Header ADS

اخر الأخبار

الاطار القانوني لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة

مقال بعنوان: الاطار القانوني لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة في التشريع المغربي

مقال بعنوان: الاطار القانوني لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة في التشريع المغربي

مقدمة:
يشكل اللجوء إلى وسيلة الفرض التلقائي استثناء لمواجهة الملزمين ذوي النيات السيئة على حسب ظن المسؤولين بإدارة الضرائب، لذلك عمل المشرع تخويل الادارة الضريبية الحق في سلوك هذه المسطرة من حماية المال العام من الضياع المتشكل بالدرجة الاولى من ضرائب ورسوم، فالأصل في التشريع المغربي والمقارن ونقصد هنا فرنسا ومصر، والجزائر هو المواطنة الضريبية لدى الملزم من أجل تعزيز ثقة بين الملزمين والإدارة الضريبية المتمثلة أساسا في الاقرار المقدم من طرف المواطن بإعلانه عن وعائه الضريبي، والاستثناء هو محاولة الملزم تقليل أو تخفيض مادته الضريبية عن طريق عدم الادلاء بالإقرار، أو الإدلاء به ناقصا، مما يجعل موقف الادارة بحكم وظيفتها التدخل الفوري من أجل إنقاد ما يمكن إنقاذه عن طريق امتيازات قانونية حددها لها المشرع الضريبي.
فيقصد بالإطار القانوني للفرض التلقائي مجموعة من النصوص القانونية المؤطرة لمسطرة تحديد الوعاء الضريبي بمختلف الضرائب، وهو من إحدى أقوى الوسائل والامتيازات خصوصا عند تفعيل الادارة له، لذالك الملزم يجد نفسه في موقف الدفاع والإدارة الضريبية في موقف قوي، مما دعا البعض للقول[1] أن تدخل الادارة هو تدخل هجومي أحاطه المشرع بمجموعة من الضمانات المفروضة عليها مراعاتها عند سلوك هذه المسطرة، مما يسمح بالتساؤل عن ماهية الفرض التلقائي عن طريق إعطاء مفهوم له، وأهميته عند الادارة الضريبية بمختلف الضرائب (المبحث الاول )، تم عن الاجراءات التي ينبغي على الادارة مراعاتها عند تفعيل هذه المسطرة ( المبحث الثاني).

المبحث الاول: مسطرة الفرض التلقائي للضريبة

لم يعرف المشرع المغربي على غراره من التشريعات المقارنة مفهوم الفرض التلقائي اللهم إعطاء حالاته ومسبباته، فهناك من يطلق عليه الفرض الحكمي أي الناتج عن أحكام الادارة بصفة انفرادية، وهناك من يطلق عليه التحديد التلقائي أي أنه يحدد تلقائيا من طرف الإدارة، أما المشرع الفرنسي فيطلق عليه الفرض التلقائي أيضا (taxation doffice)، ويقصد بمسطرة التحديد التلقائي قيام الادارة الضريبية بصورة انفرادية بتقدير وعاء الضريبة معينة وقد تستعين في بعض الحالات باراء لجن استشارية، بالتالي فإن مساهمة الملزمين في هذه الحالة تكون شبه منعدمة، وتلجأ الادارة لهذه الحالات في استثنائين:
حالة تحديد الاساس الضريبي لبعض الضرائب وفقا للنصوص المنظمة لها كالضريبة المهنية، والضريبة الحضرية، ورسم النظافة، المرتبط بها.
- حالة إقدام الادارة الضريبية على تقدير مبلغ الضريبة المستحقة على إثر إخلال الملزم بواجبه التصريحي أو عدم مسك محاسبة منتظمة وفقا للقانون المحاسبي، [2] أو في حالة الاعتراض على ممارسة مسطرة الفحص الضريبي.
والفرض التلقائي يختلف إما بناء على الضرائب الرئيسية، وإما الفرض التلقائي الناتج عن الضرائب النوعية.[3]
فالأول (الناتج عن الضرائب الرئيسية[4] ) نصت عليه كل من المواد 29 من قانون[5] الضريبة على الشركات، والمادة 28 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، والمادة 103 من قانون الضريبة على الدخل.
فالملزم بهذه الضرائب إذا لم يودع إقراره في الآجال المحددة لها طبقا لقوانين الضريبية ستفرض عليه الضريبة بصورة تلقائية بعد إنذاره برسالتين تبليغيتين مضمونتين التوصل.
تتضمن الرسالة الاولى تنبيه الملزم المغفل بوضعه التصريحي وتدعوه إلى الامتثال للمقتضيات التشريعية مع ذكره للمواد القانونية المؤطرة لهذا الإجراء، وتمنح أول في غضون ثلاثين يوما من أجل الادلاء بإقراره بعد توصله بالرسالة داخل الآجال المذكورة، في حالة امتثاله للرسالة الاولى يتجنب الملزم امتياز الادارة من لجوءها للفرض التلقائي وهذا هو الاستثناء أما إذا لم يمتثل للرسالة الاولى ترسل إليه الادارة الضريببة وفقا للقانون رسالة ثانية محددة فيها الاسس موضع التضريب.
أما على مستوى الضرائب النوعية كضريبة الباتنتا، والضريبة الحضرية، والضريبة على رسم النظافة، فجلها تخضع لتقنية الحجز من المنبع من لدن الاطراف الدافعة أي حجز الضريبة لدى المدين بالحاصلات الخاضعة لها.
هذا فضلا عن إجبارها التصريح بالمبالغ المحجوزة، خصوصا في القيم المنقولة والتي يبقى الطرف الدافع أو المكلف هو المسؤول عن احتساب مبلغ الضريبة ودفعه عفويا لدى المحصل وذلك من مراقبة الادارة الضريبة وتحت طائلة التعرض للجزاءات المضمنة في القوانين المنضمة لهذه[6] الضرائب.
فبالنسبة للبيوعات العقارية يستلزم القانون إلزامية التصريح من طرف الملزم داخل أجل السنين يوما من تاريخ إنجاز هذه العملية لدى محصل التسجيل، وفي نفس الاجل أداء الضريبة المستحقة من خلال الاقرار مع حفض حق الادارة في مراقبة المصرح بها وفقا الاجراءات المسطرة التواجهية الناتج عن الادلاء بالإقرار أو حالة الاقرار الناقص...

