آخر مقالات

الوعد بالبيع في القانون المغربي والقانون المقارن

عرض بعنوان: وعد بالبيع بين القانون المغربي والقانون المقارن PDF

عرض بعنوان: وعد بالبيع بين القانون المغربي والقانون المقارن PDF

مقدمة:
إن حياة الأشخاص تقضي القيام بالكثير من الأعمال والتصرفات في حياتهم اليومية، وذلك من أجل إشباع رغباتهم في شتى المجالات، ولعل أهم ما يميز هذه الرغبات هو حب التملك والذي يقضي القيام بما هو واجب لأجل نيله والمحافظة عليه.
ويعتبر العقد كمؤسسة قانونية هامة من أهم التصرفات التي يلجأ إليها الأفراد في حياتهم العملية، وقد أولاه المشرع المغربي كغيره من التشريعات المقارنة عناية خاصة لكونه يحتل القسط الأكبر والأوفر في المعاملات اليومية للأشخاص، وقد عرف المشرع المغربي عقد البيع في الفصل 478 من قانون الالتزامات والعقود بأنه"عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه له"
وقد بلور الفكر القانوني عدة أشكال من التعاقدات لمواجهة كل الظروف المحتملة بين المتعاقدين، ومن ضمنها نجد العقد الابتدائي، التعاقد بالعربون، والوعد بالبيع، ويقصد بهذا الأخير"اتفاق بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين أو كل منهما نحو الآخر نهائيا، حيث لا يبقى لإنشاء العقد محل الوعد سوى أن يعلن الطرف الموعود له عن رغبته وإرادته في أن يلتزم هو أيضا بموجبه وذلك خلال مدة معينة[1]"
ومن صور هذا التصرف نجد الوعد بالبيع، والوعد بالشراء، والوعد المتبادل بالبيع والشراء، ولكل صورة مبادئها وقواعدها التي تنظمها، إلا أن هذه الدراسة ستقتصر بشكل خاص على الوعد بالبيع الملزم لجانب واحد، والذي يكون محله عقارا.
ويعتبر عقد البيع المنصب على العقار من العقود التمهيدية التي تهدف إلى تحقيق مرحلة من التروي والتأكد من تحقيق الأهداف المتوخاة من إبرام عقد بيع العقار النهائي[2]، فقد أثبت الواقع العملي أن الوعد بالبيع العقاري أصبح يلعب دورا مهما في مجال العقار، فالتصرف في الأموال العقارية كان هو السبب في ظهوره إلى الوجود، إذ أنه غالبا ما يتفق أطراف الوعد بالبيع العقاري على التزام الواعد بإبرام العقد النهائي، وذلك متى أبدى الموعود له رغبته في الشراء داخل الأجل المحدد دون أن يلتزم هذا الأخير بشيء سوى إظهار الرغبة في التعاقد مما يمكنه مكن حقه الشخصي تجاه الواعد.
وبخصوص المرجعية التاريخية لهذا النوع من التصرفات، فإنه لا نكاد نجد له أثر في القانون المغربي، -بل حتى في التشريع المقارن- فالمشرع المغربي لم يبذل أي جهد في تنظيم هذا التصرف، وإنما اكتفى بالإشارة إليه في نصوص متفرقة ومتناثرة، وعند اطلاعنا على هذه النصوص وما حملته في طياتها نجد أنها تشكل النظرية العامة للوعد بالتعاقد.
وهكذا فقد نص الفصل الأول من قانون الالتزامات والعقود المغربي على أنه "تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أشباه الجرائم" كما ينص الفصل 18 من نفس القانون على ما يلي "الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم به" هذا وقد نص الفصل 14 أيضا في ذات القانون على أن " مجرد الوعد لا ينشأ التزاما".
وبناء على ذلك نستخلص على كون الوعد بالبيع العقاري لم يخصه المشرع المغربي بمقتضيات تؤطره، وبذلك فهو يخضع إلى ما جاءت به النظرية العامة للالتزامات، علاوة على ما خصه المشرع من إجراءات وقواعد تنظم عقد البيع، وبالتالي فهذا الوعد كغيره من العقود الأخرى لا يقوم له أساس إلا بتوفره على مجموعة من الأركان والشروط اللازمة لصحته، كما لا ننسى هنا عنصر المدة والذي يلعب دورا مهما حتى لا يظل الواعد ملتزما بصفة دائمة، والوعد بالبيع العقاري نظرا لخصوصيته، فهو لا ينتج آثار نهائية كما هو عليه الحال عند إبرام عقد البيع النهائي، وإنما تترتب عنه آثار قبل إعلان الموعود له عن رغبته في شراء العقار الموعود ببيعه، وآثار بعد الإعلان عن عن هذه الرغبة.
ولعل أهمية هذا الموضوع تظهر بشكل واضح على مجموعة من المستويات، سواء من الناحية العملية لكون هذا الوعد كثير الانتشار، وإن كان يبدو ظاهريا أقل شعبية مقارنة بباقي العقود الأخرى، أو من الناحية الاقتصادية كون هذا التصرف يلعب دورا مهما في هذا الجانب، وذلك بسبب ظروف وحاجيات تفرضها المعاملات، أو من خلال الجانب المالي والاجتماعي، والذي يتمثل في كون المشتري (الموعود له) تمنح له المهلة والوقت الكافي لتدبير أموره وجمع الموارد الكافية لإبرام العقد النهائي، ومن الناحية الاجتماعية، ففي كثير من الأحيان ما يجد الشخص نفسه في حاجة إلى تملك عقار مسكن مثلا لأجل إيوائه هو وعائلته، لكن بسبب ارتفاع قيمة ثمن العقار يتعذر عليه الشراء مما يدفعه إلى اللجوء إلى إبرام عقد وعد بالبيع.
وانطلاقا من هذا السياق وما يمكن أن يتمخض عن الموضوع من الإشكالات، يمكننا القول أن الإشكالية الأساسية والجوهرية التي يجيب عنها هذا العرض تتمحور فيما يلي:
ما مدى قدرة الأحكام العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود على ضبط أحكام الوعد بالبيع العقاري سواء في الشق المتعلق بانعقاده أو الآثار الناجمة عنه؟ ويمكن أن تتفرع هذه الإشكالية إلى العديد من التساؤلات من قبيل ما يلي:
هل المقتضيات المتناثرة التي أوردها المشرع المغربي وباقي التشريعات الأخرى بشأن الوعد بالبيع العقاري قادرة على توفير الحماية المتطلبة لطرفي العلاقة التعاقدية وخاصة الموعود له؟
ماهية الوعد بالبيع العقاري وخصائصه وصوره وأركانه وطبيعته القانونية؟ ما هي أهم الالتزامات والآثار التي تترتب عن الوعد بالبيع العقاري؟
وقبل أن ننتقل إلى الإجابة عن كل هذه التساؤلات، يجب أن نسجل في البداية أن دراسة هذا الموضوع معقدة ومتشعبة، وذلك راجع إلى كون المشرع المغربي وحتى التشريعات المقارنة لم تتعرض لهذا الجانب بكثير من التفصيل وزيادة من الإيضاح، لكن وبالرغم من ذلك وحسب ما قدر لنا من الوقت فقد ارتأينا لتناول هذا الموضوع والإحاطة ولو نسبيا بمختلف جوانبه أن يأتي وفق التقسيم التالي:


المبحث الأول: القواعد التأسيسية للوعد بالبيع العقاري في التشريع المغربي والتشريع المقارن

المبحث الثاني: آثار الوعد بالبيع العقاري في التشريع المغربي والتشريع المقارن 

المبحث الأول: القواعد التأسيسية للوعد بالبيع العقاري في التشريع المغربي والتشريع المقارن 

لقد أصبح الوعد بالبيع العقاري من أكثر المواضيع انتشارا على المستوى الواقعي، وذلك نظرا لكثرة المعاملات التي تتم بين الأفراد مما اقتضت الضرورة ظهور هذا العقد، وإن تحديد نظام الوعد بالبيع العقاري يستوجب مقاربته من خلال القواعد العامة لنظرية العقد بصفة عامة، وما نظمه المشرع المغربي لانعقاد البيع بصفة خاصة، ومن ثم سوف نعمل انطلاقا من هذا المبحث على تحديد مفهومه وخصائصه وصوره في ( المطلب الأول) على أن نحاول الوقوف على بيان أركانه وتحديد طبيعته القانونية في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: ماهية الوعد بالبيع العقاري وخصائصه وصوره 

بالرغم من كون المشرع المغربي لم يكلف نفسه ببذل عناء جهد لتنظيم مؤسسة الوعد بالبيع بصفة عامة والوعد بالبيع العقاري بصفة خاصة، فإن هذا الأمر قد انعكس بالخصوص على رجال الفقه والقضاء في محاولة منهم لضبط ماهيته من أجل الوقوف على أبرز خصائصه( الفقرة الأولى) وبعد كل هذا سنحاول إيضاح صور الوعد بالبيع العقاري في (الفقرة الثانية) وكل ذلك يأتي في إطار دراسة مقارنة بين التشريع المغربي وباقي التشريعات المقارنة التي سنحت لنا الفرصة بالوقوف على مضامينها.

