Header ADS

اخر الأخبار

حدود تأثير انتقال الإلتزام بالتحولات الإقتصادية

مقال بعنوان: حدود تأثير انتقال الإلتزام بالتحولات الإقتصادية

حدود تأثير انتقال الإلتزام بالتحولات الإقتصادية

مقدمة : 
إن انتقال الالتزام عرف العديد من التطورات، وذلك إلى الحد الذي يجعل المعاملات والروابط القانونية بين الأفراد تتلاءم مع التغيرات الاقتصادية والتجارية التي يعرفها العالم، وكل ذلك من أجل تسيير وتسهيل انتقال الالتزام من أحد طرفيه إلى طرف ثالث من الأغيار، ويقصد بانتقال الالتزام تحويل الرابطة القانونية الناشئة بين دائن ومدين، من ذمة دائن أصلي إلى دائن جديد يحل محله أو من ذمة المدين الأصلي إلى مدين جديد يحل بدلا عنه للوفاء بالدين وذلك بالمحافظة على جميع الصفات وتوابع الالتزام الذي تم نقله، فالدائن الجديد يخلف الدائن الأصلي في ذات الحق الذي كان يتمتع به هذا الأخير، كما أن المدين الجديد يحل محل المدين الأصلي في التزامه بالدين ذاته مع إبراء ذمة هذا الأخير منه[1] ، ويستفاد من هذا أن انتقال الالتزام إما أن يكون انتقالا إيجابيا في حالة حوالة الحق أي انتقال الالتزام من دائن أصلي إلى دائن جديد يحل محله، وإما أن يكون انتقالا سلبيا في حالة حوالة الدين أي حلول مدين جديد محل المدين الأصلي.
وقد عرف انتقال الالتزام تدرجا تاريخيا حيث لم يكن في بادئ الأمر أي إمكان للحديث عن استبدال أحد طرفي الالتزام بطرف ثالث خارج عن هذا الالتزام، وهذا الأمر كان سائدا ومكرسا بموجب القانون الروماني القديم الذي كان يعتبر مصدر استلهام المذهب الشخصي الذي يعتد بالرابطة الشخصية في الالتزام، حيث كان لشخص الملتزم اعتبار كبير لدرجة أن الدائن كان يتمتع بسلطة مطلقة على المدين إلى الحد الذي يجعل منه بضاعة يبيعها في الأسواق من أجل استخلاص ما بذمته، وهو الأمر الذي اعتبر مقززا وغير منسجم مع كرامة الإنسان، فوفقا للقانون الروماني ولأصحاب المبدأ الشخصي لم يكن هناك إمكان لانتقال الالتزام بين الأحياء في حين كان يعترف بهذا الانتقال فقط في حالة انتقال التركة إلى ورثة الميت أو المتوفى، إلى أن تم انتقاد المذهب الشخصي مع ظهور مذهب آخر دعا إلى الاعتداد بمحل الالتزام لا بشخصه .ومن هنا استمد هذا المذهب الموضوعي تسميته والذي يعود إليه الفضل في ظهور حوالة الدين، ليتم الإقرار بها من طرف مجمل التشريعات وليتسع بذلك نطاق انتقال الالتزام ليشمل حوالة الدين إلى جانب حوالة الحق.
وهكذا تم تبني حوالة الدين من طرف العديد من التشريعات على رأسها التشريع الجرماني ليقرها التشريع الفرنسي هو الآخر في الأمر الصادر بتاريخ 10 فبراير [2]2016 ، غير أن هذا التطور في انتقال الالتزام لم يتوقف عند الإقرار بحوالة الدين، بل استمر اتساع نطاق انتقال الالتزام لتظهر حوالة العقد وليتم اعتماد أساليب حديثة في انتقال التزام من قبيل حوالة الديون المهنية والفاكتورينغ وتسديد الديون، ولا يفوتنا ونحن بصدد الحديث عن تطور انتقال التزام دون التذكير بقبول الحوالة والإقرار بها من طرف الشريعة الإسلامية السمحة ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم" مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع[3] ".
وتتجلى أهمية التطور الحاصل في انتقال الالتزام في تسهيل وتيسير ومرونة المعاملات والروابط القانونية خصوصا في المجال التجاري مما ساعد على تكريس السرعة والثقة اللتان تتطلبهما المعاملات الاقتصادية، كما أن تطور انتقال الالتزام كرس مبدأ التسيير في المعاملات المالية الذي بات بمثابة وسيلة أساسية من أجل تحقيق مصالح كافة المتداينين، فالدائن يمكنه الحصول على دينه قبل موعد الاستحقاق بواسطة حوالة حقه والمدين يمكنه الو فاء بدينه عن طريق حوالة دينه[4][5].
وانطلاقا مما سبق، فإن الإشكالية المحورية التي سعت الدراسة لمعالجتها هي مدى صمود نظرية انتقال الالتزام أمام التطور الحاصل في التطبيقات المعاصرة ؟
ولملامسة الإجابة عن هذه الإشكالية سوف نتطرق إليها حسب التصميم التالي:

المبحث الأول: تأثر الحوالة بميدان المال والأعمال
المبحث الثاني: الحوالة في القانون المالي من الاستثناء إلى القاعدة 


المبحث الأول: تأثر الحوالة بميدان المال والأعمال 

لم ينظر إلى الحوالة cession سابقا إلا كعملية نقل دين أو طرحه من ذمة إلى أخرى في الفقه والقانون. وحتى الشرع حيث جاء على لسان ابن عرفة من المالكية أن الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله[6] وقد تناولها المشرع في الفصول من 189 إلى 210 من ق.ل.ع في المادة المدنية تبقى الحوالة إذن تحويل رابطة قانونية تربط بين الدائن والمدين من ذمة الدائن إلى شخص آخر يحل محله. أو من ذمة المدين إلى من يصير ملزما بالدين بدلا منه مع المحافظة على الالتزام بجميع صفاته وترابعه بحيث يخلف الدائن الجديد الدائن الأصلي في الحق ذاته الذي كان له أو يحل المدين الجديد محل المدين الأصلي في التزاماته بالدين ذاته مع إخلاء ذمة إخلاء منه[7]. كل هذا مقترن نفاده وصحته باتباع شكليات فرضها المشرع في ق ل ع من قبيل التبليغ وقبول المدين بالحولة وكذا الاقتصار على الديون التي سمح المشرع بتحويلها غلى غير ذلك من الحدود والشروط، الشيء الذي لا يتماشى مع متطلبات عالم المال والأعمال المتسم بالسرعة والضمان خدمة للاقتصاد بالتخلي عن الشكليات، فالتيسير في المعاملات المالية يعد مبدأ ووسيلة لتنشيط الحياة الاقتصادية لا سيما فيما يتعلق بانتقال الأموال من ذمة إلى أخرى تحقيقا لمصالح المتداينين. فالتسيير في الحوالة يتمثل في الحفاظ على الالتزام بجميع صفاته وتوابعه مع نحلة من ذمة إلى أخرى فالدائن يحصل على دينه قبل موعد الاستحقاق والمدين يوفي بدينه عن طريق حوالة دينه في وقت للمحال له بسهولة وسرعة ويسر يخدمهما ويخدم الأبناك والمستثمرين على حد سواء.
بالتالي في ظل كل هذه المغريات كان من المحتم التخلي عن الشكليات بالتخلي عن الحوالة العادية في إطار القواعد العامة ق.ل.ع والتوجه نحو جيل جديد من الحوالات الخاصة في نظر الفقه والعامة في نظر مؤسسات المال.
ولإبراز مدى تأثر الحوالة بميدان المال والأعمال سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين المطلب الأول بعنوان خصوصيات الحوالة بين ق ل ع والقواعد الخاصة والمطلب الثاني بروز حوالات جديدة بسيطة في الميدان التجاري.

المطلب الأول: خصوصيات الحوالة بين ق.ل.ع والقواعد الخاصة 

سنقسم هذا المطلب بدوره إلى فقرتين الاولى نبرز فيها مدى سيادة الشكليات على الحوالة العادية سواء حوالة الحق أو الدين أو العقد والفقرة الثانية لنبين فيها مدى تأثر الحوالة بالتحولات والإكراهات الاقتصادية التي دفعت بنا للتخلي عن الحوالة العادية المدينة.

الفقرة الأولى: سيادة الشكليات على الحوالة العادية 

أولا: حوالة الحق la cession de créance
كما سبق تناول ذلك فإن حوالة الحق لم يكن لها وجود إبان تغليب الرابطة الشخصية ومع بروز الاتجاه الموضوعي ثم الإقرار بانتقال الالتزام من دائن (المحيل) le cédant إلى دائن (محال إليه) دون تغير في مركز المدين المحال عليه le débiteure cédé وتعرف
حوالة الحق بأنها عملية قانونية من خلالها يقوم الدائن الذي يسمى المحيل بنقل حق إلى المحال له على حساب المدين[8]، فحوالة الحق في الغالب تتم بمقابل نقدي يلتزم به المحال له فتكون الحوالة في هذه الحالة بيعها وقد تكون من أجل قضاء دين ثابت على المحيل المحال له.
وقد تكون بغرض التبرع بالحق فيكون المحال به هبة[9]، وقد يكون مصدرها الاتفاق أو القانون وفقا لما نص عليه الفصل 189 من ق ل ع، كما تطلب لتمامها المشرع عدة إجراءات أهمها شكلية نفاذها والإعلام والقبول والتطبيق من دائرة الديون أو الحقوق القابلة للتداول والحوالة.
بالنسبة للإعلام في حوالة الحق العادية فهو إجراء شكلي وجوبي لجعل الحوالة نافدة فيحق المدين والغير، ويلزم أن يكون الإعلام رسميا authentique عن طريق تبليغه المدين[10].
والرسمية المعتبرة قانوا هي التي تكون على يد محضر، وليس عن طريق رسالة عادية ما دام القانون قد حدد الطريق الإعلان ويجب أن يحتوي الإعلام ما يفيد وقوع الحوالة وشروطها الجوهرية دو نما حاجة إلى نصها[11].
وتتجلى أهمية هذا الشرط عند نفاد الحوالة فيما يؤكد عليه جانب من الفقه المصري والذي يرى أن الحوالة لا تنفذ من قبل المدين بمجرد تراضي طرفيها المحيل والمحال له وإنما لا بد أن يعلم المدين حتى لا يقوم بالوفاء للمحيل، الشيء الذي يترتب عليه عدم إبراء ذمته حيال المحال له[12]. 
ومن فوائد الإعلام الرسمي كذلك إعطاء الافضلية عند التزاحم بين أكثر محال له على نفس الحق وذلك حسب الفصل 197 من ق.ل.ع تقابلها المادة 313 من مدونة التجارة فالمحال له الذي قام بإجراءات التبليغ يفضل على غيره حتى ولو كان متأخرا في الحوالة.
أما القبول كالإعلان فهو إلزامي لجعل الحوالة نافذة في حق المدين والغير إذا اختاره الدائن المجل بدل الإعلان الرسمي شريطة أن يتم من محرر رسمي حسب الفصل 195 من ق ل ع مع استثناء الحالة حقوق الشركة التي يلزم لسريانها على الغير تبليغها للشركة أو تقبل منها في محرر رسمي أو عرفي مسجل داخل المملكة. وقد أكد الفقه على أن قبول المدين لا يشكل رضى من طرفه، ما دام أنه ليس طرفا في التعرف. وإنما هو مجرد رضى يشهد شكليا بكونه قد أخبر بالحوالة[13].
كنتيجة للشرطين السابقين تبرز شكلية أخرى وهي شكلية النفاذFormalité ، فإذا كان انعقاد الحوالة يتم بالتراضي حسب الفصل 194 من ق ل ع فإن نفادها في حق المحال عليه الغير يتطلب التبليغ أو القبول وإلا لم ترتب أثارها أي أنما صحيحة ومنعقدة إلا أنها غير نافذةأي أن المشرع في القواعد العامة فصل النفاذ عن الانعقاد فالشكلية المقررة للنفاذ هي بمثابة إشهار لانتقال الحقوق الشخصية تمكن المدين والغير من العلم بوقوع التصرف في الدين ،حماية للأطراف من تصرفات المحيل الضارة كالتعرف في الحق عرتين[14].
وأخيرا نثير الانتباه إلى تدخل المشرع حتى في الحقوق الجائزة للحوالة باستبعاده للكثير منها أهمها الحقوق المحتملة طبقا للفصل 190، والمتنازع فيها طبقا للفصل 192 حيث تعد الحوالة الحق المتنازع فيه باطلة ما لم تتم بموافقة المحال عليه وقد عرفت نفس الفصل الحق المتنازع فيه[15].
ثانيا: حوالة الدين la cession de dette
إن المشرع المغربي لا يعرف حوالة الدين شأنه شأن التقنيات اللاتينية، إلا ان المشرع الفرنسي بعد قرار 2016 قد أقربها.
وحوالة الدين معناه أن يقدم أحد من الغير بالاتفاق مع المدين بأن يلتزم بأداء الدين المترتب في ذمة ويشترط في مثل هذه الحالة حلول الأجنبي محل المدين بجميع المقدمات والخصائص والضمانات والدفوع المرتبطة بالدين. وفي حوالة الدين يكون المدين هو المحيل والأجنبي هو المحال عليه والدائن هو المحال له. والدوافع إلى هذا النوع من الحوالة كثيرة ومتعددة فقد تلجئ الحاجة المؤجر إذا باع العين وأراد عن عقد الإيجار إلى المشتري تطلب منه الأمر أن ينزل لهذا الأخير عن حقوقه والتزاماته الناشئة عن الإيجار كما قد الوكيل مع آخر على القيام بعقد وكالة نيابة عنه ويقتضي الأمر النزول عن حقوقه والتزامات الناشئة عن عقد الوكالة[16][17]. وحوالة الدين هي الأخرى تعزفها الشكليات على مستوى شروط نفادها والتيتؤثر تدريجيا على آثارها.
1- شروط حوالة الدين
وبالنسبة لشروط انعقاد ونفاذ حوالة الدين، يرى نفس الفقه أن حوالة الدين تنعقد باتفاق المدين وشخص آخر يتحمل عنه الدين ولا يكون لرضاء الدائن في هذا الانعقاد أي اعتبار على عكس نفادها فإنه يتوجب إقرار الدائن لها، كما توصل نفس الفقه إلى أن الفرق بين حوالة الحق وحوالة الدين فيما يتعلق بالنفاذ هو أن الأولى تنفذ إما بالإقرار أو الإعلان، في حين أن الثانية لا تنفذ إلا بالإقرار ولا يتم الاكتفاء بالإعلان فقط من أجل نفاذها، ومرد ذلك أن المدين لا يهمه أن يوف للدائن الأصلي أو الدائن المحال عليه، فالأمر بالنسبة إليه سيان بخلاف الدائن فإن شخص المدين يعد محل اعتبار بالنسبة إليه، وفي إطار شروط حوالة الدين إذا تعلق الأمر بالحوالة التي تكون بمقتضى اتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل المدين الأصلي ودون موافقته فإنه في هذه الحالة رضاء الدائن لا يساهم في نفاذ هذه الحوالة وإنما يساهم أيضا في تكوينها ومرد ذلك أن حوالة الدين في هذه الحالة تنعقد باتفاق بين الدائن والمحال عليه.[18] 2- أثار حوالة الدين.
ترتب حوالة الدين مجموعة من الآثار تختلف باختلاف طبيعة العلاقة بين أطرافها، حيث هناك علاقة الدائن بالمحال عليه، وعلاقة بين الدائن بالمدين الأصلي ثم علاقة بين المدين الأصلي والمحال عليه، ففي علاقة الدائن بالمحال عليه، فإنها ترتب حلول المحال عليه محل المدين الأصلي في الدين مما يرتب براءة المدين الأصلي تجاه الدائن وانتقال الدين نفسه إلى المحال عليه، كما ترتب هذه العلاقة انتقال الدين إلى المحال عليه بجميع ضماناته وجميع دفوعه، بينما في علاقة الدائن بالمدين الأصلي فإن هذه العلاقة ترتب براءة ذمة المدين الأصلي نحو الدائن بمجرد إقرار هذا الأخير للحوالة كما ترتب ضمان المدين الأصلي للدائن يسار المدين المحال عليه وقت إقرار الدائن للحوالة، وأخيرا فيما يتعلق بعلاقة المدين الأصلي بالمحال عليه، ففي هذه العلاقة يجب التمييز بين حالتين، الحالة الأولى تتجلى في صورة حوالة الغير النافذة تجاه الدائن، مع عدم إقرار هذا الأخير، فإن المحال عليه يكون ملزما تجاه المدين الأصلي بالوفاء للدائن في الوقت المناسب، ما لم يوجد اتفاق بخلاف ذلك ويسري هذا الحكم ولو رفض الدائن الحوالة، كما أنه في هذه الحالة لا يجوز للمدين الأصلي مطالبة المحال عليه بالوفاء للدائن ما دام هو نفسه لم يقم بتنفيذ التزامه نحو المحال عليه، أما بالنسبة للحالة الثانية والتي يقر فيها الدائن بحوالة الغير النافذة تجاهه، فإن المدين الأصلي يعتبر قد أدى للمحال عليه (أي المدين الجديد) التزاما بقيمة الحوالة ويبقى رجوع المحال عليه على المدين الأصلي بعد التزامه بالدين قبل الدائن رهين بالعلاقة التي قامت بينهما.[19]
بتعبير آخر إذا تمت حوالة الدين على وجه التبرع، فلا رجوع للمدين الجديد على المدين الأصلي، أما في حالة انعقاد الحوالة في شكل عوض فهنا يمكن للمدين الجديد (المحال عليه) الرجوع مباشرة على المدين الأصلي في حالة عدم وفاء هذا الأخير بالتزامه تجاه
الأول.
تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي ولحدود هذا الوقت لم ينظم حوالة الدين ويرى بعض الفقه بأن حتى الأنظمة القانونية التي أجازت حوالة الدين لم تقرها بنظام قانوني متكامل[20]. إذا استثنينا المشرع الفرنسي من خلال إصداره لأمر 10 فبراير 2016 الذي عدل القانون المدني الفرنسي الذي أقرها بمقتضى هذا الأمر، خصوصا في المادتين 1327 و1328 من نفس الأمر.[21]
 ثالثا: حوالة العقد le cession de contrat
ظهرت حوالة العقد كتعبير فقهي بدأ مع الباحث لاب'' lapp'' من خلال أطروحته للدكتوراه سنة 1950 في جامعة ستراسبورغ، ليتم بعد ذلك تداول هذا التعبير في الكتب والمؤلفات المنظرة للالتزامات[22] إن حوالة العقد وفت لتعريف أولي هي تصرف بمقتضاه، ينقل أحد المتعاقدين يدعى المحيل مركزه العقدي في عقد لم يستنفد أداءه، إلى شخص من الأعيار- يدعى المحال له- في مواجهة المتعاقد الآخر يدعى المحال عليه[23]. من خلال هذا التعريف يتضح أن حوالة العقد تسمح للعقد بالاستمرار باستبدال أطرافه إذا ما هم رفضوا التنفيذ، أو البقاء مقيدين به فبدلا في فسخة جاز تحويله إلى أطراف أخرى تلتزم به وذلك ينقله بكل حقوقه ودفوعه وتوابعه وضماناته، من هنا يبرز الدور المهم والفعال الذي تلعبه نظرية حوالة العقد في الحفاظ على استمرارية المقاولات وعقود الشغل والإيجار بالتالي حماية الحقوق الاجتماعية والمصالح الاقتصادية، فيدل رفع النزاع إلى القضاء عند رفض أحد الأطراف التنفيذ أمكن لهم تحويل العقد إلى طرف آخر غير معسرا مثلا، فلا ق ل ع ومدونة نابليون لم توسع من مجالها لتأتي بعدها القوانين الخاصة وتوسع من مجالها لتأتي بعدها القوانين الخاصة وتوسع من مجالها من خلال تطبيقها معاصره )كما ستعرض ذلك في الفقرات الموالية( قد نرجع هذا التضيق ربما لفكرة مساس حوالة العقد للمبادئ الأساسية للعقد القوة الملزمة ونسبية آثار العقد، أو لحماية الأطراف.
1- التوافق الوضعي بين حوالة العقد وقانون العقد
الثابت من جهة أولى أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلقاؤها إلا برضاهما أو في الحالات المنصوص عليها في القانون حسب الفصل 230 من ق ل ع وهو ما يسمى بمبدأ القوة الألومة للعقد. مردة أن العقد بمثابة قانون لأطراف لا يجوز لهم التحلل منه ويصير ذا سلطان في تنظيمه للعلاقة بين طرفيه لكن حيث إن المحيل وهو يبرم حوالة العقد ظهير أن يترك مكانه في العقد لغيره، وهذا ما يدعي الجدل. جانب من الفقه يرى أن مبدأ القوة الملزمة تمنع منشئيه من التصرف في العقد على وجه الحوالة ما لم يرضها المحال عليه، رافعا المنع المفروض بمقتضى القاعدة السابعة. فإنه لا يقود إلى التسليم بذاتية القانونية لحوالة العقد الاتفاقية وإنما يفضي إلى إنشاء عقد جديد بين المحال له والمحال عليه تنشأ معه قوة ملزمة للعقد ثانية لا تتغير بالحوالة طالما لم يتغير لدى الغير سبب العقد الأصلي الذي يستمر دون توقف مهمته عند تكوين العقد[24].
لكن بالرجوع إلى الفصل 230 من ق ل ع يتبين أن قصد الشارع هو أن العقد ينشأ ويحيا أثره حبيس من أنشأه أي أن كل من عبر عن إرادته في إنشاء ذلك العقد ملزم بأثاره ويخضع له. والمحال له في حوالة العقد وفق المعنى الضيق الذي يفهم من الفصل 230 ليس طرفا في العقد المحال به، لأنه لم يعبر عن إرادته في إنشاءه، ومن ثم ليس له أن ينتفع منه أو يضار به.
والنتيجة أن ق ل ع يشكل عائقا قانونيا يحول دون التسليم بحوالة العقود[25].
الثابت من جهة ثانية، أن الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرف فيها أي في العقد فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون حسب الفصل 228 من ق ل ع. وهو ما يدعى بمبدأ نسبية آثار العقد، قد يبدو للوهلة الأولى أن الحوالة فيها نوعا ما مساس بالمبدأ أعلاه إلا انها في الحقيقة لا تتعارض مع هذا المبدأ ما دام أن المحال له يصبح بمثابة طرف متعاقد[26] محل المحيل بإرادته وبالتزامه بالتزامات المحيل وبرضى المحال عليه أي الدائن والحقيقة أن المحال عليه، طرفا منهما أو ثانويا في الحوالة بمعنى أنه طف لم يحضر ولم يشارك فعليا وإنما اكتفى بالانضمام إلى عقد سبق تمامه بين المحيل والمحال له.
ومن ثم فإعلانه بقبوله للمحال له لا يشكل رضاء تكوينيا وإنما إقرارا يكشف عن وجود عقد سابق[27]، يحرر نفاده ويعطل المحيل له رغم أن هذا القبول هو مفترض في المجال عليه ضمنيا بما أنه لم يشترط في العقد الأصلي منع الحوالة.
2- شروط قيام حوالة العقد كشكلية نفاذ وانعقاد
تناول العقد مسألة مهمة في الحوالة وهي شكلها هل ينبغي أن يكون متماثلا مع العقد المحال به، أي التصرف المغير أم أنه يبقى خاضعا لقاعدة حرية الشكل. ويبقى الرأي المصيب هو مطابقتها للعقد الأصلي لاعتبارات اقتصادية وحمائية[28]. ويساند هذا الرأي الفصل 401 من ق ل ع والفصل 13/618 من ق ل ع. أما المشرع الفرنسي فقد أقفل باب الاجتماعي في هذا الشأن بمقتضى الأمر الصادر في 10 فبراير 2016 الذي تصرفيه في مادته 1216 على وجوب كتابة حوالة العقد تحت طاعته البطلان.
نظيف كذلك لنفاذ الحوالة يشترط رضا الدائن وقبوله وإعلامه بها كما سبق أن تطريفنا لذلك إذا كانت الحوالة بين المدين والحمال له. 

الفقرة الثانية: تأثر الحوالة بالتطورات الاقتصادية 

ولإبراز مدى تأثير مناخ المال والأعمال في نظرية انتقال الالتزام لابد من الإحاطة بأهم دوافع التي أدت إلى الانتقال حوالات عادية منظمة في إطار ق ل ع إلى حوالة مبصرة واكثر بساطة غير معرفة بالشكلية خالية من التعقيد والبطء وكذا مظاهر هذا التأثر.
أولا: دوافع التطور
كما سبق الذكر في التقديم ساهم الفكر القانوني عبر الزمن في تطوير نظرية الالتزام لتأثره في الحقيقة بالعامل الاقتصادي أي بالجانب المادي والمصلحة المالية للأشخاص أكثرمن الاجتماعية. حيث عمل أصحاب المذهب المادي Théorie objective على طمس معالم المذهب الشخصي Théorie subjective للالتزام والدعوة إلى النظر إليه بنظرة مغايرة، فاعتبروا الرابطة التعاقدية بين الرائد والمدين علاقة بين ذمتين: ذمة مدنية وذمة دائنة، وأن صاحبي هاتين الذمتين متكافئان لا سلطان لأحدهما على الآخر بحيث وقع الاهتمام بمحل الالتزام دون طرفيه، ومن ثم يمكن تداول négociation محل الالتزام في السوق المالية كقيمة مالية باعتباره شيء مادي موضوعي لا يعني أشخاص الالتزام بقدر ما يعني محله أو قيمته المالية[29].
إضافة إلى التطور الفكري القانوني لعب تطور المعاملات البنكية دورا مهما وجوهريا في تطور انتقال الالتزام وظهور تطبيقات عصرية والتخلي عن القواعد العامة التقليدية لاشتراطها إجراءات شكلية. لا تتواقف مع سرعة انتقال الالتزام في المعاملات البنكية، لذلك عمل المشرع الفرنسي ومن بعده المغربي على تقنين نظام خاص للحوالة يخفف من الشكليات والإجراءات البطيئة فجاء تنظيم حوالة الحقوق المهنية و التسنيد وغير هما بهدف خلق أداة للائتمان قصيرة الأجل تسمح للمقاولات الحصول على التمويل مع تبسيط الإجراءات من جهة ولجعلها نافذة في حق الغير بمجرد تسليم قائمة الديون الضامنة للتمويل إلى مؤسسة الائتمان المحال لها من جهة ثانية[30]، وتعزير الائتمان والضمان ليغير مفهوم الحوالة من أداة لنقل الالتزام إلى أداة للضمان إلا أنه كانت قواعد القانون المدني لا تتلاءم والعمليات البنكية. نظرا لتطور هذه الأخيرة وتعقيدها وطابعها التقني، فإن منها التي مازالت تلعب دورا هاما في العمل البنكي مثل قواعد الغرض والتأمينات كالرهون والكفالة[31].
ثانيا: مظاهر التأثير بالتطور الاقتصادي
نقصد في هذه الفقرة بمظاهر التأثر بالتطور الاقتصادي أي التخلي عن الشكليات التي فرضتها المقتضيات العامة ل ق ع، من تبليغ وإعلام وقبول واقتران هذا الأخير بالنفاذ، والفصل بين النفاذ والانعقاد، وضمانات garantie، وتصنيف من دائرة الديون والحقوق القابلة للحوالة.
حيث ارتكز التطور الذي خضع له انتقال الالتزام في تطبيقات المعاصرة بالأساس على التخفيف من الشكلية بالتالي التقريب بين الحوالة في المدى ونظام الحوالة في المجال التجاري مع بعض الاختلافات خدمة للمصلحة الاقتصادية، مما نتج خرق لأهم الشكليات العامة.
أولا: شكلية النفاذ فيما يخص انتقال الالتزام في جانبه الإيجابي فإذا كانت مفروضة في القواعد العامة فقد ثم تجاوزها في التطبيقات المعاصرة للتناسب مع المعاملات البنكية السريعة خاصة بعد اكتساح المعلومات للأنظمة البنكية المعاصرة، أما حوالة الدين في التشريعات التي تأخذيها، فظلت محافظة على شكلية النفاذ التقليدية.
ثانيا: فيما يخص طبيعة الحق المحال به توسعت التطبيقات المعاصرة في إمكانية انتقال
وتداول الديون المنطبعة بالمخاطر من قبيل الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها، سواء من خلال عملية التوريق أو التسنيد، أو تداول المشتقات المالية.
وقد نتج عن ذلك تداول الديون المتعثرة في البورصات العالمية مما ساهم في تداول الأزمة الاقتصادية[32]. أبرز مثال على ذلك المادة 16 من قانون 12-119 المتعلق بسنيد الديون الرهنية التي أجار فيها المشرع تداول الديون المستقبلية '' الأصول المؤهلة هي كالتالي:
الديون الناتجة عن عقد أبرم سابقا أو يبرم لا حقا سواء تم تحديد مبلغها أو تاريخ استحقاقها أم لا.[33]''
ثالثا: الدفوع في القواعد العامة تنتقل مع الالتزام بهدف إعطاء المدين المحال عليه الحقبالتمسك بها أمام المحال له كما كان بإمكانه التمسك بها أمام الدائن الاصلي لحمايته من جموحورغبة المحال له الجديد في استباق دينه أو تسلطه ورأفة بالوضع المادي للمدين واحترامالمبدأ القوة الملزمة للعقد، أما في التطبيقات المعاصرة الحقوق تنتقل مطهرة من الدفوع لغلبة النظام القانوني للتداول على نظام الحوالة. كما في الحوالات الصرفية فالتظهير يمتاز بمبدأ عدم سريان الدفوع هي الحامل مع بعض الاستثناءات تطبيقا للمادة [34]171 من مدونة المغربية[35] من مدونة التجارة المغربية.
وأخيرا فيما يخص الضمان أو التوسيع من دائرة الضمان للمحال له على المحال عليه ،نجد في الحوالات المعاصرة الالتزام مثقلا بكل توابعه من ضمانات وامتيازات ليضمن المحال له حقه في استيفاء دينه من المدين قبل كل الدائنين حتى يعد إفلاس المدين بناء على المادة 532 من مدونة التجارة المغربية في مقابل نجد المشرع في ق ل ع ( الفصل 200) اشترط لانتقال الرهون الحيازية على المنقولات والرهون الرسمية والكفالات شرط صريحا الأخير الذي خضع له ق ل ع بمقتضى قانون 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة رفع الحرج على باقي الضمانات ما على الرهون الرسمية تركها خاضعة شرط انتقالها في الحوالة بعد تعديله للفصل 200 .

