Header ADS

اخر الأخبار

الإجراءات الإدارية و القضائیة لمسطرة نزع الملكیة

مقال بعنوان:  الإجراءات الإدارية و القضائیة لمسطرة نزع الملكیة لأجل المنفعة العامة في القانون المغربي

الإجراءات الإدارية و القضائیة لمسطرة نزع الملكیة لأجل المنفعة العامة

مقدمة :
يقصــد بــالإجراءات الإداريــة و القضــائية لمســطرة نــزع الملكيــة مــنأجـل المنفعــة العامــة، مجموعـة مــن القواعــد المحـددة و الإجــراءات المعينــة و الآجـال الصـارمة التـي يتعـين علـى نـازع الملكيـة الالتـزام بهـا. حيـث يتعـين أن تتخـــذ الإجـــراءات المقـــررة خـــلال مـــرحلتين متميـــزتين: مرحلـــة إداريـــة تشــتمل علــى مجموعــة مــن الإجــراءات الإداريــة و التقنيــة التــي تتطلــب مــن الإدارة ضــرورة احترامهــا تطبيقــا للقــانون و مرحلــة قضــائية تــأمر المحكمــة مـن خلالهـا بنقـل الملكيـة إلـى نـازع الملكيـة و فـي نفـس الوقـت تحـدد مبلـغ التعــويض الواجــب علــى هــذا الأخيــر دفعــه للمنزوعــة منــه ملكيتــه و الكــل بهــدف حمايــة حقــوق المالــك عــن طريــق التحقــق والتأكــد مــن احتــرام السلطة النازعة للمسطرة الإدارية السابقة و لضمان التعويض العادل1.
و لا يخفــى علــى أحــد الأهميــة الاجتماعيــة و القانونيــة التــي يكتســيها هــذا الموضــوع، فأمــا مــن الناحيــة الاجتماعيــة، و كمــا هــو معلــوم حــق الملكيــة مــن الحقــوق المكفولــة بمقتضــى الدســتور والمواثيــق الدوليــة و التشــريعات المقارنــة؛ و علــى هــذا الأســاس نــص الفصــل 35 مــن الدســتور أن حــق الملكيــة و حريــة المبــادرة مضــمونان، كمــا نصــت المــادة 23 مــن القــانون رقــم 39.08 يتعلــق بمدونــة الحقــوق العينيــة الصــادر بتنفيــذه الظهيــر الشـريف رقـم 1.11.178 بتـاريخ 24 نـونبر 2011 علـى أنـه لا يحـرم أحـد مـن ملكــه إلا فــي الأحــوال التــي يقررهــا القــانون. لا تنتــزع ملكيــة أحــد إلا لأجــل المنفعــة العامــة ووفــق الإجــراءات التــي يــنص عليهــا القــانون، و مقابــل تعويض مناسب.1
و هـذا مـا هـو إلا تأكيـد لحقيقـة ثابتـة، حقيقـة ارتبـاط الإنسـان بـالأرض ارتباطـا وجوديـا منـذ خلـق آدم أب البشـر مـن طـين، و إخراجـه مـن الجنـة إلـى الأرض حيــث المســتقر و المتــاع إلــى حــين، ثــم المســتقر بعــد الممــات ثــم الإخــراج مــرة أخــرى2، فــلا يعقــل أن تنــزع ملكيــة الأفــراد هكــذا مــن دون أي إجــراءات و لا تعــويض يغنيــه عــن الأرض المنتزعــة، الأمــر الــذي لــن يتقبلــه لا المنطـــق القـــانوني الســـليم، و لا مبـــادئ العدالـــة، ليتـــدخل المشـــرع بهـــذه القواعــد المحكمــة التنظــيم، الراميــة إلــى خلــق نــوع مــن التــوازن بــين المصــلحة العامــة و المصــالح الخاصــة للأفــراد. مــن هنــا تظهــر الأهميــة الاجتماعية للإجراءات الإدارية و القضائية لمسطرة نزع الملكية.
و أمــا عــن أهميــة هــذه الإجــراءات مــن الناحيــة القانونيــة هــو إضــفاء المشــروعية علــى نــزع ملكيــة الأفــراد، و إلا ســتكون الدولــة و مــن يقــوم مقامهــا قــد تعســفت فــي اســتعمال حقهــا، متجــاوزة بــذلك ســلطتها، متعديــة علــى أمــلاك الخــواص مــن دون وجــه حــق، و هــي الأولــى بتطبيــق القــانون ،منهـا تؤخـذ العبـرة و بهـا يضـرب المثـل، و كيـف لمـن لـه حـق العقـاب و الـردع أن يخالف المقتضيات التشريعية !
إن موضــوع الإجــراءات الإداريــة و القضــائية لمســطرة نــزع الملكيــة يثير إشكالية جوهرية مفادها:
إلـــى أي حـــد اســـتطاع المشـــرع المغربـــي الموازنـــة بـــين المصـــلحةالعامـة و المصـالح الخاصـة للأفـراد مـن خـلال القواعـد المسـطرية الإداريـة و القضائية لإجراء نزع الملكية من أجل المنفعة العامة؟ هذه الإشكالية يتفرع عنها العديد من الأسئلة:
• فــي مــاذا تتمثــل الإجــراءات الإداريــة و القضــائية لمســطرة نــزع الملكية من أجل المنفعة العامة ؟
• و ماهي أبرز الإشكالات التي تتخللها ؟
كــل هــذه الأســئلة ســنتولى بحثهــا فــي مبحثــين، ســنتناول فــي المبحــث الأول الإجــراءات الإداريــة لنــزع الملكيــة مــن أجــل المنفعــة العامــة، و فــي المبحــث الثاني الإجراءات القضائية الخاصة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.

المبحث الأول: الإجراءات الإدارية لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة

تتكـون المرحلـة الإداريـة لنـزع الملكيـة مـن عـدة إجـراءات يلتـزم نـازع الملكيـة بالقيــام بهــا وتخضـع لمراقبــة القضــاء فـي إطــار المســطرة القضــائية لنــزع الملكيــة، وتتجلــى هــذه الإجــراءات فــي الإعــلان عــن المنفعــة العامــة وإخضـاع مقـرر التخلـي للبحـث الإداري وإبـرام الاتفـاق بالتراضــي بـين المالـك ونازع الملكية.

المطلـــب الأول: إصـــدار القـــرار القاضـــي بنـــزع الملكيـــة مـــن أجـــل المنفعة العامة

تشــكل المســطرة الإداريــة لنــزع الملكيــة العقاريــة ضــمانة قانونيــة لحمايــة الأطــراف المنزوعــة ملكيــتهم، ويبقــى القضــاء الإداري مســئولا عــن ترجمـة هاتـه الحمايـة علـى أرض الواقـع، مـن خـلال إلـزام جميـع الأشـخاص المخول لها القانون حق نزع الملكية باحترام الإجراءات الشكلية .
و إذا كــان المشــرع المغربــي قــد حــدد حصــرا الأشــخاص المؤهلــة لممارســة حــق النــزع الجبــري للملكيــة العقاريــة ، فإنــه بالمقابــل اعتبــر كــل العقـارات خاضـعة لقـانون نـزع الملكيـة إلا مـا اسـتثني بـنص صـريح ، كمـا هـو الحــال بالنســبة للفصــل 4 مــن ق.ن.م الــذي اســتثنى المقــابر والعقــارات التابعــة للملــك العــام، و المنشــآت العســكرية ، وكــذا المبــاني الدينيــة المعــدة لإقامــة مختلــف الشــعائر. عمومــا، إن مســطرة نــزع الملكيــة العقاريــة تمــر بمــرحلتين أساســيتين ، تبتــدئ الأولــى بصــدور مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة، ثــم صــدور قــرار التخلــي فــي مرحلــة مواليــة، اللهــم إذا حــدد المقــرر الأول بشـكل دقيـق العقـارات المنزوعـة، آنـذاك يصـدر قـرار إعـلان المنفعـة العامـةمتضمنا لمقرر التخلي.
إن قـرار إعـلان المنفعـة العامـة حسـب الفصـل السـادس مـن القـانون رقــم 81.7 المرحلــة الإداريــة الأولــى التــي تنطــوي علــى مراحــل جزئيــة (فقــرة أولــى)، وهــي التــي يترتــب عنهــا فعــلا مجموعــة مــن الآثــار القانونيــة في مواجهة إطراف عملية نزع الملكية العقارية (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: مراحل إعلان المنفعة العامة

حسـب مقتضـيات الفصـل السـادس مـن قـانون نـزع الملكيـة: " تعلـن المنفعة العامة بمقرر إداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها".
و قــد حــدد الفصــل الأول مــن المرســوم التطبيقــي لهــذا القــانون طبيعــة هــذا المقــرر فــي شــكل مرســوم يــتم اتخــاذه بــاقتراح مــن الــوزير المعني بالأمر.
و ربطـــا بـــين هـــاذين الفصـــلين المـــؤطرين لقـــرار إعـــلان المنفعـــة العامــة ، و الفصــل الثالــث مــن قــانون نــزع الملكيــة المحــدد للأشــخاص المخولـة لهـا هـذا الحـق ، نسـتنتج أن صـدور قـرار إعـلان المنفعـة العامـة يمـر بمرحلتين قبل اتخاذ القرار النهائي من السلطة المختصة.1
أ - طلب إعلان المنفعة العامة
إذا كــان المشــرع المغربــي قــد أشــار إلــى أن اقتــراح المنفعــة العامــة يتم مـن طـرف الـوزير المعنـي بـالأمر ، فـإن هـذا لا يعنـي بتاتـا أن هـذا الأخيـر هـو الـذي يطلـب إعـلان المنفعـة العامـة ، بـل يقـدم إليـه طلـب فـي الأمـر ، و يؤكـــد ذلـــك كـــون الجماعـــات الترابيـــة ، و الأشـــخاص المعنويـــة العامـــة أوالخاصــة ، و الأشــخاص الطبيعيــة كلهــا تمــارس حــق نــزع الملكيــة، و بالتــاليفالقاعــدة تقتضــي أن الجهــة التــي تمــارس مســطرة نــزع الملكيــة هــي التــي تخــتص أصــلا بطلــب إعــلان المنفعــة العامــة ، و يــتحكم فــي مســألة الطلــب الجهة التي سيؤول إليها ملكية العقار وذلك وفق الشكل الآتي :
ــــ بالنســبة للملــك الخــاص للدولــة يقــدم الطلــب إلــى وزارة الماليــة مــن طــرف الجهــة الراغبــة فــي نــزع الملكيــة ، فعلــى ســبيل المثــال تطلــب وزارة التربيـــة الوطنيـــة والتكـــوين المهنـــي مـــن وزارة الماليـــة تـــوفير عقـــار مناســب لبنــاء مؤسســة تعليميــة ، فتقــوم الجهــة المقــدم إليهــا الطلــب بتــوفيره مـن خـلال مسـطرة الاقتنـاء بالتراضـي ، أو عـن طريـق نـزع الملكيـة ، بعـد أن تتقدم بدورها لرئيس الحكومة باقتراح المنفعة العامة.
ـــ بالنسـبة للملـك العـام للدولـة نـرى أنـه لا فائـدة مـن تقـديم الطلـب مــن وزارة التجهيــز و النقــل لكونهــا تقــوم مباشــرة بــاقتراح المنفعــة العامــة و السلطة التـي لهـا حـق الاقتـراح هـي مـن تتسـلم الطلبـات ، فـإذا جـاءت مبـادرة نــزع الملكيــة مــن طرفهــا فــلا وجــود لمرحلــة طلــب إعــلان المنفعــة العامــة ، لكـن إذا كانـت جهـة أخـرى ترغـب فـي نـزع ملكيـة عقـار وضـمه للملـك العـام تقــدم طلبهــا لــوزارة التجهيــز ، كمــا هــو الشــأن بالنســبة لمشــاريع وزارة الســكني و التعميــر وسياســة المدينــة ، أو المكتــب الــوطني للســكك الحديديــة التــي ســتدمج فــي الملــك العــام إذا ترتــب عنهــا نــزع الملكيــة العقاريـــة الخاصة.1
ـــ بالنســبة للجماعــات الترابيـة فإنهــا تتقــدم بطلـب المنفعــة العامــة إذاكانـت سـتتملك العقـارات المنزوعـة عـوض الدولـة، وذلـك بعـد مناقشـة الطلـبفي المجلس.
ـــ بالنســـبة للأشـــخاص الخاصـــة يتقـــدم بالطلـــب المســـير بالنســـبة للشـــركات، أو الشـــخص الطبيعـــي الـــذي لـــه حـــق ممارســـة نـــزع الملكيـــة بتفويض.
خلاصـة القـول، إذا كانـت الجهـة التــي سـتقوم بنـزع الملكيـة هـي مــن تتقـدم بطلـب تطبيـق المسـطرة القانونيـة، وقـد تكـون شخصـية طبيعيـة، فـإن المشـرع أكـد اقتـراح المنفعـة العاميـة يكـون مـن الـوزير المعنـي بـالأمر، فمـا المقصود بهذا الأخير؟
ب - اقتراح إعلان المنفعة العامة
نــص الفصــل الأول مــن المرســوم التطبيقــي علــى أن إعــلان المنفعــة العامة يتم بموجب مرسوم يتخذ باقتراح من الوزير المعني بالأمر.
باســـتقراء الممارســـات التطبيقيـــة فـــي هـــذا المجـــال، يتضـــح أن المقصــود بــالوزير المعنــي بــالأمر لــيس دائمــا الــوزير الــذي ســتتكفل وزارتــه بانجاز المشروع المزمع نزع الملكية من أجله كما يتبادر إلى الأذهان1.
قــد درج الفقــه المغربــي علــى تحديــد الــوزير المعنــي بــالأمر وفــق الشكل الآتي:
ــ وزير المالية بالنسبة للملك الخاص للدولة ــ وزير الفلاحة بالنسبة للملك الغابوي
ــ وزيـــر التجهيـــز والنقـــل بالنســـبة الملـــك العـــام الدولـــة ،و يقـــدمالاقتــراح وزيــر الخلافــة والمعــادن إذا كــان العقــار المنــزوع يحتــوي علــى مناجم،
ــ وزير الداخلية بالنسبة لنزع الملكية لصالح الجماعات الترابية .
ــ بالنسبة للمؤسسات العامة يقدم الاقتراح الوزير الوصي
ــ أمـا اقتـراح نـزع الملكيـة لصـالح أحـد الأشـخاص الخاصـة المعنويـة أو الطبيعيــة ، يكــون مــن طــرف الــوزير الــذي يتقــارب نشــاط وزارتــه مــع المشروع المزمع إنجازه .
وفـي الختـام ، إذا مـا قـرر الـوزير المعنـي بـالأمر تقـديم اقتراحـه بنـزع الملكيـــة ، فإنـــه يوجـــه مشـــروع مقـــرر إعـــلان المنفعـــة العامـــة و تصـــميم توضــيحي عــن المنطقــة محــل هاتــه العمليــة مرفــوقين بمــذكرة تقــديم إلــى الأمانة العامة للحكومة.
أمــا فــي التشــريع المصــري ، فــإن مختلــف الأشــخاص العامــة توجــه طلبـات نـزع الملكيـة إلـى الهيئـة العامـة للمسـاحة التـي تسـهر علـى الإجـراءات المســطرية طبقــا للقــانون 1990 ، و ذلــك بعــد تســجيل تلــك المطالبــات فــي ســجل المشــروعات ، علمــا أن لكــل وزارة أو مصــلحة عامــة ســجل خــاص بها.1
ت ـ اتخاذ مقرر إعلان المنفعة العامة
حســب مقتضــيات الفصــل الأول مــن المرســوم التطبيقــي لقــانون نــزعالملكيــة يصــدر مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة عــن رئــيس الحكومــة بموجــبمرسوم بعد أن يقترح الوزير المعني ذلك.
و فـي التشـريع المصـري نجـد المـادة الثانيـة مـن قـانون 1990 بشـأن نــزع ملكيــة العقــارات للمنفعــة العامــة تــنص علــى أنــه : " يكــون تقريــر المنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية مرفقا به :
أ‌ . مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه ؛ برسم بالتخطيط الإجمالي للعقارات اللازمة له.
و قــد فــوض رئــيس الجمهوريــة لــرئيس مجلــس الــوزراء الحــق فــي إصــدار قــرار إعــلان المنفعــة العامــة بمقتضــى القــرار الجمهــوري رقــم 355 لسنة 1984.
مـن هنـا نجـد أن اختصـاص إعـلان المنفعـة فـي كـلا مـن التشـريعين المغربــي والمصــري متشــابها ، علــى عكــس القــانون الفرنســي الــذي عهــد إلــى عــدة جهــات هــذا الحــق ، بحيــث أن مفــوض الجمهوريــة و الــوزير ، و رئــيس الــوزراء يمارســون حــق تقريــر المنفعــة العامــة ، كــل فــي مجــال اختصاصه ، و ذلك بعد أن يصدر المحقق رأيه.1
يعتبــر تركيــز ســلطة اتخــاذ قــرار المنفعــة العامــة بيــد رئــيس الحكومــة أكثر حمايـة للملكيـة العقاريـة بالمقارنـة مـع تعـدد الجهـات كمـا هـو الحـال فـي فرنسا، كما أن من شان ذلك التعجيل بالمسطرة القانونية لنزع الملكية.
أمــا مــن حيــث مضــمون قــرار إعــلان المنفعــة العامــة نجــد أن الواقــعيكــرس أنــه يتضــمن مقــرر التخلــي فــي الغالــب ، ممــا يحــدد بدقــة مســاحة وأســماء العقــارات محــل مســطرة نــزع الملكيــة وكــل مــا يتضــمنه الرســمالعقاري الخاص بها إذا كانت عقارات محفظة.
وإذا كــان هــذا المرســوم لا يتضــمن مقــرر التخلــي ، فإنــه يــأتي عامــا محــددا فقــط المنطقــة التــي توجــد بهــا العقــارات اللازمــة لتحقيــق المشــروع العــام ، و ذلــك مــن زاويــة حــدودها الأربعــة مرفوقــا بتصــميم يضــبط نطــاق الأشغال.1
إن مــا يثيــر القلــق بخصــوص تحديــد المنطقــة هــو أن الفتــرة الثانيــة مــن الفصــل الســادس مــن ق . ن . م. تطلــق العنــان للســلطة التقديريــة لـلإدارة فيمـا يخـص الجـزء المتبقـي مـن العقـارات اللازمـة لتحقيـق المشـروع و العقـــارات المجـــاورة لهـــا ، إذ يمكـــن لنـــازع الملكيـــة أن يـــدخلها ضـــمن الإجــراءات المســطرية ، و ذلــك إذا تبــين أنهــا ضــرورية لتحقيــق المصــلحة العامـة ، أو فـي حالـة إذا مـا ترتـب عـن المشـروع المنجـز زيـادة ملحوظـة فـي قيمتها2
ج - إشهار مقرر إعلان المنفعة العامة
لكــي ينــتج مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة كــل أثــاره لابــد مــن عمليــة إشــهاره بالجريــدة الرســمية وجريــدة واحــدة علــى الأقــل مــائون لهــا بنشــر الإعلانــات القانونيــة ، مــع تعليقــه بمكاتــب الجماعــة التــي توجــد بــدائرتها
المنطقــة محــل نــزع الملكيــة ، و هــذا مــا يعطــي لأصــحاب الحقــوق العينيــةالعقاريــة إمكانيــة التعــرف مســبقا علــى مــا قــد يصــيب ملكيــتهم مــن أضــراربســبب مســطرة نــزع الملكيــة ، و بالتــالي المطالبــة بحقهــم فــي التعــويضالعـادل . و تنبغـي الإشـارة ختامـا ، إلـى أن خـرق أي إجـراء نـص عليـه قـانون نــزع الملكيــة ، بخصــوص مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة ، يترتــب عنــه إلغــاء هذا الأخير مع إمكانية إصلاح الخلل الذي شابه بمقرر جديد.1

الفقرة الثانية: آثار الإعلان عن المنفعة العامة ومقرر التخلي

تترتــب عــن الإعــلان عــن المنفعــة العامــة مجموعــة مــن الآثــار هــي نفســها الآثــار المترتبــة علــى مقــرر التخلــي مــن حيــث المبــدأ القــانوني، ومــن أهم هذه الآثار ما يلي:
أ‌ ــ تحديد المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها :
حســب الفصــل الســادس مــن قــانون نــزع الملكيــة ، فــإن تعيــين المنطقـة اللازمـة لنـزع الملكيـة أهـم أثـار يرتبـه الإعـلان عـن المنفعـة العامـة أو مقـرر التخلـي، ذلــك أن الإدارة النازعـة للملكيـة تحــدد المنطقـة المـراد نــزع ملكيتهـا و"تحـدد العقـارات اللازمـة لإنجـاز المنشـآت أو العمليـات المعلـن عنهـا أنهــا ذات منفعــة عامــة علــى الجــزء البــاقي مــن هــذه العقــارات وعلــى العقــارات المجــاورة. فــالملاحظ أن المشــرع المغربــي لــم يبــين بكيفيــة صــريحة لا فــي قــانون نــزع الملكيــة ولا فــي المرســوم التطبيقــي المتعلــق بقــانون ن م.، كيفيــة تحديــد هــذه المنطقــة، وقــد جــرى العمــل الإداري علــى
تبيـــان حـــدودها الأربعـــة وعلـــى إرفاقهـــا بتصـــميم توضـــيحي ينفـــي عنهـــاالجهالة.1
والمبــين مــن فلســفة المشــرع مــن هــذا التحديــد أنــه قــد تــرك لنــازعالملكيــة ســلطة تقديريــة واســعة لكــي يضــيف إلــى العقــارات اللازمــة لإنجــاز المشــروع فــي الجــزء المتبقــي مــن هــذه العقــارات أو العقــارات المجــاورة لهـا، متـى اتضـح لـه أن نـزع ملكيتهـا هـو بـدوره ضـروري كـذلك لتحقيـق هـدف المنفعـــة العامـــة المنشـــود فـــي أحســـن الظـــروف، أو إذا كـــان المشـــروع سيؤدي حتما إلى زيادة ملحوظة في قيمة العقارات المذكورة.2
والواقــع مــن هــذه الآثــار أنهــا تســري علــى العقــارات المحــددة فــي الإعـلان عـن المنفعـة العامـة أو علـى العقـارات بـذاتها محـل نـزع الملكيـة إذا تضــمن مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة مقــرر التخلــي، وهــو مــا أشــار إليــه الفصل السابع من ق ن م، 3
ب ــ إخضاع المنطقة المعاينة لبعض القيود :
ذلــك أن الفصــل 15 مــن قــانون نــزع الملكيــة يضــع حكمــا أساســيا مفـاده أنـه لا يمكـن للمـلاك أو أصـحاب الحقـوق العينيـة أو الشخصـية الـواردة علــى العقــار أن يقيمــوا بنايــات أو منشــآت أو أغــراس فــي العقــارات التــي تشــملها المنطقــة التــي عينهــا المرســوم المعلــن للمنفعــة العامــة إلا بموافقــة الســلطة النازعــة للملكيــة. ويســتمر هــذا القيــد لمــدة ســنتين متتــاليتين تبتــدئ إلزاميا من تاريخ نشر المرسوم المذكور في الجريدة الرسمية. 4
والظـاهر أن الـذي حـدا بالمشـرع إلـى وضـع القيـد السـالف ذكـره هـومحاربـة كـل مضـاربة مـن جانـب المـلاك أو أصـحاب الحقـوق العينيـة الأخـرى بقصــر الاســتفادة مــن تعويضــات جــد مرتفعــة ، أو إســكان أنــاس آخــرين يسـتفيدون بـدورهم مـن تعويضـات أخـرى بكيفيـة قـد تضـر بميزانيـة المشـروع الـذي سـتنزع الملكيـة مـن أجلـه وهـي فـي الغالـب الأعـم أمـوال عامـة تجـب المحافظة عليها وعدم تبديدها.
ويبـدو كـذلك أن المشـرع قـد تـرك البـاب مفتوحـا أمـام نـازع. الملكيـة كــي يوافــق علــى القيــام بــبعض التحســينات أو بعــض الأبنيــة الضــرورية متــى تطلبــت الظــروف ذلــك ، كمــا لــو شــب حريــق مــثلا أو ســقطت أمطــار جارفــة أضــرت بالمبــاني والمنشــآت وأتلفــت الأغــراس . وإذا مــا ثــار نــزاع فــي هــذا المجــال بــين الأشــخاص المنزوعــة ملكيــتهم والســلطة النازعــة لهــا، فعلــى هـذه الأخيـرة بالـذات يقـع عـبء الإثبـات ، إذ القاعـدة أن البينـة علـى المـدعي ، ولهــا أن تســتعين فــي ذلــك بكافــة الوســائل المســموح بهــا قانونــا كالشــهادة والقـرائن والخبـرة والمعاينـة مـثلا ، لأننـا هنـا بصـدد وقـائع ماديـة .ويتضـح مـن خــلال مقتضــيات الفصــل 15 مــن قــانون نــزع الملكيــة أن الارتفاقــات التــي نـص عليهـا المشـرع لا يمكـن أن تتعـدى مـدة سـنتين ، فـإذا مـا انقضـت هاتـان السـنتان دون متابعـة إجـراءات نـزع الملكيـة لأجـل المنفعـة العامـة ، ســقطت تلــك الارتفاقــات بقــوة القــانون ، واســترد المــلاك وأصــحاب الحقــوق العينيــة والشخصـية المعنيـون حـريتهم فـي هـذا المجـال ، بـل والاعتقـاد فـي هـذا انـه يثبـت لهـؤلاء الأشـخاص مطالبـة السـلطة النازعـة للملكيـة بتعـويض عـادل فـي إطــار المبــادئ العامــة للمســؤولية الإداريــة ، وخاصــة الفصــلين 79 و 80 مــنقانون الالتزامات والعقود ، متى تحققت شروطها.1
ويمكــن مــن الناحيــة القانونيــة لنــازع الملكيــة أو مــن يقــوم مقامــه أن يســتغني عــن مقــرر التخلــي متــى تكفــل القــرار الخــاص بــإعلان المنفعــة العامـة بصـفة مباشـرة بتعيـين الأمـلاك التـي سـتقع تحـت وطـأة إجـراءات نـزع الملكيـة ، وفــي هـذه الحالــة يعتبـر المرســوم المعلـن للمنفعــة العامـة بمثابــة مقـرر للتخلـي فــي نفـس الوقــت كـذلك وفـي هــذا الصـدد جــاء فـي الفصــل الســابع مــن القــانون رقــم 7.81 انــه يمكــن للمقــرر المصــرح بالمنفعــة العامــة أن يعــين مباشــرة الأمــلاك التــي يشــملها نــزع الملكيــة وإلا فــإن هــذا التعيـين يقـع بموجـب مقـرر إداري يـدعى " مقـرر التخلـي " . ويجـب أن يصـدر هـذا المقـرر فـي أجـل سـنتين يبتـدئ مـن تـاريخ نشـر المقـرر القاضـي بـإعلان المنفعــة العامــة فــي الجريــدة الرســمية .
وإذا انصــرم هــذا الأجــل دون أن يتم ذلك تعيين تجديد إعلان المنفعة العامة.
وقـد سـوى المشــرع بـين الالتــزام بـالإعلام المقـرر أثنــاء الإعـلان عــن المنفعـة العامـة كمـا هـو وارد مـن خـلال تجليـات الفصـل الثـامن وكـذا الالتـزام بـالإعلام المتعلـق بمقـرر التخلـي حيـث جـاء فـي الفصـل 13 مـن قـانون نـزع الملكيـة مـا يلـي:
" نتخـذ بشـان مقـرر التخلـي نفـس تـدابير الإشـهار المقـررة في الفصل 8 بالنسبة للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة.
وممــا يجــدر التأكيــد عليــه أن هــذه الإجــراءات تعتبــر جوهريــة يمكــن للمعنيــين بــالأمر التمســك بخرتهــا أمــام قاضــي نــزع الملكيــة أو قــاض الأمــور المســتعجلة عنــدما يطلــب منــه الإذن لنــازع الملكيــة فــي الحيــازة ، حيــث نص الفصــل 24 أنــه" عنــدما يلــتمس نــازع الملكيــة الحيــازة لا يجــوز لقاضــيالمستعجلات رفض الإذن في ذلك إلا بسبب بطلان المسطرة.1

المطلب الثاني: انتهاء المرحلة الإدارية وديا وفق قرار لجنة التقويم

مــن الطبيعــي أن تقــوم الســلطة نازعــة الملكيــة بتقــديم قيمــة العقــارات المنزرعــة قبــل اللجــوء إلــى القضــاء ، لأنهــا ملزمــة بــدفع أو إيــداع التعــويض الاحتيــاطي كشــرط ســابق علــى الإذن بالحيــازة (فقــرة أولــى) ، و إذا مــا كــان هـذا التعـويض محـل اهتمـام و قبـول مـن طـرف أصـحاب الملكيـة العقاريـة، فإن مسطرة النزع الجبري تنتهي وديا بإبرام اتفاق التراضي (فقرة ثانية).

فقــــرة أولــــى: تحديــــد لجنــــة التقــــويم لقيمــــة العقــــارات المنزوعــــة

لتحديـد قيمـة العقـارات محـل نـزع الملكيـة تجتمـع بعـد صـدور مقـرر التخلـي اللجنـة الإداريـة للتقـويم و التـي نـص عليهـا الفصـل الثـاني و الأربعـون مـن ق . ن م، وقــد حــدد الفصــل الســابع مــن المرســوم التطبيقــي لقــانون نــزع الملكيـــة تشـــكيلة هاتـــه اللجنـــة دون ذكـــر لطريقـــة عملهـــا ، ودون الإشـــارة التمثيليـة الأطـراف المنزوعـة الملكيـة فـي مقابـل تواجـد تمثيليـة الجهـة نازعـة الملكية2.
بعــد انتهــاء اللجنــة3 مــن أشــغالها ، يكــون علــى الجهــة محركــة مســطرة نــزع الملكيــة قبــول التعــويض المحــدد و الــذي ستعرضــه بــدورها علــى أصــحاب الحقــوق العينيــة ، وإلا كــان عليهــا التراجــع عــن الاســتمرار فــي الإجــراءات القانونيـة لنـزع الملكيـة إذا تبـين لهـا أن المبلـغ المحـدد مكلفـا لهـا . وقـد وضـع المشــرع المغربــي مــن خــلال الفصــل العشــرين مــن ق . ن . م العناصــر المحــددة للتعــويض التــي ينبغــي علــى لجنــة التقــويم أخــذها بعــين الاعتبــار أثناء قيامها بمهامها ، وتتمثل هاته العناصر في:
ـــ كــون التعــويض يشــمل الضــرر الحــالي و المحقــق الناشــئ مباشــرة عــننــزع الملكيــة، وهــذا مــا جــاء فــي القــرار عــدد 556 بتــاريخ 2005 / 10 / 26 الصــادر مــن الغرفــة الإداريــة بمحكمــة الــنقض " أن التعــويض عــن نقــلالملكيــة تحــدده المحكمــة وفقــا للفصــل 20 مــن قــانون نــزع الملكــة لأجــل المنفعــة والاحــتلال المؤقــت التــي تقضــي بــألا يشــمل التعــويض المــذكور إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية".1
ــ الأخـذ بعـين الاعتبـار قيمـة العقـار وقـت صـدور قـرار نـزع الملكيـة و هـو نفــس توجــه المشــرع المصــري، و ذلــك عكــس مــا ســار عليــه المشــرع الفرنسي الذي يأخذ بقيمة العقار عند تاريخ الحكم.
ــ لا ينبغــي للتعــويض أن يتجــاوز قيمــة العقــار يــوم نشــر مقــرر التخلــي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة؛
ــ لا تراعــي فــي التعــويض عناصــر الزيــادات بســبب المضــاربات التــي يــتم إحداثها بعد صدور مقرر إعلان المنفعة العامة.
وينبغـي التأكيــد علــى أنـه لا يمكــن لنــازع الملكيـة اســتغلال مســألة المصــلحة العامــة للمطالبــة بتخفــيض مبلــغ التعــويض، هــذا مــا جــاء فــي أحــد قــرارات محكمــة الــنقض الــذي قضــى بمــا يلــي: " حيــث إن العناصــر التــي تجــب مراعاتهـا عنـد تحديـد التعـويض عـن نـزع الملكيـة هـي تلـك المشـار إليهـا فـي الفصـل 20 مـن قـانون نـزع الملكيـة، و لـيس مـن بينهـا عنصـر المنفعـة العامـة.2"
غيـر أن التسـاؤل يطـرح بخصـوص مـا مـدى إلزاميـة التقـديرات التـي تقـدرها اللجنة الإدارية للتقييم بالنسبة لنازع الملكية ؟
لا شــك أن نــازع الملكيــة باعتبــاره عضــوا فــي اللجنــة الــذكورة بإمكانــه إقنــاع اللجنة بتقـدير معـين كلمـا تـوفر علـى عناصـر تـدعم موقفـه لكنـه لا يتـوفر علـى أيــة ســلطة لتغييــر المبلــغ المقــدر مــن طــرف اللجنــة الإداريــة للتقــويم ســواء بــالتخفيض أو الزيــادة كمــا لا يمكنــه تخطــي هــذه اللجنــة لأن المقتضــيات القانونيــة تلزمــه بضــرورة جمــع هــذه اللجنــة واعتمــاد التعــويض الــذي تقــدرهســواء فــي الاتفاقــات بالتراضــي أو لــدى تقديمــه الــدعاوى القضــائية. ففــيبعـض الحـالات يكـون نـازع الملكيـة مسـتعدا لـدفع تعويضـات أعلـى مـن تلـكالمقــدرة مــن طــرف اللجنــة الإداريــة: فمــثلا المكتــب الــوطني للمــاء الصــالح للشــرب ســابقا كــان يســتفيد مــن إعانــات ماليــة مــن مؤسســات دوليــة لانجــاز بــرامج تزويــد العــالم القــروي بالمــاء الصــالح للشــرب، ولكنهــا مشــروطة بضــرورة إنجــاز هــذه المشــاريع فــي آجــال محــددة، فيعمــد إلــى اقتــراح تعويضــات أعلــى لإغــراء المــلاك بــإبرام اتفاقــات بالتراضــي لتفــادي اللجــوء إلــى المســاطر القضــائية التــي تتســم بطــول مــدتها، لكنــه يصــطدم بــرفض أعضـاء هـذه اللجنـة علـى أسـاس أن ذلـك سيشـكل سـابقة وعناصـر للمقارنـة يمكن التشبث بها من طرف الغير في قضايا مماثلة.1

الفقرة الثانية: انتهاء المسطرة الإدارية عن طريق التراضي

نظـرا لكـون الجهـة نازعـة الملكيـة تكـون فـي حاجـة ماسـة للعقـارات محـل نــزع الملكيــة ورغبــة منهــا فــي تفــادي الإجــراءات المســطرية أثنــاء المرحلــة القضائية تلجا غالبا إلى الآليات الودية لحسم النزاع في مرحلته الإدارية.
وفــي هــذا الإطــار جــاء فــي الفصــل الثــاني والأربعــين مــن ق.ن.م : " إذا اتفــق نــازع الملكيــة والمنــزوع ملكيتــه علــى الــثمن الــذي حددتــه اللجنــة بعــد نشـــر مقـــرر التخلـــي و علـــى كيفيـــات تفويـــت العقـــار أو الحقـــوق العينيـــة المنزرعــة ملكيتهــا، فــإن هــذا الاتفــاق الــذي يجــب أن يبــرم طبقــا المقــرر التخلــي، يــدرج فــي محضــر أمــام الســلطة الإداريــة المحليــة التــابع لهــا موقــع العقار إذا كان المنزوع ملكيته يقيم بالمكان المذكور".
هــذا بخصــوص الاتفــاق حــول نقــل الملكيــة الــذي يشــترط فيــه أن يــتم التراضــي أولا بخصــوص مبلــغ التعــويض المحــدد مــن طــرف اللجنــة، ثــم التراضي كذلك بشأن طريقة التفويت.
وقـد يقتصـر الاتفـاق بالمراضـاة حـول الحيـازة فقـط طبقـا للفقـرة الثانيـة مـننفـس الفصـل التـي نصـت علـى أنـه : " يجـوز كـذلك إبـرام اتفـاق طبـق نفـسالشــروط بــين نــازع الملكيــة والمنزوعــة ملكيتــه فيمــا يتعلــق بالحيــازة ، وفــيهـذه الحالـة يســقط مبلـغ التعــويض الاحتيـاطي الممنـوح مــن التعـويض عــن نــزع الملكيــة ، ولا يمــس قــبض التعــريض الاحتيــاطي حقــوق مــن يهمهــم الأمر في إثبات كافة مطالبهم فيما بعد أمام القضاء".
ورغــم أن دعــوى الإذن بالحيــازة مــن اختصــاص القضــاء الاســتعجالي، فــإن نــازع الملكيــة قــد يحبــذ الاتفــاق بالتراضــي حــول الحيــازة مــن أجــل الشــروع فـي إنجـاز الأشـغال الأوليـة 1 للمشـروع العـام ، لمـا فـي ذلـك مـن ربـح للوقـت و المصاريف، و يكون الاتفاق بمثابة الإذن بالحيازة.
مــن هنــا يتبــين أنــه إذا حصــل الاتفــاق بالتراضــي حــول التفويــت و التعــويض اعتبــر الاتفــاق بمثابــة عقــد بيــع، و انتهــت مســطرة نــزع الملكيــة إداريــا، كمــا تترتـب نفـس آثـار الحكـم الناقـل للملكيـة حسـب مـا جـاء فـي الفقـرة الأولـى مـن الفصـل الثـاني و الأربعـين مـن ق. ن. م، إلـى جانـب وضـع حـد للـدعوى إن كانـت مرفوعـة ، و هـو مـا قضـت بـه المحكمـة الإداريـة بفـاس فـي حكـم لهــا جــاء فيــه : " حيــث إنــه مــن الثابــت مــن وثــائق الملــف المــدلى بهــا مــن طــرف المــدعين ولاســيما منهــا محضــر الاتفــاق بالتراضــي أن المــدعين قبلــوا التعويض الممنوح لهم من طرف الإدارة.
وحيــث إن وعمــلا بمقتضــيات القــانون 81.7 المتعلــق بنــزع الملكيــة لأجــل المنفعــة العامــة وبــالاحتلال المؤقــت فــإن الاتفــاق بالتراضــي علــى نقــل الملكيــة و علــى التعــويض المقابــل لــذلك يضــع حــدا لــدعوى نقــل الملكيــة إذا كانــت مقامــة ويغنــي هــذا الاتفــاق بالتراضــي عــن اللجــوء إلــى القضــاء للمطالبة بنقل الملكية إذا لم تكن الدعوى قد رفعت بعد حيث.
وحيــث أن الاتفــاق علــى نقــل الملكيــة مقابــل التعــويض عنــه بالتراضــي هــو عقد بيع بالمراضاة و لا يطعن فيه إلا لعيب من عيوب الرضى".2
وهــذا أيضــا مــا أكدتــه كــذلك محكمــة الــنقض فــي قضــية وزارة الأشــغالالعموميــة ضــد ورثــة الفرونــي محمــد التــي جــاء فيهــا:
" و حيــث إنــه يتجلــىمــن أوراق الملــف خاصــة محضــر الاتفــاق بالتراضــي، أن الطــرفين نـــازعالملكيــة و المنزوعــة منــه الملكيــة "الفرونــي محمــد بــن محمــد" قــد اتفقــا بمحـض إرادتهمـا علـى تحديـد التعـويض المناسـب للقطعـة المنزوعـة ملكيتهـا و أن هــذا التراضــي قــد تمــت المصــادقة عليــه، كمــا يوجــب الفصــل 42 مــن قــانون نــزع الملكيــة رقــم 81. 7 أمــام الســلطة المحليــة بتــاريخ 16/12/1998 فيكون والحالة هذه ملزما لطرفيه ويضع حدا لأية منازعة قضائية..."1
إذا كـان الاتفـاق بالتراضـي عقـدا كمـا سـلف الـذكر، فـإن أثـاره نسـبية لا تلـزم إلا الأطـراف المبرمـة لـه دون المـالكين الأخـرين، سـواء كانـت الملكيـة فرديـة أم على الشياع.
فـي هـذا الإطـار قضـت محكمـة الـنقض: " بـأن محكمـة الاسـتئناف لمـا ثبـت لهـا بـأن اسـم عبـد العـالي لحسـينى لـيس مـن بـين الإخـوة الـذين وقـع السـيد عبــد الجليــل لحســيني بالنيابــة عــنهم محضــر الاتفــاق بالتراضــي مــع الطاعنــة أيـدت الحكـم الابتــدائي القاضـي بتعويضــه عـن نـزع الملكيــة للعلـة المــذكورة ممــا يكــون معــه قرارهــا معلــلا و مبنيــا علــى أســاس ســليم و لــم تخــرق أي مقتضى قانوني".2
أمـا إذا اسـتمر الخـلاف قائمـا بـين أطـراف نـزع الملكيـة بخصـوص التعـويض أو الحيــازة ، أو التفويــت دون التوصــل إلــى اتفــاق ودي ، فــإن تــدخل الســلطة القضائية مسالة ضرورية حماية للمنزوعة ملكيتهم من أي تعسف.

المبحث الثاني: الإجراءات القضائية الخاصة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة

تشــكل المســطرة القضــائية المرحلــة المهمــة والحاســمة فــي دعــوى نــزع الملكيــة، ســواء بالنســبة لنــازع الملكيــة أو المنزوعــة ملكيتــه، حيــث يــؤدي القاضـــي الإداري مهمـــة مـــن الصـــعوبة بمـــا كـــان، بـــالنظر إلـــى وجـــوب استحضـــاره ضـــرورة تـــوفير الحمايـــة اللازمـــة لحـــق الملكيـــة فـــي إطـــار المسـطرة القضـائية ،بغيـة خلـق نـوع مـن التـوازن بـين المصـلحة العامـة التـي تقتضـــي ضـــرورة ســـلب المـــلاك لأراضـــيهم للتحقيـــق النفـــع العـــام وبـــين المصــلحة الخاصــة للمنزوعــة ملكيتــه الــذي بــدوره ينبغــي أن يــنعم بالحمايــة اللازمــة وأن لا تنــزع ملكيتــه إلا للضــرورة القصــوى ولتحقيــق المنفعــة العامــة وذلـــك مـــن خـــلال دعـــوى الإذن بالحيـــازة (المطلـــب الأول) ودعـــوى نقـــل الملكية مع تحديد التعويض عن نزع الملكية(المطلب الثاني)

 المطلب الأول: دعوى الإذن بالحيازة

حتـى يتسـنى لطالـب نـزع الملكيـة بسـبب المنفعـة العامـة الشـروع فـي إنجــاز المشــروع الــذي ينــوي القيــام بــه دون انتظــار الحكــم المتعلــق بنــزع الملكيــة والــذي عــادة مــا يســتغرق وقتــا طــويلا، وحتــى يســتطيع المالــك مــن ناحيتـه اسـتثمار التعـويض عـن الأرض التـي سـتنزع مـن أجـل المنفعـة العامـة أو علــى الأقــل التوصــل ببعضــه فــي وقــت مناســب، فــإن المشــرع قــد ســمح لـلأول بـأن يقـدم إلـى قاضـي الأمـور المسـتعجلة طلبـا يرمـي مـن ورائـه إلـى نقــل الحيــازة إليــه مقابــل تعــويض احتيــاطي يقــدم للمعنيــين أو يــتم إيداعــه فـي حالـة عـدم التعريـف بهـم1، هـذه الـدعوى تتطلـب مجموعـة مـن الشـروطلقبولهــا وإنتــاج آثارهــا، بدايــة مــن الشــروط العامــة للــدعوى الاســتعجالية بشــأن طلــب نقــل الملكيــة(الفقــرة الأولــى) والشــروط الخاصــة للــدعوى الاستعجالية بشأن طلب نقل الملكية(الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الشروط العامة للدعوى الاستعجالية بشأن طلب نقل الحيازة

