Header ADS

اخر الأخبار

ماهية التعمير المبادئ والأسس

عرض بعنوان: ماهية التعمير في التشريع المغربي،المبادئ و الأسس PDF

ماهية التعمير في التشريع المغربي،المبادئ و الأسس PDF

مقدمـة :
إذا كان مفهوم التعمير قد ارتبط بظهور المدينة الصناعية الحديثة، وعرف تطورا ملحوظا مع نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين ،فإن مسألة تنظيم المدينة وتنميتها اقترنت بوجود المدن العتيقة في العصور القديمة. ويدلنا التاريخ أن جل المجتمعات القديمة سهرت على إنشاء تجمعات سكنية مركزة ومنظمة ومحاطة، في غالب الأحيان ،بأسوار عالية بهدف حمايتها ضد غارات الأعداء. وعملت على تنظيمها بشكل يخدم مختلف الأنشطة المجتمعية، وجعلها مجالا مناسبا لنمو المجتمع وربط العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسة. ولذلك تميزت المدن القديمة بتوفرها على مراكز السلطة وأماكن السكنى والممرات والأزقة والساحات العمومية والأسواق والمعابد وغيرها.
وهناك مفكرون قدامى أمثال أرسطو وأفلاطون وشيشرون وابن خلدون اهتموا بالمدينة وبدورها في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، خاصة على المستوى السياسي والاجتماعي. فالمدينة هي التي كانت تسمح بالعيش الجماعي وتوفر مجموعة من المساكن أو الأحياء التي تتوسطها أسواق ومعابد وساحات عمومية ذات استعمال مشترك. بل كانت هي أساس الدولة لدى المفكرين اليونان: تجمع سكاني محصن يتحول إلى مدينة (Urbs) (1).
ويعتبر المفكر اليوناني هيبودام (Hippodame) من أقدم المهندسين المعماريين الذين تجاوزوا الاهتمام بالمساكن ليفكروا في بناء المدينة بشكل منسجم ومتناسق. وكان من الأوائل الذين ابتكروا فكرة التخطيط لتصفيف المنازل وشق الأزقة والطرقات بشكل متوازي ومستقيم، فسماه غو ستاف كلوتز (Gustave Glotz) في كتابه "المدين ة اليونانية" المهندس عالم الاجتماع (architecte sociologue)(2).
وقد عرفت حضارات أخرى من بينها الحضارة البابلية والحضارة الرومانية والحضارة الإسلامية أنماطا مختلفة لتنظيم مدنها وتجمعاتها السكنية.
لذلك ارتبط مفهوم المدينة بمفهوم العمران أو التحضر الذي يعنى به استقرار الساكنة بمجال ترابي محدد يسمح لها ببلورة نمط معيشي اجتماعي واقتصادي وثقافي مختلف عما هو متعارف عليه في المجالات أو المناطق الزراعية. ويرى ماكس فيبر(Max Weber) أن المدينة لاتختزل في مسكن واحد أو عدة مساكن مشيدة بشكل متفرق، بل تعني على كل حال تكت لا سكنيا، أي مجا لا محليا تشيد فيه المنازل قريبة جدا بعضها بالبع ض، ولها وظائف متعددة تجارية واقتصادية وسياسية وإدارية واجتماعية[3].
ولذلك فإن المدينة هي في نفس الوقت إقليم وسكان: هي إطار مادي ومجال للعيش المشترك، تتشكل فيها مجموعة من البنايات والتجهيزات، وتربط فيها العديد من العلاقات بين فئات المجتمع[4].
ويمكن القول إن نشأة المدن وتطورها مع مرور الزمن كان من أهم أسباب ظهور فكرة التنظيم ثم فكرة التخطيط لتنظيم مختلف جوانب حيا ة المجتمع، من سكن ومرافق وتجهيزات وفرص الشغل والتواصل، في المدينة أو فيما أصبح يطلق عليه في علم التعمير "المجال الحضري." غير أن التعمير كسياسة وكتخطيط واعي لتنظيم المجالات الحضرية ظهر كما سبقت الإشارة مع ظهور المدينة الحديثة ومع إصدار بعض الكتابات الأولى في هذا المجال مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وتعتبر كل من كتابات المهندس الإسباني إلديفونصو سيردا(Ildefondo Cerda) حول تعمير مدينة برشلونة سنة 1876، وكتابات المهندس الفرنسي هنري بروست(Henri Prost) حول ظاهرة التعمير بالمغرب وفرنسا في بداية القرن العشرين من الأعمال المؤسسة لفلسفة التعمير وتنظيم المجالات الحضرية (التخطيط الحضري).
ويعد المغرب من بين أوائل الدول التي توفرت، مع بداية عهد الحماية، على نظام قانوني مدون في ميدان التعمير. هذا النظام الذي أخذ كمنهاج من طرف دول عديدة أخرى نظرا للدور الذي استطاع أن يلعبه في إعداد وتهيئة مجموعة من المدن المغربية خلال حقبة من الزمن .وقد عمدت سلطات الحماية آنذاك إلى اعتماد هذا القانون بالمغرب وبمستعمرات أخرى بهدف التجربة قبل نقله إلى فرنسا ابتداء من نهاية الحرب العالمية الأولى. وهناك أحياء عديدة من مدن مراكش أو الرباط أو فاس لازالت شاهدة على عظمة العمران والمعمار المغربيين وعلى الانسجام المطلق بين التخطيطات والأشكال العمرانية والهندسية التي انبثق ت عنها.
إلا أن الارتباط بين القانون والواقع أخذ ينفصم تدريجيا لعدم احترام الأبعاد المتعددة لقانون التعمير من اجتماعية واقتصادية وعقارية وتقنية وتنموية ... إلخ.
إن العلاقة بين قانون التعمير وتحسين واقع المدن المغربية ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى تحكم السلطات العمومية في النمو العمراني للمجالات الحضرية، ومدى نجاعة التخطيط العمراني وإعداد التراب الوطني، وقدرة المؤسسات المتدخلة في القطاع على تنزيل مقتضيات القانون وتوجهات وثائق التعمير بكيفية سليمة.
ولعل دراسة قانون التعمير بأبعاده المتعددة يتطلب منا كمدخل للموضوع تحديد مجموعة من المفاهيم والمصطلحات المرتبطة ارتباطا وثيقا بهذا الفرع من القانون، كمفاهيم التعمير والتخطيط والتمدن والتوسع الحضري، ثم معالجة الأسس والمبادئ التي يقوم عليها هذا القانون، والمراحل التاريخية التي مر منها، وأخيرا إلقاء نظرة على الإدارة المكلفة بالتعمير في المغرب سواء على المستوى المركزي أو المحلي.

