظرا لضعف الوسائل التي وضعها المشرع رهن إشارة الإدارة والقضاء ضمن التشريعات الحالية التي أبانت عن فشلها، واعتقادا منا أنه لا يكفي فقط وضع ترسانة قانونية مهما قوي مفعولها. بل لا بد من سيادة عامل الثقة المتبادل بين جميع الأطراف. مع تبسيط الإجراءات والمساطر الإدارية التي تجعل المواطن يقبل على الإدارة بشكل عفوي.
لهذا كله كان لزاما علينا البحث عن مجموعة من الآليات التي تساعد في تطوير الاجتهاد القضائي الخاص بالإسكان والتعمير.
لذلك سنحاول التطرق في هذا البحث عن كيفية مساهمة القضاء في الحد من الإشكاليات التي يعرفها قطاع التعمير والإسكان ( المبحث الأول ) دون أن نغفل الحديث عن آفاق قضاء التعمير والإسكان ( المبحث الثاني ) وذلك وفقا التصميم المبين أدناه.

المبحث الأول: كيفية مساهمة القضاء في الحد من إشكالية التعمير والإسكان.
المبحث الثاني: آفاق قضـاء التعـــمير والإسكــان.

المبحث الأول: كيفية مساهمة القضاء في الحد من إشكالية التعمير والإسكان

إن مساهمة القضاء في الحد من إشكالية التعمير والإسكان رهين بوجود ميكانيزمات تساعد في تفعيل هذه المساهمة، ولعل من أهم الميكانيزمات التي يمكن الحديث عنها تبسيط المساطر التي جاءت بها قوانين التعمير والبناء ( المطلب الأول ) كما يستدعي منا الحديث عن المساهمة القضائية، التفكير في بدائل مقترحة لتجاوز إكراهات القطاع ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: تبسيط مساطر قانون التعمير والإسكان

لا ريب في أن الحديث عن تبسيط مساطر قانون التعمير والإسكان يستدعي منا الوقوف عند مجموعة من النقط التي لا نرى مناصا عنها، وأول نقطة سنتناولها بالشرح تتعلق بضرورة حل إشكالية البطء للحصول على رخصة التعمير والإسكان، ثم تجاوز الإشكاليات التي تطرحها وثائق التعمير، وأخيرا وضع حد لتداخل الاختصاص وذلك على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: حل إشكالية البطء للحصول على رخصة التعمير والإسكان

لقد بين الواقع العملي بما لا مراء فيه أن النظام المعمول به حاليا في منح رخص التعمير لم يحقق الأهداف المرجوة، وبصرف النظر عن الإجراءات القانونية المتعلقة بشروط تسليم رخصة التجزئة والبناء فان مسؤولية البلديات في تنظيم هذه المهمة تبقى جد هامة. وخاصة رئيسها، ولا أدل على ذلك من أن سلطة هذا الأخير واسعة في هذا المجال من حيث هو الجهة المختصة في تسليم رخصة السكن، وشهادة المطابقة ورخصة البناء ومقررات التصفيف الفردية والجماعية ومقررات تحديد الأنظمة العامة[3].
لكن جمود هذه المقتضيات من الناحية العملية، وعدم الإسراع في منح رخص التعمير، وطول الإجراءات، شكل عائقا أمام تنظيم المجال، فكثير من المواطنين يلجؤون - بعد أن يملوا من الانتظار- إلى طرق غير قانونية ربما تكون لها انعكاسات سلبية على الفرد والجماعة.
إن وظيفة التعمير لم تعد تقتصر على توفير أراضي مجهزة للبناء. بل توفير كل ما يحتاجه الفرد داخل المحيط قصد تلبية معظم الخدمات. ومنها طبعا الإسراع في منح رخص التعمير[4].
هذا ما جعل الدولة تتدخل في كثير من الأحيان بدوريات ومناشير وزارية تحث فيها الجهات المعنية بتبسيط المسطرة ، ومنها المنشور الصادر عن الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي حول تبسيط مسطرة طلبات رخص البناء والتجزئات العقارية والذي جاء فيه. " وحتى يتسنى لهذا القطاع الإسهام في تشجيع الاستثمار، وتسهيل مهمة كل من يعمل على إنعاش حركة العمران، وبالتالي الاضطلاع بدوره على الوجه الأكمل فإنه بات من الضروري تبسيط وتسريع المساطر ووضع حد لتلك التي لا تستند على نص تشريعي أو تنظيمي، أو أبانت عن عدم جدواها، كما يقتضي الأمر التخفيف من الوثائق المكونة للملفات، وذلك في إطار من التنسيق والتعاون الكاملين بين كل الأطراف المتدخلة في هذا المجال "[5].
وبالإضافة إلى إشكالية البطء في مجال منح رخص التعمير هناك إشكالية أخرى تتعلق بمسألة التعقيدات القانونية والإدارية المرتبطة بمنح هذه التراخيص، ففي مجال مسطرة تراخيص البناء هناك مسطرتان:
الأولى قانونية: تستخلص من المادة 59 من قانون 90-12 التي تحدد ضوابط البناء العامة، لكن ما يلاحظ هنا هو أن هذا التنظيم لا يخضع لمقتضيات هذا القانون فقط، إنما تنظمه أيضا قرارات المجلس البلدي الجماعي. وهو ما يستخلص من المادة 61 من نفس القانون والتي يطلق عليها ضوابط البناء الجماعية، والنتيجة التي نستخلصها أن ملف الترخيص لا محالة سيختلف من جماعة لأخرى.
والثانية منظمة في إطار الدوريات وتشمل مسطرتين عادية واستثنائية منظمة بموجب مناشير وزارية[6].
فالإشكال الذي يطرح هنا أيضا هو القيمة القانونية لهذه المناشير والدوريات، خاصة إذا علمنا أنها لا تنشر في الجريدة الرسمية، وهي كما أعتقد وضعية شاذة غيبت القانون واستحضرت سلطة الإدارة.
وللحد من هذه الإشكاليات لا بد من اتباع مسطرة تجمع بين التبسيط وذلك بتقليص الوثائق المتطلبة حاليا لمنح الرخص، كما يجب إعادة النظر في المدة المحددة للإدارة للبت في كل الطلبات والتي هي ثلاثة أشهر والحال أنها تفوق هذه المدة، وفي نفس الوقت بين الحفاظ على المجال كركيزة من ركائز الاستثمار.

الفقرة الثانية: تجاوز الإشكاليات التي تطرحها وثائق التعمير.

إن تنظيم المجال العمراني رهين بتنظيم استعمال السطح، وتعتبر وثائق التعمير إطارا قانونيا للتخطيط، وأداة أساسية لاستغلال الأراضي الحضرية، وضمان حسن استعمالها على المدى القريب والبعيد.
لذلك يذهب بعض الفقهاء إلى أن التفكير في خلق مقياس جديد للتنمية العمرانية لا يمكن أن ينجح إلا بسن سياسة متكاملة ومتوازية اعتمادا على نظرة مستقبلية طويلة المدى. توضح كيفية تنظيم إعادة وضبط التوزيع الجغرافي للسكان والأنشطة الاقتصادية والتجهيزات الأساسية، لأن التخطيط كأسلوب تنظيمي يكرس مبدأ التوازن في توزيع الأنشطة والخدمات بهدف تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية على الصعيد الوطني بشكل يقلص من التفاوت والتراتبية، ويخلق تناغما وتوازنا تنمويا بين مختلف أنحاء المملكة.[7]
فإعداد مختلف وثائق التعمير يستلزم التنسيق فيما بين محتوياتها أو أهدافها، وهذا التنسيق والتكامل فيما يخص بعض تلك الوثائق تحقيقها من طرف المجالس الجماعية نظرا لأن المجال الذي تغطيه بعض هذه الوثائق يتعدى حدودها، فتبقى إذن مسألة التكامل مطروحة[8].
كما أن فهم هذه الوثائق وترجمتها إلى حيز الوجود ليس في متناول الجميع، ومن جهة أخرى لازالت الأطر المتوسطة والعليا التي تتوفر عليها الجماعات المحلية دون المستوى المنشود، هذا بالرغم من المجهودات التي تبذلها الدولة للوصول إلى هذا المستوى، فعدد المهندسين، والمهندسين المعماريين، والإعداديين، والمسيرين الحضريين الذين يوجدون في خدمة المجالس لازال محدودا.
فهذه الحقيقة تجعل أن الرئيس لا يستطيع أن يغامر وحده وتحت مسؤوليته فيما يخص تطبيق وثائق التعمير الموضوعة رهن إشارة جماعته.[9]
وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه من بين الإشكاليات التي تواجه وثائق التعمير ما يتعلق بالمشاكل العقارية، ذلك أن تعدد أنماط الملكية العقارية وتعقد وضعيتها القانونية قد يشكل مادة سجال واسع النطاق، فإذا كان بعض الفقه يرى بأن التهيئة الحضرية المثلى تتطلب الحرص على عدم خضوع المخططين لأي إكراه كيفما كان نوعه، وضمان الحرية القائمة لهم في مزاولة عملهم وإبداعهم لتمكينهم من إعداد وثائق التعمير، فإن بعض المختصين يرى عكس ذلك بحيث يجب استحضار العقار وإشكالاته إبان التخطيط العمراني ما دام هذا التخطيط لن تقوم له قائمة ما لم تسمح الأراضي التي سيطبق عليها ذلك، حيث نتساءل عن الجدوى من وضع المخططات مهما كانت جودتها إذا تبين في أرض الواقع أنها غير قابلة للتطبيق[10].
ونحن بدورنا نؤيد الاتجاه الثاني، ذلك أن الثروة العقارية أمر لا محيد عنه حيث يجب إستحضاره في كل عملية تخطيط حضري، وبدون إستحضار المشكل العقاري لا شك أن النتيجة -إن على المستوى القريب أو البعيد - سوف لن تكون مرضية.
عموما يمكن القول إن أهم الإشكالات التي تطرحها وثائق التعمير والتي تعاني منها قوانيننا التعميرية تتجلى في:
- عدم تعميم وثائق التعمير على سائر أنحاء التراب الوطني حيث تصبح عدم إمكانية ضبط المخالفات في المناطق الخارجة عن هذه الوثائق فيما يبدو السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة السكن العشوائي بهذه الأماكن.
- عدم إشراك الجماعات المحلية بكيفية إيجابية، فنظرا للطابع المركزي لقانون التعمير بالمغرب، فإن المشرع لم يذهب بعيدا في مجال إشراك المجالس الجماعية في هذا المجال حيث يقتصر دورها على إبداء الملاحظات والاقتراحات داخل أجل ثلاثة أشهر لدراستها من طرف الإدارة المركزية المشرفة على قطاع التعمير [11].
- ضعف المشاركة السكانية، ذلك أن أية تنمية تتوجه للداخل وتهدف لأن تكون مستقلة وتصاغ على أساس إشباع الحاجيات الأساسية للسكان لا بد أن تكون تنمية يقوم بها الشعب، بل إن ذلك يعتبر من مبادئ الديمقراطية المحلية[12].
لهذا كله نرى ضرورة إعادة النظر في مجموعة من المعطيات المعمول بها وخلق آليات جديدة لعدم مسايرة القاعدة القانونية الحالية للظاهرة الاجتماعية التي تتطور يوما بعد يوم.

الفقرة الثالثة: وضع حد لتداخل الاختصاصات.

يطرح التعمير عدة إشكاليات تتعلق بتوزيع الاختصاص بين الدولة والجماعات المحلية.
فقراءة أولية للنصوص التي تهم هذه النقطة قد توحي بأن مهمة التخطيط يرجع الاختصاص بشأنها إلى الدولة وأن التدبير الحضري بمعنى تنفيذ ذلك التخطيط يعود أمر القيام به إلى المجالس الجماعية، غير أن الأمر كما يذهب بعض الفقه "[13] ليس بهذه البساطة إذ يلاحظ أن هناك عدة متدخلين سواء على المستوى المركزي أو على المستوى اللامركزي مما ينتج عنه تباطؤ في القيام والأداء بالنسبة لمهمتي التخطيط والتدبير العمرانيين.
فكثرة المتدخلين أدى في ميدان التخطيط والتدبير العمراني إلى نتائج سلبية، وهذه الانعكاسات السلبية تتجلى أساسا في:
- قلة وثائــق التعمير المصادق عليهــا.
- البطء في دراسة طلبات الحصول على رخص التعمير.
- ظاهـــرة رفض الــترخيص للمشاريــع.
لذلك يقتضي الأمر الحد من تداخل هذه الاختصاصات لتقوم الإدارة بدور طلائعي لتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وهنا لا يمكن إلا أن نشاطر الاتجاه الذي يرى أن تجاوز الانعكاسات السلبية الناتجة على تعدد المتدخلين في ميدان التعمير لا يمكن أن يتم إلا عن طريق بناء علاقات تنسيقية فاعلة بين الوكالات الحضرية والمفتشيات الجهوية للتعمير من جهة، وبينها وبين المجالس الجماعية من جهة أخرى عن طريق التحسيس والتوعية والتكوين في الميدانين القانوني والمؤسساتي[14].

المطلب الثاني: البدائل المقترحة لتجاوز إكراهات القطاع

إذا كنا قد تحدثنا في المطلب السابق عن ضرورة تبسيط مساطر قوانين التعمير والإسكان، وقلنا بأنه يجب إعادة النظر في مسطرة منح الرخص، كما يقتضي الأمر تجاوز الإشكالات التي تطرحها وثائق التعمير ووضع حد لتداخل الاختصاصات، فإن كل تلك الإشكاليات لا بد أن تكون مصحوبة ببدائل مقترحة نتجاوز من خلالها هذه الإكراهات.
وعليه فإن موضوع هذا المطلب سينصب أساسا على مجموعة من الحلول والاقتراحات التي من شأنها الرفع من مستوى واقع القضاء (الفقرة الأولى ) كما أن الحديث عن هذه البدائل يتطلب منا التفكير في وضع إصلاحات موازية لتفعيل نظام الزجر( الفقرة الثانية).
وهكذا ستكون المنهجية المتبعة في هذا المطلب كما يلي:

الفقرة الأولى: الاقتراحات المتعلقة بالمراقبة والقضاء.

أولا: تقوية جانب المراقبة
إذا كانت أصوات المصلحين إرتفعت مطالبة بتطوير القوانين المصرية المنظمة لأعمال التشييد والبناء المعماري والمسؤولية المهنية للأضرار الناتجة عنها، وإذا كانت أيضا الحملة الإعلامية المكثفة التي شنتها أجهزة الإعلام على ظاهرة الإهمال أو الجشع التي تفشت في قطاع البناء[15] فإن المغرب بدوره يعيش قلقا إزاء هذه الظاهرة وما ترتب عنها من تزايد في حوادث تهدم الأبنية والمنشآت حديثة البناء فجأة على من فيها مسببة بذلك خسائر فادحة في الأرواح والأموال [16].
لهذا كله كان من اللازم إعادة النظر في الجانب المتعلق بالمراقبة في مجال البناء.
فبالرجوع إلى القانون رقم 90-12 في مادته 64، والمادة 66 من القانون رقم 90-25 نلاحظ أن إسناد مهمة معاينة المخالفات قد تم حصرها في أربع فئات، غير أن هذا التعدد أدى – كما أثبت ذلك الواقع العملي – إلى توزيع المسؤولية أو التهرب منها وربما تداخلها أحيانا وحتى تكون هذه المراقبة أكثر فاعلية ومصداقية يجب -كما تذهب إلى ذلك الأستاذة سمية بصري – إيجاد آلية للتنسيق بين مختلف الفئات المتدخلة في ميدان المراقبة بدل إسناد الاختصاص إلى عدة جهات كما هو الشأن حاليا [17].
وحتى يتم تفعيل هذه المراقبة يجب أن تتم هذه الأخيرة بصفة دورية مع ضرورة التركيز على الأحياء التي تعرف توسعا مطردا للسكن العشوائي واعتماد أسلوب المباغتة طيلة أيام الأسبوع.
كما أعتقد أنه يجب تنظيم محلات بيع مواد البناء في شكل شركات ومقاولات ضمانا لجودتها وتفاديا للغش في صناعتها.
ثانيا: تفعيل مسطرة إيقاف الأشغال
يتم اللجوء إلى هذه المسطرة كلما عمد الأفراد الى إحداث بنايات أو إدخال تعديلات عليها دون الحصول على رخصة صريحة أو ضمنية تسمح بذلك. بل وحتى في حالة حصولهم على الرخصة متى تمت مخالفة المقتضيات التشريعية والتنظيمية[18]
فرخصة البناء بما تحمل في طياتها من بنود تعد دستورا صغيرا للبناء إذا وقع احترامه، والتقييد بضوابطه سلم المعمار من الآفات[19].
غير أنه إذا كان موضوع رخصة البناء هو ضمان إحترام المرخص لهم بالبناء في مشاريعهم السكنية لمقتضيات قوانين التعمير، فإن هذه المراقبة القبلية ليست كافية دائما لتأمين خضوع الخواص للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة باستعمال السطح. لذلك كان من الضروري تدقيق هذه المراقبة، وذلك بإعطاء الإدارة الوسائل القانونية اللازمة لمراقبة مدى مطابقة الأشغال المنجزة للرخص المسلمة في هذا الإطار[20].
وإذا ما تبين لها أن هناك إخلالا بالمقتضيات المنصوص عليها في قوانين التعمير يمكن أن تلجأ إلى مسطرة إيقاف الأشغال كإجراء وقائي.
لذلك أعتقد أنه يجب تفعيل هذه المسطرة وخاصة في المراحل الأولى من الأشغال المخالفة للقانون، ولا شك أن هذا الإجراء من شأنه توسيع نطاق المراقبة ولا سيما أيام العطل التي تكثر فيها مخالفات البناء.
ثالثا: إعادة النظر في العقوبات
من خلال الواقع العملي يتبين لنا فشل العقوبات المقررة من طرف المشرع والمكرسة قضاء، وهذا الفشل فيما أظن ليس نابعا من جوهرها إنما لهذا الفشل أسباب أخرى مرتبطة بعدم ملائمة العقوبة للجريمة، فواضعوا القوانين ملزمون بسن عقوبات تتناسب وخطورة الأفعال المرتكبة والابتعاد عن عقوبة واحدة لنوع متباين الخطورة من الجرائم كما هو الحال بالنسبة لقانوني 90-12 و90- 25.
والقضاء بما له من سلطة تقديرية، ورؤية واسعة عليه أن يكيف كل قضية على حدة بدل الاعتماد على أسلوب القضايا الجاهزة. كما أعتقد أيضا أنه يجب تبني العقوبات الحبسية بما لها من وقع في أذهان الناس.

الفقرة الثانية: وضع إصلاحات موازية لنظام الزجر.

أولا: معالجة قطاع التعمير والسكن.
حينما يتحدث المرء عن نظام الزجر في قانون كالذي ندرسه يستحضر بكثير من الأسف ما قيل بشأن السياسة الزجرية بوجه عام... فلحد الآن إذن لازالت القوانين بنظرتها المجردة والبعيدة عن الواقع مهيمنة على السياسة الجنائية ولا زال الزجر أهم من الوقاية، فليس من الغريب والحالة هاته أن نلاحظ مرة أخرى بعد النظرية عن القانون والقانون عن الممارسة، والممارسة عن الخطاب الرسمي [21].
من هنا نتوصل إلى أن حماية المجال لا يمكن مطلقا أن يتم عبر الردع فحسب بل تقتضي الحماية، الوقاية من الجريمة قبلا وهذا لن يتأتى إلا بمعالجة شمولية لمختلف القضايا المتعلقة بالإسكان والتعمير.
وللوصول إلى هذه النتيجة بالإضافة إلى مجموعة من الوسائل الأخرى لا بد من وضع السياسة العقارية في خدمة السياسة التعميرية.
يقول الأستاذ الهادي مقداد إذا كانت غاية سياسة التعمير هي وضع إطار مناسب لتوزيع السكان وتنظيم أنشطتهم المتنوعة واحتواء التوسع العمراني فإن هذا كله يتطلب سياسة عقارية توفر لكافة المتدخلين الأراضي المناسبة لإنجاز مشاريعهم وتضع من جهة أخرى أهدافا محددة لاستغلال المجالات الحضرية وترقب حاجيات المستقبل[22].
وتحقيقا لهذه الغاية وجب الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الإخلالات يعاني منها الشأن العقاري والمتمثلة في المضاربات العقارية، وتدخل الدولة في الميدان العقاري، ثم تعقد مساطر الاقتناء، بالإضافة إلى تعدد الأنظمة العقارية.
ثانيا: إقرار استراتيجية وقائية بموازاة نظام الزجر.
إن إقرار استراتيجية وقائية لا يتم إلا عبر إعطاء البديل والبديل الذي يمكن اقتراحه يتجلى في:
- تعبئة الأراضي لإنجاز برنامج التجزئات الاقتصادية والسكن الاجتماعي المنخفض التكلفة، وخاصة العقار الموجود داخل أو على مقربة من المدن الأكثر تضررا، والذي يجب أن يفوت بشروط تفضيلية للمستثمرين العقاريين العموميين والخواص والتعاونيات وجمعيات السكن لإنجاز تجهيزات وبرامج سكنية إجتماعية بقيمة تسويقية ملائمة كبديل منافس للسكن غير اللائق [23].
- حماية وتأطير وضبط النمو الحضري والقروي للبلاد بتنفيذ سياسة التوازن التي يقتضيها إعداد التراب الوطني.
- تسوية الوضعية القانونية للمناطق والبنايات غير القانونية القائمة ذلك أن إدخال أي إصلاح مهما كانت نجاعته إذا لم يأخذ بعين الاعتبار، أو إذا لم يتم التفكير بجدية في المناطق والبيانات الغير قانونية القائمة وإدماجها في النسيج العمراني مع توفير الشروط اللازمة التي تتطلبها الصحة والسلامة فإن مآلها لا شك الفشل.
أخيرا يجب فتح مناطق جديدة للتعمير والإسكان وإحداث أقطاب حضرية جديدة، فإذا كان الكل يعلم الخصاص الذي تعرفه الأراضي القابلة للتعمير. فإن ذلك يقتضي التفكير في فتح مناطق جديدة وإعادة النظر في طرق تدبير الأراضي التابعة للأنظمة العقارية الخاصة.
ثالثا: نشر الوعي التعميري.
لا أحد يجادل اليوم في الدور الإيجابي الذي تقوم به جمعيات الأحياء ووداديات السكان في مجال تدبير البيئة، وتوعية المواطنين، فلقد اكتسبت هذه الجمعيات موقعا متميزا بين الفاعلين الحضريين ودورا نافذا في حياة المدينة وسكانها [24].
إن نشر الوعي التعميري لا يمكن أن يتم إلا بإقرار إستراتيجية فعالة تكون الجمعيات همزة الوصل فيها، وهذا لن يتأتى إلا ب:
تشجيع الجمعيات الناشطة في ميدان البيئة والتعمير وحثها على إقامة حملات تحسيسية في الأوساط الاجتماعية لتبيان أهمية الحفاظ على البيئة وتنظيم المجال، ومدى مساهمة ذلك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
كما يجب السهر على إقامة ندوات ودراسات منتظمة ودورية يتم فيها شرح كل ما تعلق بالإسكان والتعمير، وتنبيه المواطنين إلى خطورة مخالفة مقتضيات القانون والعقوبات المنتظرة لو تم خرقها.

المبحث الثاني: آفاق قضاء التعمير والإسكان

" إن المغرب إذا أراد أن ينفتح على العالم يجب أن يكون قضاؤه منفتحا وفي مستوى قضاء العالم، فالقضاء اليوم أصبح ضرورة للنماء، والنماء هو التشغيل، والتشغيل هو إعطاء القوت لكل مغرب ومغربية، وإعطاء القوت لكل مغربي ومغربية هو مفتاح الاستقرار، ومفتاح الاستقرار هو مفتاح الاطمئنان..."[25]
فالقضاء إذن هو الوجه الآخر لحقوق الإنسان، وهو الوجه العملي الذي يزرع الروح في النصوص القانونية ويجعل المبادئ المسطرة فيها تنتعش على ساحة الواقع لتدخل الدفء والرعاية والاطمئنان في قلب من يلجأ إليه، إنه الملجأ الأخير والصخرة الصلبة التي يحيى بها كل مظلوم وتنكسر عليها كل الأطماع غير الشرعية للإنسان في أبهى مظاهر جبروته [26].
وما قضاء التعمير والإسكان ببعيد عن هذه المسؤولية، بل هو وحدة متكاملة حيث إنه لا يمكن تطوير مجال معين دون الآخر، خاصة إذا علمنا أن قانون الإسكان لا ينحصر تنظيمه في قانون 90-12 المتعلق بالتعمير وقانون 90-25 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، بل نجد له نصوصا أخرى في بعض القوانين نذكر منها قانون الالتزامات والعقود المغربي.
وإذا كانت الرؤية المستقبلية لمجال الإسكان والتعمير مرتبطة أشد الارتباط بإصلاح الجهاز القضائي، فإن إصلاح هذا الأخير لا يمكن الحديث عنه بمعزل عن مجموعة من الضوابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ولعل من أهم النقط التي سنركز عليها في هذا المبحث مدى مساهمة المواطن ومشروع مدونة التعمير في خلق أو بالأحرى تحقيق قضاء فعال ( المطلب الأول ) كما يستدعي منا البحث في هذه النقطة دراسة عملية للاجتهاد القضائي الخاص بالتعمير والإسكان حتى يتبين المسار الذي يسير عليه قضاؤنا مركزين على المنطقة الشرقية –كنموذج - لهذه الدراسة ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: مدى مساهمة المواطن ومشروع مدونة التعمير في تحقيق قضاء فعال.

تقتضي منا الدراسة المنهجية لهذا المطلب تقسيمه إلى فقرتين يتم تخصيص الفقرة الأولى لمظاهر مسؤولية المواطن في تحقيق هذه الغاية، بينما نخصص الثانية لمشروع مدونة التعمير.

الفقرة الأولى: مظاهر هذه المسؤولية.

مظاهر مسؤولية المواطن متعددة ومتنوعة لكننا سنركز فقط على أهم هذه المظاهر.
أولا: زرع روح المواطنة.
قد لا تكون القواعد القانونية في أحايين كثيرة سببا في جعل المواطن يتقيد بها ويحترمها إنما لا بد من فلسفة وهدف مجتمعي حقيقي يتفاعل فيه الإنسان، فهذا الأخير جزء لا يتجزأ من هذه البيئة أو المنظومة البيئية لكن الميزة التي تميزه عن باقي عناصره أنه يعي دور الفاعل فيها، هذا الدور الذي يتوضح من خلال ممارسته اليومية لمظاهر حياته، وبفعل قدرة عقله الجبارة أصبح الإنسان عنصرا مهيمنا على البيئة المحيطة به.
وإذا كان التعمير هو جزء من هذه البيئة، فهو أيضا من صنع الإنسان ونتاج تأثيره في حياته البيئية وهذا الوعي يجعله يسعى إلى تنظيمه وإعادة خلق نوع من التوازن بين عناصره [27].
وهذا كله لن يكون إلا بزرع روح المواطنة الحقيقية، والصلبة في قلب الإنسان، فالمواطنة كما يعرفها البعض هي ثقافة الحياة بأبعادها ورموزها ومعانيها المتنوعة، وهي ثقافة البناء والتعمير وثقافة الوحدة والتعاون [28].
صفوة القول إذن أن الإنسان جزء من الوطن والتعمير هو وجهه وزينته وما لم يكن هناك حس وطني، وروح تحب الرقي والازدهار فإن الفوضى هي التي ستعم، وهو ما نلامسه من خلال الواقع العملي حيث يلاحظ أن هناك تراجعا وغيابا لروح المواطنة.
وعليه يجب إعادة النظر في تطوير قيم المواطنة المسؤولة، كما ينبغي أن نجعلها من بين المقومات الأساسية التي ينبني عليها المشروع المجتمعي، إلا أن الانتماء إلى الوطن يقتضي في رأينا إشراك المواطن في صيرورة اتخاذ القرارات التي تهم قضايا الوطن والحياة اليومية للمواطن ومن بينها طبعا مجال التعمير والإسكان.
ثانيا: الاهتمام بمجال التربية والتكوين.
إن الوعي بأهمية المجال يجب أن يبتدئ من الأسرة إلى المدرسة ثم إلى الشارع، ولإدراك هذه الأهمية يجب أن يعي المواطن بها، ويأتي هذا عن طريق تغيير البنية العقلية للسكان وتبقى التربية في هذه الحالة الوسيلة الوحيدة المتأتية للوصول إلى ذلك مباشرة[29].
فالتربية والتكوين مفتاح الخلاص من الأمية، إلا أن هذه المشكلة لازالت تطرح عدة صعوبات ببلادنا لا على مستوى البنيات التحتية أو على مستوى البرامج والمناهج الغير ملائمة لمتطلبات التنمية الشمولية.
فإذا كانت إشكالية التعمير والإسكان ظلت لمدة طويلة خاصة بالتقنين والمتخصصين، فإنه اليوم أصبح محكوما بالانفتاح على العموم وأمرا ملحا في السنوات الأخيرة وهذا الانفتاح لن يكون إلا باتباع إستراتيجية جديدة هدفها الوحيد التربية والتكوين [30].
ثالثا: القضاء على الرشوة.
الرشوة ظاهرة متفشية في المغرب ورغم اختلاف الأسماء والمصطلحات[31] فالنتيجة واحدة وهي أن الرشوة آفة تنخر الجسد الاجتماعي، وتطبع سلوك الفرد في علاقته بمحيطه المجتمعي.
ومجال الإسكان والتعمير بدوره لم يخل من هذه الآفة، إذ تعتبر الرشوة هنا فسادا أفضى إلى وجود إرث ثقيل ترجمه تفشي كل أنماط السكن غير اللائق عبر مجموع التراب الوطني[32].
فغض الطرف عن استفحال هذه الظاهرة التي يعرفها هذا المجال يعتبر فرصة العمر للبعض للإثراء الفاحش وغير المشروع بكل السبيل الممكنة. [33]
ويرجع البعض [34] هذه الأسباب الخفية والمعلنة التي تقف وراء هذه الآفة إلى أسباب إقتصادية وإجتماعية منها.
العوامل السوسيوثقافية، وذلك بسيادة ثقافة الخوف والعلاقات الاجتماعية المختلفة التي تعلو وتسمو على علاقة المواطنة.
على المستوى الإداري، وذلك لتعدد المستويات الهيكلية الإدارية وتعقد مساطرها.
العامل السياسي، ذلك أن عدم توظيف المال العام بشكل جيد يساهم بقوة في تعطيل مسلسل الديمقراطية وعدم فتح أوراش الإصلاح والتعمير وعدم انخراط الدولة بشكل جدي في محاربة هذه الظاهرة في إطار برنامج حقيقي لتخليق الحياة العامة.
فالحد من هذه الظاهرة يتطلب القضاء على الفساد الإداري بجميع مكوناته فمستقبل المجال ببلادنا لا يحل في نظرنا إلا بأخذ هذه الأمور محل الجد وجعلها من أولى الأولويات وإلا أصبحنا كما يقول الشاعر:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه *** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

الفقرة الثانية: دور القضاء من خلال مشروع مدونة التعمير.

إن هذا المشروع جاء في سياق محاولة تدارك بعض جوانب القصور التي اعترت النصوص القانونية الجاري بها العمل في مجال التعمير والإسكان.
وتعتبر الرسالة الملكية المؤرخة في فاتح أكتوبر 2005 بمثابة الضوء الأخضر لإعداد هده المدونة قصد تحديث المقتضيات التشريعية والتنظيمية لتواكب صيرورة التحولات الاقتصادية والعقارية والسوسيومجالية التي تعرفها بلادنا[35].
لكن ما يهمنا نحن هنا ما جاء به مشروع المدونة بخصوص تدخلات القضاء، وبالفعل هناك مستجدات مهمة حملتها رياح التغيير أغلبها مس حركة البناء وذلك من خلال العقوبات المنصوص عليها والمتعلقة بمخالفة البناء...
وعموما هذه العقوبات يمكن تقسيمها إلى قسمين:
ـ عقوبات جنائية
ـ عقوبات مدنية
أما الأولى فيلاحظ لأول مرة يتم التنصيص على العقوبات الحبسية والتي تصل المدة الدنيا منها إلى شهر واحد[36] والمدة القصوى إلى خمس سنوات[37]
وهكذا فكل من باشر بناء من غير الحصول على رخصة البناء يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر وبغرامة مالية تتراوح ما بين 10000 و30000 درهم وهو مقتضى يبدو مهما فالغرامة وحدها لا توقف مرتكبي مخالفات التعمير.
كما تجدر الإشارة أيضا أن هذه الغرامة تضاعف عندما تباشر أشغال البناء بدون رخصة، أو التي لم تكن محل تصريح ليلا أو خلال أيام العطل[38] كما قد يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10000 إلى 20000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام بتشييد بناية خلافا للرخصة المسلمة له، وبالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة واحدة وبغرامة من 100000 إلى 1000000 درهم أو بإحداهما كل من قام بإضافة طابق أو أكثر.
كما جاء المشروع بمقتضى جديد له من الأهمية بمكان في المادة 445 والمتمثل في العقوبة بالحبس من شهرين إلى سنة واحدة وبغرامة من 200000 إلى 1000000 درهم كل من ارتكب مخالفة للقواعد المقررة في ضوابط التعمير أو البناء العامة أو الجماعية فيما يتعلق باستقرار ومتانة البناء وفي ضابط البناء المضاد للزلزال.
إضافة إلى ذلك نص المشروع على مقتضيات أخرى من شانها الحد من ظاهرة البناء غير اللائق كما هو الحال بالنسبة للغرامة من 20000 إلى 50000 درهم[39] عن كل وحدة بناء غير لائق كل شخص ذاتي أو معنوي ساهم في إحداث أو تكاثر السكن غير اللائق[40].
كما يمكن للمحكمة أن تأمر بالهدم الكلي أو الجزئي للعقار لجعله ملائما للأنظمة الجاري بها العمل إذا كانت البناية غير مطابقة للترخيص المسلم أو إذا كانت في طور التشييد، ويجب تنفيذ الأشغال التي تأمر بها المحاكم في أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تاريخ الحكم النهائي كما يجوز لهذه المحاكم أن تحكم بغرامة سنوية إضافية في حالة عدم الأمر بالهدم تتراوح ما بين 2000 و5000 درهم.[41]
أيضا يجب التنبيه إلى أن المشروع نص صراحة على أنه لا يحول هدم البناء دون إجراء المتابعة ولا يترتب عليه انقضاء المتابعة إذا كانت جارية[42].
أما ما يمكن قوله بخصوص الجزاءات المدنية فهو أن المشروع قد خصص لهذه الجزاءات المواد من 466 إلى 469 والتي نصت على أن كل رخصة مسلمة عملا بهذه المدونة ودون مراعاة أحكامها تعتبر باطلة وعديمة الأثر[43].
كما تعتبر باطلة بطلانا مطلقا عقود التفويت، أو الإيجار، أو القسمة المبرمة خلافا لمقتضيات هده المدونة، والمعاملات المتعلقة بعقار من السكن غير اللائق كيفما كانت طبيعتها[44]، سواء أنجزت بعقد رسمي، أو عرفي، وتم تسجيلها أو لم يتم.
صفوة القول إذن أن التحدي كبير، يتجسد في الحاجة الماسة إلى ابتداع مساطر وآليات، وتقنيات قانونية تخفف من الركود الحاصل حاليا في مجال الإسكان والتعمير، هذه الآليات تترجمها بحق المستجدات التي جاءت بها المدونة المرتقبة، وخاصة فيما يتعلق بتدخلات الجهاز القضائي، لكن حتى وإن وجدت هذه المقتضيات الهامة فإن الرهان كل الرهان يبقى معولا على القضاء الذي يجب أن يفعلها وفق ما يخدم المصلحة العامة.

المطلب الثاني: دراسة عملية من خلال عمل القضاء في ميدان التعمير والإسكان

إذا كانت الإدارة تلعب دورا وقائيا للحد من المخالفات أو الحيلولة دون وقوعها وهي إمكانية كما يقول البعض[45] لم تكن متاحة لها في ظل النظام السابق إلا بشكل محدود، ويتجلى هذا الدور بالخصوص في القيام ببعض الإجراءات التي خولها لها القانون كالقيام بوقف أشغال البناء، أو هدم البناء الغير مرخص به قانونا، فإن المحاكم تضطلع بدور أساسي يتجلى في علاج هذه الظاهرة عن طريق زجر المخالفين بتوقيع العقوبة عليهم ومحو آثار الجريمة بالحكم بهدم البناء الغير قانوني.
لهذه الأهمية جاء تخصيصنا لهذا المطلب لدراسة عملية للإجتهاد القضائي في هذا المجال وذلك بإبراز – كنموذج – دور المحاكم الشرقية من خلال رصد تجربة هذه المحاكم خاصة بعد ما بدأت تأخذ هذه المخالفات أبعادا جد خطيرة وأصبحت تشغل الرأي العام الوطني [46].
فكيف تعامل قضاؤنا مع هذه المخالفات ؟ هل كان موفقا في خلق اجتهاد قضائي محكم؟ أم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الفعالية في هذا المجال ؟ هل الغرامات التي يحكم بها تتلاءم مع المخالفة المرتكبة.
كل هذه الأسئلة سنتناولها من خلال تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في الأولى تعامل محاكم الجهة مع قضايا البناء، بينما تتحدث في الفقرة الثانية عن آفاق هذا القضاء في ظل توجهاته الحالية.

الفقرة الأولى: تعامل محاكم الجهة مع قضايا البناء.

كملاحظة أولية يمكن القول إن المنطقة الشرقية منطقة تزخر بالمخالفات المتعلقة بالتعمير والإسكان. [47] إلا أن أغلب هذه المخالفات يتم تسويتها في المراحل الأولى من المعاينة.
لكن ما يلاحظ أيضا أن مخالفات البناء تحتل حيزا هاما ضمن الملفات الجنحية التي تعرض على المحاكم، وحتى تكون دراستنا تنبني على مقاربة واقعية سنعمد إلى دراسة بعض هذه الأحكام ومقارنتها مع بعض الأحكام الأخرى الصادرة عن محاكم المنطقة حتى نستطيع تبيان توجهات الاجتهاد القضائي بهذه الجهة خاصة من حيث التعليل والانسجام، ومن حيث الشكل وأيضا من حيث ملاءمة العقوبة للمخالفة المرتكبة.وأول حكم نود مناقشته ذلك الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بفجيج[48] والذي تتلخص وقائعه حسب محضر الضابطة القضائية في أن شخصا قام ببناء كوخ بحي الخيام ببوعرفة بدون أية رخصة قانونية، فتمت إحالة الملف على القضاء بالمحكمة المذكورة الذي جاء في بعض حيثياتها:
"حيث اعترف الظنين تمهيديا بالمنسوب إليه مصرحا بأنه لا يتوفر على رخصة البناء وأنه غير مستعد للتخلي عن الأرض موضوع النزاع. مما تبقى معه الأفعال ثابتة في حقه ويتعين مؤاخذته من أجل ذلك.
وحيث إن محاضر الضابطة القضائية يوثق بمضمونها ما لم يثبت العكس
لهذه الأسباب.
أصدرت المحكمة علنيا ابتدائيا بمثابة حضوري الحكم الآتي نصه:
بمؤاخذة الظنين من أجل ما نسب إليه ومعاقبته على ذلك بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 500 درهم في جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير وغرامة قدرها 10.000 درهم نافذة في حدود 500 درهم على البناء بدون رخصة مع الصائر الإجباري في الأدنى." وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بوجدة [49] الذي جاء فيه
" وحيث إن الحكم المستأنف صادف الصواب فيما قضى به فيجب تأييده."
فالقضية التي أمامنا تتعلق بالترامي على ملك جماعي والبناء العشوائي بدون سابق ترخيص، وهو أمر يستدعي تدخلا فوريا لإيقاف الأشغال.
لكن حيث رجوعنا لمنطوق الحكم الذي صدر عن ابتدائية فجيج فإن أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو الغرامة التي تم الحكم بها، والمتمثلة في 500 درهم حول انتزاع عقار من حيازة الغير و10.000 درهم نافذة في حدود 500 درهم بسبب البناء بدون رخصة.
فهل جنحة انتزاع عقار يكفي لجبرها 500 درهم، صحيح أنه برجوعنا إلى محضر المعاينة ومحضر الضابطة القضائية يتضح أن إقدام الظنين على هذه الأفعال سببه هو الفقر، وهي مصلحة شخصية لكن الحفاظ على المجال من العشوائية والحفاظ على حقوق الناس يعتبر من النظام العام وهي مصلحة عامة.
كما أعتقد أن جريمة انتزاع عقار والترامي على ملك الغير، يجب أن يبت فيها القضاء بصفة استثنائية خاصة إذا علمنا أن المدة الزمنية الفاصلة بين محضر المعاينة وهي 30-9-2002 والبت النهائي في القضية وهو 23-2-2006 والمتمثل تقريبا في أربع سنوات مدة ليست قصيرة.
وهكذا ومن خلال دراستنا للغاية من وراء منح رخص البناء نلاحظ أن هذه الغاية تتجلى في احترام القواعد العامة التي جاءت بها قوانين التعمير والبناء أولا، واحترام قواعد السلامة والحفاظ على البيئة ثانيا، وهنا أعتقد أنه يجب التمييز أيضا بين منح رخص البناء الخاصة بالمجال الحضري ومنح الرخص الخاصة بالمجال القروي، وهو أمر يجب أن يأخذه القضاء حين النظر في الدعاوى.
فهناك من المخالفات التي تبدو في اعتقادي الشخصي بسيطة يجب غض الطرف عنها لأنها لا تشكل خطرا لا للإنسان ولا للبيئة.
ففي قضية عرضت على أنظار مركز القاضي المقيم بجرادة[50] تتلخص وقائع النازلة في أن المسمى x قام بإعادة بناء جدار منهار في مسكنه بدوار أولاد سيدي علي جرادة بدون رخصة الأمر الذي جعل السلطة الإدارية تبعث بشكاية إلى السيد وكيل الملك والذي بدوره أحالها على الجهاز القضائي المختص، وحين النظر في القضية صرحت المحكمة ببراءة المتهم بما نسب إليه بسبب إنكاره وإدلائه برخصة البناء فتم استئناف الحكم الابتدائي، وبالفعل قضت محكمة الاستئناف بوجدة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهم والحكم من جديد بمؤاخذته من أجل المنسوب إليه وعقابه بغرامة نافذة قدرها 700 درهم وهو قرار منطقي ومعلل، حيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة محضر المعاينة المنجز من طرف الأعوان التابعين لبلدية جرادة والرخصة المسلمة للمتهم من طرف نفس الجهة يتبين أن المتهم قد ارتكب المخالفة قبل توفره على الرخصة التي سمحت له بإنجاز الأشغال.
لكن مهما يكن من أمر فإن المخالف قد تدارك الأمر خاصة إذا كانت المخالفة بسيطة جدا[51]، وبالتالي نعتقد أن بناء جدار منهار في إحدى الدواوير غير المنظمة والغير مهيكلة والتي تكون بنايتها أصلا لا تتوفر على تصاميم ناهيك عن كون هذه الأبنية لا تغير شيئا، إذن تدارك الأمر كاف لسحب الشكاية.[52]
وبخصوص وصف هذه الأحكام فإن ما يمكن قوله أن 90% منها تصدر غيابيا وهو ما يؤكد لامبالاة المخالفين بهذه الأحكام.
إلا أن ما يدهش حقا هو التباين الكبير في مقدار الغرامات بين المحاكم حول نفس المخالفة، وتارة حتى داخل نفس المحكمة.
ومن ذلك الحكمان الصادران عن مركز القضائي المقيم بتاوريرت حول مخالفة تتعلق بحفر أساس لقطعة أرضية بدون ترخيص والتي كانت الغرامة هي 10.000 درهم[53] مع الأمر بالهدم، وبين الحكم الصادر عن ابتدائية بركان حول نفس المخالفة والتي كانت الغرامة في حدود 4000 درهم مع الأمر بالهدم[54].
ومن ذلك أيضا ما جاء عن ابتدائية الناظور حول مخالفة تتعلق ببناء مسكن فحكمت المحكمة بغرامة قدرها 3000 درهم[55] ونفس المخالفة كانت الغرامة بشأنها تتراوح بين 10.000 درهم [56] و4000 درهم[57].
إذن هذه الغرامات، المخالفة فيها واحدة والتعليل واحد لكن الغرامات تختلف، والغريب في الأمر أن هذا التناقض يقع حتى داخل المحكمة الواحدة ونبقى مع ابتدائية الناظور ونفس المخالفة التي نحن بصددها والتي كما قلنا سابقا حكمت فيها تارة ب 3000 درهم وأحيانا أخرى ب 1000 درهم[58] ناهيك عن الغرامات المختلفة والمتعددة والتي لا تتناسب والمخالفة المرتكبة.

الفقرة الثانية: مدى تأثير التوجهات القضائية الحالية على الآفاق المستقبلية.

حاولنا خلال الفقرة السابقة استقراء بعض الأحكام ودراستها حتى نتبين الدور الذي يقوم به قضاء هذه المنطقة في مجال الإسكان والتعمير لكن هذه الدراسة جعلتنا نستنتج كثيرا من الملاحظات التي تمثل عقبة أو بالأحرى نقطة سوداء يعاني منها هذا القضاء ويمكن إجمال هذه الاستنتاجات فيما يلي:
من حيث التعليل: من خلال رجوعنا إلى القواعد المسطرة في قانون المسطرة المدنية نلاحظ أن الأحكام كلها يجب أن تكون معللة [59] وإلا تعرضت للطعن.
وبالرجوع إلى الأحكام التي تصدر في هذا المجال يلاحظ أنها غير معللة بكيفية سليمة مبينة على الحجة والدليل بل إن هناك نمطا واحدا يتردد في كل الملفات المحكومة
وهناك ملاحظة أخرى يمكن استنتاجها تتعلق بظروف التخفيف، حيث لاحظنا أن بعض المحاكم في كل ملفاتها المحكومة تمتع المتهم بهذه الظروف، وإذا نحن أمعنا النظر قليلا فإننا سنتوصل إلى أن ظروف التخفيف تعتبر قاعدة استثنائية، والاستثناء لا يمكن التوسع فيه.
لذلك نعتقد أنه ينبغي على القضاء حين النظر في القضية أن يدرسها جيدا، وألا يمتع الظنين بظروف التخفيف إلا إذا كانت هناك أسباب واقعية تدعو إلى ذلك.
فمثلا حينما نجد المحكمة تعلل حكمها بقولها:
وحيث إن المحكمة ومراعاة لظروف المتهم الاجتماعية إرتأت تمتيعه بظروف التخفيف[60] والحال أن المتهم يستقر في الخارج وظروفه الاجتماعية جيدة، تكون بقرارها هذا قد جانبت الصواب، في حين لا نجد ظروف التخفيف في أحكام أخرى رغم أن الشروط متوفرة كما هو الحال بالنسبة للمتهم العاطل[61] أو الشخص العادي الذي يكون عاملا بسيطا[62]، والنتيجة إذن أن هذه الأحكام تكون غير منسجمة ولا تنبني على
معايير محددة ومضبوطة.
أما الاستنتاج الثالث فيتعلق بالغرامات المحكوم بها، فإضافة إلى أنها غرامات غير مبنية على حس سليم ودراية بالجانب المعيش حيث إن هذه العقوبات غير ملائمة تماما للمخالفات المرتكبة، إضافة إلى ملاحظة أخرى وهي أن بعض المحاكم كابتدائية بركان ومركز القاضي المقيم بتاوريرت الغرامات التي تحكم بها 95 % منها محددة في سقف معين، وهو أمر سببه في اعتقادنا سوء الفهم للنصوص القانونية أولا واللامبالاة والاعتماد على القضايا الجاهزة ثانيا.
بالإضافة إلى أن جل الأحكام تصدر غيابيا الأمر الذي يطرح عدة علامات استفهام
وكاستنتاج آخر يمكن ملامسته في خلال دراستنا للأحكام القضائية وهو أنه على القضاء التمييز بين البناء العشوائي والبناء الغير قانوني [63]، ذلك أن كلا من المصطلحين يحمل دلالة خاصة، وبالتالي يمكن القول أن بينهما خصوص وعموم فكل بناء عشوائي هو غير قانوني وليس كل بناء غير قانوني أن يكون بالضرورة عشوائيا.
أما الملاحظة الأخيرة فتتعلق بالبطء في النطق بالأحكام التي يصل أحيانا إلى سنوات، الأمر الذي يجعل هذه المخالفات تبدأ صغيرة ثم تكبر وتكبر، وكلما تخطت مرحلة إلا كان من الصعب بل من المستحيل أحيانا تصحيح الوضعية، وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
كما أن هذا التأخير يطرح مشكل التقادم الذي قد يثار من قبل المتهم أو دفاعه ومشكل التصرفات القانونية من تفويتات وغيرها والتي تقع على العقارات التي تكون موضوع البناء بدون رخصة بعد إتمام بنائها.
وهكذا نتوصل إلى أن مشكل التعمير مشكل عويص، ومخالفات البناء أصبحت داء ينخر جسم مدننا، وحيث تتحول إلى أحياء الصفيح أو بناء عشوائي، أو سكن غير لائق تصبح أوراما سرطانية تكون مجالا خصبا للجريمة بكل أنواعها، وللأمراض الاجتماعية، ولاستئصال هذا الداء فإنه يتعين على القضاء القيام بمهامه على الوجه الأحسن والأكمل،لان واقع قضاء التعمير على ما هو عليه لا يبشر بخير ولا يوحي بمستقبل جيد.

خاتمة:
إذا كان دور القضاء مهما لمراقبة مدى احترام القانون، وبالتالي شرعية الأعمال والقرارات، فإنه في حالة وجود قانون لا يتسم بالدقة إلى حد كبير، ولا يتطرق إلى تفاصيل توضح الكثير من الجوانب التي يتناولها يكون دور القاضي كبيرا بحيث يقع عليه عبء الاجتهاد والحرص على احترام مختلف القواعد القانونية.
لكن ومع الاختلالات التي يعرفها تدخل القضاء والتي ساهمت في التقليص من الدور الذي وجد من أجله، كان لزاما علينا البحث عن آليات بديلة من شانها تفعيل هذا الدور والذي من خلاله تتحدد ملامح آفاق قضاء التعمير والإسكان.
----------------------------------------
هوامش:
[1] - مقتطف من تصريح الوزير الأول عباس الفاسي أمام مجلس المستشارين لتقديم البرنامج الحكومي يوم الخميس 13 شوال 1428 الموافق ل 25 أكتوبر 2007.
[2] - لأخذ فكرة عن هذه الصعوبات راجع:
مولاي أحمد المر يني ، دور الجماعات المحلية في ميدان التعمير ، رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الخامس – أكدال- الرباط ، السنة الجامعية 2003-2004 ، ص 134.
[3] - للتوسع أنظر : محمد الحياني ، معوقات التنمية في إطار الجماعات الحضرية والقروية بالمغرب رسالة لنيل د.د.ع.م. في القانون العام كلية ع ق.ق.ج. جامعة محمد الأول وجدة السنة الجامعية 1997 – 1998 ص 39-40.
[4] - لأخذ فكرة عن أهداف التعمير المعاصر ووظائفه الحديثة راجع:
حميدو المختار ، دور سياسة التعمير في تنمية وتنظيم المجال الحضري ، مساهمة في دراسة المجال الحضري بالمغرب ، نموذج : عمالة ابن مسيك سيدي عثمان ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، ك.ع ق.ق.ج جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء ، السنة الجامعية 2000 – 2001 ص 17.
[5] - منشور وزاري رقم 14 /2000 صادر بتاريخ 2 أكتوبر 2000 .
[6] - الأفلج سعاد، التطبيقات القضائية في مجال الإسكان واقع وآفاق رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون العام جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –أكدال- الرباط السنة الجامعية 2003/2004، ص 176.
[7] - محمد محجوبي : قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية ، الطبعة الأولى 2006 مطبعة دار النشر المغربية – الدار البيضاء ص 174.
[8] - عبد الرحمان البكريوي : وثائق التعمير بين اختصاص الدولة والجماعات المحلية مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد الأول أكتوبر – دجنبر 1992 ص 32.
[9] - - عبد الرحمان البكريوي : م.س. ص 38.
[10] - أحمد مالكي : التعمير بين إكراهات العقار ومتطلبات التنمية العمرانية ، مداخلة في الندوة الوطنية تحت عنوان العقار والاستثمار والمنظمة بكلية الحقوق ، جامعة محمد الأول وجدة ، يومي 19-20 ماي 2006 إعداد وتنسيق الدكتور إدريس الفاخوري ، الطبعة الأولى مطبعة دار النشر الجسور وجدة ص 284.
[11] - للتوسع أنظر :
الهادي مقداد : السياسة العقارية في ميدان التعمير والسكنى ، الطبعة الأولى 2000 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ص 127.
[12] - سعيد ضحاك : نحو شراكة تفاعلية بين الجماعات المحلية والفاعلين العموميين والخواص لاستيعاب السكن غير اللائق مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 13 أكتوبر – دجنبر – 1995 ص 72.
[13] - عبد الرحمان البكريوي : تعدد المتدخلين في ميدان التعمير وانعكاساته على التخطيط والتدبير العمراني بالمغرب ، مداخلة قدمت بمناسبة أشغال ندوة العمران في الوطن العربي بين التخطيط والتشريع والإدارة المنظمة بالرباط أيام 10 – 11 – 12 أبريل 2001 ص 123.
[14] - عبد الرحمان البكريوي ، م.س. ص 8.
[15] - محمد ناجي ياقوت : مسؤولية المعماريين ، الطبعة 1984 بدون ذكر المطبعة ص 3.
[16] لعل ما يقع الآن في كثير من مدننا من انهيار البنايات مبنية أو في طور البناء خير دليل على ذلك ومن الأمثلة ما وقع بمدينة القنيطرة من انهيار عمارة المجمع التجاري المنال والتي خلفت 18 قتيلا وأزيد من 26 جريحا الشيء الذي أعاد الخوف والفزع لسكان بنايات أخرى مهددة بالانهيار ، ورغم أن أسباب سقوط هذه العمارات والبنايات تختلف إلا أن النتيجة واحدة هي تهديد الأرواح البشرية ، ومع ذلك فالسبب الرئيسي كما يقول الأستاذ محفوظي رئيس جمعيات معماري الطوارئ مرتبط بالغش في مواد البناء.
www.att.ayclinfo / def.
www.maktoobblog .com.
ومع أن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة أصدرت يوم الإثنين 2 يونيو 2008 أحكاما تراوحت بين سنة وثلاث سنوات سجنا في حق المتورطين في قضية انهيار عمارة ، وغرامة قدرت ب 1000 درهم والذي كان السبب في الانهيار حسب تقرير الخبير راجع إلى العلو المفرط في الطابق السفلي وكان انهيار 16 يناير 2008 تسبب في مصرع 8 أشخاصا وإصابة 25 آخرين بجروح.
www.al-khabar.info
تاريخ الزيارة 4 / 6 / 2008.
هذه أمثلة فقط - وغيرها كثير – تبين المسار المعوج في مجال البناء والإسكان والذي أصبح تجارة مربحة ومزهقة في نفس الوقت لأرواح كثير من الناس .
[17] - سمية بصري: م.س. ص 119.
[18] - للتوسع أنظر حاتم الرحاوي : منازعات رخص البناء رسالة لنيل د.د.ع.م. في القانون العام ك.ع.ق.ق.ج. جامعة محمد الخامس ، أكدال ، الرباط ، السنة الجامعية 2002 – 2003 ص 115 وما بعدها.
[19] - بوشكورت فيصل : الرقابة القضائية على قرارات الهدم وإيقاف الأشغال ، رسالة لنيل د.د.ع.م. في القانون العام ك.ع.ق.ق.ج. ، جامعة محمد الخامس – أكدال ، الرباط ، السنة الجامعية 2004-2005 ص 12.
[20] - Code de l’urbanisme de la république Française commenté titre sixième , contrôle 13 ème édition . Dalloz 2004 P805.
[21] - محي الدين أمزازي : نقلا عن نور الدين عسري م.س. ص 125.
[22] - الهادي مقداد : م.س. ص 289.
[23] - سمية بصري: م.س. ص 126.
[24] - رسالة المنتدى العدد 1 دجنبر 2001 ص 2-4.
[25] مقتطف من الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك الراحل سنة 1986 أمام المعهد العالي لتكوين القضاء في حفل تخرج للملحقين القضائيين.
[26] مداخلة للأستاذ إدريس الضحاك ألقيت بمناسبة الندوة المشتركة بين المجلس الأعلى ومحكمة النقض المصرية في موضوع : دور القضاء في حماية حقوق الإنسان يومي 16 و 17 يناير 2002 سلسلة دفاتر المجلس الأعلى العدد 5/2005 مطبعة الأمنية الرباط ص 8.
[27] - www.psu.apinc.org.com
تاريخ الزيارة 12-6-2008.
[28] - www.tohwolot.com
تاريخ الزيارة 14-6-2008.
[29] - أغزيلي فاطمة – عامري جميلة : التعمير والبيئة أية علاقة ، رسالة لنيل د.د.ع.م في القانون العام كلية ع.ق..ق.ج. جامعة محمد الأول وجدة السنة الجامعية 2001 – 2002 ص 116.
[30] - راجع في هذا المعنى : خديجة عوج ، الإطار المؤسساتي في مجال التعمير بين التعدد والفعالية ، رسالة لنيل د.د.ع.م. في القانون العام ، كلية ع.ق. ق. ج. ، جامعة الحسن الثاني -عين الشق- الدار البيضاء السنة الجامعية 2002 – 2003 ص 77 وما بعدها.
[31] - هناك من يطلق عليها التدويرة وهناك من يسميها القهوة ....
[32] - للتوسع أنظر :
www.ahdath.nifo
[33] - للتوسع أنظر : 14/6/8.
www.alsaee.fa.net
- عبد الباقي جلولي – فتحي بن عبد الله ، السكن اللاقانوني بمدينة وجدة – عوامل النشأة والتطور – رسالة لنيل د.د.ع.م. – ك.ع.ق.ق.ج . جامعة محمد الأول وجدة ، السنة الجامعية 1999 ص 53.
[34] - الأفلج سعاد ، م.س. ص 210.
[35] لأخذ فكرة عن آثار التوجهات الراهنة في مشروع مدونة التعمير على النزاعات العقارية راجع:
عبد الواحد الإدريسي ، تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب ، مقال قدم بمناسبة الندوة الجهوية الخامسة بسطات يومي 26-27 أبريل 2007 حول موضوع المنازعات العقارية من خلال اجتهاد المجلس الأعلى ص 554.
[36] - المادة 446 من مشروع مدونة التعمير.
[37] - الفقرة الثانية من المادة 443 من مشروع مدونة التعمير.
[38] - الفقرة الثانية من المادة 444 من المشروع.
[39] - المادة 458 من المشروع.
[40] - راجع أيضا المواد 457 – 459 – 460 من المشروع.
[41] - الفقرة الثانية والثالثة والرابعة من المادة 462 من المشروع .
[42] - المادة 441 من المشروع.
[43] - المادة 466 من مشروع مدونة التعمير.
[44] - المادة 468 من مشروع مدونة التعمير.
[45] - محمد سعيد جرندي : مخالفات البناء بين التشريع القانوني والعمل القضائي من خلال المحكمة الابتدائية بفاس كنموذج . مقال منشور بمجلة الإشعاع عدد 26 دجنبر 2002 ص 45.
[46] - هذه التداعيات جعلت وزارة الإسكان تصدر دوريات مشتركة لعل آخرها الدورية المشتركة حول تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بمراقبة التعمير والبناء يوم 12 ماي 2008.
[47] وهو ما أثبتته الإحصائيات المقدمة من طرف الجهات المختصة فلقد سجلت مدينة وجدة وحدها ما بين شهر ماي 2007 إلى غاية 29 فبراير 2008 ما يربو علي 2485 مخالفة.
أما الشكايات المعروضة على أنظار المحاكم خلال سنة 2007 فقد تم إحالة 411 ملفا على المحكمة الابتدائية بوجدة ، أما ابتدائية بركان فقد تم البت في 119 شكاية.
في حين تم استئناف 210 حكما تم البت في 122 منها .
[48] - ملف رقم 115/03 عدد 256 صادر بتاريخ 20 يناير 2004 (غير منشور).
[49] - قرار عدد 2549/05 صادر بتاريخ 23 فبراير 2006 (غير منشور).
[50] - حكم عدد 266 ملف عدد 34/05 صادر بتاريخ 12 أبريل 2005 (غير منشور).
[51] و حتى بالرجوع إلى مدونة التعمير الفرنسية نجد المادة 1-421L كانت تنص على أنه اذا كانت التعديلات طفيفة أو صغيرة بحيث لا تكون جوهرية فان رخصة البناء غير مطلوبة ، و رغم أن هذه المادة عدلت بالمادة 1-421L و أصبحت الرخصة إجبارية أيا كانت التعديلات. فالأمر يبقى في اعتقادي لا يحتاج إلى رخصة.
- Art., L.421-1 de nouveaux code de l’urbanisme (Ord, n° 2005-1527du 8 déc. 2005,Art. 15-1)
[52] - ملف جنحي عدد 3050/06 صادر بتاريخ 8 مارس 2007 (غير منشور).
[53] - حكم عدد 316 /07 صادر بتاريخ 4 مارس 2008 (غير منشور).
- حكم عدد 4134/07 صادر بتاريخ 25 مارس 2008 (غير منشور).
- قرار صادر عن استئنافية الناظور عدد 174 ملف رقم 431 بتاريخ 21 شتنبر 2008 (غير منشور).
[54] - حكم عدد 7616 صادر بتاريخ 27 مارس 2008 (غير منشور).
[55] - حكم عدد 4345 صادر بتاريخ 6 مارس 2008 (غير منشور).
- حكم آخر صادر عن نفس المحكمة عدد 1637 صادر بتاريخ 17 أبريل 2008 (غير منشور).
[56] - حكم صادر عن القاضي المقيم بتاوريرت عدد 436/07 بتاريخ 25 مارس 2008 (غير منشور).
[57] - حكم صادر عن ابتدائية بركان عدد 415/07 صادر بتاريخ 17/1/2008 (غير منشور).
[58] - حكم عدد 7265 في الملف الجنحي رقم 726 بتاريخ 20/2/2007 (غير منشور).
[59] - ينص الفصل 50 من قانون م.م. في فقرتها الثامنة يجب أن تكون الأحكام دائما معللة.
[60] - أنظر الحكم الصادر عن ابتدائية تازة عدد 1560 /08 ملف جنحي رقم 325 بتاريخ 30 أبريل 2008 (غير منشور).
[61] - أنظر القرار الصادر عن استتئنافية الناظور عدد 662 ملف رقم 69 بتاريخ 3 ماي 2007 (غير منشور).
- قرار آخر عن نفس المحكمة عدد 444 ملف رقم 34 صادر بتاريخ 22 مارس 2007 (غير منشور).
[62] - قرار صادر عن استئنافية الناظور عدد 590 ملف رقم 1342 صادر بتاريخ 2/11/2007 (غير منشور).
- قرار آخر صادر عن نفس المحكمة في الملف الجنحي رقم 478 بتاريخ 22 /6/2006 (غير منشور).
[63] نلاحظ بعض المحاكم كاستئنافية وجدة تستعمل مصطلح البناء العشوائي تارة .
قرار عدد 1334 /06 صادر بتاريخ 19/10/2006 (غير منشور).
والبناء العشوائي وغير القانوني تارة أخرى :
قرار عدد 1660/06 في الملف الجنحي صادر بتاريخ 16 نونبر 2006 (غير منشور).

تعليقات