Header ADS

اخر الأخبار

تفاعل الإعتبار الشخصي مع الإطار الوظيفي للشركات

مقال بعنوان: تفاعل الإعتبار الشخصي مع الإطار الوظيفي للشركات

تفاعل الإعتبار الشخصي مع الإطار الوظيفي للشركات

مقدمة : 
لقد قامت فكرة الشركة على مبدأ تعاون الافراد وتوحيد جهودهم وقدراتهم المالية من أجل تحقيق هذف مشترك,والذي يعجز شخص بمفرده القيام به مهما اوتي من أموال وجهد.
ونظام الشركات هذا ,ليس وليد اليوم بل ظهر منذ العصور القديمة ,حيث تضمنت مجموعة حمورابي عدة نصوص تعنى بالشركات,فخلال هذا العصر عرف نظام الشركة المضاربة,بحيث يتعهد شخص بدفع مبلغ من النقود إلى شخص آخر يستثمره ويتم تقسيم الربح بين صاحب رأس المال والمستثمر,وهو الشكل الذي كان سائدا ومعروفا لدى العرب قبل الإسلام [1]
كما عرف الرومان بدورهم فكرة الشركة, حيث كانت تقوم عندهم على أساس نظام الملكية المشتركة لأفراد الأسرة الواحدة,وتطورت بعد ذلك لتسمح لغير أفرادها بالانضمام إليها,بحيث اخذ شكل التعاون يتوسع بين أفراد ينتمون إلى أكثر من عائلة واحدة.وذلك على اثر تعدد الأسواق وما أصبح يتطلبه ذلك من رؤوس أموال وعمل وبضاعة وغيرها... إذ أن كل هذه العناصر تشارك في الربح والمردودية, اظافة إلى تحمل الالتزامات فيما بينهم,وهو ما يحيل إلى إن الشركة خلال هذا العهد كانت مغلفة بإطار شخصي محض أي قائمة على الاعتبار الشخصي ,أو كما يصطلح عليه باللغة الفرنسية l intuitus personal وباللغة الانجليزية the personal consideration والذي يعد عنصرا ذا عمق نفسي ووجداني سوسيولوجي يتعلق بذات الفرد,بحيث تمتاز الشركات التي تقوم على أساسه بكونها تنشأ بين عدد محدود من الشركاء يعرفون بعضهم البعض,وتدفعهم الى المشاركة الثقة المتبادلة بينهم وما يتمتع به كل واحد منهم من مؤهلات خاصة ومالية من شأنها ان تحقق نجاح الشركة بحيث لو تخلف احدهم لربما لم يقبل الآخرون الدخول في الشركة,
كما انتقل نظام الشركات هذا بدوره للقانون الفرنسي باعتباره وريثا للقانون الروماني,بحيث جاء أول تنصيص لهذا النظام في الأمر الصادر سنة 1673 كأول تشريع وضع لتقنين القواعد الخاصة بشركتي التضامن والتوصية البسيطة خلال القرن السادس عشر,والذي اعتمده بعد ذلك قانون 1807 والمتضمن للأحكام الخاصة بتلك الشركتين,[2]قبل أن تنفتح فرنسا على الأسواق الخارجية في بداية القرن السابع عشر ,موازاة مع موجة الاستكشافات الاستعمارية آنذاك, ليظهر نوع جديد من الشركات الرأسمالية الكبرى كأول تجسيد لشركات المساهمة.
وباعتبار التشريع المغربي من بين التشريعات الرديفة للتشريع الفرنسي, فقد نقل هذا الأخير بعضا من المقتضيات التشريعية المتعلقة بالشركات إبان بسط حمايته على المغرب,فاعتبر كأول تنظيم للشركات في المغرب,بحيث تم التنصيص عليها في المواد من 29 إلى 45 من القانون التجاري لسنة1913 ,كما صدر في 1 سبتمبر 1926 ظهير يقضي بوضع القانون الفرنسي لسنة 1925والخاص بالشركات ذات المسؤولية المحدودة موضع التنفيذ بالمغرب مع بعض التعديلات الجزئية ,كما اشتمل قانون الالتزامات والعقود على مجموعة من النصوص التي تناولت موضوع الشركات, الفصول من 982 الى1063 .
وانسجاما مع التوجه الليبرالي الجديد الذي أصبحت جل الدول الرأسمالية الكبرى تنهجه, فأن المغرب بدوره قد حدا حدوهم بالاتجاه نحو الانفتاح والاندماج ورفع الحواجز بين الاقتصاديات المحلية تماشيا مع التحولات التي بات يعرفها الاقتصاد العالمي ,حيث مست صميم العديد من القطاعات الاقتصادية, وبالخصوص قطاع الشركات ,حيث عمل المشرع المغربي على مراجعة قوانينه القديمة المتعلقة بالشركات واصدر في مقابل ذلك قوانين جديدة مع بداية التسعينات,توجت بإصدار القانون رقم 17.95 المنظم لشركات المساهمة, بتاريخ 30غشت 1996 كنوع جديد أفرزته التطورات الراهنة وهو ذلك المتعلق بشركات الأموال,كما نظم باقي الشركات بموجب القانون رقم 69. 5 الصادر بتاريخ13 فبراير 1997.[3]
وعموما فلقد جاء هاذين النصين الجديدين ليتداركا عيوب المقتضيات القديمة المتعلقة بالشركات,ان على مستوى جمع شتات النصوص القانونية وتزويد المغرب بتشريع حديث يعكس روح العصر وينسجم مع قوانين شركاء المغرب الاقتصاديين,وان على مستوى توفير الحماية لكل الفاعلين في قطاع الشركات من مساهمين واغيار عبر الحرص على تنظيم الشركات التجارية[4] كما اعتبر هذا القانون الجديد كافة الشركات تجارية بشكلها ايا كان نوع العمل الذي تتعاطاه,باستثناء شركة المحاصة التي نفى عنها الصفة التجارية اذا ماكان غرضها مدنيا,غير ان نصوص هادين القانونين لم تأتي بتعريف جامع مانع للشركات سوى ذلك الذي تضمنه الفصل 982من قانون الالتزامات والعقود والذي عرف الشركة بأنها " عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو أعمالهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح الذي ينشأ عنها,"مفاد ذلك بأن المشرع المغربي قد اعتبر الشركة عقدا,بيد أن هذا التعريف الذي تبنته العديد من التشريعات قد اصبح متجاوزا اليوم,بحيث نازع العديد من الفقه في الاساس العقدي للشركة والذي فرضته التحولات الاقتصادية,لذلك فقد اصبحت تتنازع في الشركات نظريتان أساسيتان ,أولهما تجعل من الشركة عقدا على غرار بقية العقود, بما يفيد منح حيز كبير للإرادة الفردية,في حين ترى الثانية بان الشركة عبارة عن نظام لكون المشرع يحدد أهم مقتضياته ,بحيث لا يبقى للمؤسسين من تلك الحرية المزعومة سوى التوقيع عليه [5]اي ان إرادة الشركاء هنا اصبح لها دور محدود ومقيد ,وهو ما يبرز بشكل اكثر قوة في شركات المساهمة,ويبدو ان العديد من التشريعات المقارنة أصبحت تتبنى هذا المنظور الجديد للشركة وأصبحت تتعامل معها على أنها نظام قانوني أكثر منه عقدا,وهو ما يؤكده انتشار شركة الشخص الواحد او ما يصطلح عليه بالشركة ذات المسؤولية المحدودة اذ ان هدا النوع الجديد من الشركات لا يمكن اعتبارها عقودا لوجود شخص واحد فيها ,اذ لا يمكن تصور تعاقد الشخص مع نفسه بطبيعة الحال,بحيث قام المشرع الفرنسي بتعديل المادة 1832التي كانت تنص في السابق على الاساس العقدي للشركات[6] وقد اعتبرت الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة مخضرمة اذ انها تعتبر من شركات الاشخاص كما هو الشان بالنسبة لشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة,كما انها تعتبرايضا من شركات الاموال اسوة بشركة المساهمة وشركة التوصية بالاسهم...الا ان مايميز الشركة ذات المسؤولية المحدودة كون الاعتبار الشخصي يصل فيها مداه كونها تتكون من شريك واحد وفي ذلك مدعاة لتعامل الغير باطمئنان, وهو مايفسره انتشارها في المغرب .اذن, لأن كان هذا التصنيف الذي دأب الفقه التقليدي على تصنيف الشركات الى نوعين بحسبه,فأنه لا يعتبر التصنيف الوحيد والاوحد للتمييز فيما بينها,بل ان هنالك تمييزا جوهريا للتفرقة بين كلا النوعين ,والمثمتل في ذلك الاعتبار الشخصي الذي يطبع جوهر شركة الاشخاص على وجه الخصوص دون ان تكون له سطوة فيما عداها من شركات الاموال والتي تقوم على الاعتبار المالي المحض ,اذ لا عبرة فيها لشخصية الشريك وانما العبرة لما يقدمه من مال, ولو ان هذا القول مردود عليه بحسب بعض الفقه[7] ,بتعبير اخر فأن شركات الاشخاص من هذا المنظور, تنشأ بين عدد محدود من الشركاء يعرفون بعضهم البعض,كما تدفعهم الى المشاركة الثقة المتبادلة بينهم ,وما يتمتع به كل واحد منهم من مؤهلات خاصة ومالية من شأنها ان تحقق نجاح الشركة .
وبحسب بعض الفقه فان الاعتبار الشخصي هو"إعطاء الأهمية والنظر بعين الاعتبار للشخص المتعاقد ,لهويته ولصفاته,فهو عامل ذو طابع نفسي وأداة إرادية رئيسية تحدد شخصية المتعاقد ,أي الاعتداد بشخصية احد العاقدين أو كلاهما والتي تكون عنصرا جوهريا في التعاقد"[8]ومن هنا تكمن أهميته خاصة فيما له ارتباط بالعناصر الموضوعية والشكلية والتي تقوم عليها جل الشركات,لتتجلى أهميته أيضا في أهم أحكامها.
إذن,يطرح التساؤل نفسه,أين تجلت ميكانيزمات ضبط الاعتبار الشخصي في المجالات الوظيفية لشركة المساهمة ؟
وعلى هذا الأساس سوف تتم ملامسة أهم النقاط المتعلقة بموضوع هذه الدراسة عبر مبحثين: 