1- تحديد المفاهيم والمصطلحات

هناك تعريفات مختلفة للتعمير، وهناك مصطلحات ومفاهيم حديثة نشأت وتطورت مع نشوء وتطور فلسفة التعمير. فمن المعلوم أن انشغال الدولة بقضايا المجتمع تزايد بشكل كبير بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. ومن بين المشاكل التي واجهتها الدول آنذاك إعادة البناء والتجهيز والتخطيط لإعادة الإعمار (سياسة التعمير)، وتوافد سكان القرى على المدن بحثا عن فرص الشغل وعن حياة أفضل (ارتفاع نسبة التمدن)، وتوسع المجالات الحضرية على حساب المجال القروي.
1.1 - التمـدن
يعرف الكاتب الأمريكي جان كلايد ميتشال(Jean Clyde Mitchel) التمدن بأنه "عملية الاستقرار بالمدينة" [5]. فالتمدن انطلاقا من هذا التعريف يعني عملية التركيز المستمر للسكان في الكتل العمرانية الحضرية.
وهذا التعريف، بالرغم من صحته، يظل غير تام لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار إلا عنصرا وحيدا من الظاهرة الحضرية وهو السكان. فمصطلح التمدن يحتوي على معنى أوسع، ويعني في نفس الوقت تنظيم وتجهيز مجال جغرافي معين من أجل تنمية أو خلق كتلة عمرانية، كما قد يعني النمو العمراني لجماعة معينة من السكان.
فالتمدن إذن له معنيان: المعنى الأول مادي يتجلى في عملية نمو المدن وتوسعها وخلق مدن جديدة وتهيئتها وتجهيزها. والمعنى الثاني ديمغرافي يتمثل في تزايد تركيز السكان في المدن ونمو عددهم باستمرار وتنوع حاجياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
ويعتبر عنصر السكان من العناصر الأساسية المكونة للظاهرة الحضرية لأن الحركة السكانية تعد من بين الموجهات الرئيسة للنمو الحضري أي التمدن. فالهجرة من البادية إلى المدينة مثلا تعتبر من العوامل الأساسية التي تتحكم في توسع المجال الحضري وتطوره. ولعل تتبع الحركة السكانية مثلا كمحور للظاهرة الحضرية يساعدنا على استقصاء العوامل التي دفعت بمجموعة من السكان إلى اختيار المدينة كمقر دائم لهم، وما هو سبب التركيز البشري في الكتل العمرانية الحضرية.
إن ظاهرة التمدن لم تطرح كمشكلة إلا في بداية القرن العشرين. وخلال القرن التاسع عشر لم يكن سكان الحواضر يتجاوزون 3 % من مجموع سكان العالم؛ وفي سنة 1950 انتقل هذا العدد إلى 30 % ، ثم إلى 47 % في بداية القرن الحالي أي سنة 2000. وقد أصبح عدد المدن التي يفوق عدد سكانها مليون نسمة أكثر من 213 مدينة بينما فاق عدد الم دة التي يتع د ى سكانها عشرة ملايين نسمة 23 مدينة عبر العالم.
فالثورة الصناعية كانت مصحوبة في غالب الأحيان بتمدن سريع ناتج عن نمو ديمغرافي سريع ومغادرة سكان البوادي للأعمال الفلاحية قصد البحث عن عمل في الميدان الصناعي وتحسين مستوى العيش العائلي. غير أن هذا لا يعني بأن التمدن والتصنيع متلازمان في جميع الأحوال، أو أن التمدن ناتج فقط عن التصنيع أو يعتبر من نتائج ه الحتمية.
فقد نجد في بعض الدول أن ظاهرة التمدن صاحبت عملية التصنيع(الدول المصنعة)، بينما عرفت دول أخرى تمدنا وصل إلى درجة كبرى لا توازي م ا وصل إليه التصنيع، ودول أخرى شهدت نموا صناعيا ضخما دون ان تعرف حركة التمدن فيها نشاطا يوازي هذا التقدم الصناعي المتق دم .فمثلا نلاحظ أن سويسرا عرفت تقدما صناعيا كبيرا دون تمدن نشيط موازي، بينما شهدت الصين في المقابل ومنذ القدم تكتلات عمرانية ضخمة دون أن يلعب التصنيع أي دور فيذلك[6].
وإذا رجعنا إلى دول العالم الثالث فإننا سنلاحظ أن التمدن قد اكتسى خطورة كبرى لكونه جاء نتيجة الاستعمار، وبات من المشاكل الأساسية التي وجب إيجاد حلول لها بموازاة مع مشاكل التنمية الأخرى.
إن عملية التمدن ظاهرة معروفة في الدول المتقدمة والدول النامية؛ فهي ظاهرة عالمية. والنمو العمراني السريع له بالضرورة نتائج أكثر خطورة على الدول الأقل نموا، وذلك لارتكازه على مجموعة كبرى من المتطلبات والمجهودات التي تستطيع الدول المتقدمة أن تتغلب عليها نسبيا بسبب استقرارها السياسي والاقتصادي ومستو ى العيش الملائم وتنظيم وليونة البنيات الاجتماعية وغيرها ... [7]. أما دول العالم الثالث فتعاني من الظاهرة بسبب عدم التوازن الاقتصادي والاجتماعي وتباين مستوى الدخل بين البادية والمدينة.
ولقد اكتس ى مشكل التمدن أهمية كبرى بمختلف دول العالم، مما دفع البعض إلى اعتباره "أهم ظاهرة عرفها النصف الثاني من القرن العشرين" [8].
 ففي فرنسا عر ف المجتمع الفرنس ي هذه الظاهرة منذ سنوات الأربعينات من القرن الماضي، حيث إن عدد السكان الحضريين كانوا يمثلون على التوالي نسبة 53 % من مجموع السكان سنة 1946، ونسبة 61 % سنة 1962، ليصل إلى 70 % في سنة 1970، ثم إلى 83 % في سنة 1985، و85 % سنة 2010. ويبلغ حاليا حسب الإحصائيات الأخيرة .......
أما في المغرب فإن بوادر التمدن بمفهومه الحالي لم تظهر إلا في بداية القرن الماضي مع مجيء عهد الحماية. هذا الحدث الذي خلق تحولات جذرية في البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أثرت في الحياة العادية للمواطن المغربي وفي التوازن بين المدينة التي اهتم ت بها سلطات الحماية والبادي ة التي بقيت على حالها[9].
فاختيارات التصنيع التي مارستها سلطات الحماية، وخلق أنشطة جديدة وتبني نوع جديد من الإدارة والتسيير، وتغيير العلاقة بين الإدارة والمنتفعين، والأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، كلها عوامل أدت إلى الإعلان عن ميلاد وضعية جديدة في المغرب هي التمدن. غير أن هذه الظاهرة لم تشكل أزمة في المغرب إلا بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى، خاصة ابتداء من سنة 1931، حيث وصل ت آثار هذه الأزمة إلى المغرب ب، فمست القطاع الفلاحي، وترتب عن ذلك هجرة مجموعة كبرى من العاملين في هذا القطاع إلى المدينة بحثا عن فرصة عمل يستطيعون بواسطتها مواصلة العيش.
إلا أن الأزمة بالمدينة لم تكن أخف منها في البادية، مما جعل المجالات الحضرية الناشئة آنذاك تعرف مشكلتين في آن واحد: مشكلة مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، وأخرى ناتجة عن التمدن. وكان اجتماع هاتين المشكلتين سببا في بروز ظواهر حضرية جديدة هي مدن الصفيح والدواوير العشوائية واكتظاظ المدن العتيقة بالسكان، ثم البطالة والمشاكل الاقتصادية المترتبة عن سياسة الحماية[10].
ففي سنة 1914 كان عدد سكان المدن بالمغرب، حسب تقدير للوضعية قامت به سلطات الحماية، حوالي 650.000 نسمة؛ وفي سنة 1926 بلغ حوالي مليون نسمة، بينما تراوح ما بين 1.300.000 و 1.500.000 نسمة في سنة 1936. وما بين سنتي 1960 و1971، أي بعد الحصول على الاستقلال، انتقل عدد السكان الحضريين من ..... إلى 5.400.000 نسمة (إحصاء سنة 1971). والملاحظ أن عدد سكان المناطق القروية لم يرتفع إلا بنسبة 1.8 % بينما ازداد عدد سكان المدن بنسبة 4.8 %، وقد مر معدل التمدن من 29 % إلى 35 % خلال هذه الفترة، الشيء الذي جعل ال نمو الديمغرافي وحركة السكان يسيران في اتجاه المزيد من التمدن[11].
أما بين سنتي 1971 و1982 فإن الوضعية بقيت على ما هي عليه مع نقصان طفيف في مستوى التمدن. وهكذا فإن عدد سكان المدن أصبح، حسب إحصاء 1982، يناهز 8.730.399 نسمة ؛ وعرف خلال هذه الفترة نموا سنويا يقدر ب 4.4 %، فبات السكان الحضريون يمثلون نسبة 42.75 % من مجموع سكان المغرب.
وخلال إحصاء سنة 1994 ارتفعت نسبة السكان الحضريين إلى 51 %، حيث بلغ عددهم 13.407.853 نسمة مقابل 12.665.882 نسمة في العالم القرو ي[12]. وتأكد هذا الاتجاه التصاعدي في إحصاء سنة 2004، فبلغت نسبة سكان المدن 55 % بما مجموعه 16.463.634 نسمة مقابل 13.428.074 نسمة (54 %) يقطنون بالمناطق القروية.
وحسب أخر إحصاء للسكان والسكنى لسنة 2014 فإن عدد السكان القانونيين بالمغرب بلغ 33.848.242 نسمة موزعين كالتالي: عدد سكان المدن 209.432.43 وعدد سكان العالم القرو ي 13.415.[13]803. وقد باتت نسبة التمدن تمثل 60.3 %، أي أن غالبية سكان المغرب أصبحت تقطن حاليا بالمناطق الحضرية، ولم يعد بالإمكان اعتبار المغرب بلدا قرويا كما كان عليه الأمر قبل سنوات الثمانينات من القرن الماضي.
2.1 - التعمير
يقابل مصطلح "التعمير "في اللغة الفرنسية مصطلح "Urbanisme"، وهو كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية" Urbs"، وتعني المدينة .ولذلك فإن التعمير، فلسفة وهندسة وقانونا ، ظل مرتبطا بالمدينة وبتن ميتها (التهيئة والتنمية الحضرية).
غير أن هذا المصطلح لم يتضح مفهومه إلا بعد فترة طويل ة من الممارسة. فنجده مثلا في ظهير 16 أبريل 1914 كان يعني تصاميم التصفي ف[14]؛ وفي القانون الفرنسي بتاريخ 14 مارس 1919 كان يعني مشاريع تهيئة وتجميل وتوسع المد ن[15]؛ أما لدى الكتاب والباحثين فتارة اعتبروه فن ا وتارة أخرى علما أو فلسفة أو سياسة عمومي ة.
فبالنسبة للباحث الفرنسي شارل هيبر(Charles Hubert) فهو "علم تنمية المدينة"، هدفه الأساسي تحقيق نمو منسجم للمدينة [16]. وفي نظر الكات بلوي جاكينيون(Louis Jacquignon) "يمكن القول إن التعمير هو فن تهيئة المدن أو علم المدينة أو علم الكتل العمرانية التي تشكل نوعا من التكامل والاستمرارية، وتخصص أساسا للسكنى والعمل والتبادل الاجتماعي" [17].
وبالنسبة للباحثين جان ماري أوبي وروبير دوكوس أدير(Jean Marie Auby – Robert Ducos Ader) فإن التعمير هو مجموعة التدابير التقنية والقانونية والاقتصادية والاجتماعي ة[18] التي من شأنها أن تعمل على تحقيق نمو متناسق ومنسجم ومعقول وإنساني للكتل العمرانية[19].
أما كاستون باردي(Gaston Bardet) فإنه يعتبر أن التعمير علم وفن وفلسفة[20]: فهو علم لأنه يستقصي المشاكل ويدرس الوقائع ويبحث عن الأسباب الأساسية بطريقة منهجية، وبعد تحليلها تحليلا دقيقا يخرج بمبادئ أو قواعد عامة؛ وهنا ينقلب إلى فن أساسه خلق نظريات وأطروحات جديدة تطبق على الأحجام التي يأوي إليها الإنسان.
لكن تطبيق هذا الفن بعد دراسته علميا يستدعي اختيارين أساسين: اختيار المكونات الحضرية التي تستوجب العناية أو التغيير أو الإنشاء، واختيار التطبيق المتيسر. وهذان الاختياران يقودان إلى توضيح القيم الإنسانية، وهما بالضرورة فلسفة[21].
فالتعمير إذن علم وفن وفلسفة يتجلى عن طريق مجموعة من التدابير التقنية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية الهادفة إلى خلق نمو متناسق معقول وإنساني للمجال المشيد والغير مشيد.
3.1 - قانون التعمير
كان مجال تدخل الإدارة في السابق يقتصر على ميادين محددة، ثم أخذ يتوسع تدريجيا بعد الحربين العالميتين ليكتسح ميادين كانت في الماضي متروكة لمبادرة الخواص. وقد اتخذ هذا التدخل في البداية صبغة توجيهية، ثم تطور لكي يتخذ في عصرنا الحالي صيغة تدخل مباشر للقيام بمجموعة من الأنشطة والعمليات باسم المنفعة العامة.
وقد نتج عن توسع نشاط الإدارة هذا تداخل بين مجالات عملها ومجالات نشاط الخاص، الشيء الذي جعل الدولة تجد نفسها مرة أخرى ملزمة بالتدخل لتنظيم العلاقات بين الإدارة والخواص حتى لا يتعدى قطاع على حقوق وامتيازات القط اع الآخر. ولهذا كان من الضروري سن مجموعة من النصوص القانونية التي من شأنها توضيح حدود المجالات التي تدخل في إطار المبادرة الخاصة (المنفعة الخاصة) والمجالات التي اكتسبت صفة العمومية(المنفعة العامة). فبادرت بعض الدول ومن بينها المغرب (ظهير 1914) إلى وضع أول ى قواعد التعمير مثل السويد (قانون 1874) وهولندا (قانون 1901) وبريطانيا (قانون 1909)وفرنسا (قانون 1919 – loi Cornudet) .
فالتعمير إذن باعتباره مجموعة من المجالات التي تتداخل فيها المبادرة الخاصة وحق الملكية مع المبادرة العمومي ة التي تتم باسم المنفعة العامة، قد استدعى تدخل الدولة لتنظيمه بعدد من النصوص القانونية لضمان تحقيق نوع من التوازن بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة. وقد جاء في بداية الأمر في شكل شرطة إدارية تنظم استعمال الملكية الخاص ة حتى لاتتعارض مع مصلحة المجتمع. ومع مرور الوقت، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية ، انخرطت قواعد التعمير في ال توج ه نحو التهيئة والتخطيط العقلان ي لنمو المناطق الحضرية[22].
هذه النصوص أو القواعد القانونية هي م ا نطلق عليها قانون التعمير الذي يعرف بأنه "مجموعة القواعد القانونية التي تلزم الإدارة باسم المنفعة العامة والخواص باسم الدفاع عن المصلحة الخاص ة على تنسيق نشاطهم من أجل تهيئة الكتل العمرانية" [23].
ويكتسي الجانب القانوني لميدان التعمير أهمية خاصة لكونه يعد الإطار الذي يدخل فيه النشاط التقني والاقتصادي والاجتماعي ليخرج على هيئة ضوابط وقواعد قانونية ملزمة تعد بمثابة المحرك والموجه لسياسة التعمير: فالمعطيات التقنية والاقتصادية والاجتماعية تخرج على هيئة قواعد قانونية ومخططات تلزم الإدارة بالتدخل للدفاع عن المنفعة العامة وتؤطر الخواص خلال ممارستهم لأنشطتهم الخاصة، مع العمل على خلق تنسيق بين المبادرة الخاصة والعمومي ة من أجل تهيئة وتنمية التكتلات العمرانية.
من خلال هذا التعريف بقانون التعمير يتجلى لنا بأن هذا الفرع من فروع القانون قد نشأ وتبلور بطريقة تدريجية جعلت من اللازم اعتباره مادة مستقلة بذاتها.
وهنا يمكننا أن نتساءل عن درجة هذا الاستقلال، وهل معناه استقلال هذا الفرع عن كل الفروع الأخرى للقانون، أم أنه ينتمي إلى أحد الفرعين الرئيسين، القانون العام أو القانون الخاص ؟
إن استقلال قانون التعمير عن فروع القانون الأخرى لا يعني بتاتا استقلاله عن أحد الفرعين الرئيسيين للقانون؛ فإدا نحن عرفنا القانون الخاص بأنه ذلك الفرع الذي يجمع القواعد القانونية المنظمة للعلاقات بين الخواص خلال ممارستهم لنشاط يهدفون من ورائه تحقيق مصلحتهم الخاصة ؛ وإذا نحن عرفنا القانون العام بأنه ذلك الفرع من القانون الذي يجمع كل القواعد القانونية التي تسير نشاط الدولة والخواص في سلوكهما من أجل تحقيق أو مراعاة المصلحة العامة؛ أو بمعنى آخر مجموعة القواعد التي تطبق على أنشطة الدولة ومؤسساتها وموظفيها في علاقتهم مع بعضهم ومع الخواص. وإذا نحن قلنا بأن القانون الإداري هو ذلك الفرع من القانون العام الذي ينظم الإدارة بمعناها العضوي والوظيفي، أي دراس ة الأجهزة الإدارية التي تؤمن تدخلات الدولة في حياة الأفراد، ودراسة كل أنشطة هذه الأجهزة في علافتها بالخواص، فإننا سنتوصل إلى نتيجة مفادها أن قانون التعمير جزء من القانون الإداري، لأنه يهتم بدراسة الأجهزة الإدارية المكلفة بإدارة شؤون التعمير من جهة، وبدراسة النشاط الذي تقوم به هذه الأجهزة للحرص على تطبيق القانون المعمول به في مجال التعمير واستعمال الأراضي من جهة أخرى. وهو إذن يعتبر فرعا من فروع القانون العام لأنه يهتم بدراسة الهياكل الإدارية والأنشطة المختلفة للقطاع العام والقطاع الخاص في ميدان التعمير بوازع تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.

2- أسس ومبادئ قانون التعمير

عرفت بعض الدول المتقدمة البدايات الأولى لقانون التعمير في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وكان الباعث الأول لنشوء وتطور هذا القانون هو حرص السلطات العمومية على تصفيف الطرق العمومية والأبنية والحفاظ على صحة وسلامة السكان. فتم وضع أولى القواعد القانونية التي تلزم الخواص باحترام تصاميم التصفيف (ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بالتصفيف وتهيئة المدن وتوسيعها[24]) ومراعاة السلامة والصحة العمومية (ظهير25 غشت 1914 المتعلق بتنظيم المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات الخطرة[25] ). وتوالت النصوص القانونية بهدف تنظيم عمليات التعمير وتزويد المناطق العمرانية بالتجهيزات الأساسية والمرافق العمومية.
واكتسبت لأجل ذلك قوة إلزامية تجاه الخواص أصحاب الأراضي باسم تحقيق المنفعة العامة ( إلزامية الحصول على إذن مسبق من الإدارة، واحترام الحرمات والاتفاقات المفروضة على الأراضي لفائدة الملك العمومي والمرافق العمومية، ونزع الملكية لتحقيق المنفعة العامة ).
وهناك على العموم مجموعة من المبادئ والأسس التي قام عليها قانون التعمير. ذلك أن فلسفة التعمير تطورت مع تزايد انشغال السلطات العمومية بتطور المدن وتوسعها العمراني السريع. فأضحت مسألة النمو الحضري ترتبط أساسا بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
كما أن جل التدخلات العمومية اعتمدت على بعض المبادئ الأساسية مثل التأطير والتخطيط وتحقيق المنفعة العامة وضرورة مساهمة الخواص في المجهودات التي تقوم بها الدولة لتهيئة وتجهيز المناطق العمرانية.
1.2 - مبدأ المنفعة العامة
كانت عمليات البناء وتقسيم الأراضي، قبل ظهور قانون التعمير، تدخل في إطار المبادرة الخاصة وحق الملكية. وكانت تتم من طرف الخواص دون مراعاة لحاجيات الجماعة من طرق وقنوات ومساحات خضراء ومرافق إدارية واجتماعية. لكنه مع تزايد حاجيات المجتمع في هذا المجال، ومع اهتمام الدولة بقضايا التنظيم الحضري، اكتست التجهيزات الأساسية والمرافق العمومية طابعا اجتماعيا، حيث اعتبرتها السلطات العمومية خدمات ذات منفعة عامة للمجتمع، ولا يمكن للأفراد تحقيقها بمحض إرادتهم، كما لا يمكن أن يعول عليهم لتحقيق المصلحة العامة. وقد لعبت قواعد التعمير دورا كبيرا في إبراز سمة المنفعة العامة في هذا الإطار.
إن المنفعة العامة تتميز عن المنفعة الخاصة بعنصرين:
عنصر المرفق العمومي القائم على فكرة تحقيق المصلحة العامة للمجتمع بواسطة التنظيم أو التوجيه أو التدخل؛ ثم عنصر السلطة العمومية المتمثل في تدخل الدولة وأجهزتها المختصة، ولو بالحد من بعض الحقوق والحريات، لتحقيق هذه المصلحة وفق شروط ومعايير يحددها القانون. ويكتسي مفهوم المنفعة العامة في ميدان التعمير طابعا واسعا يتجاوز مفهوم النفع العام المراد تحقيقه بواسطة إنشاء المرافق العمومية. فإضافة إلى إنتاج الوحدات السكنية لإيواء المواطنين ذوي الدخل المحدود بالمناطق الحضرية، أصبح من اللازم تزويد هاته المناطق بما تحتاجه من بنيات تحتية وتجهيزات ومرافق تسهل استفادة الجميع من كافة الخدمات التي توفرها المدينة، وذلك في إطار ما يسمى بسياسة المدينة؛ أي أنه بالإضافة إلى ضمان الحق في السكن لجميع أفراد المجتمع، بات من اللازم ضمان حقهم في الحي وحقهم في المدينة. وهذه خدمات تتجاوز قدرات الخواص نظرا لحجمها وأهميتها، ولكونها تدخل إطار السياسات العمومية التي تسنها الدولة في مجال التنمية الحضرية.
وكما يلاحظ، فإنه يشترط في المنفعة العامة أن تتعلق بمجالات وتدخلات تقدر الدولة أنه لا يمكن أن يحققها الأفراد على الوجه الذي يخدم مصالح الجماعة، وأنه من اللازم أن يستفيد منها الجميع دون تمييز. وتتمتع السلطات العمومية بسلطة تقديرية واسعة في مجال تحديد المنفعة العامة. لكن القاضي الإداري يحتفظ، في حال طعن المتضررين في قرار نزع الملكية من أجل ذلك، بحق المراقبة المبني على البحث في نجاعة تحقيق هذه المنفعة.
وتكرس جل الدساتير بما فيها ال دستور المغربي مبدأ المنفعة العامة. فينص الفصل 35 من دستور 2011 في هذا الإطار على إمكانية الحد من نطاق وممارسة حق الملكية "إذا اقتض ت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد". ووضع المشرع قانونا خاصا يسمح للإدارة بنزع ملكية الخواص من أجل تحقي ق المصلحة العامة، وهو القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العام ة[26]. كما أن الفصل 28 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير يعتبر المصادقة على تصميم التهيئة بمثابة إعلان عن المنفعة العام ة[27].
2.2 – المراقبة والتدخل العمومي
اتسع مفهوم التعمير ليشمل كافة المجالات والأنشطة التي باتت تعتبر ضرورية وأساسية لحياة المجتمع. ويتفق الباحثون والممارسون على أن قانون التعمير وجد لينظم مختلف العمليات المرتبطة بأنشطة أفراد المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل المجالات الحضرية. وتعمل الإدارة على تنظيم الكتل العمرانية بهدف الاستجابة لهذه الحاجيات ومعالجة القضايا المرتبطة بالتنمية الحضرية. لذلك فإن أهم ما جاءت به قواعد التعمير الأولى في بداية القرن العشرين هو الحرص على تصفيف الطرق والبنايات والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين ومراقبة الإدارة لعمليات البناء وتجزيء الأراضي التي يقوم بها الخواص. فكانت غالبية قواعد التعمير يغلب عليها الطابع التنظيمي والشرطة الإدارية.
لكن اهتمام الدولة بقضايا النمو الحضري، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، سوف يتزايد من خلال حرص السلطات العمومية على التحكم في تهيئة وتوسع المناطق الحضرية، وتكثيف تدخلاتها إما لوضع تصاميم التهيئة والتنمية الحضرية، أو للقيام بعمليات التعمير التي تكتسي طابع الصالح العام. وعلى رأس هاته العمليات إنجاز التجهيزات الأساسية والمرافق العمومية، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بمواجهة الطلب المتزايد في ميدان التعمير والإسكان، وإحداث البرامج السكنية لحل أزمة السكنى أو لمعالجة ومحاربة السكن العشوائي والسكن غير اللائق.
لذلك كان من اللازم خلق مجموعة من الآليات والأدوات القانونية والمؤسساتية من أجل تسهيل وتأطير التدخل العمومي المتزايد في هذا المجال الحيوي. ويعتبر الفقيه الفرنسي أندري دولوبادير (André de Laubadère) أن تدخلات الدولة في هذه المجال كانت تقوم في بداية الأمر على وجود "قانون إداري للبناء" هدفه الأساسي تنظيم ومراقبة عمليات استعمال الأراضي وبنائها بشكل لا يخل بتوازن النسيج العمراني؛ لكن ذلك تطور مع تطور اهتمامات الدولة في مجال التهيئة والتخطيط الحضري، فأصبحنا أمام "قانون إداري للتعمير" يتجاوز طابع الشرطة الإدارية ليكتسي طابع "القانون العملياتي.[28]
لقد أدى التطور الصناعي والاقتصادي إلى إحداث تغييرات عميقة على سيرورة تطور وتوس ع الكتل العمرانية؛ وكان لابد من تنظيم النمو الحضري وفق فلسفة ونظريات جديدة تؤسس للمزيد من التدخل العمومي من أجل التحكم في كافة المجالات والميادين المرتبطة بالتعمير.
3.2 - التنطـيـق

كما سبقت الإشارة، ساهمت فلسفة التعمير في بلورة مفاهيم جديدة لوظيفة الأرض الحضرية لدى الأفراد ولدى الجماعة. وعرفت عملية استعمال سطح الأرض في المجال الحضري تحولات مهمة تزامنت مع تطور أنشطة المجتمع المتنوعة. وبفعل تعدد حاجيات أفراد المجتمع وتعدد أنشطتهم عملت سياسة التعمير على ربط هاته الأنشطة بمناطق معينة، فشرعت السلطات العمومية في التخطيط بهدف تخصيص الأراضي المتاحة لاستعمالات معينة ولوظائف محددة مسبقا. وهكذا غدت فكرة خلق مناطق، في إطار سياسة التنطيق وتوزيع المجال، من أولويا ت المخططين في ميدان التعمير.
 ويعتبر مؤتمر أثينا للهندسة المعمارية المنعقد في سنة 1933 أول من نادى بخلق مناطق الكفيلة بتحقيق وظائف المدينة الأساسية، وهي السكن والعمل والتنقل والترفيه.
أما المهندس المعماري ميشال إيكوشار(Michel Ecochart) فيعد أول من أدخل تقنية التنطيق في التخطيط الحضري بالمغرب على عهد الحماية[29]، حيث تضمن قانون التعمير الجديد الذي أشرف على إعداده في سنة 1952 على تصميم التنطيق كوثيقة جديدة من وثائق التعمير.
وتعتبر مسألة التنطيق أو تحديد المناطق وتصنيفها من بين أولويات وثائق التعمير. وتدخل هذه العملية في إطار تحديد الأغراض العامة أو الوظائف التي يخصص لها سطح الأرض ضمن مجال حضري معين( مناطق سكنية، مناطق صناعية، مناطق خضراء ... إلخ ).
وقد جاء المشرع المغربي بفكرة التنطيق في ظهير 1952 المتعلق بالتعمير من أجل تحقيق هدفين اثنين:
أولا: تحسين توزيع المجال الحضري من خلال إحداث تصميم التهيئة لمختلف المناطق التي سوف تحتضن مختلف أنشطة المجتمع وتلبي حاجيات الأفراد في مجال السكن والتجارة والصناعة والترفيه وغيرها.
ثانيا: حل إشكالية الفراغ في مجال التخطيط التي كانت تواجهها إدارة الحماية في غياب تصميم التهيئة أو أثناء إعداده، حيث لوحظ تحايل بعض المضاربين الذين كانوا يستغلون هذا الفراغ للإسراع بإنجاز مشاريعهم قبل وضع مقتضيات التصميم وفي غياب المراقبة الإدارية.
 لذلك نص المشرع على ضرورة تحديد المناطق ووضع تصميم للتنطيق، يجري به العمل من طرف الإدارة، في انتظار المصادقة على تصميم التهيئة الجديد. وينص في هذا الإطار الفصل الثاني من ظهير 1952 على إحداث مختلف المناطق بما فيها المناطق التي يحرم فيها البناء أو تفرض بخصوصها بعض الضوابط أو الشروط الواجب توفرها في الأرض أو في عملية البناء.
فمفهوم التنطيق بات يرتبط بعملية التخطيط لتنظيم وعقلنة استعمال سطح الأرض وكذلك لتوجيه التوسع العمراني والتحكم فيه. وقد أصبحت الدولة تبذل مجهودات كبيرة لتهيئة المجالات الحضرية وخلق مناطق التعمير الجديدة. فهي التي تخطط وتسهر على إنجاز التجهيزات والمرافق العمومية، وذلك بفضل تصاميم التعمير التي تعتبر بمثابة مشاريع الحضرية تعتمدها الدولة لوضع مجموعة من الاختيارات والتوجهات، والضوابط والإجراءات القانونية، وكذا القيود والاتفاقات التي تحد من الامتيازات المرتبطة بحق الملكية وحرية المبادرة.
4.2 - مجانية اتفاقات التعمير
تعرف الموا د 37 إلى 40 من مدونة الحقوق العينية الارتفاق باعتباره حق عيني في شكل تحمل على عقار من أجل استعمال أو منفعة عقار آخر. وينشأ هذا التحمل الارتفاق إما عن الوضعية الطبيعية للعقار (القرب أو الجوار) أو بحكم القانون أو اتفاق المالكين. كما يمكن أن يقرر لتحقيق المنفعة العامة أو المنفعة الخاص ة[30].
وقد سبق لظهير فاتح يوليوز 1914 المتعلق بالملك العمومي أن نص في مادته الرابعة على وجوب خضوع كل ملكية خاصة لاتفاقات المرور والمواصلات واستغلال وصيانة الخطوط والأعمدة الكهربائية والتلغرافية المرصودة بالملك العمومي. كما سمح قانون 16 أبريل 1914 المتعلق بالتعمير، في المادة 12، للإدارة بفرض الاتفاقات اللازمة في صالح المحافظة على النظافة والمرور وجمالية البناء والتشييد. وهنا لابد من التمييز بين الارتفاق ونزع المكية، حيث يعتبر الأول مجرد تحمل يقع على الملكية الخاصة لفائدة ملك آخر، خاصة الملك العمومي، فتظل الأرض موضوع الارتفاق في ملكية صاحبها، ولا يتطلب ذلك حصوله على تعويض مادي، بينما نزع الملكية كما هو معلوم يؤدي إلى نقل الملكية من صاحبها إلى شخص معنوي عام لأجل المنفعة العمومية، وينتج عن ذلك حق المالك في الحصول على تعويض مادي مقابل فقدانه لحق الملكية.
 وفي هذا الإطار تنص 84 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير على ما يلي: " لا يستحق أي تعويض على الاتفاقات المحدثة عملا بأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه، استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية". غير أنه قد يستحق التعويض، يضيف القانون، في حال إلحاق ضرر مادي بمالك الأرض أو في حال المساس بحقوقه المكتسبة.
وإذا كان المشرع يميز بين الارتفاق الناتج عن الوضعية الطبيعية للعقار والارتفاق بحكم القانون أو الاتفاق، فإن الباحثين في مجال التعمير يميزون بين الاتفاقات الإدارية التي تحدث بمقتضى نصوص خاصة لحماية أو خدمة الملك العمومي ،واتفاقات التعمير المحدثة في إطار قوانين التعمير ووثائق التخطي ط. ومن بين الاتفاقات الإدارية مثلا تلك المتعلقة بحماية السير على الطرق العمومية بما فيها الطرق السيارة، مثل عدم البناء بجوار الطرق تفاديا لحجب الرؤيا على المستعملين (ظهير 19 يناير 1953) ومنع البناء على مسافة 20 مترا من جانبي الطرق السيارة(القانون رقم 4.89 بتاريخ 6 غشت 1992)؛ والاتفاقات المتعلقة بسلامة الطيران والملاحة الجوية، حيث ينص ظهير 26 شتنبر 1938 على وجوب احترام مسافة معينة وعلو معين من أجل الوقاية؛ وكذلك بعض الاتفاقات المقررة لفائدة المآثر التاريخية والمباني الأثرية (القانون رقم 22.80 بتاريخ 25 دجنبر 1980)، ولفائدة المواقع الحربية والمنشآت العسكرية (ظهير 7 غشت 1934) .
أما اتفاقات التعمير فتنظمها المقتضيات القانونية المؤطرة في هذا المجال. ويسمح بها المشرع بهدف تنظيم وهيكلة المجال الحضري وخلق مناطق وتجمعات عمرانية منسجمة. وتنص مجموعة من المواد القانونية على مختلف أنواع الاتفاقات التي تتضمنها وثائق التعمير كاتفاقات عدم البناء وعدم التعلية والاتفاقات الخاصة بحماية الأماكن الطبيعية والتاريخية والأثرية وحماية الموارد المائية والأغراس والأشجار [31]. وكذلك ضوابط استعمال الأراضي والضوابط المفروضة في مجال البناء لمصلحة المرور والأمن والنظافة والصحة والجمالية[32].

3- التطور التاريخي لقانون التعمير

إذا نحن تمعنا في تصميم مدينة من المدن العتيقة المغربية، فإننا سنلاحظ بأنها خضعت لقواعد عرفية حكمت نموها وتطورها بشكل يخدم الساكنة ويسهل تنقلها وممارستها لمختلف الأنشطة المجتمعية الممكنة. وهذه القواعد تدور حول محاور أساسية هي:
- دور السكنى والإقامات،
- المؤسسات التجارية،
- المجمعات الصناعية التقليدية،
- المباني الديني ة المعدة للعبادة،
- الساحات العمومية المعدة للتواصل والترفيه.
ففيما يخص المباني المعدة للسكن، كانت فتحاتها وعلوها وسمك جدرانها ومظهرها الداخلي والخارجي يخضع لنظام دقيق قلما استثني في بناء معين. وفيما يخص المؤسسات التجارية فإنها تتجمع في أحياء معينة وحسب تنظيم دقيق، فنجد الخرازين والحدادين والحجامين مثلا في نظام بديع يجعل من السهولة التنقل بينهم من جهة ومباشرة عمليات التبادل التجاري على أحسن وجه من جهة أخرى. وفيما يخص المجمعات الصناعية التقليدية(دبغ الجلود وصباغة الصوف وصنع الأواني مثلا) فإنها موجودة في الأماكن اللازمة لازدهارها، وتتجمع كلها عادة قرب موارد المياه اللازمة لعملها.
أما الساحات العمومية والمباني الدينية من مساجد وزوايا فإنها كانت تشكل في غالب الأحيان المحور الذي تتجمع حوله المباني المعدة للسكنى.
هذه القواعد تركت بصماتها على كل المدن المغربية دون أن يصيبها أدنى تدوين. وهي قواعد عرفية عبرت عن مستوى تطور المجتمع المغربي وحاجياته، وتركت أثرها حيا شامخا إلى الآن. وبمجرد دخول الحماية إلى المغرب حاولت سلطات هذه الأخيرة أن تقنن هذا الميدان الحيوي؛ إلا أن تقنينها هذا كان منصبا فقط على المدن والأحياء الجديدة ذات الطابع الأوربي دون أن يمس ذلك المدن العتيقة في شيء. وكان أول قانون نظم هذا المجال هو ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بتصفيف الأبنية وتصاميم التهيئة وتوسيع المدن و الإرتفاقات والضرائب المفروضة على الأبنية[33]؛ ثم بعده جاءت نصوص قانونية أخرى سواء في فترة الحماية أو بعد حصول المغرب على الاستقلال. وسنلقي عليها تباعا نظرة حسب تطورها الزمني.
1.3 - فترة الحماية
عرفت فترة الحماية إصدار العديد من النصوص القانونية المتعلقة بالتحكم في المسألة العقارية وفي ا لنمو الحضري في المغرب. فقد كانت سلطات الحماية في حاجة ماسة إلى الأراضي من إحداث الإدارات والمرافق العمومية وشق طرق المواصلات ، وتوسيع مجالا ت المناطق الحضرية عن طريق التجهيز والتهيئة، وإحداث أحياء ومدن جديدة قادرة على استقطاب المعمرين الفر نسيين والأجانب وخدمة المصالح الاقتصادية الاستعمارية.
وكان لابد في ظل هذه الحركية من وضع أولى القوانين التي تسمح للإدارة بمراقبة عمليات استعمال الأراض ي في المجال الحضري عن طريق الشرطة الإدارية (الترخيص الإداري) وعن طريق ما سمي آنذاك بتصفيف وتهيئة المدن والأحياء وفرض الارتفاقات الإدارية و ارتفاقات التعمير.
3.1.1 - ظهير 16 أبريل 1914
يعد هذا الظهير أول نص قانوني يحمل القواعد المنظمة للتعمير بالمغرب في بدايات عهد الحماية. وقد أتاح سن هذا الظهير للمغرب أن يكون من بين أوائل الدول التي عرفت تقنين هذا المجال. وقد استقت فيه إدارة الحماية، كما تمت الإشارة إلى ذلك في تقديم الظهير، بعض القواعد والمبادئ والممارسات من بعض التجار ب والتشريعات الأجنبية خاصة تجارب ألمانيا وسويسرا وهولندا وفرنسا[34]. هذا مع العلم أن فرنسا لم تكن آنذاك تتوفر على قانون متكامل للتعمير، ولم تسن قانونا مشابها للقانون المغربي إلا في سنة 1919 (قانون 14 مار س 1919 الذي وقع تعديله وتتميمه بمقتضى قانون فاتح يوليوز 1924).
واستطاع ظهير 16 أبريل 1916 أن يشكل إطارا قانونيا ذا فعالية كبرى في مجال التعمير، حيث مكن إدارة الحماية في تلك الفترة من تكييف وخل ق مجموع ة من الأحياء والمدن الجديدة. وكان هدفه الأساسي الحفاظ على جمال ورونق التكتلات العمرانية، وذلك في إطار عام يهدف أساسا إلى فتح الطرقات( La voirie )وفرض الحرمات( Les servitudes) والمحافظة على الصحة والنظافة العامة (la salubrité).
والواقع أن هذا الظهير يؤرخ لمرحلة جديدة عرفها المغرب مع مجيء عهد الحماية؛ وهي مرحلة تقنين ميدان التعمير ومنح الإدارة العمومية الوسائل اللازمة لمواجهة التوسع العمراني ومحاربة الممارسات العشوائية بالمدن وضواحيها، وذلك بتنظيمه للعمليات الأربع التالية:
- فتح الطرق العمومية،
- إعداد مخططات تهيئة المدن والأحياء الجديدة،
- مشاركة الخواص في خلق جزء من المدينة،
- سن القواعد التي تخضع لها عمليات البناء واستعمال الأراضي.
غير أن هذا القانون أظهر بعد فترة زمنية وجيزة نقائصه، لأن اهتمامه الأساسي كان مركزا حول إنشاء الطرق ومخططات التهيئة لفائدة الحماية الفرنسية، دون تحديد دقيق لبعض المفاهيم والعمليات مثل مفهوم التجزئة والطرق العملية لتطبيق مخطط التهيئة. لذلك تعرض ظهير 16 أبريل 1914 لمجموعة من التعديلات والإضافات نذكر من بينها[35]:
- التعديل الذي أحدثه ظهير 19 أبري ل 1916 في الفصل التاسع المتعلق بطريقة احتساب الاشتراكات في الجمعيات النقابية للملاكين الحضريين[36].
- التعديل الذي أحدثه ظهير 25 يونيو 1916 فيما يتعلق بالضرائب[37].
- الإضافات الذي سن ها ظهير 23 أكتوبر 1920 فيما يتعلق بالعقوبات[38].

- ظهير فاتح أبريل 1924 الذي أخضع رخص إنشاء البنايات العمومية أو البنايات المخصصة لاستعمال العموم لتأشيرة رئيس قسم الفنون الجميلة والمآثر التاريخية[39].
- التغيير الذي جاء به ظهير 27 يناير 1931، والذي وسع النطاق الترابي لمخططات التهيئة إلى المراكز وإلى ضواحي المدن، الشيء الذي مكن الإدارة من مراقبة عمليات البناء المنعزلة التي تتم خارج نطاق المدينة، وإخضاع كل عملية بناء أو تجزئة في المناطق المجاورة للمدن والمراكز لمراقبة الإدارة (توسيع مجال الضواحي) [40].
- ظهير 23 يناير 1935 الذي نقل الاختصاصات التي كانت ممنوحة إلى المدير العام للأشغال العمومية في إطار ظهير 16 أبريل 1914 إلى الكاتب العام للحماية[41].
2.1.3 - ظهير 12 نونبر 1917
يتعلق هذا الظهير بجمعية نقابة الملاكين الحضريين[42]؛ وقد أتى بفكرة إمكانية تنظيم الملاكين الحضريين في إطار جمعيات نقابية للملاكين. ومنح لرئيس المصالح البلدية( رئيس المجلس البلدي بعد ذلك ) صلاحية إنشاء جمعية نقابية للملاكين وإعداد نظامها الأساسي ورئاسة جمعها العام ثم عرض الملف على الصدر الأعظم( رئيس الحكومة ) لإصدار قرار تأسيس الجمعية. وبمجرد تأسيس هذه الأخيرة تصبح لها صلاحية السلطة العمومية، بما فيها منع كل بناء داخل المنطقة التي تدخل في اختصاصها.
أما أهدافها الأساسية فتتلخص في ضم أراضي الملاكين من أجل إنجاز تصميم للتصفيف والتوسعة خاص به ا وتهيئتها ثم إعادتها لملاكيها أعضاء الجمعية النقابية.
3.1.3 - ظهير 14 يونيو 1933
في بداية الثلاثينات وقف المشرع على مجموعة من الثغرات القانونية التي اعترت مقتضيات الفصل العاشر من ظهير 1914 المخصص لتنظيم عمليات تجزيء الأراضي، مما جعله يبادر إلى إصدار قانون خاص بالتجزئات بمقتضى ظهير 14 يونيو 1933 المتعلق بالتجزئات[43].
ويعد ظهير 1933 أول قانون مغربي مخصص لتنظيم عمليات تجزيء وتقسيم الأراضي الحضرية بشكل مفصل، بعدما كانت هذه العمليات تنظم فقط في إطار الفصل العاشر من قانون 16 أبريل 1914 الذي نص وجوب الحصول على ترخيص من طرف الإدارة. وقد جاء بجملة من المقتضيات التي لم ينص عليها قانون 1914، وعلى رأسها التوسع في تنظيم أعمال تقسيم الأملاك العقارية، وتدخل إدارة المحافظة العقارية لمساعدة الإدارة على مراقبة تقسيم الأراضي بالمنطق الحضرية، واعتما د نظام العقوبات عند مخالفة مقتضيات هذا القانو ن[44].
4.1.3 - ظهير 30 يوليوز 1952
مع بداية الخمسينات من القرن الماضي بادرت إدارة الحماية إلى إصلاح قوانين الم نظمة للتعمير، فتم إلغاء قانون 16 أبريل 1914، وحل محله قانون الشؤون المعمارية، كما أطلق عليه آنذاك، الصادر بتاريخ 30 يوليوز [45]1952. ورغم أن المشرع لم يأت بتغييرات جذرية في الموضوع، حيث احتفظ بتصميم التهيئة وتصفيف الطرق والبنايات ورخصة البناء، فإنه تجاوز فكرة التصفيف والحرمات، حيث كان يعتبر تصميم التهيئة تصميما عاما للتصفيف(Plan général d’alignement)، ونص في فصله الثامن على تهيئة جميع المناطق والساحات والحدائق وأماكن الرياضة وغيرها. وحرص كذلك على توسيع المجال الترابي لتطبيق قانون التعمير، فامتد نفاذه إلى المراكز الموجودة في طور التكوين، والضواحي(المناطق الحوزية)، والمناطق المدارية للمدن أو المراكز المستقلة والمحددة.
ومن جهة أخرى، تجلى أهم إصلاح أتى به ظهير 1952، بالنسبة لظهير 1914، في خلق تصميم جديد هو "تصميم التنطيق" كتصميم انتقالي، وكذلك إحداث مساطر احترازية جديدة، لتجنب البناء العشوائي وتحايل المضاربين، تعطي للإدارة إمكانية إصدار قرارات لمنع كل عملية بناء أثناء فترة إعداد مخطط التهيئة، وهي قرار التنطيق وقرار دراسة تصميم التهيئة. ولكي لا يحدث فراغ قانوني يستغله المتحايلون على القانون، نص القانون الجديد على تصميم التنطيق الذي يسري مفعوله في المرحلة الانتقالية ما بين غياب أي مخطط ومرحلة إعداد تصميم التهيئة.
وكان المشرع قد حدد مدة سريان تصميم التنطيق في سنتين باعتبارها كافية في نظره لوضع تصميم تهيئة جديد. غير أن الواقع بين أن هذه المدة غير كافية نظرا لكون عملية إعداد تصميم التهيئة تستغرق عدة سنوات[46].
5.1.3 – ظهير 30 شتنبر 1953
يتعلق الأمر بقانون تجزئة الأراضي وتقسيمها الذي وضعه المشرع بتاريخ 30 شتنبر 1953 في إطار إصلاح قوانين التعمير[47]، حيث تم بموجبه إلغاء القانون السابق الصادر في سنة 1933. وقد أكد المشرع في تقديمه لهذا القانون أن نص ظهير 14 يونيو 1933 "لم تعد اليوم مقتضياته كافية لإرضاء ما تتطلبه تهيئة المدن العصرية. "
فخلافا لهذا الظهير الأخير الذي كان قد ترك للإدارة سلطة تقديرية، حسب كل حالة، لتحديد المساحة الدنيا لتقسيم قطعة أرضية حتى تعتبر تجزئة، حدد ظهير 30 شتنبر 1953 الجديد التجزئة بكيفية واضحة، وذلك باعتبارها" .. تقسيم أحد الأملاك العقارية إلى قسمين على الأقل ثم بيع هذين القسمين أو كراؤهما إما دفعة واحدة وإما الواحد بعد الآخر لتبنى فيهما عمارات للسكنى أو للصناعة أو للتجارة.
ويشترط أن تكون مساحة أحد القسمين على الأقل دون الهكتار الواحد. "[48].
فقد قام ظهير 1953 بتمديد المقتضيات القانونية المتعلقة بالتجزئات المخصصة للسكنى إلى التجزئات ذات الطبيعة الصناعية والتجارية[49]. وميز بين تجزيء الأراضي إلى قطع أرضية مهدة للبناء وبين "...مجموعة مساكن من العمارات الخاصة بالسكنى والمشيدة في قطعة واحدة أو في عدة قطع متلاصقة أو متجاورة" ...[50]، كما ميز كذلك بين التجزئة التي يطبق عليها هذا القانون وبين تصميم الأراضي الذي لا يعتبر تجزئة لكنه يخضع هو الآخر لمراقبة الإدارة تحسبا لكل تحايل على القانون[51].
أما فيما يتعلق بالمسطرة الواجب اتباعها للحصول على رخصة التجزئة فإن ظهير 1953 لم يحدث تغييرا جوهريا على المسطرة المنصوص عليها سابقا في ظهير 1933؛ لكنه عمل على تقليص المدة المخصصة لدراسة طلب رخصة التجزئة أو التقسيم (خمسة أشهر فيما قبل)، فقيد الإدارة باحترام مدة شهرين بالنسبة لتقسيم الأراضي إلى أجزاء غير معدة للبناء، واحترام مدة ثلاثة أشهر فيما يخص التجزئات السكنية والصناعية والتجارية. وسمح للمجزئ، من أجل تخفيف العبء عليه، بتهيئة التجزئة وتجهيزها قسما فقسما، أي على مراحل، فيبين للإدارة أثناء تقديم المشروع كيف سيقوم بتهيئة كل قسم على حدة.
هذا وقد صدرت نصوص قانونية أخرى طوال عهد الحماية تمس ميدان التعمير بطريقة مباشرة أو غير مباشر ة مثل ظهير 26 نونبر 1912 بشأن ارتفاقات المآثر التاريخية والفنية[52]، وظهير فاتح يوليوز 1914 المتعلق بالملك العمومي للدول ة[53]، وظهير 13 غشت 1914 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤق ت [54]، وظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة[55]، ونصوص قانونية عديدة وضعتها الإدارة خلال هاته الفترة الحاسم ة بهدف المراقبة والتحكم في استعمال الأراضي في المناطق الحضرية باسم المنفعة العامة أو الارتفاق العمومي كلما تطلب الأمر ذل ك[56]. وقد تميزت جل النصوص القانونية التي وضعتها سلطات الحماية لتنظيم المجال الحضري بطابعها التنظيمي والتقن ي في غياب أي بعد استشرافي.
2.3 – فترة ما بعد الحصول على الاستقلال
يكاد يتفق جل الباحثين والممارسين أن حقبة الحماية التي عرفها تاريخ المغرب تميزت بنظرة محدودة وضيقة في مجال معالجة قضايا التعمير .
فرغم الإصلاحات التي جاء بها المهندس إيكوشار بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بهدف تدارك النقص والمشاكل التي عرفتها المدن المغربية على عهد المارشال ليوطي، خاصة بظهور أحياء الصفيح والأحياء العشوائية، فإن قانون التعمير كرس تجاهل حاجيات المغاربة في مجال الإسكان والتجهيزات والمرافق الحيوية، وركز في المقابل على حاجيات الجالية الأوربية المقيمة بامتياز (السكن المحلي المغرب ي / السكن الأوربي). كما أن إدارة الحماية تجاهلت تماما قضايا التعمير بالعالم القروي، مما دفع بالسلطات المغربية بالمبادرة مباشرة بعد الحصول على الاستقلال إلى وضع قانون جديد ينظم المجالات القروية.
وورث المغرب وضعية سكنية وعمرانية متأزمة في المجالات الحضرية؛ فاستمرت نسبة النمو الحضري تتجاوز نسبة 4 % خلال سنوات الستينات والسبعينات ،وتزايد معدل الهجرة القروية في اتجاه المدن بسبب ضعف معدلات التنمية وتدهور مستوى المعيشة بالعالم القروي .وباستثناء قانون 25 يونيو 1960 الذي تم وضعه لتغطية المناطق القروية التي لم يكن يشملها قانون 1952 على عهد الحماية، حاو ل المشرع المغربي إصلاح قانون التعمير بهدف تجاوز الإكراهات القانونية التي بات يعاني منه المجال الحضري من حيث الكثافة السكانية المرتفعة والمضاربة العقارية وانتشار مدن القصدير والأحياء العشوائية. غير أنه لم ينجح في ذلك إلا ابتداء من سنوات التسعينات. وقد تم قبل ذلك، أي في سنة 1970، تقديم مشروع قانون إطار طموح -"مشروع قانون إطار للتهيئة الحضرية والقروية" [57]- يهدف إلى اعتماد استراتيجية جديدة في مجال التنمية الحضرية، وإدخال إصلاحات جوهرية في ميدان التعمير وربطه بسياسة إعداد التراب الوطني[58]. لكن هذا المشروع المتكامل لم يرى النور لأسباب عديدة.
وسوف نتعرض هنا لأهم القوانين التي وضعها المشرع المغربي في ميدان التعمير ابتداء من الحصول على الاستقلال. وهي نصوص قانونية لازال العمل جاريا بها إلى يومنا هذا.
1.2.3 - ظهير 25 يوني و 1960 المتعلق بتنمية الكتل العمرانية القروية[59]
كما سبقت الإشارة، لم تكن قوانين التعمير التي وضعها المشرع في عهد الحماية تطبق خارج المدارات الحضرية، فظلت المناطق القروية خارج نطاق قانون التعمير رغم التطور الذي عرفته بعض القرى والمراكز القروية. مما دفع المشرع إلى سد هذا الفراغ بإصدار قانون جديد يهدف إلى تنظيم وتنمية الكتل العمرانية ذات الطابع القروي، هو قانون 25 يونيو 1960. ونص في الفصل الأول من هذا القانون على أن مقتضياته تسري على العمارات القروية الواقعة خارج المجالات التي حددها الفصل الأول من ظهير 30 يوليوز 1952 المتعلق بالتعمير، أي خارج المجال الحضري المشمول بمقتضيات قانون 1952.
ومن بين المقتضيات المهمة التي جاء بها قانون 1960 إمكانية تغطية الكتلة العمرانية القروية بتصميم خاص لتوسيع نطاقها يسمى "تصميم التنمية". ويهدف تصميم التنمية إلى تحدي د المناطق المخصصة لأنشطة معينة كمناطق السكنى والمناطق المخصصة للتجارة والصناعة التقليدية والساحات العمومية والأمكنة المخصصة للمصالح العمومية أو التي تظل عارية او يمنع فيها البناء. كما يحدد التصميم كذاك تصفيف الطرق والبنايات والحرمات والمرافق الخاصة بالاستغلال الفلاحي.
وبمجرد المصادقة على تصميم التنمية من طرف عامل الإقليم أو العمالة تصبح رخصة البناء ورخصة تهيئة التجزئات إلزامية داخل المنطقة التي شملها المخطط.
2.2.3 - قانون 17 يونيو 1992 المتعلق بالتعمير[60]
عرف المغرب خلال سنوات الستينات والسبعينات تحولات عميقة في ميدان التعمير والإسكان، فتوسعت مدارات المدن والمراكز، وتزايدت نسبة الهجرة القروية، وتدهورت أوضاع النسيج الحضري، مما دعل السلطات العمومية تطلق عدة برامج تنموية في هدا المجال. وفي المقابل تطورت فسلفة التعمير في اتجاه تجاوز التخطيط الحضري ذو الطابع التنظيمي الصرف واعتماد تعمير عصري ذو بعد تنظيمي واستشرافي وتشاور ي.
ورغم بعض المحاولات، وصدور العديد من الدراسات والتقارير والأبحاث، المنادية بضرورة إدخال إصلاحات جوهرية وعميقة على قانون التعمير، وانتهاج سياسات عمومية جديدة لتجاوز الوضع المتأزم ،لم يستطع المشر ع المغربي الاستغناء على القوانين التي تركتها إدارة الحماية إلا في بداية التسعينات، فباد ر إلى نسخ هذه القوانين وتعويضه ا بقوانين جديدة، وعل ى رأسه ا قانون التعمير رق م 12.90 الصادر في 17 يوني و 1992.
ولعل من أهم المستجدات التي جاء بها قانون التعمير الجديد إدخال قواعد قانونية جديدة تتعلق بمخطط توجيه التهيئة العمرانية باعتباره وثيقة حديثة للتخطيط الحضري أضيف ت إلى باقي وثائق التعمير الأخرى التي احتفظ بها المشرع وراجع مساطر إعدادها والمصادقة عليها، وهي تصميم التهيئة وتصميم التنطيق.
وعمل المشرع على توسيع نطاق تطبيق قانون التعمير ليشمل المجموعات العمرانية والمناطق العمرانية الجديدة ،والأراضي القروية المجاورة للجماعات الحضرية الممتدة إلى مسافة 15 كلم، وبعض المناطق القروية ذات الصبغة الخاصة به دف تهيئتها ومواكبتها لمستلزمات النمو الحضري بمقتضى "نظام قانوني خاص" [61]. وحرص كذلك على تحقيق الجودة المعمارية وجمالية المدن عن طريق إلزامية الاستعانة بمهندس معماري "حر" وبمهندسين مختصين[62].
هذا قد أعطى هذا القانون للإدارة المركزية المكلفة بالتعمير سلطات واسعة في إعداد وثائق التعمير، بينما منح للمجالس الجماعية سلطة استشارية فقط، تتمثل في "المساهمة" في وضع المشاريع دون أية سلطة تقريرية؛ والحال أن رؤساء المجالس الجماعية هم من يمارس الشرطة الإدارية الخاصة بالتعمير ويسهرون على تطبيق قوانين التعمير بعين المكان، الشيء الذي يطرح عدة مشاكل أثناء التطبيق[63].
3.2.3 - قانون 17 يونيو 1992 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية[64]
نظرا للدور الذي تلعبه التجزئات العقارية في تحديد معالم المدن والأحياء الجديدة، لأنها تعتبر في الواقع تصميم تهيئة مصغر يقوم به الخواص بدل الدولة، بادر المشرع المغربي إلى وضع قانون جديد مفصل يتعلق بتنظيم عمليات تجزئة وتقسيم الأراضي وتشييد المجموعات السكنية، هو القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. وقد تم إصداره بموازاة مع القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير بنفس التاريخ وبنفس الجريدة الرسمية (العدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992)، ويضم 78 مادة مفصلة بدل 24 فصلا تضمنه سابق ا ظهير 1953.
وحاول المشرع في هذا القانون الجديد سد الثغرات والنواقص التي عرفها القانون السابق، فأعطى للإدارة بعض الإمكانيات لمحاربة تملص المجزئين من المراقبة الإدارية وإحداث التجزئات والتقسيمات العشوائية. وتمثل ذلك في توسيع مفهوم التجزئة والتخلي عن شرط المساحة (أقل من هكتار سابقا) [65]، وإلزامية التحفيظ العقاري للأراضي المراد تجزئتها، وكذلك إلزامية اللجوء إلى مهندس معماري حر، ومنح سلطة الترخيص الإداري لرئيس الجماعة الحضرية أو القروية (الإدارة اللامركزية) ،والسماح للمجزئ بتجهيز مشروعه على مراحل حتى يتمكن من بيع القطع الأرضية المجهزة وإتمام ما تبقى في المشروع، وإحداث لجنة التسلم المؤقت للتجزئة وتعيين أعضائها، وإعادة هيكلة التجزئات غير القانونية من طرف الإدارة على حساب المجزئ ومالكي القطع الأرضية مناصفة.
ثم إن المشرع زاد في شدة العقوبات الجنائية والمدنية المفروضة على المخالفات، فعاقب على إحداث التجزئات ومجموعات السكن غير القانونية، وعلى الشروع في بيع أو إيجار البقع الأرضية غير قبل تسليم التجزئة. وعاقب كذلك المهندسين المعماريين والمقاولين وأرباب العمل الذين يساهمون في مخالفة القانون. ونص على البطلان المطلق لعقود البيع والإيجار والقسمة التي تبرم دون احترتم مقتضيات القانون رقم 25.90.
4.2.3 - بعض المحاولات لإصلاح قوانين التعمير
على الرغم من وضع قوانين مهمة في ميدان التعمير في بداية التسعينات، فإن السلطات العمومية قد عجزت عن معالجة المشاكل التي ظل يعاني منها القطاع، خاصة فيما يتعلق بضعف التخطيط الحضري، وضعف التنسيق بين المتدخلين والفاعلين، وانتشار السكن العشوائي والتجزئات غير القانونية. وتوالت عدة محاولات، إما في شكل مقاربة شمولية أو قطاعية، من أجل تدارك هاته الاختلالات والمشاكل العمرانية.

فصدرت بعض النصوص التشريعية الفريدة أو بعض النصوص التنظيمية التي اعتمدت عليها الإدارة للتحكم في النمو الحضري.
ففي سنة 1993 تم تعميم تجربة الوكالات الحضرية على كافة المدن الكبرى مثل الرباط وسلا وفاس ومراكش وأكادير وطنجة[66]، وذلك بعدما سبق أن أحدثت أول وكالة حضرية بمدينة الدار البيضاء بعد أحداث سنة [67]1981. وتتمثل المهام الأساسية لهاته الوكالات في إعداد مشاريع المخططات التوجيهية ومتابعة تنفيذها، وإبداء الرأي في جميع عمليات البناء والتجزئات، ومساعدة رؤساء المجالس الجماعية في مجال شرطة التعمير.
وفي سنة 2005 تم إعداد مشروع مدونة التعمير بهدف جمع شتات النصوص القانونية المنظمة للتعمير، وخلق منظومة قانونية متكاملة. وتضمن المشروع وثائق جديدة للتخطيط الحضري مثل المخطط التوجيهي للتجمعات العمرانية والمخطط التوجيهي للتهيئة وتصميم استعمال الأراضي وتصميم المدن الجديدة. غير أن هذا المشروع، رغم سعيه إلى اعتماد مقاربة شمولية لمعالجة قضايا التعمير، لم يرى النور بسبب تضارب المصالح بين مختلف المتدخلين في القطاع. وسبق أن تم إعداد مشروع آخر لتأهيل العمران في سنة 2000، لكنه كان قد عرف نفس المصير لنفس الأسباب.
وفي ظل تعذر إخراج مشروع مدونة التعمير إلى الوجود، عمد المشرع إلى وضع نصوص قانونية جزئية، فعمل على تنظيم عمليات حماية المدن العتيق ة والقصبات والقصور من عوامل التدهور وتآكل البنايات بواسطة القانون رقم 94.12 المتعلق بحماية المباني الآيلة للسقوط والتجديد الحضر ي[68]؛ وبادر إلى تعديل المقتضيات المتعلقة بردع مخالفا ت التعمير بهدف إصلاح منظومة الرقابة التي لم تعد تساير واقع النمو العمراني، فأصدر في 26 غشت 2016 القانون رقم 66.12 في شأن مراقبة وزجر المخالفات في مجال البناء والتعمير[69]. وشمل هذا القانون الجديد عدة تعديلات تهم قوانين التعمير الثلاثة، أي القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25.90 المتعلق التجزئات وظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتنمية الكتل القروية.
هذا وتجدر الإشارة كذلك إلى أن فترة ما بعد صدور قوانين 1992 سوف تتميز بهيمنة "التعمير الاستثنائي ،"أي اعتماد مساطر استثنائية لجأت إليها الإدارة المركزية باستمرار من أجل تبسيط المساطر الإدارية، وسد الثغرات القانونية ، وإضفاء نوع من المرونة على ضوابط التعمير، خاصة فيما يتعلق بدراسة وترخيص المشاريع الكبرى التي لها علاقة بالإنعاش العقاري والاستثمار. وقد صدرت في هذا السياق عدة منشورات ودوريات وزارية تحث المصالح الإدارية على تجنب رفض المشاريع الكبرى، وعدم التشدد في تطبيق وثائق التعمير ،والاجتهاد في دراستها لما لها من آثار إيجابية على الاستثمار وخلق فرض الشغل وحل أزمة السكنى. ومن أهم هذه المنشورات والدوريات: الدوري ة رق م 2000/1500 الصادرة عن وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة في عهد حكومة التناوب[70]، والدورية المشتركة بين وزير الداخلية ووزير الإسكان رقم 3020/[71]27.


4 – الإدارة المكلفة بقطاع التعمير

إن اهتمام الدولة بقضايا التعمير والإسكان يتجلى من خلال تدخلاتها التي تنوعت بتنوع حاجيات المجتمع في هذا المجال. وقد كان دور الإدارة يقتصر في بداية الأمر على تنظيم ومراقبة عمليات تقسيم الأراضي وبنائها، ثم امتد بعد ذلك ليشمل التخطيط الحضري وإنجاز التجهيزات والمرافق الأساسية والتحكم في توسع الناطق العمرانية، وذلك في إطار ما أصبح يعرف بسياسة التعمير، وبواسطة مجموعة من الأجهزة والهيئات الإدارية المتخصصة في مجال التهيئة والتعمير والإسكان[72].
ولهذا نجد العديد من الهيئات والمؤسسات سواء، على المستوى المركزي أو اللامركزي، التي تقوم بأدوار مختلفة في قطاع التعمير.
واحتلت الدولة منذ عهد الحماية دورا مركزيا في تنظيم المجال الحضري، حيث سهرت الإدارة على مراقبة وتنظيم وتنمية الكتل العمرانية، كما عملت على تقنين القطاع ووضع وثائق التعمير اللازمة لتوجيه وتأطير عمليات التعمير.
ففي عهد الحماية كانت هذه الاختصاصات تعود إلى إدارة الأشغال العمومية، وعلى رأسها المدير العام للأشغال العمومية (Le directeur général des travaux public)، التي يسهر على وضع تصاميم التهيئة وقرارات التصفيف، بينما يمارس رئيس المصالح البلدية (Le chef des services municipaux) سلطة المراقبة ومنح رخص البناء بعين المكان .فكانت بذلك مسألة تدبير قضايا التعمير والتخطيط الحضري مركزة في يد إدارة الحماية. وكانت هذه الأخيرة تنفرد من الناحية العملية بممارسة السلطة التنظيمية بصفة مباشرة.
أما في عهد الاستقلال، فإن إدارة قطاع التعمير خضعت كسائر الأنشطة الإدارية إلى تطورات موازية للتطور الذي عرفته الهياكل الحكومية، حيث سيعرف مغرب ما بعد الحماية تنصيب حكومات متعاقبة تشرف فيها كل وزارة على قطاع واحد أو قطاعات معينة مترابطة فيما بينها، كوزارة العلوم والمعارف والفنون الجميلة، ووزارة التجارة والصناعة التقليدية والسياحة والملاحة الجوية، وكذلك وزارة التعمير والسكنى التي عين على رأسها الدكتور محمد بن بوشعيب في أول حكومة مغربية تم تأسيسها في بداية عهد الاستقلال بتاريخ 7 دجنبر [73]1957.
هكذا نلاحظ أن قطاع التعمير حظي في أول حكومة مغربية بوزارة مستقلة نظرا للمشاكل والقضايا التي كان على الإدارة أن تواجهها كإرث ثقيل من عهد الحماية. لكن هذا الاختيار لم يدم طويلا، وفقد القطاع استقلاليته بعد أقل من سنة واحدة، فألحق بمصالح وزارة الأشغال العمومية في 28 أكتوبر 1956، ودام ذلك لمدة عشر سنوات تقريبا.
وفي سنة 1967 أصبح القطاع تحت سلطة وزارة الداخلية، فصدر مرسوم ملكي بإلحاق "دائرة التعمير والسكنى" بهذه الوزارة بعدما كانت تابعة لوزارة التجهيز والمواصلات[74].
وفي سنة 1972 تم فصل قطاع التعمير من جديد، وأحدثت وزارة التعمير والسكنى والمحافظة على البيئة الطبيعية، وعين على رأسها الحسن الزموري وزيرا[75]. ثم بعد مرور مدة قصيرة أحدث في سنة 1974 في إطار هذه الوزارة الجديدة منصب كاتب الدولة في التعمير والسكنى والسياحة والمحافظة على البيئة الطبيعي ة[76]. واستمر العمل بهذا التنظيم الإداري إلى غاية سنة 1984، فتمت إعادة اختصاصات التعمير مرة أخرى إلى وزارة الداخلية، وأحدثت بالمناسبة ثلاث مديريات جديدة بالوزارة: مديرية إعداد التراب الوطني ومديرية التعمير والهندسة المعمارية ومديرية حماية البيئة. لكن تشكيل حكومة التناوب في سنة 1988 سيعرف من جديد تجميع قطاعات إعداد التراب والتعمير والإسكان في وزارة واحدة؛ تم بعد ذلك في سنة 2002 أقدمت السلطات العمومية على عزل السكنى والتعمير عن إعداد الترا ب، فأحدثت الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالتعمير والإسكان من جهة، ووزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة من جهة أخرى. وبمناسبة تشكيل حكومتي 2007 و2012 تمت العودة إلى اعتماد الجمع بين التعمير والإسكان وإعداد الترا ب رغم تغير تسمية الوزارة[77]. غير أن هذا الجمع لم يدم طويلا، فتم مرة أخرى تقسيم الوزارة بمناسبة التعديل الحكومي لسنة 2013 إلى وزارتين: وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، ووزارة الإسكان وسياسة المدينة.
أما في الحكومة الحالية) حكومة 2017(فنلاحظ أن السلطات العمومية سارت في اتجاه إعادة تجميع كل القطاعات المعنية في وزارة واحدة هي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة[78].
وهكذا يلاحظ أن الهياكل الإدارية المكلفة بقطاع التعمير، كقطاع حيوي وشائك، لم يكتب لها أن تعرف استقرارا على غرار بعض الإدارات الأخرى المكلفة بقطاعات حيوية كقطاع التجهيز أو قطاع التعليم أو قطاع الصحة. وعدم الاستقرار هذا يدل في نظر العديد من الباحثين على تراكم المشاكل، وتفتيت سلطة القرار، وتردد السلطات العمومية في معالجة قضايا التخطيط الحضري والتهيئة العمرانية وفق منظور شامل وموحد[79]. فانتقال اختصاصات التعمير من إدارة إلى إدارة ومن وزارة إلى وزارة لم يساعد على تراكم التجربة، وذلك رغم أن المشرع حاول ابتداء من أواسط السبعينات أن يتجاوز مركزية القرار، فنقل بعض الاختصاصات لرؤساء المجالس الجماعية في مجال الشرطة الإدارية، وأحدث الوكالات الحضرية لتخفيف العبء عن الإدارة المركزية، خاصة في مجال الدراسات والتخطيط الحضري، ولمساعدة الإدارة المحلية في المجال التقني والهندسي وفي مجال الشرطة الإدارية.
وسوف نعالج اختصاصات كل هيئة إدارية من هاته الهيئات الثلاث على حدة.
1.4 – الإدارة المركزية
تعود إلى الإدارة المركزية المتمثلة في الوزارة المكلفة بقطاع التعمير المسؤولية الأولى فيما يتعلق بوضع سياسة الدولة وتتبع تنفيذها في هذا المجال. وفي هذا السياق ينص قانون التعمير على أن "الإدارة" هي التي تشرف على وضع وثائق التعمير بمساهمة الجماعات، بينما يوضح مرسوم 14 أكتوبر 1993 لتطبيق قانو ن التعمير معنى مصطلح الإدارة، فيوضح في مواده المختلفة أنه يعني السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير[80]. وهذا يتجلى كذلك بوضوح من خلال الاختصاصات الواسعة التي تمارسها وزارة التعمير، وعلى رأسها م ا يلي:
- وضع سياسة التعمير بتنسيق مع باقي القطاعات والجهات المعنية؛
- وضع القواعد المتعلقة بالتعمير ومختلف استعمالات المجال؛

- وضع وثائق التعمير وآليات التعمير العملياتي والسهر على تنفيذها؛
- إعداد الدراسات المتعلقة بالتهيئة والتخطيط الحضري ومتابعة مختلف الظواهر الحضري[81].
وهكذا تسهر الوزارة المكلفة بقطاع التعمير على وضع السياسات العمومية في هذا الميدان، وصياغة مشاريع القوانين والوثائق المنظمة للقطاع؛ كما تعمل على توجيه وتأطير النمو العمراني بمختلف مناطق البلاد، وإنجاز الدراسات والبرامج والمشاريع؛ وكذلك التنسيق بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في ميدان التعمير.
وتنظم هياكل الوزارة في شكل مديريات مركزية وأقسام ومصالح إدارية. فهناك ثلاث مديريات أساسية من بين سبعة لها علاقة مباشرة بقطاع التعمير، وهي مديرية التعمير ومديرية الهندسة المعمارية ومديرية الشؤون القانونية. وتضم كل مديرية مجموعة من الأقسام والمصالح التي تحدث بقرار وزاري كما ينص على ذلك المرسوم المنظم لاختصاصات الوزارة[82].
فمديرية التعمير تتألف من أربعة أقسام هي:
- قسم التخطيط الحضري؛
- قسم التنمية الحضرية؛
- قسم البحث والاستشراف الحضري؛
- قسم التقديرات والتهيئة العقارية.
وتتألف مديرية الهندسة المعمارية من الأقسام التالية:
- قسم النهوض بالهندسة المعمارية؛
- قسم تقنيات البناء والجودة؛
- قسم مصاحبة المهنة وتتبع التكوين.
أما مديرية الشؤون القانونية فتضم ثلاثة أقسام هي على التوالي:
- قسم إعداد وتتبع النصوص التسريعية والتنظيمية؛
- قسم التدوين والتوثيق والتعميم؛
- قسم اليقظة القانونية.
وتشتمل الوزارة بالإضافة إلى المديريات المركزية على مصالح لا ممركزة يحدد تنظيمها واختصاصاتها ومجال نفوذها الترابي بقرار لوزير التعمير[83]. وتنظم هاته المصالح الخارجية في شكل مفتشيات جهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني، فتمثل الوزارة على المستوى الجهوي والإقليمي، وتساهم في وضع استراتيجيات التنمية العمرانية، كما تسهر على انسجام الدراسات والمشاريع الترابية مع السياسة التعميرية ومع وثاق التعمير، وكذلك على متابعة تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل فيما يتعلق بالهندسة المعمارية والتعمير.
وفي المقابل يلاحظ أن هناك أجهزة إدارية تابعة لقطاع الإسكان تهتم هي الأخرى بقضايا التهيئة والتعمير. ويتعلق الأمر أساسا بمديرية سياسة المدينة ومديرية الإنعاش العقاري. كما أن هناك قطاعات وزارية تتدخل في مراحل إعداد وثائق التعمير أو تشارك في بعض اللجن كوزارة الداخلية ووزارة الفلاحة ووزارة الأشغال العمومية[84].
فعلى مستوى وزارة الداخلية، تتوفر كل عمالة أو إقليم على قسم للتعمير يتتبع تدبير مشاريع التعمير ورخص البناء والتجزئات خاصة داخل لجن دراسة طلبات الرخص واللجن الأخرى كاللجنة التقنية الإقليمية للتعمير ولجنة الجمالية والمآثر التاريخية والمواقع المرتبة. أما العامل وباقي رجال السلطة المحلية فيمثلون الدولة فوق تراب الجماعة، ويسهرون على تطبيق القانون والمحافظة على النظام العام بواسطة الشرطة الإدارية التي تمتد إلى زجر المخالفات في ميدان التعمير[85]. ويمارس الوالي أو العامل اختصاصات مهمة في مجال التعمير ، حيث يعتبر عضوا في اللجنة المركزية لمتابعة إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية، ويرأس اللجنة المحلية لمتابعة إعداد وثائق التعمير وكذلك لجنة متابعة إنجاز توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية على المستوى المحل ي[86].
كما يصادق على تصميم تنمية العمارات القروية، ويمنح رخص البناء المتعلقة بالأماكن المخصصة للشعائر الدينية ورخص التجزئات الواقعة بين جماعتين أو أكثر.
2.4 - الوكالات الحضرية
في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وقبل صدور القانون 10 ستنير 1993 المتعلق بإحداث الوكالات الحضري ة[87]، بادرت السلطات العمومية على إثر الأحداث التي شهدتها مدينة الدار البيضاء إلى إحداث تقسيم إداري جديد نتج عنه خلق ولاية الدار البيضاء الكبرى التي باتت تضم خمس عمالا ت، بدل عمالة واحدة بالمدينة، و 25 جماعة حضرية وقروية بما فيها الجماعة الحضرية لمدينة المحمدية. وبموازاة مع ذلك، ومن أجل التحكم في النمو الحضري ومعالجة مشاكل التعمير التي عانت منها المنطقة، تم العمل على تبني آليات جديدة للتعمير والتهيئة الحضرية. فجاء إحداث المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية للدار البيضاء الكبرى سنة [88]1984، تم تلاه مباشرة بعد ذلك وفي نفس السنة إحداث أول وكالة حضرية للتعمير، هي الوكالة الحضرية للدار البيضا ء[89]. وما يمكن ملاحظته هنا أن هاته الآليات أحدثت آنذاك من طرف وزارة الداخلية، فأسندها القانون لهذه الأخيرة. ولذلك نص المشرع على إعداد المخطط التوجيهي الخاص بالدار البيضاء الكبرى من طرف وزير الداخلية؛ ووضع على رأس الوكالة الحضرية للدار البيضاء عاملا يتولى تسييرها تحت الوصاية الإدارية لنفس الوزارة. وتنص المادة الثانية من ظهير 9 أكتوبر 1984 المحدث للوكالة أن هذه ا لأخيرة تمارس اختصاصاتها في مجموع الجماعات الحضرية والقروية للولاية وكذا في المناطق التي يغطيها المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية للدار البيضاء الكبرى.
وابتداء من سنوات التسعينات بدأ دور الوكالة الحضرية يأخذ مكانته في ميدان التهيئة الحضرية ومتابعة تنفيذ وثائق التعمير المختلفة. وبعد أن عمم المشرع آلية المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية على كافة التراب الوطني ، بمقتضى القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير[90]، بادر إلى إحداث وكالات حضرية أخرى بكل من فاس وأكادير خلال سنة 1992. ثم أصدر بعد ذلك قانون 10 شتنبر 1993 المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، فسمح بذلك بتعميم التجربة على مختلف العمالات والأقاليم. وعملت وزارة التعمير على إحداث مجموعة من الوكالات بهدف تغطية غالبية المجالات العمرانية الكبرى، حيث بلغ عد دها إلى غاية سنة 2019 ما مجموعه 29 وكالة حضرية.
وتحدث الوكالات الحضرية بمرسوم لرئيس الحكومة يحدد مجال نفوذها الذي يمكن أن يشمل عمالة أو إقليما أو عدة عمالات أو أقاليم [91].وتعتبر الوكالات مؤسسات عمومية تتمتع بالا ستقلال المالي والإداري، وتخضع لوصاية الدولة على غرار الأشخاص المعنوية الأخرى. ويديرها مجلس إداري يتمتع بجميع السلط والاختصاصات اللازمة، بينما يدبر شؤونها مدير يعين بمقتضى مرسوم.
وتحدد المادة الثالثة من القانون الاختصاصات التي تمارسها الوكالة الحضرية في مجال التعمير، ومن أهمها:
- القيام بالدراسات اللازمة لإعداد المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية ؛
- إعداد وثائق التعمير الأخرى، خاصة تصاميم التنطيق والتهيئة والتنمية؛
- متابعة تنفيذ المخططات ومراقبة إنجار المشاريع المرخصة من أجل احترامها لمقتضيات القانون.
- إبداء رأيها الملزم في طلبات الترخيص المتعلقة بمشاريع البناء وتقسيم وتجزيء الأراضي؛
- تقديم المساعدة التق نية للجماعات والهيئات العامة والخاصة في مجال دراسات وإعداد عمليا ت التعمير والتهيئة.
وقد أصبحت هاته الوكالات تلعب دورا أساسيا في مجال الدراسات والتخطيط الحضري وفي مجال المتابعة والمراقبة، بحيث باتت تنوب عن الإدارة المركزية في القيام بهذه الأعمال من جهة، ومن جهة أخرى تساعد بالخصوص رؤساء المجالس الجماعية في مجال الدراسات التقنية وفي مجال ممارستهم للشرطة الإدارية التي يخولها لهم القانون في ميدان التعمير. ويحدد مرسوم 27 ماي 2013 المتعلق بضوابط البناء العام ة كيفية مساهمة الوكالة الحضرية في دراسة ومنح الرخص الإدارية في مجال التعمير. وتنص المادة 35 من المرسوم المذكور على ما يلي: "يقرر رئيس المجلس الجماعي بشأن مآل الرخصة، وذلك في ضوء الآراء والاستشارات المعبر عنها من طرف أعضاء لجنة الدراسة المشار إليها في المادة 20 أعلاه. ولا يمكن، في أي حال من الأحوال، تسليم الرخصة دون الحصول على الرأي المطابق الذي يبديه ممثل الوكالة الحضرية في حظيرة لجنة الدراسة. "[92].
3.4 - الجماعات
تعتبر الجماعات هي المجال الجغرافي الرئيسي لتطبيق قواعد التعمير[93]. وتشمل المجال الحضري وكذلك المجال القروي على اعتبار أن أحكام قانون التعمير رقم 12.90 وضعت لتسري الجماعات الحضرية والمراكز المحددة التي هي أجزاء من المجال القروي بالإضافة إلى المناطق القروية المحيطة بالمدن والمراكز المحددة (الضواحي)، بينما تسري أحكام ظهير 25 يونيو 1960 على الكتل العمرانية القروية. وتكتسي وثائق التعمير أهمية كبرى في تحديد المعالم العمرانية للجماعات وفي التخطيط لتوزيع السكان والأنشطة بشكل يضمن نوعا من التوازن والتكامل فوق تراب كل جماعة. ثم إن دور الجماعات عرف تطورا ملحوظا ومتناميا في مي دان التعمير انطلاقا من إصلاح الميثاق الجماعي سنة1976، حيث عملت السلطات العمومية لأول مرة على نقل اختصاصات شرطة التعمير لفائدة رؤساء المجالس الجماعية.
إن الجماعات كفاعل محلي تساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي توفير شروط التنمية المجالية والتدبير الحضري الفعال من خلال التخطيط والبرمجة والإنجاز والتدبير كما جاء ذلك في المادة 77 من القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات[94]. ويتجلى ذلك من خلال الاختصاصات التي تمارسها هذه الأخيرة في مجال التخطيط الحضري وبرمجة الأعمال التنموية المقرر إنجازها في إطار برنامج عمل الجماعة السداسي( لمدة ست سنوات ) الذي يتعلق أساسا بإحداث المرافق والتجهيزات الأساسية.
ففي مجال إعداد وثائق التعمير ينص القانون رقم 12.90 على مساهمة الجماعات في وضعها، وذلك بواسطة مشاركة رؤساء مجالسها المنتخبة في عضوية لجنتي التعمير المركزية والمحلية لمتابعة وضع وثائق التعمير من جهة، وعن طريق دراسة إبداء رأي مجلس الجماعة في كل مخطط أو تصميم للتعمير من جهة أخرى.
كما ينص نفس القانون على جواز إصدار قرارات إحداث وتخطيط حدود الطرق العامة والساحات ومواقف السيارات، وهي وثائق تعميرية، من طرف رئيس المجلس الجماعي. هذا بالإضافة إلى أنه هو الذي يمارس اختصاص إصدار قرار القيام بدراسة تصميم التهيئة بهدف تأجيل البث في طلبات الترخيص، وهو الذ ي يعلن للعموم عن إجراء البحث العلني حول مشروع التصميم.
وإذا كان الميثاق الجماعي السابق( القانون رقم 78.00 )[95] قد منح للجماعات اختصاصات مهمة في مجال التعمير، خاصة في المادتين 38 و 50 منه، فإن القانون التنظيمي الجديد للجماعات (القانون التنظيمي رقم 113.14) سار في نفس الاتجاه، فأكد في المادة 92 على ممارسة الجماعات لصلاحية إبداء الرأي حول جميع وثائق التعمير وإعداد الترا ب؛ ونص في المادة 85 على مجموعة من الاختصاصات الذاتية التي تمارسها الجماعة في ميدان التعمير ،وهي:
- السهر على احترام الاختيارات والضوابط المقررة في مخطط توجيه التهيئة العمرانية وتصميم التهيئة أو التنمية وكل الوثائق المتعلقة بإعداد التراب والتعمير ؛
- الدراسة والمصادقة على ضوابط البناء الجماعية ؛
- تنفيذ مقتضيات وتوجهات تصميم التهيئة أو التنمية بخصوص فتح مناطق جديدة للتعمير.
أما المادة 101 من نفس القانون التنظيمي فتحدد اختصاصات رئيس المجلس الجماعي في مجال الشرطة الإدارية المتعلقة بميدان التعمير، وهي كالتالي:
- السهر على تطبيق قانون التعمير والأنظمة المتعلقة به خاصة ضوابط تصاميم التعمير و إعداد التراب،
- منح رخص البناء والتجزئات وتقسيم الأراضي بعد أخذ رأي الوكالة الحضرية في الموضوع.
- منح رخص البناء وشهادات المطابقة لمشاريع البناء والتجزئات.
هذا وينظم ضابط البناء العام شكل وشروط إيداع ودراسة طلبات تسليم الرخص المتعلقة بإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ورخص البناء ورخص السكن وشواهد المطابقة[96]. أما القانون رقم 21.66 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء فقد عمل على بسط يد السلطات المحلية في ميدان شرطة التعمير على حساب رئيس مجلس الجماعة والوكالة الحضرية بدعوى عدم فعالية أو تقاعس هؤلاء في ضبط وزجر المخالفات في مجال الإسكان والتعمير.
وقد أصبح رئيس المجلس ملزما بتوجيه نسخ من رخص البناء والمطابقة إلى السلطة المحلية، فخول لها القانون رقم 12.66 في مادته 68 إمكانية إصدار أمر بهدم كل بناء غير مرخص به أو مخالف لوثائق التعمير في حال عدم امتثال صاحبة لأوامر مراقبي التعمير. ويقصد بالمراقبين، كما جاء في المادة 65 من نفس القانون، ضباط الشرطة القضائية ومراق بو التعمير التابعون للوالي أو العامل، المخولة لهم صفة الشرطة القضائية، الذين يمارسون صلاحية معاينة مخالفات التعمير.
--------------------------------
الهوامش :
[1] Marcel Prélot et Georges Lescuyer, «Histoire des idées politique», 7° édition, Dalloz, paris, p. 125.
[2] Op. cit., pp. 26-.72
[3] Max Weber, « La ville », éd. Aubier Montaigne, Paris, 1982, p. 17.
[4] Yves Grafmeyer, « Sociologie urbaine », éd. Nathan, Paris, 1994, p. 8.
[5] Jean Clyde Mitchel, « Urbanisation, detribalisation and stabilisation in southerns : a problem of definition and measurement”, Rapport de l’UNESCO, “Aspects sociaux de l’urbanisation et de l’industrialisation en Afrique au Sud Sahara », UNESCO, Paris, 1956.
[6] Gerald Brosso, « Urbanisation et tradition », les éditions internationales, 1969.
[7] Abdel Ilah Mkinsi, « Le droit marocain de l’urbanisme », publications de l’I.N.A.U, Rabat, 1989, p. .3
[8] Edgard Pisani, débats de l’assemblée nationale française lors de la discussion de la loi française de 1967,
séance du 8 novembre 1966.
[9] Saâd Benzakour, « Essai sur la politique urbaine au Maroc 1912-1975. Sur le rôle de l’Etat », Les éditions Maghrébines, Casablanca, 1978, p. 59.
[10] E. Escalier, La croissance urbaine au Maroc », Annuaire d’Afrique du Nord, 1972, p. 145.
[11] M’hammed Dryef, « urbanisation et droit de l’urbanisme au Maroc », CNRS éditions, Paris, 1993, p. 32.
[12] نعني بالسكان الحضريين حسب المفهوم القانوني سكان التكتلات العمرانية المنظمة في إطار عمالات أو بلديات حسب التقسيم الترابي للمملكة آنذاك.
[13] حسب توقعات المندوبية السامية للتخطيط ) Horloge de la population( ناهز عدد السكان القانونيين بالمغرب 35.463.093 نسمة في فاتح مارس 2019.
راجع الموقع الإلكتروني للمندوبية السامية للتخطيط: www.hcp.ma
[14] Les plans d’alignement.
[15] Les projets d’aménagement, d’embellissement et d’extension des villes.
[16] Charles Hubert, " Les principes de l’urbanisme », éd. Dalloz, Collection connaissance du droit, Paris, 1993, p. 1.
[17] Pour Louis Jacquignon « on peut dire que l’urbanisme, c’est l’art d’aménager les villes ou encore la science de la ville ou la science des agglomérations présentant une certaine continuité et essentiellement destinées à l’habitation, au travail et aux échanges sociaux » Louis Jacquignon, « le droit de l’urbanisme, cités actuelles et villes nouvelles », 6ème plan 1971-1975, éd.
Eyrolles, Paris, p. 2.
[18] أي مامعناه مجموعة من التدخلات العمومية التي يجب أن تتم في إطار سياسة عمومية متكاملة تستحضر مختلف الجوانب التقنية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية.
[19] Jean Marie Auby – Robert Ducos Ader, « Droit administratif- Fonctions, biens et travaux », précis Dalloz, Paris, 1973, pp. 733 et 735.
[20] Gaston Bardet, « Problèmes d’urbanisme », Bibliothèque QSB Dunord, Paris, 1941, P.6.
[21] Pour Gaston Bardet, « … il n’est sidérant de discuter si l’urbanisme est une science ou un art… L’urbanisme est un ensemble de disciplines. L’urbanisme est tout d’abord une science qui s’attaque à la connaissance des choses, étudie méthodiquement les faits, recherche les causes premières, puis après un travail rigoureux d’analyse, en synthèses successives, de déterminer sinon les lois, du moins les principes directeurs ; sur cette base peut s’ériger un art appliqué qui passe à l’action, à la création de synthèses nouvelles, matérialisant par un jeu de pleins et de vides les volumes où s’abritent les groupes sociaux ; l’analyse scientifique, nécessite un double choix : choix des composants urbains à soigner, modifier, créer, et choix des applications possibles. Ce
double choix impliquant la détermination des valeurs humains, c’est par essence une philosophie ».
[22] Jacqueline Morand-Deviller, Droit de l’urbanisme, 5° édition, Dalloz, 2001, p. 3.
[23] Louis Jacquignon, ouvrage précité.
[24] ظهير شريف في شأن نشر الظهير المتعلق بتصفيف الأبنية وتوسيع المدن وفي الواجبات والضرائب المفروضة على الأبنية وما يلحق بها ،الجريدة الرسمية عدد 51 بتاريخ 24 أبريل 1914، ص .173.
[25] ظهير شريف صادر بتاريخ 25 غشت 1914 المتعلق بتنظيم المحلات المضرة بالصحة والمحلات المزعجة والمحلات الخطرة، الجريدة الرسمية عدد 70 بتاريخ 4 ستنبر 1914، ص .360.
[26] ظهير شريف رقم 1.81.254 صادر في 6 ماي 1982 بتنفيذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت ،الجردة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 15 يونيو 1983، ص .980.
[27] ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص .887.
[28] André de Laubadère, « Traité de droit administratif », 6° édition, L.G.D.J, Paris, p. 408.
[29] عبد الرحمن البكريوي، مرجع سابق، ص .105.
[30] ظهير شريف رقم 1.11.177 صادر في 22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونير 2011، ص .5587.
[31] المادة الرابعة من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير.
[32] المادة 19 من نفس القانون.
[33] ظهير شريف في شأن نشر الظهير المتعلق بتصفيف الأبنية وتوسيع المدن وفي الواجبات والضرائب المفروضة على الأبنية وما يلحق بها ،الجريدة الرسمية عدد 51، السنة الثانية، بتاريخ 24 أبريل 1914، ص .173.
Dahir relatif aux alignements, plans d’aménagement et d’extension des villes, servitudes et taxes de voirie, B.O n° 78, du 24 avril 1914, p. 271.
[34] انظر عرض الأسباب) Exposé des motifs( التي جاء بها المشرع لتقديم ظهير 16 أبريل 1914.
[35] Abdel Ilah Mkinsi, op. cit., pp. 10-.11
[36] Dahir du 19 février 1916 complétant l’article 9, paragraphe 3, du Dahir du 16 avril 1914 relatif aux alignements, plan d’aménagement et d’extension des villes, servitudes et taxes de voirie, B.O. n° 175 du 28 février 1916, p. 220.
[37] Dahir du 25 juin 1916 portant modification du Dahir du 16 avril 1914 sur les alignements et la voirie, B.O. n°
194 du 10 juillet 1916, p. 707.
[38] Dahir du 23 octobre 1920 instituant des sanctions nouvelles au dahir du 16 avril 1914 sur les alignements, BO
n° 419-420 du 2 et 9 novembre 1920, p. 1860.
[39] Dahir du 1er avril 1924 relatif au contrôle du service des beaux arts et des monuments historiques sur certaines demandes en autorisation de bâtir, B.O n° 603 du 13 mai 1924, p. 778.
[40] Dahir du 27 janvier 1931 complétant la législation sur l’aménagement des centres et la banlieue des villes, B.O n° 958 du 6 mars 1931, p. 250.
[41] Dahir du 23 janvier 1935 modifiant le Dahir du 16 avril 1914 relatifs aux alignements, plans d’aménagement
et d’extension des villes, servitudes et taxes de voirie, B.O n° 1164 du 15 février 1935, p. 1.82
[42] Dahir du 12 novembre 1917 sur les associations syndicales de propriétaires urbains, B.O n° 265 du 19 novembre 1917, p. 1277.
[43] Dahir du 14 juin 1933 relatif aux lotissements, B.O n° 1080 du 7 juillet 1933, p. 610.
[44] عبد الرحمن البكريوي، "التعمير بين المركزية واللامركزية"، الطبعة الأولى، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط ،1993، ص .14.
[45] ظهير شريف بشأن الشؤون المعمارية، الجريدة الرسمية عدد 2083 بتاريخ 26 شتنبر 1952، ص .6146.
[46] عبد الرحمن البكريوي، المرجع السابق، ص .13.
[47] ظهير شريف بشأن تجزئة الأراضي وتقسيمها إلى قطع صغيرة، الجريدة الرسمية عدد 2142 بتاريخ 13 نونبر 1953، ص .3682.
[48] الفصل الثاني من قانون تجزئة الأراضي وتقسيمها إلى قطع صغيرة.
[49] الهادي مقداد، "التجزئات ودورها في تخفيف أزمة السكنى"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، القانون العام والعلوم السياسية، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،1988، ص .......
[50] الفصل الثالث من نفس القانون.
[51] ينص الفصل الرابع من القانون على أنه يتعين الحصول على إذن إداري مسبق من طرف كل صاحب أو أصحاب عقار يقسم إلى أجزاء غير معدة للبناء وتكون مساحة جزء منه على الأقل دون الهكتار الواحد.
[52] Dahir chérifien relatif à la conservation des monuments et instructions historiques, B.O n° 5 du 29 novembre 1912, p. 25.
[53] Dahir du 1er juillet 1914 sur le domaine public dans la zone du protectorat français de l’empire chérifien, B.O n° 89 du 10 juillet 1914, p. 529.
[54] Dahir du 13 août 1914 sur l’expropriation pour cause d’utilité publique et l’occupation temporaire, B.O n° 101 du 28 septembre 1914, p. 755.
[55] Dahir du 2 juin 1915 fixant la législation applicable aux immeubles immatriculés, B.O n° 137 du 7 juin 1915, p. .913
[56] الهادي مقداد ،"السياسة العقارية في ميدان التعمير والسكنى"، مطبعة النجاح الجديد.، الدار البيضاء ،2010، ص..... .
[57] تم إعداد هذا المشروع في 30 نونبر 1970 من طرف مركز الدراسات والأبحاث والتكوين) Centre d’Etudes, de Recherche et de Formation – C.E.R.F( الذي تم إحداثه من طرف وزارة الداخلية، التي كانت تشرف على قطاع التعمير آنذاك )مديرية التعمير والسكنى( ،بهدف التفكير في وضع استراتيجية جديدة في مجال السكنى والتعمير. وتضمن المشروع 97 مادة مبوبة إلى ثلاثة أبواب: الباب الأول يتعلق بتوقعات وقواعد التهيئة على المستوى الجهوي وعلى مستوى الجماعات الحضرية والجماعات القروية، والباب الثاني يتعلق بالسياسة العقارية ،والباب الثالث مخصص لقانون البناء. وتم التفكير في إحداث ثلاثة مخططات: مخطط البنيات والتوجيه) Schéma de Structure et d’Orientation( على مستوى الجهات )سبع جهات(، ومخطط مديري) Schéma Directeur( على مستوى المدن، ثم تصميم استعمال
. )Plan d’Utilisation des Sols (الأراضي بالنسبة للأحياء
[58] Saâd Benzakour, op. cit, p. 201.
[59] ظهير شريف رقم 1.60.063 بشآن توسيع نطاق العمارات القروية، الجريدة الرسمية عدد 2489 بتاريخ 8 يوليوز 1960، ص .2098.
[60] ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992، ص .887.
[61] الفقرة 4 من المادة الرابعة من القانون رقم 12.90.
[62] المواد 50 إلى 54 من نفس القانون.
[63] محمد محجوبي، "قراءة علمية في قوانين التعمير المغربية"، الطبعة الأولى، دار النشر المغربية، الدار البيضاء ،2006، ص .9.
[64] ظهير شريف رقم 1.92.7 صادر في 7 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات ،الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992 ، ص. 880.
[65] تعرف المادة الأولى من القانون رقم 25.90 التجزئة العقارية كما يلي: " يعتبر تجزئة عقارية تقسيم عقار من العقارات عن طريق البيع أو الإيجار أو القسمة إلى قطعتين أو أكثر لتشييد مبان للسكنى أو لغرض صناعي أو سياحي أو تجاري أو حرفي، مهما كانت مساحة البقع التي يتكون منها العقار المراد تجزئته."
[66] ظهير شريف رقم 1.93.51 صادر في 10 شتنبر 1993 يعتبر بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالة الحضرية، الجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ 19 شتنبر 1993، ص .1624.
[67] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.84.188 صادر في 9 أكتوبر 1984 يتعلق بالوكالة الحضرية للدار البيضاء، الجريدة الرسمية عدد 3754 بتاريخ 10 أكتوبر 1980 ، ص .959.
[68] ظهير شريف رقم 1.16.48 صادر في 27 أبريل 2016 بتنفيذ القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري، الجريدة الرسمية عدد 6465 بتاريخ 16 ماي 2016، ص .3772.
[69] ظهير شريف رقم 16.1124. صادر في 25 غشت 2016 بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 19 شتنبر 2016، ص .6630.
[70] الدورية رقم 2000/1500 المتعلقة بتبسيط مسالك ومساطر دراسة طلبات رخص البناء وإحداث التجزئات والمجموعات السكنية وتقسيم العقارية الصادرة بتاريخ 6 أكتوبر 2000.
[71] الدورية المشتركة عدد 3020/27 بين وزير الداخلية والوزير المنتدب لدى الوزير الأول بخصوص استفادة المشاريع الاستثمارية مناستثناءات في مجال التعمير الصادرة بتاريخ 4 مارس 2003.
[72] Robert Savy, « Droit économique », 2° éd., Dalloz, Paris, 1977, p. 82.
[73] أمينة المسعودي، "الوزراء في النظام السياسي المغربي) 1955-1992(، الأصول-المنافذ-المآل"، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء ،2001، ص .47.
[74] مرسوم ملكي رقم 587.67 بتاريخ 14 نونبر 1967 بإلحاق دائرة التعمير والسكنى بوزارة الداخلية، الجريدة الرسمية عدد 2877 بتاريخ 20 دجنبر 1967، ص .2798.
[75] ظهير شريف رقم 1.72.109 بتاريخ 13 أبريل 1972 بتأليف الحكومة، الجريدة الرسمية عدد 3103 بتاريخ 19 أبريل 1972، ص .966.
[76] ظهير شريف رقم 1.74.240 بتاريخ 25 أبريل 1974 بتنظيم وتأليف الحكومة، الجريدة الرسمية عدد 3209 بتاريخ فاتح ماي 1974، ص ..1112
[77] في حكومة 15 أكتوبر 2007 تم إحداث وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، وفي حكومة 3 يناير 2012 تم تغيير تسميتها إلى وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة.
[78] ظهير شريف رقم 1.17.07 صادر في 7 أبريل 2017 بتعيين أعضاء الحكومة، الجريدة الرسمية عدد 6558 مكرر بتاريخ 7 أبريل 2017، ص .2580.
[79] M’hammed Dryef, op. cit., p. .522
[80] تنص مثلا المادة 3 من المرسوم على ما يلي: "يتم إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية بمسعى من السلطة المكلفة بالتعمير وبمساعدة من الجماعات المعنية والمجموعة الحضرية في حال وجودها.
ويجب على الإدارات والمؤسسات العامة لأجل إعداد مشروع مخطط توجيهي للتهيئة العمرانية أن تبلغ إلى السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير الوثائق المتعلقة بمشاريع التجهيز ذات المنفعة الوطنية أو الجهوية المراد إنجازها في إطار المخطط التوجيهي المقترح.".
مرسوم رقم 2.92.832 صادر في 14 أكتوبر 1993 لتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 20أكتوبر 1993، ص .2061.
[81] مرسوم رقم 2.14.478 صادر في 8 غشت 2014 بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، الجريدة الرسمية عدد 6289 بتاريخ 8 شتنبر 2014، ص .6790.
[82] قرار وزير التعمير وإعداد التراب الوطني رقم 10.4514 صادر في 15 أكتوبر 2014 بتحديد وتنظيم الأقسام والمصالح التابعة للمديريات المركزية لوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، الجريدة الرسمية عدد 6332 بتاريخ 5 فبراير 2015، ص .1025.
[83] قرار وزير التعمير وإعداد التراب الوطني رقم 4274.15 صادر في 12 يونيو 2015 بتحديد اختصاصات وتنظيم المصالح اللاممركزةلوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، الجريدة الرسمية عدد 6450 بتاريخ 16 مارس 2016 ، ص. 2791.
[84] في المجال القروي مثلا، يعود اختصاص المصادقة على تصميم التنمية إلى العامل، ويوافق عليه وزير الداخلية قبل نشره بالجريدة الرسمية .
[85] انظر مثلا القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
[86] انظر مرسوم 14 أكتوبر 1993 لتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير.
[87] ظهير شريف رقم 1.93.51 صادر في 10 شتنبر 1993 بمثابة قانون يتعلق بإحداث الوكالات الحضرية، الجريدة الرسمية عدد 4220 بتاريخ
15 شتنبر 1993، ص .1624.
[88] ظهير شريف رقم 1.84.17 صادر في 25 يناير 1984 بمثابة قانون يتعلق بالمخطط التوجيهي الخاص بالتهيئة الحضرية للدار البيضاء الكبرى، الجريدة الرسمية عدد 3718 بتاريخ فاتح فبراير 1984، ص .154.
[89] ظهير شريف رقم 1.84.188 صادر في 9 أكتوبر 1984 بمثابة قانون يتعلق بالوكالة الحضرية للدار البيضاء، الجريدة الرسمية عدد 3754 بتاريخ 10 أكتوبر 1984 ، ص. 959.
[90] يلاحظ أن المشرع قد استعمل مصطلح "التهيئة العمرانية" في قانون 17 يونيو 1992 بدل مصطلح "التهيئة الحضرية" الذي استعمله فيقانون 25 يناير 1984.
[91] تجدر الإشارة إلى أن الوكالات الحضرية التي أحدثت قبل صدور قانون 10 ستنبر 1993 تم إحداثها بمقتضى قوانين، وهي وكالات الدار البيضاء )ظهير 9 أكتوبر 1984( وإقليم فاس )القانون رقم 19.88( وأكادير )القانون رقم 20.88(. وهناك نصوص تشريعية أخرى تنظم بعض الوكالات الخاصة بتهيئة مجالات معينة مثل وكالة تهيئة وتنمية ضفتي أبي رقراق )قانون 23 نونبر 2005( ووكالة تهيئة واستثمار موقع بحيرة مارشيكا )قانون 16 يوليوز 2010(.
[92] مرسوم رقم 2.13.424 صادر في 24 ماي 2013 بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها، الجريدة الرسمية عدد 6155 بتاريخ 27 ماي 2013، ص .4306.
[93] لم يعد المشرع يميز بين الجماعات الحضرية والجماعات القروية منذ صدور القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في سنة 2015. كما أن "المراكز المستقلة" التي نص عليها المشرع كمجال ترابي لتطبيق قواعد التعمير لم يعد لها وجود في التقسيم الترابي منذ أواسط التسعينات. نفس الشيء بالنسبة لمصطلح "البلديات."
[94] ظهير شريف رقم 1.15.85 صادر بتاريخ 7 يوليوز 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015، ص .6660.
[95] ظهير شريف رقم 1.02.297 صادر بتاريخ 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، الجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 21 نونبر 2002، ص .3468.
[96] مرسوم رقم 2.13.424 صادر في 24 ماي 2013 بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها، الجريدة الرسمية عدد 6155 بتاريخ 27 ماي 2013، ص .4306.

إرسال تعليق

0 تعليقات