المطلب الاول: على مستوى الإقرار الضريبي

التصريح أو الاقرار هو مبادرة إجبارية وضرورية من قبل المكلف في العملية الضريبية بهدف إخبار الادارة الضريبية بواقعة معينة لها أثار جبائية، وبجميع الظروف والملابسات التي لها علاقة بالمادة الخاضعة.
فالإقرار الضريبي ليس اعترافا من قبل الملزم بشيء، ولكنه التزام قانوني يتحمل بموجب نص قانوني حسب الواقعة موضوع الاقرار، كما أنه وسيلة تكشف عن الواقعة المنشئة ولا تنشئها باعتبار أن هذه الواقعة لا تحتاج لتقديم الاقرار عنها أو باعتراف بنشوئها من قبل الملزم حتى يخضع للضريبة، بل هي تنشأ بمجرد تحقق شروطها.[7]
فهو إذن وسيلة مباشرة لتقدير المادة الضريبية، باعتبار أن الملزم هو الشخص الوحيد الذي يعرف حقيقة دخله أو رقم الاعمال التي حققها خلال مدة معينة، أما الادارة الضريبية فهي قد لاتصل الى تقدير هذه المادة إلا بعد جمع مجموعة من المعلومات والمعطيات وبعد دمجها وتحليلها وتهيئ وسائل تبرير المادة الضريبية المعتمدة فيها.
وهكذا باعتبار الاقرار الضريبي العمل الاول والأساسي في مسلسل ربط الضريبة، فقد نصت أغلب التشريعات الضريبية على خرق هذا الالتزام جزاءات جبائية وأخرى جنائية.[8]
فالمشرع المغربي نص على جزاءات مالية في حالة عدم تقديم الاقرار الضريبي، حيث خول للإدارة الحق في اللجوء إلى الفرض الحكمي في حالة استمرارية امتناع الملزم عن تقديم التصريح[9].
لذلك فأغلب التشريعات الضريبية كما أشرنا إلى ذلك سالفا اعتمدت على مبدأ الاقرار الضريبي من طرف الملزم كأساس لتحقيق الالتزام الضريبي، وفرض الضريبة على المكلفين بأدائها، حيث يتولى المكلف تقديم إقراراته في أجال معينة تحددها التشريعات الضريبية بعد أن يتبين لها أساس الضريبة وفي بعض الاحيان مبلغها ويضع بعد ذلك هذه الاقرارات رهن إشارة مفتش الضرائب لمراقبتها.[10]
فإذا كان الاصل أن يتقدم الملزم بالضريبة بوضع تصريحاته داخل الاجال القانونية المحددة له ليتسنى للإدارة الضريبية جباية المبالغ المستحقة بناءا على التصاريح العفوية[11]، فإن أغلب الملزمين لا يقومون بذلك أصلا إما بدون قصد، أو الادلاء بالتصاريح بعد فوات الاجال المحدد قانونا لوضعه، أو لا يضمنون هذه التصاريح والعناصر والبيانات والمعلومات الشكلية والموضوعية التي تفيد الادارة في تحديد الوعاء الضريبي. الشيء الذي يلزم تطبيق مسطرة الفرض التلقائي من جانب واحد وبناء على تقديرات ذاتية من طرف الادارة الضريبية، متى تبث لها أن الملزم حاول التهرب من أداء الواجب الضريبي، أو سلوك مسطرة أخرى كمسطرة فحص المحاسبة، وذلك من خلال سلطة الادارة في فحص التصاريح المقدمة ومراجعتها بمقتضى حق المراقبة والإطلاع [12]الذي تملكه هذه الاخيرة وفق قواعد مسطرية مضبوطة عادية وسريعة، بالنظر لما توفره هذه المساطر من ضمانات حقيقية للمخاطبين بأحكام التشريع الضريبي، كون الاجراءات المسطرية تعطي الشفافية على الربط وتفسح المجال للحوار بين الادارة والملزمين بما تحققه من طمأنينة للملزم وبالتالي محاولة ماأمكن من تقليل المنازعة الضريبية.
لقد أصبح تقديم الاقرار في النظام الضريبي المغربي حاليا واجبا إداريا إلزاميا لجميع الملزمين، وهو ما جعل بعض الفقه يطلقون عليه لقب الانظمة الاقرارية أي الانظمة المعتمدة في تقدير الضريبة على الاقرار بدل الاعتماد على أعوان الادارة.[13]
حتى المشرع المصري تبنى الاقرار كوسيلة لربط الضريبة تبنى الاقرار من خلال المادة 121 من قانون التشريع الضريبي وحدد كيفية وميعاده والبيانات الواردة فيه، والمستندات المرفقة وتعتبر هذه الامور من النظام العام لحسن تطبيق الضريبة. [14]
وفي جميع الاحوال تلتزم الشركات الخاصة أو الهيئات العامة بتقديم إقرار مبنيا فيه مقدار أرباحها وخسائرها مرفقا به بعض المستندات على حساب التشغيل والمتاجرة، والأرباح والخسائر وصورة من أخر ميزانية معتمدة، وكشف بيان الاستهلاكات التي أجرتها الشركة، وبيان مبادئ المحاسبية التي بنيت عليها الارقام، ويجب أن يوقع على هذا الاقرار والمستندات المرفقة به محاسب قانوني بالنسبة للقطاع الخاص، ومحاسب قانوني أو الجهاز المركزي للمحاسبات بالنسبة للقطاع العام، ذلك كله بغية تأكد المصلحة من صحة البيانات الواردة في المستندات المرفقة، وتؤدي الضريبة من واقع هذا الاقرار في الميعاد المحدد لتقديمه.[15]
إضافة أنه في بعض الدول الديمقراطية من بينها فرنسا تخضع الدخول الخاضعة للضريبة للإقرار من طرف الملزم، حيث تحديد الامتيازات الخاضعة للضريبة استثنائية، وغالبا مؤسسة بعنوان العقوبة وهذا على العكس بالنسبة للممارسات الاجنبية يجب الأخذ بعين الاعتبار بأنه في عدد كبير من الحالات للملزمين غير المقيمين في فرنسا ولكن لهم إقامة ثانوية بمعنى ليس لهم مقر ضريبي هذا لا يعفيهم من عدم تقديم الاقرار، ومع يخضعون للالتزامات الاقرارية رغم أنهم غير خاضعين ضريبيا لفرنسا.[16]
إذن اختلف المشرع المصري عن نظيره المغربي والفرنسي للاعتباره عدم الادلاء بالإقرار من النظام العام. وقد اعتبر أيضا المشرع الفرنسي أن حتى على الأشخاص الغير المتوفرين على موطن ضريبي داخل فرنسا أن يدلوا بإقرارهم لدى الإدارة لضريبية التي توجد في محل إقامتهم تحت طائلة عقوبة مقررة في الفصل (art.170 bis CGI).
فأسلوب الاقرار أو التصريح[17] هو أسلوب راقي يوضح مدى حس المواطنة للملزم من أجل تمويل النفقات العمومية، وأن أي تقاعس منه تجعله عرضة لتدخل فوري من طرف الادارة الضريبية إما يكون ناتج عن عدم الإدلاء بالإقرار أو إدلاء بإقرار ناقص إلى أخره.

الفرع الاول: حالة عدم الإدلاء بالإقرار

يعتبر معنى غياب الاقرار [18] أو التصريح هو عدم تمكين الادارة الضريبية من ربط الضريبة في الوقت المحاسبي، سواء تعلق الامر بعدم تقديم الاقرار بصفة مطلقة، أو تقديم الاقرار دون احترام الشروط الواجب توفرها.[19]
فغياب الاقرار يجد سنده في منطوق المادة 228 من المدونة العامة للضرائب والتي اعتبرت أنه إذا لم يقم الخاضع للضريبة المنصوص عليه في المواد 20و 150 إما بعدم إقراره بمجموع الدخل المنصوص عليه في كل من المادتين 82و 85، أو الاقرار ببيع ممتلكات عقارية، أو حقوق عينية المنصوص على أحكامها في المادة 83[20] من نفس المدونة، ثم الاقرار ببيع قيم منقولة وغيرها. من سندات رأسمال والدين المنصوص عليه في المادة 84........، ترسل إليه وفق الاجراءات عليها في المادة 219 من نفس المدونة تطلب فيها الادارة الضريبية من الملزم بإيداع الاقرار أو تتميمه عقده الذي كان من المفروض حجزها داخل أجل الثلاثين يوما لتاريخ تسلم الرسالة المذكورة، فإذا قام هذا الاخير بالإجابة عن هذه الرسالة في التاريخ المذكور، فإذا قام هذا الاخير بالإجابة عن هذه الرسالة انتهة المسطرة التواجهية وهذا ما ينذر حدوثه، أما إذا لم يجب عن الرسالة الاولى ترسل إليه الادارة الضريبية رسالة ثانية داخل أجل ثاني أجله مدته حيث يوجد في مضمون هذه الرسالة الاسس المقررة والتي من شأنها أن تكون موضع التحصيل.
لكن قد يطرح الاشكال في حالة أن الملزم تعامل بحسن النية وأدلى بإقراره، فعوض أن يدليه إلى الادارة الضريبية التي محل موطنه أو مدينته أدلاه نظرا للتسرع أو بوجوده في مدينة أخرى قبل السقوط في حالة عدم إدلاءه بالإقرار وأودعه في إدارة ضريبية أخرى غير تابع له. فما مآل ذلك الاقرار من الناحية القانونية؟
من خلال التساؤل المطروح حسم المشرع المغربي سلفا في هذه المسألة باعتباره حدد مسبقا تقنيات الاقرار، أضف إلى ذلك أن الادلاء الاقرار خارج نفوذ المصلحة المختصة تعتبره الادارة الضريبية من قبيل عدم الادلاء بالإقرار نظرا لتعاملها بمرونة، فهذه الاخيرة تعتبر التصريح غير مقدم، مما يفتح لها الباب في ممارسة امتياز الفرض التلقائي بمحاولتها استدراك ما يمكنها من فعله لجباية المال العام.
حسب رأيي المتواضع أرى أن على المشرع الضريبي الاخد بعين الاعتبار هذه المسألة من خلال توحيد جميع الادارات الضريبية وأن المسألة لم تعد مستعصية لسببين اتثنين:
السبب الاول: هو أن جميع الادارات الضريبية لها نظام معلوماتي ولما لا تحاول توحيد ذلك النظام كما هو معمول به في فرنسا.[21]
السبب الثاني: أن بسلوك المغرب طريقة الادارة الالكترونية أصبحت لها مكانة عالية داخل الادارة المغربية بصفة عامة، والإدارة الضريبة بصفة خاصة حيث يستحيل ولوج أي مكتب بالمديرية العامة للضرائب دون أن تجد به حاسوب، كل هذا يقال من أجل حماية المصلحة العامة من جهة وحقوق الملزم من جهة ثانية ذلك أن الملزم قد يتفاجئ بسلوك الادارة بنهجها للتضريب التلقائي مما يؤدي إلى نشوء منازعة بينه وبين هذه الاخيرة وبالتالي فمن المستحسن العمل بنظام معلوماتي موحد.

الفرع الثاني: حالة الإدلاء بالإقرار الناقص

طرح تحديد مفهوم الاقرار الناقص الذي يخول للإدارة الحق في عدم الأخد به والدخول مع الملزم في حوار تواجهي لتصحيحه بعض الاشكال خاصة أمام الادارة الضريبية. كما طرح هذا الاقرار إشكالا يتعلق بالمسطرة الواجبة التطبيق هل مسطر الفرض التلقائي[22] أم مسطرة التصحيح.[23]
فقد اعتبرت المدونة العامة للضرائب (البند الثاني من المادة 228) أن الإقرار الغير التام هو الاقرار الذي لا يتضمن العناصر الازمة لتحديد الوعاء أو تحصيلها أو تصفية الواجبات؛ وينطبق هذا التعريف على العقد الغير التام الذي يقدم للتسجيل.[24]
لكن مع هذا التعريف فقد تبين أن بعض المفتشين بالإدارة الضريبية لازالوا يجدون صعوبة في التعامل مع هذا المفهوم؛ فهم يعتبرون أن الاقرار الذي ينقصه دخل ما حققه الملزم، أو جزء من هذا الدخل إقرارا ناقصا والنتيجة السلبية لهذا الفهم الخاطئ تتمثل في لجوء هؤلاء إلى مباشرة مسطرة الفرض التلقائي.
والواقع أن هذا النوع من الاقرار ليس إقرارا ناقصا أو غير تام مادام أنه يتضمن جميع العناصر الازمة لتحديد وعاء الضريبة، وإن كان هذا الوعاء أقل مما يجب أن يكون.[25]
ولذلك فالإقرار الغير التام هو الذي تستحيل فيه على الادارة إصدار الضريبة نظرا لأنه لا يتضمن أحد البيانات اللازمة كعنوان الملزم أو رقم الضريبة، أو كاسمه الصحيح.
أم إذا كان الاقرار يتضمن جميع البيانات الازمة بما فيها وعاء الضريبة ولكن الادارة تتوفر على معلومات تفيد وجود مادة ضريبية إضافية لم يتضمنها هذا الاقرار عن قصد من الملزم أو عن غير قصد فإن الاقرار في هذه الحالة يكون تاما لكنه غير صادق.
وبين كل من النوعين من الاقرار تختلف المسطرة الواجبة لمعالجة كل إقرار.
وهكذا يخضع الاقرار الغير التام لمسطرة الفرض التلقائي المنصوص على أحكامها في المادة 228 من المدونة، بينما يخضع الاقرار غير الصادق لمسطرة التصحيح المنصوص على أحكامها في المادة 220 من المدونة العمة للضرائب.

الفرع الثالث: حالة عدم دفع الملزم إلى الخزينة المبلغ المحجوز من المنبع.

لم تقتصر حالة الفرض التلقائي في المادة 228 من نفس المدونة بل أضافت حالة أخرى وهي حالة لا تخلو من الاهمية وهي الحالة التي لا يقوم الملزم من دفع المبالغ المحجوزة من المنبع، ولعل هذا ما أكدته المادة 127 [26]من نفس المدونة حيث جاء في مقتضيات المادة " ... الاتفاقيات المكتوبة أو الشفوية وكيفما كان شكل المحرر المثبت لها وبغض النظر إن كان عرفيا أو رسميا ويدخل فيها أيضا التفويتات بين الاحياء...، منها العقارات المحفظة أو غير المخفضة أو الحقوق العينية الواقعة على العقارات أو حق الانتفاع الواقع على الاصل التجاري".
وبالتالي يبقى على عاتق المكلف الضريبي أن يكون واعيا كل الوعي بمعرفة الواقعة القانونية التي تكون موضع التضريب التي قد تحدث له من خلال مزاولته لنشاط من إحدى النشاطات السالفة الذكر.
لذلك من واجب الحيطة أن يتقدم بدفع هذه المبالغ عن كل نشاط قائم به لكي لا يفاجئ بإجراء الفرض التلقائي من طرف الادارة الضريبية إن علمت بهذا العمل[27].
جميع هذه الحالات تدخل في الفرض التلقائي من بينها كما سبق القول:
- حالة عدم الادلاء بالإقرار.
- حالة الاقرار الناقص.
- حالة عدم الملزم إلى الخزينة المبالغ المحجوزة في المنبع.
لكن هذا لا يمنع أن هناك حالات يمكن أن تمارس فيها الادارة الفرض التلقائي وهي حالة الفرض التلقائي الناتج عن مخالفة متعلقة بتقديم وثائق المحاسبية (المطلب الثاني).

المطلب الثاني: الفرض التلقائي للضريبة الناتج عن تقديم وثائق المحاسبية

يعتبر عدم تقديم وثائق المحاسبية امتناع عن الادلاء بالإقرار من ناحية، بالإضافة إلى عدم مسك المحاسبة منتظمة مما يفتح الباب للإدارة في نهج الفرض التلقائي الناتج عن فحص المحاسبية (الفرع الاول)، بالإضافة إلى إجراءاته التي تختلف عن إجراءاته المنصوص عليها في المادة 228 (الفرع الثاني).

الفرع الاول: الفرض التلقائي للضريبة الناتج عن فحص المحاسبة

يمكن أيضا فرض الضريبة بصورة تلقائية على مخالفة الاحكام المتعلقة بتقديم الوثائق المحاسبية وحق المراقبة لان عدم تقديم الوثائق المحاسبية للمفتش المحقق يعتبر قرينة على عدم مسك محاسبة، وعلى عدم القيام بواجب التصريح على الوجه القانوني مما يخالف القانون الضريبي مخالفة صريحة تستوجب تصحيح الوضع عن طريق الفرض التلقائي.
ذلك أن ادعاء بأنه لا يتوفر على الوثائق على الوثائق المحاسبية بسبب ضياعها في شيء ذلك أن المشرع انتبه إلى ذلك عندما نص على وجوب الاحتفاظ بالوثائق طوال عشر سنوات في المكان المفروضة فيه الضريبة.[28]
وأن إجراء المراقبة يتوقف على إطلاع المفتش المحقق يتوقف على إطلاع المفتش المحقق على الوثائق المحاسبية التي يمسكها الملزم، وإذا لم يستطع المفتش المذكور الاطلاع على تلك الوثائق بسبب يعود إلى الملزم نفسه.
يعتبر قرينة على عدم التصريح على الوجه القانوني مما يتسبب للملزم في عدم إجراء المراقبة بعدة أسباب يمكن إجمالها في عدم استقبال المفتش المحقق أوعدم تقديم الوثائق المحاسبية.
ويشترط للقيام بالتحقيق في إقرارات الملزم إعلام هذا الاخير التي سوف يقوم بها المفتش المحقق وذلك قبل 15 يوما من إجراء المراقبة، لعدم مفاجئة الملزم من جهة ومنحه الوقي لاستعداد النفسي وجمع الوثائق من جهة أخرى[29].

الفرع الثاني: إجراءات الفرض التلقائي للضريبة الناتج عن عدم تقديم وثائق المحاسبية.

تختلف هذه الاجراءات المنصوص عليها في المادة 228 من نفس المدونة حيث جاء في مقتضيات المادة 229 "إذا لم يقم خاضع للضريبة الوثائق المحاسبية المشار إليها بحسب الحالة في المادتين 145 و146 أعلاه أو إذا رفض الخضوع للضريبة للمراقبة الضريبية المنصوص عليها في المادة 212 من نفس المدونة ... توجه إليه رسالة وفق الاجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه، يدعوه فيها للتقيد بالالتزامات القانونية داخل أجل خمسة عشر من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة[30].
وإذا لم تقدم الوثائق المحاسبية داخل الاجل المشار إليه، أخبرت الادارة الضريبية في ريالة تبليغ وفق الاجراءات المنصوص عليها في المادة 219 مع تطبيق الغرامة المقررة في المادة 191[31] من البند الاول مع منحه أجلا إضافيا أجله 15 يوما من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة أو تبرير عدم وجود محاسبة.
تختلف إجراءات الفرض التلقائي الناتج عن عدم تقديم الاقرار عن الفرض التلقائي الناتج عن عدم تسليم وثائق المحاسبية في النقاط التالية:
من حيث المدة المحددة في أجل ثلاثين يوما في الاول، بينما في الحالة الثانية في أجل خمسة عشر عن كل رسالة فرض تلقائي مما يعني أن مجموع المدة المقي التلقائين 60 يوما في الاول، بينما في الفرض التلقائي الثاني هو 30 يوما.
في الفرض التلقائي الثاني أهم طابع يميزه هو الطابع المواجهي بينما في الفرض التلقائي الاول يغيب عنه طابع المواجهة، بالإضافة أيضا أن الفرض التلقائي الناتج عن عدم تقديم وثائق المحاسبية مقررة فيه عقوبة عن كل يوم تأخير بينما في الاول لا توجد فيه مسطرة العقوبة عن كل يوم تأخير، وإن لم يتم الاشارة إليها فهذا لا يعني أن الادارة الضريبية أنها لا تطبق الغرامة التأخيرية عن كل تأخر عن الامتثال لرسائل الفرض التلقائي.

الفرع الثالث: الفرض التلقائي  للضريبة على الدخل المتعلق بالارباح العقارية

إن جميع الأرباح العقارية المحصل عليها التي ورد ذكرها على سبيل الحصر في الفقرة الثانية من المادة 61 من المدونة العامة للضرائب تلزم الخاضعين للضريبة على الدخل المترتبة عليها، بان يتقدموا طواعية ومن تلقاء أنفسهم من أجل إيداع إقراراتهم، أو تصريحاتهم في الزمان والمكان اللذين حددهما القانون، وأداء الواجبات المستحقة دونما أدنى تماطل أو انتظار، باعتبارهم مواطنين صالحين- أو هم كذلك – ولهم مثل الذي عليهم وإلا تم فرض الضريبة بكيفية تلقائية وعفوية، وذلك بعد استنفاذ مفتش الضرائب لمسطـرة خاصة تسمى في اللغة الجبائية بمسطرة “الفـرض التلقائي للضريبة”[32] كما هي منصوص عليها في المادة 228 من المدونة المذكورة، والتي جاء فيها بأنه إذا لم يقم الخاضع للضريبة داخل الآجال المحددة بتقديم الإقرار ببيع ممتلكات عقارية أو حقوق عينية عقارية …، أو قدم إقرار غير تام أو لا يتضمن العناصر اللازمة لتحديد وعاء الضريبة أو تصفيتها أو تحصيلها … وجبت مطالبته في رسالة موجهة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من نفس المدونة، من أجل إيداع أو تتميم إقراره وأداء الواجبات المترتبة عليه، وإلا تم فرض الضريبة تلقائيا بناء على الأسس التي قدرتها أو حددتها الإدارة، ولا يمكن أن ينازع فيها إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235.
يتضح إذن ومن خلال قراءة متأنية لمضمون المادة 228 المذكورة أنه:
– إذا لم يدلي الخاضع للضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية، بإقراره داخل الأجل القانوني المحدد في ثلاثين ( 30 ) يوما الموالية لتاريخ التفويت أو لتاريخ قبض التعويض في حالة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
وإذا أدلى الخاضع للضريبة بالإقرار داخل الأجل المشار إليه، لكن تنقصه العناصر والمعلومات الكافية واللازمة في احتساب أو قبض الضريبة.
في هاتين الحالتين أمكن لمفتش الضرائب المختص أن يستدعي الخاضع للضريبة المذكور، وفق إجراءات التبليغ المنصوص عليها بالمادة 219 من المدونة العامة للضرائب، بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، أو يسلمها للمعني بالأمر أو من ينوب عنه مباشرة عن طريق شهادة تسليم التبليغ إذا كان المفتش محلفا، أوعن طريق أعوان كتابة ضبط المحاكم، أو المفوضين القضائيين، أو بالطريقة الإدارية، يخبره فيها بضرورة إيداع أو تتميم الإقرار بالتفويت داخل أجل الثلاثين يوما (30) الموالية لتاريخ التوصل بالرسالة المذكورة، وتسمى هذه الرسالة في لغة الإدارة الجبائية ب: ” رسالة تذكير أولى –Première Lettre de Rappel “.
وفي حالة إذا لم يقم الخاضع للضريبة الذي تسلم هذه الرسالة تسليما صحيحا، بوضع أو تتميم إقراره داخل الأجل المذكور، فإن مفتش الضرائب يخبره في “رسالة تذكيرثانية -Deuxième Lettre de Rappel “[33] موصى بها مع الإشعار بالتسلم، أو بنفس طرق التبليغ التي سبقت الإشارة إليها، بالأسس التي سيعتمد عليها المفتش في فرض الضريبة تلقائيا، إذا لم يقم بإيداع أو إكمال الإقرار الضريبي داخل أجل ثان محدد في ثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة الثانية.
وبعد انصرام الأجل، وفي حالة عدم الرد أو عدم الجواب أو عدم الأداء بعد التوصل برسالتي التذكير الأولى والثانية بالكيفية القانونية الصحيحة، تفرض الضريبة بصورة تلقائية عن طريق الجدول، بإصدار أمر باستخلاصها على أساس قيمة تساوي قيمة التفويت مخصومة منها نسبة 20%، طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 65 من المدونة العامة للضرائب كما تم تعديلها بالمادة 7 من قانون المالية لسنة 2012[34].
ولا يمكن المنازعة في هذا الأساس الذي هو 80% من ثمن التفويت ـ والذي لا يروق في الغالب الأعم الخاضع للضريبة مرده معاملة المشرع الجبائي لهذا الأخير بنقيض قصده ـ ولا يمكن الطعن في الضريبة عموما إلا بتقديم شكاية أو تظلم إداري في الموضوع إلى المدير العام للضرائب أو المدير الجهوي الذي ينوب عنه على صعيد الجهة، وذلك وفق الشروط الواردة بالمادة 235 من المدونة العامة للضرائب، يطلب فيها:
– إما إعادة فرض الضريبة بكيفية عادية وفق مقتضيات المادة 65 من المدونة العامة للضرائب؛ بعد الإدلاء بعقود التفويت وعقود الاقتناء ومختلف المصاريف والنفقات والتكاليف إن وجدت.
– وإما الإعفاء من الضريبة كلما كان العقار موضوع التفويت يستحق أن يستفيد من إعفاء من الإعفاءات الواردة بالمادة 63 من نفس المدونة وذلك بعد تقديم الحجج والإثباتات اللازمة.
– وإما الإبراء من الذعائر والغرامات والزيادات المترتبة على الضريبة قصد مساعدته على أداء المبلغ الأصلي ادا كان لذلك ما يبرره.
ويكون جواب الإدارة استنادا إلى تقرير مفصل ينجزه نفس المفتش الذي اصدر الجدول الضريبي موضوع الفرض التلقائي المتنازع فيه، سواء بإسقاط الضريبة كلا أو بعضا أو بالإبراء أو التخفيف من الدعائر والغرامات والزيادات، كما يمكن للإدارة أن تصدر قرارا برفض الطلب كلما تبين لها بأن الضريبة موضوع المنازعة قد تم فرضها طبقا لمقتضيات القانون.
ويجوز للخاضع للضريبة أن يرفع الأمر إلى المحكمة الإدارية المختصة إذا لم يقبل قرار الإدارة سواء بالرفض أو بالإسقاط الجزئي للضريبة، داخل أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ التوصل بالقرار المذكور.
وفي حالة عدم جواب الإدارة داخل أجل الستة (6) أشهر الموالية لتاريخ المطالبة أو التظلم أو الشكاية، أمكن للطالب رفع قضيته إلى المحكمة الإدارية داخل أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ فوات أجل الجواب المذكور.
وعلى العموم وعودة بنا إلى الموضوع فإن مسطرة الفرض التلقائي للضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية لايمكن أن تطبق إلا في حالتين اثنتين:
حالة عدم الإدلاء أوعدم إيداع الإقرار الضريبي لدى قباضة إدارة الضرائب المختصة، وحالة الإدلاء بإقرار ضريبي ناقص أو غيرتام[35] أو تعوزه العناصر اللازمة لتصفية الضريبة، وهذا ما يميزها عن مسطرة تصحيح الأساس الضريبي.
هذا لا يعني أن الادارة الضريبية متى شاءت طبقت مسطر الفرض التلقائي بل هي محكومة أو مقيدة بإجراءات قانونية مفروضة عليها تحت طائلة إلغاء الفرض التلقائي عن كل خطأ يشوب هذه العملية.(المبحث الثاني ).

المبحث الثاني: الحماية التشريعية للملزم قبل الفرض التلقائي للضريبة

إذا كان المشرع خول للإدارة الضريبية ما يكفي من السلطات لجباية المال العام وهنا يقصد بالأساس المعتمد على مسطرة الفرض التلقائي، أو مساطر أخرى كآلية انفرادية مبنية على سلطة تقديرية للإدارة، في مقابل ذلك ألزمها المشرع الضريبي باحترام مجموعة من الضمانات التشريعية كالتبليغ الذي يمكن اعتباره العمود الفقري جميع المنازعات بشتى أنواعها المنازعات الضريبية بصفة خاصة ( المطلب الاول)، أضف إلى ذلك احتلاله الرتبة الاولى في قائمة الاحكام القضائية، ثم وسائل التبليغ الناتجة عن الفرض التلقائي المتجلية أساسا في رسائل الفرض التلقائي وما من عيوب تشوب هذه الرسائل الشيء الذي طرح أكثر من إشكال سواء على مستوى التشريع أو الفقه (المطلب الثاني).

المطلب الاول: إلزامية التبليغ القبلي للملزم بالضريبة

قبل الحديث عن إلزامية التبليغ للملزم بالضريبة لابد أن يتم وضعه في سياقه العام.
فالتبليغ يعتبر جوهر المسطرة التواجهية بين الادارة الضريبية والخاضع لها، فالإدارة الضريبة تسلك إجراءات التبليغ في إطار مسطري إلزامي قصد إقامة حوار مدون مع الخاضع للضريبة وإعطاء قاعدة التواجد مضمونها الحقيقي.
لذلك فتبليغ الادارة لرسائلها ليس مطلوبا بذاته بل الهدف المتوخى من طرف المشرع من خلال تنصيصه على قاعدة التواجه من تمكين الملزم من معرفة موقف الادارة ومناقشة ولأن ذلك لن يتأتى إلا بتوصله برسائل الادارة توصلا قانونيا، وأن يكون التبليغ صحيحا.[36]
كما يحيل التبليغ في مجال المنازعات الضريبية على إخبار الملزم بالإجراءات السابقة واللاحقة لتحديد أساس الضريبة، والإجراءات المتخذة لتحصيلها وفقا للشكليات المحددة في المدونة العامة للضرائب، اعتبارا أن المسطرة التواجهية الناتجة عن التبليغ تعتبر من الضمانات الممنوحة للملزم، ومن خلال حق العلم يتمكن الملزم من تهييئ دفاعه في أحسن ظروف.
لذا يعتبر مضمون ومحتوى التبليغ ذو أهمية بالغة باعتباره يشكل قاعدة ينطلق منها الملزم لتقديم حججه وتنظيم طرف دفاعه عن مراكزه القانونية، وتأكيدا لهذه الاهمية حدد المشرع هذا المضمون حتى لا يتم تجريد التنظيم الشكلي لتبليغ المراسلات الادارية من أي محتوى ومن أي فائدة عملية.[37]

الفرع الاول: ماهية التبليغ القبلي وشكلياته

من الاسباب القوية المؤذية للفرض التلقائي للضريبة، سواء تعلق الامر بمسطرة المراقبة الضريبية أو بمسطرة تذكير الملزم بواجباته الادارية.
فالتبليغ القبلي يعتبر أهم ضمانه جوهرية أقرها المشرع باتفاق مع جل التشريعات المقارنة لفائدة الخاضع للضريبة وهذا ما أكدته المادة 219 من المدونة العامة للضرائب والتي يمكن اعتبارها أهم مادة في المدونة العامة للضرائب.
وكدليل على ذلك أنه تكررت في العديد من مواد المدونة ففي فمضمون هذه المادة ما هو إلا من مقتضى حق الدفاع الملزم عن أراءه أمام الادارة وجاء في مقتضيات هذه الاخيرة " يتم التبليغ بالعنوان المحدد من قبل الخاضع للضريبة في إقراراته أو عقوده أو مراسلاته المدلى بها إلى مفتش الضرائب التابع له مكان فرض الضريبة عليه إما برسالة مضمونة بالاشعار بالتسليم أو بالتسليم إليه بواسطة المأمورين المحلفين التابعين للإدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الادارية.[38]
فالشخص الذي له مهمة التبليغ من المفروض عليه تبليغ الوثيقة المراد تبليغها إلى المعني بالامر في ظرف مغلق.
يتبث التسليم بشهادة تحرر بمطبوع تقدمه الادارة وتسلم نسخة من هذه الشهادة إلى المعني بالأمر، لذلك فشهادة التسليم يجب أن تتضمن اسم العون المبلغ وصفته، وتاريخ التبليغ الذي يعتبر العامل الفيصل في العملية التأسيسية في الفرض التلقائي، ثم الشخص المسلمة إليه الوثيقة وتوقيعه، حيث إذا لم يستطع العون الذي قام بالتسليم وجب على العون الذي قام بالتسليم أن يشير إلى ذلك وجوبها إلى مفتش الضرائب.
لذلك فالتبليغ يعتبر صحيحا، وينتج بالتالي جميع أثاره، إن جاء وفق إحدى المساطر المذكورة حسب مادة التبليغ والجهة الصادرة عنها واحترمت بعده شروط معينة، فيما يرجع حصول التبليغ والشخص المسلم له الانذار.
وهذا ما يجد سنده في قرار صادر عن المجلس الاعلى بتاريخ 20 فبراير 2008 جاء فيه كقاعدة " ضريبة على القيمة المضافة _ تبليغ باطل _ بطلان الفرض التلقائي للضريبة".
حيث رجوع شهادة التسليم المنجزة من طرف عون الادارة بملاحظة عنوان فارغ ليس دليلا على تعذر الاتصال بالخاضع للضريبة أو أي شخص ينوب عنه مادام أن الادارة الضرائب على علم بتوفر على عنوان أخر يمكن من لربط الاتصال معه، وبالتالي فالفرض التلقائي الذي يتم قبل تحقق تعذر الاتصال بالخاضع للضريبة يعتبر فرضا مبنيا على إجراءات باطلة تجعله باطلا كذلك. [39]
إن ما يمكن ملاحظته من خلال هذا القرار أن حتى المجلس الاعلى وإن لم يكن محكمة موضوع وان اختصاصه محصور فقط في النظر للتطبيق السليم للقانون اللهم بعض الاستثناءات المنصوص عليها قانونا، ومع ذلك تم إلغاء الفرض التلقائي نظرا لخرق قاعدة جوهرية تعتبر من النظام العام وهو التبليغ وبتالي إلغاء القرار المستأنف من طرف المديرية العامة للضرائب.
فالتبليغ له شكليات تحدده، تتمثل بالأساس في شكلية الكتابة فبالرغم أن المشرع لم ينص صراحة على هذا الشرط إلا أنه لا يجوز أن يكون التبليغ شفويا.[40] وإنما كتابة ولهذه الغاية أعدت الادارة الجبائية مجموعة من المطبوعات الخاضعة لاستعمالها في الحالات التي يستلزم فيها القانون الجبائي تبليغ الملزم.
وهي بالتالي أداة من أدوات التنظيم الداخلي للإدارة لا يجوز للملزم أن يطعن فيها اعتبارا أنها ليست إلزامية لصحة التبليغ.
لذلك فمضمون التبليغ في حالة الفرض التلقائي أن الملزم عندما يخل بواجباته التصريحية فالإدارة الجبائية تسلك مسطرة تذكيرية لتوجيه الملزم بواجباته المتعلقة تحت طائلة الفرض التلقائي.
من بين هذه الاجراءات يذكر منها بالخصوص:
· الاقرار بالحصيلة الخاضعة للضريبة المنصوص عليها في كل من المادة 20 و150 من نفس المدونة.
· الاقرار بمجموع الدخل المنصوص عليه في المادتين 28 و85.
· الاقرار ببيع ممتلكات عقارية أو حقوق عينية عقارية المنصوص على أحكامها في المادة 83.[41]

الفرع الثاني: أحكام التبليغ في مادة الفرض التلقائي للضريبة

يعتبر إبلاغ الاشعارات الضريبية من الامور التي أرقت الادارة الضريبية طوال عقود مضت، فكان عليها في كل مرة أن تطالب بتدخل المشرع لسد الثغرات الموجودة في بالنص المنظم لهذا الاجراء لمواجهة الممارسة السلبية لبعض الملزمين الذين يستغلون هذه الثغرات للتهرب من التكليف الضريبي، وبالتالي المس بمبدأ المساواة، ومبدأ المنافسة المشروعة وكذا بحقوق الخزينة العامة.[42]
لذلك فالتبليغ في منازعة الفرض التلقائي تحكمه عدة امتيازات من بينها:
- أنه يكتسي أهمية قصوى في مختلف فروع القانون باعتباره الوسيلة التي تترتب عنها مجموعة من الالتزامات والواجبات والضمانات عند المنازعة وأهمها حق الدفاع.
- يكتسي أيضا في المنازعة الضريبية أهمية خاصة نظرا لتعلقه من جهة بحقوق الملزم كطرف ضعيف في المعادلة الضريبية وبين حماية المال العام الذي يشكل المورد الهام[43] لمداخيل الخزينة العامة التي تصرف لتدبير المرافق العامة، إضافة إلى ارتباط بمختلف مراحل المسطرة الضريبية من التأسيس تم التحصيل سواء تنفيذا لأوامر أو للأحكام قضائية.

الفقرة الاولى: خصائص التبليغ السابق للفرض التلقائي للضريبة

من بين خصائص التبليغ السابق للفرض التلقائي، أنه إجراء تذكيري للملزم حول الاسس التي يمكن أن تقدر عليه الادارة الضريبية في حالة عدم امثتاله للرسائل الموجبة للفرض، كما أنه يجب على الملزم إثبات عدم توصله بالتبليغ ليعتبر أهم شكلية جوهرية قررها المشرع لصالح المكلف بالضريبة.
ففي هذه المرحلة كانت طريقة التبليغ المعمول بها في فرض الضريبة بصورة تلقائية، أو تصحيح أساسها وهي وسيلة البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل حيث استقر القضاء الاداري قبل دخول قانون المالية لسنة 1995 إلى حيز التطبيق على القول بأن عبارة غير مطلوب لا تفيد التوصل خلافا لما ورد بمذكرة السيد وزير المالية التي كانت تعتبر "غير مطلوب" بمثابة التوصل.[44]
ولتجاوز موقف القضاء المتشدد بخصوص التبليغ بواسطة البريد المضمون، المتمثل في عدم اعتبار التبليغ عن طريق البريد المضمون الذي يرجع بملاحظة غير مطلوب تبليغا صحيحا، قام المشرع الضريبي من خلال قانون المالية لسنة 1995 بإضافة طرق تبليغ أخرى.
عموما تشكل المادة 219 من المدونة العامة للضرائب إحدى أهم الموارد التي تقررت لصالح الملزم دليل ذلك ولعل أهمية التبليغ لتوضح خصوصا المراحل التاريخية التي عرفها.

الفقرة الثانية : التبيلغ على ضوء أحكام قوانين المالية

اعتمد المشرع الضريبي المقتضيات العامة للتبليغ محاولا تكييفها مع خصوصية المجال ولإحاطة بقواعد التبليغ الاجراءات المسطرية المتعلقة بفرض الضريبة أو تصحيحها من منظور القانون الجبائي، يتم التوقف على ثلاث محطات رئيسية وهي قواعد التبليغ قبل قانون المالية لسنة 1995 (أ) وقانون المالية لسنة 2001 ويمكن أن نطلق عليها محطة الاولى في التبليغ، ثم المحطة الثانية للتبليغ وهي مرحلة قانون المالية لسنة 2005 تم مرحلة قانون المالية لسنة 2007.
أولا: وضعية التبليغ قبل صدور قانون المالية لسنة 1995
تعتبر المادة 39 من قانون المسطرة المدنية المرجع العام في مادة التبليغ، لذلك فمن الطبيعي أن تكون تمت الاحالة عليها بمختلف فروع القانونية حتى ولو تعلق الامر بفروع القانون العام بما فيها القانون الضريبي.
مع بعض الخصوصية التي أصبغتها القوانين الضريبية على تلك المقتضيات في مراحل مختلفة من التشريع الضريبي
مع بعض الخصوصية التي أصبغتها القوانين الضريبية على تلك المقتضيات في مراحل مختلفة من التشريع الضريبي.[45]
ففي هذه المرحلة كانت طريقة التبليغ المعمول بها في فرض الضريبة بصورة تلقائية أو تصحيح أساسها وهي وسيلة البريد المضمون، مع الاشعار بالتوصل حيث استقر القضاء الاداري قبل دخول قانون المالية لسنة 1995 إلى حيز التطبيق على القول؛ بأن عبارة غير مطلوب لا تفيد التوصل خلافا لما ورد بمذكرة السيد وزير المالية التي كانت تعتبر "غير مطلوب" بمثابة التوصل.[46]
ولتجاوز موقف القضاء المتشدد بخصوص التبليغ بواسطة البريد المضمون، المتمثل في عدم اعتبار التبليغ عن طريق البريد المضمون الذي يرجع بملاحظة غير مطلوب تبليغا صحيحا، قام المشرع الضريبي من خلال قانون المالية لسنة 1995 بإضافة طرق تبليغ أخرى إلى وسائل التبليغ عن طريق البريد المضمون[47]، حيث نص في المادة 15 من قانون المالية السنة المذكورة على أنه " يتعذر تسليم التبليغ المقرر بالعنوان الذي حدده الخاضع للضريبة في إقراراته، أو عقوده أو مراسلاته المدلى بها إلى مفتش الضرائب التابع له لأي سبب من الاسباب، غير الامتناع من تسلمه، يؤشر التبليغ المذكور بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب، أو أعوان كتابة الضبط، أو الاعوان القضائيين، أو بالطريقة الادارية، ويجب أن يقوم العون المبلغ بتقديم الوثيقة المراد وتبليغها إلى المعنى بالأمر.
حيث شملت أهم مستجدات قانون المالية لسنة 1995 مجموعة من النقاط نوردها على الشكل التالي:
- توسيع دائرة إجراءات التبليغ المعمول بها مع جعلها أكثر فاعلية ومرونة فقد تدارك الخلل الذي يعرفه التبليغ بواسطة البريد المضمون
- الاستعانة بطرق التبليغ الاخرى في حالة رجوع رسالة التبليغ بملاحظة "العنوان الناقص "أو غير مطلوب "كالاعوان المحلفين التابعين للادارة أو أعوان كتابة الضبط أو أعوان القضائين أو بالطريقة الادارية.
ثانيا: التبليغ طبقا لقانون المالية لسنة 2001
أقرت المادة 10 من قانون المالية 2001 على مقتضى عام يعطي للإدارة الضريبية صلاحية غير مقيدة تمكنها من اختيار طريقة التبليغ التي تناسبها، إذ أعطاها صلاحية تبليغ الملزم الضريبي بعنوانه المصرح به لدى المفتش الضرائب، بإحدى طرق التبليغ صحيحا بعد انصرام 10 أيام بتاريخ إثبات تعدد ذلك التسليم.[48]
ثالثا: مستجدات قانون المالية لسنة 2005
لم تسلم الطرق الاولى من التبليغ من التبليغ من عيوب مما حدا بالمشرع من جديد للتدخل بقانون المالية لسنة 2005 من خلال كتاب المساطر الجبائية بالفصل 10 منه، ونظم التبليغ بطرق مغايرة للقواعد العامة المتعارف عليها في صحة التبليغ كما هي منصوص عليها بقواعد المسطرة المدنية، ومدونة تحصيل الديون العمومية، وقوانين المالية السابقة، وهكذا نص الفصل العاشر من كتاب المساطر الجبائية على "أنه يتم التبليغ بالعنوان المحدد من قبل الخاضعين للضريبة في إقراراته أو عقوده أو، مرسلاته المدلى بها إلى مفتش الضرائب أو عون من أعوان كتابة الضبط أو الاعوان القضائيين، أو بالطريقة الادارية، ويجب أن يقوم العون المبلغ بتقديم الوثيقة المراد تبليغها إلى المعني بالأمر في ظرف مغلق وليثبت التسليم بشهادة تحرر في نسختين لمطبوع تقدمه الادارة وتسلم لذلك يمكن اعتبار أهم مستجد جاء به المشرع الضريبي أنه تدخل لأول مرة واعتبر أن رفض التبليغ هو بمثابة تبليغ بعد عشرة أيام من تاريخ الرفض مكرسا بذلك نفس القاعدة المكرسة في المادة 39 من المسطرة المدنية.[49]
لذلك تعتبر إجراءات التبليغ من الوسائل القانونية التي تم إقرارها لفائدة الملزم حفاظا على حقوقه في الدفاع، من جهة وتكريسا للحوار الذي يجب أن يسود بينه وبين الادارة في إطار مسطرة تواجهية فعالة.
رابعا: التبليغ وفق قانون المالية لسنة 2007
بموجب قانون المالية لسنة 2007 تم إصدار المدونة العامة للضرائب التي ضمت الكتاب الاول قواعد الوعاء والتحصيل، الذي ضم في الجزء الاول قواعد الوعاء المتعلقة بكل من الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل والضريبة، على القيمة المضافة وواجبات التسجيل، وفي الجزء الثاني منه قواعد الوعاء التحصيل، وفي الجزء الثالث الجزاءات المتعلقة بوعاء وتحصيل الضرائب.
كما تضمن الكتاب الثاني من المدونة المساطر الجبائية. وبذلك ألحقت المقتضيات المتعلقة بالمساطر الجبائية بهذه المجدولة بداية من 2007 [50]
من خلال هذا التطور التاريخي لمسطرة التبليغ يطرح التساؤل حول علاقة هذا بمسطرة الفرض التلقائي؟
إن نية المشرع في تعديل المقتضيات المتعلقة في التبليغ نظرا لطرحة إشكالات كثيرة حيث كان ولازال إلى حد الان يحتل قائمة الصدارة في الاحكام القضائية، وحتى الملزم لازال يستغل هذه الثغرات المتواجدة في هذا التبليغ ويتشبت أمام الادارة والقضاء بأنه لم يبلغ وأنه فوجئ بالفرض التلقائي، وبالتالي المشرع بمطالبة من الادارة الضريبية كان يتدخل وفق القوانين المالية لمحاولة إصلاح مقتضيات التبليغ.

المطلب الثاني: الرسائل كخطوة أخيرة للفرض التلقائي للضريبة

ألزم المشرع الضريبي الادارة الالتزام بمجموعة من الاجراءات القانونية المخولة للملزم تحت طائلة بطلان مسطرة الفرض التلقائي، وهنا نخص بالذكر رسائل الفرض التلقائي ومدى أهميتها في حسم الصراع القائم بين الملزم والإدارة الجبائية.
لذلك تعتبر رسائل الفرض التلقائي كتذكير أخير لعدم وضع الملزم للاقرار، حيث تجد الادارة نفسها ملزمة باتباع رسالتين:
رسالة أولى (الفرع الاول) هي كبداية أو تمهيد للفرض التلقائي في حالة الاجابة عنها يتم إنهاء هذه المسطرة في بدايتها.
رسالة ثانية: (الفرع الثاني) في حالة عدم امتثال الملزم للرسالة الثانية كإجراء أخير للفرض التلقائي.

الفرع الأول: مضمون الرسالة الاولى

لقد سبق الاشارة سالفا أن مسطرة الفرض التلقائي هي مسطرة أحادية الطرف حيث يغيب فيها مبدأ التواجهية، على خلاف باقي المساطر الاخرى كالمراقبة الضريبية، ومسطرة التصحيح الاساس الضريبي، فكلما اكتشفت الادارة الضريبية وجود محاولة تهرب ضريبي من طرف المكلف بالضريبة أشعرته وفق الاجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من نفس المدونة تبليغه من أجل أن يدلي بإقراره لدى الادارة التابع له موطنه الضريبي وأن يتمم إقراره طبقا لمنطوق المادة 228 من نفس المدونة.
لذلك يتشكل مضمون الرسالة الاولى الموجبة للفرض التلقائي تتوفر فيها حسب الحالة الموجبة للفرض الضريبي، إما بإيداع أو إتمام إقراره أو عقده أو عدم دفعه المبالغ المحجوزة في المنبع داخل أجل ثلاثين يوما على حسب طبيعة الفرض التلقائي.
أما الاختلاف الواضح بين الرسالة الاولى للفرض التلقائي والرسالة الاولى المنصوص عليها في المادة 229[51] من نفس المدونة يتحدد في الاجل المخصص لكل من الرسالتين ومجموع 30 يوما عن الرسالتين الموجبة للفرض التلقائي.
من خلال هذا التقديم يمكن الخروج بالنقاط التالية:
إجراء تذكيري للملزم من أجل القيام بوضع إقراره أو تتميمه
بداية ممهدة للجوء لمسطرة الفرض التلقائي
أجل الرسالة الاولى للفرض التلقائي الناتج عن عدم الادلاء بالاقرار هو 30 يوما بينما في الرسالة الاولى الناتج عن عدم الادلاء بوثائق المحاسبة هو 15 يوما
الجواب على الرسالة الاولى ينهي مسطرة الفرض التلقائي.

الفرع الثاني: مضمون الرسالة الثانية

إن أهم خاصية تتميز بها مسطرة الفرض التلقائي هي أنها تعتبر أخر مرحلة موجبة للفرض التلقائي حيث تشكل أخر إجراء تحذيري للملزم من أجل أن يلتزم بإقراره حول مادته الضريبية، وإلا سيكون عرضة للفرض التلقائي، وبالتالي تشكل الرسالة الثانية قوة تنفيذية إن لم نجزم القول مرحلة حاسمة ومؤثرة على الملزم حيث تتضمن الاسس التي قدرتها، والتي على يجب على الملزم أن يمتثل إليها إن لم يودع إقراره أو يتممه داخل أجل ثاني مدته 30 يوما من تاريخ تسلم رسالة الاخبار المذكورة.
لكن وجب الاشارة أن الادارة الضريبية لا تفعل ذلك من تلقاء نفسها بل عندما يثبت لديها أن هناك محاولة من الملزم للإخفاء مادته الضريبية أو محاولة التهرب الضريبي، وبالتالي تعتبر كرد فعل عن كل تهرب للملزم الضريبي.
يمكن أيضا الخروج ببعض النقاط الاساسية في الرسالة الثانية:
تعتبر موضع التحصيل ولا يمكن أن ينازع فيها الملزم إلا وفق الاجراءات المنصوص عليها في المادة 235 من نفس المدونة.
هي أخر إجراء تذكيري للملزم من أجل نهج مسطرة الفرض التلقائي
إذا لم يمثثل الملزم للرسالة الاولى فالرسالة الثانية يكون مقدر عليها الاسس موضع التضريب.
لكن من خلال هذا يطرح التساؤلين التاليين : ما هو حكم الخطأ في إحدى الرسائل الموجبة للفرض التلقائي؟
إلى أي حد أعطى المشرع الادارة الضريبية استدراك الخطأ في الرسائل الموجبة للفرض التلقائي؟
ذهب اتجاه الى اعتبار اجال القيام بتصحيح إحدى الاخطاء هي أجل سقوط وليس أجل تقادم فإنه يترتب عن الاخلال بها سقوط الحق وعدم جواز إعادة المسطرة بصورة تلقائية في حق الملزم، وأن مبدأ العدالة والمساواة بين الادارة والملزم على حد سواء في لإطار ترتيب الاثار القانونية الناتجة عن الاخلال بالإجراءات المسقطة بالحق، فإذا كان الاخلال بشروط وأجال الطعن الاداري والقضائي في المنازعة الجبائية يعتبر أجل سقوط الحق وعدم إمكانية إعادة الطعن الاداري والقضائي من جديد، فكذلك الاخلال بآجال المنصوص عليها في فرض الضريبة بصورة تلقائية يرتب نفس الاثار وهو جزاء سقوط الحق في إعادة مسطرة الفرض التلقائي. [52]
ويقابل هذا الرأي رأي أخر مفاده أن الالتزام الضريبي واجب دستوري ووطني وأن الالتزام الضريبي تعبير عن المواطنة لتمويل نفقات الشأن العام، ولا يعقل أن يبطله فساد مسطرة تأسيس الضريبة وأن المبادئ العامة للقانون ومنها مبدأ الالتزام الضريبي المضمون دستوريا تجعل الادارة محقة في إعادة مسطرة الفرض التلقائي داخل أجل أمد التقادم.[53]
وأنه لا يعقل أن تكون إجراءات مسطرة تصحيح الوعاء الضريبي قاطعة للتقادم لذلك تدخل المشرع الجبائي للأول مرة بقانون المالية لسنة 2005 من خلال كتاب المساطر الجبائية، ونص في البند 1 من المادة 19 والفقرة الاولى من المادة 20 المتعلقتين بإجراءات فرض الضريبة بصورة تلقائية في حالة عدم الادلاء بالإقرار، وفي حالة عدم تقديم الاقرار الوثائق المحاسبية، ونفس هذه المقتضيات تضمنتها المدونة العامة للضرائب ويبقى التساؤل حول تطبيق هذا المقتضى القانوني مطروحا في حالة ما إذا كانت تلك الاجراءات القاطعة للتقادم أو إحداها فاسدة وكانت قد مرت أكثر من أربع سنوات على الواقعة المنشئة للضريبة.
ولذلك فالاجراءات التي تمت على وجه صحيح والغير باطلة هي التي من شأنها ـن تقطع التقادم، بمعنى أخر أنه أذا كان الاجراء الباطل في إحدى الرسائل الموجبة للفرض التلقائي ليست قاطعة للتقادم وبالتالي على الادارة الضريبية استدراك كل خلل في هذه الرسائل لكي لا تسقط في التقادم، والأصل دائما في التقادم أنه يثار من طرف الملزم[54].
لذلك فكل خطأ من طرف الادارة في الرسائل الموجبة للفرض التلقائي يكلفها أن تعيد الاجراء أو الخلل الذي شاب؛ ومعنى أخر أن الخطأ في الرسالة الاولى يعني بطلان الاجراء الموجب للفرض التلقائي، والخطأ في الرسالة الثانية يعني بطلان مسطرة الفرض التلقائي.
وبالتالي قد يطرح التساؤل أيضا حول إذا كان الخطأ في إحدى الرسائل الادارة ملزمة فقط بإعادة الرسالة الخاطئة أم إعادة الرسائل معا؟
لم يجب المشرع على هذا الفراغ الذي تركه المشرع في المدونة العامة للضرائب تاركا الامر للقضاء الاداري حيث استقر أن على الادارة أن تعيد المسطرة بكاملها سواء التي كانت قد أقيمت على وجه صحيح، أو المختلة ما لم يتقادم حقها في ذلك لمرور أربع سنوات على تاريخ الواقعة المنشئة للضريبة، هذا مع الاشارة إلى أن التبليغ القانوني لأي إجراءات الفرض الضريبة يكون له أثر على قطع التقادم.[55]

خاتمة:
تعتبر مسطرة الفرض التلقائي من المساطر الجد معقدة لدى الادارة الضريبية نظرا للنتائج التي ترتبها على الملزم. فعندما يتبين لها أن هناك خرق من طرف الملزم لواجباته الاقرارية، أوعدم مسك محاسبة منتظمة تجد الادارة نفسها مضطرة لسلوك هذه المسطرة فهي ليست امتياز على حد القول بل هي وسيلة خولها المشرع لجباية الضرائب الموجبة للتحصيل.
لذلك فالملزم يجد نفسه مجبرا لإثبات عكس ما ادعت به الادارة فسلوك هذه المسطرة غالبا ما يشكل نزاع ضريبي ونفور من طرف الملزم إذ أنه يقف في موقف الدفاع عن نفسه اتجاه ادارة قوية لها من الامتيازات ما يخولها القانون لممارسة مهامها.
أما في القانون الفرنسي الذي أصبح اللجوء إلى هذه المساطر ناذرا نظرا لتوفر الملزم على حس مواطني يجعله بعيدا عن نشوب أي منازعة بينه وبين الادارة ووعيه بأهمية الضريبة كمرآة لوجه أي دولة على عكس الملزمين المتواجدين بالمغرب الذين تشكل فئة منهم ربح ورد اعتبار عن كل عملية تهرب ضريبي.
مما يجعل الادارة محقة في سلوك مثل هذه المسطرة وتطبيق أيضا جزاءات عن كل إخلال من طرف الملزمين أصحاب النيات السيئة.
هذا كله لا يمنع من القول أيضا أن الادارة الضريبية تخطأ في حق عديد من الملزمين أما بمفاجئتهم بالفرض التلقائي عن طريق فرض ضريبي دون سلوك تبليغ، أو أن تخطأ في رسائل الفرض التلقائي مما جعلها في كل مرة تطالب خصوصا تعديل المقتضيات المتعلقة بالتبليغ من طرف المشرع باعتبارها تحتل قائمة الصدارة سواء بين المنازعة عن طريق الادارة أو عن طريق القضاء.
-----------------------------------------------
هوامش:
[1] رضا التايدي، محاضرات في المنازعات الضريبية، ماستر القضاء الاداري.
[2] محمد شكيري، القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، الطبعة الثانية محينة ومنقحة، 2005 ص 400.
[3] محمد شكيري نفس المرجع ص 405.
[4] نفس المرجع ص 406.
[5] المادة 29 من قانون الضريبة على الشركات.
[6] محمد شكيري، مرجع سابق ص407.
[7] عبد الرحمان ابليلا، الاتباث في المنازعة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصية المادة (على ضوء الممارسة والاجتهاد القضائي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه بجامعة القاضي عياضكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ص 276.
[8] من بينها ماتضمنته المادة 184 من المدونة العامة للضرئب حول الجزاءات الناتجة عن عدم الادلاء أو الاداء المتأخر بالاقرارات المتعلقة بالحصيلة الخاضعة للضريبة وزائد القيمة والدخل العام والارباح العقارية ورقم الاعمال والعقود والاتفلقيات.
[9] عبد الرحمان أبليلا الاثبات في المنازعة الجبائية، مرجع سابق ص 277.
[10] محمد القصري، المنازعات المتعلقة بفرض الضريبة وتصحيح وعائها أمام القضاء الاداري المغربي، مداخلة ضمن أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف هيأة المحامين والمحكمة الادارية بالرباط بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس المحاكم الادارية، عدد خاص مزدوج 24.23 أبريل 2005، خاص باختصاص المحاكم الادارية ص73 إلى الصفحة 83.
[11] محمد القصري، دور القاضي الاداري في تفعيل الرقابة على صحة مسطرة فرض الضريبة وتصحيح وعائها، مداخلة قدمت ضمن أشغال اللقاء الوطني المنظم من قبل المركز الوطني للدراسات القانونية بالرباط تحت عنوان مسطرة فرض الضريبة وتصحيح وعائها أية ضمانات للملزمين ؟ يونيو 2007، ص11.
[12] يجب الاخد بعين الاعتبار أن هناك من الملزمين معفيون بالادلاء بالاقرار وهم أولئك الذين يتم تقدير مادتهم الضريبية بواسطة لجنة الاحصاء أو أنهم خاضعون للضريبة العامة القائمة أساسا على التصريح ولكنهم معفيون من تقديمه نظرا لنشاطهم المعتمد على دخل واحد وذوي طبيعة خاصة ومن بينهم : الخاضعون للضريبة العامة على الدخل الذين ليس لهم سوى دخول زراعية ناشئة عن مستغلة واحدة، نقلا من محمد القصري، دور القاضي الإداري في تفعيل الرقابة على صحة مسطرة فرض الضريبة وتصحيح وعائها...، مرجع سابق ص 12.
[13] عبد الغني خالد، المسطرة في القانون الضريبي، مطبعة دار النشر المغربية عين السبع الدار البيضاء، 2002 ص 25.
[14] مصطفى رشدي شيحة، التشريع الضريبي والمالي طبقا للأخر التعديلات حتى عام 1996، الطبعة الثانية 1997، دار المعرفة الجامعية ص 676.
[15] نفس المرجع ص 677.
Ptrick Michaud. Etude Fiscales internationales.sans publiching est sont préciser l’anneé. p1
[17] لقد كان النظام الضريبي المغربي قبل الاصلاح لايفرض على الملزم تقديم تحقيق لربح أو رقم أعمال خاضعين للضريبة، كما هو الحال مثلا في الضريبة على الارباح العقارية، خاصة في قانون المالية 1980، وكما فسرته الدورية الادارية عدد 657 بتاريخ فاتح مارس 1980 حيث أن الإدارة لم تكن تفرض الإدلاء بالإقرار إلا إذا تجاوزت قيمة البيع موضوع الضريبة مبلغ 30.000.00 درهم كذلك الضريبة المهنية حيث كان النظام الجزافي في تقدير الأساس الضريبي هو القاعدة بينما لم يكن النظام المعتمد على النتيجة الصافية أو المبسطة أي النظام الذي يستدعي تقديم الإقرار مرفق بالمحاسبة سوى استثناء، نقلا عن عبد الغني خالد، مرجع سابق ص 25.
[18] منذ سنة 1980 أصبح النظام الضريبي قائما على مبدأ الاقرار التلقائي من جانب الملزم كتعبير عن حس المواطنة لديه وامتثاله للواجبات التي تفرض عليه بشكل طوعي، وبموجب مقتضيات المدونة العامة للضرائب خاصة المواد 117، 111، 110، 84، 83، 80، 20، أصبح المكلف ملزما بتقديم الاقرارات الضريبية وفقا للشروط والكيفية والآجال التي حددتها المواد المذكورة، تكون الادارة الضريبية ملزمة ومقيدة بسلوك مسطرة الفرض التلقائي التي نظمتها المادة 228 من نفس المدونة، أما الاقرارات التي يجب على الملزم إلى الادارة الضريبية فيتعلق الامر: بالتصريح بالحصيلة الخاضعة للضريبة العامة على الدخل، والضريبة العامة على الشركات، والتصريح برقم الاعمال الخاضع للضريبة على القيمة المضافة تم التصريح بانتهاء النشاط الخاضع للضريبة مقابل نظام الاقرار الذي أصبح معتمدا في تحديد الاساس الضريبي حقها مراقبة التصريحات المقدمة إليها.
[19] عبد الغني خالد، المسطرة في القانون الضريبي المغربي، مرجع سابق ص 186.
[20] المواد 82.83.85 من المدونة العامة للضرائب.
[21]محمد بلعوشي، محاضرات في القانون الضريبي، ماستر القضاء الاداري، السداسية الثانية الفوج السابع 2014/.2015.
[22] البند الثاني من المادة 228 من المدونة العامة للضرائب.
[23] المادة 220 من نفس المدونة
[24] عبد الرحمان ابليلا.الاثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة مرجع سابق ص 283..
[25] نفس المرجع ص 283.
[26] البند الاول من المادة 127 من المدونة العامة للضرائب.
[27] Patrick philip. Les Droite De La Défense Face Ou contrôle Fiscale.préface de Gérarde tournié.sans publiching est sans préciser l’aneé 101.
[28] كريم لحرش، شرح في القانون الضريبي المغربي وفقا لمستجدات قانون مالية، (منشورات سلسلة ألامركزية والإدارة الترابية)، العدد 23، 2014 ص 162.
[29] نفس المرجع ص 163.
[30] Patrick Philip. les droits de la défense face ou contrôle fiscale opt 101 .
[31] تنص المادة 191 في البند الاول فيها أنه إذا لم يقدم الخاضعون للضريبة الوثائق المحاسبية والثبوتية المشار إليها في حالة المادة 212 أدناه، فإنهم يتعرضون لغرامة مبلغها ألفي درهم وإن اقتضى الحال غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تأخير على أن لايتجاوز مجموعة 1000 درهم...
[32] المختار سريدي، مسطرة الفرض التلقائي على الدخل المترتبة على الارباح العقارية وفق اخر مستجدات قانون المالية لسنة 2012، مقال منشور في الموقع الالكتروني http://www.souss24.com/145200.html، تم زيارة هذا الموقع يوم 11 /04/2015 على الساعة 01 ليلا
[33] محمد القرقوري، وعاء ومنازعات الضرائب على القيمة المضافة والشركات والدخل، طبعة 2002 ص250.
[34] المختار سريدي، مسطرة الفرض التلقائي على الدخل المترتبة على الارباح العقارية وفق اخر مستجدات قانون المالية لسنة 2012، مرجع سابق ص 2.
[35] نفس المرجع ص 3.
[36] رضوان السمينة، الاشكالات القانونية والعملية التي تطرحها مسطرة التبليغ في الميدان الضريبي، بحث لنيل شهادة الماستر في القضاء الإداري، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، السنة الجامعية 2012/2013 ص8.
[37] الحسن كثير، التبليغ في المادة الضريبية على ضوء التشريع الجبائي والاجتهاد القضائي، طبعة 2012، ص 39.
[38] المادة 219 من المدونة العامة للضرائب.
[39] قرار صادر بتاريخ 20 فبراير 208 عدد 3110/4/2/2005، نشرة قرارات محكمة النقض، الجزء الثاني عشر 2013 السلسلة الثانية ص15.
[40] سفيان ادريوش، رشيدة الصابري: تصحيح الاساس الضريبي دراسة مقارنة، دار القلم، الطبعة الاولى 202 ص 93.
[41] الحسن كثير، التبليغ في المادة الجبائية على ضوء التشريع الجبائي والاجتهاد القضائي، مرجع سابق ص40 41.
[42] رشيد الحسين، العيوب المسطرية في المادة الجبائية من خلال بعض قرارات المجلس الاعلى وأحكام المحاكم الادارية، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 100.99 طبعة 2011 يوليوز أكتوبر ص 140.
[43] تعتبر الضرائب بصفة عامة من أهم موارد الدولة إذ تساهم بحصة مهمة في الميزانية العامة وبالتالي تغطي قسط كبير من النفقات العمومية فقد شكلت الضرائب المباشرة حوالي ربع الميزانية سنة 2004 أكثر من نصفها من الضريبة العامة للدخل إذا بلغت 3.19 مليار درهم، كما تطورت نسبة تغطية الضرائب للنفقات العمومية بالمغرب من 55.66 سنة 1990 إلى حوالي 8477 من النفقات العمومية لسنة 2002 ، وهي نسبة مهمة من شأنها المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي الولايات المتحدة الامريكية تم تقدير حجم الضرائب في 138 بليون دولار بنسبة 34 من الميزانية العامة، ومع الأزمة المالية الحالية، وبعد أن فقد 6 ملايين أمريكي لمناصب الشغل تم فقد 44 من هذه المداخيل مما سبب عجزا في الميزانية، نقلا عن عبد المجيد المالكي، المنازعات الضريبية وتحصيل الديون العمومية، الجزأ الاول، سلسلة دراسات وأبحاث ص 153.
[44] عبد المجيد مالكي، إشكالية التبليغ في المادة الضريبية بين النص والعمل القضائي، سلسلة دراسات وأبحاث، مرجع سابق ص 154 155.
[45] ترفق بالاستدعاء شهادة التسليم يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي أي تاريخ ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها فس موطنه، وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفقة أشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الاحوال ويرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة.....
[46] عبد المجيد مالكي، إشكالية التبليغ في المادة الضريبية بين النص القانوني والعمل القضائي، سلسلة دراسات وأبحاث، المنازعات الضريبية وطرق وتحصيل الديون العمومية والجزأ الاول ص 154 155.
[47] محمد قصري، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الضريبة وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي، الطبعة الثالثة 2011، دار أبي رقراق للطباعة والنشر ص13.
[48] عبد المجيد مالكي، مرجع سابق ص 156.
[49] محمد القصري، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الضريبة وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي المرجع السابق، ص 18.
[50] نفس المرحع ص24.
[51] المادة 229 من المدونة العامة للضرائب.
[52] محمد القصري، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الضريبة وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي المرجع السابق ص 63.
[53] نفس المرجع ص66 67
[54] رضا التايدي، محاضرات في مادة المنازعات الضريبية، مرجع سابق.
[55] محمد القصري، مرجع سابق ص69.

إرسال تعليق

0 تعليقات