يخــتص قاضــي المســتعجلات بــالنظر فــي دعــوى نقــل الحيــازة، حيــث يـــنص الفصـــل 24 مـــن القـــانون 7.81 المتعلـــق بنـــزع الملكيـــة والاحـــتلال المؤقـت علـى مـا يلـي :"عنـدما يلـتمس نـازع الملكيـة الحيـازة لا يجـوز لقاضـي المســتعجلات رفــض الإذن فــي ذلــك إلا بســبب بطــلان المســطرة". وقــد أوكـــل المشـــرع صـــراحة الاختصـــاص لقاضـــي المســـتعجلات بـــالإذن فـــي الحيـازة غيـر أنـه أعفـاه مـن تقـدير تـوفر عنصـر الاسـتعجال، وعـدم المسـاس بجــوهر الحــق لأنــه مــن اختصــاص قاضــي الموضــوع، إن التعــرف علــى شــروط انعقــاد اختصــاص قاضــي المســتعجلات الإداري للبــت فــي طلــب الإذن فـي حيـازة عقـار فـي إطـار مسـطرة نـزع الملكيـة، يقتضـي مناقشـة مـا إذا كــان الأمــر يتعلــق بــنفس الشــروط العامــة لانعقــاد اختصــاص قاضــي المســتعجلات الإداري بصــفة عامــة أم أنــه بشــكل مختلــف، وذلــك مــن خــلال نقطتــين أساســيتين، الأولــى تتعلــق بعنصــر الاســتعجال بينمــا الثانيــة مرتبطــة بشرط عدم المساس بأصل الحق2:
1 - شرط الاستعجال:
أشــار المشــرع فــي الفصــل 149 مــن قــانون المســطرة المدنيــة إلــى أن قاضـي المسـتعجلات يخـتص بـالنظر فـي الـدعوى الاسـتعجالية كلمـا تـوفر عنصــر الاســتعجال، والمشــرع لــم يعــرف عنصــر الاســتعجال بينمــا الفقــه اعتبـره هـو الخطـر المحـدق والـذي يتطلـب رفعـه إجـراء وقتـي لا تسـعف فيـه إجــراءات التقاضــي العاديــة1، وإذا كــان قاضــي المســتعجلات ســواء الإداري أو التجــاري أو المــدني مطالبــا بــإبراز عنصــر الاســتعجال الــذي يبــرز تدخلــه للبــت فــي الطلبــات المســتعجلة والوقتيــة تحــت رقابــة محكمــة الــنقض، فــإن الــدعوى المســتعجلة التــي تصــبو إلــى استصــدار أمــر بالحيــازة مــن الــدعاوى التــي يعفــى فيهــا القاضــي مــن البحــث عــن عنصــر الاســتعجال ولا يمكنــه أن يطلــب مــن الســلطة النازعــة للملكيــة إثبــات عنصــر الاســتعجال كمــا لا يمكــن للأشــخاص المنزوعــة ملكيــتهم التمســك بانتفــاء هــذا العنصــر ،وذلــك علــى اعتبــار أن هــذا النــوع مــن الــدعاوى يكــون عنصــر الاســتعجال فيهــا مفترضــا بقــوة القــانون ، وســبق للمحــاكم الإداريــة أن أوضــحت بــأن الإدارة معفــاة مــن إثبــات عنصــر الاســتعجال كمــا أن المحكمــة ذاتهــا غيــر ملزمــة بــإبرازه ضـمن التعليـل مـا دام أن المشـرع جعلـه مفترضـا وفـي هـذا الإطـار جـاء فـي مضــمون أمــر اســتعجالي:" الــدعوى المقامــة وفقــا لمقتضــيات الفصــل 24 مــن قــانون نــزع الملكيــة هـــي دعــوى اســتعجالية وأن الاســتعجال فيهـــا مفتـرض مـن طـرف المشـرع وأنـه يمكـن مطالبـة نـازع الملكيـة بإثباتـه ولـيس للمــدعى عليــه الحــق فــي التمســك بانعدامــه"2. وفــي أمــر اســتعجالي آخــر
جـاء فيـه مـا يلـي :"حيـث يهـدف الطلـب إلـى الإذن فـي حيـازة العقـار المشـارإليــه أعــلاه مقابــل دفــع أو إيــداع التعــويض الاحتيــاطي المحــدد396,970,00 درهـــم، وحيـــث توجـــب مقتضـــيات الفصـــل 24 مـــن القـــانون رقـــم 81,7 المتعلـق بنـزع الملكيـة لأجـل المنفعـة العامـة الإذن لنـازع الملكيـة فـي حيـازة العقــارات المشــمولة بنــزع الملكيــة متــى تبــين أن مســطرة نــازع الملكيــة وإجراءاتهــا لــم تكــن مشــوبة بــالبطلان، كمــا رخــص الفصــل 18 مــن نفــس القــانون لنــزع الملكيــة بــالإدلاء بالمســتندات لمــرة واحــدة، وحيــث بــالرجوع إلـى معطيـات الملـف وكـذا الوثـائق المـدلى بهـا فـي الملـف عـدد 297/08س يتبـين أن المدعيـة قـد باشـرت الإجـراءات الإداريـة لنـزع الملكيـة مـن استصـدار المرســوم وســلوك مســطرة البحــث والإيــداع والنشــر وتحديــد التعــويض مــن طــرف اللجنــة الإداريــة للتقيــيم وتقييــد العقــارات لــدى الجهــات المختصــة ،فتكـون تلـك الوثـائق دالـة علـى أن مسـطرة نـزع الملكيـة سـليمة وغيـر مشـوبة بــأي بطــلان ظــاهر، ممــا يتعــين معــه الاســتجابة لطلــب الإذن فــي حيــازة العقار موضوع الطلب"1.
وفــي أمــر اســتعجالي آخــر: "حيــث يهــدف الطلــب إلــى الإذن للمدعيــة بحيـازة القطعـة الأرضـية موضـوع نـزع الملكيـة المشـار إلـى مراجعهـا أعـلاه ،وحيـــث إن مقتضـــيات الفصـــل 24 مـــن القـــانون رقـــم81,7 المتعلـــق بنـــزع الملكيــة لأجــل المنفعــة العامــة توجــب علــى قاضــي المســتعجلات الإذن فــي الحيــازة لنــازع الملكيــة متــى تبــين لــه بــأن المســطرة المنصــوص عليهــا فــي الفصــول 8 و9 و 10 و12 مــن القــانون أعــلاه قــد تمــت بصــورة صــحيحة وغيــر مشــوبة بــأي حالــة بطــلان، وحيــث إنــه بعــد تفحصــنا للوثــائق المعــززة
للطلــب المرفقــة بــالملف عــدد 496/1/2013 تبــين لنــا بــأن المدعيــة قــد ســلكجميــع الإجــراءات الإداريــة المتمثلــة فــي التعليــق والإيــداع والنشــر وبــاقيالإجـراءات الأخـرى المنصــوص عليهـا فــي المقتضـى القــانوني المتقـدم الــذييجيــز فــي حالــة إيــداع نــازع الملكيــة لعــدة طلبــات بشــأن الحيــازة، الإدلاء بالوثــائق المــذكورة لمــرة واحــدة وقــت إيــداع الطلــب الأول مــع اعتبارهــا كافيـة بالنسـبة لجميـع الطلبـات بصـراحة الفقـرة الأخيـرة مـن الفصـل 18 مـن نفــس القــانون، و حيــث إنــه أمــام اســتيفاء المدعيــة للإجــراءات الإداريــة المــذكورة أعــلاه، وعــدم وجــود أي خــرق لهــا، فإنــه لا يســعنا والحالــة هــذه سوى الاستجابة للطلب بالتفصيل الوارد لاحقا في منطوق هذا الأمر"1 .
وهكــذا ففــي إطــار القاعــدة التــي تقضــي بــأن الخــاص يقيــد العــام ،فــإن الــنص المضــمن فــي قــانون نــزع الملكيــة مــن أجــل المنفعــة العامــة ونقصــد الفصــل 24 مــن القــانون  7.81 يجــب الفصــل 119 مــن قانون المسطرة المدنية وهذه مسألة قانون لا واقع.
2 - عدم المساس بأصل الحق:
إن المشــرع المغربــي لــم يبــين المقصــود مــن فكــرة عــدم المســاس بأصــل الحــق واكتفــى بالتصــريح بــأن الأوامــر الاســتعجالية لا تبــت إلا فــي الأوامــر الوقتيــة، وحســب جانــب مــن الفقــه فــإن عــدم بــالجوهر أو بأصــل الحـق معنـاه ألا يكـون فـي الحكـم الصـادر عـن قاضـي الأمـور المسـتعجلة مـا مـن شـأنه أن يضـر بأحـد الطـرفين ضـررا يسـتحيل إصـلاحه فيمـا بعـد وبعبـارة أخـــرى الا يكـــون فـــي قضـــائه مســـاس بموضـــوع الـــدعوى، فـــلا يتعـــدىاختصاص قاضي الموضوع بأي وجه من الوجوه1.
يتضــح لنــا بــأن هنــاك إشــكالا فــي فهــم قصــد المشــرع مــن العبــارة الــواردة فــي الفقــرة الأولــى مــن الفصــل 24 مــن القــانون المتعلــق بنــزع الملكيــة لأجــل المنفعــة العامــة وبــالاحتلال المؤقــت التــي جــاء فيهــا :"عنــدما يلــتمس نــازع الملكيــة الحيــازة لا يجــوز لقاضــي المســتعجلات رفــض الإذن في ذلك إلا بسبب بطلان المسطرة".
باســتقراء الفقــرة أعــلاه يتضــح لنــا بأنهــا خولــت لقاضــي المســتعجلات فحــص الوثــائق المرتبطــة بالمســطرة الإداريــة لنــزع الملكيــة لأجــل المنفعــة العامــة فحصــا موضــوعيا وجوهريــا بالشــكل الــذي يجعلــه يمــس بجــوهر الحــق مــا دام أنــه مســموح لــه رفــض الإذن فــي الحيــازة إذا تبــين لــه بطــلان المســطرة، وبطبيعــة الحــال فــإن الوصــول إلــى تقريــر بطــلان المســطرة هــو عمــل موضــوعي يتجــاوز الحــدود المرســومة للقضــاء المســتعجل، غيــر أنــه يمكـن لنـا أن نقـوم بتفسـير هـذا الإشـكال بمـا يتناسـب مـع خصوصـية مسـطرة نـزع الملكيـة واستحضـار الضـمانات التـي قصـدها المشـرع لفائـدة المـلاك مـع العــرص علــى ضــمان المصــلحة العامــة التــي تمثلهــا الإدارة ذلــك أن قاضــي المســتعجلات لا يمكنــه رفــض طلــب الإذن بالحيــازة إلا إذا كانــت مســطرة نــزع الملكيــة باطلــة بطلانــا مطلقــا وظــاهرا للعيــان مــن خــلال الفحــص الظــاهري لوثــائق الملــف دون الغــوص فيهــا، ونعــزز تفســيرنا هــذا بــأمر قضـائي جـاء فيـه :"حيـث يهـدف الطلـب إلـى الإذن فـي حيـازة العقـار المشـارإليــه أعــلاه مقابــل دفــع أو إيــداع التعــويض الاحتيــاطي المحــدد فــي مبلــغ38.302.00 درهــم ، وحيــث توجــب مقتضــيات الفصــل 24 مــن القــانون رقــم 7.81 المتعلــق بنــزع الملكيــة فــي حيــازة العقــارات المشــمولة بنــزع الملكيــة متــى تبــين أن مســطرة نــزع الملكيــة وإجراءاتهــا لــم تكــن مشــوبة بــالبطلان كمــا رخــص الفصــل 18 مــن نفــس القــانون بــالإدلاء بالمســتندات لمــرة واحـدة، وحيـث بـالرجوع إلـى معطيـات الملـف وكـذا الوثـائق المـدلى بهـا فـي الملــف عــدد544/08س، يتبــين أن المدعيــة قــد باشــرت الإجــراءات الإداريــة لنــزع الملكيــة مــن استصــدار المرســوم وســلوك مســطرة البحــث والإيــداع والنشـــر وتحديـــد التعـــويض مـــن طـــرف اللجنـــة الإداريـــة للتقيـــيم وتقييـــد العقـــارات لـــدى الجهـــات المختصـــة، فتكـــون تلـــك الوثـــائق دالـــة علـــى أن مســطرة نــزع الملكيــة ســليمة وغيــر مشــوبة بــأي بطــلان ظــاهر، ممــا يتعــين معه الاستجابة لطلب الإذن في حيازة العقار موضوع الطلب1 .
وبالتــالي فالرقابــة التــي يجريهــا قاضــي المســتعجلات علــى ســلامة المســطرة هــي رقابــة ظاهريــة وســطحية لا ترقــى إلــى أن تشــكل تجــاوزا عن اختصاصاته.

الفقرة الثانية: الشروط الخاصة بالدعوى الاستعجالية المتعلقة بطلب نقل الحيازة

إذا كـــان مبـــدأ مقاضـــاة الشـــخص المعنـــوي العـــام ســـببا لإنشـــاء المحـاكم الإداريـة فـي المغـرب، فـإن الأمـر يختلـف فـي قضـايا نـزع الملكيـة ، خاصــة فيمــا يتعلــق بــدعوى الحيــازة حيــث يصــبح الفــرد هــو المــدعى عليــهوالإدارة هــي المدعيــة، ومــن أبــرز الشــروط الخاصــة نوردهــا علــى الشــكلالآتي:
1 - المقال الكتابي:
إن مــا يتعــين الإشــارة إليــه أنــه مــا إن تــتم عمليــة الإشــهار الخاصــة بمقــرر التخلــي ســواء فــي الصــحف أو عبــر التعليــق والإلصــاق، حتــى تبــادر السـلطة نازعـة الملكيـة إمـا بإيـداع مقـالين متلازمـين أحـدهما اسـتعجالي يهـم نقــل الحيــازة مقابــل أداء التعــويض الاحتيــاطي المحــدد مــن طــرف لجنــة التثمــين والآخــر فــي الموضــوع يلــتمس مــن المحكمــة نقــل الملكيــة، أو الاكتفــاء بمقـــال حــول طلـــب الإذن بالحيــازة علـــى أن يــتم تقـــديم مقـــال افتتاحي في الموضوع1.
وهكــذا يتعــين علــى الســلطة نازعــة الملكيــة أن تتقــدم بمقــال إلــى رئــيس المحكمــة الإداريــة بصــفته قاضــيا للأمــور المســتعجلة مــن أجــل الإذن بحيـازة العقـار موضـوع نـزع الملكيـة، ويتخـذ هـذا المقـال الشـكل المعتـاد فـي المقــالات الاســتعجالية باســتثناء مــا تضــمنه الفصــل 32 مــن قــانون المســطرة المدنيـة والمتمثـل فـي ذكـر أحـد البيانـات المتعلقـة بأسـماء كـل مـن المـدعى عليهم و عناوينهم، حيث تكون هذه البيانات اختيارية.
وحتــى يتســنى لقاضــي المســتعجلات أن يفحــص الملــف ويتحقــق مــن ســلامته فإنــه مــن الواجــب علــى نــازع الملكيــة أن يرفقــه مجموعــة مــن الوثــائق علــى رأســها نســخة مــن المرســوم المعلــن للمنفعــة العامــة مــع
الإشـارة إلـى الجريـدة التـي نشـر بهـا ونسـخة مـن شـهادة التقييـد فـي الـدفاترالعقاريــة متــى تعلــق الأمــر بعقــارات محفظــة أو فــي طــور التحفــيظ ونســخةمــن شــهادة التســجيل بكتابــة الضــبط بالمحكمــة الإداريــة متــى تعلــق الأمــربعقـارات غيـر محفظـة إضـافة إلـى شـهادة تؤكـد النشـر والإعـلان ونسـخة مـن سجل الملاحظات ونسخة من محضر اللجنة الإدارية للتقويم.
بقــي أن نشــير إلــى أن الدولــة معفــاة مــن تنصــيب المحــامي حســب القواعـد المنصـوص عليهـا فـي قـانون المسـطرة المدنيـة بـالرغم مـن وجـوب تنصـيبه فـي المـادة الإداريـة، باسـتثناء إذا كانـت السـلطة النازعـة للملكيـة مـن أشـــخاص القـــانون العـــام فـــإذ ذاك يكـــون الحـــديث عـــن وجـــوب تنصـــيب المحامي.
2 - مدى توقف دعوى نقل الحيازة على تقديم دعوى في الموضوع:
يــنص الفصــل فــي 18 فــي فقرتــه الأولــى والثانيــة مــن قــانون 7.81 علـى مـا يلـي:" يـودع نـازع الملكيـة لـدى المحكمـة الإداريـة الواقـع العقـار فـي دائــرة نفودهــا طلبــا يرمــي إلــى الحكــم بنقــل الملكيــة وتحديــد التعويضــات وذلـك بمجـرد اسـتيفاء الإجـراءات المتعلقـة بمقـرر التخلـي والمنصـوص عليهـا فــي الفصــول 8 و 9 و10 و12 أو بمجــرد تبليــغ المقــرر المــذكور فــي الحالــة المنصــوص عليهــا فــي المقطــع 2 مــن الفصــل 14 وبعــد انصــرام الأجــل المشـار إليـه فـي المقطـع 3 مـن الفصـل المـذكور، ويـودع نـازع الملكيـة كـذلك لدى المحكمـة المـذكورة التـي تبـت فـي الأمـر هـذه المـرة فـي شـكل محكمـة المسـتعجلات طلبـا لأجـل الحكـم لـه بحيـازة العقـار مقابـل إيـداع أو دفـع مبلـغ التعويض المقترح".
حســب الفصــل المشــار إليــه فــي الأعلــى فــإن المشــرع لــم يوضــحبكيفيــة صــريحة أي مــن الحكمــين يجــب أن يســبق الآخــر وقــد أدى هــذاالوضع إلى بروز تعدد وجهات النظر بين المحاكم الإدارية.
المحكمــة الإداريــة بمــراكش أكــدت علــى أنــه لا مــانع يمنــع مــن أن تســبق دعــوى نقــل الحيــازة دعــوى نقــل الملكيــة ويترتــب عــن ذلــك أنــه لا يمكــن للمنزوعــة ملكيتــه أن يتمســك أمــام القضــاء الاســتعجالي بعــدم إرفــاق الطلــب بنســخة مــن المقــال المرفــوع إلــى محكمــة الموضــوع بشــأن طلــب الحكــم بنــزع الملكيــة وهــذا مــا يتضــح لنــا مــن خــلال الأمــرين الاســتعجاليين رقم 07 و 08 الصادرين بتاريخ 26 يناير1995.
بينمــا ذهبــت المحكمــة الإداريــة بمكنــاس خــلاف ذلــك فقــد أكــدت أن الإذن بالحيـازة مشـروط بتقـديم دعـوى نقـل الملكيـة وعليـه قضـت بمـا يلـي :" مــن ضــمن وثــائق الملــف نســخة مــن المقــال المتعلــق بنقــل الملكيــة مقابــل تعــويض نهــائي علــى اعتبــار أنــه لقبــول دعــوى نقــل الحيــازة يجــب تقــديم دعــوى نقــل الملكيــة طبقــا للفصــل 19 المــذكور.."، هــذا الموقــف أيدتــه المحكمة الإدارية بوجدة وبأكادير.
ويبقــى تمســك القضــاء الإداري بشــرط إثبــات تحريــك دعــوى نقــل الملكيــة منطقيــا، ذلــك أن الحكــم بالحيــازة قــد يــدفع نــازع الملكيــة إلــى التراخــي فــي تقــديم طلــب نقــل الملكيــة، ممــا يؤجــل بحصــول الأطــراف المنزوعة ملكيتها على تعويضها داخل الأجل المعقول.
3 - دفع التعويض الاحتياطي أو إيداعه:
إن الحكــم بنقــل الحيــازة إلــى الســلطة النازعــة للملكيــة لا يمكــن أن يصــدر مــن الناحيــة القانونيــة إلا إذا وقــع دفــع التعويضــات التــي ســبق أن تــم تحديــدها مــن طــرف لجنــة التقــويم للمعنيــين بــالأمر الــذين عرفــوا بأنفســهم بكيفيـة قانونيـة أو إيـداع التعويضـات المسـتحقة لـدى صـندوق الإيـداع والتـدبير إذا لم يعرف ّذوي الحقوق بأنفسهم.
فـي هـذا الإطـار قضـت المحكمـة الإداريـة بوجـدة علـى مـا يلـي:" عـدم إيــداع المبلــغ مســبقا لا يقــوم ســببا لــبطلان المســطرة طبقــا للفصــل 19 مــن قـانون نـزع الملكيـة، علمـا بـأن الفصـل 31 مـن نفـس القـانون يرتـب جـزاءات على عدم الدفع أو الإيداع مما يؤكد عدم قيامه سببا لبطلان المسطرة"1.
عمومــــا يمكــــن الخــــروج بخلاصــــة مفادهــــا أن دفــــع التعــــويض الاحتيــاطي أو إيداعــه يكــون بعــد اســتيفاء اجــراءات التبليــغ والإشــهار حســب مضـمون الفصـل 27 مـن قـانون نـزع الملكيـة ممـا يعنـي جـواز الإذن بالحيـازة مسـبقا، لكـن الحيـازة الفعليـة تبقـى متوقفـة علـى تسـلم هـذا التعـويض وهـو مـا يمكـن تزكيتـه بمقتضـيات الفصـل 31 مـن نفـس القـانون التـي حـددت أجـل شــهر لــدفع أو إيــداع التعــويض المحكــوم بــه يبتــدئ مــن تــاريخ صــدور الأمــر الاستعجالي.

الفقرة الثالثة: صدور الأمر بنقل الحيازة

إن الأوامــر الاســتعجالية وإن كانــت لا تمــس بــالحقوق فــي الأصــل ،لكونها أوامر وقتية، فإنه في إطار نزع الملكية يترتب عنها آثارا هامة.
1 - آثار الإذن بالحيازة:
بعـدما يصـدر القاضـي الاسـتعجالي الأمـر بنقـل الحيـازة ينبغـي أن يـتم تبليغــه بشــكل تلقــائي إلــى كــل الأطــراف المعنيــة بــالأمر حســب مقتضــيات الفصـــل 26 مـــن قـــانون نـــزع الملكيـــة، وذلـــك وفقـــا للإجـــراءات الشـــكلية المعمول بها في إطار قانون المسطرة المدنية.
فـي هـذا الصـدد صـدر عـن محكمـة الـنقض قـرارا جـاء فيـه:" لا يكـون تبليـــغ الأحكـــام والأوامـــر الاســـتعجالية صـــحيحا إلا إذا تـــم علـــى الشـــكل المنصــوص عليــه فــي الفصــلين 56 و 57 مــن قــانون المســطرة المدنيــة، فــلا يكفــي لاعتبــار أن التبليــغ قــد تــم صــحيحا مجــرد وضــع الحكــم أو الأمــر الاستعجالي في موطن المبلغ له"1.
والمشـرع العقـاري أجـاز لنـازع الملكيـة حسـب الفصـل 25 مـن قـانون نــزع الملكيــة81,7 أن يقيــد الأمــر الاســتعجالي الصــادر بــالإذن بالحيــازة تقييــدا احتياطيـا إذا تعلـق الأمـر بعقـار محفـظ، وفـي المقابـل ألزمـه بتسـجيله بسـجل التعرضـــات إذا كـــان العقـــار فـــي طـــور التحفـــيظ، أمـــا العقـــارات الغيـــر المحفظــة فــإن أي معاملــة تمــت أثنــاء مســطرة نــزع الملكيــة، مــن قبيــل التفويتــات أو إنشــاء الحقــوق العينيــة، لا يمكــن الاحتجــاج بهــا فــي وجــه نــازع الملكيــة إلا إذا كــان لهــا تــاريخ ســابق علــى الأمــر الصــادر بــالإذن بالحيــازة أوتاريخ المقاضاة لــذلك فــإن صــدور الأمــر القاضــي بالحيــازة يترتــب عنــه خلــق وضــعية ســليمة إذا مــا شــرع فــي وضــع الأســس الأولــى للمشــروع العــام علــى العقارات محـل نـزع الملكيـة، وذلـك حتـى قبـل صـدور حكـم بنقـل الملكيـة مـن قضـــاء الموضـــوع، كمـــا يكـــون لزامـــا علـــى المحكـــوم لـــه دفـــع أو إيـــداع التعويض المنصوص عليه في الأمر الاستعجالي.
2 -الطعن في الأمر القاضي بالحيازة:
إن الأمــر الصــادر عــن قاضــي الأمــور المســتعجلة والمتعلــق بنقــل الحيـازة إلـى السـلطة النازعـة للملكيـة لا يقبـل التعـرض بـدليل الفقـرة الأولـى من الفصل 32 من قانون نزع الملكية.
ولعـل أهـم تبريـر لهــذا المقتضـى يتمثـل بالخصــوص فـي الإسـراع مــا أمكـن بـإجراءات نقـل الحيـازة إلـى طالبهـا دون أن يعـوق ذلـك أي عـائق هـذا مــن جهــة، ثــم عــدم التعــارض مــع نــص الفصــل 151 مــن قــانون المســطرة المدنيــة الــذي يســمح لقاضــي الأمــور المســتعجلة بــأن يبــت فيمــا طلــب منــه دون اسـتدعاء المـدعى عليـه فـي حالـة الاسـتعجال القصـوى مـن جهـة ثانيـة ،ثـم هـو حكـم ينـدرج فـي إطـار المسـطرة العينيـة التـي انتهجهـا المشـرع مـن خـلال القـانون الجديـد الخـاص بنـزع الملكيـة مـن جهـة ثالثـة، وهـذا المقتضـى المنصـوص عليـه فـي الفصـل 32 مـن قـانون نـزع الملكيـة مـا هـو إلا تكريسـا لمضــمون الفقــرة الثالثــة مــن الفصــل 153 مــن قــانون المســطرة المدنيــةوالتي تقضي بأن الأوامر الاستعجالية عموما لا تقبل أي تعرض1.
كــذلك فــإن الأمــر بالحيــازة لا يقبــل الاســتئناف، بينمــا الطعــن بــالنقض فإن المشـرع سـكت عـن ذلـك ممـا يـوحي بأنـه لا مـانع يمنـع مـن نقـض الأمـر الصــادر عــن قاضــي الأمــور المســتعجلة طبقــا للشــروط العامــة المنصــوص عليها في قانون المسطرة المدنية.
وعليــه فإنــه لا يمكــن للســلطة النازعــة للملكيــة أن تقتصــر علــى رفــع الــدعوى الاســتعجالية المتعلقــة بنقــل حيــازة العقــار إليهــا وإنمــا يجــب عليهــا بالإضـافة إلـى ذلـك أن ترفـع دعـوى موضـوعية أخـرى تتعلـق بنقـل ملكيـة ذلـك العقـار إليهـا وضـمن الآجـال وطبقـا للشـروط التـي حـددها المشـرع فـي هـذا الصدد، وهذا ما سيتم التطرق إليه في المطلب الثاني من هذا المبحث.

المطلب الثاني : دعوى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويض النهائي

قــد لا يــنجح نــازع الملكيــة فــي اقتنــاء العقــار الــذي صــدر مقــرر التخلــي بشــأنه بطريقــة وديــة أثنــاء المرحلــة الإداريــة كمــا نصــت علــى ذلــك المـادة 42 مـن قـانون نـزع الملكيـة، وفـي هـذه الحالـة لـم يتبقـى لـه سـوى الطريق القضائي .
وســلوك الطريــق القضــائي أمــر لا غنــى عنــه حســب الفصــل الثــاني مـن قـانون نـزع الملكيـة، ولـو تـم الاتفـاق مـع المالـك علـى العقـار المعنـي ،غيــر أنــه عنــدما يــرفض صــاحب الملــك فــإن النــازع يكــون مجبــر علــى رفــع الـدعوى لنقـل الملكيـة مقابـل تعـويض، وذلـك قبـل قبـل مـتم انصـرام سـنتينمن نشر مقرر التخلي وإلا رفض طلبه (المادة 17).

الفقرة الأولى : رفع دعوى نزع الملكية لدى القضاء المختص

ســنتحدث فــي هــذه الفقــرة عــن كــل مــن إجــراءات رفــع الــدعوى لأجـل نـزع الملكيـة(أولا) ثـم الحـديث عـن القضـاء المخـتص للبـت فـي دعـوى نقل الحيازة (ثانيا).
أولا : رفع دعوى نزع الملكية _ المدعي والمدعى عليه
دعـوى نـزع الملكيـة مـن أجـل المنفعـة العامـة ترفـع حسـب مـا يتضـح مــن بعــض النصــوص الخاصــة بهــذه الــدعوى والمنضــمة فــي قــانون نــزع الملكيــة مــن طــرف الســلطة النازعــة وهــي ترفــع عــادة علــى أصــحاب العقارات أو الحقوق العينية موضوع ذلك النزاع.
وهــذه القاعــدة مشــتركة بــين دعــوى نقــل الحيــازة ونقــل الملكيــة بحيـث تكـون السـلطة العامـة ومـن يقـوم مقامهـا، وفـي كافـة الأحـوال مدعيـة ويكون الخواص أصحاب الحقوق مدعى عليهم1.
- مشتملات الطلب القضائي
احتكامـــا للقواعـــد العامـــة للتقاضـــي1 فـــإن المقـــال الافتتـــاحي للــدعوى يجــب أن يتضــمن مجموعــة مــن البيانــات المحــددة فــي الفصــل 32 من ق م م2.
وإذا كــان هــذا هــو الأصــل فــإن المشــرع أوجــد اســتثناء بتنصيصــهفــي الفصــل 18 مــن قــانون نــزع الملكيــة عــل مــا يلــي "اســتثناء مــن أحكــام الفصــل 32 مــن قــانون المســطرة المدنيــة تقبــل الطلبــات المــذكورة ولــو لــم يــنص فيهــا علــى أحــد البيانــات المقــررة فــي الفصــل المــذكور إذا تعــذر علــى نازع الملكية الإدلاء بها".
ومــا يبــرر هــذا الإســتثناء هــو أن إجــراءات نــزع الملكيــة مــن أجــل المنفعـة العامـة تتسـم بالسـرعة وهـي تباشـر عمليـا فـي مواجهـات العقـارات أو الحقـوق العينيـة المتصـلة بهـا ولـيس فـي مواجهـات أصـحاب تلـك الحقـوق أو العقارات.
وإلـى جانـب البيانـات المشـار إليهــا فـي الفصـل 32 مـن ق م م تطلــب المشــرع فــي ذات الفصــل ضــرورة تضــمين المقــال الإفتتــاحي " يجــب أن يبــين بإيجــاز فــي المقــالات والمحاضــر عــلاوة علــى ذلــك موضــوع الــدعوى والوقـائع والوسـائل المثـارة، وترفـق بالطلـب المسـتندات التـي ينـوي المـدعي استعمالها عند الاقتضاء".
 ثانيا : القضاء المختص
يــنص الفصــل 19 فــي فقرتــه الثانيــة علــى مــا يلــي "...كمــا أن رئــيس المحكمــة أو القاضــي المفــوض مــن قبلــه الــذي ينظــر فــي القضــية بصــفته قاضــي نــزع الملكيــة يخــتص وحــده بــالحكم بواســطة حكــم لفائــدة...".
وواضــح مــن خــلال هــذه الفقــرة أن القاضــي المخــتص للنظــر فــي دعـوى نـزع الملكيـة مـن أجـل المنفعـة العامـة هـو رئـيس المحكمـة نفسـه أو قاضـي آخـر يفـوض إليـه الـرئيس تلـك المهمـة، ويبـدو واضـحا أن المشـرع قـد أراد التأكيــد مــن وراء هــذه الاحكــام علــى أن هــذه الــدعوى يجــب أن تباشــر مـن طـرف قاضـي يتمتـع بخبـرة وتجربـة فـي المجـال القـانوني والقضـائي لا سيما فيما يتعلق بنزع الملكية.
وكنتيجــة لحســن تطبيــق الفصــل 19 فــإن قاضــي نــزع الملكيــة مــن أجـل المنفعـة العامـة قـد يتحـد وقاضـي الأمـور المسـتعجلة التـي تـدخل مبـدئيا ضـمن الاختصـاص النــوعي لـرئيس المحكمـة الإبتدائيــة المخـتص بـالنظر فــي طلــب نقــل الحيــازة، اســتثناء مــن المبــادئ العامــة، ولا يصــح لأي أحــد مــن أطـراف الـدعوى فـي هـذه الحالـة التمسـك بالـدفع بعـدم الاختصـاص مـا دام أن هــذه هــي إرادة المشــرع والتــي تعتبــر فــي الحقيقــة أحكــام خاصــة يجــب تطبيقها ولو تعارضت مع نصوص قانون المسطرة المدنية.

الفقرة الثانية : تقدير التعويض ودفعه

إن الحكــم الصــادر عــن رئــيس المحكمــة لا يقضــي فقــط بنقــل الملكيــة بــل يشــتمل حتــى علــى التعــويض كمقابــل لنــزع هــذه الملكيــة. وارتباطـا بمســألة التعـويض نتســاءل مــا هـي الأســس والقواعـد التــي يعتمــدعلييها القاضي المختص في تقدير هذا التعويض1؟
وهكــذا بـــالرجوع إلـــى المـــادة 20 مــن قـــانون نـــزع الملكيـــة نجـــد المشرع حدد القواعد الأساسية في تقدير التعويض وهي :
1- يجــب ألا يشــمل إلا الضــرر الحــالي والمحقــق الناشــئ مباشــرة عــن نــزع الملكيــة، ولا يمكــن أن يمتــد إلــى ضــرر غيــر محقــق أو محتمــل أو غير مباشر.
2- يحــدد قــدر التعــويض حســب قيمــة العقــار يــوم صــدور قــرار نــزع الملكيــة دون يــأن تراعــي فــي تحديــد هــذه القيمــة البنــاءات والأغــراس والتحســينات المنجــزة دون موافقــة نــازع الملكيــة منــذ نشــر أو تبليــغ مقــرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها .
3- يجــب ألا يتجــاوز التعــويض المقــدر بهــذه الكيفيــة قيمــة العقــار يــون نشــر مقــرر التخلــي، أو تبليــغ مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة المعــين للأمــلاك التــي ســتنزع ملكيتهــا، ولا تراعــى فــي تحديــد هــذه القيمــة عناصــر الزيـادات بسـبب المضـاربات التـي تظهـر منـذ صـدور مقـرر التصـريح بالمنفعـة العامـة، غيـر أنـه فـي حالـة مـا لـم يـودع نازعـة الملكيـة فـي ظـرف أجـل سـتة أشــهر ابتــداء مــن نشــر مقــرر التخلــي أو تبليــغ مقــرر إعــلان المنفعــة العامــة المعــين للعقــارات التــي ســتنزع ملكيتهــا، المقــال الرامــي إلــى الحكــم بنــزع الملكيـة وتحديـد التعويضـات وكـذا المقـال الرامـي إلـى طلـب الأمـر بالحيـازة، ويجـب تحديـد مقـدار خـاص عـن كـل عنصـر مـن العناصـر المشـار إليهـا في الفقرة 2و3و4 أعلاه.
كمــا هــو معلــوم يســتفيد المنــزوع ملكيتــه مــن تعــويض احتيــاطي وتعــويض تكميلــي1 بحيــث يمكنــه الحصــول علــى التعــويض التكميلــي بمجــرد حصــول الأمــر القضــائي بالحيــازة أمــا التعــويض التكميلــي فمربــوط بنقــل الملكية.
وإذا كانــت الســلطة نازعــة الملكيــة ملزمــة بتنفيــذ التعــويض الأول المحكـوم بـه طبقـا للفصـل 19 2 مـن قـانون نـزع الملكيـة مـن طـرف قاضـي المســتعجلات ســواء عــن طريــق دفعــه أو إيداعــه لــدى صــندوق الإيــداع والتــدبير فإنهــا فــي مجــال المطالبــة بنقــل الملكيــة أمــام قاضــي الموضــوع بالمحكمة الإدارية غير ملزم بذلك 3.
وكــذا بخصــوص مصــاريف الــدعوى فــإن نــازع الملكيــة هــو مــن يتحملهـا وذلـك سـواء ربـح الـدعوى أو خسـرها كليـا أو جزئيـا، حسـب مـا نصـت عليه المـادة 28 مـن قـانون نـزع الملكيـة الـذي نـص علـى " يحـدد قاضـي نـزع الملكية ويتحملها نازع الملكية "2.
مـع الإشـارة إلـى أن هـذا الحكـم هـو مـن بـين المسـتجدات التـي أتـى بهــا المشــرع فــي قــانون رقــم 7.81 بحيــث لــم يكــن مضــمن فــي ظهيــر 3 أبريــل 1951 وكانــت المســألة خاضــعة للمبــادئ العامــة المقــررة فــي قــانون المسطرة3.

خاتمة:
إن موضــوع الإجــراءات الإداريــة و القضــائية لمســطرة نــزع الملكيــة مــن أجــل المنفعــة العامــة مــن الأهميــة بمكــان، فالمشــرع ألــزم بمباشــرتها طبقــا للشــروط المقــررة، بــدء بــالإعلان عــن المنفعــة العامــة بمقــرر إداري يعــين المنطقــة التــي يمكــن نــزع ملكيتهــا، حيــث يمكــن أن تشــتمل بالإضــافة إلـى العقـارات اللازمـة لإنجـاز المنشـآت أو العمليـات المعلـن أنهـا ذات منفعــة عامـة علـى الجـزء البـاقي مـن هـذه العقـارات و علـى العقـارات المجـاورة لهـا إذا تبــين أن نــزع ملكيتهــا ضــروري لتحقيــق هــدف المنفعــة العامــة المنشــود، أو إذا كــان إنجــاز الأشــغال يــؤدي إلــى زيــادة ملحوظــة فــي قيمــة العقــارات المـذكورة. و المقـرر الإداري المشـار إليـه هـو عبـارة عـن مرسـوم صـادر مـن رئـيس الحكومـة بـاقتراح مـن الـوزير المعنـي بـالأمر. ثـم بعـد ذلـك يـتم إصـدار مقـرر للتخلـي يحـدد الأراضـي التـي سـيتم نـزع ملكيتهـا تحديـدا عينيـا دقيقـا، و ذلــك بــذكر أســماء ملاكهــا و مســاحتها و حــدودها شــمالا و جنوبــا، شــرقا و غربـا، هـذا و يتعـين إجـراء بحـث إداري قبـل اتخـاذه حيـث ينشـر مشـروع مقـرر التخلـي بالجريـدة الرسـمية و فـي جريـدة أو عـدة جرائـد مـأذون لهـا فـي نشـر الإعلانـات القانونيـة، كمـا يـودع مشـفوعا بتصـميم لـدى مكتـب الجماعـة حيـث يمكـن للمعنيـين بـالأمر الاطـلاع عليـه و إبـداء ملاحظـاتهم بشـأنه خـلال أجــل شهرين يبتدئ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
و بعــد صـــدور مقــرر التخلـــي، إذا اتفــق نـــازع الملكيــة و المنزوعـــة ملكيتــه علــى الــثمن الــذي حددتــه اللجنــة بعــد نشــر مقــرر التخلــي و علــى كيفيــات تفويــت العقــار أو الحقــوق العينيــة المنزوعــة ملكيتهــا، فــإن هــذا الإتفــاق الــذي يجــب أن يبــرم طبقــا لمقــرر التخلــي، يــدرج أمــام الســلطة الإداريــة المحليــة التــابع لهــا موقــع العقــار إذا كــان المنزوعــة ملكيتــه يقــيم بالمكان المذكور.
و بعــد مباشــرة هــذه الإجــراءات الإداريــة ننتقــل إلــى مرحلــة أخــرى و هــي المرحلــة القضــائية يتأكــد فيهــا القضــاء مــن ســلامة تلــك الإجــراءات، ثــم الحكم بنقل الملكية مع التعويض.
و الــذي يمكــن أن نخلــص إليــه هــو المجهــود الــذي قــام بــه المشــرع محــاولا التوفيــق بــين مصــلحة الفــرد المنزوعــة ملكيتــه و المصــلحة العامــة ،حيــث تمــر المســطرة مــن عمليــة إشــهار جــد هامــة و الحــرص علــى مــنح تعــويض عــادل، و علــى الــرغم مــن كــل الإشــكالات و الثغــرات الراجعــة إلــى الأهميــة القصــوى التــي يكتســيها موضــوع نــزع الملكيــة مــن أجــل المنفعــة العامــة بصــفة عامــة، وإجــراءات هــذا النــزع بصــفة خاصــة نــورد التوصــيات التالية:
- مـنح سـلطة تقديريـة للقاضـي فـي تحديـد التعـويض و عـدم تقييـده بقواعد تشريعية تحـد مـن تلـك السـلطة كمـا هـو الشـأن فـي الفصـل 20 مـــن القـــانون 81-7، علـــى اعتبـــار أن الحالـــة الواقعيـــة لنـــزع الملكية تختلف من حالة إلى أخرى.
- مــنح تعــويض علــى الضــرر المســتقبل المحقــق إســوة بالمشــرع الفرنسي الذي أقر هذا المقتضى سنة 1950.
- ضـرورة تعـديل قـانون نـزع الملكيـة بعـد حـوالي أربعـين سـنة مـن التطبيق استجابة للتحول الذي عرفه المجتمع المغربي.
---------------------------
لائحة المراجع : 

الكتب: 
- أحمـد أجعـون، المنازعـات المتعلقـة بنـزع الملكيـة مـن أجـل المنفعـة العامـة منشـورات المجلـة المغربيـة للأنظمـة القانونيـة والسياسـية، عـدد خـاص، رقـم 3، الطبعة 2017.
- بـاجي البشـير ، شـرح قـانون نـزع الملكيـة لأجـل المنفعـة العامـة فـي ضـوء القـانون المغربـــي و القضـــاء و الفقـــه و التطبـــيق " ، الكتـــاب الأول ، مطبعـــة الأمنيـــة الرباط ط  1991
- زكريـــاء الرجراجـــي، حمايـــة القضـــاء الإداري للملكيـــة العقاريـــة بـــالمغرب منشــورات كليــة العلــوم القانونيــة والاقتصــادية والاجتماعيــة بمكنــاس، العــدد ،3 مطبعة سجلماسة، السنة الجامعية 2018 .
- العربـي محمـد ميـاد، نـزع الملكيـة لأجـل المنفعـة العامـة علـى ضـوء التشـريع و أحكــام الدســتور(دراســة مقارنــة مــع بعــض التشــريعات العربيــة)، مطبعــة الأمنية، الطبعة الأولى، 2014.
- محمـد ابـن الحـاج السـلمي، مسـطرة نـزع الملكيـة مـن أجـل المنفعـة العامـة و الاحـــتلال المؤقـــت فـــي القـــانون المغربـــي، مطبعـــة دار القلـــم، الطبعـــة الأولى،2016.
- محمــد نعنــاني، إرشــاد الســاري إلــى أصــول التحفــيظ العقــاري، مطبعــة الأحمدية، الطبعة الأولى ،2017.

الأطروحات : 
- حميـــد ولـــد الـــبلاد، القضـــاء المســـتعجل الإداري، كليـــة العلـــوم القانونيـــة والاقتصــادية والاجتماعيــة بجامعــة عبــد المالــك الســعدي بطنجــة، الســنة الجامعية 2014/2013.
- أوزيــان، الأمــلاك المخزنيــة بــالمغرب النظــام القــانوني والمنازعــات القضــائية أطروحــة لنيــل الــدكتوراه جامعــة محمــد الأول كليــة الحقــوق وجــدة الســنة 2011/2012

إرسال تعليق

2 تعليقات

  1. مقال جميل جدا مزيدا من العطاء والتألق

    ردحذف
  2. مقال جميل جدا مزيدا من العطاء والتألق

    ردحذف