المطلب الثاني: بروز حوالات بسيطة في العالم التجاري 

من خلال هذا المطلب سنبين التغير الحاصل على مستوى انتقال الالتزام من خلال تأثره بالتحولات الاقتصادية على عدة مستويات الشيء الذي أفرز لنا ظهور الحوالات البسيطة تستجيب لمتطلبات السرعة في الحصول على الائتمان وارتكازها على عنصر الثقة بين التجار وباقي الفاعلين الاقتصاديين، الأمر الذي حتم التخلي عن بعض المفاهيم المتطلبة في انتقال الالتزام عبر الطرق الكلاسيكية.

الفقرة الأولى: حوالة الديون المهنية 

المهنية كلمة توصف بها الديون المحالة والمرتبطة بالنشاط المهني للمحيل والمحال عليه[36]، وعلى هذا فإن الحقوق المهنية هي تلك الديون الناتجة عن ممارسة المهنة المعتادة للشخص والممسوكة على أحد الأغيار سواء كان شخص اعتباريا خاضعا للقانون العام أو الخاص أو شخص طبيعي أثناء ممارسته لنشاطه المهني[37].
لقد تناول  المشرع المغربي حوالة الديون المهنية في المواد من 529 إلى 536 من مدونة التجارة، وتبرز بهدف تسهيل إجراء المعاملات التجارية، لكون أن القواعد المنظمة لانتقال الالتزام في قانون الالتزامات والعقود قد تشكل عقبة أمام تداول الحقوق في المعاملات البنكية، لهذا تم التنصيص على حوالة الديون المهنية في مدونة التجارة واعتبارها صورة خاصة لحوالة الدين[38]، ومرد ذلك أن حوالة الحقوق المهنية تبتعد عن مجال المعاملات المدنية وذلك بالتخلي عن الشكليات البطيئة المقررة في حوالة الحق العادية والتي لا تتلاءم مع ميدان المعاملات التجارية التي تتطلب السرعة والتخفيف من الشكليات، لذلك عمل المشرع الفرنسي ومن بعده المشرع المغربي على تقنين نظام خاص لحوالة الحق، يتم فيه التخفيف من الشكليات والإكراهات المتعلقة بحوالة الحق العادية والتي لا تتوافق مع القانون البنكي[39].
ومن هنا سعى المشرع المغربي في تنظيمه لحوالة الديون المهنية إلى إبراز التطورات المعاصرة التي شهدها نظام انتقال الالتزام في المعاملات البنكية عن طريق مؤسسة حوالة الديون المهنية، حيث أن المشرع المغربي أقر شروطا لقيام حوالة الديون المهنية وذلك
بصريح المادة 529 من مدونة التجارة، التي تشمل الشروط المتطلبة في الأطراف المتمثلة في كل من المحال والمحيل والمحال عليه، فالأول يتعين أن يكون مؤسسة بنكية، أما بالنسبة للثاني أي المحيل والمحال عليه، ينبغي التمييز بين المحيل الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، حيث يتعين في الشخص الطبيعي أن يكون الائتمان متعلقا بنشاطه المهني، دون تفرقة بين التاجر وغير التاجر، بعبارة أخرى يكفي شرط المهنية[40].
فإذا اكتملت الشروط تخلف الحوالة آثار بالنسبة للأطراف، وإن كانت حوالة الحق المدنية لا تنفذ إلا باحترام شكلية النفاذ المتمثلة في علم المدين بالحوالة أو قبوله ثابت التاريخ، فإن حوالة الحقوق المهنية يبرز تطورها في نطاق شروط الانعقاد مع شروط النفاذ[41]، بمعني أن حوالة ان ديون المهنية ترتب أثارها بمجرد التوقيع على قائمة الديون المحالة وتسليمها لمؤسسة الائتمان. والأكثر من ذلك إذا كانت القائمة لا يوجد عليها توقيع المحيل بالإضافة إلى كونها غير مؤرخة أيضا من قبل المحال له فإنه مع ذلك يعتد بها متى كانت مستجمعة لكافة البينات المشارة إليها في الفصل 531 من ق.ل.ع ومن ثم فإن توقيع المحيل وتأريخ المحال له لا يعتبران من البينات الإلزامية[42]. 

الفقرة الثانية: تسنيد الديون الرهنية Titrisation des créances 

أ. خصوصيات التسنيد
أن عملية تسنيد الديون تقوم بدور اقتصادي هام في نطاق سوق الأوراق المالية، حيث تؤدي إلى خلق قيمة مضافة تتمثل في تشجيع المشروعات المرتبطة بها، مستخدمة في ذلك ميزاتها التنافسية، لا سيما وأن عملية التسنيد تقتضي الفصل بين تمويل القروض وإنشائها وخدمتها وتحمل مخطرها، ومن ثم يتخصص كل مشروع في جانب من هذه الجوانب، وبهذاتتسع دائرة الأنشطة الاقتصادية والمالية على جميع المستويات، كما تشكل هذه العملية أداة للربط بين اقتصاد المديونية واقتصاد أسواق الرساميل.[43]
ورغم تطور تقنية التسنيد في بعض دول العالم كأمريكا وفرنسا، فان المغرب لم يعرف هذه التقنية الى غاية 25 غشت 1999 لتظهر تقنية تسنيد الديون الرهنية، حيث اتخذت السلطات العمومية العديد من الإصلاحات الهادفة بالإضافة الى وضع اطار قانوني له تحت رقم 10.98 الذي عرف مجموعة من النواقص لعل أهمها ان هذا الأخير كان يقتصر على الديون الرهنية فقط وهدا بدوره يساهم في عدم نجاعة عملية التسنيد[44][45]، ولقد اعتبره بعض الفقه من الحولات البسيطة.
لهذا قام المشرع المغربي بالعديد من الإصلاحات توجت بصدور القانون رقم 33.06 بحيث ان هذا الأخير قد وسع من دائرة الديون التي يمكن تسنيدها لتشمل حتى الديون الغير رهنية، بالإضافة الى انه تم الفصل بين مؤسسة التدبير ومؤسسة الإيداع، وذلك من اجل خلق نوع من الحكامة في التدبير، عكس ما كان معمولا به في القانون السابق الذي كان يجمع بين العمليتين.[46][47] الا ان هذا الأخير تم تعديله بموجب القانون رقم 119.12 الذي اصبح يتيح إمكانية تسنيد الديون المستقبلية [48]créances future والتي كانت ممنوعة في البداية، وهذا ما يتضح لنا من خلال استقرائنا لمقتضيات المادة 16 من هذا القانون التي جاءت تنص على" الأصول المؤهلة هي كالتالي الديزن الناتجة عن عقد ابرم سابقا او يبرم لاحقا سواء تم تحديد مبلغها او تاريخ استحقاقها ام لا" [49].
وللتسنيد خصوصيات عديدة بالنظر لطابعه الاقتصادي ذلك أنه وليد عالم المال والأعمال، وعليه فإن المشرع المغربي قد ميزه ببعض الأحكام التي تختلف عن تلك المتعلقة بنقل الحقوق الواردة في ظهير ل.ع لعل أبرزها في نظر بعض الفقه استبعاد أحكام الفصل 190 على اعتبار أنه إذا كانت القاعدة العامة المطبقة على حوالة العقد العادية أنه لا يجوز أن ترد الحوالة على الحقوق المحتملة فإن التشريعات الحديثة أجازت تسنيد الديون المحتملة والمتنازع فيها [50]créances douteuses، وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه المشرع المغربي في إطار المادة الثالثة من القانون رقم 119.12 بالإضافة الى استبعاده لأحكام الفصل 192 المتعلقة ببطلان حوالة الحق المتنازع فيها وكذا الفصل 195 المتعلقة بتبليغ الحوال للمدين تبليغ رسميا أو قبوله أيها في محرر ثابت التاريخ[51].
ومن هنا يتضح لنا أن حوالة التسنيد كما هو الحال بالنسبة لحوالة الحقوق المهنية اتسمت بالتخفيف من الشروط الشكلية المنصوص عليها في حوالة الحق المدنية فقد نصت المادة 20 من قانون 2008 المعدل بموجب القانون رقم 199.12 على أنه يتم تفويت الديون التي يمكن تسنيدها من قبل المؤسسة المبادرة الى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد بمجرد تسليم مستند الى مؤسسة التدبير، وهو الأمر نفسه بالنسبة لحوالة الحقوق المهنية التي تتم بمجرد تسليم القائمة لمؤسسة الائتمان وبالرغم من هذا التشابه بين حوالة التسنيد وحوالة الحقوق المهنية فإنه توجد بعض الاختلافات تميز بينهما فهي من جهة أن المحال إليه في حوالة الحقوق المهنية هو مؤسسة ائتمان أما في حوالة الائتمان فهو مؤسسة التدبير الممثلة لصندوق التسنيد، ومن جهة ثانية فإن قائمة حوالة الحقوق المهنية قابلة للتظهير على عكس حوالة التسنيد التي لا تقبل ذلك[52].
تنبغي الإشارة في النهاية ‘لى أن اثار حوالة التسنيد على دائنين المؤسسة المحلية في القانون المغربي تسري ابتداء من التاريخ الذي تضعه مؤسسة التدبير على مستند الحوالة من جهة أخرى فأن المشرع المغربي لم يشترط علم المدنيين المحال عليهم بحوالة التسنيد لتسري اثارها عليهم وإنما تصبح نافذة في حقهم مند التاريخ المحدد في مستند الحوالة عند تسليمها لمؤسسة التدبير[53].
ب. إشكاليات تسنيد الديون الرهنية
تتعدد المعيقات والإشكاليات التي تواجه عمليه تسنيد الديون الرهنية، ولكننا سنقف عند بعضها:
أولا: الإشكالات المتعلقة بخضوع المقاولة لصعوبات
كثيرا ما تصطدم مسطرة تحصيل الديون مع كون المقاولة خاضعة لمسطرة صعوبات المقاولة الشيء الذي جعل عملية التحصيل تنتقل تلقائيا من القواعد العامة إلى قواعد خاصة ترمي بالأولوية إلى انقاد المقاولة الواقعة في صعوبات ولو كانت على حساب الدائنين أصحاب الضمانات وما يزيد الطين بلة أن هذه الضمانات العينية وعلى رأسها الرهون تصبح إن صح التعبير لا قيمة لها مع توالى الدائنين أصحاب الامتياز وتقدمهم في الرتبة هذا بالإضافة إلى عدم تحصليها لديونها داخل الاجل المحدد وعدم امكانيتها لرفع دعوى بالضافة الى عدم تمكنها من الاستفادة من الفوائد عن التأخير ولتفصيل اكتر في هذه النقطة ومحاولة معالجة مدى تأثير مسطرة تحصيل الديون الرهنية وكدا تحقيق الرهن الرسمي بهذه القواعد الخاصة فإنه ارتأينا أن نتحدث بنوع من الاقتضاب عن نقطة معينة تناولها كل من القانون الجديد والقديم لصعوبات المقاولة مركزين على القانون الجديد لكونه المعمول به حاليا.
تراجع في الرتية: باستقرائنا لمقتضيات القانون 95.15 وكذا القانون 73.17 الذي تممه وعدله فإننا نلاحظ أن هاجس المشرع المغربي كان ولا يزال هو انقاد المقاولة وبالتالي فقد انتقل من تخصيص ميزة للدائنين الخاضعين للمادة 575 من م ت وتمتيعهم بأداء ديونهم بالأولوية على أصحاب الضمانات فقد كرس مقتضي أخر في القانون 73.17 بحيث أنه وبالإضافة للمقتضي السالف الذكر متع الأشخاص الذين يساعدون المقاولة في إطار مسطرة وكذا الدائنين الذين يؤدون مصاريف المسطرة على باقي الدائنين مما يجعل أصحاب الضمانات في المرتبة الثانية بعد ان كانوا يحتلون الرتبة الاولي في ضل القانون القديم[54].
وقف المتبعات الفردية: يمنع على الدائنين الناشئة ديونهم قبل صدور الحكم بفتح المسطرة إقامة كل دعوى قضائية ترمي إلى الحكم عليها بأداء مبلغ مالي أو فسخ عقد لعدم الأداء كما أن الحكم المذكور يوقف أو يمنع كإجراء تنفيذي يقيمه هؤلاء الدائنون سواء على المنقولات او العقارات[55].
ثانيا: الاشكال المتعلق بالمنازعة في إجراءات التحصيل الجبري للديون الرهنية
تعتير المنازعة المتعلقة بإجراءات الحجز العقاري عقبات قانونية يسعى من ورائها المدين الى ابطال تلك الإجراءات او اقافها إلى حين البث في الدعوى. بحيث أنه غالبا ما يكون مثيري الطعون سيئ النية على اعتبار أنهم يسعون في طعنهم فقط إلى تعطيل الحجز وربح الوقت دون بيع العقار في المزاد العلني، وهو ما يؤدي بمسطرة تحقيق الرهن الرسمي إلى مسيرة سنوات من التقاضي لا يخفي على أحد تأثير ذلك على مستقبل عملية التسنيد الذي لم يحدد لها المشرع المغربي مسطرة خاصة بها بالنظر لدورها في السوق المالية ومن أهم الطعون التي يمكن الاستناد اليها هي عدم احترام الاجل القانوني خاصة ذلك الواجب تضمينه في الإنذار العقاري[56] بحيث أن المدين كثيرا ما يلجأ إلى الفصل 484 من ق م م ويستخدمه بطريقة كيدية على اعتبار ان المشرع أعطى للمدين إمكانية الطعن في الاجل القانوني إلى تاريخ اجراء السمسرة، مما يمكنه من تعطيل إجراءات التنفيذ الجبري والعودة بها إلى نقطة الصفر ولو كانت قد وصلت إلى مرحلة إعداد العقار للبيع الجبري[57].
ثالثا: الاشكال المتعلق بالمنازعة في المديونية
أثناء التحصيل الجبري قد يتقدم المدين الأصلي بطعن في صحة مبلغ المديونة التي تطالب بها الجهة المكلفة بالتحصيل سواء تعلق الامر بأصل الدين أو الفوائد أو المصاريف أو غيرها كأن يدعى أنه قد سدد للبنك مبلغ الدين كليا أو أن ما تبقي بذمة المالية يقل عن ما تطالبه به المؤسسة المقرضة وقد يطعن كذلك في طريقة حساب الفوائد ومبلغها وأنها تخالف ما ثم الاتفاق عليه، وثبت في هذه الطعون محكمة الموضوع وهذا الامر يدخل جهة تحصيل الديون في متهات مسطريه وخسارة مادية لكون ان هذه المسطرة تتم على حساب سيولة صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد وهذا الامر يضر بالائتمان البنكي في المجال العقاري وذلك في غياب وسائل إثبات جدية تثبت مدى صحة ادعاءات المدين.
من هنا ذهب المتخصصين في المجال البنكي إلى المطالبة بجعل الشهادة الخاصة بالرهن سند تنفيذي يتوفر على قوة الشيء المقضي به ويمكن الدائن من استخلاص ديونه بدون عراقيل أو مضايقة مسطريه وهذا الامر لا يمكن تصوره الا إذا انصب طعن المدين على كونه لا تربطه أي علاقة دائنية مع المؤسسة البنكية فنها دون عرض النزاع على المحكمة يكفي الاستعانة بشهادة الرهن لإثبات علاقة الدائنية بين البنك والمدين ومواصلة إجراءات التنفيذ لأنه باعتبار الشهادة الخاصة بالرهن سند تنفيذيا فيه نوع من الانحياز في تفضيل مصلحة البنك على مصلحة المدين الأصلي.
وبالتالي يظهر لنا جوانب ضعف قانون تسنيد ديون الرهنية في عدم تحديديه بعض الإجراءات الخاصة بتحصيل ديون التوظيف الجماعي للتسنيد[58].

المبحث الثاني: الحوالة في القانون المالي من الاستثناء إلى القاعدة 

بعد أن كانت الحوالات البسيطة سابقا تعتبر استثناء لقانون الالتزامات والعقود أصبحت الأن قاعدة عامة في مجال المال والأعمال وعلة دلك أن الحوالة المدنية لها مقتضيات شكلية لا تناسب السرعة و الحركية في عالم الأعمال فكان من دواعي خضوع انتقال الالتزام لتطوير مستمر ليواكب الميدان الاقتصادي والمالي ولتوسيع في هدا المبحث سنقسمه إلى مطلبين سنتناول في (المطلب الأول) فعالية الحوالة في الميدان الاقتصادي تم تجدر بعض الصور الخاصة في قلب عمليات الائتمان في (المطلب الثاني ).

المطلب الأول : فعالية الحوالة في الميدان الاقتصادي 

إذا كان مجال حوالة العقد ضيقا أثناء وضع مدونة نابليون و قانون الالتزامات والعقود المغربي فإن هذه الموسسة عرفت انتعاشا مهما في العقود الأخيرة ،فهذه الحوالة أصبحت مفروضة في الكثير من الحالات بمقتضى نصوص تشريعية كما هو الشأن بالنسبة لعقد الشغل (الفقرة الأولى) والقيم المنقولة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : حوالة عقد الشغل Transfert du contrat de travail 

نظم المشرع المغربي حوالة عقد الشغل بمقتضى ق ل ع وتحديدا في الفصل 754 منه وكذا بمقتضى مدونة الشغل لسنة 2003 في المادة 19 ، حيث نص المشرع المغربي في الفقرة السادسة من الفصل 754 على أنه إذا طرأ تغير في المركز القانوني لرب العمل، وعلى الأخص بسبب الإرث أو البيع أو الإدماج أو تحويل المشروع أو تقديمه حصة في شركة فإن جميع عقود العمل الجارية في يوم حصول هذا التغيير تستمر بين المالك الجديد للمشروع وبين عماله وخدمه ومستخدميه، يتبين من خلال هذا المقتضى أن عقد العمل الذي يحافظ على طرفه المتمثل في الأجير ويتغير فيه مركز المشغل بسبب وفاة أو بيع أو إدماج أو تحويل للمشروع، فإن هذا العقد يستمر محافظا على جميع الامتيازات التي كان يتمتع بها الأجراء قبل المشغل الجديد.
أما حوالة عقد الشغل المنظمة بمقتضى مدونة الشغل وتحديد في المادة 19 منها، فإن هذه الأخيرة تنص على أنه إذا طرأ تغيير على الوضعية القانونية للمشغل، أو على الطبيعة القانونية للمقاولة، وعلى الأخص بسبب الإرث أو البيع، أو الإدماج أو الخوصصة، فإن جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ التغيير، تظل قائمة بين الأجراء وبين المشغل الجديد، الذي يخلف المشغل السابق في الالتزامات الواجبة للأجراء، وخاصة فيما يتعلق بمبلغ الأجور، والتعويضات عن الفصل من الشغل، والعطلة المؤدى عنها، فالمشرع المغربي في مدونة الشغل ساير التشريعات الحديثة بخصوص المقتضيات الحمائية للأجير حيث يتفق هو ونظيره الفرنسي بأن المشغل الجديد يختلف المشغل القديم في الالتزامات الواجبة للأجراء خصوصا منها ما يتعلق بمبلغ الأجور والتعويض عن الفصل عن العمل وعن العطل المؤدى عنها[59].

الفقرة الثانية: القيم المنقولةValeurs déplacées 

تحتل القيم المنقولة وظيفة أساسية في الاقتصاد الوطني والدولي على السواء نظرا لمساهمتها القوية في جمع المدخرات و تداول الأموال، عن طريق التمويل الطويل الأجل بالنسبة للمقاولات الكبرى والمنشات الصغرى ،هذه الأهمية دفعت أحد الباحثين بوصفها على أنها من أفضل الأدوات المستحدثة من قبل الرأسمالية المعاصرة لما تحقيقه من جمع للمدخرات رغبتاً في تأسيس المقاولات أو توسيع استثمارها.
ولقد شهدت القيم المنقولة في السنوات الأخيرة تغيرات شاملة مست مختلف جوانبها ودلك بابتكار قيم منقولة جديدة تستطيع تعبئة الادخارات اللازمة لتمويل مشاريع المقاولات و مما لا شك فيه أن هدا كان له أثر كبير في تعريف القيم المنقولة فقد عرف المشرع المغربي القيم المنقولة في المادة 2 من القانون رقم 1.93.211 والمتعلق ببورصة القيم المنقولة قبل تعديله[60]بأنه تعتبر قيما منقولة السندات الصادرة عن أشخاص معنوية عامة أو خاصة والقابلة للتحويل بقيدها في حساب أو عن طريق التداول. والتي تخول بحسب كل صنف من أصنافها حقوقا مماثلة للملكية أو lلدين العام في ممتلكات الشخص المعنوي الذي يصدرها . ونجده قد اتبع منهجية المشرع الفرنسي في تعرفه للقيم المنقولة.
لكن بعد تغيير القانون السابق وتتميمه بالقانون رقم 52.01 و الصادر في فاتح ربيع الأول 1425 (21 ابريل 2004) عمل المشرع المغربي على تجاهل تعريف القيم المنقولة و بالمقابل نص في المادة الثانية على ما يعتبر قيما منقولة من أسهم وسندات أو سندات الديون ،كما نص في المادة الثالثة على ما يعتبر في حكم قيما منقولة من الحصص الصادرة عن هيئات لا تتمتع بالشخصية المعنوية كصناديق التوظيف المشتركة وصناديق التسنيد، وعلى العكس من دلك لم يعرف المشرع المصري الاورق المالية في قانون سوق رأس المال ولا في قانون ببورصات الأوراق المالية تاركاً دلك للفقه.
كما عرف أحد الباحثين القيم المنقولة بأنها مجموعة حقوق قابلة للتداول يتم أصدرها دفعة واحدة من أجل الحصول على تمويل جماعي وتضمن لصاحبها الحق في التدخل في شؤون الشخص المعنوي المصدر. كما تتميز القيم المنقولة عن الأدوات المالية المشابهة لها بخاصية التمويل الطويل الأجل وقابليتها للتسعير والتداول في البورصة، فضلا على أنها تخول لحاملها حقا شخصياً متماثلا مقارنةً مع غيره من الحاملين لنفس القيمة المنقولة[61].
وقد تطور النظام القانوني لقيم المنقولة في التشريعات المعاصرة، مما أدى لخضوعها لنظام قانوني مزدوج، فإذا كانت غير مسجلة في جدول أسعار البورصة فإنها تخضع في اصدرها وتداولها للنصوص الخاصة المنظمة لها ، فضلاً عن نصوص القانون التجاري والمدني عند الاقتضاء، أما إذا كانت القيم المنقولة مقيدة في إحدى جداول الأسعار ببورصة القيم فإنها تخضع في تداولها وانتقال ملكيتها إلى قانون و نظام التداول في البورصة . أما بالنسبة لتحديد لحضه انتقال ملكية القيم المنقولة في السوق المنظمة بعد إلغاء كيانها المادي له أهمية كبرى في معرفة المراكز القانونية والضمان العام للمتبايعين. مدام هناك فصل بين التداول وانتقال الملكية في الإجراءات المتبعة ذي البورصات المعاصرة، لان عملية نقل الملكية تبدا من تاريخ تنفيد أوامر البيع والشراء وتنتهي بالتسوية، بيد أن فترة التسوية قد تطول أو تقصر تبعا لنظام المعمول به في السوق التي وقع فيها التداول . لدالك لم يعد الاتفاق بين البائع والمشتري على القيم المنقولة كافيا لانتقال ملكيتها إعمالا لمبدأ الأثر الفوري للتعاقد ،دلك أن القيم المنقولة أصبحت من المثليات وبالتحديد فهي عبارة عن نقود قيديه لا تنتقل ملكيتها إلا بالإفراز والقبض ودلك بتقييدها في حساب المشتري.
إذن فالقيم المنقولة تفتح المجال لتجميع المدخرات للاستخدام في المجال الاستثماري ودلك بتكوين رؤوس الأموال اللازمة لإنشاء مشروعات جديدة أو لزيادة حجم مشروع قائم.
وتلبية لذلك تم إصدار قيم منقولة لتكون صلة وصل بين المدخرين ومشاريع المقاولات المختلفة ،ذاك أن "الهدف الجوهري للبورصة هو خدمة الادخار والاستثمار، فهي تسهل انتقال ملكية الأوراق المالية، وتسهم في توفير التمويل اللازم للمشروعات الكبيرة، لان البورصة هي المكان الذي يلتقي فيه أصحاب المشروعات التي هي في حاجة إلى التمويل ،والمدخرات الذين يرغبون في توظيف أموالهم[62]. 

المطلب الثاني: تجدر بعض الصور الخاصة للحوالة في قلب عمليات الائتمان 

يعتبر البنك شركة تجارة ذات رأس مال ثابت، يمارس تجارة جد حساسة اعتبارا لطبيعة السلعة التي بتاجر فيها وهي النقود، فهو يربط يبين المودعين الذين بودعون أموالهم لديه للاستثمارات، وبين نجار يحتاجون إلى النقود لتمويل مشاريعهم التجارية وتحقيقها على أرض الواقع عبر تداول هذه النفود في عدة أشكال وطرق عصرية. لم يجد لها المشرع نفسه وصفوفا قانونيا مناسبا موحدا، أهماها عملية الخصم وشراء الفواتير. وعمل الفقه على استبعادها من قائمة الحوالات.

الفقرة الأولى: خصم الأوراق التجارية escompte 

كما هو معلوم فإن البنوك باعتبارها مؤسسة للائتمان لها الحق في القيام بمجموعة من العمليات من أهمها خصم الأوراق التجارية. لما تكتسيه من أهمية كبرى في توفير الأموال اللازمة للمقاولة قبل حلول الموعد للاستفادة منها، مما يجعلها بمثابة فرض قصير الأمد ووسيلة لتعبئة بعض الديون المتوسطة الأمد والخصم نظمه المشرع في مدونة التجارة في الفصول من 526 إلى 528 ما عرفته المادة 526 من مدونة التجارة. الخصم عقد تلزم بمقتضاه المؤسسة البنكية بأن تدفع للحامل قبل الأوان مقابل تقوية لها مبلغ أوراق تجارية أو غيرها عن السندات القابلة للتداول التي يحل دفعها في تاريخ معين على أن يلزم برد قيمتها إذا لم يفي الملتزم الأصلي. وللمؤسسة البنكية مقابل عملية الخصم فائدة وعمولة ''انطلاقا عن هذا التعريف يصح القول بأن عقد الخصم يفترض وجود كمبيالة في يد زبون مستحق للوفاء بعد أجل معين، فيقوم بتظهيرها إلى البنك تظهيرا ناقلا للملكية مقابل أن يصرف له البنك قيمتها مخصوما منها أجره في العملية بمعنى أدق وسيط الخصم هو العملية التي بمقتضاها يدفع البنك إلى المستفيد من كمبيالة لم يحل أجل استحقاقها يعد، المبلغ الوارد فيها مقابل تنازل هذا المستفيد عن الحق الثابت له في الكمبيالة موضوع العملية[63].
تعتبر عملية الخصم عملية مركبة مزجت بين خصائص عقود مختلفة لذلك اختلف الضفة في تحديد الطبيعة القانونية للخصم. ومنشأ الخلاف ناتج عن تكييف المبلغ المقدم من قبل البنك الحامل للصك هل ثمن بيع الصك أقرض وفي هذا الاتجاه ظهرت ثلاث نظريات الأولى نظرية الحوالة مع البيع، والتي اعتبرت المبلغ المقدم من البنك لحامل الصك ثمن لشراك الشيك ومن منظري ومن منظري هذه النظرية الأسناد hamel، التي تعرضت للانتقاد لكون البنك قد قدم الائتمان لعملية حتى موعد الاستحقاق أي وجود الائتمان كما أن هذا التكييف يعرض، وهذا أمر يعيد عن الخصم لأن الخصم مقابل للفائدة والعمولة وليس لعملية المغاربة فضلا على ذلك فأحكام البيع لا تتطابق مع الخصم[64]، الثانية نظرية القرض مفادها أن المبلغ المقدم من البنك للحامل هو فرض يسترجعه في موعد الاستحقاق، إلا أن الحامل في الخصم لم يرد الاقتراض ما دام أنه يقدم مقابل ما اقترضه.
والثانية وهي المنطقية هي النظرية المعاصرة من أهم منظريها الأستاذRives-LAnge وVesseur وعلي جمال الدين عوض، والذين ذهبوا إلى أن الطبيعة القانونية للخصم لا تتحد طبقا للقوالب القانونية. التقليدية في القانون المدني والتجاري إنما هي مزيج من خصائص عقود مختلفة، فهو يجمع بين البيع والقرض، وينفذ بواسطة التظهير الناقل للملكية، أي أن الخصم اتفاق لانتقال الالتزام من السلف إلى الخلف بطريق التظهير أو كما قال البعض ''حوالة للحق وفق طريقة خاصة''[65].
من خلال ما سبق يتبين لنا الفرق الجوهري بين الخصم كوسيلة عصرية لانتقال الالتزام وبين الحوالة المدنية العادية. أهمها أن الخصم لا يعرف الإجراءات الخاصة بها، وخاصة تلك المنصوص عليها في الفصل 195 من ق ل ع التبليغ. إضافة إلى أن المحيل لا يضمن يسر المدين إلى المحال إليه، في المقابل بكون الزبون طالب، الخصم ضامنا لاستيفاء البنك حقه من المدين بقيمة الأوراق التجارية[66].

الفقرة الثانية: شراء الفاتورات Factoring 

أ) التأطير القانوني لعقد شراء الفاتورات
كما سبقت الإشارة إن التحولات الاقتصادية التي أثرت على ق,ل.ع على مستوى انتقال الالتزام كان لها الفضل في التطور الذي شهدته التجارة الدولية، الشئ الذي أدي الى ظهور نوع حديث ومعاصر من انتقال الالتزامات في مجال المعاملات التجارية، وهو ما يعرف بشراء الفاتورات أو عقد تحويل الفاتورة أو كما يصطلح عليه Factoring نسبة إلى أصله الأنجلوساكسوني، حيث تم تداول هذا المصطلح في البداية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، إلى حين ظهوره في فرنسا في ستينيات القرن الماضي حيث استعمل المشرع الفرنسي من خلاله مصطلح (facturage) شمل كل أنواع المقاولات كيفما كان نوعها وحجمها[67]، فتتمثل حوالة الحق المطورة فيما أقرته اتفاقية أوتاوا لسنة 1988، فلقد اختارت هذه الاتفاقية القالب القانوني لحوالة الحق ليكون إطارا لتنفيذ عقد شراء الديون التجارية، بحيث تضمنت هذه الاتفاقية بعض المقتضيات التي ساهمت في تحديث نظام انتقال الالتزام من قبيل جواز حوالة الديون المستقبلية، وإن كانت العديد من العيوب الموجودة في الأنظمة التقليدية للحوالة، فلقد تم تفاديها في الحوالة بالقائمة بحيث أن هذه الأخيرة تسمح بنقل مجموعة من الديون في صك واحد ليس دينا واحدا وعلى مدينين مختلفين[68].
وقد تعددت التعريفات التي وضعها الفقهاء الذين تناولوا دراسة عقد الفاكتورينغ والتي يتبن منها رغم تقارب عدم التوصل الى تعريف موحد لهذا العقد إذ دهب بعض الفقه الفرنسي الى تعريف عقد الفاكتورينغ من خلال صورته التقليدية لتحصيل الديون التي تمثل في قيام المحصل المحترف لهذا النشاط بالوفاء بقيمة الفواتير إلى صانع أو التاجر، مقابل تحويل حقوق هذا الأخير التي في ذمة عملائه وحصوله على العمولة المتفق عليها[69][70].
وبالعودة إلى المشرع المغربي الذي لم يعترف بهذا النوع من العقود إلا في سنة 1993 بمقتضى الظهير الشريف رقم 147-3-1 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها، الذي تم نسخه بمقتضى القانون رقم 34.03 الذي تم نسخه أيضا بمقتضى القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، فمن جهته عرف المشرع الفرنسي عقد الفاكتورينع في اللائحة المتعلقة بتعريف الاصطلاحات الاقتصادية والمالية المؤرخ في 29 نونبر 1973 "بأنه العقد الذي بمقتضاه تتحقق عملية إدارية مالية لحساب المحصل الخاص، وتحمل الخسائر المحتملة إذا كان هذا التعامل مع عملاء معسرين"، بمعنى أن عقد شراء الفاتورات يندرج ضمن العلاقات الثلاثية التي تربط بين مؤسسة الفاكتورينغ والزبون والمدينين، حيث يتضح أن السبب الرئيسي في صعوبة تعريف عقد شراء الفاتورات كون هذا الأخير عقد مركب إضافة لاعتباره عقد ذو طبيعة دولية[71]. وبالتالي تم اعتماد عقد شراء الفاتورات كأحد أهم الآليات المعمول بها في التصرفات التجارية مما تشمله من سرعة ومرونة والتخفيف من القيود الشكلية.
ب) خصوصيات ومميزات عقد شراء الفاتورات
ذهب بعض الفقه الى القول بإن شراء الفاتورات هو من الحوالة المختلف حولها حول طبيعتها، وفي الاتجاه المعاكس نجد جانب مهم من الفقه حول كون أن هذا الأخير يتلاءم مع العقد لا يشترط موافقة المدين ورضاه من أجل انعقاد العقد، كما أن اغلب التشريعات لا تشترط شكلا خاص لانعقاده.
بالرغم من ذلك كله فإنه يبقي هناك اختلاف أساسي دفع بعض الفقه الى استبعاد اعتبار شراء الفاتورات بكونه حوالة الحق ففي هذه الأخيرة لا تكون الحوالة نافذة من قبل المدين أو غير إلا إذا قبلها المدين في محرر ثابت التاريخ أو بتبليغها إليها تبليغ رسمي في حين لا يشترط قبول المدين لنفاذ عقد شراء الفاتورات.
وعلى اعتبار أن هذا النوع من الحوالة بمثابة الية مهم لتداول الحقوق قامت بعض التشريعات المقارنة بتجاوز سلبيات الشكليات المفروضة التي تعتبر بمثابة عائق لتداول هذه الأوراق وذلك من خلال اعتماد وسائل بديلة للإخطار من بينها ما جاء به القانون الأمريكي لألية تسجيل الحوالة في السجل العام المعد لهذا الغرض او تسجيلها في الدفتر التجاري للمنتمي بالإضافة إلى اقراره إمكانية حوالة الحقوق المستقبلية إذا كان بالإمكان تحديدها بعض نشوئها في عقد شراء الفاتورات، إن الاتفاق على حوالة هذه الأخيرة يؤدي إلى تحويلها بمجرد نشوئها دون الحاجة إلى التقيد بأي إجراء شكلي[72].
كما أن هناك اختلاف بين حوالة الحق و أن عقد الفاكتورينغ على مستوى الاثار ففي الوقت الذي لا يمكن للمحال له إلا دعوى واحدة في رجوعه على المحال عليه تتمتل في دعوى الحق أو دعوى الحلول فإن الوسيط في عقد شراء الفاتورة يتمتع بدعويين الأولى تتشابه مع سابقتها وهي دعوى الحلول أما الثانية فهي عبارة عن دعوى شخصية يكون مصدرها الوكالة أو الفضالة أو الأثراء بلا سبب مما يمكن مرونة أكتر للمحال له في عقد شراء الفاتورات[73].
ويتضح مما سبق أن عقد الفاكتورينغ يتضمن المميزات التالية:
1- وسيلة من وسائل التمويل،
2- أنه من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي،
3- بصفة التجارية،
4- بثنائية عقد الفاكتورينغ في عملية ثلاثية الأطراف.

خاتمة : 
من خلال ما سبق يتضح لنا أن النظام التقليدي لانتقال الالتزام خاصة في جانبه الإيجابي ليتواقف مع ما حصل من تطور في عالم الأعمال لذلك عمل المشرع على تنويع الإسثتنئات الواردة على القواعد العامة لانتقال الالتزام لتتلاءم مع المعاملات البنكية المتسمة بالسرعة والضمان، أما انتقال الالتزام في جانبه السلبي قد عرف استثناءات محدودة ولذلك بقيت حوالة الدين محافظة على شروطها الشكلية من حيث النفاذ وعلى كيانها القانوني في تطبيقاتها الخاصة.
ومن هنا أدت تطبيقات المعاصرة لانتقال الالتزام في جانبه الإيجابي إلى خرق بعض المقتضيات المتعلقة بالشروط والإثار القواعد العامة وذلك بفعل تأثير مؤسسات الائتمان في نظام انتقال الالتزام في شكله المعاصر.
-------------------------------
الهوامش :
[1] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانو ن المدني،(د ارسة حديثة للنظرية العامة للالت ازم على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانو ن الاقتصادي )الكتاب الثاني، أحكام الالت ازم،" أوصاف الالت ازم -انتقال الالت ازم-انقضاء الالت ازم "مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الأولى 2016 ، ص89 
[2] - عبد الرحمن الشرقاوي، القانو ن المدني، الكتاب الثاني، أحكام الالت ازم، ص 149 .
[3] - حديث صحيح روا ه البخار ي ومسلم، أورده عبد الكريم العيوني في كتابه انتقال الالت ازم، د ارسة مقارنة، في ضوء التطبيقات المعاصرة، مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 2016 ، ص9 .
[4] ، ص 9.
[5] - عبد الكريم العيوني ، انتقال الإلت ازم د ارسة مقارنة في ضوء التطبيقات المعاصرة- دار نشر المعرفة، طبعة الرباط سنة
[6] - الدرقاوي عبد الله: الحوالة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ) حوالة الحق(- رسالة لنيل دبلوم الد ارسات العليا في القانون الخاص جامعة محمد الخامس، الرباط )1992-1991(، ص27.
[7] - عبد الكريم العيوني، انتقال الإلت ازم د ارسة مقارنة في ضوء التطبيقات المعاصرة، م س، ص.31.
[8] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، أحكام الإلت ازم، ص93.
[9] - عبد السلام أحمد فيعو، الوجيز في أحكام نظرية الإلت ازم في ق ل ع المغربي، ط 2014 مطبعة المعارف الجديدة الرباط ص 137.
[10] - المواد 195 من ق ل ع والمادة 1690 من ق الفرنسي. والمادة 305 من ق المصري والسوري و363 من ق الع ارقي.
[11] - عبد الكريم العيوني، انتقال الإلت ازم ص 61.
[12] - أنوار سلطان النظرية العامة للإلت ازم الجزء الثاني- أحكام الإلت ازم الآثار- إنتقال انقضاء( منشأة المعرف بالإسكندرية ،يدون ذكر الطبعة ص 329.
[13] - عبد الرحمان الشرقاو ي- أحكام الإلت ازم، ص102.
[14] - عبد الكريم العيوني انتقال الإلت ازم، ص60
[15] - يعتبر متنازعا فيه حسب الفصل 192 إذا كان هناك ن ازع في جوهر الحق أو الدين نفسه عند البيع أو الحوالة أو كانت هناك ظروف من شأنها أن تجعل من المتوقع إثارة منازعات قضائية جدية حول جوهر الحقه.
[16] ، ص106.
[17] - المختار بن أحمد العطار. الوسيط في القانون المدني أو صاف الإلت ازم انتقاله إثباته آثاره وانقضاءه الطبعة الأولى .
[18] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، أحكام الالت ازم، مرجع سابق، ص 152.
[19] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، أحكام الالت ازم، ص 153-157.
[20] - أحمد عبد السلام فيغو، مرجع سابق، ص 143.
[21] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، أحكام الالت ازم، مرجع سابق، ص 149.
[22] - عبد الرحمان الشرقاوي أحكام الإلت ازم، ص149.
[23] - مصطفى مالك، ذاتية الحوالة الاتفاقية للعقد- مقال منشور بجملة المناهج القانونية- عدد مزدوج 11-12، سنة 2008، ص9.
[24] - مصطفى مالك ذاتية الحوالة الإثفاقية للعقد، ص38-39.
[25] - المرجع سابق، ص 41.
[26] - عبد الرحمان الشرقاوي، أحكام الإلت ازم،م س، ص179.
[27] -مصطفى مالك، م س، ص 52.
[28] -عبد الرحمان الشرقاوي، م س، ص180.
[29] - كريم الصيوجي الأسباب القانونية والاتفاقية لانتقال الالت ازم المجلة العربية لد ارسات القانونية والاجتماعية، العدد الثاني مكتبة دار السلام ،2017،ص127.
[30] - عبد الكريم العيوني، انتقال الالت ازم، م س، ص 36.
[31] - عائشة الشرقاوي المالقي، الوجيز في القانون البنكي الطبعة الأولى، دار أبي رق ارق للطباعة والنشر، الرباط سنة 2004، ص12.
[32] - عبد الكريم العيوني انتقال الالت ازم، م س، ص 11.
[33] - عبد الرحمان الشرقاوي، أحكام الالت ازم، م س، ص 125.
[34] - المادة 171 من مدونة التجارة: '' لا يجوز للأشخاص المدعى عليهم بسبب كمبيالة أن يتمسك وا اتجاه الحامل بالدفوع المستمدة من علاقتهم الشخصية بالساحب أو بحامليها.
[35] - المادة 532: من م ت '' تنقل الحوالة للمحال له الضمانات التي تضمن للدين''
[36] - امحمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة ولقانون البنكي، مطبعة النجاح الدار البيضاء، 2001، ص 384.
[37] - عبد الكريم العيوني، مرجع سابق،
[38] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، د ارسة حديثة للنظرية العامة للالت ازم على ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، مرجع سابق، ص 133.
[39] - عبد الكريم العيوني، مرجع سابق، ص 36.
[40] - عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 134-137.
[41] - عبد الكريم العيوني، مرجع سابق، ص 59.
[42] - عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 134.
[43] - عمل المشرع المغربي على تعريف التسنيد بكونه عملية مالية متمتلة في قيام صنوف التوظيف الجماعي للتسنيد بش ارء ديون رهنية يؤدي تمنها بواسطة حصيلة اصدار حصص متمتلة لتلك الديون وعند الاقتضاء بواسطة اصدار اقت ارض سندي معتمد على تلك الديون وذلك وفقا للاحكام الواردة في هذا القانون.
اما المشرع الفرنسي فقد عرف تقنية تسنيد الديون بذلالة الصندوق المشترك للديون "عبارة عن ملكيسة مشتركة ينحصر غرضه في تملك ديون في حيازة مؤسسات ائتمان او صندوق إيداع والودائعCDC او مقاولات التامين بقصد اصدار حصص متمتلة لتلك الديون في دفعة واحدة.
- سفيان الدريوش، تسنيد الديون الرهنية مقاربة قانونية ومالية، ج الأول ،د ارسة تحليلية ونقدية للسوق الرهنية الأولى والتانوية بالمغرب،مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الاولى2009 ،ص 32.33
[44] ،الدار البيضاء 2009_2010 ص
[45] - كريم ت ارب تسنيد الديون في التشريع المغربي، رسالفة لنيل دبلوم الماستر في قانون الاعمال،جامعة الحسن الثاني
[46] ،الدار البيضاء 2009_2010 ص
[47] - كريم ت ارب تسنيد الديون في التشريع المغربي، رسالفة لنيل دبلوم الماستر في قانون الاعمال،جامعة الحسن الثاني
[48] - وهي الديون مقدمة الميلاد وهي ديون متوقعة لتمويل مستقبلي، عبد الكريم العيوني، مرجع سابق، ص 161.
[49] - عبد الرحمان الشرقاوي م.س، ص 125.
[50] - هي تلك الديون التي يتطلب الوفاء أو استخلاصها اثارة المسطرة القضائية أمام المحاكم خاصة في اطار التسوية أو التصفية القضائية، عبدالرحمان الشرقاوي م.س، ص 127.
[51] - عبد الرحمان الشرقاوي م.س، ص 127 -128.
[52] - عبد الكريم العيوني، مرجع سابق، ص162-163.
[53] - عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 132.
[54] - طارق البختي: ق ارءة في مستجدات المتعلقة بمسطرة معالجة صعوبات المقاولة على ضوء القانون 73.17 القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة مقالة منشورة بالموقع الالكتروني www .marowdroit.com
[55] - عبد الرحيم شميعة: شرح أحكما نظام مسطرة معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، قانون الاعمال، الطبعة 2018، ص 76.
[56] - سفيان ادريوش: م س، ص 337.
[57] - الفصل 484 من ق م م [58] - سفيان ادرويش: م س، ص 33-34-35.
[59] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانو ن المدني، أحكام الالت ازم، مرجع سابق، ص 167 ،168 .
[60] - قانون رقم 93،211,1 والمتعلق ببورصة القيم المنقولة الصادر بتاريخ 4 ،1414 ه) 21 سبتمبر 1993( والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4223 بتاريخ 19 1414 ه) 6 أكتوبر 1993( س 1882
[61] - محمد سعيد ال ارضي: مفهوم القيم المنقولة في التشريع المغربي أط روحة لنيل الدكتورة ،2006-2007 ص 485 .
[62] - عبد الكريم العيوني، انتقال الالت ازم، مرجع سابق ص 305.
[63] - محمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي- ط2، مطبعة النجاح الدار البيضاء ،2001، ص322.
[64] - عبد الكريم العيوني، م س، ص 225.
[65] - عبد الكريم العيوني، م س، ص 226.
[66] - عبد الرحمان الشرقاوي، م س، ص 171.
[67] - عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 172.
[68] - عبد الكريم العيوني، مرجع سابق، ص 58.
[69] .
[70] - نادر عبد العزيز شافي: عقد الفاكتورينغ د ارسة مقارنة، المؤسسة الحديثة للكتاب، ط اربلس لبنان طبعة 2005، ص
[71] - عبدالرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 173-175.
[72] - عبدالرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 176- 177.
[73] - عبدالرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 178.

إرسال تعليق

0 تعليقات