Header ADS

اخر الأخبار

الإشكالات العلمية في مسطرة تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي

عرض بعنوان: الإشكالات العلمية في مسطرة تحقيق الرهن الرسمي في التشريع المغربي PDF

الإشكالات العلمية في مسطرة تحقيق الرهن الرسمي في التشريع المغربي PDF

مقدمة :
إن ازدهار الشعوب رهين بنماء اقتصادها، ومن أجل هذا الأخير احتدت المنافسة سواء على المستوى الدولي بين دولة وأخرى، أو على المستوى الداخلي بين الأفراد والشركات، والرفع من الإقتصاد رهين بوجود استثمارات يقوم على أساسها، وهذه الأخيرة قيامها رهين بدوره بتوفير رأسمال ضخم لها، وهو الأمر الذي يعجز المستثمرون في كثير من الأحيان عن توفيره، لذلك يلجؤون إلى جهة مهتمة بأمر منحهم ما يحتاجون إليه وهذه الجهة لن تكون غير مؤسسات الإئتمان التي تمنح القروض؛ سواء للمستثمرين في المشاريع بمختلف أنواعها وأحجامها، أو حتى للأفراد لمحدودية دخلهم وقدرتهم الذاتية على تمويل ما يقومون به أو يحتاجون إلى اقتنائه، وبهذا غدا الإئتمان أضرورة أساسية من ضرورات النشاط الإقتصادي، وقد عرف أحد الفقه الإئتمان بأنه : 
"منح للثقة في إعطاء حرية التصرف الفعلي والحال في مال معين، مقابل الوعد برد نفس الشيء أو مال معادل له خلال فترة زمنية معينة وذلك نظير الخدمة الهداة وخطر الذي يمكن أن يتعرضها كخطر الهلاك الجزئي أو الكلي، والذي تضمنه هذه الخدمة" غير أن منح هذه القروض من طرف المؤسسات البنكية لا يكون إلى كل من يطلبها بل يرتكز تقديمها على وجود ثقة متبادلة بين المؤسسة مانحة القرض والشخص طالبه.
وهذه الثقة لا يتأتي توفرها إلا إذا اطمأنت المؤسسات البنكية وضمنت حسن توظيفها رأسمالها واستيفائها لديونها بدون عناء كبير، ورغم أن القاعدة العامة تقضي بأن أموال المدين ضمان عام لدائنيه طبقا لمقتضيات الفصل 1241 من ق.ل.ع، إلا أن فكرة الضمان العام هذه أبانت عن محدوديتها في توفير الثقة والأمن المطلوبين لما قد يتعرض له المدين من إعسار أو أن يقوم به من تصرفات تؤثر على ذمته المالية كنقل ملكية أمواله إلى الغير، إضافة إلى إمكانية تعدد دائني المدين وتقدمهم للمطالبة بحقوقهم اعتمادا على القاعدة المذكورة، وفي هذه الحالة سيوزع منتوج بيع أموال المدين بين الدائنين كل حسب نسبة ما أقرضه دون مراعاة لأقدمية هذه القروض. وهذه الإحتمالات جردت فكرة الضمان العام من قيمتها لذلك سعي الدائن غالبا للمطالبة بضمان خاص يكفل له استرجاع حقه؛ ويتمثل غالبا في تخصيص مال معين يكون عادة مملوكا للمدين لضمان حق الدائن 2 وهذا الضمان لا يمكن أن يؤدي دوره إلا إذا كان قائما على أرضية صلبة توفر للدائنين الثقة والأمن المطلوبين في منح القروض.
وهو الأمر الذي انتبه إليه المشرع المغربي وحاول توفيره خدمة للإئتمان من خلال سن آليات قانونية تطمئن هذه المؤسسات على أموالها وتحقق لها الضمان الخاص الذي تسعى للحصول عليه، ويأتي في صدارة هذه الآليات الرهن الرسمي 3؛ وهو حق عيني على العقارات المخصصة لأداء التزام كأحد الضمانات العينية، والذي حاول المشرع من خلاله التوفيق بين مصلحتين؛ مصلحة الدين في الحصول على الوقت الذي يطلبه وفي نفس الوقت الاستمرار في استغلال عقاره وإدارته، ومصلحة الدائن في استثمار أمواله بشكل آمن وضمان استرجاعها بالأولوية عن غيره من الدائنين حتى في حالة تعنت المدين أو عجزه عن إرجاعها أو تصرفه في العقار المرهون، عن طريق اعتماده على وسيلة إجرائية حددها الفصل 204 من ظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة ، تكفل له توصله بحقوقه أمام تعذر تملكه للعقار المرهون مباشرة عند حلول أجل الأداء.
وتتمثل هذه الوسيلة في مسطرة تحقيق الرهن الرسمي والتي تبتدي بتوجيه إنذار عقاري ثم وضع العقار المرهون تحت يد القضاء فإعداده للبيع عن طريق المزاد العلني ثم بيعه فعلا حتى تنتقل ملكيته إلى من رسا عليه المزاد، فيتوصل الدائن بحقه كاملا من منتوج
البيع.
غير أن استعراض هذه الإجراءات ليس بالبساطة التي يبدو عليها، خاصة أمام تداخل المقتضيات القانونية المؤطرة لها، إذ أن هذه المسطرة وإن كانت تنطلق من مقتضيات الفصل 204 المذكور إلا أن تفعيلها يقتضي الإعتماد على نصوص تشريعية أخرى كظهير 12 غشت 1912 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وظهير 2 يونيو 1915، وقانون المسطرة المدنية، وقانون الإلتزامات والعقود، ومرسوم 12 دجنبر 1968 المتعلق بمؤسسات القرض العقاري والسياحية، وقانون المحاكم التجارية ومدونة التجارة أحيانا.
إضافة إلى أن الواقع العملي أبان عن العديد من الإشكاليات التي تثار بمجرد تحريك هذه المسطرة إلى غاية استنفاذها وبما أن المشرع يسعى عند وضعه القوانين الإحاطة بكل الأحكام التي تحكم أي نزاع من جميع جوانبه، فإن العمل القضائي هو المحك الحقيقي لمدى ملائمة أي قانون للمجتمع ولمدى شموليته وإحاطته بكل النزاعات 2؛ فقد حرصت على اعتماد الإجتهادات القضائية المرتبطة بالموضوع والتي تعكس فعلا تنوع وتعدد الإشكالات المطروحة بخصوصه والمتمثلة أساسا في مدى أحقية الدائن المرتهن في الجمع بين دعوى الأداء طبقا للقواعد العامة ودعوى تحقيق الرهن الرسمي ؟
 وفي مدى جواز اشتراط الدائن المرتهن على المدين الراهن تملكه العقار المرهون عند حلول أجل إستحقاق الدين دون اللجوء إلى بيعه قضاء؟
وفي مدى أحقية الدائن المرتهن في حيازة العقار المرهون رهنا رسميا واستخلاص مداخيله؟
وأيضا في مدى جواز اشتراط الدائن المرتهن على المدين الراهن عدم تصرفه في العقار المرهون ؟
وما هي حدود مسؤولية الكفيل العيني في آلية الرهن الرسمي ؟
ثم إلى أي حد يمكن أن تؤثر عوارض مسطرة تحقيق الرهن الرسمي على سير إجراءاتها ؟ وأخيرا يمكننا التساؤل عن مدى تمكن المشرع اوربي من خلال المقتضيات القانونية المؤطرة لمسطرة تحقيق الرهن الرسمي من تحقيق وارن بیں مصالح كل الأطراف المتداخلة في آلية الرهن الرسمي ؟ 
وإلى أي حد كان موفقا في حفظ حقوق الدائن وحماية المدين باعتباره الطرف الضعيف في هذه العلاقة التعاقدية مع مؤسسة مضطلعة بمجال منح القروض ومهيمنة على القطاع ؟
والإجابة عن هذه الأسئلة و غيرها تتطل هنا تقسيم المزضوع إلى فصلين على الشكل التالي:

الفصل الأول: حقوق الدائن المرتهن في مسطرة تحقيق الرهن الرسمي
الفصل الثاني: إجراءات مسطرة تحقيق الرهن الرسمي و عوارضها


إرسال تعليق

0 تعليقات