Header ADS

اخر الأخبار

ماهية الأراضي السلالية في القانون المغربي

مقال بعنوان: ماهية الأراضي السلالية في التشريع المغربي

ماهية الأراضي السلالية

مقدمة :
تعتبر الملكية العقارية إحدى الدعائم الأساسية لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية في مختلف الدول ، ولا يتأتى تحقيق ذلك إلا بوضع قوانين تراعي الحفاظ على قيمتها من جهة وصيانة حقوق مالكيها من جهة ثانية1.
وتتسم الملكية العقارية في المغرب بوجود ازدواجية في البنية وتعدد في الأنظمة، إذ أن الإزدواجية تتمثل في وجود عقارات محفظة وأخرى غير محفظة ، أما عن تعدد الأنظمة فيتجلى في وجود أصناف من الأراضي تختلف باختلاف وتباين الأجهزة المكلفة بتدبيرها ، ونجدها متمثلة في نظام الملك العام للدولة ونظام الأوقاف والحبوس ونظام اراضي الجيش ونظام الملك الخاص للدولة ونظام أملاك الجماعات الترابية تم نظام أراضي الجماعات السلالية وهو موضوع دراستنا، وتتولى مهمة الإشراف على هذا النوع من الأملاك وزارة الداخلية اعتبارا لكون هذه الأراضي تحتل مكانة خاصة سواء على المستوى الإقتصادي أو الإجتماعي ، حيث تشكل ثروة اقتصادية هامة ، وتقدر المساحة الإجمالية لهذه الأراضي بحوالي 15 مليون هكتار تمثل الأراضي الرعوية نسبة تفوق 85 % تستغل بصفة جماعية من طرف ذوي الحقوق[1]، بينما توظف أهم المساحات المتبقية في النشاط الفلاحي.
وتكون أراضي الجماعات السلالية بقايا نظام عقاري يرجع إلى ما قبل الإسلام، إذ أن هذا النظام هو أصل الملكية الآن، وحق الملكية هذا تطور عبر التاريخ وتطور معه حق الملكية الجماعية لينسجم مع المناخ الحالي، ذلك أن العائلة كانت في الأصل صاحبة الملكية ثم انتقل هذا الحق إلى القبيلة التي ينتمي إليها الفرد، وقد كانت الأرض تستغل بكيفية جماعية من طرف أفراد القبيلة ،إما مؤقتا أو بصفة نهائية تماشيا مع ظروف الأمن وطبيعة الاقتصاد المغلق، ونظام الأراضي السلالية كان متمركزا عند القبائل الرحل باعتباره يتلاءم وظروف عيشهم، وباعتبار التصرف الجماعي كان يخضع لظروف البيئة والمناخ والعرف والعادات القبلية.
وكان النظام السائد بين القبائل يقضي بإبقاء الأراضي الرعوية مشتركة بين أفراد القبيلة، في حين تتم قسمة الأراضي الحراثية على حسب الخيمة أو العائلة، وقد نتج عن ذلك قيام تصرف مؤقت من طرف أصحاب الخيام وأرباب العائلات[2].
ومما تنبغي الإشارة إليه ،أن الأراضي السلالية تناولها الظهير المنظم لها (ظهير 27 أبريل 1919) والذي تم نسخه بمقتضى الظهير الشريف 1.19.115 المتعلق بتنفيذ القانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها ، تحت تسميات مختلفة ففي فصله الأول تحدث عنها تحت اسم القبائل، وفصائل القبائل وغيرهم من العشائر الأصلية، بينما وسمها الفصل الثاني بالجماعات الأصلية، أما الفصلان الرابع عشر والسادس عشر فأطلقا عليها تباعا اسم " الجماعات الأهلية" واسم" العشائر الأصلية"
وقد عرف الأستاذ مأمون الكزبري الجماعات الأصلية في كتابه " التحفيظ العقاري" بأنها " القبائل أو فصائل القبائل وغيرها من العشائر الأصلية، والتي تنتفع بالأملاك الجماعية طبقا للأعراف التي اعتادت عليها منذ القديم استعمالا واستغلالا"[3].
لكن ما هو التعريف الذي يمكن أن نعطيه للأراضي الجماعية أو السلالية؟
لقد اختلف الباحثون في تعريفاتهم لهذا النوع من الأراضي، واختصارا نورد التعريفين التاليين:
- عرفها الدكتور محمد خيري بأنها: " أراضي ترجع في ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل أو دواوير أو عشائر قد تربط بينهم روابط عائلية أو روابط عرقية واجتماعية ودينية وحقوق الأفراد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة"[4].
وعرفها الأستاذ عبد الكريم بالزاع بأنها: " أراضي تملكها جماعات قبلية إما في شكل دواوير أو قبائل أو عائلات أصبحت حقوق الفرد فيها غير متميزة في حقوق الجماعات، أي أن الحقوق فيها مشاعة وتسند رئاسة تسييرها لمجموع رؤساء العائلات المشكلة للجماعات القبلية في إطار يطلق عليه مجلس الجماعة"[5].
وقبل وضع ظهير 27 أبريل 1919 بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها، أصدرت السلطة الحامية منذ 01/11/1912 وإلى غاية 27/05/1918 منشورين وظهيرين وقرارين وزيريين للحفاظ على هذه الأراضي، ولما استوطن المعمرون سهول المغرب ودرسوا تربة أراضيه، فكروا في سن نظام جماعي يسهل عليهم عملية شراء هذه الأراضي باعتبارها تشغل حيزا هاما من أراضي الغرب الخصبة، فعمدوا إلى تجميع النصوص السالفة الذكر في ظهير واحد هو ظهير 27 أبريل 1919 الذي يعتبر بمثابة ميثاق للأراضي الجماعية، والذي لم يكن الهدفمنه حمايتها بقدر ما كان تسهيل استغلالها من طرف رعايا الدولة الحامية.
ولم تقف سلطة الحماية عند هذا الحد، بل عمدت إلى إدخال عدة تعديلات على الظهير المذكور تصب في صالح المعمرين ليستفيدوا من خيرات هذا البلد[6].
وهكذا توالت التعديلات بدءا بظهير 18/02/1924 [7] وإلى غاية إصدار ظهير 16/04/1951 المتعلق بالمناجم والذي أعطى فصله الثاني عشر الحق للجماعات في استخلاص التعويض عن استخراج المعدن .
وبعد حصول المغرب على استقلاله، تتابعت التعديلات المنصبة على الظهير المذكور ،ومن آخر الظهائر المعدلة، نذكر ظهير 02/03/1973 الذي نص على استرجاع ملكية الأراضي الفلاحية التي في ملك الأشخاص الذاتيين الأجانب أو الأشخاص المعنويين، هذا فضلا عن مجموعة من المناشير والرسائل الدورية لوزيري الداخلية والعدل، إما فردية أو مشتركة.
والأراضي السلالية غير خاضعة للتفويت ولا للحجز ولا للتقادم، ولا تجرى بشأنها القسمة البتية، وإنما تكون محلا لقسمة انتفاع، كما يمكن استغلالها بطريقتين حددهما الفصل السادس من الظهير كالآتي:
- عن طريق إبرام عقود الاشتراك الفلاحي بالمراضاة وموافقة الوصي عليها
- عن طريق أكرية لا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات
وبعدما مر على ظهير 27 أبريل 1919 قرن كامل، وأبانت التجربة أن هذه الأراضي لم تستغل بالشكل العقلاني الملائم، على الرغم من شساعتها، مما جعلها مرتعا خصبا لكثرة المنازعات، عوض أن تكون محورا للتنمية المستدامة على الصعيد القروي، دعا جلالة الملك حفظه الله في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان يوم الجمعة 12/10/2018 إلى تعزيز وتسهيل الولوج للعقار، وجعله أكثر انفتاحا على المستثمرين، سواء منهم الأشخاص أو المقاولات، موضحا سدده الله ونصره " أن تعبئة الأراضي
الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في المجال الفلاحي، لا يمكن إلا أن تشكل رافعة قوية لتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي وخاصة لذوي الحقوق، وهو ما يمكن من تعبئة، على الأقل، مليون هكتار إضافية من هذه الأراضي" وأضاف جلالته : " على غرار ما يتم بخصوص تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري، فإنه أصبح من الضروري إيجاد الآليات القانونية والإدارية الملائمة لتوسيع عملية التمليك لتشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية لفائدة ذوي الحقوق".
وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك الرامية إلى تعبئة الأراضي السلالية في مسار التنمية الاقتصادية والإجتماعية، بادرت وزارة الداخلية إلى التقدم بمشروع قانون يتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف المؤرخ في 26 رجب 1337(27 أبريل 1919) بشان تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعة السلالية وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها.
حيث تمت المصادقة على مشروع القانون السالف الذكر وتم نشره بالجريدة الرسمية عدد 6807 بتاريخ 26 أغسطس 2019، ولعل من مبررات صدور القانون 62.17 وفق ما جاء في المذكرة التقديمية:
- تحيين المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالجماعات السلالية وأعضائها ونوابها ، تكريس المساواة بين المرأة والرجل أعضاء الجاعة السلالية في الحقوق والواجبات وإعادة تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية من خلال إحداث مجالس للوصاية على الصعيد الإقليمي إلى جانب مجلس الوصاية المركزي.
- فتح إمكانية تمليك الأراضي الجماعية للفاعلين الإقتصاديين الخواص إلى جانب الفاعلين العموميين لإنجاز مشاريع الإستثمار مما سيساهم في إدماج الرصيد العقاري الجماعي في التنمية الاقتصادية والإجتماعية للبلاد.
والجدير بالذكر أن مساحة الأراضي المملوكة للجماعة السلالية تقدر بحوالي 15 مليون هكتار موزعة على 60 إقليما وعمالة، وتستفيد منها ساكنة تقدر بحوالي 10 ملايين نسمة.
وفي خضم هذا العرض المتواضع، سنحاول الإجابة عن التساؤل المحوري التالي:
إلى أي حد يمكن للمقتضيات القانونية الجديدة التي تم تبنيها من قبل المشرع أن تساهم في الإستغلال الأمثل لهذه الثروة العقارية المهمة وتثمينها وجعلها رافعة للتنمية الاقتصادية والإجتماعية ، وهل هذه القوانين الجديدة كفيلة بتجاوز العقبات التي كانت حاجزا أمام تصفية واستثمار أراضي الجموع ؟
ولمعالجة هذا الموضوع، ارتأينا تناوله من خلال مبحثين:

المبحث الأول: موقع الأراضي السلالية في النظام العقاري المغربي
المبحث الثاني: الإطار القانوني والتنظيم الإداري للأراضي السلالية


المبحث الأول: الأراضي السلالية وموقعها في النظام العقاري المغربي 

تكتسي أراضي الجماعات السلالية أهمية كبيرة سواء على مستوى المساحة أو على مستوى السكان، ويخضع هذا النوع من الأراضي لوصاية وزارة الداخلية أو على مستوى السكان، ويخضع هذا النوع من الأراضي لوصاية وزارة الداخلية بمقتضى ظهير 27 أبريل 1919 قبل أن يتم نسخ هذا الأخير بمقتضى الظهير الشريف 1.19.115 الصادر في 09 أغسطس 2019 بتنفيذ القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها ، وتتميز هذه الأملاك بكونها مملوكة للجماعات السلالية التي تنتمي إليها إذ تنتفع بها طبقا للأعراف والعادات السائدة لديها، وبأنها غير قابلة للتفويت أو الحجز.
وغير قابلة للتملك بالتقادم المكسب من حيث الأصل وهذا ما نص عليه الفصل الأول من ظهير 27 أبريل 1919، ولكن استثناءا من هذا الأصل سمح الفصل 11 من نفس الظهير " باقتناء عقار جماعي من طرف الدولة أو الجماعات أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الأصلية يمكن إنجازها خلافا لمقتضيات الفصل الرابع من ظهيرنا الشريف هذا إما بالمراضاة إذا كانت الجماعة المالكة ومجلس الوصاية متفقين على مبدأ وشروط التفويت وإما بواسطة نزع الملكية في حالة العكس" كما سمح أيضا ظهير 25 يوليوز 1969 بإمكانية تمليك هذه الأراضي الواقعة داخل الدوائر السقوية لفائدة المستفيدين منها فتفقد هذه الأملاك صفتها الجماعية وتدخل في نطاق الملكية الخاصة1.
لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث الوقوف عند مفهوم الأراضي السلالية وتطورها التاريخي (المطلب الثاني) على أن نقف عند أنماط الملكية العقارية في المغرب (المطلب الأول.)

المطلب الأول: أنماط الملكية العقارية في المغرب 

إن النظام العقاري بالمغرب يتميز بتعدد أنواع العقارات واختلاف أصناف الملكية العقارية، إذ لا يظهر الازدواجية القائمة بين عقار محفظ وعقار غير محفظ وإنما يتجاوز ذلك إلى أنماط مختلفة ضاربة في أعماق التاريخ المغربي، وهذا التعدد والتنوع أدى إلى تدخل على مستوى القواعد والقوانين المنظمة لهذه العقارات حيث تستقي بعضها مصدرها من قواعد الفقه الإسلامي، وبصفة خاصة من مذهب الإمام مالك الراجح والمشهور وما جرى به العمل، وبعضها يجد سنده في الأعراف المغربية والبعض الآخر إخضاعها للتنظيم التشريعي خاصة ما تعلق بالقوانين العقارية لسنة 1913 و 1915 و 1919 وقانون الالتزامات والعقود والتشريعات عقارية مختلفة اختصت بتنظيم مقتضيات ذات طبيعة خاصة2.
وتقتضي منها دراسة هذا المطلب الوقوف عند الأراضي الخاضعة لوصاية الدولة (الفقرة الثانية) على أن نقف عند أنماط الملكية العقاري في المغرب (الفقرة الأولى)

الفقرة الأولى: الملكية الفردية أو الخاصة

يعتبر الملك الخاص الدولة ملك مونح اختصاص الإشراف عليه لمديرية الأملاك الدولة التابعة لوزارة المالية ولا توجد هناك مقتضيات تشريعية خاصة به [8] والأملاك الخاصة للدولة شأنها شأن أملاك الخواص يجوز تفويتها انسجاما وأحكام القانون الخاص من حيث الأصل، لكن تنوع هذه الأملاك بتنوع مصادر تملك الدولة لها، والجهة المسند لها أمر تدبيرها يساهم في اختلاف الأحكام القانونية الواجبة التطبيق على هذه الأملاك.
وتتميز الأملاك الخاصة للدولة بالتنوع إذ تختلف باختلاف الأنظمة القانونية التي أحدثتها، وهي إجمالا إما خاضعة مباشرة لمديرية الأملاك الدولة التابعة لوزارة المالية (أولا)، او أملاك خاصة للدولة فوصت مهمة تدبيرها وتنظيمها لأشخاص القانون الخاص (ثانيا) أولا أملاك خاصة للدولة فوضت مهمة تدبيرها وتنظيمها لأشخاص القانون العام (ثالثا.)
أولا: الأملاك الخاصة للدولة التابعة لمديرية أملاك الدولة
تحمل مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة المالية على تكوين وتدبير ملك الدولة الخاص وتصفية وضعيته القانونية واقتناء العقارات إما بالمراضاة أو عن طريق نزع الملكية لأغراض المنفعة العامة لتخصيصها لفائدة المصالح العمومية[9]، وتفوت المساكن والأراضي التابعة لملك الدولة الخاصة، كما تحوز وتدبر الممتلكات الصادرة في حق أربابها أحكاما غيابية أو الموضوعة تحت العقل أو المصادرة أو المتأتية من الشركات الشاغرة أو الهيئات والوصايا، أو من الأراضي المسترجعة طبقا للظهير الشريف رقم 289.63.1 الصادر في 7 جمادى الأولى 1383 (26 شتنبر 1963) بتحديد الشروط التي تسترجع الدولة بموجبها أراضي الاستعمار.
ثانيا: أملاك خاصة للدولة مفوض أمر تدبيرها لباقي أشخاص القانون الخاص
لقد فوضت الدولة صلاحيتها في تسيير وتدبير أملاكها الخاصة لبعض أشخاص القانون الخاص ،ومن بينها أملاك الدولة الخاصة الموزعة على قدماء الجنود المغاربة والأراضي الموزعة على الفلاحين فهذه الأخير تخضع للظهير الشريف رقم 277.72.21 بتاريخ 22 ذي القعدة 1392 )29 دجنبر 1972( بمثابة قانون يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص1ومرسومه2 التطبيقي اللذان حدد شروط نقل ملكية بعض هذه العقارات لفائدة بعض الفلاحين، أما فيمايتعلق بالأملاك الخاصة والموزعة على قدماء المحاربين وضحايا الحرب فقد تم تخصيص بعض العقارات التابعة للدولة لهذه الفئة، حيث يتم بموجب قرار وزيري تحديد نطاق استفادتهم من حق انتفاع على هذه العقارات تحدد شروطه وشكلياته بموجب دفتر الشروط والتحملات تنقل إليهم ملكية العقارات المنتفع بها بموجب ظهير انسجاما وأحكام الظهير الشريف المتعلق بتخصيص أراضي مخزنية بقدماء المحاربي المغاربة الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 31919، ويمكن التمييز في هذه الأملاك انسجاما وأحكام الفصل 4 من هذا الظهير بين الأملاك التي منحت لقدماء المحاربين بصفة مؤقتة وهي أملاك لا يجوز لهم أن يجروا بشأنها أي تصرف، كما لا يجوز رهنها أو حجزها إلا بسابق إذن من رئيس الحكومة والأملاك التي منحت لهم بصفة نهائية وهي أملاك تعتبر محررة من جميع الموانع منذ تاريخ نشر أحكام ظهير 30 يونيو 1962 المتمم والمعدل لظهير 27 ديسمبر 1919 المتعلق بتخصيص أراضي المخزنية بقدماء المحاربين المغاربة بالجريدة الرسمية4.
ثالثا: أملاك الخاصة للدولة مفوض أمر تدبيرها لباقي أشخاص القانون العام
لقد فوضت الدولة صلاحياتها في تسيير وتدبير أملاكها الخاصة لبعض أشخاص القانون العام ومن بينها: المؤسسات العامة التي تخضع لوصايتها وهي متعددة ومتنوعة لا يتسع المجال لمناقشته كلها لذلك سنحاول الوقوف عند أملاك الدولة الخاضعة والتابعة للمندوبية السامية للمياه والمياه والغابات ومحاربة التصحر سابقا، كتابة الدولة المكلفة بالتنمية القروية والمياه والغابات حاليا وهي المعروفة بالملك الغابوي ،ولم تخضع هذه الأملاك للتنظيم إلا بعد فرض الحماية على المغرب وكان أول نص تشريعي صدر بشأنه هو قرارا للصدر الأعظم بتاريخ 1 نونبر 1912 تم توجيهه للعمال والقواد والقضاة، وقد اعتمد في تحديده لهذه الأملاك على الفقه الإسلامي، ثم توالت بعد ذلك النصوص التشريعية المتعلقة بالأملاك الغابوية لكنها نصوص تشريعية تميزت بالتعدد والتشتت، إذ منها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي ومنها ما هو تنظيمي ومنها ما هو جنحي ومنها ما هو مدني لكن جميع هذه النصوص لم تخص هذه الأملاك بمسطرة خاصة للتحفيظ، لذلك يمكن إخضاع هذه الأملاك لنظام التحفيظ العقاري إما طبقا للمسطرة العادية أو عن طريق التحديد الإداري لأملاك الدولة الخاصة[10] ومقتضيات ظهير 25 ماي 1922 المتعلق بتقييد العقاراتالمخزنية التي جرى تحديدها على الطريقة المبينة في ظهير 3 يناير 1916 بشأن التحديد الإداري لأملاكالدولة الخاصة[11].
وأما عن أملاك الدولة الخاصة التابعة لمؤسسات عمومية فبالمغرب تمارس هذه المؤسسات لحساب الدولة بعد الاختصاصات المخولة للسلطة العمومية بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ميدان اختصاصها وهي مثيرة متنوعة، ولكي تستطيع القيام بمهامها فقد تنازلت الدولة الملك الخاص عن بعض عقاراتها لفائدة بعض هذه المؤسسات، حيث تنازلت الدولة الملك الخاص عن عقاراتها المرصدة لإدارة الدفاع الوطني بموجب المادة 4 من المرسوم المتعلق بإحداث وكالة مساكن والتجهيزات العسكرية، كما تم نقل العقارات والمنقولات التابعة للملك الخاص للدولة والمخصصة لوزارة الفلاحة للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بموجب المادة 13 من القانون رقم 00.58 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية وعليه فإن مختلف القرارات التي تضم الأملاك الخاصة للمؤسسات العمومية تخضع لمصادقة مجالسها الإدارية لكي تصبح نـافذة في حقها وحق الغير [12].

الفقرة الثانية : الأراضي الخاضعة لوصاية الدولة

إن الوضعية العقارية للأراضي بالمغرب جد معقدة لأنها تنقسم وتتوزع على أنواع متعددة من المرجعيات الثقافية والاجتماعية ، حيث نجد هناك الملك العام الخاص للدولة إضافة الى الأراضي الجماعية أو السلالية )أي ما يعرف بأراضي الجموع أو العرشية(، وأراضي أملاك المخزن، وأراضي الأحباس، وأراضي الموات، وهناك نوعية أخرى هي أراضي الكيش تلك التي تم منحها من طرف المخزن لفائدة بعض القبائل الحمائية للمدن التي تحيط بها من أجل استغلالها _في مقابل تقديم خدمات عسكرية_ لكن دون التمكن من تمليكها , و سنتطرق للتعريف ببعضها:
الملك العام للدولة : يمكن تعريف الملك العام بأنه الملك الذي ترجع ملكيته أساسا إلى الدولة وتكون وظيفته تحقيق المنفعة العامة التي تسهر عادة على تحقيقها السلطات العمومية، وقد اعتبر ظهير 1914 المتعلق بالملك العمومي أن هذا الملك مشاعا بين الجميع كالطرق و السدود و الموانئ و المطارات الملك الخاص للدولة :
يتكون الملك الخاص للدولة من مجموع الأملاك العقارية و كذا المنقولات العائدة ملكيتها للدولة والتي لا تدخل ضمن الملك العمومي و تنقسم إلى نوعين من الأملاك يخضع كل واحد منهما لنظام قانونيمستقل و يتعلق الأمر بـ :
ملك خاص خاضع في تدبيره لوزارة الاقتصاد والمالية (مديرية أملاك الدولة) ملك خاص غابوي خاضع في تدبيره للمندوبية السامية للمياه والغابات و محاربة التصحر
يخضع الملك الخاص للدولة من حيث المبدأ لقواعد قانون الالتزامات و العقود (القانون المدني)، لكونه قابل للتفويت و التصرف بشتى الطرق (بيع، كراء، معاوضة، تخصيص و غـيرها). و يتميز الرصيد العقاري للدولة ( الملك الخاص ) بالتنوع حيث نجد :
العقارات المبنية المخصصة للمرافق العمومية مثل البنايات الإدارية و المؤسسات التعليمية والتجهيزات الصحية
المساكن العائدة للدولة ( الملك الخاص ) و التي يستغل جزء منها موظفوا الإدارات العمومية عقارات عارية حضرية، شبه حضرية و قروية المنقولات المتكونة من المعدات المتلاشية و الحطام البري و البحري و كذا المنقولات المسلمة من مختلف محاكم المملكة.
أراضي الجموع: هي تلك الأراضي المعروفة بأرض “اجماعة”، السلالية، العرشية؛ التي ترجع ملكيتها للقبيلة وليس للفرد، يتم استغلالها والانتفاع منها عن طريق تنظيم “اجماعة” كأداة تنظيمية مؤطرة دخل القبيلة لفائدة العائلات المكونة لها وفقا لمنطق متكون من تقاليد وأعراف خاصة بها، قبل أن تتدخل الدولة في تدبير شؤون هذا النوع من الأراضي بخلق جهاز تابع لوزارة الداخلية، أصبح هو الوصي عليها بدل “اجماعة” مع صدور الظهير المنظم لأراضي الجموع بتاريخ 06 فبراير 1963.
أراضي الكيش: وهي أراضي تدخل في ملكية السلطة المخزنية تم منحها لفائدة بعض القبائل الحمائية مقابل تقديم خدمات عسكرية والمساهمة في الحركات المخزنية لردع كل القبائل المتمردة والرافضة لدفع وأداء المكوس لفائدة بيت المال وذلك من أجل الانتفاع منها دون التمكن من تملكها.
أراضي الموات: وهي كل الأراضي التي لاتعرف استغلالا فلاحيا من طرف أي كان ولا توجد في ملكية أي أحد سواء كان فردا أو جماعة، وهذه النوعية من الأراضي أصبحت الدولة هي الكفيل والمسؤول عن تدبيرها وبالتالي إقحامها في دائرة الأملاك المخزنية.
أراضي الأحباس: وهي كل الأراضي التي تسهر على تدبير شؤونها وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، وتخصيص ريعها في سبيل كل الخدمات الإحسانية والخيرية والدينية؛ وهي الأراضي التي تم وقفها من طرف أفراد أو جماعات أو سلطة مخزنية دون الحق في التملك، والوقف يأخذ نوعين: الأول هو الوقف العمومي الذي لا يضع فيه صاحبه شرطا بشأن الانتفاع من ريعه، والثاني وهو الوقف الحصريالذي يحدد في خدمة معينة على مجال أو مؤسسة ما.

المطلب الثاني : مفهوم الأراضي السلالية وتطورها التاريخي

بعد أن تطرقنا في المطلب الأول إلى أنماط الملكية العقارية في المغرب وذلك من خلال الملكية الفردية أو الخاصة بالإضافة إلى الأراضي الخاضعة لوصاية الدولة سنحاول من خلال هذا المطلب أن نتطرق إلى مفهوم الأراضي السلالية (فقرة أولى) في حين نتناول التطور التاريخي لهذه الأراضي (فقرة ثانية.)

الفقرة الأولى : مفهوم الأراضي السلالية وتميزها عن بعض الملكيات العقارية

أ) يقصد بالأراضي السلالية-الأراضي الجماعية -تلك العقارات التي ترجع ملكيتها إلى الجماعات السلالية في شكل قبائل أو عشائر ترتبط بينهم روابط عرقية أو عائلية أو اجتماعية أو أو دينية يتم استغلالها في إطار ملكية شائعة بين جميع أفراد الجماعة مع إمكانية توزيع حق الانتفاع بينهم 1، كما عرفها الدكتور محمد خيري" :بأنها تلك الأراضي التي ترجع ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل أو دواوير أو عشائر تربط بينهم روابط عائلية أو عرقية أو اجتماعية أو دينية وحقوق الأفراد غير متميزة عن حقوق الجماعة2 في حين يعتبرها بعض الممارسين أملاك جماعية تخصص للانتفاع الجماعي من طرف أفراد الجماعة السلالية.
وتتكون هذه الأراضي من ثلاث أنواع أساسية:
• مناطق التخييم والمرافق التابعة لها وهي مناطق مخصصة لسكن أفراد الجماعة
• أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة تمثل الخمس من المساحة الصالحة للفلاحة بالمغرب
• أراضي الرعي وهي التي تشكل النسبة الكبيرة من الأراضي الجماعية ويتم استغلالها بصفة مشتركة.
الواقع أن مصطلح الأراضي السلالية لم يستعمل في البداية للتدليل على هذه الأراضي وإنما استعمل منشور 4 مارس 1914 مصطلح الأراضي المشتركة بين القبائل، غير أن ظهير 27 أبريل 1919 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها فضل مصطلح العشائر الأهلية إلى أن جاء ظهير14 دجنبر 1937 فاقتصر على تسميتها بالجماعات دون الأهلية ثم جاء ظهير 17غشت 1956بشأن تغيير الظهير الشريف بتاريخ 27 أبريل 1919 فأطلق عليها اسم الجماعات المغربية تلاه ظهير 1963 الذي احتفظ باسم العشائر وأردفها بالأصلية وهو المصطلح المعول عليه الآنمع تعبير العشائر بالجماعات الأصلية إلى جانب الجماعات السلالية.
ب) تمييز أراضي الجموع عن باقي الملكيات العقارية
+ المنازل الغابوية وملحقاتها والمسالك الغابوية و الاغراس والمشاتل المحدثة في الغابات المخزنية ومنابت الحلفاء أو التلال وكذا الأراضي المنجزة للملك الغابوي لأجل منشآت كهذه عن طريق الهبة أو الشراء أو المعاوضة العقارية
+ الأراضي المخزنية المعاد غرسها بالأشجار أو التي ستغرس من جديد و الأراضي التي اشتراها الملك الغابوي لإعادة غرسها وكذا ملحقاتها المنازل والمزارع الخ
تمييز الاملاك المخزنيه عن أراضي الجموع
يتكون الملك الخاص للدولة من مجموع العقارات والمنقولات التي تملكها الدولة دون أن تكون مخصصة للعموم أي بعبارة أخرى جميع الحقوق المرتبطة بحقوق الملكية والتي هي نفسها الحقوق المترتبة للأفراد على ممتلكاتهم الخاصة وبالتالي للدولة أن تجري عليها ما تشاء من تصرفات من بيع وشراء وتبادل.
إن المشترك الوحيد بين هذا النظام العقاري و نظام أراضي الجموع هو تشتت النصوص التشريعية المنظمة له وتعددها بل وتناثرها بين ثنايا القوانين العامة والخاصة
تمييز أراضي الجموع عن أراضي النايبة
أراضي النايبة هي الأراضي التي يؤدي مستغلوها خراجا أو ضرائب للسلطان وتتواجد هذه الأراضي هذه الأراضي في المناطق الساحلية والسهول.
أما فيما يتعلق بأراضي الجموع فانه تتصرف فيها الجماعة وسلالتها تصرف المالك في ملكه بدون أداء الضريبة أي خارج أو ضريبة و تتواجد في أغلب الأحيان بالجبال والمرتفعات ذات المسالك الصعبة غير أن تقاعس مستغلي أرضي النايبة عن أداء تلك الضرائب أو الخراج أدى بهذا الشكل من الاستغلال الى الاندثار ولم يبق إلا الشكل المتعلق بالأراضي الجماعية التي لا تستوجب أي أداء من طرف مستغليها[13].

الفقرة الثانية: الأراضي السلالية بين عهدي الحماية والاستقلال

أولا: الأراضي السلالية في عهد الحماية
كما هو معلوم فقد انقسم المغري في عهد الحماية إلى ثلاثة مناطق استراتيجية وهي منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة الحماية الاسبانية ومنطقة طنجة الدولية.
ولقد كان نظام التصرف عن الأراضي الجماعية قبل فترة الحماية يختلف من قبيلة لأخرى تماشيامع الأعراف وتقاليد كل قبيلة1 غير أنه بفرض نظام الحماية، على المغرب سنة 1912 عرف نظام التصرف في هذه الأراضي نوعا من الفوضى حيث سارع سكان القبائل المستوطنة في السهول إلى إقامة رسوم الملكية للأراضي الجماعية التي ينتفعون بها في إطار القسمة القبلية، وذهب أعيان وشيوخ القبائل إلى إقامة رسوم الملكية حتى للأراضي الجماعية التي لا يتصرف فيها أحد من أفراد القبيلة2.
وأمام هذا الوضع المقلق لمصالح المستعمر الفرنسي وكذا الاسباني بادر الأول إلى إصدار عدة ظهائر حماية لمصالحه الاستعمارية ولمواطنيه المعمرون الوافدون على المغرب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
ومن أهم هذه الظهائر التي تم استصدارها في منطقة الحماية الفرنسية نجد:
منشور الصدر الأعظم سنة 1912 الذي يبين العقارات التي لا يمكن التصرف فيها ويتم استقلالها بطريقة جماعية من قبل القبائل
قرار وزيري بتاريخ 09 نونبر 1912 لتكوين لجنة لمراجعة عقارات المخزن.
الدورية الصادرة في 06 مارس 1914 والتي تمنح القضاة من عقد رسوم للملكية الخاصة على هذه الأراضي
ظهير 7/07/1914 الذي نص في بابه الثاني أنه يمنع على العدول إنجاز ملكيات أو استثمارات قبل الإدلاء بشهادة من السلطات المختصة تثبت أن الأرض المستهدفة ليست جماعية
ظهير 23/05/1916 الذي أحدث جماعة القبائل ومنح لها تسيير أراضيها الجماعية3.
ظهير التحفيظ العقاري 12 غشت 1913
ظهير 27 أبريل 1919 المتعلق بتدبير الوصاية على الأراضي الجماعية
ظهير 8 فبراير 1924 المتعلق بتحديد الأراضي الجماعية
ظهير 8/05/1938 الذي أجاز تفويت الأراضي الجماعية
ظهير 16/04/1951 المتعلق بسن نظام للمناجم والذي أعطى فصله 12 الحق في استخلاصالتفويض عن استخراج المعدن إلا أن ظهير 21/07/1958 المتعلق بالمواد النفطية لم يعطي أي حق للجماعات السلالية1
هذا بالنسبة لمنطقة الحماية الفرنسية أما منطقة الحماية الاسبانية فأول ظهير يتعلق بالأراضي الجماعية، صدر سنة 1916 يؤكد عدم قابلية الأملاك الجماعية للتفويت فيما يخص بعض القبائل ،وخصوصا تلك الواقعة في منطقة الحماية الاسبانية 2.
أما منطقة طنجة الدولية فأول نص تشريعي صدر بشأن أراضي الجيش والأراضي الجماعية ،بمنطقة طنجة الدولية، كان هو ظهير 9 ذي الحجة 1349 الموافق لـ 8 يناير 1931، الذي بمقتضاه ومن أجل التصفية القانونية للأراضي الجماعية الواقعة بالمنطقة تم إحداث لجنة للمراجعة كلفت بمراجعة ودراسة لوائح الأراضي التي تضعها الجماعات، وذلك بقصد التمييز بين الأراضي الجماعية وغيرها من الأراضي3.
ثانيا: الأراضي السلالية بعد الاستقلال
بحصول المغرب على الاستقلال بادرت السلطات المغربية إلى تعديل ظهير 27/04/1919 وذلك بمجموعة من الظهائر كالآتي:4
+ ظهير 9/05/1959 الذي فسخ العقود التي كانت تمنح حقوق الانتفاع الدائم على العقارات الجماعية ومراجعة عقود الكراء الطويل الأمد المبرمة سابقا عليها.
+ ظهير 19/03/1951 الذي منح لوزارة الداخلية سلطة الوصايا على الأراضي السلالية.
+ ظهير 17/11/1959 الذي قضى بعدم قابلية قرارات مجلس الوصايا لأي طعن
+ ظهير 30/06/1960 الذي فسخت بموجبه كل عقود التفويت المبرمة على العقارات الجماعية اعتمادا على ظهير 19/03/1951
+ ظهير 1963/02/06 الذي صرح بعدم قابلية الأراضي الجماعية للتقادم ولا للتفويت والحجز والذي نظم مسطرة التقاضي ضد الجماعية أو لفائدتها كما ألغى عدة فصول من 1919.
+ ظهير 26/09/1963 الذي نص على استرجاع الأراضي التي كانت ملك المعمرين من طرف الدولة، لكن هذه الأراضي لم يتم استرجاعها من طرف الجماعات السلالية
+ ظهير 25/07/1996 المنظم للوضعية الفلاحية، للأراضي الواقعة في مناطق الري أو الدوائرالسقوية[14].

المبحث الثاني: الاطار القانوني والتنظيم الاداري لاراضي الجموع

يعتبر العقار السلالي من بين اهم العقارات داخل المنظومة العقارية، ذلك انه يغطي جزء كبير من الوعاء العقاري المغربي حيث تمتد مساحته لما يزيد عن 15 مليون هكتار، وهو بلغة الارقام ليس بالامر الهين لاسيما ان العقار كان ولازال محط اهتمام الانسان منذ نشأته نظرا للوظيفة الاقتصادية والاجتماعية التي يعنى بتحقيقها فضلا عن مساهمته الفعالة في تحقيق الامن الغدائي، كيف لا وهو مورد الانسان فلاحيا وتجاريا ومحل رزقه وموطن سكناه الذي يقيه الحر والبرد ويأويه وعائلته شر التشرد.
والمقرر فقها في باب التعريف [15] أن الاراضي السلالية هي تلك العقارات التي ترجع ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل او دواوير او عشائر، تربط بينهم روابط عائلية او عرقية او اجتماعية أو دينية.
وبمعنى أخر فالارض السلالية هي تلك الثروة العقارية المملوكة لبعض الجماعات والقرى الذين لهم نفس الارتباط الديني او الاجتماعي او العرقي.
وانطلاقا من الوظيفة التي تحظى بها الاراضي الجماعية، نظمها المشرع انطلاقا من مجموعة من القوانين (المطلب الأول) و افرد لها عدة اجهزة ادارية (المطلب الثاني) سعيا منه لحمايتها وتنظيمها تنظيما يتوافق ومتطلبات التنمية.

المطلب الأول: الإطار القانوني والتنظيم الإداري للأراضي السلالية

إن الطبيعة القانونية لاراضي الجموع تختلف عن باقي الاملاك الاخرى ، ويبرز هذا الاختلاف اساسا على مستوى عناصر الملكية فيها حيث تختص الجماعات السلالية بحق الرقبة بينما ينفرد ذوي الحقوق بحق الانتفاع منها -استعمالا واستغلال- وكل ذلك تحت وصاية واشراف وزارة الداخلية الممثلة بمجلسي الوصاية المركزي والاقليمي.
وحتى يمارس كل جهاز ما انيط به وفق ما يقتضيه القانون وما تستدعيه العادات والاعراف، اولى المشرع أراضي الاجداد حماية قانونية وقضائية في آن واحد وخصها بمجموعة من الخصوصيات ( الفقرة الثانية) التي تحول دون مكنة الترامي عليها بداعي مضي الزمن ولا التنفيذ عليها بطريق الحجزوغير ذلك مما سيأتي ذكره اسفله.
وتجاوبا مع متطلبات التنمية التي تصبو من خلالها المملكة الى جعل العقار اداة من ادوات الاستثمار و وسيلة من وسائل الامن الاجتماعي، اصدر المشرع مجموعة من القوانين (الفقرة الاولى) التي عنيت بالثروة السلالية حماية لها وتبسيطا لاجراءات الاستثمار فيها لاسيما على مستوى التنصيص على مكنة تفويتها للاغيار وتمليكها لذوي الحقوق.

الفقرة الأولى: القوانين الحديثة لاراضي الجموع

فيما مضى نظمت أراضي الجموع بموجب مجموعة من القوانين التي اقل ما يقال عنها انها استنفذت معظم ما جاءت به وصارت غير مواكبة للتطور التشريعي لاسيما على مستوى الدفع بالعقار السلالي في مسلسل التنمية.
وتجاوزا للمآخذ التي اثيرت بشأن هذه القوانين سيما على مستوى عدم مساهمتها في تحقيق الاستثمار و وتكريسها لمبادئ اللامساواة بين الجنسين في الانتفاع من الاراضي السلالية بشكل حال دون تحقيق العدالة النوعية بين المرأة والرجل، اصدر المشرع مجموعة من القوانين التي توخى من خلالها وضع حد لما ذكر من المآخذ علاوة على تعزيز الحماية القانونية المقررة لهذه الاراضي.
وتتجلى هذه القوانين في القانون 62.17 المتعلق بالوصاية الادارية على الجماعات السلالية والذي حل محل ظهير 1913 علاوة على القانون 17,63 المتعلق يالتحديد الاداري للاراضي المظنون انها جماعية والذي حل محل ظهير 1924 ثم القانون 17,64 المتعلق بالاراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري والمعدل لظهير 25 يوليوز 1969.
وقد انطوت هذه القوانين على مجموعة من المستجدات سيأتي ذكر معظمها بالتحليل والتفصيل فيما بعد.
ومع ذلك يمكن ذكر ابرز هذه المستجدات والتي نجملها في أربع عرائض:
اولا؛ يتعلق هذا المستجد بإمكانية تمليك الاراضي الجماعية البورية كما انتهى الى ذلك صاحب الجلالة في خطابه الملقى بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للسنة الماضية, وذلك اسوة بالاراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري.
ثانيا: يتعلق هذا المستجد بتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في حق الانتفاع من الاراضي السلالية.
ثالثا: يتعلق هذا المستجد باعتمادة الية اللاتمركز في اتخاذ القرار السلالي من خلال احداث مجلس الوصاية الاقليمي الى جانب مجلس الوصاية المركزي.
رابعا؛ يتعلق هذا المستجد بما ذكر في المادة 20 من القانون 62.17 والتي اجازت مكنة تفويت الاراضي السلالية الى الخواص والعوام.

الفقرة الثانية: خصوصيات اراضي الجموع

تتميز أراضي الجموع عن الاراضي العادية بمجموعة من الخصائص ذكر معظمها بمقتضى الفصلين 15 و 20 من القانون 62.17 واللذان يحولان دون مكنة اكتسابها بطريق التقادم او الحيازة او النيل منها عن طريق الحجز.
ويمكن اجمال اهم الخصائص التي تحظى بها الاراضي العرشية فيما يلي:
أولا: عدم قابليتها للتقادم.
على غرار الاملاك العامة فإن مضي الزمن لا يكسب ولا يسقط ملكية الاراضي السلالية مهما طال أمده وذلك طبقا للمادة 261 من مدونة الحقوق العينية فضلا عن الفصل 15 من القانون 62.17.
وعليه، لا يمكن للحائز ان يطالب باكتساب ملكية الاراضي السلالية ولو اثبت صحة مدخله وضوابط حيازته، ذلك ان مضي الزمن لا يمكن ان يكسب ملكية مالا يمكن اكتسابه بالحيازة.
ويرى بعض الفقه [16] أن الملك الجماعي هو اكثر حماية من الملك الخاص بالدولة, بعلة انه محاط من كل جوانبه من ذوي الحقوق الذين يحرسونه بغيرة شديدة، وبشكل يكشف عن كل دخيل استقر أو حاول اغتصاب جزء من أرضهم.
ثانيا: عدم قابليتها للحجز.
على غرار ما كان عليه الحال في ظل ظهير 1913 نص نص المشرع بموجب المادة 15 من القانون 17,62 على عدم مكنة ايقاع حجز عقاري على الاراضي السلالية
وتبعا لذلك، لا يجوز لدائني الجماعات السلالية او ذوي الحقوق أن يسعوا إلى ايقاع حجز عقاري تحفظي او تنفيذي على حق الرقبة أو حق الانتفاع المخصص لذوي الحقوق.
ثالثا: عدم خضوعها لقاعدة التطهير.
على غرار الاملاك العامة والاوقاف والحقوق المنجمية، يرى بعض الفقه 1 بأن الاراضي السلالية تستثنى بدورها من قاعدة التطهير بعلة انها لا تقبل لا التفويت ولا التقادم ولا الحجز.
وعلى ضوء هذا الاستثناء -حسب الفقه- فإن الاثر التطهيري المنصوص عليه بموجب الفصلين 2 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري لا ينال من الاراضي السلالية وبالتبعية لا يمكن لمن حُفِظ العقار السلالي في اسمه ان يتمسك بملكيته مستفيدا في ذلك من القوة التطهيرية للرسم العقاري لأن في ذلك تعديا على ملكية عقار ذا طبيعة خاصة.
لكننا نعتقد بأنه لا مجال للحديث عن هذا الاستثناء في ظل القانون 62.17 الذي نص صراحة على مكنة تفويتها للغير، لاسيما أن مؤيدي هذا الاستثناء كانوا يتمسكون بمقتضيات الفصل الرابع من ظهير 1919 الذي كان يحول دون مكنة تفويتها او اكتسابها بطريق التقادم.
وعمدتننا في ذلك، أن الاستثناء لا يتقرر إلا بنص خاص، وطالما انه ليس هناك نص صريح يستثني الملك السلالي من قاعدة التطهير فإنه لا مجال للتمسك بعدم اعمال مقتضيات الفصلين 2 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري، وذلك على خلاف الملك الوقفي الذي يستثنى بقوة القانون عملا بمقتضيات المادة 54 من مدونة الاوقاف.
ثم ما يكرس هذا الطرح ايضا، هو ان الملك الخاص بالدولة بدوره لا يكتسب بطريق التقادم، لكنه لا يستثنى من قاعدة التطهير، ولو استشهدنا بهذا الطرح لقلنا بأن الملك الخاص بالدولة بدوره يستثنى من قاعدة التطهير لاشتراكه مع الملك السلالي في نفس العلة الا وهي عدم مكنة اكتسابهما بالحيازة.
محمد النعناني؛ ارشاد الساري الى اصول التحفيظ العقاري؛ مطبوعات الاحمدية / الطبعة الاولى/2017 ص1851
وعلى العموم فإن رأي الفقه يحترم ونؤيده في بعض حيثياته، ذلك ان الطبيعة الخاصة لاراضيالجموع تقتضي حماية ملكيتها من كل ما من شأنه أن يترامى عليها عدوانا او يحول دون الانتفاع منهاإعتداء، لذلك فإننا نزكي ما ذهب إليه وننادي بضرورة التنصيص على قانونية هذه الخصوصية إسوة بما فعُِل مع الاملاك الوقفية.
رابعا: عدم قابليتها للقسمة البتية.
على غرار كل الاراضي، تخصص الاراضي السلالية لعدة اغراض، ويمكن تقسميها انطلاقا من الاغراض المخصصة لها الى ثلاثة انواع، الاول يتعلق بالاراضي الرعوية المخصصة للرعي و الثاني يتعلق بالاراضي الفلاحية المخصصة للفلاحة والحرث والثالث يتعلق بالاراضي السكنية المخصصة لسكنى ذوي الحقوق.
والاصل، في هذه الاراضي انها كانت تقبل القسمة الاستغلالية دون القسمة البتية التي يترتب على اعمالها انقضاء الشياع طبقا للفصل 4 من الظهير الملغى.
غير أن الامر صار في ظل القانون الحالي على خلاف ذلك، حيث اضحى من الممكن أن يتم تقسيمها قسمة بتية نهائية، وذلك متى تعلق الامر بالأراضي المخصصة للحرث والواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير طبقا للفصل 17 من ذات القانون.
وعليه بموجب هذا المستجد أضحى بإمكان ذوي الحقوق أن يتملكوا هذه الاراضي شياعا بينهم او على وجه الملكية المفرزة لفائدة عضو او اكثر وذلك طبقا لذات الفصل المومأ اليه سابقا .
غير أن ما يلاحظ في هذا المقام وما يعاب على المشرع هو أنه قد اعتبر القسمة بموجب الفصل 17 من القانون 17,62 سببا من أسباب اكتساب ملكية الاراضي السلالية وذلك اما انفرادا أو شياعا بين ذوي الحقوق المتقاسمين والحال أن الأمر على خلاف ذلك اذ كما هو معلوم فالقسمة لا تكسب الملكية وانما تعد سببا من أسباب انقضاء الشياع طبقا للفصل 968 من ق,ل,ع وذلك تجسيدا للاثر الكاشف لها على اعتبار أن ملكية المتقاسمين تتأسس بينهم من تاريج إنشائهم للشياع لا من وقت انقضائه .
ومما يلاحظ كذلك هو أن هذا المستجد لا يرتبط سوى بالاراضي المخصصة للحرث دون غيرها ووفق الشروط المشار إليها آنفا .
ولعل ابرز ما استجد به هذا القانون في باب الخصائص، هو أنه تخلى عن الخصيصة التي كانتتحول دون مكنة تفويت اراضي الجموع إلا لفائدة اشخاص القانون العام وباقي الجماعات الاصلية، حيثأضحى من الجائز تفويتها للخواص و العوام طبق الضوابط المقررة قانونا وذلك طبقا للفصلين 15 و 20 من نفس القانون المومأ اليه سابقا.
وأقل ما يمكن أن يقال عن هذا المستجد، أنه من الفوائد الملحة التي من شأنها أن تساهم في تحقيق الاستثمار اعتمادا على الثروة السلالية وإن كان من شأنه أن يضع حدا للملك السلالي مستقبلا نتيجة تفويته الى الخواصه.
وما قيل عن حق الرقبة يقال كذلك عن حق الانتفاع والذي بدوره لا يكتسب بطريق التقادم ولا ينال منه الحجز, ولا يمكن التنازل عنه إلا لفائدة الجماعات السلالية طبقا للمادة.16
ولعل هذا المقتضى جاء خصيصا لمحاربة التنازلات العرفية التي كان يبرمها ذوي الحقوق بشأن حقهم في الانتفاع، مما كان يؤدي إلى إحلال غيرهم محلهم.
وان الملاحظ في هذا المقام، هو ان المشرع قد جانب الصواب سهوا او عمدا حينما سمى ما يتمتع به ذوي الحقوق بحق الانتفاع، علما انه لا يتفق ولا ينسجم مع حق الانتفاع كحق عيني كما نظم بموجب المادة 79 من مدونة الحقوق العينية، وكان عليه ان يسميه بحق المنفعة بدل حق الانتفاع تفريقا بينهما.
ومن ضوابط التفرقة بين حق الانتفاع في اطار الاراضي السلالية وحق الانتفاع في اطار مدونة الحقوق العينية، هو ان هذا الاخير حق مؤقت ينعقد على سبيل التأبيد وينتهي بموت المنتفع على خلاف الأول.1

المطلب الثاني: التنظيم الإداري لأراضي الجموع

نظرا للأهمية الكبرى التي تحظى بها الأراضي الجماعية على صعيد أقاليم البلاد و دورها الفعال في تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية، فإن المشرع المغربي قد خصها بأجهزة تتولى مسألة النهوض بأحوال هذه الثروة العقارية و ضبط كل صغيرة وكبيرة تتعلق بها سواء على مستوى التسيير أو التصفية أو الحماية القانونية، وذلك من خلال العمل على إحداث اجهزة تتكلف بذلك، و التي نجدها متمثلة في كلمن الوصي و مجلس الوصاية كجهة إدارية تتولى مهمة الرقابة وكذا جماعة النواب كجهاز يمثل الجماعةالسلالية، إذ تناط به مهمة تدبير أملاك الجماعة السلالية.
و تتمتع الجماعات السلالية بالشخصية المعنوية وتخضع لوصاية ورقابة وزارة الداخلية وتقومبالتصرف في الأراضي المعدة للفلاحة و الرعي و المشتركة بين أفرادها حسب الأعراف المألوفة في الاستغلال و التصرف، تحت ولاية الدولة و ليس على وجه التمليك[17].
ونجد أن المشرع المغربي قد أتاح الإمكانية للجماعات السلالية في مباشرة جميع الدعاوى أمام جميع المحاكم من أجل الدفاع عن حقوقها والمحافظة على مصالحها، و ذلك منذ ظهير 27 أبريل 1919 و أبقى على ذلك بموجب المادة الخامسة من القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها، هذا بالإضافة إلى العديد من الصلاحيات والحقوق المخولة للجماعات السلالية و التي نجدها في جميع الأحوال بحاجة إلى ممثلين يسهرون على أداء تلك المهام و الحفاظ على الحقوق، و بهذا سنتناول في هذا المطلب كل من جماعة النواب (الفقرة الأولى) ومجلس الوصاية (الفقرة الثانية) مع اشارة خفيفة للوصي على هذه الجماعات السلالية في خضم الموضوع .

الفقرة الأولى: جماعة النواب

تعتبر جمعية المندوبين أو ما يعرف بالمجلس النيابي أو جماعة النواب الجهاز الأول الممثل للجماعة السلالية المالكة للأرض الجماعية، و الساهر على تدبير أمورها و مصالحها[18]، و قد خصها المشرع بفرع كامل وهو الفرع الثاني من الباب الثاني من القانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها، و بالضبط من المواد من 9 إلى 14 حيث نص في المادة التاسعة على تمثيل الجماعة السلالية من طرف جماعة النواب أمام المحاكم والإدارات و غيرها وذلك تأكيدا على الدور المهم الذي يناط بهذه المؤسسة ذات الأصل القديم، الشيئ الذي يستلزم منا أن نتناول بالشرح و التحليل كيفية تكوين هذه الجماعة ثم اختصاصاتها.
أولا: على مستوى التكوين
بالإستناد إلى مضمون المادة التاسعة من القانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها نجدها تنص على أن الجماعة السلالية تختار من بين أعضائها المتمتعين بحقوقهم المدنية ذكورا كانوا أو إناثا كنواب عنها يكونون ما يطلق عليه بجماعة النواب دون أن تحدد الشروط التي يجب توفرها في هؤلاء النواب، و هذا الفراغ كان مسجلا حتى في إطار الظهير المنسوخ.
و ما تجب الإشارة إليه هو أن المشرع المغربي قد أكد في إطار هذا القانون الجديد على مسألةالمساواة بين الجنسين حتى فيما يخص تمثيل الجماعة السلالية وذلك من خلال إقراره لعبارة" ذكورا وإناثا" بشكل صريح الشيئ الذي نسجل غيابه في ظل الظهير القديم.
و سدا للفراغ في هذا الإطار و استجابة للتوصيات التي خلصت إليها المناظرة المقامة حولأراضي الجماعات السلالية سنة 1995 عملت وزارة الداخلية بدورها على إصدار دليل يتضمن كل ما يتعلق بالنائب من التعيين و المهام إلى العزل يطلق عليه بدليل نائب الأراضي الجماعية والذي نجده حدد الشروط الواجب توفرها في النائب كما يلي:
● أن يكون منتسبا للجماعة السلالية
● أن يكون مسجلا بلائحة ذوي الحقوق بالجماعة السلالية
● أن يكون مقيما بصفة مستمرة بالجماعة السلالية
● أن يكون مشهودا له بالقدرة البدنية و الفكرية
● أن يكون مشهودا له بالأخلاق الحميدة و بالشرف و النزاهة و الاستقامة
● أن لا يكون أميا و يحسن القراءة و الكتابة باللغة العربية
● أن يكون ملما بممتلكات الجماعة السلالية و بأعرافها وتقاليدها
● أن لا يقل سنه عن 30 سنة ولا يتجاوز 70 سنة
● أن يكون منعدم السوابق العدلية و غير محكوم عليه من أجل جرائم عمدية
● أن لا يكون له منازعات قضائية مع أعضاء الجماعة السلالية بخصوص الممتلكات الجماعية وتدبيرها[19].
و في حالة توفر الجماعة السلالية على هيئة نيابية تتشكل من أكثر من نائب واحد يستحسن من جهة أن يكون عددها فرديا و من جهة أخرى أن تختار هذه الهيئة النيابية من بين أعضائها نائبا عنها يتخذ القرارات باسمها و بموافقتها[20].
وبعد استيفاء هذه الشروط يتم نهج إحدى الطريقتين في اختيار النائب، فيتم ذلك إما عن طريق الانتخاب أو باتفاق أعضاء الجماعة السلالية كقاعدة و ذلك لمدة ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ،بحيث يتم اللجوء إلى الطريقة الثانية وهي التعيين في حالة تعذر الاختيار وذلك بقرار لعامل العمالة أو الإقليم المعني[21]، كما ان مسطرة اختيار نواب الجماعة السلالية و تحديد عددهم تحدد بنص تنظيمي[22]، وتعتبر هذه المقتضيات من بين المستجدات التي ضمنها المشرع المغربي في هذا القانون الجديد إذ أنمصدر هذا القول يكمن في غياب نص مماثل في القانون القديم.
أما عن انتهاء ولاية نواب الجماعة السلالية فإن المادة 14 من القانون 62.17 قد نصت على أنه
" يتم إنهاء مهام نائب الجماعة السلالية بقرار معلل لعامل العمالة أو الإقليم المعني في الحالات التالية:
● التجريد من صفة نائب
● الحكم عليه بموجب حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به بعقوبة سالبة للحرية بسبب جناية أو جريمة مخلة بالشرف او الأمانة.
● الإصابة بعجز بدني أو عقلي يحول دون قيامه بمهامه مثبت طبيا
كما تنتهي مهام نائب الجماعة السلالية بوفاته و بانتهاء مدة انتدابه وبقبول استقالته من طرف عامل العمالة أو الإقليم المعني."
وهذه الأسباب غير واردة على سبيل الحصر، إذ تعتبر بعض الأفعال والتصرفات السلبية و الإيجابية المتخذة من طرف النائب المعني كفيلة بإنهاء مهامه على غرار ما سبق ذكره[23]، اما عن المسطرة المتبعة في هذا الإطار فإن دليل نائب الأراضي الجماعية قد فصل فيها خير تفصيل.
وما يمكن تسجيله في هذا الصدد هو أن المشرع المغربي بتضمينه لبعض الأسباب في قالب نص قانوني تعتبر في حد ذاتها خطوة محمودة على خلاف الغموض الذي كان يكتنف هذه المؤسسة في ظل الظهير المنسوخ و الذي كان يشير إلى جمعية المندوبين بشكل موجز و مشتت.
ثانيا: على مستوى المهام
تضطلع جماعة النواب بمجموعة من الاختصاصات فيما يرتبط بالأملاك الجماعية والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
● تدبير شؤون الأملاك الجماعية
● تمثيل الجماعة السلالية أمام المحاكم و الإدارات و الأغيار و القيام بالتصرفات القانونية التي تهم الجماعة
● توزيع الانتفاع بأراضي الجماعات السلالية بين أعضاء الجماعة ذكورا و إناثا و ذلك وفق الكيفيات والشروط المحددة بنص تنظيمي، كما و يعد حق الانتفاع حقا شخصيا غير قابل للتقادم و لا الحجز و لا يمكن التنازل عنه إلا لفائدة الجماعة السلالية، و كذا تبليغ المقرراتالمتعلقة بهذا التوزيع إلى المعنيين بالأمر من طرف السلطة المحلية.
● تقديم طلبات التحفيظ العقاري بعد إذن من الوصي عليها و التعرض على مطالب التحفيظ المقدمة من طرف الغير و لو بدون موافقة الوصي غير انه لا يمكن التنازل عن التعرض إلا بموافقة هذا الأخير[24].
● إعداد رسوم الملكية لإثبات ملكية عقار جماعي في حالة عرض النزاع على القضاء بمقتضى الدورية رقم 1134 الصادرة بتاريخ 25 نونبر 1993.
● إبرام عقود كراء عقارات الجماعات السلالية عن طريق المنافسة أو بالمراضاة بالإضافة إلى عقود التفويت و اتفاقات الشراكة و المبادلة بشأن عقارات الجماعة السلالية لفائدة الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية و الجماعات السلالية، كما ان القانون الجديد قد خرج عن الإستثناء و رخص لجماعة النواب بالتفويت حتى للفاعلين العموميين والخواص، كل ذلك بعد مصادقة مجلس الوصاية المركزي[25]، الأمر الذي كان غائبا في ظل الظهير السابق.
وقد نصت المادة 27 من القانون رقم 62.17 على إمكانية توزيع الموارد المالية المتأتية من استغلال وتفويت الأراضي السلالية كلا أو بعضا على أعضاء الجماعة السلالية المعنية ذكورا و إناثا إذا طلبت جماعة النواب ذلك بعد مصادقة مجلس الوصاية المركزي بالإضافة تلى تخصيصات أخرى هي واردة في هذا القانون الجديد.
● السهر على تنفيذ المقررات المتخذة من طرف مجلس الوصاية المركزي ومجلس الوصاية الإقليمي و اتخاذ جميع التدابير اللازمة لهذا الغرض بما في ذلك طلب تدخل السلطة المحلية قصد استعمال القوة العمومية عند الاقتضاء وفق التشريع الجاري به العمل.
● المشاركة في عملية التحديد الإداري إلى جانب اللجنة الخاصة بعملية التحديد إعمالا لمقتضيات المادة الخامسة من القانون 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري للأراضي السلالية.
بالإضافة لهذه الاختصاصات الإدارية تتمتع الجماعة النيابية بسلطات قضائية تجعل منها محكمة عرضية ابتدائية تختص بالنظر في النزاعات القائمة بين ذوي الحقوق حول الانتفاع بممتلكات الجماعة و تصدر قرارات تتولى تنفيذها، ولها أن تستعين بالسلطة المحلية إذا اقتضى الأمر ذلك و هذه القرارات قابلة للطعن أمام هيئة استئنافية هي مجلس الوصاية[26]، و للإشارة فإن المستجد الذي أتي به القانون على مستوى الوصاية به هو إحداثه لمجلس وصاية على صعيد الإقليمي يطلق عليه بمجلس الوصاية الإقليمي و الذي نجده هو المختص في هذه الحالة على غرار الحالات المنصوص عليها المادتين 8 و 16 من هذا القانونالجديد.
هذا بالإضافة إلى اختصاصات أخرى حددها المشرع في ظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بتمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 17.64.

الفقرة الثانية: مجلس الوصاية

تعتبر الوصاية على الجماعات السلالية آلية أساسية للرقابة والإشراف على الممتلكات الجماعية ،أسس لها القرار الوزيري المؤرخ في 23 يناير 1915 الذي أناط بالسكرتير العام للحكومة و لرجال السلطة و الشيوخ، مهمة المحافظة على. على أموال الجماعة و مساعدة الجماعة أمام القضاء، فيما تولى ظهير 27 أبريل 1919 الذي تم تغييره وتعديله بظهير 6 فبراير 1963 بتنظيم أحكامها وبيان العلاقة التي تربط سلطة الوصاية و الجماعات السلالية المالكة للأراضي الجماعية[27]، و هو ما حافظ عليه عليه القانون الجديد رقم 62.17 الذي عمل نسخ مقتضيات ظهير 1919 من خلال فرضه سلطة الوصاية على هذه الأراضي على المستوى المركزي و الإقليمي.
وقد خص المشرع المغربي كذلك هذه المؤسسة بتنظيم محكم على غرار جماعة النواب، وذلك من خلال الباب الخامس من القانون رقم 62.17 الذي عنونه بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية.
وبهذا سنتناول هذه المؤسسة في فقرتين، الأولى نخصصها لتركيبة المجلسين المركزي و الإقليمي و الثانية نتطرق فيها لاختصاصات كل مجلس على حدة استجابة للمنهج الذي حداه المشرع في القانون الحديد.
أولا: على مستوى التكوين
يمكن اعتبار أن الوصاية الإدارية التي تمارسها وزارة الداخلية على الجماعات السلالية آلية قانوني للإشراف والمراقبة و التقرير في حياة الجماعة السلالية.
وقد عرفها أحد الباحثين "بأنها تلك العلاقة التي تربط الوصي و مجلس الوصاية بالجماعة السلالية و التي تتنوع بين الرقابة و التأطير و وضع استراتيجيات لتنمية الجماعات السلالية و التحكيم فيما يخص النزاعات التي تقع بين أعضاء الجماعات السلالية بما في ذلك مباشرة أشغال التصفية القانونية و الدفاع عن حقوقها لدى المحاكم[28].
واستنادا لكل من ظهير 27 أبريل 1919 و القانون 62.17 الذي عمل على نسخه نجد بأن الوصي على الجماعات السلالية هو وزير الداخلية أو من يفوض إليه ذلك، مع الإشارة إلى ان المشرع في ظل المقتضيات الجديدة قد اتاح الإمكانية لوزير الداخلية لتفويض هذا الاختصاص، على خلاف ما كان عليه الأمر في ظل الظهير، هذا ما نصت عليه المادة 30 من القانون 62.17 المتعلق بالوصاية الإداريةعلى الجماعات السلالية و تدبير املاكها كل ذلك مع مراعاة الاختصاصات المخولة لمجلس الوصاية المركزي والإقليمي .
وتهدف هذه الوصاية إلى السهر على احترام الجماعة السلالية و جماعة النواب للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل و كذا إلى ضمان المحافظة على أملاك الجماعات السلالية و مواردها المالية و تثمينها.
وقد نص ظهير 27 أبريل 1919 في فصله الثالث على أنه يسوغ لوزير الداخلية أن يستشير مجلس الوصاية الذي يجب على الوزير جمعه في الأحوال المستوجبة لتدخله، وينعقد المجلس تحت رئاسة الوزير أو نائبه، و قد عمل الظهير في هذا الفصل على تحديد تركيبة المجلس بشكل مفصل1، الشيء الذي يغيب في إطار المادة 32 من القانون 62.17 التي نصت على أنه " يحدث مجلس يسمى "مجلس الوصاية المركزي" يترأسه وزير الداخلية أو من يمثله و يتألف من ممثلين عن الإدارة وعن الجماعات السلالية…" دون تحديد ما المقصود بالإدارة في هذا الإطار؟ و هو نفس النهج الذي اتبعه بخصوص تشكلية مجلس الوصاية الإقليمي الذي أتى به المشرع المغربي كمستجد في إطار القانون الجديد من خلال المادة 33 منه بحيث عمل على تحديد رئيسه في عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله وكذا ممثلي الإدارة على الصعيد الإقليمي، و ممثلين عن الجماعات السلالية التابعة للعمالة أو الإقليم.
و تجدر الإشارة إلى أن المشرع قد نص في آخر فقرة من المادتين 32 و 33 من القانون 62.17 على أن عدد أعضاء المجلس وكيفية تعيينهم ومدة انتدابهم وكذا كيفية اشتغال هذا المجلس ستحدد بنص تنظيمي، و إلى غاية صدور هذا النص لرفع الغموض عن هذه التركيبة فإن الوصاية ستبقى على حالها كوصاية مركزية كما هو عليه الحال في ظل الظهير المنسوخ.
ثانيا: اختصاصات مجلس الوصاية المركزي و الإقليمي.
يظهر من خلال العنونة أن الأمر يتعلق بمجلسين على خلاف ما كان عليه الأمر، فقد أحدث المشرع المغربي في ظل القانون الجديد إلى جانب مجلس الوصاية المركزي ما يسمى بمجلس الوصاية الإقليمي، كما عمل على تحديد اختصاصات كل منهما بتفصيل.
أ) على مستوى مجلس الوصاية المركزي و تظهر هذه الاختصاصات من خلال الاطلاع على المادة 32 من القانون الجديد رقم 2.617 و هي كما يلي:
● المصادقة على عمليات الاقتناء أو التفويت او المبادلة أو الشركة المتعلقة بأملاكالجماعات السلالية
● البت في النزاعات القائمة بين جماعة سلالية تابعة لأكثر من عمالة أو إقليم
● البت في طلبات الإذن برفع اليد عن التعرضات المقدمة من طرف نواب الجماعة السلالية ضد مطالب التحفيظ التي يتقدم بها الغير
● المصادقة على اتفاقات أو محاضر الصلح المبرمة بين الجماعات السلالية و الغير
● البت في اتفاقات أو محاضر الصلح المبرمة بين الجماعات السلالية و الغير
● البت في الاستنىنافات المقدمة ضد المقررات الصادرة عن مجالس الوصاية الإقليمية في النزاعات بين الجماعات السلالية التابعة لنفس العمالة او الإقليم
● إبداء الراي في كل مسألة يعرضها عليه وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعات السلالية.
و هي نفس المهام التي كانت موكولة لمجلس الوصاية قبل صدور هذا القانون، إلا أنها تبدوا محصورة و محددة في تدخلات معينة لكون هذه الصلاحيات تم تشطيرها بين المجلس المركزي للوصاية و المجلس الإقليمي للوصاية على خلاف ما كان عليه الأمر في السابق، إذ ان مجلس الوصاية المركزي كان ينظر في كل مسألة تتعلق بأملاك الجماعات السلالية.
و نتمنى أن يتم وضع حد للنقاش المثار بخصوص آجال النظر في طلب الإذن و الإجرارءات المتعلقة به الموجه من طرف جماعة النواب إلى مجلس الوصاية المركزي.
و للإشارة فإن المشرع المغربي في ظل ظهير 27 أبريل 1919 كان ينص على أن مقررات مجلس الوصاية غير قابلة لأي طعن ،الشيء الذي خلق استياء عارما في أوساط ذوي الحقوق باعتبارهم الطرف المتضرر من هذه الحصانة الممنوحة لمقررات مجلس الوصاية، و تكون محلا للطعن في حالة واحدة عندما يتم تكييف المسالة على أنها تتعلق بالشطط في استعمال السلطة و هنلك عدة قرارات صادر عن المجلس الأعلى في هذا الإطار1، و هو أمر لا نجد له مثيلا في في النص الجديد، أي غياب أي مقتضى يحصن هذه القرارات من الطعن القضائي و إخضاعها للرقابة القضائية و ذلك تماشيا مع الفصل 118 من الدستور المغربي لسنة 2011.
ب) على مستوى مجلس الوصاية الإقليمي
يعتبر هذا المجلس من أنجع المستجدات التي أتى بها المشرع المغربي في طيات هذا القانون الجديد لكونه سيساهم لا محالة في ضبط الوضعبة القانونية للأراضي السلالية و كذا التخفيف من حدة النزاع الذي يمكن ان يثار بين ذوي الحقوق من خلال ذرايتهة المعمقة بهذه الأراضي التي تمتد فوق نفوذه الترابي، لكونه أعلم و أدرى بأمور الجماعة السلالية.
وفيما يخص المهام الموكولة لهذا المجلس فنجدها محددة في المادة 33 كما يلي:
● المصادقة على لائحة أعضاء كل جماعة سلالية المعدة من طرف جماعة النواب
● البت في النزاعات بين الجماعات السلالية التابعة للعمالة او الإقليم المعني و بين هذه الجماعات و مكوناتها و أعضائها.
● البت في الطعون المقدمة ضد مقررات جماعة النواب
● تتبع و تنفيذ جماعة النواب للمقررات الصادرة بشأن املاك الجماعات السلالية
● الموفقة على استغلال عقار تابع للجماعة السلالية من طرف أحد أعضاء هذه الجماعة لبناء سكن شخصي مع مراعاة النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل.
● إبداء الرأي بشأن القضايا المعروضة عليه من طرف مجلس الوصاية المركزي.
والذي تجب الإشارة إليه في ختام هذا المطلب هو أنه في حالة وجود عقارات لجماعات سلالية فوق تراب عمالتين أو إقليمين أو أكثر فإنه يتم إلحاقها بالعمالة أو الإقليم الذي توجد فيه أكبر نسبة من المساحة الإجمالية للعقارات المذكورة هذا ما تضمنته المادة الثالثة من القانون 627.1 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية و تدبير أملاكها.

خاتمة :
إن المسار التاريخي والتشريعي للأراضي الجماعية يوضح بجلاء مدى التطور الكبير الذي عرفته هذه الجماعات على مستوى التسيير والإستثمار والحماية القانونية ، فبعد أن كانت الظهائر القديمة متضمنة في طياتها قمعا صريحا للنساء وتجميدا لوضعية هذه الأراضي ، إذ أن التفويت لم يكن إلا على وجه الإستثناء ، فإن القوانين الجديدة جاءت بمجموعة من المستجدات الجريئة تحسب للمشرع المغربي ، لعل من أبرزها تكريس العمل بمبدأ المساواة بين الجنسين وكذا منح إمكانية التفويت للخواص إلى غيرها من الأمور الإيجابية التي تخدم مصلحة ذوي الحقوق والإقتصاد الوطني وتساهم في إدماج الأراضي السلالية في الحياة الإقتصادية وفي المسار التنموي للبلاد .
---------------------------
الهوامش :
[1] 18h تاريخ الإطلاع 10-03-2020 على الساعة www.terrescollectives.ma -
[2] - عبد الوهاب رافع في كتابه: " أراضي الجموع بين التنظيم والوصاية" سلسلة المكتبة القانونية المعاصرة ،طبعة 1999، ص 7.
[3] - نقلا عن الأستاذ إبراهيم فكري في موضوع بعنوان : " الأملاك الجماعية مميزاتها الحقوقية وطبيعتها المادية" بمؤلف الأنظمة العقارية في المغرب" منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش 2003، ص 87-88
[4] - أراضي الجموع بين الاستمرارية والزوال" للدكتور محمد خيري، مقال منشور بمجلة " المحامون" لهيئة المحامين بآسفي العدد 02 ص 35.
[5] - أراضي الجموع: محاولة لدراسة بينتها السياسية والاجتماعية ودورها في التنمية الاقتصادية للأستاذ عبد الكريم بالزاع، ص 15، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء- الطبعة الأولى سنة 1998.
[6] - عبد الوهاب رافع، مرجع سابق، الصفحات 21-22 و 23.
[7] - هو الظهير الذي نظم طريقة خاصة لتحديد الأراضي الجماعية، وتم تعديله بظهير 16/02/1933.
[8] - الملك الخاص للدولة لم ينظم بنصوص تشريعية خاصة، وقد تقدم فريق الأصالة، والمعاصرة بمقترح قانون من أجل تنظيم هذه الأملاك وحمايتها، هو مقترح القانون رقم 36 المسجل بتاريخ 04/12/2012.
[9] - انظر القانون رقم 81.7 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 254.81.1 الصادر في 11 رجب 1402 الموافق لـ 6 ماي 1982 نزع الملكية لأغراض المنفعة العامة والاحتلال المؤقت المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 15 يونيو 1983 كما عدل وتمم.
[10] - ظهير 3 يناير 1916 بشأن التحديد الإداري لأملاك الدولة الخاصة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 141 بتاريخ 5 ربيع الأولى 1334 الموافق لـ
10 يناير 1916
[11] - ظهير 25 ماي 1922 المتعلق بتقييد العقارات المخزنية التي جر تحديدها على الطريقة المبينة في ظهير 3 يناير 1916 منشور بالجريدة الرسمية عدد 479 بتاريخ 7 ذي القعدة 1340 الموافق لـ 4 يوليوز 1922.
[12] -
[13] - محمد الوكاري: العقار بين الازدواجية وتعدد الأنظمة ومتطلبات التنمية الحضرية" ندوة الأنظمة العقارية بالمغرب مرجع سابق، ص 249.
[14] - حسن صبطي، أراضي الجموع بين التنظيم والتدبير، رسالة لنيل دبلوم السلك العادي في التدبير الإداري، المدرسة الوطنية للإدارة الفوج السادس الموسم الدراسي 2006/2008 ص 19.
[15] محمد خيري ؛ العقار وقضايا التحفيظ العقاري، منشورات المعارف/ مطبعة المعارف الجديدة /2014 ص 80 )
[16] امينة مبروك مهلاوي: مدخل لدراسة النظام العقاري المغربي، الطبعة الاولى /2018 ; مطبعة المعارف الجديدة/ ص
323
[17] فاطمة شعوب، اراضي الجموع على الضوء العمل القضائي، المعهد العالي للقضاء الفوج 36 السنة 2009 2010 ص 28
[18] انوار الهاشمي، الاطار القانوني المنظم لاراضي الجموع بالمغرب بين اشكاليات الواقع و تطلعات المستقبل، رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلوم القانونية تخصص القانون المدني، جامعة محمد الخامس الرباط كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية اكدال ،2014 2015 ص48.
[19] دليل نائب الاراضي الجماعيىة ص4
[20] محمد مومن، املاك الجماعات السلالية و اراضي الكيش، منشورات مجلة الحقوق سلسلة المعارف القانونية و القضائية، الانظمة العقارية بالمغرب، الجزء الاول، ص 48
[21] المادة الخامسة من القانون رقم 62.17 بشان الوصاية الادارية على الجماعات السلالية و تدبيراملاكها
[22] و في غياب هذا النص فان الجماعة السلالية التي تكون في حاجة الى نواب جدد ستلجا لا محالة الى دليل النائب لكونه يتضمن قواعد منبثقة من الاعراف المعمول بها ويتضمن عدة جزئيات تكفي التلبية الحاجة
[23] يرجى الرجوع لدليل نائب الاراضي الجماعية و بالضبط الصفحات 8و 9
[24] محممد مومن مرجع سابق ص55
[25] انظر المادتين 19 و 20 من القانون رقم 62.17 بشان الوصاية الادارية على الجماعات السلالية و تدبير املاكها
[26] فاطمة شعوب، مرجع سابق ص 28
[27] سعيد زياد، اراضي الجماعات السلالية التدبير و المنازعات، منشورات مجلة الحقوق، 2016 الاصدار التاسع سلسلة الدراسات و الابحاث مطبعة النجاح الجديدية ،ص38.
[28] اورده الاستاذ سعسد زياد، مرجع سابق، ص 39

إرسال تعليق

0 تعليقات