Header ADS

اخر الأخبار

تطور التوازن المالي للشركات في القانون المغربي

مقال بعنوان: تطور التوازن المالي للشركات (شركة المساهمة نموذجا)

تطور التوازن المالي للشركات (شركة المساهمة نموذجا)

مقدمة : 
لم تعد مزاولة التجارة حكرا على الأفراد فحسب بل أصبحت تمارس من طرف جماعات من الأشخاص في شكل نظام قانوني يسمى الشركات التجارية، وذلك راجع إلى متطلبات الاقتصاد الحديث، التي أصبحت تفرض إمكانيات هامة تتجاوز مجرد تلك التي يملكها الإفراد، فقد أضحى من الضروري تكتل هؤلاء في إطار جماعي يسمح بتجميع رؤوس الأموال الضرورية للمشاريع الكبرى، وكذلك الحصول على ثقة المقرضين للحصول على التأمينات اللازمة لتمويل تلك المشاريع[1].
وقد قيل بحق أن الشركات التجارية هي الأداة المثلى للنهوض الاقتصادي، فقد تعاظمت أهميتها لدرجة أصبحت، تتمتع بسلطان لا يفوق إلا سلطان الدولة [2] و تشكل قوة إجتماعية وإقتصادية تخشى الدولة بأسها و سطوها.
ولعل أهم أنواع الشركات في الحياة العملية هي شركات الأموال وعلى وجه الخصوص شركة المساهمة ، نظرا لضخامة رؤوس أموالها، و تأثيرها المتعاظم في مختلف المجالات ولاسيما الاقتصادية منها و القانونية و الاجتماعية[3] ، وقد عبر بعض الفقه عن الأهمية الاقتصادية لشركات المساهمة بقوله :"إن الفقه هو خادم الاقتصاد فقد طلب منه أن يبتدع وسيلة لتجميع رؤوس الأموال، فابتدع شركات المساهمة.[4]
وبرزت شركات المساهمة إلى الوجود مند القرن الخامس عشر بأوروبا بحيث كانت أرضا خصبة لنشوئها، اعتمادا على الإرباح الخيالية التي حققتها التجارة مع المستعمرات المتكشفة على أيدي التجار في إنجلترا و فرنسا، مما أدى بكبار التجار والرأسماليين إلىتكوين شركات مساهمة ذات صبغة إستعمارية.. و من أبرز هذه الشركات نجد شركةسان جورج جنوى التي أسست بايطاليا، و شركة الهند الشرقية التي أنشأت بإنجلترا سنة 1600، ومع تطور الأزمنة وتطور القوانين عرفت لشركة المساهمة تعديلات وتطورات إلى أن أصبحت على ما هي عليه في الوقت الحاضر.[5]
وفي المغرب عرف نظام شركات المساهمة تحولات هامة، ففي عهد الحماية تبنى المشرع المغربي بعض القوانين الفرنسية لسد النقص الذي تعاني منه النصوص القانونية المتعلقة بالشركات التجارية وهكذا صدر ظهير 1922 المتعلق بشركة المساهمة وهو مقتبس من قانون 1867 الفرنسي، و أمام الشتات التي كانت تعاني منه النصوص القانونية أنداك فكان لا بد من إصلاح قانون شركات المساهمة و ذلك من خلال صدور قانون رقم 17.95 سنة 1996 الذي عدل و تمم بالقانون رقم 20.05 سنة 2008 ثم القانون 78.12 سنة 2015.
ولقد ثم تعريف شركة المساهمة من خلال المادة الأولى من قانون 17.95 بانها ":شركة تجارية بحسب شكلها وكيفما كان غرضها.يقسم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول ممثلة لحصص نقدية أو عينية دون أية حصة صناعية.
ويجب أن تتضمن العدد الكافي من المساهمين الذي يمكنها من تحقيق غرضها وتسييرها ورقابتها على ألا يقل عدد المساهمين عن خمسة لا يتحملون أية خسارة إلا في حدود حصصهم ودون أن تزداد أعباؤهم إلا برضاهم."
ومن السمات التي تتميز بها شركات المساهمة عن غيرها من الشركات هي أنها تقوم على الاعتبار المالي ،بحيث ينصب الإهتمام على حياة السهم دون الاعتداد بشخص حامله ، بحيث يتكون رأس مال شركة المساهمة من مجموع القيمة الاسمية لكافة الأسهم التي تصدرها الشركة، - وهي إما أسهم نقدية أو عينية [6]– و من هنا تظهر أهمية رأس المال في هذا النوع من الشركات بحيث يعتبر هذا الأخير خاصة في المراحل الأولى من تأسيس الشركة ،الضمان الوحيد لدائنها و مصدر ائتمان لها - نظرا لانحصار مسؤولية المساهمين في حدود ما اكتتبوا به من أسهم - بالإضافة إلى أنه يعتبر الوسيلة المادية التي تمكن الشركة من القيام بمشاريعها فبدون الوفاء بقيمة الأسهم المكتتب بها لا يكون بمقدور الشركة تحقيق إغراضها ، لذلك يجب الحفاظ على توازن رأس المال و عدم خلخلته من أجل ضمان استمرارية الشركة و خاصة في "عصرنا هذا الذي تنتشر فيه الأمراض الاقتصادية التي تخنق المقاولات والشركات التجارية على السواء، نتيجة للديون وارتفاع الفوائد وتقلبات الأوضاع الاقتصادية الداخلية ،ونظام اقتصادي عالمي غير متوازن... عوامل كثيرة لا تؤثر على سير هذه المؤسسات، فحسب، بل تدفعها في بعض الأحيان بسرعة فائقة إلى دوامة الصعوبات والتصفيات القضائية"(7).
وبمعاينة الواقع الاقتصادي على هذا النحو، وكشف المظاهر المؤدية إلى تهديد الوجود المالي للشركة كل هذا جعل ثقافة التوازن المالي ترخي بظلالها على مختلف الشركات المالية، بحيث أصبح يرسخ الاقتناع الصميم بأن السبيل لاستمرار الاستقرار على مستوى التنافسية الاقتصادية للشركة هو مسايرة تنويع و تطوير رأس المال من خلال تنويع الأوراق المالية التي تصدرها الشركة وتجاوز مبدأ تبات رأس المال، بالإضافة إلى إحكام الضوابط الرقابية على هذا الأخير ، فالشركات هي في حاجة دائمةلمزيد من رؤوس الأموال في أسرع وقت ممكن، و من دون إثقال مديونيتها، حتى تتمكن من ضمان مزيد من النمو والمردودية بشكل يوازي مستويات المنافسة التي تفرضهاالاقتصاديات. (8)
ومفهوم التوازن المالي هذا من المفاهيم القديمة الراسخة في الاقتصاد، و هو بصفة عامة يعرف بأنه الوضع الذي يتسم بالاستقرار المالي ما لم تتغير العوامل المحددة له ، كما هناك من يتناول التوازن بالتحليل من خلال مفهوم الاختلال وعليه فان اختلال التوازن المالي يختص بالحالات التي لا يتوافق ولا يتزامن فيها العرض المخطط والطلب المخطط مع العرض المحقق والطلب المخطط و بمفهوم المخالفة فان التوازن المالي يتحقق عندما تتساوى حجم الموارد المالية التي ترغب المنشاة الاقتصادية في استهلاكها مع حجم الموارد التي ترغب في حيازتها 9.
أما التوازن المالي في الشركات فهو عبارة عن المواءمة synchronisation)أو التناسق بين الوسائل الاقتصادية التي تستخدمها المؤسسة و الموارد المالية التي تسمح لها بالاحتفاظ بتلك الوسائل أو هو التناسق بين الأصول و الخصوم وبين مصادر الأموال و استخداماتها...، و حتى تحقق الشركة توازنها المالي فإنه ينبغي عليها العمل على إزالة التناقض الذي يظهر من خلال استفادة المؤسسة من أموال الغير و الأعباء التي تترتب عليها نتيجة حصولها على هذه الأموال و استثمارها10.
ومن هنا تظهر أهمية هذا المفهوم الذي نجده في الكثير من الحقول العلمية، ، بحيث نجد الرهان الأكبر الذي يواجه الشركات هو تحقيق توازنها المالي الذي يبقى هشا ومحتاجا إلى مراجعة مستمرة، لملاحقة التغيرات المتسارعة التي يفرضها الاقتصاد العالمي المتقلب[7] ، وهو ما جعل جل التشريعات تولي عناية خاصة بالجانب المالي للشركات سواء عند تأسيسها أو أثناء ممارسة نشاطها أو انقضائها ، و ذلك بوضعها لقواعد تحمي رأس المال و تحول دون خلخلته.
ومما تقدم فإن الإشكالات التي تطرح بخصوص موضوعنا هذا تتمثل في مدى مساهمة التشريع الخاص بشركة المساهمة في الحفاظ على مستوى مالي متوازن داخلها ؟ وما هي أهم تجليات تطور التوازن المالي بها؟
سنقوم بحصر دراستنا لموضوعنا المتعلق بمستوى و تطور التوازن المالي في شركات المساهمة ذلك لان جل الإشكاليات المرتبطة بالتوازن المالي تتبلور بشكل جلي في هذا النوع من الشركات نظرا لاعتبارها المالي، وعليه فقد ارتأينا معالجة هذه الإشكالات من خلال التصميم الأتي : 

المبحث الأول : محددات التطور المالي في تشكيل رأس المال
المبحث الثاني : ميكانيزمات ملائمة التطور المالي للشركات


المبحث الأول: محددات تطور المستوى المالي للشركات 

إن عملية رفع رأس مال شركة المساهمة ما هو إلا تصرف قانوني يتم بموجبه تعديل عقد الشركة بزيادة رأس مالها أثناء حياة الشركة وذلك وفقا للأساليب والإجراءات التي يحددها القانون[8]، وسنتطرق لذلك من خلال مطلبين.

المطلب الأول: الزيادة والتخفيض في رأس مال شركة المساهمة 

غالبا من يتم تغيير رأسمال شركة المساهمة لأسباب مختلفة، إما تخفيضا أو زيادة ،فالزيادة نصت عليها المادة 182 حيث جاء فيها "يمكن الزيادة في رأسمال دفعة واحدة على عدة دفعات إما بإصدار أسهم جديدة أو بربع القيمة الإسمية للأسهم الموجودة وإما بتخفيض في رأسمال الشركة، ونص المشرع المغربي عليها في المادة 208 من قانون شركة المساهمة، حيث يتم تخفيض رأسمال إما بتخفيض القيمة الإسمية لكل سهم وإما بتخفيض عدد الأسهم الموجودة تخفيضا بنفس القدر بالنسبة لكل مساهم، وإذا لم يكن تخفيض رأسمال الشركة معللا بخسائر يجوز تخفيض عدد الأسهم بإلغاء أسهم تشتريها الشركة لهذا الغرض.
وبما أن شركة المساهمة تقوم على الاعتبار المادي ورأس المال هو العامل الأساسي فيها، والمساهم هو نواتها وجب إعلام المساهم سواء عند زيادة رأس المال أو تخفيض رأس المال.

الفقرة الأولى: الزيادة في رأسمال شركة المساهمة L’augmentation du capital social 

لا يخفى على أن شركات المساهمة العامة تلجأ أحيانا إلى زيادة رأس المال لمواجهة التوسع في أنشطة الشركة، كأحد الخيارات المطروحة عديمة التكاليف.
وقرار الزيادة في رأس المال يتم اتخاذه من طرف الجمعية العامة غير العادية بناء على تقرير مجلس الإدارة إذا اختارت الشركة النظام التقليدي في الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية.
تظهر أهمية رأس المال التي لا يمكن تجاهلها في تحقيق أهداف وتعزيز ثقة الغير بها، لكونه يمثل الحد الأدنى للضمان العام للدائنين[9] les gages des créanciers عملا بالفصل 1241 من قانون الالتزامات والعقود، وتعتبر الزيادة في رأس المال استثمارا إضافيا في الشركة التي يزداد رأسمالها وقد حظيت باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة ،حيث نلاحظ أن أغلب الشركات في الوقت الحاضر تلجأ إلى زيادة رأسمالها كوسيلة من وسائل التمويل عوض اللجوء إلى وسائل أخرى كالقروض والاندماج.
فبعد أن تباشر شركة المساهمة نشاطها وتطور أعمالها، قد تحتاج إلى زيادة رأسمالها، حيث تتعرض كأي وحدة اقتصادية للعديد من المتغيرات التي تؤثر بشكل مباشر في موجوداتها سلبا أو إيجابا، ومن هذه المتغيرات زيادة رأس المال[10]. بالإضافة إلى أن أهم الأسس التي تتحقق بها الأهداف تكون شركات المساهمة في مختلف الدول، هو تشجيعه استثمار رأس المال الوطني في الشركات ودعمها ورعايتها وفق ضوابط ومؤشرات خطط التنمية.
وزيادة رأس المال ما هو إلا استثمار إضافي في الشركة، فهذه الأخيرة لا تصدر أسهمها عند التأسيس فقط، فقد تصدر شركة المساهمة أسهما جديدة أيضا بقصد زيادة رأسمالها الذي يمثل أهمية بالغة إذ يعتبر الضمان العام للدائنين، ولأن مسؤولية المساهمين محدودة بقيمة أسهمهم، فيجب الحفاظ على ما يسمى بمبدأ إثبات رأس المال، وهذا المبدأ لا يعني جموده وبقاءه على حاله بغير تعليل، ولا يعني عدم قابليته للزيادة والنقصان، بل هو كذلك، لأنه يجري اتفاقا على أنشطة الشركة، وتشكل حركته انعكاس لحالتها، فيبقى على حاله أو تزيد قيمته متى كانت أعمال الشركة مزدهرة وينكمش إن كانت في حالة تراجع أو كساد أو في حالة إعسار.
فالمشرع المغربي نص صراحة في الفقرة الثالثة من المادة 186 من قانون شركات المساهمة على ضرورة تغيير النظام الأساسي في حالة زيادة رأسمال الشركة، وقد أحسن المشرع في ذلك، لأن رأس المال يرد في العقد بتفاصيله كافة، وعليه يشكل تعديله بالزيادة تعديلا لأحد بنود النظام الأساسي لشركة ألا وهو مبلغ رأس المال.
وتجدر الإشارة إلى أن زيادة رأس المال لا يستتبع دائما إدخال شركاء جدد في الشركة، حين يترتب على الزيادة إدخال شركاء جدد إذا تمت عن طريق إنشاء حصص جديدة نقدية أو عينية.
ومن بين أسباب الزيادة في رأسمال شركة المساهمة:
1. الرغبة في توسيع نشاط الشركة.
2. زيادة رأس المال نتيجة لخسارة تعرضت لها الشركة.
3. إخفاق المؤسسين في تقدير رأسمال الشركة عند تأسيسها.
4. زيادة رأس المال لسد ديون الشركة.
أما فيما يتعلق بشروط الزيادة في رأسمال الشركة فنجد ثلاث شروط من بينها:
+ أداء رأس المال الأصلي بكامله.
أوجب المشرع المغربي من خلال الفقرة الأولى من المادة 187 من قانون الشركات تحرير مبلغ رأس المال بكامله قبل كل إصدار لأسهم جديدة تحرر نقدا، وذلك خلافا للتشريع المغربي القديم أي ظهير 11 غشت 1922 الذي لم يورد أي شروط عامة إضافية تقوم إلى جانب شرط استصدار قرار بالزيادة من الجمعية العامة غير العادية ،إلى أن بعض الفقه[11] ذهب إلى أنه "مع أن المشرع المغربي لم ينص صراحة على هذا الشرط إلا أنه من تحصيل الحاصل ولا يتنافى مع المبادئ العامة المقررة، ذلك أنه أولى للشركة أن تحصل الأقساط التي لم تدفع بعد، من أن تعمد إلى إصدار أسهم جديدة، خاصة وأن المشرع المغربي قد قرر للمساهمين القدامى أفضلية الاكتتاب بالأسهم الجديدة.
+ صدور قرار زيادة رأس المال من الهيئة المختصة
يعود للجمعية العامة غير العادية دون سواها اختصاص اتخاذ قرار زياة رأس المال، وذلك رغم ما فيه من إجحاف وعبء على المساهمين، سواء فيما يتعلق بالنصاب أو الأغلبية، فتعيين رأس المال الثابت يعتبر وجوبا تعديل النظام الأساسي والذي لا يتم حسب المادة 110 من ق.ش.م المعدلة والمتممة بقانون 20.05 إلا من طرف الجمعية العامة غير العادية.[12]
+ إجراء الزيادة خلال مدة معينة
عمل المشرع المغربي شأنه شأن أغلب التشريعات على تحديد المدة التي تتم خلالها زيادة رأسمال الشركة المساهمة، حيث أوجبت الفقرة الأولى من المادة 188 ضرورة أن تتم هذه الزيادة داخل أجل ثلاث سنوات ابتداءا من انعقاد اجتماع الجمعية العامة التي قررتها أو أذنت بها.[13]

الفقرة الثانية: التخفيض من رأسمال شركة المساهمة 

إذا كان من الجائز لشركة المساهمة أن تزيد رأسمالها ،فإنه يجوز لها كذلك أن تخفضه، ويحدث ذلك تبعا لظروف مختلفة، فقد يكون معللا بوقوع خسائر ضربت الشركة تجعل إنجاز التخفيض إلزاميا لحلها، وقد تكون العلل وفرة الأموال التي تزيد عن حاجات الشركة.
وقد اهتم القانون رقم 17.95 المعدل والمتمم بالقانون رقم 20.05 بتنظيم تخفيض رأسمال شركة المساهمة بشكل جوهري، وخصص لهذا الموضوع المواد من 208 إلى 215، إلى جانب المواد من 357 و359 و360 الواردة في القسم الثاني عشر الخاص بحل الشركات[14].
ويقصد بتخفيض شركة المساهمة رأسمالها الإسمي تنزيل مقداره، سواء كان مدفوعا بكامله أو لم يكن، وسواء كان مصدرا بكامله أو لم يكن[15]، أو هو إنقاص مجموع المبالغ التي تمثل رأس المال الإسمي ويعد وسيلة لإصلاح مالية الشركة، ويكون اختياريا خلال أجل التسوية ، إلا أنه يصبح إجباريا بعد انتهاءه إذ لم يتخذ أي إجراء للتسوية ،وذلك تحت طائلة حل الشركة قضائيا بناء على طلب من كل ذي مصلحة[16].
وباعتبار تخفيض رأس مال الشركة المحدد في نظامها الأساسي يعد تعديلا لا يمكن أن يتم إلا وفق مجموعة من الإجراءات.
ومع ذلك قد تدعو الحاجة إلى تخفيض رأسمال الشركة بقرار من الجمعية العامة غير العادية وفق أحكام القانون، وذلك يتمثل في سببين:
- تخفيض رأس المال لجبر خسارة حلت بالشركةPeters sociale s
- أن يكون رأسمال الشركة زائدا عن حاجاتها.
أما فيما يتعلق بالشروط اللازمة لتخفيض رأسمال شركة المساهمة:
• صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية.
• عدم نزول رأس المال بعد التخفيض إلى ما دون الحد الأدنى المقرر قانونا.
• أن يكون الهدف من تخفيض رأس المال تحقيق المساواة بين المساهمين.
أما فيما يتعلق بطرق تخفيض رأس مال الشركة، فقد نصت المادة 208 من قانون
17.95 التي جاء فيها: "يتم تخفيض رأس المال إما بتخفيض القيمة الإسمية لكل سهم ،وإما بتخفيض عدد الأسهم الموجودة تخفيضا بنفس القدر بالنسبة لكل المساهمين.
وإذا لم يكن تخفيض رأس المال معللا بخسائر الشركة، أمكن تخفيض عدد الأسهم بإلغاء أسهم تشتريها الشركة لهذا الغرض".
وعليه وطبقا للمادة 208 من ق.ش.م فإن الشركة تكون مخيرة بين ثلاث طرق لإجراء التخفيض:
• إما تخفيض القيمة الإسمية للسهم.
• وإما تخفيض عدد الأسهم الأصلية.
• وإما شراء الشركة لبعض أسهمها.

المطلب الثاني: القيم المنقولة التي تصدرها شركة المساهمة 

تصدر شركات المساهمة ثلاثة أنواع من الأوراق المالية أو القيم المنقولة، هي الأسهم، والسندات، وشهادات الاستثمار (المادة 243)، إذ تشكل الأساس المالي لقيام الشركة واستمرارها، ففيما يخص الأسهم Les actions:
تعتبر الأسهم أهم القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة فهو الضابط الأساسي الذي يحدد طبيعة شركة المساهمة[17] والتي تعتمد عليها في وجودها ونشاطها ،وأقوى سند يجمع بين شركة المساهمة وبين المساهمين. هذا السند الذي دعا الفقيهان الفرنسيان ريبيرو وروبلو إلى نعت كلمة الشركاء بالقصور وعدم الصلاحية، لأن تحلمحلها كلمة المساهمين، لأن الذي يربط أساسا بين الشركة وهؤلاء المساهمين هو هذا السند القابل للتداول بالطرق التجارية وليس عقد الشركة[18]، فهو يعين من ناحية الوحدة القياسية لحصة الشريك في رأس المال، ومن ناحية ثانية يعني الوثيقة أو الصك الذي يثبت حصة الشريك تلك في حالة إصدار أسهم موثقة[19].
فبالنسبة لهذا النوع من القيم المنقولة نجد أن المشرع المغربي وعلى غرار نظيره الفرنسي قد طوقه بمجموعة من الضمانات الحمائية حفاظا على توازن المستوى المالي ،من ذلك نجد القيود القانونية والاتفاقية المعلقة على أهم خاصية يتسم بها السهم وهي القابلية للتداول، فمن حيث القيود القانونية الواردة على مبدإ قابلية الأسهم العينية للتداول نجد منع تداول الأسهم طيلة مدة السنتين المواليتين لتسجيل الشركة بالسجل التجاري أو لإجراء الزيادة في رأس المال، وذلك استنادا للمادة 248 من قانون شركات المساهمة.
فيما يخص أنواع الأسهم التي يمكن أن تصدرها شركات المساهمة فهي عديدة ومتنوعة[20]، ويرجع هذا الاختلاف إلى تعدد الأسباب التي تقف وراء إصدار السهم نجد من ضمن تصنيفاتها المرتبطة بموضوع عرضنا هذا بشكل أقرب "أسهم التمتع وأسهم رأس المال"، والتي تمس بشكل مباشر الجانب المادي للشركة، فتنقسم الأسهم من حيث حقوق المساهم على موجودات الشركة إلى أسهم تمتع وأسهم رأس المال.
فأسهم التمتع هي التي تعطي لصاحبها حقا في الأرباح دون أن عطي له حقا فيموجودات الشركة أي أسهم رأس المال فهي التي تعطي لصاحبها الحق في الأرباح وفي موجودات الشركة.[21]
والأصل في الأسهم أنها أسهم رأس مال، غير أنه قد يحدث بالنسبة لبعض الأنواع من الشركات أن يكون رأسمالها معرضا للاستهلاك بسبب تعاطيها لنشاط يقوم على استغلال مورد سينضب مثل المناجم أو المقالع أو استغلال امتياز حكومي سينقضي بعد مدة تصبح معها موجودات الشركة ملكا للدولة، ففي مثل هذه الحالات يترتب على استهلاك رأسمال الشركة ضرورة رد قيمة الأسهم تدريجيا إلى أصحابها خلال حياة الشركة حتى لا يستحيل عليهم استرداد تلك القيمة عند انقضائها فتتحول تلك الأسهم من ثم من أسهم رأس مال إلى أسهم تمتع[22]، فلخطورة هذا النوع من الأسهم لما يشكله من خطر على التوازن المالي للشركة وعلى استقرارها المالي، جعل المشرع يشترط للقيام بهذا النوع من التصرفات من خلال قرار تتخذه الجمعية العامة الاستثنائية أو أن يكون اتفاقيا من خلال التنصيص عليه في النظام الأساسي للشركة.
أما فيما يخص النوع الثاني من القيم المنقولة التي تصدرها شركات المساهمة نجد شهادات الاستثمار التي تعد من القيم المنقولة المستجدة في القانون رقم 17.95 وقد اقتبسها المشرع المغربي عن القانون الفرنسي[23] فيدخل تصور هذا النوع من القيم المنقولة في إطار تنشيط الاستثمار من خلال خلق موارد جديدة واستقطاب سيولة أكبر، لكن الواقع العملي وكما أورد ذلك الأستاذ عز الدين بن ستي أنه عند إحداث هذا المنتوح المالي الجديد في المغرب لم يتم اختياره من طرف أية مقاولة مغربية.[24]
كما أثبت الواقع العملي في فرنسا أن شهادات الاستثمار لا تنشأ في الغالب الأعم سوى بمناسبة عملية الزيادة في رأس المال النقدي.
وتبعا لذلك ينبغي اتخاذ الحذر والحذر في إنشاء هذا النوع من القيم حفاظا على توازن رأس المال واستقراره.
* سندات القرض(les obligation) من أهم سندات التمويل التي قد تلجا إليها الشركات المساهمة عند الحاجة لفوائدها و لدورها الفعال في تنشيط و متابعة و توسيع النشاط التي تهدف الشركة الى تحقيقه، و من خلال ما يلي سنتعرف على ماهية سندات القرض و طرق إصدارها في نقطة أولى ثم ننتقل بعد ذلك في نقطة ثانية للتعرف على دور سندات القرض في التطور المالي للشركة.
أ- تعريف سندات القرض و شروط إصدارها :
تناول المشرع المغربي سندات القرض من خلال المواد من 292 إلى 325 من قانون شركة المساهمة و عرفها من خلال المادة 292 " سندات قابلة للتداول تمنح برسم نفس الإصدار ونفس حقوق الدين عن نفس القيمة الإسمية ولا يمكن أن تقل هذه القيمة الإسمية عن خمسون درهم، غير انه بالنسبة للشركات المقيدة أسهمها في البورصة يحدد الحد الأدنى للقيمة الاسمية في عشرة دراهم".
ويعرفها الفقه(29) بأنها : " صكوك ذات قيمة إسمية واحدة، قابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة، تصدرها الشركات المساهمة وتعطى للمكتتبين مقابل المبالغ التي أسلفوها للشركة، وتقسم إلى عدة أنواع منها: السندات ذات السعر الإصداري والسندات ذات المكافأة وكذا السندات الرهنية والسندات القابلة للتحويل إلى اسهم".[25]
ويتضح من خلال التعريف، أن هناك مجموعة من الخصائص تميز سندات القرض تتمثل أساسا في التساوي في القيمة الاسمية بحيث لا يمكن إن تقل قيمتها عن 50 درهم بالنسبة لشركات الأسهم المغلقة و10 درهم بالنسبة لشركات المساهمة المغلقة ، و كذلك القابلة للتداول بالطرق التجارية فإذا كان السند اسميا وجب نقل ملكيته بالسجلات الخاصة بذلك في الشركة و إذا كان لحامله إنتقل عن طريق التسليم ، بالإضافة إلى أنها تشكل دينا لحاملها و من هنا فان علاقة حامل القرض بالشركة هي علاقة مديونية على خلاف حامل السهم الذي يعتبر مساهما في الشركة [26]
ولا يسمح لغير شركة المساهمة و التوصية بالأسهم و شركات المساهمة المبسطة أن تصدر سندات القرض لتمويل مشاريعها، فالقانون يحضر على باقي الشركات إصدار القيم المنقولة إما ضمنا كشركات الأشخاص و إما صراحة كالشركة ذات المسؤولية المحدودة التي يمنع عليها إصدار قيم منقولة أو ضمان إصدارها تحت طائلة البطلان (المادة 54، 55 ، من قانون 5.96)
كما لا يسمح بإصدار سندات القرض إلا لشركات المساهمة التي تم إنشاؤها مند سنتين ماليتين متتاليتين و التي تم تحرير رأسمالها بأكملها وتمت الموافقة على قوائمها التركيبية من قبل المساهمين[27]، وذلك من أجل الحيلولة دون التلاعبات، وحتى لا تلجا الشركة إلى إصدار سندات قبل أن تستوفي كامل رأسمالها من المكتتبين أو يلجا المساهمين الذي يمتلكون سلطة القرار إلى الاكتتاب بأكبر قدر من الأسهم ولا يدفعون إلا ربع قيمها ثم يغطون الفرق بقيمة سندات القرض، وهذا كله يؤدي إلى إضعاف ضمان الشركة، وتكون صلاحية تقرير إصدار سندات القرض آو الترخيص بإصدارها من اختصاص الجمعية العامة العادية و يمكن لهذه الأخيرة السماح لمجلس الإدارة أو لمجلسي الإدارة الجماعية إصدار واحد آو أكثر من السندات داخل اجل 5 سنوات المادة 294.
وتخضع مسطرة الاكتتاب في سندات القرض لذات الكيفية التي يخضع لها الأسهم فالمادة 298 نصت على انه : "إن كيفية الاكتتاب في الأسهم المنصوص عليها في المادتين 22 و 23 تطبق عند الاكتتاب في سندات القرض".
ب- دور سندات القرض في التطور المالي للشركة :
حسب بعض الفقه فإن سندات القرض قد تصطدم بعائق أساسي يتمثل في التآكل النقدي بحيث قد تمتد فترة زمنية ما بين تاريخ الإصدار و تاريخ التسديد قد تصل الى 15 سنة مما قد يؤدي مبلغ القرض جزء مهم من قوته الشرائية ، لهذه الأسباب و من أجل جلب مكتتبين في سندات القرض نجد الشركات قد وضعت العديد من التقنيات من أجل الحد من أثار التآكل النقدي[28] و نذكر منها :
*تقنية تنويع سندات القرض :
• السندات المقرونة بمكافأة وهي على نوعين : سندات صادرة بقيمة أقل من الحد الأدنى بحيث قد تعلن الشركة عن إصدار سند بقيمة معينة و لكن تطلب من المكتتب أداء قيمة اقل ،أما الصنف الثاني فمتمثل في سندات بعلاوة التسديد.
• سند القرض ذو النصيب : وهو نوع من السندات تجري عليه الشركة قرعة في أوقات محددة و تمنح للفائز جائزة مالية.[29]
• السندات التشاركية : ويتعلق الأمر هنا برأس المال الذي يتم تسديده و الذي يتغيرمع مسيرة المقاولة مثلا مع رقم الأعمال أو مع حجم الإنتاج أو مبلغ الأرباح الإجمالية آو الصافية
• تقنية تحويل سندات القرض إلى أسهم: وهي سندات تعطي لحاملها الحق في تحويل سنداته إلى اسهم في كل وقت أو في اجل محدد من طرف الشركة المصدرة و تهدف بهذا بهذا التحويل إلى تطوير مصادر التمويل و تحريك رؤوس الأموال و كذلك من أجل تشجيع المدخرين للاكتتاب فيها، ناهيك على أنها يمكنها من عرض نسبة منخفضة على المكتتبين في مقابل ما توفره لهم من امتيازات فتقلص بذلك من نسبة الاقتراض ، كما أن هذه السندات تخضع لنفس النظام التي تخضع له السندات العادية بإستثناء أن قرار الإصدار يجب أن يتخذ من طرف الجمعية غير العادية ، ولا يمكن لهذه الأخيرة اتحاد هذا القرار إلا بناء على تقرير مراقب الحسابات و يجب ان يتضمن ترخيص الجمعية العامة الغير العادية تنازلا من طرف المساهمين عن حقهم في أفضلية الاكتتاب بالنسبة للأسهم التي سيتم إصدارها بمناسبة هذا التحويل، وذلك تطبقا للمادة 317 ، ويكون للمساهمين القدامى حق أفضلية الاكتتاب في مثل هذه السندات غير أنهم لا يملكون حق الأفضلية على الأسهم التي سيتم إصدارها بتحويل سندات القرض، و يجب إن هذا التحويل بقوة القانون لفائدة حملة السندات،المادة 317.[30]
ويمكن للشركة المصدرة خلق نوعين من السندات القابلة للتحويل ، الصنف الأول يتمثل في السندات القابلة للتحويل في وقت محدد بحيث تخول المكتتب إمكانية ممارسة حقه في الخيار وما بين الاحتفاظ بسنداته أو تحولها إلى أسهم في اجل معين، أما الصنف الثاني في السندات القابلة للتحويل في أي وقت بحيث تمكن حاملها من اختيار الوقت المناسب لممارسة حق الخيار تماشيا مع الوضعية المالية للشركة المصدرة، و في كلتا الحالتين عندما يطلب حمل السند التحويل فيكفيه توقيع شهادة الاكتتاب ، حيث يزدادرأسمال الشركة بشكل أوتوماتيكيا دون تطلب الشكليات اللازمة للزيادة في رأس المال[31].

المبحث الثاني: ميكانيزمات ملائمة التطور المالي لشركات المساهمة 

كقاعدة عامة فإنه يحق لكل مساهم في شركة مساهمة أن يضطلع على الوضعية المالية للشركة37، حيث أنه يبقى الهدف الأساسي الذي يجمع جميع المساهمين هو تحقيق الأرباح، وهذا الأخير لا يتم إلا إذا كانت الشركة تتمتع بنوع من التوازن المالي، هذا المفهوم الذي يعد اقتصادي أكثر منه قانوني، لا يمكن أن يتحقق منه إلا جهاز متخصص في هذا المجال، والذي يعهد إليه أمر التدقيق والمراقبة باعتباره من الضمانات المؤسساتية التي تساهم في تحقيق التوازن المالي لشركات المساهمة، وهذا ما سيتم التطرق إليه في المطلب الأول، على أن نتطرق في المطلب الثاني لكيفية تحقيق الموازنة أو الحصيلة، هذه الأخيرة هي أيضا تتم وفق القانون المحاسبي.

المطلب الأول: الضمانات المؤسساتية لتحقيق التوازن المالي لشركات المساهمة 

لقد حاول قانون شركات المساهمة أن يخول لكل مساهم الحق في فرض رقابة مستمرة ودائمة على مدى التوازن المالي للشركة، وكذلك مراقبة أعمال الشركة التي ينتمي إليها هذا المساهم، وهذه الرقابة لا تتأتى إلا عن طريق جهاز ومؤسسة متخصصة ومستقلة والتي تتمثل في مراقب الحسابات(الفقرة الأولى).
هذا الأخير الذي يعهد إليه أمر التدقيق والتحقيق تقنيا من صحة الحسابات والذييرتكز على الناحيتين المالية و الحسابية[32]، يقوم أيضا بتقييم الحصص العينية، وفي هذه الحالة يسمى مراقب الحصص (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مراقب الحسابات 

يعتبر مراقب الحسابات جهازا مكفل بخدمة مصالح كل المساهمين والأغيار[33]، فهو جهاز يعهد إليه مراقبة الشركة والتدقيق في حساباتها وماليتها، كل هذا ينصب في مصلحة الشركة، بحيث أن المشرع نص على تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات إما وجوبا أو اختيارا في بعض الشركات، و قد أوجب القانون أن يتم في كل شركة مساهمة تعيين مراقب أو مراقبين للحسابات يعهد إليهم مهمة مراقبة وتتبع حسابات الشركة[34]. وعليه فالمشرع جعل أمر تعيين مراقب أو مراقبي الحسابات مسألة إجبارية وإلزامية في شركات المساهمة وحدد عددهم الأدنى في مراقب واحد أو اثنين على حسب نوع شركة المساهمة، و هذا راجع إلى خصوصية شركات المساهمة التي تحتم نوعية عملها الدقة ،لهذا فإنه يمكن تجاوز الحد الأدنى لمراقبي الحسابات إذا تعلق الأمر بتوسيع نشاط الشركة، الأمر الذي يقتضي الزيادة في حجم مراقبتها الداخلية بما يضمن المصلحة الاقتصادية والاجتماعية للشركة[35].
ويعين مراقب أو مراقبي الحسابات من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين[36]، لمدة ثلاث سنوات مالية، وإما أن يتم التعيين بموجب النظام الأساسي للشركة أو عقد منفصل[37]، و في هذه الحالة لا يمكن أن تزيد مدة مهامهم عن سنة مالية واحدة، و يمكن أن يتم تعيينه من طرف رئيس المحكمة "قاضي المستعجلات" بناء على طلب من أحد المساهمين، يقوم بصفة استثنائية بتعيين مراقب الحسابات هذا الأخير الذي تنتهي مهمتهبمجرد أن تقوم الجمعية العامة بتعيين مراقبي الحسابات[38].
كما حددت المادة 166 من ق .ش.م مهام مراقب الحسابات والتي تتجلى في التحقق من القيم و الدفاتر والوثائق المحاسبتية للشركة، باستثناء التدخل في تسيير الشركة، و تعد هذه الرقابة الداخلية التي يمارسها مراقب الحسابات جد مهمة نظرا لكونها تتميز بطبيعة خاصة تتصف بالمهنية وترتبط بمجال آخر وهو المجال المحاسبي[39].
فحسب الأستاذ YVES Guyon المحاسبة عملية دقيقة تتميز بتقنية خاصة جدا تجعل تطبيقها على الواقع يعتمد ويتوقف على هامش من الإبداع والحرية[40]، حيث أن مراقب الحسابات يقوم بمراقبة القوائم المالية للشركات ومنها قائمة المركز المالي، هذه الأخيرة توضح ما لدى الشركة من أصول وما عليها من خصوم، فالشركة أثناء إعداد الأصول تقيم الأشياء التي لديها، فمثلا من خلال عملية حصر الممتلكات تقوم الشركة بتقدير ثمن جهاز أو آلة تعد من أصولها، ومن الطبيعي أن استغلال واستعمال هذا الجهاز أو الآلة لسنوات عدة يجعل قيمتها تنخفض،مما يفرض على الشركة أن تقدر القيمة الحقيقية والواقعية لتلك الآلة le calcul des amortissements، و هنا تتجلى المرونة في هذا المجال أي المجال المحاسبي نظرا لكون الشركة ومراقب الحسابات لهم الحرية في تقدير ثمن ذلك الجهاز أو الآلة بعد استعمالها.
إذن فالمحاسبة تتكامل والقانونفهي تبقى أداة للتعبير عن حقائق اقتصادية وقانونية ،والتي تتجلى في تقدير قيمة الأموال كيفما كانت طبيعتها.[41]
كما يقوم مراقب الحسابات بالتحقق من صحة المعلومات الواردة في تقرير التسيير لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، و في الوثائق الموجهة للمساهمين والمتعلقة بذمة والوضعية المالية للشركة وبنتائجها، ومن تطابقها مع القوائم التركيبية، إلى جانب أنمراقب الحسابات ملزم من التحقق من احترام قاعدة المساواة بين المساهمين.[42]
ويجب على مراقب الحسابات أن يتأكد من أن القواعد تتلائم مع القوانين العامة ومع النظام المحاسبي، فهو ملزم أيضا بأن يتأكد من أن المحاسبة المعتمدة من طرف الشركة تمت وفقا للقانون التجاري وللنظام المحاسبي مع اعتماد التعديلات، وإلا فالنظام المحاسبي المهني" أي الذي ينظم مهنة المحاسبة"و النظام الضريبي الساري المفعول آنذاك.[43]
وهذا يتم بهدف التأكد من مدى صحة المعلومات التي تدلي بها الإدارة، إقرارا منها بالواقع المالي للشركة وما يرتبط به من نتائج، ومن هنا نستشف أن مهمة مراقب الحسابات تتجلى في الفحص والتحري عن طريق الاطلاع على وثائق الشركة وجمع كل المعلومات المفيدة لمزاولة مهامه من الأغيار الذين قاموا بإنجاز عمليات لحساب الشركة ،دون إمكانية الاحتجاج بالسر المهني من قبلهم أي الأغيار، ما عدا الوثائق والعقود والمستندات ما لم يرخص لهم بها رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات. وعليه فمراقب الحسابات يتكلف بتدبير وتسيير ومراقبة الجانب المحاسبي لشركة عن طريق معرفة وضعية الشركة والصعوبات والمشاكل التي تعاني منها، وذلك من خلال الاطلاع على مجموعة من الدفاتر و الوثائق المحاسبتية التي نظمها وحددها القانون، وكل هذا بهدف تصحيح الاختلالات ومحاولة إعادة التوازن المالي لشركة عبر إخبار المسير أو المسيرين بالشركة[44].
إلا أن مهمة مراقب الحسابات لا تقف هنا بل لا بد له أن يعد تقريرا عاما ليشهد فيه على الأعمال التي قام بها وهي مجموع العمليات المتمثلة في الاطلاع والتحري والاستعلام و المراقبة والتحقيق، إذن فهذه السلسلة من العمليات تتوج بشهادة قانونية هذه الأخيرة تفيد أن محاسبة الشركة التي خضعت للمراقبة هي عبارة عن محاسبة صحيحة وسليمة كما أنه يكشف عن حقيقة الوضعية المالية للشركة وعن مدى سلامة الميزانية والحسابات المقدمة من قبل مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، وبهذا يعتبر الإشهاد وسيلة فعالة تدعم دور مؤسسة مراقب الحسابات ووظيفتها في الرقابة بشكل يساهم في تحقيق التوازن المالي للشركات.[45]
ولمزيد من الضمانات ورغبة في الحفاظ على التوازن المالي للشركات نص المشرع في المادة 546 م مدونة التجارة على أن مراقب الحسابات يكون أيضا ملزما بإبلاغ رئيس المقاولة بالوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة داخل أجل 8 أيام من اكتشافه لها من أجل تصحيح ذلك الإخلال، و إذا لم يستجب رئيس المقاولة لذلك خلال 15 يوما من التوصل أو لم يصل شخصيا أو بعد تداول مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة حسب الأحوال إلى نتيجة مفيدة، وجب عليه العمل على تداول الجمعية العامة المقبلة في شأن ذلك بعد سماعها لتقرير المراقب، و إذا ما لاحظ أن الإخلال مازال موجودا بالرغم من القرارات المتخذة من طرف الجمعية فإنه يكون ملزما بإخبار رئيس المحكمة التجارية.
من خلال هذه المادة نستخلص أن دور مراقب الحسابات جد مهم في تحقيق التوازن المالي، بحيث أنه إذا لاحظ خلل ما في الشركة من شأنه أن يؤثر على التوازن المالي ،فإنه يحاول أن يعيد تحقيق التوازن عن طريق إبلاغ رئيس المقاولة بالخلل التي تعاني منه هذه الأخيرة من أجل تصحيح الوضع.
إلا أن دور مراقب الحسابات لا يتوقف هنا بل إن هذا الأخير يقوم أيضا بدور مراقب للحصص العينية عن طريق تقييمها و هذا ما سيتم التطرق إليه في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: تقييم الحصص من طرف مراقب الحصص 

تعددت التعريفات التي أعطيت لرأس المال القانوني لشركة المساهمة، فجل التعريفات انطلقت من مكوناته، بحيث عرفته بأنه مجموع الحصص النقدية والعينية المقدمة من طرف المساهمين سواء عند تأسيس الشركة أو خلال حياتها[46]، و في هذا السياق نصت المادة 992 من ق.ل.ع على أنه "يتكون رأس مال الشركة من مجموع الحصص المقدمة من الشركاء والأشياء المكتسبة بواسطة هذه الحصص للقيام بأعمال الشركة، و تدخل ضمنه التعويضات عن هلاك أو تعيب أو نزع ملكية أحد الأشياء الداخلة فيه، و ذلك في حدود قيمته الأصلية عند دخوله فيه، أو وفقا لما يقضي به العقد،" إذن الحصة إما أن تكون نقودا أو منقولا ماديا أو معنويا أو عقارا أو غير ذلك[47]، وبالتالي فالحصص غير النقدية تحتاج إلى تقييم، هذا الأخير يعد تقنية دقيقة وعملية يتم عن طريقها تحديد قيمة الحصص العينية المكونة لرأسمال الشركة، لذلك أسند المشرع مهمة القيام بها إلى جهاز أو مؤسسة تتمثل في مراقب أو مراقبي الحصص تماشيا مع المادتين 24 و 25من ق.ش.م.[48]
و يستنتج من هذا أن الحصص العينية هي التي تطرح إشكالا، بحيث يجب أن يتم تقييمها تقييما حقيقيا بعيدا عن المبالغة في تقدير قيمتها، لأنه من شأن ذلك أن يؤثر على الشركة، فهذه الأخيرة لا يمكنها أن تستعمل هذه الحصة في نشاطها بالشكل الصحيح لأنها ليست لها قيمة اقتصادية حقيقية، بالرغم من أن مقابلها و قيمتها تظهر في رأس المال، إلى جانب أن باقي المساهمين سيغبنون على مستوى المراقبة المالية للشركة، أما الأغيار فسيتم خداعهم لأن رأس المال في هذه الوضعية لا يؤدي وظيفته الإعلامية بكيفية صحيحة، وبالتالي فالدائنون سيتأثرون هم أيضا بالتقييم الخاطئ أو الوهمي للحصة لأنه من شأنه أن ينقص ضمانهم المقرر على رأس المال.[49]
من خلال هذا تتضح أهمية مراقب الحصص في كون هذا الأخير يقوم بتقييم الحصص بحسب قيمتها في تاريخ وضعها في رأس المال أو بحسب الثمن أو السعر التجاري، وإن لم يكن سعر الجاري، قدر قيمتها وفق ما يقرره أهل الخبرة تطبيقا للفصل991 من ق.ل.ع.
كما يتضمن النظام الأساسي وصفا للحصص العينية وتقييما لها، وأن يجري هذا الوصف والتقييم بناء على تقرير ملحق بالنظام الأساسي يعده تحت مسؤوليتهم مراقب أو مراقبي الحصص الذين يعينهم المؤسسون في شركة المساهمة[50].
ما يجب إثارة الانتباه إليه هو أنه يتم اختيار مراقبي الحصص إلزاما من بين مراقبي الحسابات[51]، إذن فصفة مراقبي الحصص ترتبط بصفة مراقبي الحسابات، و الذين يتدخلون بشكل غير مباشر في عملية تقييم الحصص العينية، إلا أن هذا التقييم لا يقتصر على إجراء تقويم إجمالي لكل الحصص العينية، بل يتطلب أن يصف كل حصة على حدة مع الإشارة إلى طريقة التقويم المعتمدة و سببها، على أن يؤكد أيضا بأن قيمة الحصص تطابق على الأقل القيمة الإسمية للأسهم المزمع إصدارها كمقابل لها تطبيقا للمادة 25 الفقرة 2 من ق.ش.م.
إلا أن هذا التقييم للحصص لا ينصب فقط على مرحلة تأسيس الشركة بل كذلك في حياتها بموجب أي زيادة في رأسمالها، بواسطة حصص عينية، أو اقتناء الشركة لمال مملوك لأحد المساهمين داخل أجل سنتين من تقييد شركة المساهمة في السجل التجاري إذا كانت قيمته تساوي 10 في المائة على الأقل من رأس المال، و كل هذا بهدف تفادي البيوعات التي يقوم بها بعض المساهمين للشركة بمبالغ إما أن تفوق أو تقل عن القيمة الحقيقية للأموال المباعة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على التوازن المالي لشركات المساهمة، و من هنا نخلص إلى أن مسطرة مراقبة الحصص عن طريق مراقب أو مراقبي الحصص لها أهمية بالغة على عدة مستويات سواء على المستوى الاقتصادي ،حيث أن التقييم الصحيح للحصص من شأنه أن يوضح قيمة الرأسمال الحقيقي للشركة ،وبالنسبة للمستوى الاجتماعي فهو عبارة عن ضمانة لحماية الدائنين من كل ضمان وهمي غير حقيقي، و إلى جانب هذا فإن مسطرة المراقبة هذه تؤدي إلى التأثير سلبا أو إيجاباعلى عدد الأسهم التي يحصل عليها أصحاب هذه الحصص، وبالتالي تؤثر أيضا على مراقبة مالية الشركة.[52]
إذن فكل هذه العناصر من شأنها أن تساهم في تحقيق نوع من التوازن المالي لشركة المساهمة وبالتالي حماية مختلف المصالح المرتبطة بها.

المطلب الثاني: تحقيق الموازنة أو الحصيلة وحساب الأرباح والخسائر وتوزيع الأرباح 

ينبني الاستثمار عموما، وتأسيس الشركات خصوصا، على مفهوم المغامرة وركوب المخاطر الذي تفرضه التجارة وتقلباتها فكما يمكن أن تحقق الشركة أرباحا ونتائجا إيجابية يمكن أن تعرف خسائر بل وحتى صعوبات يمكن أن تعصف بها[53]، ويقصد بعنصر الربح الذي يجب أن يسعى إليه الشركاء، كل إضافة نقدية تدخل في الذمة المالية لشركة وتؤدي إلى الزيادة في موجوداتها[54]، وبذلك يرى D.Demaret "أن عملية تحديد الربح القابل للتوزيع تحكمها نوعان من المصالح التي تبدو متعارضة ظاهريا، فهناك مصلحة المساهمين في الحصول على مكافأة لرأس المال الذي تقدموا به، وهناك مصلحة الشركة في الحفاظ على مساحة حالية كافية. 
إلا أنه في الحقيقة ليس هناك تعارض فعلي بين الطرفين على اعتبار أن اقتطاعا مبالغا فيه يضمن إرضاءا حالا للشركاء من شأنه أن يؤدي بالشركة إلى الخسارة ويمكن أن يرتب إعمال مسؤوليتهم ومشاركتهم في تحمل خصوم الشركة.[55]
فالطابع المتغير لعالم المال والأعمال يجعل عن ضغط شركات الأموال في حد ذاتها أمرا يستدعي من القانون أن يكون مرنا ويتدخل في كل لحظة من أجل سد كل فراغ تشريعي ومواكبة وملاحقة تطورات وحاجيات المقاولة خاصة والاقتصاد عامة، ونتيجة لذلك أصبح الاقتصاد يعيش في حالة تحول دائم، تجعله في غالب الأحيان يسبق القانون الذي يتدخل للحقا بمستجدات الواقع الاقتصادي وتنظيم تقلباته المتواثرة بين القانون والاقتصاد، حيث يتوقف الاقتصاد على توفير تنظيم قانوني فعال.[56]
حيث أصبحنا في خضم تحليل اقتصادي لكل ما هو قانوني بغية سد كل فراغ تشريعي[57] ما يبرر الانفتاح على العلوم المرتبطة بالدراسات القانونية كالاقتصاد والمحاسبة والتحليل المالي... وفي موضوعنا "التوازن المالي للشركات" لا يتأتى ذلك إلا من خلال التدبير المالي [58]la gestion financière الذي تسهر عليه مجموعة من الأجهزة الإدارية والرقابية، كما سبق ذكره، حيث أن حق المساهم في الحصول على الأرباح لا يعني لزوما الحصول عليها دوريا، بل إن حقه في ذلك معلق على شرط تحققها فعلا، وعندما تحقق فلا يجوز حرمانه منها بدون مسوغ قانوني[59].
فلتحقيق التوازن المالي للشركة أو الحصيلة وحساب الأرباح والخسائر وتوزيعها ،ينبغي المرور بمجموعة من المراحل التي تدخل في إطار التدبير المالي للشركة والتي ترك فيها ظهير 11 غشت 1992 نوع من المرونة لتحددها كل شركة حسب نظرتها المالية.
فالتشريع التجاري المغربي لم يلزم هيئة الإدارة باتباع أصول معينة لإعداد الحصيلة والموازنة وحساب الأرباح والخسائر، كما أنه لم يضع قواعد خاصة مشتركة بين جميع الشركات لتنظيم هذه الميزانية وهذا الحساب[60]، لكن القانون الجديد للشركات نظم هذه المسألة في الفصول من 326 إلى 336، وحاول من خلالها وضع بعض الأسس أو الأحوال التي يلزم أن تقوم عليها المحاسبة لتحضير الموازنة أو الحصيلة وحساب الأرباح والخسائر من خلال تحديد مدة السنة المالية للشركة في اثنا عشر شهرا، مع إمكانية أن تقل عن ذلك، كما ينبغي أن تضع الشركة كل سنة إحصاء أو جردا » inventaire « يتضمن بيان جميع القيم المنقولة والثابتة (العقارات) التي للشركة وكذلك جميع أصولها وخصومها أي جرد الديون خصوما كانت أو أصولا، للقيام بتحضير الحصيلة أو الموازنة للسنة المالية[61]» le Bilan « .
ولا يوزع على المساهمين سوى الأرباح الصافية، وهي حسب التحديد الصائب الذي تبنته المادة 76 من المجلة التجارية التونسية، عبارة عن المبالغ الصافية التي استقرت عليها الميزانية السنوية بعد طرح النفقات على اختلاف أنواعها وغيرها من الحقوق المطلوبة من الشركة والمقادير المخصصة لاستيفاء رأس المال وما يقتطع لمجابهة الخسائر التجارية أو الصناعية، كما تخضع الأرباح الصافية قبل توزيعها من جهة ثانية لاقتطاعات متنوعة تأخذ شكلا احتياطيا وترصد لمواجهة الصعاب التي قد تحوط السير العادي للشركة، أو جبر الخسائر الذي قد يصيب الشركة[62]، حيث يعتبر كرأسمال للشركة غير قابل للمساس ويختلف شكل هذا الاحتياطي باختلاف المصدر الذي أنشأه، فقد يكون احتياطيا قانونيا أو نظاميا أو اختياريا.
1 ـ الاحتياطي القانوني » le réserve légale «
ألزم المشرع شركات الأموال تحت طائلة كل مداولة اقتطاع نسبة خمسة في المئة من الربح الصافي للسنة المالية يخصص لتكوين صندوق احتياطي يدعى الاحتياط القانوني (مادة 329) وذلك كنوع من التدخل التشريعي في الحفاظ على التوازن المالي للشركات والأموال بصفة عامة وشركة المساهمة بصفة خاصة، وذلك حرصا على أهمية هذا الإجراء في حماية المقاولة من أي نكسة قد تصيب جهازها المالي وتقوية لمناعتها المالية من خلال هذا الاحتياطي القانوني الذي ينبغي أن يقتطع من صافي أرباحها Les «» bénéfices nets، حيث لا يسوغ للشركة أن تتصرف في الاحتياطي القانوني أو توزعه على المساهمين، لأنه يدخل في الضمان العام للدائنين، ويأخذ حكم رأس المال، وكل خرق للمبادئ أعلاه يعرض المتصرفين أو مجلس الإدارة للمسؤولية المدنية.[63]
2 ـ الاحتياطي النظامي  « Le réserve statuaire »
كما يطلق عليه أيضا الاحتياطي التكميلي » Le réserve supplémentaire «، ويراد به ذلك الاحتياطي الذي يفرضه نظام الشركة ويقوم إلى جانب الاحتياطي القانوني الذي لا غنى عنه، كما يبقى قائما ويستقر إلزاميا ولا يلحقه التوزيع إلا بتعديل النظام التأسيسي للشركة رغم أنه نادر الوقوع العملي.[64]
« Reserve facultative ou libre » ـ الاحتياطي الاختياري أو الحر 3
ويقصد به الاحتياطي الذي تقرره الجمعية العامة العادية في سنة معينة لمواجهة نفقات طارئة، وتملك هذه الجمعية توزيعه متى شاءت وذلك كلما انتفت الحاجة إليه أودعت مصلحة الشركة إلى ذلك[65]، كما يعتبر هذا النوع من الاحتياطيات قابلا للتصرف فيه، حيث يملك الشركاء لاحقا حق توزيعها على الشركاء في شكل أنصبة في أرباح.
وبذلك، واستنادا على ما سبق، نجد أن شركات الأموال باعتبارها آلية اقتصادية كبرى، تساهم في تطوير مستوى يقظة وحرص كل من المشرع والشركاء فيما يخص مراقبة مستواها المالي، وذلك من خلال تطويقها سواء بنصوص تشريعية، أو ببنود اتفاقية لحماية قطبها المالي من أي تغير قد يربك توازها المالي.

خاتمة : 
ختاما يمكن القول أن المبادئ والأحكام القانونية لشركات عامة وشركات المساهمة خاصة، تتقاطع مع المجال الاقتصادي والمالي والمحاسبي.
أمام هذا التداخل و الترابط بين هذه المجالات، كان لا بد من وضع قواعد قانونية تنظم هذه العلاقة، لذلك تدخل المشرع في عدة مناسبات، و منها:
• تقنية تنويع سندات القرض، و كذا تقنية تحويل السندات إلى أسهم بهدف الرفع من قيمتها.
• إلزامية تعيين مراقب الحسابات، هذا الأخير الذي يتكفل بمراقبة القوائم المالية ويتأكد من سلامة البيانات المالية وإعداد تقارير حول الوضعية المالية للشركة هذا من جهة، ومن جهة أخرى يقوم أيضا بإعداد معلومات مالية توقعية و تقديرية من أجل تسيير جيد للشركة، وكذا وقايتها من الصعوبات والاختلالات المالية التي قد تتعرض لها الشركة.
• تدخل المشرع أيضا محاولة منه خلق التوازن المالي لشركات المساهمة من خلال النص على القواعد التي تخص السنة المالية للشركة وتحقيق الموازنة، بحيث أن المساهمين يقومون بتحديد الاحتياط الاختياري أو الحرفي فإنهم بذلك يجعلون للشركة نوع من المدخرات التي قد تحميها من الصعوبات و الاختلالات التي تقع فيها.
• و تبقى آلية الإفصاح و الشفافية[66] بالشكل الدقيق وفي الوقت المناسب، إحدى أهم السمات الأساسية لأساليب متابعة أنشطة الشركة و تقييم أدائها، حيث أنها تساهم في تحسين و تطوير مستوى توازنها المالي، كما يعد التدقيق من العوامل المساعدة على جذب رؤوس الأموال، نظرا لكون التدقيق يزيد من معدل الثقة والأمان لدى المستثمرين فيما يخص السلامة المالية للشركة، ولا يتأتى هذا إلا عن طريق الاطلاع على البيانات المالية للشركة، و علاقة بهذا فإن من بين أحد أسباب حدوث الاختلالات المالية في الشركات يرجع بالأساس إلى افتقار تلك الشركات إلى تطبيق الممارسات السليمة في مجال المراقبة، بحيث أن هذه الإجراءات يجب أن تتم في الوقت المناسب من أجل تسوية الوضع وتصحيحه بحثا عن إعادة التوازن المالي لشركة و ضمان التسيير الناجع لها.
------------------------------
الهوامش :
[1] - فتیحة یوسف المولودة عماري،أحكام الشركات التجاریة وفقا للنصوص التقلیدیة و الحدیثة، دار الغرب للنشر و التوزیع،2007،ص3
[2] محمد فوزي سامي، الشركات التجاریة الأحكام الخاصة و العامة ،دار الثقافة للنشر و التوزیع ، طبعة 2010،ص10
[3] -Merle ,Philippe ,droit commercial ;sociétés comerciales ,3éd, dalozz ;1992
[4] - راتب سلیم الجعبري، الأسھم في شركة المساھمة وفقا للقانون المغربي و القانون المقارن، رسالة لنیل دبلوم الدراسات العلیا في القانون الخاص،جامعة محمد الخامس ، كلیة العلوم القانونیة و الاقتصادیة الرباط،السنة الجامعیة 1984،1985، ص 3
[5] - ربیعة غیث، الشركات التجاریة ، مطبعة بني ازناسن، طبعة 2016 ،ص7
[6] - عبد الرحیم شمیعة،الشركات التجاریة،في ضوء أخر التعدیلات القانونیة ،مطبعة سجلماسة طبعة 2016 ص 298
7- أحمد شكري السباعي : "الوسیط في مساطر الوقایة من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتھا "الجزء الأول: الطبعة الأولى 1998، مطبعة المعارف الجدیدة الرباط ص: 7.
[7] - علال فالي، مفھوم رأس المال في شركة المساھمة ، دار السلام للطباعة ،الطبعة الثانیة ،ص 11.
[8] - د. زلماط فؤاد، آلیات الرفع من رأسمال شركة المساھمة في القانون المغربي، مجلة القانون التجاري ،العدد الثاني ،سنة 2015، ص 5.
[9] - أحمد شكري السباعي، الوسیط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الرابع في شركات المساھمة ،الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجدیدة الرباط ،2004، ص 323.
[10] - موفق حسن رضا، قانون الشركات أھداف وأسسه ومضامینھ، الطبعة غیر مذكورة، مطبعة وزارة العدل بغداد ،
1985، ص 97.
[11] - أحمد شكري السباعي، الوسیط في القانون التجاري المغربي والمقارن، الجزء الثاني الخاص بالشركات، ص 172.
[12] - أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 335.
[13] - Francis lefebrre, Droit des affaires, sociétés commerciales, édition Francis lefebre, 2000, Mise à jour au 1er septembre 1999, n°11609, p 240.
[14] - نبیلة منعم، تغییر رأس مال شركة المساھمة، رسالة لنیل الماستر في قانون الأعمال والمقاولات، الرباط سنة 2007-
2008، ص 26.
[15] - خالد الشاوي، شرح قانون الشركات التجاریة العراقي، الطبعة الأولى، مطبعة ا لشعب، بغداد ،1978، ص 363.
[16] - المادة 357 من ق.ش.م.
[17] - ربیعة غیث، الشركات التجاریة، الطبعة الثانیة، ص 138.
[18] - عز الدین بن ستي، الشركات في القانون المغربي، الطبعة الأولى ،2014، ص 128.
[19] - فؤاد معلال، شرع القانون التجاري الجدید، الشركات التجاریة، الطبعة ا لرابعة ،2012، ص 217.
[20] - E.GIBIRILA, Droit des sociétés, 5° édition, 2015, p 104.
[21] - فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 225.
[22] - فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 225.
[23] - فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 232.
[24] - عز الدین بن ستي، مرجع سابق، ص 138.
[25] - الياس نصيف ، الكامل في قانون التجارة ، الجزء الثاني، دون ذكر المطبعة، الطبعة الأولى ،1982 ص 203
[26] - فؤاد معلال شرح القانون التجاري الجديد ،الجزء الثاني الشركات التجارية ، دار الافاق المغربية، طبعة 2012 ص 219
[27] - ربيعة غيث،الشركات التجارية ، الطبعة الثانية، مطبعة بيتي الياسمين ، الطبعة الثانية 2016 ص 148.
[28] - عز الدين بن ستي، مرجع سابق ،الشركات في القانون المغربي ، ص 142.
[29] - عزيز العكيلي،الوسيط في الشركات التجارية ، مطبعة تاء، طبعة 2002، ص 404.
[30] - احمد شكري السباعي ، الوسيط في الشركات التجارية، الجزء الثالث دار المعرفة ، ،2012 ص 415
[31] - عز دين بن ستي، مرجع سابق ، ص 144
[32] - أحمد شكري السباعي، الوسیط في القانون التجاري المغربي و المقارن الجزء السادس في شركات الأموال و الشركات ذات المسؤولیة المحدودة، مطبعة المعارف الجدیدة، سنة 1993، الصفحة 309.
[33] -عبد الرحیم شمیعة، الشركات التجاریة في ضوء آخر التعدیلات القانونیة، طبع و توزیع مطبعة سجلماسة، طبعة جدیدة 2016، الصفحة 131.
[34] - وفقا للمادة 159 من قانون شركات المساھمة 17.95.
[35] - المصطفى بوزمان، حمایة المصلحة الاجتماعیة في شركات المساھمة، دار نشر المعرفة مطبعة المعارف الجدیدة ،طبعة 2016، الصفحة 172.
[36] - المادة 163 من قانون شركات المساھمة 17.95.
[37] - المادة 20 من قانون شركات المساھمة 17.95.
[38] -المادة 165 من قانون شركات المساھمة 175.9.
[39] -المصطفى بوزمان، مرجع سابق، الصفحة 172.
[40] -Y .GUYON.Droit des affaires, Tome 1 Droit commercial général et sociétés, 12 édition
Paris, 2003. P 409.
[41] - المصطفى بوزمان، مرجع سابق، الصفحة 183.
[42] -المادة 166 من قانون شركات المساھمة 17.95.
[43] -Y ,GUYON, op, cit , P 408
[44] - فالي علال، مفھوم رأس المال في شركة المساھمة، طوب بریس الرباط، الطبعة الأولى، بدون ذكر السنة، الصفحة 43
[45] - المصطفى بوزمان، مرجع سابق، الصفحة 188.
[46] - فالي علال، مفھوم رأس المال في شركة المساھمة، مرجع سابق، الصفحة 194.
[47] -علال فالي، الشركات التجاریة، مطبعة المعارف الجدیدة، الرباط 2016، الصفحة 158.
[48] - المصطفىبوزمان، مرجع سابق، الصفحة 194.
[49] -علال فالي، مرجع سابق، الصفحة 158 و 159.
[50] -المادة 24 من قانون شركات المساھمة 17.95.
[51] - المادة 25الفقرة الثانیةمن قانون شركات المساھمة 17.95.
[52] - علال فالي ،مرجع سابق، الصفحة 160 و 161.
[53] - علال فالي، الشركات التجاریة، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجدیدة الرباط، طبعة 2016، ص 188.
[54] - فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجدید الشركات التجاریة، الطبعة الرابعة ،2012، ص 38.
[55] - علال فالي، مرجع سابق، ص 189.
[56] - علال فالي، مفھوم رأس المال في شركة المساھمة، مطبعة دار السلام للنشر والتوزیع، الطبعة الثانیة 2013، ص 23.
[57] M.Drisi Alami Machichi, Environnement juridique de la vie économique, Revue Marocaine de droit-Economique N°2, 2009, p 7.
[58] - La gestion financière, constitue un ensemble de méthodes d’analyse et d’outils opératoire qui permettent aux entreprises et autres organisation de s’assurer une insertion efficace, dans leur environnement financier, les entreprises évoluent en effet dans un espace financier qui leur offre des instrument..
Elie Cohen, gestion Financière de l’entreprise et Développement Financier, EDICEF, 1991, p .11
[59] - Philippe Merle, droit commercial, société commerciale, 3ème édition, 1999, p 262.
[60] - أحمد شكري السباع، مرجع سابق، ص 413.
[61] - un bilan comptable de l’entreprise une image de la situation de patrimoine d’une entreprise à un moment donné. C’est pour cela qu’on le compare à une « photographie » du patrimoine de l’entreprise, il permet donc de connaitre la situation patrimoniale de l’entreprise, c’est-à-dire l’ensemble des créances et des dettes de l’entreprise.
www.petitte-entreprise.net, vu le 6/4/2017 à 23.12.
[62] - أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 414.
[63] - أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 415.
[64] - عزالدین بن ستي، الشركات في التشریع المغربي والمقارن، الجزء الأول، الطبعة الأولى ،1996، ص 177.
[65] - عز الدین بن ستي، مرجع سابق، ص 177.
[66] - للمزید من التفاصیل حول ھذه النقطة راجع المقال ل ثریا الداھش " الشفافیة في قانون الشركات التجاریة"، مجلة القضاء و التشریع، العدد8، سنة 2009.

إرسال تعليق

0 تعليقات