الفقرة الأولى: ماهية الوعد بالبيع العقاري وخصائصه 

يستوجب الأمر لدراسة هذه الفقرة أن تأتي بداية من خلال الوقوف على تحديد ماهية الوعد بالبيع بشكل عام، والوعد بالبيع العقاري بشكل خاص(أولا) ثم بيان أهم خصائصه(ثانيا).
أولا: مفهوم الوعد بالبيع العقاري 
لقد اختلفت التشريعات القانونية والقضائية حول تعريف الوعد بشكل عام، حيث تطرق بعضها إلى الوعد بالتعاقد بصفة عامة، ولم تتطرق إلى الوعد بالبيع العقاري بصفة خاصة، وهذا ما تم تكريسه من طرف التشريع المغربي، على عكس بعض التشريعات الأخرى في هذا الصدد، وفيما يلي تفصيل لذلك.
ففي الوقت الذي اتجهت فيه جل التشريعات المدنية المعاصرة إلى تنظيم مؤسسة الوعد بالتعاقد عموما والوعد بالبيع على وجه الخصوص، فإننا نلاحظ أن المشرع المغربي لم يسلك نفس النهج، وإنما اكتفى بالإشارة لهذه المؤسسة بمقتضى نصوص قانونية متفرقة، ينتابها الإبهام والغموض في معظم الحالات، الأمر الذي لا يسعفنا في تكوين نظرة معمقة على الوعد بالبيع في التشريع المغربي، ولعل هذا الفراغ التشريعي هو ما حمل جملة من الباحثين في المجال القانوني من شراح القانون ورجال القضاء على البحث في هذا الموضوع لما له من أهمية في ميدان المعاملات.
وهكذا فبالنسبة لرجال الفقه، فإن الفقيه عبد القادر العرعاري يرى بأن الوعد بالبيع هو "العقد الذي يلتزم فيه الواعد ببيع شيء سواء كان منقولا أو عقارا أو غيرهما من الحقوق المالية الأخرى لشخص آخر إذا أظهر هذا الأخير رغبته في الشراء مقابل ثمن معين[3]"
ويرى أحد الباحثين في المجال القانوني أن الوعد ببيع عقار هو " تعبير عن إرادة حرة في مجلس العقد، يترتب عنه نشوء التزام تعاقدي في ذمة الواعد، ويقابله حق شخصي للموعود له، يلتزم بمقتضاه الواعد أن يبيع عقارا معينا وينقل ملكيته، ويقوم بتسليمه، إذا تعهد الموعود له خلال مدة معينة شراءه وفق الشروط المتفق عليها[4]"
هذا بالنسبة لتوجه الفقه المغربي، أما بالنسبة للقضاء فيرى من جانبه أن الوعد بالبيع العقاري هو " عقد البيع يشترط في انعقاده إذا ما أبدى الموعود له رغبته في إتمام البيع مطابقة إرادته لإرادة الواعد التي عبر عنها في وعده مطابقة تامة في كل المسائل الجوهرية التي تناولها العقد[5]"
وبالتالي نستخلص من رجال الفقه والقضاء المغربي أن الوعد بالبيع العقاري هو " عقد يلتزم بمقتضاه الواعد ببيع عقار محفظا كان أو غير محفظ أو في طور التحفيظ، بثمن معين لشخص آخر يسمى الموعود له إذا ما أبدى رغبته في التعاقد خلال مدة محددة."
وبالرجوع إلى باقي التشريعات، نجد أن المشرع الجزائري على غرار التشريع المغربي لم يخصص الوعد بالبيع العقاري أحكامه الخاصة به، سواء في القانون المدني أو في القوانين الأخرى، وإنما اكتفى فقط بالنص على الوعد بالتعاقد من خلال القواعد العامة، والتي تضمنتها المادتين 71و72 من القانون المدني الجزائري[6].
أما المشرع المصري فإنه كان أكثر وضوحا فيما يخص التنصيص على القواعد الجوهرية اللازمة للوعد بالبيع بشكل عام، وذلك بموجب المادة 101 من التقنين المدني المصري التي تنص على ما يلي " الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عين جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها[7]"
وقريب من هذا المنحى ذهب التشريع اللبناني من خلال الفصل 493 من قانون الموجبات والعقود اللبناني الذي قرر ما يلي "الوعد بالبيع عقد بمقتضاه يلزم المرء ببيع شيء إلى شخص آخر لا يلتزم شراءه في الحال، ومن طبيعة هذا العقد أنه غير متبادل، وهو لا يولد موجبا ما على الموعود بل يلزم الواعد بوجه بات، فلا يستطيع الرجوع عن عرضه، بل يجب عليه انتظار قرار الشخص الموعود له"
وجاء موقف المشرع الأردني كالتشريع المصري، حيث جاء موضحا المسائل الجوهرية لعقد الوعد بالبيع من خلال نص المادة 105 من القانون المدني الأردني.
وفي ذات المنحى لم يخصص المشرع العراقي الوعد بالبيع بمقتضيات خاصة، وإنما اكتفى بالنص في النظرية العامة للالتزامات على حكم الوعد بالتعاقد بصورة عامة من خلال نص المادتين 78و91 من ذات القانون[8].
أما عن موقف المشرع الفرنسي فإنه اكتفى بدوره بالنص على الوعد بالبيع باعتباره أبرز تطبيقات الوعد بالتعاقد، حيث جاء في المادة1589من القانون المدني الفرنسي ما يلي "الوعد بالبيع يعتبر بيعا عندما يوجد الرضا المتبادل بين الطرفين على المبيع والثمن[9]"
وقد اختلفت آراء الفقه الفرنسي بصدد الوعد بالبيع، والنقطة الأساسية في هذا الاختلاف تتعلق بالتساؤل التالي: هل أن الوعد بالبيع في نص هذه المادة ملزم من جانب واحد، أم أنه وعد متبادل بالبيع والشراء[10]؟
ولا يسعنا في هذه الدراسة أن نستعرض آراء الفقه الفرنسي في هذا الصدد نظرا لتشعبها.
وكخلاصة لما سبق فإنه يمكن تعريف الوعد بالبيع بصفة عامة بأنه " ذاك التصرف القانوني الذي يلتزم بمقتضاه شخص الواعد ببيع شيء بثمن محدد لشخص آخر يدعى المستفيد الذي له أن يختار ذلك خلال آجال يمكن تحديده فيما بعد باتفاق الطرفين"
ومن هذا المنطلق فإن الوعد بالبيع العقاري هو عقد كغيره من العقود، يتضمن إيجابا صادرا من أحد الطرفين وقبول من جانب الطرف الآخر، حول مقتضيات العقد وبنوده الأساسية، على أن يتم تحديد أجل لهذا التصرف فيما بعد بمقتضى اتفاق"
هذا فيما يخص تحديد الإطار العام لمؤسسة الوعد بالبيع على ضوء الخوض في ماهيته، بقي لنا أن نشير خلال هذه الفقرة إلى أهم خصائصه.
ثانيا: أبرز خصائص الوعد بالبيع العقاري 
من خلال مختلف التعاريف الفقهية والقضائية التي أعطيت للوعد بالبيع العقاري، فالملاحظ أن هذا التصرف يتسم بعدة خصائص تميزه عن غيره من العقود الأخرى، ككونه من العقود التمهيدية(أ) وأيضا من العقود الاختيارية(ب) دون إغفال أنه عقد قائم بذاته(ج) إلى جانب اعتباره من العقود الزمنية(د)
أ: عقد الوعد بالبيع العقاري عقد تمهيدي
قد يحدث أحيانا في الواقع ألا يتفق المتبايعان على إبرام عقد البيع النهائي مباشرة، وذلك راجع لظروف واعتبارات متخلفة[11]، فقد ترد على العقار حقوقا وتحملات من شأنها التأخير في اقتنائه أو لتدبير وتسوية ثمن العقار، أو كون الحاجة تدعو للقيام ببعض الإجراءات القانونية، الشيء الذي يترك فسحة للأطراف من أجل إبرام عقد الوعد بالبيع باعتباره وسيلة فعالة لتدبير أمر البيع خلال مدة معينة قبل الوصول إلى البيع النهائي.
ب) عقد الوعد بالبيع العقاري عقد اختياري
ليس الوعد بالبيع تصرفا منشئا لحقوق والتزامات من قبيل المتعارف عليها فقط، بحيث إذا انقضت تلك الالتزامات استقلت ذمتا الطرفين بكيفية نهائية، بل إنه ينشئ شيئا آخر أهم من ذلك، وهو حق الخيرة، ذلك أنه حتى وإن كانت الآثار التقليدية للوعد المنفرد، كالالتزام بالبيع أو بالشراء، أن تغطي على حق الخيرة، فإن هذا الحق يبقى من الخصائص القانونية للوعد المنفرد بالبيع[12].
وبناء عليه، فإن عقد الوعد بالبيع العقاري باعتباره كذلك من هذه الزاوية فإنه يتشابه مع عقد الخيرة المنصوص عليه في الفصل 601 من قانون الالتزامات والعقود[13]، والذي من شأنه أن يؤدي إلى خلط قانوني بين العقدين.
ج): الوعد بالبيع العقاري عقد قائم بذاته
يعتبر الوعد بالبيع المنصب على العقار عقدا مستقلا عن غيره من العقود بأركانه وشروط انعقاده بالرغم من كونه عقدا تمهيديا يندرج ضمن العقود غير المسماة[14].
فالوعد بالتعاقد كي ينتج آثاره القانونية لابد أن تتوافر فيه جميع شروط وأركان انعقاد العقود عامة من إيجاب وقبول ومحل وسبب[15]، وباقي شروط العقد الأخرى.
وبالرجوع إلى الفصل 101 من التقنين المدني المصري نجده ينص على أنه:
يشترط في انعقاد الوعد بالبيع في أي صورة من صوره:
أولا: حصول الاتفاق على طبيعة الوعد.
ثانيا: تعيين جميع المسائل الجوهرية لعقد البيع وهي المبيع والثمن.
ثالثا: تعيين المدة التي يجب فيها إبرام البيع.
وعموما فالوعد بالبيع العقاري عقد قائم بذاته ينشأ صحيحا بتوافر إرادة الواعد والموعود له والاتفاق على الشروط الموضوعية خاصة المدة والثمن[16]، ويرتب آثارا قانونية تتمثل في الحق الشخصي بالنسبة للموعود له.
د) عقد الوعد بالبيع العقاري من العقود الزمنية
إن جوهرية الزمن ليست مقتصرة على العقود حديثة الوجود، وإنما هي قديمة قدم العقود الزمنية أو العقود المؤجلة، ويحتل عنصر الزمن في الوعد بالبيع العقاري مكانة خاصة، فقد أصبح من مستلزمات هذا العقد وخصوصياته كعقد هادف إلى إبرام البيع كعقد نهائي، لكن ليس في الحال بل بعد مرور فترة معينة17.
والفلسفة من خاصية الزمن في عقد الوعد بالبيع العقاري تتجلى في منح المستفيد من الوعد مدة كافية للتفكير والتروي فيما سيقدم عليه، بالإضافة إلى تهيئ الإمكانيات التي تخول له ممارسة الخيرة في إبرام العقد الموعود به.
فجميع العقود التمهيدية تتوفر على عنصر الزمن كوسيلة انتظار، مما يجعل هذا العنصر جزء لا يتجزأ منها، وذلك لأنه أمر جوهري لتحقيق الوضعية القانونية النهائية المتمثلة في إبرام العقد النهائي[17].

الفقرة الثانية: صور الوعد بالبيع العقاري 

إن للوعد بالبيع العقاري صور عدة، فهو قد يأتي في صورة الوعد بالبيع العقاري الملزم لجانب واحد(أولا) أو الوعد بالشراء العقاري الملزم لجانب واحد(ثانيا) وأخيرا الوعد بالبيع العقاري الملزم للجانبين(ثالثا).
أولا: الوعد بالبيع العقاري الملزم لجانب واحد 
الوعد بالعقد الملزم لجانب واحد هو اتفاق بمقتضاه يفقد أحد الطرفين التعبير نهائيا عن إرادته في إبرام العقد الموعود به، بحيث لا يبقى لإنشاء هذا الأخير سوى أن يعلن الموعود له رغبته في ذلك خلال مدة معينة، وبنفس الشروط المتفق عليها في عقد الوعد[18].
وقد عرفه أحد الباحثين بقوله "عقد بموجبه يلتزم شخص ببيع مال مقابل ثمن معين لشخص آخر متى رغب هذا الأخير في الشراء خلال الأجل المحدد[19].
وبناء على ما سبق فصورة الوعد بالبيع الأحادي لبيع العقار، تتمثل في الحالة التي يعد فيها الواعد شخصا آخر هو الموعود له بأن يبيعه عقارا ما إذا أبدى هذا الأخير رغبته في الشراء خلال الأجل المحدد، وفي هذه الحالة يبقى الواعد على وعده إلى حين حلول الأجل، ويبقى للموعود له الخيار المطلق[20].
ومن بين صوره العملية أن يقدر المستأجر أن من مصلحته بعد انتهاء عقد الإيجار شراء العين المؤجرة، وذلك بعد أن أجرى عليها تحسينات ذات قيمة مالية كبيرة، فيعمد إلى الحصول على وعد من مالكها بأن يبيع له هذه العين إذا أبدى رغبته في شرائها خلال مدة معينة.
ووفقا للتشريع الجزائري، فإنه يجب إفراغ هذا الاتفاق في قالب رسمي وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 71 من القانون المدني الجزائري السالفة الذكر[21].
وللإشارة فإن هذا النوع من الوعد قد حظي باهتمام في كل من القانون المدني الأردني، والقانون المدني العراقي[22].
ثانيا: الوعد بالشراء العقاري الملزم لجانب واحد 
الوعد بالشراء يشكل الوجه المقابل للوعد بالبيع، بمعنى أنه في هذا النوع من العقود فالواعد هو المشتري الذي يلتزم بشراء الشيء، إذا قرر المالك أي المستفيد من الوعد ببيعه.24
إن الوعد بالشراء العقاري هو التزام بالشراء دون البيع، يلتزم فيه المشتري بالشراء، ولا يلتزم فيه البائع بشيء، وهو ينشأ كذلك بإرادتين ولا تلتزم فيه سوى إرادة واحدة.
ومثال هذا التصرف في المعاملات العقارية نجد أنه قد يرغب شخص ما في بيع مسكنه إن هو عثر على مسكن آخر يناسبه، وحتى لا يضيع منه مسكنه بالبيع يعمل على الحصول على وعد بالشراء ثم يسعى جاهدا في العثور على مسكن آخر يشتريه، وإذا توصل إلى مراده تقدم إلى المشتري ليطالبه بالوفاء بالوعد وإتمام البيع[23].
ومن أجل صحة الوعد بالشراء العقاري الملزم لجانب واحد، فإنه يتعين أن يتم تحديد الشيء محل الوعد وكذا الثمن، وذلك بحسب القواعد المطبقة على البيع نفسه، حيث يكفي المستفيد ممارسة الخيار لكي يكون البيع تاما26.
ثالثا: الوعد بالبيع العقاري الملزم للجانبين 
الوعد بالبيع العقاري الملزم للجانبين هو الوعد الذي يقوم فيه الطرفين بتقديم الوعد، أحدهما بالبيع والآخر بالشراء، والواقع أن هذا النوع يقدم خدمات مهمة، وهو كثير الوقوع على مستوى الممارسة العملية، ويستعمل تحت إسم" وعد بالبيع "compromis de vente.
ذلك أن العقد النهائي يتطلب مجموعة من الشكليات، كالحصول على معلومات تتعلق بالرهن والتعمير، وكذلك معلومات تتعلق بالشفعاء، أو ذوو حقوق الأفضلية المحتملين...27وفي انتظار هذه الشكليات فإنه يكون من الأفيد بالنسبة لأطراف هذه العلاقة التعاقدية وضع اتفاق ممهد لذلك.
وبالنسبة للطبيعة القانونية للوعد الملزم لجانبين، فنجد في هذا الإطار أن بعض التشريعات اختلفت في ذلك، حيث نجد أن المشرع الفرنسي مثلا اعتبره بمثابة عقد أو بيع تام، من خلال نص المادة1589 من القانون المدني الفرنسي، والتي تنص على ما يلي "الوعد بالبيع يقوم مقام البيع عندما يقع التراضي المتبادل على الشيء المبيع والثمن" وإن كان الفقه الفرنسي قد اختلف في تنزيل مقتضيات هذه المادة.
أما المشرع المصري فمن خلال المادة 101 من القانون المدني المصري السالفة الذكر، يتبين أنه كان أكثر وضوحا من نظيره الفرنسي، حيث لم يعتبر التواعد معادلا للبيع، وإنما اعتبره عقدا تمهيديا كالوعد المنفرد بالبيع[24].
وبإلقاء نظرة على موقف القضاء المغربي، نجد أنه متذبذب في هذا المجال، سواء بالنسبة لمحاكم الموضوع أو لمحكمة النقض.
ففي قرار لمحكمة النقض اتجهت فيه إلى أن العقد الذي يتضمن رضا الطرفين على البيع، والتزام أحدهما بالبيع والآخر بالشراء مع تحديد الثمن وباقي الشروط الأخرى، يكون عقدا تاما وليس مجرد وعد بالبيع[25].
كما جاء في قرار آخر لنفس المحكمة ما يلي" الوعد بالبيع والشراء الملزم للجانبين هو بيع تام تترتب عليه كل الآثار التي تترتب على البيع متى توفرت في العقد جميع أركان البيع[26].
وبناء على هذين القرارين نستشف أن محكمة النقض سايرت المادة 1589 من التقنين المدني الفرنسي التي سبق التطرق إليها، والتي اعتبرت الوعد بالبيع معادلا للبيع.
إلا أن التوجه الجديد لمحكمة النقض يسير في اتجاه اعتبار الوعد بالبيع والشراء مجرد عقد ابتدائي، تبادل فيه الطرفان الرضا والاتفاق على الثمن وتحديد الأجل، وهو غير ناجز حتى إبرام العقد النهائي[27].

المطلب الثاني: أركان الوعد بالبيع العقاري وطبيعته القانونية 

لا ينعقد الوعد بالبيع صحيحا إلا إذا توافرت فيه الأركان العامة لإبرام التصرفات الإرادية إضافة إلى ضرورة توافر أركان خاصة أخرى، وذلك ما سنعالجه فيال( فقرة أولى)، على أن نتناول بالدراسة والتحليل الطبيعة القانونية للوعد بالبيع العقاري في ال( فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: أركان الوعد بالبيع العقاري 

يفترض بنا ونحن بصدد دراسة أركان الوعد بالبيع العقاري أن نميز بين الأركان العامة للوعد بالبيع العقاري( أولا)، والأركان الخاصة له (ثانيا).
أولا: الأركان العامة للوعد بالبيع العقاري 
تختلف الأركان العامة للوعد بالبيع بين ما هو مرتبط بالمتعاقدين( 1)، وما هو مرتبط بالعقد( 2).
1ـــــ الشروط المرتبطة بالمتعاقدين
لكي ينعقد الوعد بالبيع ويرتب آثاره لا بد من وجود إيجاب وقبول مطابق له (أ)، مع ضرورة صدوره من ذي أهلية (ب)، فضلا عن خلوه من العيوب (د.)
أـــ التعبير عن الإرادة في الوعد بالبيع العقاري
يتشكل عنصر الرضا في الوعد بالبيع من الإيجاب الصادر من الواعد والقبول الصادر من الموعود له.
ــــ الإيجاب: الإيجاب هو التعبير عن إرادة شخص معين يعرض على غيره أن يتعاقد معه، [28] وقد يتم توجيهه إلى شخص محدد في مجلس العقد كما يمكن توجيهه إلى أي شخص من العموم في بعض البيوعات، وفي الوعد بالبيع العقاري فالإيجاب يصدر من البائع، بالتزامه ببيع عقار بثمن إذا أعلن الموعود له رغبته في الشراء بنفس الثمن خلال مدة معينة، ومن ثم فإن الواعد يعرض على الطرف الآخر إيجابا بإبرام العقد النهائي.[29]
وليكون هذا الإيجاب ملزما يجب أن تتوافر فيه عناصر وشروط كل من الوعد والعقد النهائي، فبالرجوع إلى الفصل 29 من ق.ل.ع نجده ينص على أنه: " من تقدم بإيجاب مع تحديد أجل للقبول يبقى ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام الأجل ويتحلل من إيجابه إذا لم يصله رد بالقبول خلال الأجل المحدد". ومنه فإذا ما أبدى الواعد إيجابه ببيع عقار إلى شخص ما فإنه لا يمكن له العدول عن إيجابه إلا بعد انقضاء المدة المحددة وإلا رتب في ذمته مسؤولية عقدية يمكن للموعود له مواجهته في إطار الإخلال بالتزامه التعاقدي.
وتجدر الإشارة إلى أن صدور الإيجاب المنصب على الوعد بالعقد لا يكفي لقيام عقد الوعد بالبيع العقاري، بل لابد من أن يكون وجوده قانوني، ويكون ذلك بوصوله إلى علم من وجه إليه، وهو ما يستشف من مفهوم المخالفة للفصل 18 من ق.ل.ع المغربي الذي ينص على أنه: "الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم."
ــــ القبول: يعتبر القبول الشرط الثاني لقيام عقد الوعد، ويقصد به ذلك التعبير البات عن إرادة الوجب له والذي بصدوره موافقا للإيجاب ومستجمعا لجميع شروطه يتم وينشأ معه العقد.[30]
ولكي يؤدي قبول الإيجاب إلى إبرام هذا الأخير يشترط أن يكون ذلك القبول مطلقا، دون تغيير أو تبديل أو حفظ بالنسبة لما تضمنه الإيجاب، وإلا كان ذلك القبول مجرد إيجاب جديد من طرف من كان قد عرض عليه الإيجاب الأولي.
ويشترط في القبول الصادر من الموعود له في عقد الوعد بالبيع العقار أن يصدر عنه خلال الوقت الذي يكون فيه الإيجاب قائما، على أن القبول الذي يأتي بعد انصرام الأجل لا يعتد به ولا يؤدي مطلقا إلى إبرام عقد الوعد بالبيع العقاري بقدر ما يعتبر إيجابا جديدا، كما يشترط فيه أن يكون مطابقا للإيجاب تمام المطابقة، أما إذا تضمن شروطا غير تلك التي وردت في الإيجاب فإن التعاقد لا يتم لأن القبول غير المطابق للإيجاب يعتبر رفضا له ويشكل إيجابا جديدا.[31]
ب ـــ أهلية المتعاقدين
لكي يكون عقد الوعد بالبيع صحيحا، فإنه لا يكفي تلاقي الإيجاب والقبول على العناصر الجوهرية لعقد الوعد بالبيع، بل ينبغي أيضا أن يصدر عن أهلية كاملة خلية من مختلف عوارضها، سواء في ذلك أهلية الواعد أو الموعود له، فالبنسبة لأهلية الواعد فينبغي أن تكون أهلية تصرف وقت إبرام عقد الوعد بالبيع[32] وذلك ببلوغه 18 سنة شمسية كاملة، غير أنه يختلف الوقت الذي يعتد فيه بالتصرف بين عقد الوعد بالبيع العقاري وبين إبرام العقد النهائي، حيث تلزم في الأول أهلية آداء ووجوب، في حين أن الثاني لا يهم فيه ما لو فقدت تلك الأهلية بعد ذلك، ومرد ذلك إلى أنه لا يصدر منه تعبير آخر عن الإرادة لانعقاد البيع النهائي الذي يتم بمجرد ظهور رغبة الموعود له، فالمجنون بعد الوعد يضل ملتزما بوعده، ولا يحول ذلك دون إعلان التخيير لصالح الموعود له وقيام البيع صحيحا ومنتجا لكافة آثاره.
وأما أهلية الموعود له فإن إبرام عقد الوعد بالبيع يتطلب تعبيرين متواليين بالنسبة للموعود له: إنشاء عقد الوعد بالبيع ثم قيام العقد الموعود به، [33] ومن المتفق عليه لدى الفقهاء أنه يتولد عن عقد الوعد منفعة خاصة للموعود له حتى ولو كان محله تصرف يدور بين النفع والضرر، فالموعود له هو المستفيد دوما في عقد الوعد بالبيع العقاري، وذلك أنه لا يكون ملتزما بشيء إزاء الواعد قبل إبرام العقد
النهائي، لذلك أجمع الفقهاء على قيام عقد الوعد بالبيع صحيحا ولو كان الموعود له قاصرا أو ناقص الأهلية وقت إبرام العقد بخلاف وقت إبرام العقد النهائي فيجب أن يكون كامل الأهلية في حين أن الواعد يمكن أن يكون ناقص الأهلية وقت إبرام العقد النهائي.[34]
أما بخصوص سلامة رضا الموعود له من العيوب التي يمكن أن تشوب إرادته، فإذا كانت إرادته معيبة بعيب من عيوب التراضي فإنه يترتب عن ذلك بطلان العقد.[35]
2ــ الشروط المتعلقة بالعقد في الوعد بالبيع العقاري
يشترط في عقد الوعد بالبيع العقاري تحديد كل من المحل (أ)، والسبب (ب)، والثمن (د.)
أ ـــ المحل: يجب أن يكون السبب في عقد الوعد بالبيع العقاري مشروعا وغي محالف للآداب والنظام العام، ويقصد به المبيع المتمثل في العقار الموعود به والذي يشترط فيه أن يكون موجودا وقت الوعد أو قابلا للوجود في المستقبل متى اتجهت إرادة الأطراف إلى ذلك حسب منطوق الفصل 61 من ق ز ل.ع[36]، وأن يكون مملوكا للواعد، وهو ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 59 من ق. ل. ع.
"يبطل الالتزام الذي يكون محله شيئا أو عملا مستحيلا إما بحسب طبيعته أو بحكم القانون".[37] وهكذا جاء في قرار صادر عن محكمة النقض " إن محكمة الاستئناف لما قضت على الطاعن بإتمام البيع بخصوص المحل موضوع النزاع رغم منازعته بكون المبيع لا زال لم يدخل في ملكه تكون قد عللت قرارها تعليلا كافيا"[38].
كما يشترط فيه أن يكون معينا أو قابلا للتعيين وذلك بتمييزه عما سواه من الأشياء الأخرى وتحديد موقعه ومساحته وما إذا كان أرضا عارية أو يشتمل على بناء مع الإشارة إلى رسمه العقاري إن كان محفظا أو الإشارة إلى حدوده إن كان عقارا غير محفظ، وفضلا عما سبق يشترط في المحل أن يكون مما يجوز التعامل فيه وذلك بأن لا يكون من المحرمات بحكم القانون كإبرام عقد وعد ببيع عقار مخصص للدعارة وذلك ما ينص عليه الفصل 484 من ق ل ع إذ يقول: " يبطل بين المسلمين بيع الأشياء المعتبرة من النجاسات
وفقا لشريعتهم مع استثناء الأشياء التي تجيز هذه الشريعة الاتجار فيها"، دون أن يرد عليه شرط أو مانع من شأنه أن يقيد الواعد من إجراء تصرفات عليه.[39]
ب ــ الثمن: يعتبر الثمن عنصرا جوهريا في عقد البيع، وهو الالتزام الذي يقع على المشتري مقابل التزام البائع بتسليم المبيع، ولذلك يشترط فيه أن يكون مبلغا من النقود بحيث يمكن ان يؤدي الثمن النقدي في الحال دفعة واحدة أو يؤخر آداءه إلى أجل أو يؤدى في شكل أقساط، مع ضرورة ان يكون الثمن محددا أو قابلا للتحديد كما ينص على ذلك الفصل 487 من ق ل ع. علاوة على ذلك يشترط في الثمن أن يكون حقيقيا وجديا يصح به التعاقد ويتناسب مع قيمة المبيع حسب السعر المتداول في السوق بحيث لا يكون تافها أو بخسا.44
د ــ السبب: لا يمكن تصور وجود العقد دون سبب، ويترتب عن تخلفه بطلان العقد، والمقصود به الغرض المباشر الذي من أجله التزم الملتزم، فسبب التزام المشتري بدفع الثمن هو حصوله على الشيء المبيع، والسبب في عقد الوعد بالبيع العقاري يجب أن يكون مشروعا، فإذا كان السبب محالفا للنظام العام والآداب والأعراف العامة ترتب عنه بطلان العقد.[40]
ثانيا: الأركان الخاصة للوعد بالبيع العقاري
يتعين علينا ونحن بصدد الحديث عن الأركان الخاصة لعقد الوعد بالبيع العقاري أن نميز بين المدة( 1)، والشكلية( 2).
1 ــ المدة: يقصد بالمدة هنا الفترة الزمنية التي تمتد من إنشاء الوعد إلى قيام العقد الموعود به، ويعتبر عقد الوعد بالبيع العقاري الذي لم تحدد في المدة باطلا ولا يرتب أي أثر أو التزام[41]، هذا وقد شهدت التشريعات المقارنة اختلافا جليا بالأخذ بشرط المدة واعتبارها من الأركان الخاصة لعقد الوعد بالبيع العقاري، فبالرجوع للقانون المصري وتحديدا المادة 101 من القانون المدني المصري نجده ينص على أنه: " الاتفاق الذي يلتزم بموجبه كل المتعاقدين أو أحدهما بإنشاء عقد معين في المستقبل لا ينعقد، إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه، والمدة التي يجب إبرامها فيه"، وأما المشرع الفرنسي فلم يشترط ضرورة توافر شرط المدة للقبول بصحة الوعد، [42] واعتبر الوعد بالبيع الخالي من المدة صحيحا، وبالتالي يمكن للموعود له استعمال خياره ما لم يسقط التزام الواعد بالتقادم.[43]
2ـــ الشكلية: الأصل في العقود هو مبدأ الرضائية الذي تقوم عليه التصرفات القانونية والتي تتم بمجرد تراضي الطرفين إلا أنه في بعض الأحيان قد تنصرف إرادة الأفراد إلى اشتراط شكلية معينة لإبرام بعض العقود ويتدخل المشرع في أحيان أخرى لاشتراط هذه الشكلية لإضفاء صفة وصبغة الرسمية على هذه التصرفات.[44] وقد اختلفت التشريعات المقارنة في الأخذ بمبدأ رضائية الوعد، ذلك أن بعضها اشترط شكلا معينا في عقد الوعد ولو كان العقد الموعود به رضائيا.
وقد اشترط المشرع المغربي ضرورة الكتابة والتوثيق في عقد الوعد بالبيع العقاري مع ضرورة توقيع الأطراف على وثيقة عقد الوعد بالبيع فضلا عن التسجيل المنصوص عليه في المادة 489 من ق ل ع " ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون."

الفقرة الثانية: الطبيعة القانونية لعقد الوعد بالبيع العقار ي 

لتحديد الطبيعة القانونية لعقد الوعد بالبيع العقاري يتطلب الأمر مقارنته ببعض التصرفات المشابهة له بهدف تحديد طبيعته بناء على الخصائص المميزة له، وهكذا سنميز بينه وبين البيع الابتدائي (أولا)، وبينه وبين الوعد بالتفضيل( ثانيا)، وبينه وبين العقد النهائي( ثالثا) وأخيرا بينه وبين الوعد بالتعاقد لمصلحة الغير (رابعا.)
أولا: تمييز الوعد بالبيع العقاري عن البيع الابتدائي 
يلجأ العديد من الناس إلى إبرام عقود بيع ابتدائية في الميدان العقاري نظرا لظروف مختلفة كعدم توفر السيولة المالية الكافية لاقتناء ذلك العقار، ويسمى ذلك العقد ابتدائيا لأنه يشكل خطوة مهمة لتأكيد العلاقة التعاقدية بين البائع والمشتري، وهو من العقود الزمنية التي تبرم لغاية محددة ينتهي بانتهائها إذ أنه قد يتحول مستقبلا إلى بيع نهائي مكسب لملكية العقار وقد لا يتم[45].
إن العقد الابتدائي يشبه عقد الوعد بالبيع العقاري في أن كلاهما لا ينعقد إلا بتوفر الأركان العامة المتطلبة في انعقاد العقود السليمة، وكذا يعتبران من العقود الممهدة التي تسبق في الوجود العقد النهائي، ويوجدان في مرحلة وسطى بين الإيجاب والتعاقد النهائي، وهما خطوة نحوه، أما بالنسبة لمظاهر الاختلاف بينهما فنجد أن عقد البيع الابتدائي عقد ملزم للجانبين يتم به التمهيد لإبرام العقد النهائي ويتضمن في آن واجد وعدا بالبيع ووعدا بالشراء مع الاتفاق على الثمن والمبيع وكذا أجل إبرام العقد النهائي، وكل ذلك خلافا للوعد بالبيع والذي يمكن أن يكون ملزما لجانب واحد كما قد يكون ملزما لجانبين وذلك في حال الوعد بالبيع والشراء[46]، ومنجهة ثانية فإن الوعد بالبيع العقاري يضل فيه الواعد ملتزما بوعده إلى حين إظهار الموعود له رغبته في إبرام العقد النهائي وذلك بحلول المدة المتفق عليها، أما العقد الابتدائي فيصبح بموجبه كلا المتعاقدين ملتزمين بإبرام العقد النهائي عند حلول الأجل المحدد لذلك.[47]
ثانيا: الوعد بالتفضيل 
الوعد بالتفضيل اتفاق يتعهد بمقتضاه أحد الطرفين، ويسمى الواعد إذا ما قرر مستقبلا إبرام عقد معين تفضيل الطرف الآخر الذي يسمى مستفيدا على سائر المتعاقدين.[48] وبمعنى آخر فهوذلك العقد الذييلتزم بمقتضاه أحد الطرفين بعدم عرض عقاره على الغير على عرضه على المتعاقد معه. بناء على ما تقدم يتضح أن الوعد بالتفضيل يدخل أيضا ضمن الاتفاقات الأولية والتمهيدية التي تسبق العقد النهائي، ومن ثم فالغاية منهما ـ الوعد بالتفضيل والوعد بالبيع العقاري ـ مشتركة وهي إبرام عقد نهائي وتام مستقبلا، ويختلفان في كون الوعد بالبيع يشترط لصحته اتفاق الطرفين على العناصر الأساسية لعقد البيع، والتي هي الثمن والمبيع، خلافا للوعد بالتفضيل حيث يمكنهم الاتفاق على المحل فقط دون تحديد الثمن.
إن الوعد بالتفضيل يتميز عن الوعد بالبيع علاوة على ما سبقفي كون أن مالك الشيء لا يعد الآخر ببيع حقه إذا رغب هذا في شرائه، وإنما يعده أنه إذا رغب في بيع حقه أن يعرضه أولا عليه تفضيلا له على غيره، كما أن الوعد بالتفضيل لا يرتبط عادة بمهلة زمنية لممارسة الخيار الناشئ عنه، وكل ذلك خلافا للوعد بالبيع العقاري.[49]
ثالثا: تمييز الوعد بالبيع العقاري عن العقد النهائي 
قد يتشابه الوعد بالبيع العقاري مع البيع النهائي في أن تراضي الطرفين كل من العقدين ينصب على المسائل الجوهرية المشتركة، خاصة محل البيع الذي هو العقار، وكذا الثمن، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك توجد العديد من أوجه الاختلاف بين العقدين، أهمها أن الوعد بالبيع العقاري رغم استلزام توفر الإيجاب والقبول وذلك باعتباره عقدا تاما، إلا أنه عقد متميز لكونه يندرج في لائحة العقود الغير المسماة خلافا لعقد البيع النهائي.[50]
ومن أوجه الاختلاف بين العقدين أيضا أنه إذا كان عدم تعيين المبيع في الوعد يؤدي إلى بطلانه، فإن عدم امتلاك الواعد ما سوف يبيعه للموعود له لا يؤدي إلى ذلك، أما عدم تعيين المبيع في العقد النهائي أثناء قيام العقد فإن هذا الأخير لا ينعقد أصلا.
أما ما يتعلق بالآثار المترتبة عن كلا العقدين فإن كان البيع النهائي تنتج عنه حقوق عينية على العقار المبيع تكون قابلة للتقييد بالرسم العقاري والبائع يجرد من ملكيته كقاعدة عامة، وينقل تبعة هلاكه إلى المشتري، فإن الوعد بالبيع العقاري لا ينشأ عنه إلا حقوق شخصية اختلفت الآراء حول تقييدها من عدمه، والبائع لا يجرد تبعا لذلك من ملكية عقاره الموعود ببيعه، وعليه تقع تبعة هلاكه.[51]
رابعا: تمييز الوعد بالبيع العقاري عن الوعد بالتعاقد لمصلحة الغير 
يقصد بالوعد بالتعاقد لمصلحة الغير حصول شخص من آخر على وعد بيع عقار لمصلحة شخص ثالث، وهذا الطرف الثالث هو نقطة الاختلاف بين العقدين.
ومن أوجه التشابه التي يمكن رصدها بين العقدين نجد أن رفض المستفيد من الوعد في التعاقد لمصلحة الغير لا يؤدي إلى مسؤولية الطرف الآخر في العقد، فضلا عن ذلك أنه إذا انقضت المدة ولم يعلن المستفيد من الوعد عن رغبته في التعاقد سقط الوعد واعتبر كأن لم يكن، وكذلك الأمر بالنسبة للمستفيد في الوعد بالبيع العقاري، حيث إن رفضه إبرام العقد لا يثير مسؤوليته، وعند انتهاء المدة المحددة يسقط حقه.[52]

المبحث الثاني: آثار الوعد بالبيع العقاري في التشريع المغربي والتشريع المقارن

إن عقد الوعد بالبيع العقاري عقد كسائر العقود، فكلما انعقد صحيحا، إلا ورتب حقوقا والتزامات قانونية بعضها يهم الواعد و البعض الآخر يهم شخص الموعود له شأنه في ذلك شأن عقد البيع الذي يرتب آثارا مهمة في ذمة كل من البائع والمشتري، غير أن الوعد بالبيع العقاري يختلف عنه في كونه يرتب آثارا عن كل مرحلة من مراحله.
فالواعد بموجب هذا العقد يلتزم بإبرام العقد النهائي كلما أبدى الموعود له رغبته في إبرام العقد النهائي بمقابل الحق الشخصي الممنوح للموعود له بموجب هذا العقد، و لمعرفة هذه الآثار ينبغي التمييز بين مرحلتين، مرحلة ما قبل تعبير الموعود له عن إرادته بشأن الوعد( المطلب الأول) و في مرحلة ما بعد تعبير الموعود له عن إرادته بشأن الوعد بالبيع العقاري( المطلب الثاني).

المطلب الأول: آثار الوعد بالبيع العقاري قبل إبرام العقد النهائي

يترتب عن عقد الوعد بالبيع العقاري عدة آثار قانونية هامة قبل إبداء الموعود له رغبته في إبرام العقد النهائي، فأثناء هذه المرحلة يبقى الواعد مالكا للعقار موضوع عقد الوعد، في حين يترتب في ذمة الموعود له حق شخصي دون أن يلتزم بشيء تجاه الواعد
وللاستفاضة في هذه الآثار ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فترتين، حيث نخصص( الفقرةالأولى) لمعالجة مضمون التزامات الواعد أثناء قيام عقد الوعد، على أن يتم التطرق في( الفقرة الثانية) للحق الشخصي للموعود له.

الفقرة الاولى: التزامات الواعد أثناء قيام عقد الوعد

تختلف الآثار المترتبة عن انعقاد الوعد بالبيع العقاري قبل إبداء الموعود له رغبته في الشراء تمام الاختلاف عن الآثار التي يرتبها البيع النهائي، فأثناء قيامه فإن الملزم الوحيد به هو الواعد مما يترتب عن ذلك عدة نتائج تتميز باستمرار الواعد مالكا للشيء الموعود به، بحيث يستطيع استعماله و استغلاله و التصرف فيه، في الحدود المشروعة قانونا[53].
غير أن أهم الالتزامات الملقاة على عاتق الواعد خلال هذه المرحلة تتمثل في المحافظة على العقار الموعود به ( أولا ) وأن يبقى الواعد محافظا على ايجابه( ثانيا)
أولا: المحافظة على العقار الموعود به
من أهم الالتزامات التي على الواعد أثناء قيام عقد الوعد نجد المحافظة على العقار على اعتبار أن الواعد في هذه المرحلة هو المالك لشيء الموعود به و ما تتيح له من إمكانية التصرف فيه بكافة أنواع التصرفات المادية و القانونية في الحدود القانونية تصرفا لا يضر بحقوق الموعود له، أما إذا كان التصرف يتعارض مع حق الموعود له ما من شأنه أن يجعل إبرام العقد النهائي أمرا مستحيلا إذا ما أبدى الموعود له رغبته في الشراء خلال المدة المتفق عليها، فيترتب عليه حق الموعود له في التعويض للالتزام[54]، فإذا باع العين و سجل البيع، فليس الموعود له في هذه الحالة إلا الرجوع بالتعويض على الواعد[55].
و الجدير بالذكر على أنه إذا هلك الشيء الموعود به قضاء و قدرا تحمل الواعد نتيجة هلاكه، مما سيؤدي حتما إلى استحالة إبرام العقد الموعود به وذلك لانعدام محله، بحيث إن الواعد خلال فترة الوعد يظل بمثابة المالك الحقيقي للشيء الموعود به، الأمر الذي يعني بأن تبعة الهلاك تقع عليه، ولكنه لا يكون مسؤولا نحو الموعود له إذ المفروض أن الشيء هلك قضاء و قدرا[56]، مثل الحالة التي يتم فيها نزع العقار الموعود به من أجل المصلحة العامة، بحيث تدخل هذه الحالة أيضا ضمن القوة القاهرة (الفصل 269).[57]
فالوعد بالبيع لا يحقق انتقال ملكية الشيء، بل يترك الأخطار اللاحقة بالشيء على عاتق البائع الواعد، ولا يجيز للموعود له أن يطلب من هذا الأخير أي تعويض تطبيقا( للفصل 268 )[58].
عموما فالتزام الواعد طول فترة الوعد بالبيع العقاري تتجلى في المحافظة على العقار الموعود به دون أن يكون له سبب في اندثاره.
تانيا: حفاظ الواعد على إيجابه بالتعاقد
من الالتزامات الملقاة على عاتق الواعد في المرحلة الأولى من التعاقد بالوعد، أنه لا يحق له الرجوع عنه، فإذا كان الوعد منصبا على إبرام عقد البيع، فإن الوعد بالتعاقد يلزم الواعد بابرام عقد البيع بالشروط الواردة في عقد الوعد، إذ أبدى الموعود له رغبة في إبرام العقد النهائي، ولا يمكنه الانتقاص أو العدول عنه بعد انعقاد عقد الوعد بالبيع العقاري ويجب الحفاظ عليه إلى غاية إبداء الموعود له رغبته إما بالشراء أو الرفض.[59]
فبالرجوع إلى الفصل 230 ق ل ع نجده ينص على أن:" الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشىيها."
وهذا ما نجده أيضا قد سار عليه القضاء، حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمكناس على
أنه" حيث إن الثابت من خلال الوعد بالبيع المدلى به أنه مستوف الشروط القانونية الواجبة في عقد البيع... وحيث إن الالتزامات المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون...[60]"
وأن لا يمنع الانعقاد المحتمل للعقد النهائي، بأن يبرم الواعد عقد وعد آخر بالبيع يكون محله نفس العقار الموعود به ففي هذه الحالة اذا ما شهر الموعود له الثاني عقد البيع بعد انعقاده، فإن ملكية العقار تنتقل إليه من تاريخ شهر العقد، و يصبح عقد الوعد الأول بدون محل، وهذا من شأنه أن يسقط عقد الوعد الأول فلا يكون أمام الموعود له في هذه الحالة سوى المطالبة بالتعويض، وهو ما أكده المشرع المغربي في الفصل 262 ق ل ع صراحة حيث جاء فيه: "إذا كان محل الالتزام امتناعا عن عمل، أصبح المدين ملزما
بالتعويض بمجرد حصول الإخلال..."، أو أن يقوم ببيع العقار محل الوعد، بحيث ان الموعود له لا يمكنه الحصول على عين ما التزم به الواعد في عقد الوعد، ونكون بذلك أمام استحالة قانونية، و ما للموعود له إلا المطالبة بالتعويض على أساس إخلال الواعد بالتزام سابق.
و يتضح من خلال ما ذكر أن طبيعة التزام الواعد في هذه المرحلة التزام شخصي يتراوح بين الالتزام بعمل و الالتزام بالامتناع عن عمل، فهو ملتزم بأن يقوم بكل ما من شأنه أن يحافظ على حق الموعود له إذا أراد أن يتم البيع النهائي وذلك بإبداء رغبته في شراء العقار الموعود به في الوقت المحدد في عقد الوعد، كما يجب على الواعد أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يعرض حق الموعود له للخطر بأي شكل من الأشكال[61].
فإذا كان التزام الواعد في هذه المرحلة يتمثل في القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، فإن هذا الالتزام يقابله حقا مميزا ممنوحا للموعود له في نفس هذه المرحلة.