المبحث الأول :مظاهر الاعتبار الشخصي على المستوى المالي
المبحث الثاني:مظاهر الاعتبار الشخصي على المستوى الاداري 



المبحث الاول :مظاهر الاعتبار الشخصي على مستوى التدبير المالي

من أهم مميزات شركات الأموال هو الاعتبار المالي بحيث ينطوي في مضمونه على المعيار المالي الذي يعد المحدد الرئيسي في العلاقات داخل الشركة دون أي اكتراث بالأشخاص المالكين لهذا المال وهو ما لم يعد مرسخا بقوة كما كان الحال عليه عند تجسيد روح و فلسفة هذا النوع من الشركات الذي افرغ من محتواه حيث أصبح الاعتبار الشخصي يلقي بآثاره بقوة في شركات الأموال وذلك أملته الرغبة في الحفاظ على استمرار الشركة عبر تجنيب البيت الداخلي للشركة للعديد من المؤثرات التي من شانها زعزعة استقراره[9] .
واذا كان معيار التمييز بين انواع الشركات هو الطابع الذي يغلب عليها اي ان شركات الاشخاص يميزها الاعتبار الشخصي وشركات الاموال يغلب عليها الطابع المالي فان هذا المعيار كان نتاج واقع معين تكرس عبر تطور تاريخي للشركات والآن ونظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي اصبحت تفرض نفسها في مجال المال والأعمال لم يعد ذلك المعيار معيارا حاسما للجزم بين شركات الاشخاص وشركات الاموال وهذا راجع لتمطيط وتمديد طابع الاعتبار الشخصي لشركات الاموال وهذا ما سنحاول ابرازه من خلال موضوعنا هذا حيث سنتطرق في اطار (المطلب الاول) إلى تجليات الاعتبار الشخصي من خلال مرحلة الاكتتاب في رأس المال وفي (المطلب التاني) حول تداول الاسهم في شركة المساهمة

المطلب الأول: الإكتتاب في رأس مال شركة المساهمة

يعبر الاكتتاب عن ارادة المكتتب بالدخول الى الشركة،وذلك عبر تقديمه حصة في رأس المال تتحدد بعدد من الاسهم يكتتب بها داخل شركة المساهمة[10]،هاته الاخيرة التي اهتم المشرع المغربي كغيره من التشريعات،بتنظيم رأسمالها ،حيث اعتبره ضمانا عاما لدائنيهاوعلى غرار التشريعات المعاصرة التي تشترط ان يكون هذا الرأسمال كافيا لتحقيق غرض الشركة.حيث وضع المشرع كحد ادنى لذلك الرأسمال مبلغ ثلاثة ملايين درهم بالنسبة لشركات المساهمة التي تلجأ للاكتتاب العام و 300.000 درهم بالنسبة لشركات المساهمة التي لا تلجأ للاكتتاب.
حيث يتم الاكتتاب بواسطة بطاقة اكتتاب bulletin de souscription ،تتضمن وجوبا البيانات المحددة بمرسوم (م[11]91) والمتعلقة سواء بالشركة في طور الانشاء او بالمكتتب،وهذا بيت القصيد،خاصة فيما يتعلق بهويته:اسمه ولقبه وموطنه وجنسيته وعدد الاسهم التي اكتتب بها والمبلغ الذي دفعه من قيمة تلك الاسهم.
ثم تودع تلك الاموال المستخلصة نقدا عن طريق الاكتتاب تبين المبالغ التي دفعها كل واحد منهم ويجب ان يتم هذا الايداع داخل اجل ثمانية ايام ابتداءا من تلقي الاموال،وعلى البنك الذي الذي تم الايداع لديه ان يضع قائمة المكتتبين رهن اشارة كل مكتتب يدلي بحجة اكتتابه،ويمكن لمن طلب ذلك الاطلاع على هذه القائمة والحصول على نسخة منها على نفقته(م22).12
كما إن حقوق الاكتتاب تعتبر أدوات مالية تمثل الحق الممنوح قانوناً لمساهمي الشركة بأولوية الاكتتاب بأسهم الزيادة في رأس المال.
ويتم توزيع حقوق الاكتتاب على مالكي الأسهم مقابل ما يملكونه من أسهم ، كما يجب ان يتم التسديد بنسبة ربع قيمة السهم على الاقل فيما يتعلق بالحصص النقدية عند التأسيس والباقي يحرر دفعة واحدة او على مراحل داخل اجل خمس سنوات ،اما الحصص العينية فقد اشترط المشرع ان يتم تقديمها كاملة والعلة في ذلك تكمن في كونها تكون ضرورية لمباشرة العمل.
الملاحظ اذن، انه تم التنصيص على هذا الشروط حرصا من المشرع على جدية الاكتتاب .
فرض المشرع على المؤسسون،التصريح امام موثق او لدى كتابة ضبط محكمة المقر الاجتماعي للشركة ،حتى يتحقق هؤلاء من تطابق التصريح مع الوثائق التي يجب ان يدلي بها المؤسسون والمتعلقة ببطائق الاكتتاب وبشهادة بنكية تثبت ايداع الاموال المحصلة من الاكتتاب لدى بنك،على ان يلحق بالتصريح قائمة المكتتبين وكشف الاداءات التي قام بها كل واحد منهم ونسخة من النظام الاساسي أو نظيرا منه.13
وقد اوجب المشرع ذلك،للتأكد من اكتمال الاكتتاب وسلامته ان يتم اثبات الاكتتاب بكامل الرأس المال المطروح،وقد اعتبر المشرع هذا الاجراء أي عملية الاكتتاب بمثابة مصادقة من المساهمين على النظام الاساسي،حيث يوحي كل ذلك الى انهاء هذه العملية ابتداءا من تقديم الحصص الى غاية استصدار تصريح اكتمال الاكتتاب وصحته بواسطة عقد موثق، حيث تصبح الشركة مؤسسة مبدئيا في انتظار اكتمال عملية الشهر والتسجيل ،غير ان هذا لا يحول دون ان يقوم المؤسسون من العمل على الحصول على توقيع المساهمين على النظام الاساسي اذا مارأو لذلك ضرورة،وذلك بغية اعطاءهم فرصة مناقشة هذا النظام الاساسي،من اجل حصول التوافق بينهم،ضمانا لالتئام الجميع على مشروع الشركة وتوافقهم .

المطلب الثاني :تداول الاسهم في شركة المساهمة

فيما يخص حرية تنقل الأسهم في شركات الأموال و إن كانت لا تتأثر بخروج احد الشركاء أو دخول احدهم بشرط احترام النصاب القانوني الذي يفرضه القانون ،فان الواقع أبان عن أن حرية انتقال الأسهم في شركات المساهمة الكبرى تكون مكفولة لصغار المساهمين الذين لا يكون لخروجهم ولا لدخول آخرين أي تأثير على موازين القوى داخل الشركة وهو بخلاف الأمر بالنسبة للشركاء المشكلين لأغلبية رأس المال حيث تفرض شروط نظامية ضرورة الموافقة المسبقة للشركة على كل عملية تفويت.
كذلك على مستوى الحقوق يفرض الاعتبار المالي احترام مبدأ التناسب الذي يتجسد من خلال القاعدة التي تقضي بان كل قيمة اسمية تمنح حقا في الأرباح أو في الأصوات مساويا لتلك القيمة. وبه تفاعلا مع غاية الاعتبار الشخصي فان توزيع الحقوق داخل الشركة أصبح يرتبط بصفة و شخص المساهم أكثر ما هو مرتبط بالسهم و بحجم المساهمة المالية عبر شرط اقدمية المساهم أو طبيعة السهم الذي يحوزه اذ أن احدات قيم منقولة جديدة [12]لا تمتع حائزها بحق التصويت بالرغم أنها تشكل جزء من رأس المال القانوني للشركة.
وعلى هذا الأساس فان الاسهم ذات الاولوية في الارباح دون حق التصويت هي نوع جديد يكرس امتداد مبدا الاعتبار الشخصي على المستوى المالي لشركات الاموال خاصة شركة المساهمة اذ تعطي للحامل حق اولوية في الارباح مقابل حرمانه من حق التصويت الذي يتفرع عن هذا السهم .
وهو ما يساهم في تشجيع الاستثمار عبر ايجاد قيم مالية تلائم مسيري الشركات التي عادة ما يمكنهم هذا النوع من الاسهم من فتح راسمال الشركة على الغير دون تغير مراكز القرار فيها و يشجع على الاكتتاب في راسمال الشركة لما يخوله من اولوية في الارباح ويلتجا الى هذا النوع من الاسهم عن طريق تحويل جزء من الاسهم العادية التي سبق تساوي قيمتها الاسمية قيمة الاسهم العادية و بالنظر لتاتير الاعتبار الشخصي على هاته الاسهم التي تمنح الحق في الارباح دون الحق في التصويت حيث هاته الاسهم تلبي حاجة الاسثمار و تحقيق الربح دون الحاجة للمشاركة في الادارة و التسير التي تكون من اختصاص كبار المساهمين الموسسين للشركة .
ومن جهة ثانية هناك الاسهم التي تخول حق التصويت المضاعف وهو ذلك الحق المترتب عن السهم الذي يكون متناسبا مع راس المال الذي يمثله الا انه استثناء اجاز المشرع اعطاء حق التصويت مضاعف لجميع الاسهم المحررة كليا و التي ثبث انها قيدت تقيدا اسميا منذ سنتين على الاقل شريطة ان يتم ذلك بموجب النظام الاساسي او بناء على قرار من الجمعية العامة غير العادية و يتجلى تكريس مبدا الاعتبار الشخصي الذي خول للمساهم حق التصويت المضاعف هنا من خلال مكافئة المشرع للمساهم الذي حافظ على وفائه للشركة و ابقى على اسثمار اسهمه خلال المدة التي حددها النظام الاساسي او الجمعية العامة غير العادية والذي لم يراهن على الربح السريع و المضاربة بل كان هدفه تقوية راسمال الشركة و بالتالي لصفته هاته الشخصية اعطاه المشرع هدا الحق .

المبحث الثاني : مظاهر الاعتبار الشخصي على مستوى التدبير الإداري

إذا كان معيار التمييز بين أنواع الشركات هو الطابع الذي يغلب عليها أي آن شركات الأشخاص يميزها الاعتبار الشخصي وشركات الأموال يغلب عليها الطابع المالي فان هذا المعيار كان نتاج واقع معين تكرس عبر تطور تاريخي لشركات والآن ونظرا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تفرض نفسها في مجال المال والأعمال لم يعد ذلك المعيار معيارا حاسما للجزم بين شركات الأشخاص وشركات الأموال وهذا راجع لتمطيط وتمديد طابع الاعتبار الشخصي لشركات الأموال وهذا ما سنحاول إبرازه من خلال موضوعنا هذا حيث سنتطرق في إطار (المطلب الأول) إلى تجليات الاعتبار الشخصي في شركات الأشخاص باعتباره الأساس الأول لقيامها وكذا سنعمل على إبراز امتداد الاعتبار الشخصي لشركات الأموال من خلال (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تجليات الاعتبار الشخصي على مستوى تسيير شركات الأشخاص

بالرجوع إلى مجموعة من المقتضيات القانونية سواء الواردة في القانون المنظم للشركات التجارية وق ل ع نجدها تنص على جملة من المميزات تحافظ على الاعتبار الشخصي في شركات الأشخاص وعليه سنحاول التطرق إلى أهم تجليات الاعتبار الشخصي في شركات الأشخاص وذلك من خلال إدارة وتسير شركات الأشخاص (الفقرة الثانية) وقبل ذلك سنعمل على إبراز مجموعة من المميزات عدا التسيير التي تحافظ على الاعتبار الشخصي (الفقرة الأولى)

الفقرة الأولى :تأسيس شركات الأشخاص وحلها

في هذه الفقرة سنركز على أهم العناصر التي يظهر فيها الطابع الشخصي بامتياز في هذا النوع من الشركات وذلك من خلا ل النقاط التالية
أولا : التأسيس
ان الاعتبار الشخصي يطغى على مراحل حياة شركات الأشخاص ويظهر جليا من خلال الشروط المتطلبة لتأسيسها سواء الذاتية والموضوعية وسنتناول بعضها من خلال النقاط التالية:
1 محدودية الشركاء
نظرا لإضفاء الطابع الشخصي على هذه الشركات فإنها تتكون من عدد محدود من الشركاء فشركة التضامن تنشا بين عدد محدود من الشركاء يعرف بعضهم البعض وتدفعهم إلى الشراكة الثقة المتبادلة بينهم وما يتمتع به كل واحد منهم من مؤهلات خاصة ومالية من شانها أن تحقق نحاح الشركة بحيث إذا تخلف احدهم لربما لم يقبل الآخرون الدخول في الشراكة 15
والحال أيضا بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة حيث أن عدد الشركاء فيها لا يمكن أن يتجاوز خمسين شريكا وإذا اشتملت على أكثر من ذلك العدد وجب تحويلها إلى شركة مساهمة داخل اجل سنتين وإلا تم حلها ما لم ينخفض عدد الشركاء في نفس الأجل إلى العدد المسموح به قانونا وتنفرد هذه الشركة وحدها بالحد الأقصى لعدد الشركاء
ويلاحظ بالتالي مما سبق ذكره ان المشرع يسعي من خلال وضع الحد الأقصى الحفاظ على الطابع العائلي أو الضيق لهذه الشركة كإطار للمقاولات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي الحفاظ على الطابع الشخصي.
2 مسؤولية الشركاء في شركات الاشخاص
من خصائص شركات الأشخاص إن مسؤولية الشركاء تكون على وجه التضامن وهذا التضامن يبرز بشكل واضح في شركة التضامن باعتبارها أكثر الشركات انتشارا وهي تناسب المشروعات التجارية والصناعية الصغيرة التي لا تحتاج الى رأسمال طائل لان النقص في المال يغطى بالضمان بين الشركاء عن ديون الشركة .
ولقد عرفها القانون رقم 5.96المتعلق بباقي الشركات مبرزا طبيعتها القائمة على أهم خاصيتين تفرق بينها وبين باقي الشركات وهما مسؤولية سائر الشركاء فيها مسؤولية غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة[13] .
والمقصود بالمسؤولية غير المحدودة أن الشريك مسؤول عن كافة ديون الشركة في ذمته الخاصة كما لو كانت هذه الديون هي ديونه الشخصية[14].
أما المسؤولية على وجه التضامن عن ديون الشركة فيقصد بها أن لدائن الشركة أن يرجع بدينه ليس فقط على الشركة كشخص معنوي وإنما على كل الشركاء حتى يستوفى منهم جميعا آو من احدهم ما يحق له في مواجهة الشركة [15].
وتعتبر هذه المسؤولية بشقيها من النظام العام ويقع باطلا كان لم يكن كل شرط من شانه إعفاء الشريك منها أو تحديد مداها بالنسبة إليه لمنافاته لطبيعة الشركة.[16]
وهذا إن دل على شي إنما يدل على هاجس المشرع المغربي في الحفاظ على الطابع الشخصي لهذه الشركات باعتبارها الأساس الأول لقيامها وبالإضافة الى ضمان استيفاء الدائن دينه بجعل ذمة الشركة وذمم الشركاء الشخصية ضمان عام للوفاء بديون الشركة الناشئة عن استثمار او غرضها.
ثانيا: أسباب الحل المبنية على الاعتبار الشخصي:
تنقضي الشركات بوجه عام بطرق الانقضاء العامة المنصوص عليها في كل من ق ل ع وقانون الشركات لكن ما تجدر الإشارة إليه انه بالنسبة لشركات الأشخاص فبالإضافة إلى الطرق العامة هناك أسباب انقضاء تتعلق بالاعتبار الشخصي وهو ما سنحاول البحث فيه من خلال هذه الفقرة وذلك من خلال التركيز على شركة التضامن باعتبارها النموذج الأبرز لشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي.
فمن أسباب الحل المبنية على الاعتبار الشخصي نجد وفاة احد الشركاء حيث يترتب عليه انقضاء الشركة سواء كانت معينة المدة أو غير معينة المدة ولا يحل ورثة الشريك المتوفي محله لان شخصيته محل اعتبار لدى باقي الشركاء الذين تعاقدوا بالنظر الى صفات الشريك الشخصية لا لصفات الورثة[17].
هذه النتيجة تكرس الطابع الشخصي لشركة بمعنى انه بوفاة الشريك سوف تفقد الشركة احد ركائزها المتمثلة في شخصية الشريك التي كانت محل اعتبار أثناء إبرام عقد الشركة .
وكذلك من الأسباب الحل التي تجسد الاعتبار الشخصي حالة الحجر على احد الشركاء أو إعلان غيبته ففي هذه الحالة لا يجوز للممثل القانوني للمحجور عليه أو الغائب أن يحل محله في الشركة لان الشركاء وثقوا بشخص معين ولا تتعدى هذه الثقة إلى ممثله القانوني.
ويتجلى أيضا تجسيد الاعتبار الشخصي في حالة صدور حكم على احد الشركاء بالتصفية القضائية أو بتحديد مخطط التفويت الكامل أو بالمنع من مزاولة مهنة تجارية او بإجراء يمس أهليته حيث أشار المشرع إلى هذه المسالة من خلال الفقرة الأولى من المادة 18من القانون رقم 96.5 المتعلق بباقي الشركات التجارية الأخرى.
و المغزى من حل شركة نتيجة هذه الأسباب المشار إليه في المادة السالفة الذكر هو زوال الثقة التي وضعها الشركاء في الشريك المعني بالأمر.
بإضافة إلى ذلك فالمشرع أجاز للشركاء إمكانية الانسحاب بمجرد إرادته المنفردة [18]وذلك إما بمقتضى العقد أو بحسب طبيعة العمل الذي قامت الشركة من اجله[19] .
يتضح إذن أن كل هاته الأسباب التي تنقضي بها شركات الأشخاص لها علاقة مباشرة بشخصية الشريك وهو ما يفيد القول أن الاعتبار الشخصي في هذه الشركات يعتبر الجوهر الذي تقوم عليه شركات الأشخاص منذ نشوئها مرورا بنشاطها وانتهاء بانقضائها.

الفقرة الثانية : إدارة وتسيير شركات الأشخاص

تقوم شركات الأشخاص على الاعتبار الشخصي اي على الثقة بين الشركاء ولهذا الاعتبار اثر ملحوظ في إدارة وتسير الشركة .
فشركة التضامن من اجل تحقيق غرضها او نشاطها الذي من اجله أنشئت تعين مسيرا أو أكثر تسند إليه مهام الإدارة والتسيير اليومي للشركة تحت مسؤولية مدنية وجنائية.23
وارتباطا بموضوعنا سنعمل على إبراز تجليات الاعتبار الشخصي على مستوى ادراة وتسير شركات الأشخاص حيث سنقوم بتناول شركة التضامن كنموذج من خلال طريقة تعين المدير (أولا) ثم عزله (ثانيا)
أولا :تعين المدير
إن المدير المسير يمكن تعينه في النظام الأساسي فيسمى المدير النظامي أو بمقتضى اتفاق مستقل أو عقد لاحق فيسمى المدير ألاتفاقي ويمكن أن يكون المسير من الشركاء آو من الغير كما يمكن أن يكون شخص طبيعي أو معنوي
ويعتبر المسير معينا في النظام الأساسي سواء تم ذلك التعين في النظام الأساسي عند التأسيس الشركة أو تم بمقتضى قرار معدل للنظام الأساسي خلال حياتها ويتم تعينه وفقا الإجراءات تعديل النظام الأساسي التي تتطلب الإجماع ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك[20] .
أما إذا كان المسير غير نظامي يعين طبقا لمقتضيات النظام الأساسي بالإجماع أو الأغلبية وعند سكوت النظام الأساسي فلا يقع التعين إلا بالإجماع سواء كان المسير شريكا أو غير من الغير لان القاعدة أن القرارات تتخذ في شركات التضامن بالإجماع ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهذا ما نصت المادة التاسعة من القانون رقم 19-5[21]"تتخذ القرارات التي تتجاوز السلطات المخولة للمسيرين بإجماع الشركاء ما لم ينص النظام على إمكانية اتخاذ القرارات عن طريق الاستشارة الكتابية إذا لم يطلب أحد الشركاء عقد جمعية عامة".
ويمكن أن يكون المسير مغربيا أو أجنبيا لكون التشريع المغربي نسخ قانون المغربة علاوة على أن عبارات الشركاء والمسيرين جاءت عامة للتفرق بين المغربي والأجنبي ويجب الإشارة إلى أن الشركاء إذا لم يعينوا مديرا لإدارة الشركة فان الإدارة تعود عندئذ إليهم مجتمعين 26ويطلق على الشركة في هذه الحالة شركة عنان.
فيمكن لكل شريك أن يجري أعمال الإدارة ويمكن لكل واحد من الآخرين أن يعترض على آية عملية قبل إجرائها ما لم ينص عقد الشركة على خلاف ذلك .
ولقد نصت المادة السادسة من قانون رقم69-5 على إن تسيير الشركة من قبل جميع الشركاء إلا إذا نص النظام الأساسي على تعيين مسير أو أكثر من بينهم أو الغير أو على تعيينهم بعقد لاحق.
إذا كان المسير شخصا منويا فان مسيريه يخضعون لنفس الشروط والالتزامات ويتحملون نفس المسؤولية المدنية والجنائية كما لو كانوا مسيرين باسمهم الخاص بصرف النظر عن المسؤولية التضامنية للشخص الذي يسيرونه.
ثانيا : عزل المدير
تختلف شروط عزل المسير حسب ما إذا كان المدير من الشركاء أو غير من الاغيار.
فإذا كان المسير من الشركاء ومعينا بالنظام الأساسي فانه لا يقرر عزله إلا بموافقة جميع الشركاء ودون حاجة إلى موافقته ويترتب على هذا العزل حل الشركة بقوة القانون إلا انه قرر الشركاء استمرار الشركة فيمكن أن تستمر بين الشركاء والمسير المعزول يمكن له الانسحاب من الشركة والمطالبة باسترجاع حصصه.
أما إذا كان المسير من الاغيار فيعزل وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي وإلا فبقرار أغلبية الشركاء 27ولقد نصت المادة 41 من القانون رقم 69-5على إن إذا كان كل الشركاء مسيرين أو إذا كان مسيرا أو أكثر من الشركاء معينا في النظام الأساسي فانه لا يمكن أن يتقرر عزل احدهم من مهامه إلا بإجماع باقي الشركاء.
يترتب عن هذا العزل حل الشركة ما لم يكن استمرارها مقررا بمقتضى النظام الأساسي أو بإجماع باقي الشركاء ويمكن للمسير المعزول آنذاك أن يقرر الانسحاب من الشركة مع طلب استرجاع حقوقه فيها وتحدد قيمة هذه الحقوق بناء على رأي خبير يعينه الإطراف أو إذا لم يتفقوا رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات وكل شرط مخالف يعد كان لم يكن.
إذا كان الشريك أو عدة شركاء مسيرين ولم يرد تعينهم في النظام الأساسي جاز أن يعزل كل واحد منهم من مهامه وفق الشروط المحددة فيه وإلا فبإجماع باقي الشركاء سواء كانوا مسيرين أم لا.
يمكن عزل المسير غير الشريك وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي وإلا فبقرار لأغلبية الشركاء إذا تقرر العزل بدون سبب مشروع جاز أن يترتب عدد ذلك مطالبة بالتعويض.
وأسباب العزل قد عزى أيضا إلى سوء الإدارة والخلافات الخطيرة التي قد تقع بين المسيرين والإخلال الجسيم والواقع من واحد أو أكثر منهم في أداء واجبات مهامهم او استحالة قيامهم بهذه الواجبات.
ويمكن للشريك المدير المعزول الانسحاب من الشركة مع طلب استرجاع حقوقه فيها وفق تقرير ينجزه خبير في هذا الصدد يعين باتفاق الإطراف وفي حالة خلافهم يعينه رئيس المحكمة التجارية باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة وتعد هذه المقتضيات من النظام العام وكل شرط مخالف يعد كان لم يكن.
وبالتالي يظهر بجلاء تكريس المشرع لطابع الشخصي على مستوى إدارة شركة التضامن حيث إن الأصل في تسير هذه الأخيرة يكون من قبل جميع الشركاء إلا إذا نص النظام الأساسي على تعيين مسير أو أكثر .
بإضافة إلى تكريس الطابع الشخصي على مستوى تعين المسير كذلك يجد الطابع الشخصي مكانه في طريقة عزل المسير حيث إن الشروط المسير تختلف بحسب ما إذا كان المسير من الشركاء أو من الاغيار .
فإذا كان المسير من الشركاء ومعينا بالنظام الأساسي فانه لا يتقرر عزله إلا بموافقة جميع الشركاء بقوة القانون ودون حاجة إلى موافقته ويترتب على هذا العزل حل الشركة بقوة القانون أما إذا قرر الشركاء استمرار الشركة فيمكن أن تستمر بين الشركاء والمسير المعزول يمكن له الانسحاب من الشركة والمطالبة باسترجاع حصصه[22] .
أما إذا كان المسير من الاغيار فيعزل وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي وإلا فبقرار أغلبية الشركاء وهذا ما نصت عليه المادة 14 من القانون 96.5 المتعلق بباقي الشركات التجارية الأخرى [23].

المطلب الثاني: امتداد الاعتبار الشخصي للشركات الأموال

إن شركات المساهمة يطغى عليها الاعتبار المالي بالدرجة الأولى، إلا أنه في كثير من الأحيان نجد امتداد الاعتبار الشخصي في حالات معينة وهذا ما سنحاول التطرق إليه في فقرتين:

الفقرة الأولى: الاعتبار الشخصي على مستوى تأسيس شركات المساهمة

تعتبر شركات المساهمة هي شركات تجارية بشكلها، حيث يخضع تأسيسها للمقتضيات العامة للشركات و المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، ثم إلى الشروط الخاصة بعقد الشركة أي المشاركة في نتائج الشركة ونية المشتركة التي تعد تجسيدا للاعتبار الشخصي في علاقتهم يدفع باتجاه لتقوية نية المشاركة مما يؤدي بالضرورة لتكريس هذا الاعتبار[24]، ثم تقديم الحصة التي تعد أول المقومات التي تقوم عليها الشركة ويبقى رفض الشريك تقديم حصته في الشركة تجسيد النية في عدم الاشتراك[25]، بالتالي إذا كانت شركات المساهمة يطغى عليها الاعتبار المالي، فإن الاعتبار الشخصي يجد أساسه في الإرادة المبنية على حرية المساهمين في التعاقد والثقة فيما بينهم، كما لهم كامل الصلاحيات في اختيار شكل التعاقد لأن مسؤولية المؤسسين أثناء فترة التأسيس هي مسؤولية شخصية تضامنية مما يؤدي إلى تجسيد الاعتبار الشخصي لشركات المساهمة بالرغم أنها تمتاز بطابعها المالي، خاصة أن السهم هو الذي يربط المساهم بالشركة وإبراز نسبة مساهمته فيها.
وعليه فإن توقيع النظام الأساسي من طرف المساهمين لا يتم إلا بعد المناقشة فيما بينهم وتراضيهم حول مضمونه، مما يدل على تعارفهم وعلى اعتبارهم لبعضهم البعض، حيث أن نتيجة لهذا التوقيع فهو تجسيد لوجود الاعتبار الشخصي داخل شركات المساهمة، حيث يصعب القول في هذه الحالة بأن هذا النوع من الشركات يتميز بإهمال الاعتبار الشخصي، فهذه الحرية على توقيع النظام الأساسي نابعة عن إرادة الأشخاص[26]، ذلك أن هذا التوقيع ليس بفرض الانخراط في مؤسسة تتخذ شكل شركة المساهمة بل إشارة منهم إلى توافقهم بناء على عقد يطبعه الاعتبار الشخصي لتغلب بذلك أهمية شخصية الموقعين على أهمية رأس المال، وبهذا يختفي جوهر لشركة المساهمة بالإضافة إلى السمعة التجارية التي تعد من بين تجليات الاعتبار الشخصي حيث تخول للشريك إمكانية الانضمام في الشركة، ومدى قدرته ومؤهلاته التي تمكنه من تحقيق نشاطه، والثقة المالية التي يقدمها للشركة هي الأساس التي تستفيد منها الشركة في الوسط التجاري، خاصة بالنسبة لعروض شراء الأسهم المقدمة إلى الشركات على العرض الذي غالبا ما توافق الشركة عليه بناء على سمعته وثقته المالية بهدف استفادتها من مكانته وانضمامه إلى الشركة، مما يدل على وجود الاعتبار الشخصي على مستوى الشروط الجوهرية التي ينبغي توفرها في الشريك.
زيادة على ذلك فإن تحديد المشرع للحد الأدنى للمساهمين ألا يقل عن خمسة مساهمين غايته من ذلك هو تبسيط إمكانيات تكوين شركات المساهمة وتشجيع اللجوء إليها، فضلا عن ذلك فهو لم يقيد هذا الحد الأدنى بشروط من أجل عدم إضعاف الاعتبار الشخصي، كما يفترض ذلك القانون، حيث أن الأمر يتغير عندما يتم اللجوء للاكتتاب حيث يصبح عدد كبير من المساهمين بالتالي فإن الاعتبار يصبح من الصعب تصوره[27].
واعتبارا لما سبق أنه عندما يتم التنصيص على أن الشركة تدعو للاكتتاب أو لا يعني الاعتماد على إرادة وحرية الشركاء بالتالي فإن هذه الموافقة دليل على وجود تجسيد للاعتبار الشخصي داخل شركات المساهمة، لأن عملية الاكتتاب تمكن الشخص الذي يرغب في الانضمام إلى الشركة من معرفة وضعية الشركة وغرضها بالإضافة إلى أهمية المشروع وليشكل بذلك ضمانة إضافية لتحقيق مشاركة فعالة وحقيقية، كما تكفل اتخاذ القرارات بناءا على قناعة تامة[28].
عموما فإن الاعتبار الشخصي داخل شركات المساهمة له خصوصية كبيرة حيث يمكن اعتباره مثل الحرباء التي يتغير لونها بحسب اللون السائد في محيطها، فهو يلائم في مظهره ونتائجه البيئة القانونية التي هي من حوله لكي يأخذ الاعتبار الشخصي في شركة المساهمة ،حيث يشهد واقع الممارسة لجوء المساهمين إلى مجموعة من الوسائل والآليات المشروعة أو غير المشروعة الظاهرة أو الخفية يكرمون بواسطتها الاعتبار الشخصي في شركات المساهمة.35

الفقرة الثانية: تجسيد الاعتبار الشخصي على مستوى تسيير شركة المساهمة

إن نظام تولي السلطة في شركة المساهمة كان وما يزال يقوم على فكرتين أساسيتين متلازمتين هما من جهة وضع سلطة القرار في يد جماعة من المساهمين بوصفهم أصحاب المال وتخويلهم صلاحيات واسعة لتدبير شؤون الشركة وتسيير أموالها ومن جهة أخرى مسايرة التطور الاقتصادي الذي يقتضي ويستوجب دينامية خاصة في تحديد تسيير وإدارة شؤونها 36.
وعليه فان الاعتبار الشخصي يجد أساسه كذلك على مستوى تداول مجلس الإدارة بصورة صحيحة إلا بحضور نصف أعضائه على الأقل حضورا فعليا ويمكن للمتصرف ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك او يوكل كتابتا متصرفا أخر لتمثيله في جلسة من جلسات المجلس37 .
في نفس المضمار فان منح المساهمين حق الاختيار بين النظام التقليدي أو النظام الحديث إنما هو اختيار يستند على اعتبارات شخصية في حريتهم للأخذ بالنظام الذي يناسبهم في تسيير الشركة خاصة أنهم بفعل التطورات التي عرفها العالم بفعل الاقتصاد أصبح المساهمون يتخذون شكل النظام الحديث وعليه فان هذه الحرية الاختيار هو تجسيد للاعتبار الشخصي داخل شركة الأموال.
وما يجب الإشارة إليه انه نظرا لكون شركات المساهمة تتخذ عند التأسيس الشركة بين مساهمين ينتمون الى نفس العائلة وذلك راجع لاعتبار شخصي الشئ الذي يجعل مجلس الرقابة لا يتخذ وظيفته كما يجب بسبب تصرف رب العائلة كقائد فعلي للمشروعات بصفة منفردة ومستبدة بزمام الأمور الشئ الذي يؤدي إلى غياب كلي لأجهزة الشركة وفعاليتها وعليه فان دوره يكون مجرد صوريا وفي ابعد الحدود استشاريا وان كان يمكن ان يكون ذات فعالية نظرا لغياب المساهمين.
وان عدنا إلى الحد الأدنى لعدد المساهمين خمسة مساهمين جديين وفعليين وأعضاء مجلس الرقابة من كل المساهمين أو جلهم على الأقل مما سيؤدي بطريقة تقنية إلى أن يصبح مجلس الرقابة هو الجمعية العامة العادية فأي دور سيبقى لمجلس الإدارة الجماعية وعليه عند الاعتماد على مجلس الرقابة الذي يقوم بدور فعال فهو إنما تجسيد للاعتبارات الشخصية.

خاتمة :
ختاما,يتبين لنا فيما تم طرحه سابقا ,بأن الاعتبار الشخصي عرف مرحلة مد وجزر منذ بداية ظهوره أول مرة كأساس قامت عليه الشركات والتي كان لصيقا بها بحكم طبيعتها كشركات أشخاص,كما ان تسابق الدول الرأسمالية ذات النهج الليبرالي نحو تحسين اقتصادها والتي يعد المغرب من بينها,قد ساهم بشكل كبير في ظهور انواع جديدة قامت على اساس مالي اقصى الى حد ما ذلك الاعتبار الشخصي وخلخل اركانه, كما تمت الاشارة اليه سابقا,غير انه يظهر من خلال التعديلات التي اضفاها المشرع المغربي وذلك عبر قانوني الشركات رقم
95. 17و96 .5 خاصة فيما يتعلق بشركات الاموال, انه تحكمت فيه عدة هواجس تخص توفير حماية فعالة للمدخرين وللاغيار الذين يقعون ضحايا لتصرفات المسيرين او للقوة الاقتصادية للشركة وكذا تشديد طريقة تسيير هاته الشركات تفاديا لكل تسيب من شأنه الاضرار بمصالح المساهمين او مصالح الاغيار من المتعاملين معها,وذلك من خلال:
-النص على المسؤولية الشخصية والتضامنية للمؤسسين وأعضاء أجهزة الإدارة او التسيير او التدبير او المراقبة عن كل ضرر يتسببون فيه سواء للشركاء او للاغيار بسبب مخالفة الاحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة على الشركة او بسبب مخالفة النظام الاساسي للشركة او غير ذلك من التجاوزات.
-دعم العقوبات الزجرية الموقعة على أعضاء أجهزة الادارة والتسيير أو على غير هؤلاء ممن يلجأ إلى التحايل والغش أو مخالفة المقتضيات القانونية في التأسيس أو التسيير[29]
-تحميل مسؤولية وجود نقص في اصول الشركة تضامنيا كلا أو بعضا للمسيرين,في حق كل مسؤول يثبت في حقه التلاعب بمصالح الشركة ومصالح الشركاء أو الأغيار. إذن,وعلى هذا الأساس يتبين بأن أعضاء ومسيري شركات الأموال,أصبحوا يخضعون ولو نسبيا وفي ظروف محصورة إلى بعض مميزات الصفة التجارية, أي إلى جوانب من المسؤولية التي يتحملها جميع الشركاء في شركات الأشخاص ,وبالتالي أفضى ذلك إلى التقارب في خصائص كلا القانونين المنظمين للشركات خاصة فيما يتعلق بإطارها الوظيفي للشركات ومدى امتزاجه بالاعتبار الشخصي خاصة في شركات الاموال , لدرجة تشديد المشرع المغربي
---------------------------
لائحة المراجع :
 - علي الخفيف-الشركات في الفقه الإسلامي,بحوث مقارنة-القاهرة سنة1962
- خديجة مضي-الوجيز في قانون الشركات-4102/ 4102
- فؤاد معلال-شرح القانون التجاري الجديد للشركات التجارية-الطبعة الرابعة مطبعة الأمنية الرباط
- محمد الهادي المكنوزي-محاضرات تطبيقية في قانون الشركات-4102/4102
- علي طلال هادي-الاعتبار الشخصي واثره بالنسبة لتأسيس وتداول الاسهم والحصص في شركات الاموال-دار النهضة العربية ,القاهرة
فؤاد معلال شرح القانون التجاري المغربي الجديد مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثانية نونبر2001
محمد محبوبي اساسيات في قانون الشركات التجارية بدون ذكر السنة وبدون ذكر الطبعة
- ربيعة غيت الشركات التجارية الطبعة الثانية السنة2011
- احمد شكري السباعي الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي دار النشر والمعرفة طبعة 2012
- لطفي محمد منصور عزت عبد القادر غنيم -موسوعة الشركات التجارية- دار الحقانية للنشر والتوزيع بدون ذكر الطبعة
- زهير بونعامية، الاعتبار الشخصي في شركات المساهمة، الطبعة الأولى، سنة 2011
- مصطفى بوزمان، حماية المصلحة الاجتماعي في شركات المساهمة، طبعة 2016
- أحمد الورغلي، الوجيز في قانون الشركات التجارية، الطبعة الثانية، تونس ،2010
ربيعة غيث -الشركات التجارية -الطبعة الأولى 2010
- عز الدين بنستي(الشركات في القانون المغربي) الطبعة الأولى 2014
- فالي علال-هشاشة أسس شركات الاموال-مجلة الحقوق المغربية,العدد 12 سنة 2011
- فالي علال-مفهوم رأس المال في شركات المساهمة –أطروحة دكتوراه,جامعة محمد الخامس اكدال الطبعة الاولى سنة 2008
- محمد الإدريسي العلمي المشيشي-خصائص الشركات التجارية في التشريع الجديد –الجزء الأول ,مقال بمجلة المحاكم المغربية ,عدد 80.

إرسال تعليق

0 تعليقات