القائمة الرئيسية

الصفحات

النطام القانوني للمحلات السكنية الإدارية و الوظيفية

عرض بعنوان: النطام القانوني للمحلات السكنية الإدارية و الوظيفية PDF

النطام القانوني للمحلات السكنية الإدارية و الوظيفية PDF

مقدمة :
استغلال المساكن الإدارية عامة والوظيفية على الخصوص من المواضيع التي لم تلق اهتماما سواء من طرف فقهاء القانون العام أو القانون الخاص على اعتبار أن كل طرف يرى نفسه غير مختص بدراسة هذا الموضوع .
ذلك أن فقهاء القانون العام يرون أن هذا الموضوع من صميم اختصاص القانون الخاص لتعلقه بعقد الكراء ، بينما فقهاء القانون الخاص يرون أن استغلال المساكن الإدارية لا تحكمه قواعد القانون الخاص وإنما القانون الإداري. وبالتالي يدخل في صميم اختصاص القانون العام ، الشيء الذي أدى إلى شح أقلام رجال الفقه باستثناء بعض الأبحاث الخجولة المنجزة في السنوات الأخيرة من طرف بعض الممارسين .
لكننا نرى أن أهمية الموضوع تكمن في ارتباطه اللصيق باشكالية الإسكان ، ذلك أن هذا القطاع تميز على الدوام باختلال التوازن بين
العرض والطلب حيث اجدد Page سنة 2007 في حوالي مليون وحدة في الوقت الذي وصل عدد سكان المغرب إلى أكثر من 33 مليون نسمة منها ما يناهز 490 ألف موظف عمومي ، 120 ألف منهم من الأطر العليا، ويمثل رجال التعليم نسبة 50 % من العدد الإجمالي للموظفين العموميين.و 138 ألف موظف جماعي حوالي 10 ألاف منهم من الأطر العليا .
والحاصل أن الاستفادة من السكن الوظيفي يستند إلى معطيات قانونية وواقعية تجعل منه امتیازا ينعم به بعض أعوان الدولة بحكم موقعهم السياسي (كالوزراء مثلا) أو مهامهم الإدارية أو التربوية (کتاب عامون للوزارات ، رجال السلطة الإدارية أو القضائية ، رجال التعليم ، بعض مسؤولي وزارة المالية ، حراس المؤسسات السجنية ...) .
والجدير بالتنبيه أن السكن الوظيفي في المغرب يجد جذوره الأولى في العرف الذي كان جار به العمل في البوادي المغربية ، حيث كانت القبيلة تتكفل بتخصيص أجر أسبوعي أو شهري وكذا إيجاد سكني للفقيه الذي يتولى تدريس الأطفال علوم الدين ولاسيما تحفيظ القرءان الكريم وكذلك إمامة المصلين .
أما على مستوى القانون الوضعي فيعتبر قرار المقيم العام للحماية المؤرخ في 19 شتنبر 1951 بشأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين من قبل الإدارة أول نص تنظيمي . بعد القرار بتاريخ 7فبراير 1946 الخاص بالتعويض عن السكن للموظفين والأعوان العاملين في الإدارات العمومية . عني بالسكن الوظيفي . وأهم ما يمتاز به هذا النص أنه قطع الصلة مع القواعد العامة التي تنظم العلاقة الكرائية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود ولاسيما تلك الواردة في الباب الأول من القسم الثالث تحت عنوان الكراء وكذا بعض النصوص الخاصة .
هذا التحول الكيفي جعل العلاقة القانونية التي تربط الموظف المسكن بالإدارة علاقة تخضع الأحكام القانون الإداري عوضا عن المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، كما أن مقابل الانتفاع أضحى مجرد إتاوة عوضا عن تكييفه بأنه وجيبة كرائية.
وإذا كانت الظرفية التاريخية التي صدر فيها قرار 19 شتنبر 1951 السالف الذكر ، تشفع لسلطات الحماية في سلوك هذا المسار ، خاصة وأنه صدر بعد أن وضعت الحرب العالمية أوزارها وتنامي الرغبة لدى المستعمرات الفرنسية في التحرر ، وتزايد رغبة المعمرين في الاستفادة من الامتيازات التي توفرها الدولة الحامية لمواطنيها في الداخل .
لكن إذا كنا لا نجادل في أهمية السكن الوظيفي في هذه المرحلة التاريخية بغض النظر عن جنسية المستفيد والأهداف الخفية التي جعلت المقيم العام يصدر هذا القرار التنظيمي عوضا عن المرور عن طريق الشرعية وإصدار ظهير شريف في هذا الشأن مادام أن الأمر يتعلق بعلاقة تعاقدية وإن كان يغلب عليها الطابع النظامي فاننا نتساءل هل بامكان الدولة حاليا الاستجابة لطلبات أطرها الرامية إلى الاستفادة من المساكن الوظيفي حاصة أمام محدودية أملاك الدولة الخاصة .
والتساؤل المطروح ما هي مختلف أصناف الموظفين المسكنين من طرف الإدارة ، وما هي مسطرة إسناد السكن الوظيفي وطرق تحديد إتاوة الاستغلال وما هو موقف الفقه والقضاء الإداريين من النزاعات الناجمة عن تحديد ومراجعة إتاوة استغلال السكن الوظيفي ؟
مجموعة من التساؤلات وغيرها سنحاول التعرض إليها مع محاولة البحث عن أجوبة لها من خلال ثلاثة فصول .

تعليقات