آخر مقالات

دور القضاء الدستوري المغربي في حماية الحقوق و الحريات

عرض بعنوان: دور القضاء الدستوري المغربي في حماية الحقوق و الحريات PDF

دور القضاء الدستوري المغربي في حماية الحقوق و الحريات PDF

مقدمة :
يعتبر الدستور القانون الأساسي للدولة ، وهو مجموع القواعد المتعلقة بتنظيم السلطة وانتقالها وممارستها سواء وردت تلك القواعد أو لم ترد في وثيقة، وبغض النظر عن مصدر هذه القواعد 2، وقد شكل دستور المملكة لسنة 2011 وثيقة دستورية مهيكلة للحقوق والحريات والبناء الديمقراطي بإعلانه على عدة مبادئ داعمة لحقوق الإنسان، تتمثل اساسا في التأكيد على مبدأ فصل السلط وتوازنها
وتعاونها، والديمقراطية التشاركية ومبادئ الحكامة الجيدة، وبان القانون هو أسمی تعبير عن إرادة الأمة والإلتزام بحملية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وسموها والنهوض به والإسهام في تطويرها مع مرعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء وهو الأمر الذي تزكيه مقتضيات الباب الثاني من الدستور "الحقوق والحريات الأساسية".
فالقضاء الدستوري هو جهاز المراقبة دستورية القوانين، والذي تتمثل مهامه الأساسية في الحفاظ على مبدأ سمو الدستور شکلا و موضوعا اتجاه أي خرق الأهم لحماية الحقوق والحريات الأساسية المكفولة بالدستور، ويمارس القضاء الدستوري رقابة سابقة، عبر فرضو وجوب عرض مشاريع القوانين عليه قبل إصدارها، أو رقابة لاحقة على القوانين النافذة في صورة الدفع بعدم دستورية نصوص القوانين، وتعتبر قراراته ملزمة في صورة التصريح بعدم دستورية القانون قبل إصداره وضرورة تعديله، أو وفي صورة الحكم بتوقيف العمل به حال إصداره، غير أن فعالية القضاء الدستوري ونجاحه تتوقف على عدة مسائل تنظيمية وإجرائية. 
وقد ساهم المجلس ودستوري المغربي و ساهم بشكل كبير في تأصيل بعض الحقوق والحريات الأساسية والرفع من قيمتها من مقتضيات تشريعية إلى مقتضيات دستورية وإدراجها في الباب الثاني المعنون ب" الحقوق والحريات الاساسية " وأخرى إلى مقتضيات ذي طبيعة دستورية، ويتضح ذلك من خلال عدد قرارات المجلس الدستوري التي بلغت (1043). 
ومن بين أهم ابواب دستور المملكة 2011 الباب الثامن المعنون ب"المحكمة الدستورية" والمتضمن للفصول من 129 إلى 134، بعدما كان الدستور المراجع في كل من 1992 و 1996" يخصص بابا "المجلس الدستوري"، وقبله كانت الدساتير السابقة لكل من 1972 و 1970 و 1962 تفرد لها بابا ل "الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى"11.
الحقوق والحريات: اذا كانت الرقابة بشكل عام تهم مجموع القواعد القانونية التي تحال على القضاء الدستوري، فإنه محل البحث هنا يقتصر على مجال حقوق الانسان وحرياته الدستورية، لأن الرقابة هنا تقف على مدى مخالفة قواعد القانون العادي الفصول الدستور المتعلقة بحقوق الإنسان، فالمقصود هنا بالحقوق و الحريات ليس مجموع هاته الحقوق، وإنما تلك الدستورية، أي تلك التي ينص عليها الدستور، سواء في الباب الثاني المتعلق بالحقوق و الحريات الأساسية، أو في أي فصل اخر، ومن هنا أمكن القول على المستوى المفاهيمي، أنه يمكن تعريف الحقوق الدستورية أو الحقوق الأساسية بكونها مجموع الحقوق ذات المصدر الانساني العهود و المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان)، المعتبرة قوام الدولة الديمقراطية، والمنصوص عليها في الدستور مما أكسبها صفة الأساسية، والتي تعتبر الحق الجوهري اللازم للمجتمع بأسره.
تعود المبادرة الأولى لنشأة فكرة المجلس الدستوري الى عام 1795 في المشروع الذي تقدم بيه Sieyes13" في فرنسا 14. قوبل المشروع بالرفض من طرف الجمعية التأسيسية لتخوفها من أن تقوم الهيئة المقترحة لممارسة الرقابة على المؤسسة التشريعية، إلى سلطة فوق السلطات. 