الفقرة الثانية: حق الموعود له قبل إبدائه رغبته في الشراء

إن حق الممنوح للموعود له و الناتج عن عقد الوعد بالبيع العقاري هو على الراجح حق شخصي لا حق عيني ويتمثل هذا الحق في الخيار الممنوح للموعود له الذي يمكنه من إجازة و قبول البيع، أو رفضه داخل المدة التي يحددها الطرفان أو بترك هذه المدة تنقضي دون إبدائه رغبته[62]، فمتى أبدى الموعود له رغبته بالشراء حق له مطالبة الواعد بإبرام العقد النهائي، ويترتب عن هذا الوضع عدة تساؤلات من قبيل، مدى إمكانية الموعود له أن يحيل حقه الاحتمالي إلى الغير؟ وهل يجوز تسجيله بالرسم العقاري إذا ما انصب على عقار محفظ؟ وإذا لم يكن بإمكانه تسجيله، فما هي الإجراءات التحفظية التي يمكن ممارستها للحفاظ على حقه من الضياع؟
اولا: حوالة الحق الاحتمالي الناتج عن عقد الوعد
لقد خولت التشريعات التي تناولت هذا النظام التعاقدي بما فيها التشريع الفرنسي و الجزائري، عدة حقوق للموعود له الذي لا يتحمل فيه بأي التزامات مقابلة، لكون أن العقد ملزم لجانب واحد لا غير، فالمستفيد بالوعد يثبت له حق شخصي في تقرير مصير هذا الوعد منذ الوهلة الأولى الذي أنشئ فيها الوعد بالبيع، و الذي يخول ويجيز للموعود له أن يتصرف في حقه الشخصي وفقا لأحكام حوالة الحق المتمثلة أساسا في قبول الواعد لها و إعلانه بها، وذلك ما لم يتبين من هذا العقد أن نية الطرفين قد انصرفت إلى عدم جواز ذلك.
كما ينتقل هذا الحق إلى الورثة بموت الموعود له ( الخلف العام )، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك، أو لم يتبين من ظروف الحال أن الحق خاص بشخص الموعود له، و بالتالي لا ينتقل هذا الحق إلى ورثة الموعود له في هذه الحالة.[63]
تانيا: مدى إمكانية تسجيل عقد الوعد بالبيع العقاري بالرسم العقاري
بالرجوع إلى ظهير التحفيظ العقاري المعدل و المتمم بموجب قانون 14.07 نجد المشرع قد حصر الحقوق القابلة للتقييد على الرسم العقاري في الفصل 65، دون أن ينص أو يشير على عقد الوعد بالبيع العقاري، مما يطرح التساؤل حول ما إذا كان حق الموعود له ببيع عقار محفظ يخضع للتقييد النهائي في الرسم العقاري أم لا؟
في هذا الصدد يرى الأستاذ عبد الحق الصافي على أنه لا يسوغ إجراء تقييد نهائي لوعد ببيع عقار محفظ، لأن هذا الوعد لا يمنح للموعود له قبل موافقته على الشراء خلال الأجل المحدد سوى حقوق شخصية[64].
وهو ما أكده الاجتهاد القضائي إذ جاء في ضمن قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 17 أبريل 1929 " إذ لا يجوز للمحافظ على الملكية العقارية أن يقيد تقييدا نهائيا وعدا بالبيع لم ينفذ بعد، و يتعين على المستفيد من الوعد ان يطلب عند إعداد الرسم العقاري تقييدا احتياطيا حفاظا على الحقوق العينية التي قد تترتب لصالحه عن حكم قضائي ملزم للواعد[65]".
كما جاء أيضا في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 13/11/2014 على أن " المشرع أعطى بمقتضى الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري الحق لكل من يدعي حقا عينيا على العقار في إن يوقع تقييدا احتياطيا لضمان رتبة الحق، غير أنه اشترط أن يكون الحق موضوع التقييد حقا عينيا لا حقا شخصيا بدليل أنه اشترط أن يكون موضوعه قابلا للتقييد النهائي ومن تم فإن عبارة حق الشخصي الواردة في الفصل 85 المذكور لا يمكن أن تحمل إلا على الحق العيني دون الحقوق الشخصية، و بطبيعة الحال مع اعتبار استثناء يتعلق بالحقوق الشخصية القابلة للشهر في الرسم العقاري[66]".
بينما التشريع الجزائري جاء في المرسوم رقم 76- 63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري، بهذه الإمكانية أي شهر عقد الوعد بالبيع العقاري بالمحافظة العقارية شريطة أن يذكر في هذا العقد سعر البيع المتفق عليه والأجل المحدد من قبل الأطراف لإتمام هذا البيع، و كل هذا حتى يكفل هذا الإجراء للجميع العلم بهذا الوعد، وبالتالي يضمن الحماية القانونية واللازمة للحقوق الناشئة عن هذا التصرف[67][68].وهو نفس التوجه الذي سبقه إليه التشريع الفرنسي، حيت نص المشرع الفرنسي على إمكانية شهر كل من الوعد بالبيع العقاري و كذا الوعد بالإيجار لمدة تتجاوز 12 سنة في المرسوم 55-22 المؤرخ في 04 يناير 1955[69].
ثالتا: الإجراءات التحفظية التي يمكن اللجوء إليها للحفاظ على الحق الاحتمالي
المعلوم أن المشرع المغربي لم يتول مهمة تعريف التقييد الاحتياطي بحيث ترك ذلك للفقه، وقد عرفه مأمون الكزبري بكونه إجراء يقوم به صاحب الحق تعذر عليه تسجيله[70]، و عقد الوعد بالبيع المنعقد بشكل صحيح، يرتب مجرد حقوق شخصية تتجلى في التزام الواعد بما وعد به طيلة المدة المحددة بالعقد،
والتزامه هذا يتمثل في التزامه بإبرام العقد النهائي بمجرد إبداء الموعود له يترتب له بموجب هذا العقد حقا شخصيا لا عينيا، وذلك أن انتقال ملكية الموعود به لا يتم إلا بموجب العقد النهائي، إذ يظل الواعد هو المالك الحقيقي للعقار.
وترتيبا لما ذكر فإن التساؤل المطروح في هذا السياق يتعلق بمدى إمكانية خضوع عقد الوعد بالبيع العقاري لتقييد الاحتياطي؟
عمليا يمكن القول و التأكيد على أنه يمكن للموعود له أن يطلب من المحافظ تسجيل تقييد احتياطي على الرسم العقاري موضوع الوعد بالبيع وذلك إما باللجوء إلى المحكمة لرفع دعوى تتعلق بإتمام إجراءات البيع، وبناء على مقال الدعوى يطلب من المحافظ تقييدا احتياطيا كي يحتفظ بحقه مؤقتا لمدة لا تتجاوز شهر أو بإمكانه أيضا أن يطلب من رئيس المحكمة تقييدا احتياطيا الذي يصدر أمرا في الموضوع بعد التأكد من جدية الطلب، وتنحصر مدة الأمر 3 أشهر ابتداء من تاريخ صدوره، وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة الإبتدائية شريطة تقديم دعوى في الموضوع، ويستمر مفعول هذا التمديد إلى غاية صدور حكم نهائي استنادا للفصلين 65 و86 من القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري الصادر في 24 نونبر2011[71].

المطلب الثاني: آثار الوعد بالبيع العقاري بعد إبداء الموعود له رغبته في التعاقد

يشكل تحديد المدة في عقد الوعد بالبيع العقاري أمر جوهري لانعقاد هذا النوع من العقود، ذلك أن حق الموعود له في إبداء رغبته في شراء العقار يسقط بنهاية تلك المدة.
وعليه يكون الموعود له بين خيارين، أن يستعمل حقه هذا بأن يقبل بالشراء خلالها فيكون بذلك الطريق مهيئا لانعقاد عقد البيع النهائي، أو أن لا يستعمله بأن يترك مدة الوعد تنقضي دون أن يبدي تلك الرغبة فيتحلل بذلك الواعد من وعده وينقضي عقد الوعد.
وبالتالي سوف نعالج في هذا المطلب إبرام العقد الموعود به وآثاره في (فقرة أولى)على أن نخصص (الفقرة الثانية) لنقض الواعد التزاماته الناشئة عن عقد الوعد بالبيع.

الفقرة الأولى: إبرام العقد الموعود به وآثاره

إذا أبدى الموعود له رغبته بالشراء فإن الوعد بالبيع يتحول إلى عقد، ذلك أن إرادة الواعد والموعود له توافقت، وعليه فإنه لا يحتاج إلى رضا جديد من قبل الواعد، ويعتبر العقد باتا من هذه اللحظة التي أبدى الموعود له رغبته بالشراء وليس من لحظة الوعد، بحيث لا يكون للرغبة أثر رجعي لأن الوعدبالبيع هنا ليس عقد بيع معلق على شرط واقف، فملكية الشيء التي لدى الواعد تنتقل منه إلى الموعود له من لحظة إبداء الموعود له رغبته إذا كان الشيء معين بالذات، أما في حالة كان الشيء معينا بالنوع فإنه يجب على الواعد أن يقوم بكل شيء من شأنه إفراز ذلك الشيء، وفي حالة تم الفرز فإن الملكية تنتقل من لحظة الفرز وليس من لحظة الرغبة[72].
وعليه إذا أبدى الموعود له رغبته في شراء العقار الموعود به خلال المدة المتفق عليها في عقد الوعد فيؤدي هذا إلى انعقاد عقد البيع بشكل نهائي إذا تم إفراغ هذا التراضي في ورقة رسمية لدى الموثق.
ولما كان الحال كذلك فانه لا يكفي أن يبدي الموعود له رغبته في الشراء في المدة المحددة وأن يعلم الواعد بذلك لكي ينعقد العقد النهائي بينهما كما هو الحال في بيع المنقول بصفة عامة، بل لا بد أن يتوجه كلا المتعاقدان لدى الموثق المختص ليفرغا هذا التراضي في الشكل الرسمي الذي يتطلبه القانون، فعقد البيع العقاري الذي سيبرمه الطرفان يحتاج إلى ركن رابع وهو الرسمية حتى ينعقد العقد صحيحا، لأن الأمر يتعلق ببيع العقار الذي لا يكفي لانعقاده مجرد التراضي، بل يجب إفراغ هذا التراضي في قالـب رسمي لدى الموثق تحت طائلة بطلان العقد، ويؤدي تخلف هذا الركن إلى بطلان العقد بطلانا مطلقا، مما يوضح أن لحظة تكوين العقد النهائي ليست بإبداء الموعود له رغبته في الشراء خلال المدة المحددة، بل هي اللحظة التي يمضي فيها الأطراف الورقة الرسمية لدى الموثق المختص واستيفاء العقد جميع أركانه التي يتطلبها القانون[73] وبالتالي حق لنا أن نتساءل عن الآثار المترتبة عن انعقاد العقد النهائي في هذا النوع من العقود ؟
بعد إبداء الموعود له رغبته في الشراء واتصال ذلك بعلم الواعد وإفراغ التراضي في ورقة رسمية لدى الموثق، وبالتالي تترتب آثار عدة على الوعد بالبيع تكون بمجملها على الواعد دون الموعود له، لأن الواعد سوف يبقى مالكا للعقار في هذه الفترة، وتبعة الهلاك سوف تكون على الواعد حصرا دون غيره، ويكون للموعود له أن يطلب من الواعد في هذه الفترة تسجيل الوعد بالبيع لإشهار حقه.
أما في لحظة إبداء الرغبة من الموعود له فإن الوعد بالبيع لا يحتاج إلى رضا جديد من قبل الواعد، لأنه قد صدر من البداية في إيجاب الواعد في الوعد، كما أنه يلتزم الواعد بإجراء ما يلزم لإبرام العقد الأصلي بعد إبداء الموعود له رغبته بالشراء.
وفي المقابل فإن الطرف الموعود قد خولت له التشريعات التي تناولت هذا النظام التعاقدي عدة حقوق فيالوقت الذي لا يتحمل أي التزامات مقابلة لكون أن العقد ملزم لجانب واحد لا غير، فالمستفيد من الوعد يثبت له حق شخصي في تقرير مصير هذا الوعد منذ الوهلة الأولى التي أنشأ فيها الوعد بالبيع، بحيث يمكن له أن يستعمل حق الخيار بين إجازة موضوع الوعد أو رفضه، وذلك داخل المهلة التي حددها الطرفان في ممارسة الخيار وباعتبار أن الحق في ممارسة الخيار يتقرر للمشتري وحده دون غيره إلا أن ذلك لا يمنع من حوالة هذا الحق أو التصرف فيه من طرف المستفيد إلا إذا كان هناك شرط مانع من التصرف ثم التنصيص عليه في الوعد بالبيع وكغيره من الحقوق الأخرى فهو يتنقل للورثة في حالة موت المستفيد من الوعد باعتبارهم خلفاء عامين للشخص الموعود، كما يلتزم الواعد بضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية، أما الموعود له فيلتزم بدفع الثمن المسمى في العقد وتسلم المبيع، كما أن ملكية العقار المبيع لا تنتقل إلى الموعود له بمجرد انعقاد العقد النهائي ولكن يتأخر ذلك إلى غاية شهر عقد البيع في المحافظة العقارية لإنتاج الأثر العيني المتمثل في نقل الملكية فيصبح الموعود له مالكا للعقار من تاريخ شهر العقد[74]، وباعتبار العقد مصدر من مصادر الالتزام فإن أثر هذا الأخير تتجلى في وجوب تنفيذه، وهذه الآثار هي:
انتقال الملكية( أولا)، التسليم (ثانيا)، أداء الثمن( ثالثا).
أولا: انتقال الملكية
الواضح من خلال مقتضيات قانون الالتزامات والعقود المغربي على أن انتقال ملكية المبيع في عقد البيع تعتبر من آثار هذا العقد وليس التزاما يقع على البائع، ذلك أن نقل الملكية يعد جوهر البيع ولا يتصور وجوده إلا بانتقال الملكية في الحال أو في المآل ما دامت أركانه وشروطه قد تحققت حسب الفصل 488 من قانون الالتزامات والعقود، ومن نتيجة ذلك كسب المشتري للحق المبيع بقوة القانون وكما جاء في الفصل 491 من قانون الالتزامات والعقود " يكسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع بمجرد تمام العقد
بتراضي طرفيه " إذ للبائع التصرف في الثمن ولو قبل الوفاء، ولهذا ترتب قاعدة انتقال الملكية، هذه آثار هامة بمجرد تمام العقد، وقد يكون لانتقال الملكية آثار خاصة في مواجهة الورثة ودائني كل منهما بالنسبة للورثة أو دائني الأول لا يصبح لهم أي حق على المبيع، بينما يؤول المبيع إلى ورثة الثاني لدائنيه للتنفيذ عليه ولو كان مازال في يد البائع[75].
فالتعهد بانتقال ملكية عقار هو الاتفاق المبرم خارج دائرة التسجيل على بيع العقار، وهذا الاتفاق لا ينقل الملكية ولا يرتب التزاما بنقلها نظرا لبطلانه كبيع، وعليه لو أخل أحد الطرفين بتعهده ورفض التسجيل فلا يحق للطرف الآخر إلزامه بذلك، ذلك أن التسجيل بمثابة التنفيذ العيني للالتزام بنقل الملكية ولا يوجد هنا هكذا التزام، وبالتالي لا مجال لتنفيذه بالتسجيل، ويقتصر حق الطرف الآخر على مطالبة الطرف الذي أخلبتعهد عن الأضرار التي نجمت عن هذا الإخلال.
هذا وقد جاء في حكم المحكمة الإبتدائية بأزرو على أنه... " حتى يتمكن المشتري من نقل ملكية المبيع إليه بصفة قانونية باعتبار أن انتقال الملكية غير معتبر قبل تسجيل عقد البيع بالرسم العقاري"[76]
ويعد الالتزام بنقل الملكية العقارية للمشتري التزاما جوهريا يقع على عاتق البائع، هذا الالتزام أبدي لا يسقط بالتقادم، ولكي يقوم البائع بذلك لا بد له من القيام بكافة الإجراءات الضرورية لنقل الملكية العقارية للمشتري على أكمل وجه.
ثانيا: التسليم
يقصد به تسليم تخلي البائع أو من ينوب عنه عن الشيء المبيع وملحقاته ووضعه تحت تصرف المشتري أو نائبه وتمكينه من حيازته بدون أي عائق وهو على الحالة التي كان عليها عند الإبرام[77]
وعرفه المشرع المغربي في الفصل 499 من قانون الالتزامات والعقود بأنه " التسليم يتم حين يتخلى
البائع أو نائبه عن الشيء المبيع ويضعه تحت تصرف المشتري، بحيث يستطيع حيازته بدون عائق " مع
أن هناك ملاحظات تلف هذا التعريف، فالملاحظة الأولى تتجلى في أن التسليم لا ينقل الملكية للمشتري، وإنما الذي ينقلها هو عقد البيع الذي يربط بين البائع والمشتري، أما التسليم فهو مجرد أثر من الآثار المترتبة على عقد البيع لا غير، أما الملاحظة الثانية وهي أن نقل الحيازة المادية من البائع للمشتري ليست ضرورية لتمام التسليم، إذ أن هناك الكثير من الحالات التي تم فيها الاكتفاء بنقل الحيازة الحكمية أوالافتراضية بين الطرفين كما هو الأمر بالنسبة للبيوع العقارية وحقوق الملكية الأدبية والفنية مثلا.
أما فيما يخص الملاحظة الثالثة وهي أن التسليم يختلف كليا عن التسلم الذي يعتبر من الالتزامات الملقاة على عاتق المشتري الذي يتعين عليه حوز المبيع وقبضه، لذلك فإن التسليم والتسلم وجهان لعملة واحدة ولا يتحقق الغرض من المبيع إلا بحصولها معا[78]
هذا وقد جاء في حكم المحكمة الابتدائية بمكناس على أن " من التزم بشيء لزمه، وأن من التزامات البائع
اتجاه المشتري تسليم الشيء المبيع ووضعه تحت تصرفه بحيث يستطيع هذا الأخير حيازته بدون عائق"[79]، وقد جاء في حكم اخر لنفس المحكمة السالفة الذكر على أنه " وحيث إن ضمان الاستحقاق المحصول على البائع لا ينحصر في تسليم المبيع للمشتري وعدم التشويش عليه" [80][81]
أما بخصوص مكان التسليم ووفقا لمقتضيات الفصل 502 من قانون الالتزامات والعقود، يتبين أن التسليم يجب أن يتم في المكان الذي كان الشيء موجودا فيه عند البيع ما لم يتفق على غير ذلك، فإذا ذكر في عقد البيع أن الشيء موجود في مكان آخر غير الذي كان موجودا فيه حقيقة وجب على البائع نقله إلى المكان المبين في العقد إذا طلب المشتري ذلك، وهنا يتبين على أن تحديد مكان التسليم يرجع في غالب الأحيان إلى اتفاقات خصوصية التي تجمع أطراف العقد وفقا لإرادتهم مما يترتب عليه تعيين مكان التسليم.
أما بخصوص زمان التسليم وحسب الفصل 504 من قانون الالتزامات والعقود على أنه " يجب أن يحصل
التسليم فور إبرام العقد، إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء المبيع أو العرف من زمن ولا يجبر البائع الذي يحظ المشتري أجلا للوفاء بالثمن على تسليم المبيع إذا لم يعرض المشتري ودفع ثمنه في مقابل تسلمه..."
ثالثا: أدء الثمن
الثمن باعتباره دينا في ذمة المشتري فإن الوفاء به قد يكون بالطريقة العادية وهو أداؤه بالنقود المتداولة في البلد الذي حصلت فيه المعاملة ما لم يكن هناك اتفاق على خلاف ذلك، كأن يتم التراضي على أن يحصل الوفاء بعملة أجنبية معينة، وبالإضافة إلى الأداء النقدي فإن الوفاء بالثمن قد يتم عن طريق الشيكات البنكية والبريدية والبطاقات الالكترونية والأوراق التجارية كالكمبيالة والحوالات البنكية مثلا، وفي كل الأحوال فإنه لا يعتد بهذه الوسائل من خير النقود إلا إذا كانت مقبولة من طرف البائع وحصل استيفاء ومقابلها فعلا[82]، وقد جاء في حكم المحكمة الابتدائية ببني ملال على أن ".... عدم مبادرة الطرف المدعى بأداء الثمن في الأجل المذكور أصبح العقد ملغى وكأنه لم يكن"... [83]
وهو ما يعني أن المشتري ملزم بدفع الثمن بالشروط المتفق عليها في عقد البيع كما هو منصوص عليه في الفصل 577 من قانون الالتزامات والعقود فإذا كان اتفاق المتعاقدان على أدائه بالطريقة العادية وهو أداؤه بالنقود المتداولة في البلد الذي حصلت فيه المعاملة وجب تنفيذ الاتفاق بهذه الطريقة، وذلك بتسديد الثمن معاينة واحترافا من خلال شهادة القائم بتحرير وثيقة البيع على هذا الأداء، وقد يقع الاتفاق على أن يكون الأداء بالعملة الأجنبية المعينة، وفي هذه الحالة يلزم المشتري بذلك، وإذا حدث ارتفاع أو انخفاض العملة الأجنبية، فالعبرة بتاريخ إبرام العقد وقيمة العملة اعتمادا على أحكام الفصل 246 من قانون الالتزامات والعقود.
وبالنسبة للقانون الأردني، فإن العقار الذي يكون موضوع الوعد يجب أن تكون قد تمت التسوية فيه، حيث قام العقد النهائي والتزم الواعد بوعده على اعتبار أنه طرف في العقد النهائي، ويترتب على ذلك أن الواعد يتحمل الآثار، فيجب على الواعد القيام بتنفيذ الآثار التي يرتبها عليه العقد طوعا أو كرها وذلك عن طريق القضاء والتنفيذ، وفي هذه الحالة يكون تنفيذا عينيا إذا كان ممكنا، وقد يكون التنفيذ عن طريق التعويض في حالة عدم تمكن الواعد من أن ينفذ التزامه تنفيذا عينيا كما لو هلك الشيء محل الوعد بخطأ الواعد

الفقرة الثانية: نقض الواعد التزاماته الناشئة عن عقد الوعد بالبيع

بعد انعقاد الوعد بالبيع العقاري صحيحا وإبداء الموعود له الرغبة في شراء العقار محل الوعد في المدة المحددة وبعد توفر الشروط القانونية لانعقاد العقد النهائي قد يمتنع الواعد عن إتمام تلك الإجراءات أو إبرام العقد النهائي بينه وبين الموعود له، كأن يرفض التوجه لدى الموثق لتحرير ورقة رسمية بشأن هذا العقد، وهذا من شأنه أن يكون سببا لعدم انعقاد العقد بينهما بفعل إخلال الواعد لالتزامه، وقد يكون الامتناع خارج عن إرادة الواعد.
ففي حالة عدم تنفيذ الواعد لالتزامه بإبرام العقد النهائي مع الموعود له بيع العقار، فإنه قد ينجم عن ذلك ترتيب المسؤوليته المدنية، والمسؤولية المدنية تنقسم إلى شقين: مسؤولية عقدية والتي تقوم متى أخل احد المتعاقدين بالتزاماته التعاقدية، فهي إذن ترتبط وجودا وعدما بالعقد، أو مسؤولية تقصيرية تقوم عن مجرد الإخلال بواجب قانوني دون وجود رابطة عقدية.
ومن خلال هذا المعطى يجوز لنا التساؤل عن طبيعة المسؤولية المترتبة عن خرق عقد الوعد بالبيع العقاري؟
إن المسؤولية المترتبة عن خرق عقد الوعد بالبيع العقاري هي مسؤولية مدنية حسب ما أكده أحد الباحثين[84]، ويميز ما بين الحالة التي تكون فيها المسؤولية عقدية والحالة التي تقوم فيها المسؤولية التقصيرية، حيث إنه عندما يكون الخطأ صادرا عن أحد طرفي عقد الوعد بالبيع العقاري فإن المسؤولية تكون عقدية، أما في حالة ما إذا كان مصدر الخطأ طرف آخر غير المتعاقدين هنا نتحدث عن المسؤولية
التقصيرية، وعليه يمكننا تصور فرضيتين بهذا الخصوص، تتمثل الفرضية الأولى في استحالة التنفيذ العيني أصلا بفعل الواعد( أولا)، أما الفرضية الثانية فتتمثل في إمكانية التنفيذ العيني( ثانيا).
أولا: حالة استحالة التنفيذ العيني
إذا تصرف الواعد في العقار محل الوعد أثناء مدة الوعد أو بعد إبداء الموعود له الرغبة في الشراء، وانتقلت ملكية ذلك العقار إلى الغير بفعل الشهر يكون في هذه الحالة الواعد قد أخل بالتزاماته اتجاه الموعود له وليس لهذا الأخير سوى الرجوع على الواعد ومطالبته بالتعويض، وفي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف في قرار لها بتأييد الحكم الصادر عن المحكمة الإبتدائية بمكناس بتاريخ 18/05/2016 تحت عدد 434 في الملف عدد 375/1404/2015 القاضي: بفسخ عقد الوعد بالبيع المبرم بين الطرفين...
وبإرجاع المدعى عليه لفائدة المدعي مبلغ ستون ألف درهم مع تعويض عن الضرر قدره عشرة آلاف درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى ورفض باقي الطلبات"[85]، هذا وقد ذهبت المحكمة الابتدائية ببني ملال في حكم لها في نفس الاتجاه، [86]وقد جاء في حيثياته "... أن المدعي الموعود له سبق وأن أبرم مع المدعي عليه الواعد عقد وعد بالبيع، اشترى بمقتضاه نصف هكتار من الرسم العقاري عدد 6130/67 بمبلغ تسعين ألف درهم تسلم منه مبلغ 60 ألف درهم على أن يؤدي الباقي عند إبرام العقد النهائي...، إلا أنه بعد إطلاعه على الرسم العقاري المذكور فوجئ بأنه أصبح باسم مالكين أغيار، وذلك بسبب تفويت الواعد العقار محل الوعد بالبيع للغير، مما أصبح معه تنفيد العقد عينا مستحيلا طالبا الحكم له بتعويض عن ما أصابه من ضرر من جراء إخلال الواعد بالتزامه التعاقدي، وهو ما استجابت له المحكمة الابتدائية بمكناس وأيدته محكمة الاستئناف كما مر معنا، وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في قرار لها[87].
ويمكن للموعود له كذلك الحصول على التعويض من الشخص المتصرف إليه متى كان عالما بالعقد أو متواطئا مع الواعد وبالتالي كان سيء النية.
والمسؤولية لا تقوم في كلتا الحالتين إلا بتوفر أركانها وعناصرها اللازمة لقيامها والمتعلقة أساسا في الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
وخطأ الواعد يتمثل في إتلاف العقار وعدم المحافظة عليه، وكذلك في الحالة التي يتصرف فيها ببيع العقار الموعود ببيعه إلى شخص آخر، وإذا كان هذا الأخير سيء النية، فإنه في هذه الحالة فإن المتصرف إليه والواعد يكونان مسؤولان عن الخطأ الصادر منهما، مما يفتح الباب للموعود له بالرجوع عليهما بالتعويض أما إذا هلك العقار بفعل قوة قاهرة أو تم نزع ملكيته لأجل المنفعة العامة في هذه الحالة يكون التزام الواعد مستحيلا ودون خطأ منه، مما يؤدي إلى انقضاء الوعد دون تعويض الموعود له.
إن ثبوت الخطأ العقدي من أحد الطرفين أو التقصيري من غيرهما غير كافي لقيام المسؤولية المترتبة عن عقد الوعد بالبيع العقاري وإنما يلزم أيضا ثبوت ضرر يلصق بالموعود له، إضافة إلى العلاقة السببية بين الخطأ والضرر[88] وما تجب الإشارة إليه أن الموعود له هو المكلف بإثبات أركان المسؤولية، إضافة إلى المسؤولية المدنية قد تترتب عن خرق الوعد بالبيع العقاري مسؤولية جنائية أقرها المشرع الجنائي المغربي في الفصل 551 من القانون الجنائي واعتبر المشرع أن عدم تنفيذ العقد هو جريمة، حيث جاء في الفصل 551 من القانون الجنائي ما يلي " من تسلم مبالغ من أجل تنفيذ عقد، ثم رفض تنفيذ هذا العقد أو رد تلك المبالغ المسبقة، دون عذر مشروع، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما."
وما تجب الإشارة إليه في هذا الصدد إلى أن العناصر التكوينية لهذه الجريمة تتلخص في الفعل المادي والمتمثل في تسلم – مقدما- مبالغ مالية من أجل تنفيذ عقد، بالإضافة إلى الامتناع عن رد المبلغ المذكور وكذا النية الإجرامية في غياب العذر.
وهذا ما كرسه العمل القضائي من خلال قرارات المجلس الأعلى، وعليه فإن المشرع المغربي قد أصاب الهدف عندما رتب جزاءات زجرية على عاتق كل من تسلم مبالغ لأجل تنفيذ عقد ثم عدل ولم يقم بتنفيذه، وبالتالي فإن غاية المشرع اتجهت نحو الحد من هذه الممارسات التي يعمد إليها بعض الأشخاص.
وقد أبان الواقع العملي عن شيوع مثل هذه الأفعال والممارسات التي تكون بسوء نية، والوعد بالبيع العقاري يشكل المجال الخصب لها، حيث أن الوعد بالبيع العقاري أضحى وسيلة للنصب والاحتيال، وذلك بالنظر لكونه غير خاضع لتدابير قانونية صريحة، وذلك لكي يجعل منه وسيلة فعالة لحماية وحفظ حقوق الموعود له الذي يعد الحلقة الأضعف في مثل هذه العقود أمام المشترين والمضاربين العقاريين مع تسلم ثمن القطعة الأرضية المبيعة كاملا أو جزءا منه، ثم يبرم عقودا أخرى أو عقد بالبيع على نفس القطعة.
وما تجب الإشارة إليه في ختام هذه الفقرة، أنه في الحالة التي يقوم فيها الواعد بتنفيذ جميع التزاماته تجاه الموعود له، هذا الأخير الذي يتوانى في الوفاء بالتزاماته، هل يحق للواعد مطالبة الموعود له بفسخ عقد الوعد بالبيع ؟
للإجابة على هذا التساؤل فإنه ما دام أن الموعود له لم ينفذ التزاماته بإتمام البيع مع الواعد، فإن لهذا الأخير اللجوء إلى القضاء ومطالبته بفسخ العقد الرابط بينهما، وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية ببني ملال في حكم لها[89]، " وحيث قضت لما كان الواعد (المدعي) قد أنذر الموعود له (المدعى عليه) يتنفيذ التزامه بأداء باقي الثمن المتبقي من الوعد بالبيع العقاري، وذلك بواسطة مفوض قضائي دون نتيجة...وحيث أنه بفوات الأجل دون أن تبادر إلى الإعراب عن نيتها في إتمام البيع بإشعار المدعي بذلك وبعرض باقي الثمن عليه تكون في حالة مطل وفقا للمادة 255 من قانون الالتزامات والعقود، مما يتعين معه الاستجابة يطلب المدعي (الواعد) بفسخ الوعد بالبيع العقاري.
أما إذا كان محل الوعد بالبيع المتمثل في العقار مازال قائما وتصرف فيه الواعد كأن يقوم مثلا بإبرام عقد بيع عرفي فإن البيع يكون باطلا بطلانا مطلقا، وفي كلتا الحالتين يصبح عقد الوعد بدون محل، ويصبح بذلك تنفيذ الواعد لالتزامه عينا مستحيلا، وبالتالي لا يملك الموعود له في هذه الحالة إلا مطالبة الواعد بالتعويض على أساس إخلاله بالتزام شخصي، فإذا رفض الواعد القيام بذلك، للموعود له أن يلجأ إلى القضاء المختص ويطالب باستصدار حكم يقوم مقام العقد[90]، وبالرجوع لأحكام نص المادة 72 من القانون
المدني الجزائري نجدها تنص على ما يلي " إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم مقام العقد"
ولكن هل يكون لهذا الحكم معنى إذا صدر من جانب القضاء في هذه الحالة؟
وكجواب على هذا التساؤل يمكن القول، إن الواعد عندما تصرف في العقار الموعود به فإنه يكون قد تصرف فيما يملك، وعقد البيع الذي أبرمه مع الغير يكون صحيحا وينتج بالتالي الآثار القانونية الخاصة به سواء بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير، وأهم تلك الآثار انتقال الملكية إلى المشتري بمجرد شهر العقد في المحافظة العقارية، ويمكن أن يتم قبول شهر هذا التصرف في المحافظة العقارية بسبب عدم شهر عقد الوعد بالبيع العقاري، كما يمكن أن يتم ذلك بعد هذا الإجراء، وذلك في حالة ارتكاب المحافظ العقاري لخطأ أثناء تأدية مهامه.
وفي كلا الحالتين يصبح عقد الوعد بدون محل ويصبح بذلك تنفيـذ الواعـد لالتزامه عينا مستحيلا، وبالتالي لا يملك الموعود له في هذه الحالة إلا مطالبة الواعد بالتعويض على أساس إخلاله بالتزام شخصي، وله كذلك أن يرفع دعوى ضد الدولة يطالب فيها بالتعويض إذا تبين أن المحافظ العقاري قد قام بشهر التصرف الثاني بالرغم من شهر عقد الوعد بالبيع العقاري مسبقا في المحافظة العقارية.
وفي هذا الصدد قررت المحكمة العليا فـي قرار لها أنه ": إذا تصرف الواعد في العقار الموعود به وانتقلت
ملكيته إلى الغير عن طريق شهر هذا التصرف في المحافظة العقارية، لا يبقى للموعود له سوى دعوى الرجوع على الواعد بالتعويض استنادا إلى أحكام المادة 176 من القانون المدني الجزائري والتي تنص على ما لي " إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه"
هذا وأن المادة 23 من القانون المدني الجزائري والذي يسمح بتعويض المتضررين من الأخطاء التي يرتكبها المحافظ العقاري أثناء قيامه بمهامه، حيث لجأت إليه معظم التشريعات المختلفة لأنها أعطت للشهر أثرا مطهرا وقوة ثبوتية مطلقة، فلا يمكن بعد شهر التصرف في المحافظة العقارية الطعن فيه بأي شكل من الأشكال إذا كان إجراء الشهر قد أضر بحقوق الغير.
وما يلاحظ هو أن المشرع الجزائري قد اخذ بالمادة 23 ومن جهة أخرى أجاز الطعن في التصرفات المشهرة وذلك عبر المادة 85 من المرسوم 76/63 وهو ما يؤدي إلى عدم انسجام في النصوص القانونية ويصل الأمر حتى إلى تناقضها مما يستوجب إعادة النظر فيها[91]
إلا أن ما تجدر الإشارة إليه من خلال مقتضيات الفصل 338 من قانون الالتزامات والعقود أن استحالة تنفيذ العقد المرتبة لفسخه لا تكون جزءا دائما لإخلال أحد طرفيه بالتزامه، وإنما قد تكون استحالة التنفيذ ناتجة عن عامل خارج عن إرادة أحد المتعاقدين وخاصة المدين.
ثانيا: حالة إمكانية التنفيذ العيني
في حالة ما إذا كان التنفيذ العيني لالتزام المدين الواعد ما زال ممكنـا، كأن يكون هذا الأخير قد أبرم عقد بيع عرفي منصب على العقار الموعود بـه مثلا، فإن هذا البيع يكون باطلا بطلانا مطلقا، وبالتالي يبقـى العقـار مملوكـا للواعد وهو ما يجعل تنفيذ التزامه عينيا ممكنا.
وعليه يجوز للموعود له أن يطلب من الواعد تنفيذ عين ما التـزم بـه، وذلك عن طريق إتمام إجراءات البيع النهائي، فإذا التزم هذا الأخير بذلك وتوجه مع الموعود له إلى الموثـق لأجـل إفراغ العقد في قالب رسمي، وتم بعد ذلك إجراء شهر هذا العقد في المحافظة العقارية بحيث تنتقل ملكية العقار إلى المشتري، فإن الواعد في هـذه الحالـة يكون قد نفذ التزامه عينا.
في الحالة المعاكسة، أي عندما يرفض الواعد إتمام إجراءات البيـع النهائي بينه وبين الموعود له، فإن لهذا الأخير الحق في أن يطلب منه أن ينفذ التزامه عينا، فإذا رفض ذلك جاز للموعـود لـه أن يلجـأ للقـضاء المختص وأن يرفع دعوى ضد الواعد يطلب من خلالها استـصدار حكـم يقوم مقام العقد وفقا لأحكام المادة 72 من القانون المدني الجزائري.
ولأجل التنفيذ العيني للالتزام الواقع على عاتق الواعد يجب المرور على عدة مراحل تختلف بحسب طبيعة الإجراء المتخذ خلالها، وهي كذلك تختلف من حيث الآثار فيجب على الموعود له رفع دعوى لاستصدار حكم يقوم مقام العقد، وبعد صدوره وحيازته لقوة الشيء المقضي فيه، فإنه يتوجب عليه شـهره في المحافظة العقارية المختصة وذلك لأجل إعمال الأثر العيني المتمثل في نقل ملكية العقار إليه.

خاتمة
وخلاصة القول، يمكن القول بأن الوعد بالبيع العقاري يعرف بكونه عقد يلتزم بموجبه أحد المتعاقدين والذي يدعى الواعد بأن يبرم عقد بيع مع شخص آخر يدعى المستفيد من الوعد أو الموعود ه بيع شيء معين إذا ما أبدى هذا الأخير الرغبة في الشراء خلال مدة معينة، فهذا النوع من العقود لم يعرف تنظيما قانونيا الشيء الذي يتطلب ضرورة الاستناد إلى أحكام و مقتضيات النظرية العامة لالتزامات إضافة إلى أحكام عقد البيع مما يستلزم لقيامه مجموعة من الاركان والشروط - خاصة ما يتعلق بالشكلية - والتي لا يتصور ابرامه و واعتباره منعقدا في غيابها، ونظرا لأهمية هذا العقد بحيث نجده يذلل الكثير من الصعاب التي قد تعترض إبرام عقد البيع النهائي، خاصة وأنه يتميز بعدة خصائص أهمها حق الخيار المعترف به لشخص الموعود له خلال مدة الوعد.
ولما كان الوعد بالبيع العقاري ممهدا إلى عقد البيع النهائي بين الطرفين فإنه من المنطقي أن يستمر إلى ما لا نهاية، وإلا كنا بصدد عدم استقرار في المعاملات الذي يؤثر بدوره على استقرار المجتمع، وهو ما يجعل من طرف انقضاء هذا العقد أهمية بالغة، لكن قد ينتج عن تنفيذ العقد استحالة التي قد تنتج بدورها عن إرادة الواعد، لكن قد يكون تنفيذ العقد خارج عن إرادة هذا الأخير كانتزاع ملكية العقار لأجل المصلحة العامة أو راجع لقوة قاهرة...
إلا أن غالبا لا يتم انعقاده بهذه البساطة، مما قد يجعل الباب مفتوحا على مصراعيه أمام الموعود له للمطالبة بالتعويض طبقا لقواعد المسؤولية المدنية، لكن بالاطلاع على الفصل 14 من قانون الالتزمات والعقود يتبين انه مجرد الوعد لا ينشأ التزما، لكن قد يتابع الواعد طبقا لأحكام القانون الجنائي متى امتنع على تنفيذ عقد الوعد بالبيع العقاري.
وفي هذا الإطار نورد بعض الاقتراحات:
- تخصيص المشرع المغربي لأحكام خاصة بعقد الوعد بالبيع، سواء تعلق الأمر بالمنقول أو بالعقار، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية التي تحكم المجال العقاري.
- ضرورة السماح للموعود له المطالبة بإبطال التصرف الصادر من الواعد متى فوت العقار موضوع الوعد بالبيع إلى الغير، إذا كان هذا الاخير سيء نية والتي تظهر متى كان عالما أو متواطئا مع الواعد.
----------------------------------------
هوامش:
[1] بلعيد كرومي " الوعد بالتعاقد في ضوء التشريع المغربي" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، الموسم الجامعي1985/1986، ص5.
[2] فاطمة الزهراء الكريني" الوعد بالبيع المنصب على العقار على ضوء العمل القضائي المغربي" بحث نهاية التمرين، المعهد العالي للقضاء،السنة الدراسية2008/2010، ص1.
[3] عبد القادر العرعاري، الوجيز في العقود المسماة " عقد البيع " الكتاب الأول، مكتبة دار الأمان الرباط، الطبعة الثانية 2011، ص66.
[4] ياسين عسيلة، الوعد بالبيع، مقال منشور بالموقع الإلكتروني، موقع العلوم القانونية، تاريخ الاطلاع 18/05/2019، الساعة19:30
قرار صادر عن محكمة النقض، عدد404، بتاريخ 21 يناير 2011، في الملف المدني عدد1895/1/5/2007، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض 2012، العدد 74. [5]
[6] 6تنص المادة 71 من القانون المدني الجزائري على ما يلي"الاتفاق الذي يعد فيه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل، لا يكون له أثر إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه، والمدة التي يجب إبرامه فيها، وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل يطبق أيضا على الاتفاق المتضمن الوعد بالتعاقد"
[7] - وتنص المادة 72 من نفس القانون على ما يلي" إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وخاصة ما يتعلق بالشكل متوافرة، قام الحكم مقام العقد" القانون المدني المصري.
[8] أحمد خليل عبد الشهيب، الوعد ببيع العقار في ضوء القانون الأرّدني والقانون العراقي،دراسة مقارنة، رسالة ماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط ،2017، ص12.
[9] القانون المدني الفرنسي.
[10] أحمد خليل عبد الشهيب الوعد ببيع العقار في ضوء القانون الأردني والقانون العراقي-دراسة مقارنة- م س، ص12و13.
[11] محمد العروصي" المختصر في بعض العقود المسماة: عقد البيع والمقايضة والكراء" الطبعة السادسة2018، مطبعة مرجان،ص57.
[12] الطاهر القضاوي" الوعد بالبيع: دراسة مركزة في العقار"رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بالرباط،1993-1994، ص135.
[13] ينص الفصل601 من ق ل ع على أنه "يسوغ أن يشترط في عقد البيع ثبوت الحق للمشتري أو للبائع في نقضه خلال مدة محددة، ويلزم أن يكون هذا الشرط صريحا، ويجوز الاتفاق عليه إما عند العقد وإما بعده في فصل إضافي"
[14] عبد الرزاق السنهوري" البيع والمقايضة" الجزء الرابع، دار النهضة العربية، القاهرة، ص59 وما بعدها.
[15] فاطمة الزهراء الكريني" الوعد بالبيع المنصب على العقار على ضوء العمل القضائي المغربي" بحث نهاية التمرين، المعهد العالي للقضاء،السنة الدراسية2008/2010.
[16] يونس عروب" الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية" م س، ص14. الطاهر القضاوي" الوعد بالبيع: دراسة مركزة في العقار" م س، ص133.17
[17] يونس عروب" الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية" م س، ص15.
[18] محمد شليح"مرشد الحيران إلى الفهم المحمود بفك القيود عن نكت أحكام البيع المنضود في القانون المغربي للالتزامات والعقود" الطبعة الثانية،مطبعة آنفو برانت،سنة1999، ص83.
[19] بلعيد كرومي " الوعد بالتعاقد في ضوء التشريع المغربي" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، الموسم الجامعي1985/1986،ص77.
[20] يونس عروب" الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية" رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقار والتعمبر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة مولاي اسماعيل، مكناس، الموسم الجامعي ،2016/2017، ص17.
[21] راجع مقتضيات المادة 71 من القانون المدني الجزائري في الصفحات السابقة من هذا العرض.
[22] راجع في هذا ذات الوضوعأحمد خليل عبد الشهيب ،"الوعد ببيع العقار في ضوء القانون الأرّدني والقانون العراقي" دراسة مقارنة، م س. عبد الرحمن الشرقاوي" قانون العقود الخاصة" الكتاب الأول، العقود الناقلة للملكية، عقد البيع، الطبعة الثانية2015، ص111.24
[23] عبد الرحمن بلعكيد" وثيقة البيع بين النظر والعمل" الطبعة الثالثة، مطبعة صوماديل2001، ص255. عبد الرحمن الشرقاوي " قانون العقود الخاصة" م س، ص111.26 المرجع نفسه، ص111.27
[24] يونس عروب" الوعد بالبيع العقاري" م س، ص19.
[25] قرار محكمة النقض، عدد 3907 صادر بتاريخ1/5/2008، ملف مدني عدد2393،منشور بكتاب لمحمد لوفريس"قضاء محكمة النقض في البيوع العقارية" أشار إليه يونس عروب" الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية" م سن ىص20.
[26] قرار محكمة النقض، عدد22821 في الملف المدني عدد18181/1/2010، صادر بتاريخ15 نونبر2011،منشور بمجلة" ملفات عقارية " عدد2 سنة 2012، ص53.
[27] قرار محكمة النقض،ى عدد 33/7/2013، صادر بتاريخ29/3/2013، ملف مدني عدد 650/1/207/2012، أورده يونس عروب"الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية" م س، ص20.
[28] ـ مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزام، ص 54.
[29] عبد الحكيم فودة، الوعد والتمهيد للتعاقد والعربون وعقد البيع الابتدائي، دار الكتب القانونية، مطبعة الاطلس ،1992، ص 90.
[30] بلعيد كرومي، الوعد بالتعاقد في ضوء التشريع المغربي، م س، ص 114.
[31] مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، م س، ص 64.
[32] فاطمة الزهراء الكريني، الوعد بالبيع المنصب على العقار على ضوء العمل القضائي المغربي، م س، ص 18.
[33] بلعيد كرومي، الوعد بالتعاقد في ضوء التشريع المغربي، م س، ص 119.
[34] يونس عروب، الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية، ص 33.
[35] عبد الحكيم فودة، الوعد والتمهيد للتعاقد والعربون وعقد البيع الابتدائي، ص 39.
[36] ينص الفصل 61 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على أنه" يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا أو غير محقق فيما عدا الاستثناءات المقررة بمقتضى القانون."
[37] يونس عروب، الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية، م س ص 36.
[38] ـ قرار عدد 1982، دون ذكر التاريخ، ملف مدني عدد 2008/4252، أشار إليه يونس عروب في الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية، مجلة قضاء محكمة النقض 2012، عدد 74، ص 151.
[39] عبد الحكيم فودة، الوعد والتمهيد للتعاقد والعربون وعقد البيع الابتدائي، م س، ص43.
[40] يونس عروب، الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية، م س ص 45.
[41] محمد الشرقاوي، نقلا عن يونس عروب، م س، ص47.
[42] المادة 1589 من التشريع المدني الفرنسي" ،الوعد بالبيع يعتبر بيعا إذا كان بين الطرفين رضا متبادل على الشيء الموعود به وثمنه."
[43] بلعيد كرومي، م س ،137.
[44] سمير حسن، الوعد بالبيع في العقود الشكلية وأثر عدم التسجيل، دون ذكر الطبعة ولا السنة، ص4.
[45] عبد القادر العرعاري، وجهة نظر خاصة في مادة القانون المدني المعمق بين الفقه والقضاء، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية، الرباط 2010، ص 121.
[46] عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الرابع، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت ،1998، مصادر الالتزام ،ص 258.
[47] فاطمة الزهراء الكريني، الوعد بالبيع المنصب على العقار على ضوء العمل القضائي المغربي، ص 11.
[48] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون العقود الخاصة، الكتاب الأول، العقود الناقلة للملكية، عقد البيع، م س، ص 117.
[49] عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود، الطبعة الأولى، ص 71.
[50] يونس عروب، الوعد بالبيع العقاري بين التأطير القانوني والممارسة العملية، م س ص 29.
[51] الطاهر القضاوي، الوعد بالبيع، دراسة مركزة في العقار، ص 151.
[52] بلعيد كرومي، الوعد بالتعاقد في ضوء التشريع المغربي، م س، ص 99.
[53] كرومي بلعكيد، الوعد بالتعاقد في ضوء التشريع المغربي ،م س، ص163.
[54] فاطمة الزهراء الكريني، الوعد المنصب على العقار في ضوء العمل القضائي المغربي،م س، ص35.
[55] عبد الرزاق السنهوري، مصادر الالتزام، المرجع السابق،ص 274
[56] المرجع نفسه،ص 274
[57] ينص الفصل 269 ق ل ع: " القوة القاهرة هي كل أمر يستطيع الإنسان أن يتوقعه كالظواهر الطبيعية ) الفيضانات و الجفاف والعواصف و الحرائق والبراد( وغارات العدو و فصل السلطة ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الإلتزام مستحيلا...
[58] الذي ينص على أنه: لا محل لأي تعويض إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالإلتزام أو التأخر فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى اليه، كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي..
[59] عبد الحكم فودة الوعد و التمهيد للتعاقد والعربون وعقد البيع الابتدائي،دون طبعة، دار الكتب القانونية، مطبعة الأطلس، سنة 1992، ص49
[60] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمكناس، عدد73 بتاريخ01/02/2017 ملف رقم 508/1408/2013، غير منشور
[61] كرومي بلعكيد، الوعد بالبيع، المرجع السابق، ص 161 و مايليها، بتصرف
[62] يونس عروب، الوعد بالبيع العقاري المنصب على العقار على ضوء العمل القضائي المغربي، م س ،ص69
[63] عبد القادر العرعاري، ا الاتفاقات التمهيدية التي تسبق إبرام العقود النهائية، دراسة مقارنة، م س ، ص 75- 76، بتصرف
[64] عبد الحق الصافي، عقد البيع، " دراسة في قانون الالتزامات و العقود وفي القوانين الخاصة "م س، ص 129
[65] قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 17 ابربل 1929 أشار إليه الاستاد محمد العروصي،، المختصر في بعض العقود المسماة، عقد البيع و المقايضة و الكراء، ط6 ،مطبعة اناسي، سنة 2017،ص 60
[66] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 13/11/2014 في الملف رقم 1065/1401/201 منشور بالمحلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية العدد مزدوج 1211 نشر 2016، ص336
[67] ، ص 65-66
[68] جمال بدري ،الوعد بالبيع العقاري على ضوء التشريع والقضاء الجزائري ،رسالة لنيل الماستر، نوقشت بجامعة يوسف بن حدة، الجزائر سنة
[69] نفس المرجع، بهامش الصفحة 64
[70] مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية في ضوء التشريع المغربي، ج1، التحفيظ العقاري، ط 2 ، سنة 1987، ص126
[71] محمد العروصي، المرجع السابق ص60
[72] - أحمد خليل عبد الشهيب، الوعد ببيع العقار في ضوء القانون الأردني والقانون العراقي ،م س ،ص 80
[73] جمال بدري، المرجع السابق، ص 84
[74] المرجع نفسه ص 90- 91
[75] محمد العروصي، المرجع السابق ص 177
[76] - حكم المحكمة الابتدائية بأزرو رقم 5/13 بتاريخ 2 ربيع الأول 1434 ه الموافق ل 21/01/2013 ملف عقاري رقم 157/1402/12 حكم غير منشور
[77] محمد العروصي، المرجع السابق ،
[78] عبد القادر العرعاري، وجهة نظر خاصة في القانون المدني بين الفقه والقضاء، ط1، دار الأمنية، سنة2010،ص 170
[79] - حكم المحكمة الابتدائية بمكناس حكم رقم 97 بتاريخ 08/02/2017 رقم الملف 419/1404/2016 غير منشو83
[80] قرار المجلس الأعلى، أشار إليه عبد القادر العرعاري، وجهة نظر خاصة في مادة القانون المدني المعمق بين الفقه والقضاء، م س ص 179
[81] حكم المحكمة الابتدائية بمكناس رقم 44 بتاريخ 31/01/2018 رقم الملف 658/1404/2015 حكم غير منشور
[82] عبد القادر العرعاري، وجهة نظر خاصة ، المرجع السابق، ص277
[83] حكم المحكمة الابتدائية ببني ملال عدد 265 بتاريخ 27/09/2017 ملف عدد 58/2017 حكم غير منشور
[84] الطاهر القضاوي، الوعد بالبيع: دراسة مركزة في العقار ،م س، ص 243
[85] قرار رقم 101 صادر بتاريخ 17/01/2017 ملف عدد 1232/16/1201 غيرمنشور
[86] حكم عدد 1 بتاريخ 09/01/2017 ملف عقاري رقم 85/1401/2015 غير منشور
[87] قرار عدد 135/2 صادر بتاريخ 05/03/2013 ملف مدني عدد 2883/1/2/2012 غير منشور
[88] محمد الشرقاني، المسؤولية المدنية، دون ذكر الطبعة مطبعة الوراقة سجلماسة 2012 ص254
[89] حكم عدد 95 الصادر بتاريخ 22-03-2017 ملف مدني عدد 2016318 غير منشور
[90] سعدو جمال الدين، الوعد بالبيع العقاري في التشريع الجزائري مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية السنة الجامعية 2014-2015 ص 47-48
[91] جمال بوشنافة، شهر التصرفات العقارية في التشريع الجزائري، دار الخلدونية – القبة – الجزائر، الطبعة 2006 ص 215

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -