Header ADS

اخر الأخبار

استدعاء الأجير للاستماع إليه ليس قرينة على فصله

استدعاء الأجير من قبل المشغل في إطار مسطرة الاستماع إليه لمناقشة الخطأ المنسوب له ليس قرينة على فصله من عمله

استدعاء الأجير من قبل المشغل قصد الاستماع إليه لمناقشة الخطأ المنسوب له ليس قرينة على فصله من عمله PDF

قرار محكمة النقض عدد 473
الصادر بتاريخ ...أبريل 2014
في الملف الاجتماعي عدد ..../5/1/2013
شروع المشغلة في استدعاء الأجير قصد الاستماع إليه لمناقشة الخطأ المنسوب إليه، وتحرير محضر في الموضوع من قبلها بعدما تعذر عليها الاستماع إليه بسبب تغيبه لجلسة الاستماع، لا يعني أنها كانت تعتزم القيام بفصله بدليل أن مسطرة الاستماع إلى الأجير لا تعتبر لازمة في حالة الخطأ الجسيم المبرر للطرد فقط، وإنما تعتبر كذلك في بعض العقوبات التأديبية الأخرى في حالة الخطأ غير الجسيم كما هو مقرر في المادة 37 من مدونة الشغل.
والمحكمة لما اعتبرت توجيه الاستدعاء إلى الأجير قصد الاستماع إليه يشكل قرينة على فصله من عمله وانتهت إلى أن المشغلة قد خرقت مسطرة الفصل التأديبي بعدم توجيهها الاستدعاء إليه خلال أجل ثمانية أيام، وعدم تبليغه نسخة من مقرر الفصل إليه مع أن الملف خال من هذا المقرر، خاصة وأن المشغلة وبعدما تعذر عليها الاستماع إلى الأجير بسبب تغيبه وجهت له مجموعة من الانذارات من أجل الرجوع إلى عمله، إلا أنه وإن كان قد التحق بمقر الشركة فإن الملف خال مما يثبت أنه قد منع من الالتحاق بعمله، مما تكون معه المحكمة قد خرقت القانون.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه أن المطلوب تقدم بمقال بتاريخ 23/07/2008 عرض فيه أنه كان يشتغل مع الطالبة منذ 15/12/1995، وأنه تعرض للطرد من عمله بتاريخ 16/07/2008، والتمس الحكم له بتعويضات، فقضت المحكمة الابتدائية بأداء المدعى عليها لفائدة المدعي التعويضات التالية: 51.000 درهم عن الإخطار، و 158.419 درهم عن الفصل، و 331.500 درهم عن الضرر، و 6.865،32 درهم عن العطلة السنوية، و 9.000 درهم عن أجرة 16 يوما، و 186.150 درهم عن الأقدمية مع تسليمه شهادة العمل تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 50 درهما يوميا من تاريخ الامتناع عن التنفيذ، ورفض باقي الطلبات، فاستأنفته الطالبة، وبعد الاجراءات قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض والمشار إلى مراجعه أعلاه.
في شأن الوسائل الأولى والثانية والثالثة المعتمدة في النقض:
حيث تعيب الطاعنة على القرار المطعون فيه بالنقض خرق المادتين 62 و 64 من مدونة الشغل، باعتبار أنه علل بحيثية جاء فيها: وحيث إنه علاوة على أن الاستدعاء المذكور لم يوجه إلا بعد تقديم الدعوى، فإنه يثبت شروع المستأنفة في سلوك مسطرة الفصل، وما دامت قد بدأت في سلوك مسطرة الفصل فإن الدفع بالمغادرة التلقائية يبقى غير مؤسس ويكون بالتالي الفصل ثابتا.
فالقرار استنتج أن الفصل ثابت انطلاقا من واقعة توجيه الطالبة للمطلوب الاستدعاء للحضور للمجلس التأديبي، غير أن هذا التعليل يفتقر للأساس القانوني والواقعي السليم ومخالف وخارق لمقتضيات المادتين 62 و 64 من مدونة الشغل، ذلك أن المادة 62 منها تنص على ما يلي: يجب، قبل فصل الأجير، ان تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه.
يحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه إلى الأجير.
إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، يتم اللجوء إلى مفتش الشغل.
فمن خلال هذه المقتضيات، يتضح أن المشرع ألزم المشغل قبل إقدامه على فصل الأجير بالاستماع إليه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة، وذلك داخل أجل ثمانية أيام التي تبين فيها ارتكاب الأجير للخطأ الجسيم المنسوب إليه، وتبعا لذلك فالمشرع جعل من الفصل التأديبي تصرفا صادرا عن المشغل يفرض عليه قبل اتخاذه احترام شكليات معينة، ووفق لذلك فإذا أقدم المشغل على فصل الأجير دون الاستماع إليه ودون احترامه للشكليات الواردة في المادة 62 من مدونة الشغل فإن الفصل يكون تعسفيا، إلا أنه اشترط أن يترتب عن عدم احترام تلك الشكليات صدور تصرف عن المشغل موضوعه فصل الأجيرة من العمل، ومن تم فإن العبرة في ثبوت الفصل التأدبي ليس فقط بالشروع في الشكليات المحددة قانونا وإنما العبرة بما سيترتب عن سلوك هذه الشكليات من قرارات صادرة عن المشغل في حق الأجير، فلا يكفي إذن للقول والحكم بثبوت الفصل معاينة شروع المشغل في إجراءات وشكليات استدعاء الأجير، بل لابد من إثبات أن المشغل قد اتخذ مقررا يقضي بفصل الأجير، ومما يؤكد أن العبرة بصدور مقرر الفصل هو أن المشرع ألزم المحكمة بعدم جواز النظر إلا في الأسباب الواردة في مقرر الفصل وظروفه تطبيقا للمادة 64 من مدونة الشغل، وهو ما يفرض عليها التأكد أولا من صدور مقرر عن المشغل يقضي بفصل الأجير من العمل وذلك حتى يجوز لها بعد ذلك النظر في الاسباب التي على أساسها اتخذ ذلك المقرر، وحتى يمكن لها تقدير ما إذا كان المشغل احترم أو لم يحترم شكليات المادة 62 من مدونة الشغل.
كما أنه من جهة ثانية وبمفهوم مخالفة المادة 64 من مدونة الشغل، فإنه في ظل عدم معاينة المحكمة لوجود مقرر الفصل فإنه لا يجوز استنتاج وجود هذا المقرر من مجرد استدعاء المشغل للأجير بقصد الاستماع إليه، لأن العبرة في ثبوت الفصل التأديبي بما سيترتب على الاستماع من قرار يتخذه المشغل وليس بمجرد توجيه الاستدعاء، لأن المحكمة لا يمكن لها أن تبسط رقابتها على تصرف المشغل وتقدر تبعا لذلك فيما إذا كان هناك فصل أم لا إلا بعد ثبوت اتخاذ المشغل مقررا بالفصل، وبعد معاينتها بشكل يقيني لوجود هذا المقرر فآنذاك تقدر فيما إذا كان المقرر المذكور اتخذ بشكل سليم وصحيح.
وهكذا يتضح في نازلة الحال أن القرار الاستئنافي المطعون فيه بالنقض اكتفى بالقول بثبوت الفصل فقط من خلال معاينته لوجود استدعاء موجه من طرف الطالبة للمطلوب ودون أن يبحث فيما إذا كان توجيه هذا الاستدعاء قد ترتب عنه أم لم يترتب عنه صدور مقرر يقضي بفصل الأجير، مما يجعل منه قرارا مشوبا بخرق مقتضيات المادتين 62 و 64 من مدونة الشغل، ويتعين نقضه.
كما تعيب الطاعنة على القرار خرق مقتضيات المادة 63 من مدونة الشغل وانعدام التعليل وفساده، باعتبار أنه بالرجوع إليه يتضح أنه علل بما يلي: » وحيث إن المستأنفة لم تثبت توصل المستأنفة عليه بالاستدعاء للاستماع إليه كما انها لم تدل بما يثبت الاستماع وفق الشكليات والآجال المنصوص عليها في الفصل 62 من مدونة الشغل، كما أنها لم تدل بمقرر الفصل ولا بما يثبت تبليغه داخل الأجل المنصوص عليه في المدونة « ، وهكذا يتضح أن هذا القرار فضلا عن كونه استخلص عن غير صواب واقعة فصل الطالبة للمطلوب من مجرد استدعائه لحضور المجلس التأديبي، فإنه اعتبر أن هذا الفصل هو فصل تعسفي اعتبارا لكون الطالبة لم تثبت أنها استمعت إلى المطلوب وفق ما تنص عليه المادة 62 من مدونة الشغل، واعتبارا كذلك لكونها لم تدل بمقرر الفصل ولا بما يثبت تبليغه داخل الأجل المنصوص عليه في نفس المادة، غير أن هذا التعليل جاء مشوبا بخرق مقتضيات المادة 63 من مدونة الشغل التي تنص فقرتها الثانية على ما يلي: يقع على عاتق المشغل عبء إثبات وجود مبرر مقبول للفصل، كما يستفاد من هذه المقتضيات أن المشرع حدد على سبيل الحصر مجال الإثبات الواقع على عاتق المشغل، إذ ألزمه عنده ادعاء الأجير بكونه تعرض للفصل بإثبات واقعتين فقط:
- إثبات وجود مبرر مقبول للفصل عند ثبوت اتخاذه مقررا يقضي بفصل الأجير.
- إثبات أن الأجير هو من غادر عمله بصفة تلقائية، وذلك سواء في الحالة التي يكون فيها قد اتخذ مقررا يقضي بفصل الأجير وارتكز في اتخاذ هذا المقرر على واقعة المغادرة التلقائية كخطأ جسيم يبرر الفصل، أو في الحالة التي لا يصدر فيها مقرر بالفصل ويزعم فيها الأجير بأنه تعرض للطرد التعسفي دون ارتكازه واستناده في مزاعمه على مقرر بالفصل أو على ما يفيد امتناع المشغل عن تسليمه هذا المقرر، وتبعا لذلك فإن الأجير يظل في مسطرة الفصل التأديبي ملزما بإثبات أن المشغل أصدر مقررا يقضي بفصله، وأنه امتنع عن تسليم هذا المقرر، ومما يؤكد أن الأجير يبقى ملزما بإثبات واقعة صدور مقرر عن المشغل يقضي بفصله أو بمعاقبته بإحدى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 37 من مدونة الشغل، وكذا إثبات واقعة امتناع مشغله عن تسليمه هذا المقرر هي التي من أجلها سن المشرع الفقرة الأولى من المادة 63 من مدونة الشغل التي نصت على أنه: » يسلم مقرر العقوبات التأديبية الواردة في المادة 37 أعلاه أو مقرر الفصل إلى الأجير المعني بالأمر يدا بيد مقابل وصل، أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل داخل أجل ثماني وأربعين ساعة من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور « ، فالمشرع ألزم المشغل بتسليم مقرر الفصل أو العقوبات التأديبية للأجير بعلة تمكين هذا الأخير من حق المنازعة في مشروعية مقرر الفصل، وهو الأمر الذي يستفاد معه أن دعوى الفصل التعسفي يجب أن تنبني على وجود مقرر يقضي بالفصل، وذلك سواء من خلال إثبات الأجير أنه تعرض للفصل عبر الادلاء بمقرر الفصل أو من خلال إثباته أن المشغل أصدر في حقه مقررا بالفصل وامتنع عن تسليمه إياه، وبناء على ذلك إذا ادعى الأجير أن مشغله أصدر في حقه مقررا يقضي بالفصل دون تسليمه هذا المقرر كما تقضي بذلك مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 63 من مدونة الشغل، فإنه يكون ملزما بإثبات صدور هذا المقرر إثباتا ينبني على اليقين وليس على الاستنتاج انطلاقا من وقائع لا يعتبرها المشرع دليلا كافيا للقول بوجود مقرر صادر عن المشغل يقضي بالعقوبات التأديبية أو بالفصل في حق الأجير كواقعة توجيه استدعاء من طرف المشغل للأجير، إذ هي واقعة ناقصة لا ترقى إلى الدليل الكافي المتطلب قانونا للقول بصدور مقرر عن المشغل يقضي بفصل الأجير لأن العبرة طبقا للمادة 62 من مدونة الشغل ليس بمجرد توجيه المشغل استدعاء للأجير وإنما العبرة باتخاذ المشغل مقررا يقضي بفصل الأجير دون الاستماع إليه ودون احترام الشكليات القانونية، إلا أن القرار المطعون فيه اعتبر أن الطالبة لم تدل بمقرر الفصل ولا بما يثبت تبليغه للأجير داخل الأجل المنصوص عليه في مدونة الشغل، وخلص تبعا لذلك إلى أن الطاالبة أخلت بالتزامها والحال أن المشرع لم يلزمها في المادة 63 من هذه المدونة بإثبات وجود مقرر للفصل وإنما فقط بإثبات وجود مبرر مقبول للفصل متى أثبت المطلوب وجوده وأنه صادر عنها وهو ما لم يثبته هذا الأخير، ولما ألزم القرار الطالبة بالادلاء بمقرر الفصل فإنه يكون قد ألزمها بإثبات ما لا يندرج ضمن مجال إثباتها المنصوص عليه في المادة 63 من مدونة الشغل، مما يكون قد خرق مقتضيات هذه المادة.
وزيادة على ذلك وجدلا إذا ما تم افتراض أن توجيه الاستدعاء للأجير من طرف المشغل هو قرينة للقول بوجود مقرر صادر عن المشغل يقضي بفصل الأجير فهو لن يكون سوى قرينة بسيطة يجوز معها للمشغل إثبات عكسها من خلال إثباته بكافة وسائل الإثبات أنه رغم توجيهه استدعاء له فإنه لم يتخذ مقررا يقضي بفصل هذا الأخير وأنه هو من غادر العمل بصفة تلقائية، وذلك تطبيقا للقاعدة الخاصة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 63 المذكورة، فالمطلوب زعم أنه تعرض للطرد التعسفي مرتكزا على ان الطالبة لم تسلك مسطرة الفصل التأديبي على أساس أنها وجهت له استدعاء لحضور المجلس التأديبي دون أن يثبت صدور مقرر الفصل وامتناعها عن تسليمه هذا المقرر، إلا أن الطالبة أوضحت أنها لم تتخذ في حقه أي مقرر للفصل خلال انعقاد المجلس لتعذر الاستماع إليه وأن سندها في ذلك هو محضر الاجتماع المحرر من طرف المفوض القضائي والمؤرخ في 23/09/2008 ( المرفق بمقال النقض )، فهذا المحضر يشير إلى عدم التحاق المطلوب بجلسة الاستماع ولم يرد فيه أن الطالبة قد اتخذت قرارا بفصله، وزيادة على ذلك فإن الطالبة بعد استنفاذها لكافة طرق تبليغ الإنذارات الموجهة للمطلوب فإنها استصدرت عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمرا بتعيين السيد سعيد صبري بقصد تبليغ المطلوب، حرصا منها بعدم اتخاذها لأي قرار يقضي بأي عقوبة تأديبية كيفما كانت في حقه إلا بعد ضمان حقه في الدفاع عن نفسه والاستماع إليه.
ومن جانب آخر فإن الطالبة قد دفعت بأن المطلوب هو من غادر العمل بصفة تلقاية وأنها مستعدة لإثبات واقعة المغادرة التلقائية كواقعة مادية بكافة وسائل الإثبات من بينها شهادة الشهود، ملتمسة لأجل ذلك من المحكمة إجراء بحث، إلا أن المحكمة ردت هذا الدفع بعلة أن الطالبة كان عليها قبل فصل الأجير احترام شكليات المادة 62 من مدونة الشغل التي توجب الاستماع إليه، مع أن الطالبة لم تتخذ أي مقرر يقضي بفصله، مما يعتبر خرقا لحقوق الدفاع، وهذا ما استقر عليه اجتهادات محكمة النقض.
وعلاوة على ذلك، فإن المطلوب اكتفى من أجل إثبات وجود مقرر للفصل بالإدلاء بمحضر للمعاينة محرر من طرف المفوض القضائي أخراز محمد بتاريخ 16/07/2008، والذي يفيد أن المكتب المخصص للمطلوب كان مغلقا، مع أن الطالبة أكدت أن المحضر المذكور لا يتضمن ما يفيد أن الطالبة منعت المطلوب من الالتحاق بمكتبه، وفضلا عن ذلك فإن هذا المحضر باطل اعتبارا لكون محرره تجاوز اختصاصه المحدد بموجب القانون رقم 03.81 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين وخاصة الفقرة 4 من الفصل 15 منه، التي حصرت اختصاصات المفوض القضائي في القيام بمعاينة وقائع مادية مجردة من كل رأي، إذ لم يعاين المفوض واقعة إغلاق الطالبة لمكتب المطلوب ومنعها من دخوله هذا المكتب، مما يكون محضره عديم الأثر القانوني، كما أن المفوض لم يذكر في محضره سبب هذا الإغلاق هل هو من أجل فصل المطلوب أو من أجل تغيير مكتبه، مما يجعل من هذا المحضر غير صالح لإثبات واقعة الطرد التعسفي، يتعين تبعا لذلك نقض القرار المطعون فيه بالنقض.
كما تعيب على القرار فساد التعليل المنزل منزلة انعدامه، باعتبار أنه بني على حيثية جاء فيها: » وحيث إنه علاوة على أن الاستدعاء المذكور لم يوجه إلا بعد تقديم الدعوى فإنه يثبت شروع المستأنفة في سلوك مسطرة الفصل وما دامت قد بدأت في سلوك مسطرة الفصل فإن الدفع بالمغادرة التلقائية يبقى غير مؤسس ويكون بالتالي الفصل ثابتا « .
غير أن هذا التعليل يبقى فاسدا لعدم ارتكازه على أساس واقعي سليم، ذلك أن الطالبة وجهت استدعاءها إلى المطلوب بقصد حثه على الرجوع إلى العمل وتقديم مبررات تغيبه عن العمل ومغادرته له بصفة تلقائية لمدة تفوق أربعة أيام قبل علمها بتقديمه لدعواه، على اعتبار أنها أشعرت بوجود دعوى ضدها بتاريخ 30/09/2008 وهو تاريخ لاحق لتواريخ جميع عمليات تبليغ إنذارها للمطلوب بل وحتى قبل تقديم هذه الدعوى الذي كان بتاريخ 23/07/2008، إذ أن الطالبة وجهت له أول إنذار بتاريخ 22/07/2008 عن طريق البريد المضمون الذي أرجع بعبارة غير مطالب به، وبالرجوع إلى وثائق الملف يتضح أن الطالبة وجهت الإنذار الأول للمطلوب عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل بتاريخ 21/07/2008 تم تقديمه بعنوانه مرتين الأولى يوم 22/07/2008 والثانية يوم 23/07/2008 وأنه أرجع بعبارة غير مطالب به، وأن الطالبة وجهت كذلك إنذارها عن طريق المفوض القضائي ثلاث مرات، الأولى من طرف المفوض القضائي عبد العزيز غياتي بتاريخ 01/08/2008 والثانية والثالثة من طرف المفوض القضائي التهامي العمري على التوالي بتاريخ 18/08/2008 و 18/09/2008، في حين أنها لم تبلغ بوجود دعوى ضدها إلا بتاريخ 30/09/2008 تقدم بها المطلوب بتاريخ 23/07/2008، مما يكون تاريخ علمها بوجود دعوى ضدها وهو بتاريخ 30/09/2008 وليس تاريخ تقديم الدعوى، ذلك أن الطالبة تعذر عليها تبليغ إنذارها للمطلوب بسبب فعل هذا الأخير والدليل على ذلك هو أن جميع محاولات التبليغ كانت تتم بمحل إقامته الكائن بزنقة الهاشمي المستاري وزنقة الكولونيل كليكود عمارة أ رقم 4 الرباط، رغم أنه هو العنوان الذي اعتمده وصرح به كمحل إقامته في المقال الافتتاحي للدعوى الذي تقدم به بتاريخ 23/07/2008، والحال أن أول إنذار وجه له بالعنوان المذكور بتاريخ 22/07/2008 والثاني بتاريخ 23/07/2008 عن طريق االبريد المضمون، والثالث والرابع والخامس عن طريق المفوضين القضائيين بتاريخ 01/08/2008 و 18/08/2008 و 19/09/2008 اللذين عاينا معا أن المحل مغلق باستمرار، وأن القرار لما اعتبر أن توجيه الاستدعاء من طرف الطالبة بعد تقديمه لدعواه، فإنه يكون قد بنى تعليله على أساس فاسد لكون الطالبة لم تبلغ بهذه الدعوى إلا بتاريخ 30/09/2008، في حين أن أول الاستدعاء كان بتاريخ 18/09/2008، مما يتعين نقض القرار المطعون فيه.
حيث تبين صحة ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه لئن كانت الفقرة الأولى من المادة 62 من مدونة الشغل تنص على أنه: يجب، قبل فصل الأجير، ان تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه، فإن ما يؤخذ من ذلك أن شروع الطالبة في استدعاء الأجير (المطلوب) قصد الاستماع إليه لمناقشة الخطأ المنسوب إليه المتمثل في رفضه العمل مؤقتا في المكتب المخصص له والاعتصام بالفضاء الخارجي لمقر الشركة، وتحرير محضر في الموضوع من قبل الطالبة بعدما تعذر عليها الاستماع إليه بسبب تغيبه لجلسة الاستماع، شروع الطالبة في سلوك هذه المسطرة لا يعني أنها كانت تعتزم القيام بفصله بدليل أن مسطرة الاستماع إلى الأجير لا تعتبر لازمة في حالة الخطأ الجسيم المبرر للطرد فقط، وإنما تعتبر كذلك في بعض العقوبات التأديبية الأخرى في حالة الخطأ غير الجسيم كما هو مقرر في المادة 37 من مدونة الشغل، خاصة وأن المشرع ألزم المحكمة بعدم جواز النظر إلا في الأسباب الواردة في مقرر الفصل وظروفه تطبيقا للمادة 64 من مدونة الشغل، وهو ما يفرض عليها التأكد أولا من صدور مقرر عن المشغل يقضي بفصل الأجير من العمل وذلك حتى يجوز لها بعد ذلك النظر في الأسباب التي على أساسها اتخذ ذلك المقرر، ومما يؤكد ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 63 من مدونة الشغل تنص على أنه: يسلم مقرر العقوبات التأديبية الواردة في المادة 37 أعلاه أو مقرر الفصل إلى الأجير المعني بالأمر يدا بيد مقابل وصل، أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل داخل أجل ثماني وأربعين ساعة من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور.
فالمشرع ألزم المشغل بتسليم مقرر الفصل أو مقرر العقوبات التأديبية الأخرى للأجير حتى يتمكن من المنازعة فيها، ومن ثم فإن صدور هذا المقرر يعتبر أمرا لازما لضرورة احترام المشغل لمسطرة الاستماع برمتها والمنصوص عليها في المادة 62 من مدونة الشغل وهو ما لا يتوفر في الملف وتنكره الطالبة، إلا أن المحكمة المطعون في قرارها اعتبرت توجيه الاستدعاء إلى الأجير (المطلوب) قصد الاستماع إليه يشكل قرينة على فصله من عمله، وانتهت إلى أنها قد خرقت مسطرة الفصل التأديبي بعدم توجيهها الاستدعاء إليه خلال أجل ثمانية أيام، وكذا بعدم تبليغه نسخة من مقرر الفصل إليه مع أن الملف خال من هذا المقرر، خاصة وأن الطالبة وبعدما تعذر عليها الاستماع إلى المطلوب بسبب تغيبه وجهت له مجموعة من الانذارات من أجل الرجوع إلى عمله آخرها كان بواسطة المفوض القضائي، إلا أنه وإن كان قد التحق بمقر الشركة فإن الملف خال مما يثبت أن الطالبة قد منعته من الالتحاق بعمله، مما تكون معه المحكمة قد بنت قرارها على تعليل ناقص مواز لانعدامه خارقة بذلك لمقتضيات المواد 62 و 63 و 64 من مدونة الشغل وعرضته للنقض.

لهــذه الأسبــــــاب
قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

إرسال تعليق

0 تعليقات