رغم فشل مشروع "سايس " إلا أن دستور 1799 کرس هذه الفكرة بإسناد الرقابة على دستورية القوانين إلى مجلس الشيوخ، عرف الجهاز المكلف بالرقابة على دستورية القوانين تطورات عبر الدساتير الفرنسية المتتالية انتهت إلى المجلس الدستوري المؤسس بموجب دستور 1958.
اعتبر المجلس الدستوري الفرنسي في البداية جهازا ضامن للحدود المفروضة على المشرع من قبل الدستور، أي جهاز ضامن لتوزيع الاختصاصات بين البرلمان والحكومة، وحماية هذه الأخيرة من خطر تجاوز البرلمان حدود اختصاصاته المحددة في الدستور على حسابها.
لم يكن ينظر إذن في البداية إلى المجلس الدستوري على أنه جهاز حام لحقوق وحريات الأفراد. كان حق الإحالة على المجلس مقتصرا على أعلى هيئات الدولة ولم يعترف بهذا الحق للأفراد سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة عن طريق ممثليه غطى كل من التعديل نور الفرنسي عام 1974 و2008 واجتهاد المجلس الدستوري اعتبارا خاصا لهذه الهيئة بتحويلها إلى آلية الضمان الحقوق والحريات العامة.
يمكن الرجوع بفكرة القضاء الدستوري في المغرب إلى مشروع دستور1908، الذي أسند إلى المجلس الشرفاء)، باعتباره غرفة عليا ضمن "منتدى الشورى" البرلمان)، مهمة مراقبة القوانين التي يصدرها مجلس الأمة»، من حيث هو الغرفة السفلى للمنتدى المذكور، ونص على أن القوانين لا يمكن أن يصدر الأمر بتنفيذها إلا بعد مصادقة مجلس الشرفاء». لكن، وبسبب أن مشروع هذا الدستور لم يجد طريقه إلى الإقرار، نتيجة لوقوع المغرب في براثين الاحتلال؛ فإنه لم يتمكن من وضع فكرة مراقبة دستورية القوانين موضع التنفيذ إلا غداة الاستقلال، مع أول دستور عرفه المغرب الحديث سنة 1962، وذلك بإحداثه لغرفة دستورية في حظيرة المجلس
الأعلى (محكمة النقض حاليا). 
وقد أسند، هذا الدستور، إلى الغرفة المذكورة اختصاصات محدودة جدا في مجال الرقابة على دستورية القوانين، اقتصرت على
الرقابة الوجوبية القبلية لكل من القوانين التنظيمية والقوانين الداخلية للبرلمان.
و هو ما تم تكريسه بعد ذلك، في دستوري 1970و 1972، ومما يتعين ذكره كذلك، أن القضاء الدستوري المغربي، بعد مرور ثلاثين سنة من ممارسته في نطاق الغرفة الدستورية لدى المجلس الأعلى ( 1992/1962 )، سيعرف تطورا ملحوظا مع دستور 1996، وذلك، بإسناده إلى هيئة مستقلة عن التنظيم القضائي العادي هي: (المجلس الدستوري)، وقد أضاف هذا الدستور للمجلس الدستوري، في مجال اختصاص الرقابة الدستورية، إمكانية المراقبة الاختيارية للقوانين العادية بإحالة من سلطات سياسية معينة وفق شروط محددة، وهو ما تم تكريسه بعد ذلك في دستور 1996. ثم إنه، وبعد مرور حوالي عقدين من الزمن ( 2011/1992 )، سيكتمل قوام هذا القضاء الدستوري وينضج مع دستور 2011، الذي ارتقى بالمجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية فالقضاء الدستوري يشكل أهمية متميزة داخل الهرم القضائي للبلدان التي تعتمد نظام أمراقبة دستورية القوانين، وباعتبار الدستور يشكل هرم القاعدة القانونية
ونظرا لاحتوائه على كتلة مهمة من الحقوق والحريات فإن القضاء الدستوري يعتبر الحارس الأمين لمدى احترام هاته المبادئ الدستورية. 
وبينما كان القضاء الدستوري ألية لا يمكن اللجوء إليها للدفع بعدم الدستورية، لحماية الحقوق الحريات الأساسية، فإن تم تعزيز هذه الآلية بإحداث ألية الدفع بعدم الدستورية، وذلك بإحالة المواطنين للقوانين المشوبة بعيبادستوري على القضاء الدستوري في فرنسا حسب الفصل 61 من الدستور الفرنسي والقانون التنظيمي المنظم له، أما في المغرب فحسب الفصل 133 من دستور 2011، والقانون التنظيمي المنظم له وتتمحور هذه الإشكاليات في تحديد آليات الرقابة على دستورية القوانين ودور القضاء الدستوري المغربي في حماية الحقوق والحريات ؟
للإجابة على هذه الإشكالية سنعتمد على المنهج التحليلي والمنهج المقارن من خلال استحضار التجارب المقارنة، كما سنعتمد على المنهج الاستقرائي من أجل بسط و تحليل حصيلة هذا القضاء في مجال الحقوق و الحريات.
ونقسم موضوعنا على الشكل التالي:

المبحث الأول آليات الرقابة على دستورية القوانين و دورها في حماية الحقوق و الحريات
المبحث الثاني: الحقوق و الحريات في عمل القضاء الدستوري المغربي
_______________________
لائحة المراجع :

المراجع باللغة العربية

الدساتير

• الدستور المغربي ل 28 من رجب 1432 (فاتح يوليو 2011)، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 91-1-11 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، . عدد 5964 مکرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600.
• الدستور المراجع ل 28 ربيع الأول 1417 (13 سبتمبر 1996)، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 157-96-1 بتاريخ 23 جمادى الأولى 1417 7-62/1 أكتوبر 1996)، ج.ر. عدد 4420 بتاريخ 26 جمادى الأولى 1417 (10 أكتوبر 1996)، ص.2282.
• الدستور المراجع ل6 ربيع الأول 1413 (4 سبتمبر 1992)، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 155-1-92 بتاريخ 11 من ربيع الاخر 1413 (9 أكتوبر 1992) ج.ر. عدد 4172 بتاريخ 16 ربيع الاخر 1413 (14 أكتوبر 1992)، ص.1247. 1417 (13 سبتمبر 1996)، صادر الأمر
• الدستور المراجعة بتنفيذه الظهير الشريف رقم 157-1-96 بتاريخ 23 جمادى الأولى 1417 (7 أكتوبر 1996)، ج.ر عدد 4420 بتاريخ 26 جمادى الأولى 1417 (10 أكتوبر 1996)، ص.2282.
• دستور ل 14 محرم 1392 (فاتح مارس 1972)، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 061-72-1 بتاريخ 23 محرم 1392 (10 مارس 1972) ج.ر. عدد 3098، بتاريخ 28 محرم 1392 (15 مارس 1972)، ص.626.
• دستور 20J جمادى الأولى 1390 (24 يوليوز 1970)، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 061-1-72 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1390 (31 يوليوز 1970) ج.ر. عدد 3013 مكرر بتاريخ 28 جمادى الأولى 1390 (فاتح غشت 1970)
ص۔1930.
• الدستور المغربي ل 7 دجنبر 1962، صادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف ل17 رجب 1382 (14 دجنبر 1962)، ج.ر. عدد 2616 مکرر بتاريخ 22 رجب 1382 (19 دجنبر 1962)، ص۔ 2993.

القوانين
القانون التنظيمي رقم م 006/القاضي بتغيير و تم • القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب. 97 / 31

الكتب
• أحمد فتحي سرور، الحماية الدستورية للحقوق و الحريات، مطبعة دار الشروق، القاعرة، الطبعة الثانية، 2000. 
• عبد العزيز محمد سلمان، رقابة دستورية القوانين، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، مصر، 1995.

الرسائل و الأطروحات
• سارة العروبي، القضاء الدستوري و حماية حقوق الانسان - دراسة مقارنة - رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام المعمق، جامعة عبد المالك طنجة، السعدي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية 2000/1999.
• يحي الداعي، القضاء الدستوري ودوره في بناء دولة القانون بالمغرب، أطروحة النيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني عين الشق، كلية ، 2007/2006 العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية - الدار البيضاء،
• أنوار عشيبة، دور القضاء الدستوري المغربي في حماية الجقوق و الحريات، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم . 2014/2013 القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بفاس،

مقالات
• بوزيان عليان، القيمة الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعية و الحماية القضائية، منشورات الأكاديمية للدراسات الاجتماعية و الانسانية، جامعة ابن خلدون، الجزائر، العدد 10، يونيو 2013. 
• حلوي يحيی، "القضاء الدستوري المغربي و تأصيل بعض الحقوق و المبادئ 2019 144/154 الدستورية"، م.م..م.ت، عدد 
• صابر حماد، المجلس الدستوري واجهة السيادة الدستور، م.م.إ.م.ت، عدد37، مارس - أبريل، 2001. 
• المدور رشید، مستجدات القضاء الدستوري المغربي في نطاق دستور 2011، ص2, صادر بتاريخ، يناير 2015 . دراسة مقارنة-، مجلة جامعة 
• عمر عبد الله، الرقابة على دستورية القوانين دمشق، المجلد السلم عشر العدد القانی) .4

المراجع باللغة الفرنسية
Les ouvrages
Bernard CHANTEBOUT, Droit constitutionnel et science politique, 11e édition, Armand Colin, Paris, 1994. Baymond Carre, DE Malberge, la loi expression de la volonté général, Economica, Paris, 1984 Charles CADOUX, Droit constitutionnel et institutions politiques, Théorie générale des institutions politiques. François LUCHAIRE, Le conseil constitutionnel, Tome 1 : organisation et attributions, 2e édition, Economica, Paris, 1997. Jean RIVERO, Les garanties constitutionnelles des droits de
l'Homme en droit français, Revue internationale de droit comparé, 1977. Hans KELSEN, Qui doit être le gardien de la constitution ? traduction et introduction de Sandrine BAUME, Michel Houdiard édite Page P5 is 2606. 
• P. Cassio et E.Saubien, "Control de constitutionnalité à 'postériori' et contrôle de conventionalité de la loi", Dalloz, 2008.

Les articles :
• M. Verdusen, "Le recours des particuliers devant le juge constitutionnel dans une perspective comparative", Journée d'étude du 9 fevrier 1990, collection droit politique positif,
Economica, 1991. 
• Najib Ba MOHAMED, "L'éxcéption d'inconstitutionnalité devant la cour constitutionnelle ", REMALD, Série thèmes actuels, n82, 2013. Thomas dubut, les droits sociaux fondamentaux dans la jurisprudence financière du conseil constitutionnel français, congrès mondial de l'A.I.D.C - Ateller n13 - Athénes, 11-15- juin
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -