Header ADS

اخر الأخبار

النظام التأديبي في الأنظمة الخاصة

عرض بعنوان: النظام التأديبي في الأنظمة الخاصة PDF

النظام التأديبي في الأنظمة الخاصة PDF


تقديم :
إن الحديث عن الوظيفة و الموظف نظرا للأهمية و العوامل المرتبطة به ما و النتائج المترتبة عنهما يقتضي التعرف على العلاقة بين الإدارة والموظف هذه العلاقة التي تحكمها حقوق و واجبات يتمتع في ظلها الموظف بنظام قانوني خاص يختلف عن قانون الشغل المطبق على العمال و امتیازات و ضمانات مهمة لكونه يعمل لخدمة المرفق العام و الصالح العام و أي إخلال بالتزاماته المهنية يؤدي بالإدارة إلى توقيع عقوبة تأديبية عليه.
ويأتي توقيع هذه العقوبة في إطار نظام تأدیبی و الذي يمكن القول بأنه يجسد مجموعة من القواعد النظامية التي تحدد الإطار العام للواجبات التي ينبغي للموظف الالتزام بها، وكذا المخالفات التي يجب عليه الامتناع عن القيام بها وتشمل ايضا الضوابط التي يتقيد بها الموظف أثناء القيام بواجباته الوظيفية.
ويروم نظام التأديب تحقيق ثلاثة أهداف أساسية تتمثل في المحافظة على حسن سير المرفق العام وتحقيق الإصلاح ثم تحقيق مبدأي الردع والزجر.
ولم يمنح المشرع المغربي العقوبة التأديبية مفهوما وحمولة زجرية، وإنما قام بتحديدها على سبيل الحصر، إذ لا يمكن الخروج عن مقوماتها، ويمكن تعريفها بصفة عامة بأنها إجراء يهم الموظف المخطئ في مركزه الوظيفي ومستقبله المهني.
و تظهر أهمية النظام التأديبي في كونه يشكل إحدى الضمانات الممنوحة للموظفين و حتى لا تصدر في حقهم عقوبات غير شرعية من جهة و من جهة أخرى يمثل مظهرا من مظاهر الإلتزامات المفروضة عليهم و الحدود المقررة في شأنهم إذا لم يقوموا بالمهام المنوطة بهم أو أخلو بالتزاماتهم المهنية.
و بعبارة أخرى يمكن القول بأن نظام تأديب للموظفين يهدف إلى تحقيق التوازن بين الاعتبارات المتعلقة بالصالح العام و المرتبطة بالمرفق العام و بين ضمان مصلحة الموظف.
و كما هو معلوم أن سلطة التأديب هي تلك السلطة التي يحددها أو يعينها المشرع للقيام بمهمة تأديب العاملين سواء في أو المصالح الحكومية أو في وحدات القطاع العام، بحيث تصبح هذه السلطة هي المختصة وحدها دون غيرها بمباشرة تلك المهمة؛ بمعنى أنه لا تختص أي سلطة أخرى 1 بأمر تأديب الموظفين إلا إذا نص القانون على ذلك، كما لا تملك سلطة التأديب الأصلية أن تفوض في اختصاصها إلى سلطة إلا في حدود التشريع الذي ينظم مثل هذا التفويض.
وهذه السلطة تختلف في الواقع في مجتمع إلى آخر تبعا لاختلاف الإيديولوجيا القائمة في هذا المجتمع أو ذاك أي تبعا لاختلاف العقائد و الأفكار و المذاهب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية السائدة.
و عليه يمكن القول بأن نظام التأديب في الوظيفة العمومية يتخذ ثلاثة صور ؛ فهناك مثلا من الدول ما يغلب عليها الطابع الإداري فيقال بأن النظات التأديبي بها نظام إداري ، وإن كانت ملامح النظام القضائي قائمة بها أيضا، و هناك دول أخرى يغلب عليها الطابع القضائي و إن كانت لا تجهل تماما النظام الإداري ، و دول ثالثة لا يغلب فيها هذا النظام أو ذلك فيقال للنظام التأديبي فيها أنه نظام مختلط أو يقال له تجاوزا أنه نظام شبه قضائي.
بمعنى ذلك أن النظام التأديبي يوصف بأنه إداري أم قضائي أم شبه قضائي تبعا للسمعة الغالبة عن هذا النظام في مجتمع معين. هذا و من الجدير بالذكر في هذا الصدد، أن الدول التي ترغب في الفاعلية الإدارية تدعم السلطة الإدارية في التأديب، أما الدول التي
ترغب في تحقيق ضمانات أكثر للموظف فتدعم السلطة القضائية في التأديب. 
ومع ذلك يمكن القول أنه على الرغم من أن الغلبة في معظم دول العالم ما تزال تتبع الطابع الإداري في التأديب، إلا أن الاتجام القضائي في هذا الخصوص، أصبح ينتشر بشكل ملحوظ و ذلك لما يحققه من دواعي الأمن و الطمانينة للموظفين حتى و إن كان على حساب الفاعلية الإدارية .
و سوف تقتصر دراستنا على الفئة التي استثناها المشرع من دائرة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، و التي خصها بالذكر في الفقرة الأولى من الفصل الرابع من ظهير 24 فبراير 1958 حيث تنص على مايلي : يطبق هذا النظام الأساسي على سائر الموظفين  بالإدارات المركزية للدولة و بمصالح الخارجية الملحقة بها، إلا أنه لا يطبق على رجال القضاء و العسكريين التابعين للقوات المسلحة الملكية، ولا على هيئة المتصرفين بوزارة الداخلية" و بهذا فإن هذه الفئات الثلاث هي التي ستكون موضوع عرضنا، إضافة إلى فئة
الشرطة و أعوان المصلحة العامة بإدارة الجمارك باعتبارهما نظامين شبه عسكريين قريبين من النظام العسكري فضلا على أن لهما خصوصية تتميز بها قوانينهما الأساسية حيث جاءت بمخالفات لبعض مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ، خصوصا في نظامها التأديبي الذي يعتبر نظاما خاصا و متميزا.
و عليه يمكن طرح التساؤل التالي :
كيف تعامل المشرع المغربي مع السلطة التأديبية في الأنظمة الخاصة ؟ و للإلمام بمختلف حيثيات هذا الموضوع ارتأينا معالجته وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: التأديب داخل الأنظمة العسكرية و الشبه العسكرية
المبحث الثاني: التأديب داخل الأنظمة الخاصة برجال القضاء و متصرفين الداخلية
____________________________
لائحة المراجع :

الكتب :

- الدكتور محمد عصفور، نظام تأديب العاملين في مفترق الطرق، مجلة العوم الإدارة، السنة التاسعة، العدد الثالث، دیسمبر 1967
- مصطفي عفيفي : " فلسفة العقوبة التأديبية " ، القاهرة 
- محمد عثمان ، محمد مختار : " الجريمة التأديبية بين القانون الإداري و علم الإدارة- دراسة مقارنة و محسن حمزة، القانون التأديبي للموظف العام مراقبته القضائية دار الفكر العربي القاهرة، الطبعة الأول

الأطرحات و الرسائل :

- إسماعيل صفاحي : " التأديب في المجالين العسكري و المدني " أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، جامعة محمد الخامس - أكدال . 
- حسين أبو الصواب :" أعوان القوة العمومية ، رجال الشرطة نموذجا " بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، يونيو 2000 , التأديب في الأنظمة الخاصة للوظيفة العمومية و إشكالية اختصاص القضاء الإداري " بحث لنيل دبلوم ماستر القضاء الإداري ,  
- طباش فاطمة : " ازدواجية النظام التأديبي المطبق علي أعوان الفيالق بإدارة الجمارك " بحث لنيل دبلوم الماستر 2007 -2008 سهير الورد يغي" الدور التأديبي للمجلس الأعلى للقضاء " رسالة لنيل الماستر.

القوانين :

- ظهير شريف رقم 383 .  74 . 1 ، الصادر في 5 عشت 1984 ، المتعلق بالمصادقة علي نظام الانضباط العام في حظيرة القوات الملكية المسلحة 
- ظهير شريف ، 27 ماي 1958 ، الخاص بوظيفة ضباط القوات الملكية المسلحة • مدونة العل العسكري ، سلسلة النصوص القانونية ، دار النشر و المعرفة 
- ظهير شريف رقم  383 .  74 . 1 ، الصادر بتاريخ 15 رجب 1894 ، المتعلق بالمصادقة على نظام الانضباط العام في حظيرة القوات الملكية المسلحة 
- ظهير رقم 163 . 038 بشأن النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية منشور بالجريدة الرسمية عدد 220 بتاريخ 19 شوال 1382 موافق 15 مارس 1963 
- ظهير شريف رقم 1 . 58 . 303 يعتبر بمثابة نظام أساسي لرجال القضاء.

إرسال تعليق

0 تعليقات