القائمة الرئيسية

الصفحات

تجربة المغرب في مجال العدالة الانتقالية

مقال بعنوان: تجربة المغرب في مجال العدالة الانتقالية، هيئة الانصاف والمصالحة نموذجا.

مقال بعنوان: تجربة المغرب في مجال العدالة الانتقالية، هيئة الانصاف والمصالحة نموذجا. PDF

تقديــــــــــــــم:
شهد المغرب منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956، في عهد الملك محمد الخامس، عدة فترات من عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات، المقترنة بإرساء سياسة الترهيب الذي نشرته الأجهزة الأمنية التابعة للدولة: فباتت الاعتقالات التعسفية، والإعدامات خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والإخفاء القسري...، بالإضافة إلى ذلك الاستخدام المفرط وغير المناسب للقوة في مواجهة التظاهرات والإضرابات خصوصا في سنوات 1981، 1984، 1990. وخلال هذه الفترة، التي عرفت فيما بعد ب "سنوات الرصاص" تكاثرت انتهاكات حقوق الإنسان، ولم تلق أي معالجة مؤسساتية[1].
ولم يعرف المغرب آنذاك أي تراجع في هذه الانتهاكات إلى غاية سنة 1990، حيث انطلقت عملية التحرير رغم أنها كانت بوثيرة بطيئة، فتم تسجيل أول بوادر التقدم خلال الآونة الأخيرة من حكم الملك الحسن الثاني، مع تضاعف المشاريع والمبادرات في مجال الإصلاحات القانونية، والسياسية، والمؤسساتية. كما أنه اتخذت عدة تدابير في هذا الملف – انتهاكات حقوق الإنسان ـــ حيث تم إخلاء سبيل السجناء السياسيين والمعتقلين في سجن" تازمامارت " و يلي بعد ذلك إطلاق سراح ضحايا الإخفاء القسري المعتقلين في أكدز وقلعة مكونة سنة 1991، ثم إصدار العفو الملكي في 8 يوليوز 1994، الذي سمح للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن يدرس ملفات السجناء السياسيين وأن يطلب تحرير 450 منهم، إضافة إلى عودة المنفيين السياسيين[2]، ولم تتوقف هذه المبادرات عند هذا الحد فحسب بل تضاعفت الرغبة في نهج هذا المسار، خصوصا بعد اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة سنة 1999، معتزما القطيعة مع الإرث الثقيل لسنوات والده التي عرفت بسنوات الرصاص، وبعد مناقشات بين المجتمع المدني والقصر، تم إحداث هيئة الإنصاف و المصالحة بمقتضى قرار ملكي سامي بتاريخ 6 نونبر 2003، وكلت إلى هذه الهيئة مهمة تحقيق المصالحة الوطنية و معالجة انتهاكات حقوق الإنسان[3].
ومن هذا المنطلق يمكن طرح الإشكال الرئيسي للموضوع، والذي مفاده:
كيف حاول النظام السياسي المغربي تصفية مخلفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عن طريق آلية العدالة الانتقالية وتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة؟
لمحاولة معالجتنا لهذا الإشكال ارتأينا وضع التقسيم التالي للموضوع:

المبحث الأول: الإطار العام للعدالة الانتقالية بالمغرب.
المبحث الثاني: تجربة هيئة الانصاف والمصالحة بالمغرب

المبحث الأول: الإطار العام للعدالة الانتقالية بالمغرب

سنتطرق في هذا المبحث إلى مفهوم العدالة الانتقالية ودعمتها (المطلب الأول) فيما سنخصص (المطلب الثاني) لأهداف العدالة الانتقالية ومناهجها.

المطلب الأول: مفهوم العدالة الانتقالية وأسسها

قبل الحديث عن موضوع العدالة الانتقالية لا بد من توضيح مفهومها (الفقرة الأولى) وإبراز دعمتها في التجربة المغربية (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى: مفهوم العدالة الانتقالية

تعتبر العدالة الانتقالية مجموعة من الإجراءات القضائية و غير القضائية التي توفر مختلف الوسائل لتحقيق العدالة في الفترة الانتقالية لدولة من الدول، وذلك عن طريق التحقيق والكشف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإزالة الغطاء عن الحقيقة وعن مصير الأشخاص الذين تعرضوا لمختلف هذه الانتهاكات من تعذيب واختفاء قسري... للتمكن من جبر الضرر لهؤلاء الضحايا وتعويضهم، بالإضافة إلى إصلاح مؤسسي يضمن التزام الدولة بمنع تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل باتخاذ التدابير اللازمة، ولتحقيق التغيير الدائم من خلال الإصلاح التشريعي والأمني والذي يرتكز أساسا على المجتمع ككل[4].
وقد عرفها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة " كوفي أنان " حسب تقريره بأنها تشمل كامل نطاق والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم وتجاوز تركة الماضي الواسعة النطاق، بغية كفالته للمساءلة وإحقاق المصالحة[5][6]. فلجوء العدالة الانتقالية إلى المقاربة السياسية هو ما يميزها عن العدالة الكلاسيكية –عدالة المحاكم ــ كما أن هذه الأخيرة –العدالة الانتقالية ـــ تعد علم ومنهج لحل الصراعات وإرساء دولة الحق و القانون، وهي أيضا أداة ناجحة ووسيلة فعالة تسعى لتحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة ( الدولة و المواطن، ) وتتيح الفرصة لاستعادة الثقة و بناء مجتمع ديمقراطي مع سيادة حكم القانون، و توفر جوا مناسبا للضحايا للتعبير عن معاناتهم وترميم الجراح وقبول الاعتذار من قبل الجانب المنازع لإزالة الغبن من النفوس[7].
ولتأملنا في مفهوم العدالة الانتقالية، نلاحظ ما يلي[8]:
أولا: العدالة الانتقالية ليست مجرد ملفات للانتهاكات جاهزة لتصفيتها حقوقيا أو قضائيا بعجالة، وأنها ليست مطلبا قضائيا عاديا اكتسب صبغة عالمية، وليست أيضا مجموعة من المطالب حقوقيا فحسب، بل مجموعة من المقتضيات المعقدة التي يتكامل فيها المطلب القضائي بالتشريعي، والسياسي والحقوقي والإنساني.
ثانيا: مفهوم العدالة الانتقالية يتجاوز حيزه الحقوقي كجبر للضرر الذي طال ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، إلى كونه شرطا دوليا لإنجاح كل مشاريع التنمية البشرية وحيازتها لدعم أممي.
ثالثا: أصبحت قضايا إقرار العدالة الانتقالية مؤخرا ذات علاقة بملفات العنف السياسي( الاختطاف، التعذيب، الإخفاء القسري،...) شأنا دوليا على نطاق واسع ومتزايد، وما يدل على ذلك في وقتنا هذا هو الحضور الواسع والقوي للمنظمات الحكومية وغير الحكومية في تدبير السياسات الوطنية في هذا الموضوع.
رابعا: تعتبر حركة العدالة الانتقالية عبر العالم اليوم إدانة دولية قوية ومناهضة عالمي واسعة النطاق، لكل أشكال الماضي الذي انبنى على الاستعمار والحروب الأهلية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والعنف السياسي بأنواعه المختلفة.

الفقرة الثانية: دعمات العدالة الانتقالية

إن تحقيق العدالة الانتقالية أمرا ليس بالمستحيل، لكن لا بد أن تندرج داخل مشروع للتحديث السياسي والاجتماعي، وأن تنبني على أسس متينة تحمل في طياتها رغبة التحول من واقع مفعم بالقمع والاستبداد إلى واقع منير بنوع من الديمقراطية الهادفة إلى تضميد جراح الماضي الذي اتسم بمجموعة من الانتهاكات لحقوق الإنسان، ويمكن تضمين هذه الأسس على الشكل التالي:
أولا: الإرادة الملكية
تميزت الخطب والرسائل الملكية بإرادة صريحة، بدعم قوي وبثبات خلال كافة المراحل قبل إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، وخلال مزاولتها لمهامها، وبعد انتهائها من أعمالها[9].
لقد أقدم المغفور له الملك الحسن الثاني يوم 8 ماي 1990 على إنشاء مؤسسة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، كمبادرة أولى من نوعها على صعيد المنطقة العربية ومن أوائل المؤسسات الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان التي تم إحداثها على صعيد دول جنوب العالم الإسلامي، ويمكن اعتبار الخطاب الملكي التأسيسي للمجلس بمثابة اللجنة التأسيسية لعهد جديد في مسارات الانتقال الديمقراطي المغربي[10]. وتعد هذه الإرادة الملكية ركيزة أساسية ينبني عليها انتقال ديمقراطي واعد، كما ستلقي بظلالها خصوصا على موضوع حقوق الإنسان والمسألة الدستورية وقضية الإصلاح السياسي.
إن المؤسسة الملكية تراهن دوما على تحصين ثوابت الشرعية وذلك انطلاقا من مقاصد الشريعة الإسلامية التي أكدت على التسامح، وجعلت من العدل أساس الحكم بين الناس، عبر تجدير مكانتها وحضورها في مختلف تفاصيل الحياة المجتمعية، فما من تطور إلا وتسجل فيه المؤسسة الملكية حضورها عن طريق مجموعة من الآليات كالتدشين الرسمي والراية السامية والرسائل الملكية وما إلى ذلك من الصيغ والممارسات التي تجعل من الملك الفاعل السياسي الأول[11].
ثانيا: المحيط الجيوستراتيجي الدولي
إن انكباب المغرب على الإصلاحات كان دائما مرتبط بضغوط خارجية من قبيل تحركات الرأي العام الدولي المهتم بأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب سواء من طرف الدول الغربية كالتقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية والبرلمان الأوروبي المتعلقة بوضعية حقوق الإنسان في المغرب، أو من طرف المنظمات الدولية خاصة منظمة العفو الدولية، إضافة إلى منظمة "هيومان رايت وتش" الأمريكية والفيدرالية الدولية.
ثالثا: مجتمع مدني فاعل
يعتبر المجتمع المدني " مجموعة من المؤسسات والمنظمات التي تتيح للأفراد التمكن من الخبرات المادية والرمزية بمعزل عن الدولة والحكومة"، ويعد عنصرا رئيسيا في عملية الانتقال الديمقراطي، وذلك عبر وظيفة المؤسسة الاجتماعية والثقافية والنقابية القادرة على تحقيق التوازن بين الدولة والمجتمع الذي أصبح مصدرا كليا كحقيقة سياسية، لذا وجب إشراكه في مجال العدالة الانتقالية وتقويته.
لقد شكلت الحركة الحقوقية رافدا معنويا وقوة مطلبية في المسار المغربي من أجل التسوية العادلة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان باعتبارهما الجمعيتين الوازنتين اللتين أفرزهما تطور العمل الحقوقي المغربي، ولكونهما يترجمان التوجهين الرئيسيين في مجال سياسة حقوق الإنسان بالنسبة للحقل الجمعوي المشتغل على الحقوق المدنية والسياسية[12].
ويمكن قراءة المنطلقات والأداءات التي تحكمت وميزت عمل الجمعيات الحقوقية بخصوص تسوية ماضي الانتهاكات، من خلال ثلاث مراحل أساسية:
المرحلة الأولى: امتدت من بداية التسعينات عندما تم الإفراج عما تبقى من المختفين قسريا، إلى غاية 3 أبريل 6559 تاريخ إصدار المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لتوصيته الشهيرة المتعلقة بإحداث هيئة التحكيم المستقلة، للبث في ملفات ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
المرحلة الثانية: انطلقت مع توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والممتدة إلى غاية انعقاد المناظرة الوطنية حول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أيام 9-10 و11 نونبر 2001.
المرحلة الثالثة: وتبدأ مع رفع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لتوصيته إلى جلالة الملك محمد السادس في شأن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة.
وفي جميع المراحل السابقة تباينت المواقف الخاصة والمشتركة للجمعيات والمنظمات الحقوقية، من حيث اتجاهات التفكير والرصد والتأسيس المعياري والتفاعل مع التطورات السياسية وإشكالية الإصلاح.
رابعا: ثقافة سياسية جديدة
تعتبر الثقافة السياسية الجديدة كما فرضتها استراتيجية العدالة الانتقالية هي باختصار الثقافة التي تحل النزعة النسبية في وعي السياسة والمجال السياسي محل النزعة الشمولية.
فتفتح المجال السياسي بذلك أمام المشاركة الطبيعية، وتفتح معه السلطة أمام إرادة التداول السلمي عليها باعتبارها السلطة ملكية عمومية للمجتمع برمته.
خامسا: الإرادة السياسية
يعد توافر إرادة سياسية خصوصا لدى القادة الديمقراطيين سواء كانوا في الحكم أو في المعارضة يعد معيارا أساسيا لإنجاح الانتقال نحو الديمقراطية[13].
لقد شهد المغرب منذ بداية التسعينات من القرن الماضي عدة تطورات محلية مست نسقه الدستوري وقواعد العمليات السياسية، وتميزت سنواتها الأخيرة بأحداث كبرى عادت بقوة إلى جدول أعمال فكرة الإصلاح السياسي التي جرى حولها ومن أجلها ودفاعا عنها كل الصراعات والتوترات التي طبعت ورافقت الحياة المغربية منذ الأيام الأولى لحصول المغرب على استقلاله.
وفي ظل هذا الهامش الديمقراطي استعادت أحزاب المعارضة وبصفة خاصة مكوناتها الاشتراكية، شرعيتها القانونية في ضوء مراجعات فكرية سياسية مطالبة باحترام الحريات العامة وتصفية الجو السياسي وإجراء انتخابات نزيهة.

المطلب الثاني: أهداف العدالة الانتقالية ومناهجها

مما لا يخفى على الجميع أن العدالة الانتقالية لم تأتي دون أهداف، الأمر الذي جعلنا نولي أهمية بالغة في إدراج أهداف العدالة الانتقالية ضمن موضوعنا هذا (الفقرة الأولى) ولتحقيق هذه الأهداف لابد من سلك مناهج محددة (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى: أهداف العدالة الانتقالية

قد تختلف أهداف العدالة الانتقالية باختلاف السياق، لكن يبقى لها مضمون واحد وهو الاعتراف بكرامة الأفراد، والإنصاف، والاعتراف بالانتهاكات التي مست حقوق الإنسان ومنع وقوعها مرة أخرى، كما أنها تتضمن وضع حد لجرائم حقوق الإنسان وتحديد المسؤولين عن ومعاقبتهم، وجبر أضرار ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وإعادة بناء علاقات بين الدولة والمواطن، وتعزيز السلام والديمقراطية وتحسينهما، وتشجيع المصالحة الفردية والوطنية.
وبعبارة أخرى فإن العدالة الانتقالية تهدف إلى الانتقال من الأوضاع التي سادت في الأنظمة الاستبدادية القمعية إلى واقع يحمل نوعا من الديمقراطية، وإيجاد بديل عن وسائل الانتقام التي من شأنها أن تزيد من حدة النزاع والخلاف بين مكونات المجتمع، وإعادة بناد وطن للمستقبل يسع الجميع، أساسه العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.

الفقرة الثانية: مناهج العدالة الانتقالية

تقوم العدالة الانتقالية على الأقل على أربع آليات لمواجهة الانتهاكات التي شهدها مجال حقوق الإنسان، وهي كالتالي:
أولا: البحث عن الحقيقة وتقصي الحقائق
برزت هذه الآلية من المطالبة الملحة للمجتمعات التي تعيش في مرحلة انتقالية بتفسير لمدى وطبيعة العنف أو الانتهاكات التي وقعت في الماضي أو في أثناء حكم النظام السابق، ومناداة الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية وأطراف عديدة بكشف "الحقيقة" حول الماضي، وقد نادى نشطاء حقوق الإنسان والمدافعون عن الديمقراطية وأبرزهم "نيلسون مانديلا" بوضع سجل دقيق عما وقع في الماضي[14]. ومن خلال ذلك، يمكن القول التعبير عما عاناه أولئك الضحايا... وقد ظهرت داخل مجال العدالة الانتقالية عدة وسائل لكشف الحقيقة حول الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان.
ثانيا: المحاكمات
وتحتل المحاكمات أهمية كبيرة ضمن آليات العدالة الانتقالية. فبموجب القانون الدولي، على الدول أن تلتزم بالتحقيق في جرائم حقوق الإنسان بعد ارتكابها وفرض عقوبات على مرتكبيها بغض النظر عن الأشخاص ومسؤولياتهم، والتي تتطلب كحد أقصى الالتزام بتسليمهم للعدالة أو المتابعة وكحد أدنى وفرض عقوبة تتناسب وحجم الجريمة، ومن أهم المحاكم الدولية التي عقدت لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان هي المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا والتي أنشأها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سنة 1993، والتي تعتبر خطوة غير مسبوقة تحققت بفضل نهاية الحرب الباردة، وجاءت بعدها المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، لمتابعة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية في رواندا في سنة [15]1994.
ثالثا: جبر الضرر
بسبب الانتشار الواسع لانتهاكات حقوق الإنسان، كان على الحكومات والمؤسسات القضائية أن تتصدى لمرتكبي هذه الانتهاكات وأيضا كان لزاما عليها ضمان حقوق الضحايا. ولتحقيق هذا المبدأ ظهرت الحاجة إلى آلية التعويضات التي من خلالها تستطيع الحكومات أن تهيئ الظروف الملائمة لصيانة كرامة الضحايا وتحقيق العدل عن بعض ما لحق بهم من ضرر ومعاناة. وينطوي مفهوم التعويض على معاني عدة من بينها التعويض (عن الضرر أو ضياع الفرص)، رد الاعتبار (لمساندة الضحايا معنوياً وفى حياتهم اليومية) والاسترجاع (استعادة ما فقد قدر المستطاع). يمكن التمييز بين التعويضات بحسب النوع (مادية ومعنوية) والفئة المستهدفة( فردية/ جماعية). ويمكن أن يتم التعويض أما ماديا عن طريق منح أموال أو محفزات مادية، تقديم خدمات مجانية أو تفضيلية كالصحة والتعليم والسكن.وأما معنويا فيكون مثلاً عبر تقديم اعتذار رسمي للضحايا أو عوائهم، وتخصيص يوم وطني تخليدا للذكرى[16].
ومن الأهداف المتوخاة من تدابير جبر الضر:
- الإقرار بفضل الضحايا سواء كانوا جماعات أو أفراد.
- ترسيخ ذكرى الانتهاكات في الذاكرة الجماعية.
- تشجيع التضامن الاجتماعي مع الضحايا.
- إعطاء رد ملموس على مطالب رفع الظلم وتهيئة المناخ الملائم للمصالحة عبر استرجاع ثقة الضحايا في الدولة.
رابعا: الإصلاح المؤسساتي
استكمالا لخطوات تحقيق العدالة الانتقالية تأتى خطوة الإصلاح المؤسسي كخطوة مكملة وضرورية لغرض ضمان سلامة إنجاح مسيرة الانتقال للمجتمع الديمقراطي. فمن غير المنطقي أن تتم المحاسبة وتعويض الضحايا، مع الإبقاء على ذات تشكيل وأعضاء المؤسسات التي تورطت في ارتكاب الجرائم، من هنا تبرز أهمية إجراء التعديلات وهيكلية المؤسسات ذات الصلة بالانتهاكات، وتطهيرها من بعض العناصر التي يثبت تورطهم بالأدلة في ارتكاب الجرائم، لضمان عدم تكرار تلك الممارسات مرة أخرى في المستقبل من قبِل الأجهزة الإدارية أو أية أجهزه أخرى في الدولة.
ويشمل هذا الإصلاح مؤسسات الدولة القمعية على غرار القوات المسلحّة، والشرطة والمحاكم، بغية تفكيك – بالوسائل المناسبة – آلية الانتهاكات البنيوية وتفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب[17].
إضافة إلى ذلك يجب أن يشمله هذا الإصلاح أيضا المؤسسات القضائية والتشريعية وإزاحة مرتكبي الأفعال من المناصب العامة وزيادة الوعي لدى موظفي الدولة بالحقوق الأساسية للمواطنين.

المبحث الثاني: تجربة هيئة الانصاف والمصالحة بالمغرب

تعتبر العدالة الانتقالية آلية من آليات التحول نحو الديمقراطية، ومعالجة قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، فتجربة المغرب من خلال هيئة الانصاف والمصالحة، قد حاولت الاهتمام بالضحايا والمساهمة في انطلاق عملية المصالحة والتحول، وسنحاول في هذا الجزء الحديث عن نشأة هيئة الانصاف والمصالحة ومهامها (المطلب الأول)، وإنجازات وتوصيات وحدود هيئة الانصاف والمصالحة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: نشأة هيئة الإنصاف والمصالحة ومهامها

سينصب حديثنا في هذا المطلب على نشأة الهيئة (الفقرة الأول)، ومهام الهيئة (الفقرة الثانية.) الفقرة الأولى: نشأة الهيئة
جاء إنشاء هيئة الانصاف والمصالحة في المغرب ضمن مسار تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي تبلورت انطلاقته منذ بداية التسعينات من القرن الماضي[18]، وفق مقاربة شمولية من أجل المصالحة مع الماضي وجبر الأضرار واستخلاص الحقائق والعبر لمصالحة المغاربة مع تاريخهم.
وتم إحداث هيئة الانصاف والمصالحة كاستجابة لتوصية وجهها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا)، للملك محمد السادس بمناسبة دورته العشرين بتاريخ 14 أكتوبر 2003، ليتم إنشائها بمقتضى ظهير ملكي بتاريخ 6 نونبر 2003 بالمصادقة على توصية المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، ثم عملت في الأشهر الأربعة الأولى على وضع نظامها الأساسي، وآليات عملها الداخلية، وبرنامجها، وأيضا لتوظيف الجسم التقني والإداري[19]، وذلك من أجل منحها استقلالية تامة لعملها.
وتتكون الهيئة من رئيس وستة عشر( 16) عضوا نصفهم من أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، والنصف الآخر من خارجه، من تجارب وتخصصات متنوعة، موحدة المقاصد في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وقد حدد النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة[20]، تشكيلة هذه الهيئة في الديباجة، والتي تتكون من:
- الرئيس: ادريس بن زكري ثم جاء بعده أحمد حرزني
- الأعضاء:
أحمد شوقي بنيوب
عبد العزيز بنزاكور
محمد مصطفى الريسوني
مبارك بودرقة
المحجوب الهيبة محمد البردوزي لطيفة اجبابدي
مصطفى اليزناسني
عبد اللطيف المانوني
إبراهيم بوطالب
ماء العينين
صلاح الوديع
عبد العزيز بناني
إدريس اليازمي
عبد الحي المودن
محمد النشناش
وتعتبر هيئة الإنصاف والمصالحة هيئة غير قضائية، والتي حددت مهامها في البحث والتحري والتقييم والتحكيم والاقتراح[21].

الفقرة الثانية: مهام الهيئة

نص الباب الثاني من النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة على مجموعة من الاختصاصات، والذي تضطلع باختصاصين: زمني ونوعي.
فالاختصاص الزمني للهيئة يتمثل في الفترة الممتدة من أوائل الاستقلال إلى تاريخ المصادقة الملكية على إحداث هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي[22].
أما بخصوص الاختصاص النوعي فيتجلى في التقييم والبحث والتحري والتحكيم والاقتراح فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي حصرت في فترة موضوع الاختصاص الزمني، فمهمة الهيئة هي إجراء تحريات وتلقي الإفادات عن طريق جلسات الإستماع إلى شهادات فاعلين عديدين من ضحايا وأهاليهم وموظفين ومسؤولين في أجهزة الدولة، والإطلاع على أرشفات الدولة الرسمية، وغيرها من المعطيات التي ستمكن من الكشف عن حقيقة ما وقع من خروقات لحقوق الإنسان، كما عهد إلى الهيئة مواصلة البحث بشأن حالات الاختفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد، وبذل كل الجهود للتحري بشأن الوقائع التي لم يتم استجلاؤها والكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم.
وذلك إلى جانب الوقوف على مسؤولية أجهزة الدولة أو أي طرف آخر متورط في الانتهاكات والوقائع موضوع التحريات، وجبر الضرر أو الأضرار من خلال التعويض المادي للضحايا وذوي الحقوق، وذلك كمواصلة للعمل الذي قامت به هيئة التحكيم المستقلة للتعويض في 1999، وأيضا إعادة تأهيل وإدماج واقتراح مشاريع تنموية للمناطق التي تعرضت للتهميش على خلفيات سياسية[23].
وتشتغل هيئة الانصاف والمصالحة على شكل ثلاث فرق عمل، الأولى مكلفة بالتحريات، والثانية مكلفة بجبر الأضرار، والفريق الثالث مكلف بالأبحاث والدراسات[24].
ففي ما يخص الفريق الأول المتعلق بالتحريات، فيتولى البحث عن المختفين قسرا مجهوليالمصير، الأحياء منهم والمتوفين، وجمع كل المعلومات والوثائق، وتلقي الإفادات ذات الصلة بأحداث ووقائع ماضي الانتهاكات بمختلف أصنافها[25]، والفريق الثاني يتولى مواصلة عمل هيئة التحكيم المستقلة سابقا، فيما يخص التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية للضحايا وذوي الحقوق ممن تعرضوا للإختفاء القسري والاعتقال التعسفي اعتمادا على نفس الأساس التحكيمي وقواعد العدل والانصاف[26]، والفريق الثالث المكلف بالأبحاث والدراسات يتولى إعداد الأبحاث والدراسات اللازمة لإنجاز مهام الهيئة، مع جمع وتحليل المعطيات والمعلومات والخلاصات المتوصل إليها من طرف باقي فرق العمل، في أفق إنجاز الهيئة للتقرير الختامي[27]، كما يمكن إحداث لجن مؤقتة، أنشأت لعمل خاص، وأهم اللجن المحدثة هي:
• لجنة خطة العمل؛
• لجنة تدوين وتقييم تجربة هيئة التحكيم السابقة؛
• لجنة الإشكالات القانونية المرتبطة بالاختصاص؛
• لجنة جلسات الاستماع العمومية؛
• لجنة الجلسات الحوارية الموضوعاتية؛
• لجنة تطوير مقاربة جبر الأضرار؛
• لجنة التقرير الختامي[28].
وتجدر الإشارة، أن الباب الثالث من النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة، نظم سير عمل هذه الهيئة من المادة الحادي عشر(11) إلى المادة العشرين(20)، وذلك من خلال عقد اجتماعات دورية عادة مرة في الشهر، وذلك من خلال تقيم الأعمال المنجزة واتخاذ ما يجب من القرارات في شأن الملفات الجاهزة، واجتماعات طارئة لمعالجة قضايا مستعجلة، بدعوة من الرئيس أو من ثلث الأعضاء.
وعموما تهدف هيئة الأنصاف والمصالحة إلى:
• جبر الأضرار وإنصاف الضحايا؛
• إعداد التقرير الختامي والتوصيات؛
• تعزيز مسار المصالحة الوطنية[29].

المطلب الثاني: إنجازات وتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة وحدودها

سوف نحاول التطرق في هذا المطلب عن إنجازات وتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة (فقرة الثانية)، وحدودها (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: إنجازات وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

إنتهت مهمة إنتداب الإنصاف والمصالحة في 30 نوفمبر 2005، وقدمت تقريرها الختامي إلى الملك محمد السادس، الذي كلف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة توصيات الهيئة، وبحسب التقرير الختامي، فقد قامت الهيئة ببحث ودراسة أزيد من عشرين ألف ملف لضحايا الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة السيئة، وتم قبول 16861 طلبا منها بعد مراجعة الطلبات المقدمة في الفترة القانونية، وتم تعويض 9779 ضحية بشكل مباشر لعائلتهم، وذلك بنسبة 58% من عدد الطلبات، بحيث حصل 6385 ضحية على تعويض مالي، فيما حصل 1895 ضحية على تعويض مالي وتوصية بجبر أضرار أخرى، فيما حصل أيضا 6155 من عدد الطلبات على توصية بجبر الأضرار دون تعويض مالي، كما تم رفض 7082 من عدد الطلبات وتبرير ذلك بداعي عدم الاختصاص[30].
وقد تمكنت تحريات الهيئة من إجلاء حقيقة مصير 742 حالة مختلفة، وتحديد هوية 89 شخصا توفوا رهن الاحتجاز، وأيضا 11 شخص توفوا على إثر مواجهات مسلحة والوقوف على أماكن دفنهم، والانتهاء إلى أن 325 من الأشخاص المدرجة أسماء بعضهم في عداد مجهولي المصير، قد توفوا على اثر الأحداث الاجتماعية الواقعة في سنوات 1965 (وفاة 50 شخص)، و1981 (وفاة 114 شخص)، و1984 (وفاة 49 شخص)، كما انتهت الهيئة إلى تحديد وفاة 173 شخص رهن الاعتقال التعسفي أو الإخفاء القسري في الفترة الممتدة من 1956 إلى 1999 في مراكز اعتقال مثل: درب مولاي الشريف، تافنديلت، تزممارت، الكوربيس، دار المقري، غير أنها لم تتمكن من تحديد أماكن الدفن[31].
وقد قامت هيئة الانصاف والمصالحة على تنظيم سبع جلسات استماع عمومية بست مناطق من المملكة لعينات من ضحايا الانتهاكات الجسيمة الماضية من أجل استرجاع كرامة الضحايا الذين انتهكت حقوقهم وردا الاعتبار المعنوي لهم، وحفظ الذاكرة الجماعية، ومقاسمة الآلام والمعانات والتخفيف من المخلفات النفسية الناتجة جراء ذلك، وقد لعبت تلك الجلسات دورا تربويا تجاه المسؤولين والرأي العام والمجتمع المغربي في ترسيخ وتعزيز مقومات المصالحة الوطنية[32].
أما فيما يخص التوصيات التي قدمتا هيئة الانصاف والمصالحة من خلال الفصل الربع من تقريرها الختامي، والمتمثلة أساسا من:
- تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان، ومواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الانسان؛
- تعزيز الحماية القانونية والقضائية لحقوق الإنسان، والتعزيز القانوني للحقوق والحريات الفردية والجماعية؛
- وضع استراتيجية لمكافحة الإفلات من العقاب وإعادة تأهيل السياسة والتشريع الجنائيين؛
- تأهيل العدالة وتقوية استقلالها، وتفعيل توصيات المجلس الاستشاري لحقوق الانسان؛ o ترشيد الحكامة الأمنية والنهوض بحقوق الإنسان عبر التربية.

الفقرة الثانية: حدود هيئة الانصاف والمصالحة

يعد التقرير النهائي الذي أنجزته الهيئة، والمركب من ستة أجزاء ومئات الصفحات، منجزا متميزا في باب العمل الحقوقي والسياسي في تاريخ المغرب المعاصر، ويظهر ذلك جليا وبوضوح فيما قدم من معطيات في موضوع تجربة الهيئة، وتوصياتها، وكذا مختلف الضمانات المرتبطة بمبدأ عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها عشرات المواطنين، بمختلف مناطق وجهات المملكة[33].
إلا أن رغم ما قدمته هيئة الانصاف والمصالحة من إنجازات وتوصيات وما صاحبه من إطلاق مسلسل تنفيذ التوصيات، إلا أنها تعثر تنفيذها وتفعيل بعضها إلى يومنا هذا، وهذا في حد ذاته من الحدود التي لا تزال معلقة، والتي تعثر بشكل أو بآخر في نجاح العدالة الانتقالية في صيغتها المغربية، مما يستدعي المبادرة والتعبئة السياسية، بهدف استثمار مكاسب مسلسل الإنصاف وولوج دروب الانتقال الديمقراطي[34]، وأيضا تتجلى محدودية أعمال هيئة الانصاف والمصالحة في عجزها عن الكشف عن ملفات صعبة في حق شخصيات بارزة تتصدر قائمة المختفين، مثل ملف المهدي بن بركة، وحسين المانوزي، وعبد الحق الرويسي، ورغم ذلك فإن الدولة لم تقدم اعتذارا مباشر عن مجمل الانتهاكات والأضرار التي ألمت الضحايا وذويهم[35][36].
كما تشمل حدود الهيئة على اقتصارها على عملية تعويض الضحايا وإجراءات موازية دون تحريك الدعاوى القضائية ضد الجلادين ومرتكبي الانتهاكات، وعدم تحديد المسؤوليات الفردية عن الانتهاكات بالتنصيص على ذلك صراحة في المادة السابعة من النظام الأساسي للهيئة، وهذا مخالف لأحد أسس العدالة الانتقالية، المتمثل في مبدأ عدم الإفلات من العقاب[37][38]، إضافة إلى ذلك عدم تقديم تعويضات مسبقة، إلى حين البت في التعويض النهائي بالنسبة للضحايا الذين يعيشون في ظروف اجتماعية هشة، والتي تتطلب تدخلا عاجلا، وهو ما سبق لهيئة التحكيم السابقة أن قامت به بالنسبة لعدد من الحالات[39].


خاتمـــــــــــــــــة:
وعموما، فالملاحظ من خلال تجربة العدالة الانتقالية في المغرب لم تأتي كما حصل في بلدان أخرى، خصوصا الدول اللاتينية، نتيجة تحول النظام السياسي، وإنما انطلقت مع استمرار النظام السياسي، وفي ذلك خصوصية في التجربة المغربية.
وعلى الرغم من ذلك فإن التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية تبقى فريدة مقارنة بمجموعة من الدول العربية التي حاولت تجربة العدالة الانتقالية بعد الربيع العربي، غير أنها لقت صعوبات هيكلية في تطبيقها كليبيا نموذجا.
وبالتالي فرغم أهمية تجربة المغرب في هيئة الانصاف المصالحة، إلا أنها تبقى محدودة في عملها واستقلاليتها في التعاطي مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، مما يجعلها برأي ناجحة نسبيا مقارنة ببعض تجارب الدول الأخرى.
-------------------------------
هوامش: 
[1] - المركز الدولي للعدالة الانتقالية، مؤسسة المستقبل، النوع الاجتماعي ومسار العدالة الانتقالية في المغرب، سبتمبر 2011، ص5.
[2] - المركز الدولي للعدالة الانتقالية، مؤسسة المستقبل، نفس المرجع السابق.
[3] - المغرب: نموذجا للعدالة الانتقالية في منطقة الشرق الأوسط، ولكن تظل هناك تساؤلات www.ictj.org
[4] - كريمة الصديقي، العدالة الانتقالية والمجتمع المدني: دراسة في تجارب الدول الافريقية "المغرب- تونس- جنوب افريقيا: نموذجا" العدالة الانتقالية في إفريقيا مظاهر تفكيك الأنظمة السلطوية- دراسة في تجارب لجان الحقيقة: مكتسبات وتحديات، الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسات والاقتصادية.
[5].[6] - زهير عطوف، تجربة العدالة الانتقالية في المغرب بين الإنصاف والمصالحة، دراسة صادرة عن مركز إدراك للدراسات والاستشارات، أكتوبر
[7] - الصبار كمال عدوان، العدالة الانتقالية وأسس جبر الضرر: التجربة المغربية نموذجا، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون، العام تخصص:
تدبير الشأن العام، 3115/3119، ص 69.
[8] - عبد الكريم عبد اللاوي، تجربة العدالة الانتقالية في المغرب، تقديم: هاني مجلي، سلسلة أطروحات جامعية( 10)، الناشر: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
[9] - الصبار كمال عدوان، العدالة الانتقالية وأسس جبر الضرر: التجربة المغربية نموذجا، مرجع سابق، ص 35.
[10] - امحمد الداسر، التحول الديمقراطي في المغرب دراسة سوسيو سياسية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، جامعة محمد الخامس أكدال 3112، ص 621.
[11] - عبد الرحيم العطري، تغييب للحلقية واستبعاد لسيناريو الاعتراف الرسمي، مقال منشور بمجلة وجهة نظر، العدد 26-3112، ص 11-16.
[12] - الصبار كمال عدوان، العدالة الانتقالية وأسس جبر الضرر: التجربة المغربية نموذجا، مرجع سابق، ص 40.
[13] - عبد العزيز النويضي، شروط الانتقال الديمقراطي بالمغرب، مجلة دفاتر الشمال عدد 2 سنة 1997، ص 41.
[14] - الصبار كمال عدوان، العدالة الانتقالية وأسس جبر الضرر: التجربة المغربية نموذجا، مرجع سابق، ص 18.
[15] - طارق حسين النعيمي، العدالة الإنتقالية وآلياتها الديمقراطية، https://www.azzaman.com
[16] https://www.azzaman.com -
[17] https://www.ictj.org/ar/about/transitional-justice -
[18] - التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والانصاف والمصالحة، صادر في 30 نونبر 2015، ص 10.
- " النوع الاجتماعي ومسار العدالة الانتقالية في المغرب، "منشورات المركز الدولي للعدالة الانتقالية مؤسسة المستقبل، صادر سبتمبر 2011،[19] ص 61.
[20] - ظهير الشريف رقم 6011013 صادر في 65 من صفر 6139 (61 أبريل 3111)، بالمصادقة على النظام الأساسي لهيئة الأنصاف والمصالحة.
[21] - المادة السادسة( 6) من النظام الأساسي لهيئة الانصاف والمصالحة.
[22] - المادة السابعة( 7) من النظام الأساسي لهيئة الانصاف والمصالحة.
[23] - المادة التاسعة( 9) من النظام الأساسي لهيئة الانصاف والمصالحة.
[24] - المادة الخامسة عشر( 15)، من نفس النظام.
[25] - المادة السادسة عشر( 16)، من النظام الأساسي للهيئة.
[26] - المادة السابعة عشر( 17) من النظام الأساسي للهيئة
[27] - المادة الثامنة عشر( 18) من النظام الأساسي للهيئة.
[28] - التقرير الختامي لهيئة الانصاف والمصالحة، ص 17.
[29] - التقرير الختامي لهيئة الانصاف والمصالحة، ص 19-21-23-24.
[30] - عمرو السراج:" تجربة العدالة الانتقالية في المغرب"، منشورات الهيئة السورية للعدالة الانتقالية، صادر في 06/01/2014، ص 21-22.
[31] "الإنصاف" هيئة طوت "سنوات الرصاص" بالمغرب"، مقال منشور بموقع الجزيرة، بتاريخ 25/02/2012، http://www.aljazera.net-
[32] - عمرو السراج:" تجربة العدالة الانتقالية في المغرب"، مرجع سابق، ص 22.
[33] - كمال عبد اللطيف:" العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب "، منشورات مجلة سياسات عربية، صادر 2013، العدد 5، ص 102.
[34] - كمال عبد اللطيف:" العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب: تجربة هيئة الانصاف والمصالحة"، منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، الطبعة 2014، ص 69.
[35]، ص 69.
[36] - زهير عطوب:" تجربة العدالة الانتقالية في المغرب بين الانصاف والمصالحة"، منشورات مركز إدراك للدراسات والاستشارات، صادر
[37]، صادر 2014، ص 14.
[38] - عبد الكريم عبد اللاوي:" تجربة العدالة الانتقالية في المغرب"، منشورات مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، سلسلة أطروحات جامعية
[39] - العويمر الحسين:" سياسات جبر الضرر في التجارب الإفريقية: تجربة هيأة الانصاف والمصالحة المغربية نمزذجا، "مؤلف جماعي، منشورات المركز لديمقراطي العربي، الطبعة الأولى 2018، ص 204.

تعليقات