آخر مقالات

شبكات التواصل الداخلي بالإدارة العمومية

مقال بعنولن: شبكات التواصل الداخلي للإدارات العمومية

مقال بعنولن: شبكات التواصل الداخلي للإدارات العمومية PDF


مقدمة
يعتبر التواصل الإداري أداة اجتماعية يتم من خلالها التفاهم بين الأفراد والجماعات في المنظمة والتواصل هو وسيلة من الوسائل التي تستخدم لتحقيق أهداف المنظمة حيث يتم من خلالها نقل المعلومات والبيانات والأفكار والآراء بين الأفراد والجماعات لغرض تحقيق الأداء المستهدف للمنظمة.
وحسب علماء الإدارة فإن المشكلة الرئيسية هي مشكلة التواصل داخل الإدارة فالكثير من المديرين مازالوا يفهمون طبيعة التواصل ويقدرون ما تنطوي عليه هذه العملية من التعدد والدقة والأهمية والأثر الفعال وتعتبر عملية التواصل الإداري بجانبها الاجتماعي والسلوكي ضرورة بحيث يمكن للإدارة إحاطة الأفراد والجماعات المنظمة بالبيانات والمعلومات الضرورية للتأثير في سلوكهم أو التغيير أو التعديل من هذا السلوك أو توجيه وجهة معينة حيث أن الاستخدام السليم لنظم التواصل يمكن القيادة الإدارية في المنظمة من خلف علاقات وثيقة بين أفراد التنظيم.
فالتواصل على جانب كونه عملية إدارية هو أيضا عملية اجتماعية عن طريقها تتفاعل الجماعة ويستطيع الإداري تحقيق التأثير المطلوب في تحريك الجماعة نحو تحقيق أهداف المنظمة.
من هنا تظهر أهمية التواصل داخل الإدارة باعتباره عمل مشترك يسعى نحو نقل المعلومات والفهم من شخص على آخر وهذا يعني وجود مرسل للمعلومات ومستقبل لها.
فمن الطبيعي الا يقف مفهوم التواصل الإداري عند نقل المعلومات فقط بل يجب أن يتحقق المرسل من فهم المستقبل طبقا لما بريده وتسهم التغذية العلمية بدور فعال في التحقق من ذلك وهذا يؤكد على أن نظام التواصل يتضمن عدة عناصر رئيسية هي المرسل، المستقبل، الرسالة، الوسيلة، التغذية العلمية، كما أنه يهتم بتحقيق هدف معين في وقت ومكان محدد من جهة من جهة أخرى فالإدارة العمومية بمفهومها الواسع هي عبارة عن شبكات تواصلية في تنظيماتها الشكلية والموضوعية وتعتبر هذه الشبكات التواصلية من الوسائل الهامة والأساسية والمؤثرة في مواقع اتخاذ القرار وإصداره وتعد كذلك من أهم الآليات والميكانزمات التي يتخذها الموظفون بمختلف فئاتهم، كأداة أساسية لمباشرة مهمهم والقيام بأعمالهم وتسيير أنشطتهم الإدارية المختلفة.
وهذا ما يجعل من شبكات التواصل الإدارية داخل الإدارة العمومية وسيلة تنقل بواسطتها التعليمات والبيانات تدخل الأجهزة الادارية، ويتم بموجب ذلك اتخاذ القرارات الأزمة من قبل الإدارية العليا وتقوم الأجهزة التنفيذية بتنفيذ تلك القرارات الصادرة، ليس هذا فحسب بل إن الوظائف الإدارية الأخرى من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة ألا تؤدى بمعزل عن التواصل الداخلي للإدارة العمومية باعتباره القلب النابض والذي يمكن لا يمكن من خلالها أن يتم أي جانب من جوانب العمل الإداري.
إن الاهتمام بدور الشبكات التواصلية في الإدارة يدفعها إلى معرفة الدور الفعال الذي يمكن أن يؤديه الموظف بفضل التواصل الفعال وذلك نتيجة ما يقدمه من شعور بالانتماء للمجموعة الإدارية، ومن شعور بقوة ارتباط الموظفين فيما بينهم وبين رؤساؤهم، إن الموظف الذي يشتغل في مجال إداري منغلق والذي يجد نفسه مطالبا بأن يسلك سبيلا واحدا من أجل تنفيذ ما يطلب منه، دون أن يكون له الحق في التعبير عن رأيه وموقفه، ويكون غير قادر على تمرير المعلومات الشيء الذي قد يؤدي به إلى الهروب من القيام بنشاطه الإداري على أحسن وجه.وعليه فإن الإشكالية التي تطرح نفسها وبقوة في هذا الصدد هي:
مدى تأثير شبكات التواصل الداخلي للإدارة العمومية في مواقع اتخاذ القرار وإصداره بين مختلف الموظفين ؟
وللإجابة على هذه الإشكالية سنعمل على وضع التصميم التالي:

المبحث الأول: اشكال الشبكات التواصلية بالادارة وانواعه
المبحث الثاني: الشبكة التواصلية والسلمية الإدارية

المبحث الأول: اشكال الشبكات التواصلية بالادارة وانواعه

تلعب وسيلة التواصل بين المرسل والمرسل اليه دورا بارزا في فهم الرسالة لدلك على المرسل ان يختار الوسيلة الاكثر تعبيرا وفعالية في المرسل اليه (المستقبل )كما ان هناك العديد من الوسائل الخاصة بالتواصل فمنها الشفهي كالمقابلات الشخصية والجماعية والاجتماعية والهاتف والمؤتمرات والندوات كما ان هناك الاتصالات المكتوبة كالخطابات والمدكرات والتقارير والمنشورات والدوريات والفاكس والاعلانات.اضافة الى ان هناك اشكال وانواع الشبكات التواصلية سنتناول ابرزها كما يلي:

المطلب الأول: التواصل الداخلي

ويقصد به التواصل الاداري الداخلي والدي يتم داخل المؤسسة وينطوي هدا التواصل على انتاج او توفير وجمع البيانات والمعلومات اللازمة لسير العملية الادارية وتبادلها.
ويمكننا تجسيد عملية الاتصال باستخدام النمادج التي تصور كيفية حدوث هده العملية والنمودج عبارة عن شكل مبسط لعملية الاتصال يعرض على هيئة رسم يبين عناصر الاتصال وتسلسلها والعلاقة بينها ولعل اهم فائدة لنمادج الاتصال انها تصدر العملية الاتصالية بطريقة مرتبة ومنتظمة توضح ابعاد الاتصال وتسلسله.
و في هدا الاطار نجد ان الباحثين وضعوا نمودجين: اولهما التواصل الداخلي الاحادي الاتجاه او ما يسمى بالنمودج الخطي وثانيهما التواصل الداخلي الثنائي الاتجاه او ما يسمى النمودج التبادلي وهما على النحو التالي:

التواصل الداخلي الاحادي الاتجاه:
وهو عندما يكون الارسال من طرف واحد بينما لا يستطيع الطرف الثاني سوى استقبال. مثال البث الاداعي والتلفزيوني فقبل قرابة ستين عاما نظر الباحثون الى الاتصال على انه فعل يقوم به شخص لشخص اخر.و بهدا يشبه الاتصال اعطاء حقنة في الجسد:حيث يقوم المرسل بوضع افكاره ومشاعره في رسالة.ثم يحقنها من خلال وسيلة معينة (حديث.رسم.كتابة الخ,,,,,,,)الى مستقبل يحاول تفسير رموز الى طريقة ما اراده المرسل.و ادا ما قدر للرسالة ان تمضي من غير تشويش في خط واحد مستقيم فانه قد كتب لها النجاح.
قد يبدو هذا النمودج يسيرا ولكنه في البداية لفهم عملية الاتصال ويمكننا رؤية هدا النمودج على الشكل التالي:
المرسل، القناة، الرسالة، القناة، المستقبل، الوسيلة الوسيلة، الترميز، التشويش، فك الترميز
حينما يبدا الاتصال يختار المتصل رموزا معينة لغة كلامية مثل عبارة السلام عليكم ,او لغة غير كلامية مثل الاشارة باليد للتحية ,و قد يكون بهما جميعا اضافة الى ابتسامة من الوجه هده الرموز تمثل الرسالة (يحللها ويفهمها )ليتحقق الاتصال لاحظ ان هناك تشويش قد يدخل على العملية الاتصالية[1].

التواصل الداخلي الثنائي الاتجاه:
هو عندما يقوم طرفي عملية التواصل بالارسال والاستقبال مثل محادثة وجاهية ومكالمة تلفونية بين طرفين.
فالنمودج دو الاتجاه الواحد لتفسير عملية الاتصال لا يعكس العملية الاتصالية بدقة فمن ناحية لا يمكن القول بان الاتصال يسير في اتجاه واحد من(المرسل الى المستقبل) اد يسهل علينا ان نرى ان معظم حالات الاتصال خاصة في الاتصال بين شخصين او مجموعة صغيرة من الناس تسير في اتجاهين ,لقد كان النمودج السابق دو الاتجاه الواحد يتجاهل رجع الصد ى وردة الفعل من المستقبل اتجاه ما يستقبله من رسائل.ثم يقوم بارسال رسائل.
وهكدا يتحول من مستقبل الى مرسل في وقت قصير جدا بل حتى في الوقت نفسه يمكن لنا ان نتصور كيف يتفاعل شخص مع الخبر ثم يرسل رسالة كلامية مستفسرا عن وقت الزواج فياتيه الجوا ب سريعا انه كان ليلة البارحة فيتحول الفرح الى نوع من العتاب على عدم معرفته وهكدا تتداخل الرسائل ويصبح كل من الطرفين مرسلا ومستقبلا في ان واحد بل حتى من خلال استقبال الرسالة يقوم كل منا بتفسير الرسالة والتفكير بشانها وهدا ما يفسر اختلاف التفسيرات للرسالة الواحدة بين الناس
الشخص أ الرسالة الشخص ب
السلوك السلوك
الاصلي الاصلي
الرسالة
التشويش التشويش
ففي هدا النمودج يقوم كل من الطرفين (الشخص ا والشخص ب ) بارسال واستقبال الرسائل في نفس الوقت وفي كلا الحالتين نجد ان التشويش يصاحب مرحلة ارسال الرسائل واستقبالها مما يؤثر على كفاءة الاتصال وفعاليته

المطلب الثاني: أنواع الشبكة التواصلية

من خلال هدا المطلب سيتم التطرق لكل من الشبكة التواصلية المباشرة والشبكة التواصلية الغيرالمباشرة.
وانطلاقا من التواصل الداخلي المباشر فالرئيس يعمل على توجيه أوامر وتعليمات يعمل المرؤوس من جانبه على تنفيدها[2] دون أن يكون له الحق في مناقشتها أو الإعتراض عليها وبالتالي فعنصر السلطة هو المهيمن على هدا النوع من التواصل ودلك من جانب الرئيس.
هدا الشكل التواصلي داخل المرفق العمومي تطبعه مجموعة من السلبيات تتمثل في الأساس في إعدام إرادة المرؤوس الدي يكون له دور محدود بالرغم من توفره على كفاءات فاتخاد القرار يتم في شكل أوامر أو تعليمات غير قابلة للنقاش في حين أن الرئيس من خلال هدا النمط التواصلي يكون سلطويا يتموقع في نقطة تعتبر مركز إصدار الأوامر واتخاد القرارات والملاحظ أن القرارات في هدا النمط التواصلي تكون مركزة من قبل الرئيس ويترتب عليه عدة مواقف سلبية كعدم استجابات تعليمات الرئيس للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل كالأمر الصادر عن الرئيس والقاضي برفض طلب بالرغم من إجازة القانون له أو أمره بعدم تنفيد قرار حائز لقوة الشيء المقضي به.
في حين أن التواصل الداخلي الغير المباشر يتخد فيه الرئيس موقعا له في قمة الهرم الإداري وبالتالي فهو الدي يتحكم في كل عناصر ومكونات الشبكة التواصلية وقد يسيطر على جميع السلطات حتى تلك الممنوحة للمرؤوسين العاملين على تمرير المعلومات او يستقبلونها بواسطة الرؤساء الغير المباشرين.
والملاحظ أن هناك مجموعة من الأطراف المتدخلة في العملية التواصلية تبتدأ من الرئيس الدي يكون دائما في القمة ثم مرؤوسيه ودلك بطريقة غير مباشرة ,كما أن هدا النوع من التواصل الداخلي يستوجب ضرورة توفر بعض المبادئ أهمها مبدأ الثقة ودلك لارتبط هدا المبدأ بالقرارات المتخدة من قبل الإدارة انطلاقا من تمرير المعلومات والرسائل سواء بين الرئيس والمرؤوس أو الرئيس ونائبه.
ويبدو من خلال هدا التعريف أن التواصل الداخلي الغير المباشر له سلبيات كما له إيجابات وتتجلى إيجابياته في وجود أجهزة من أجل التنسيق ودلك بهدف خدمة الصالح العام ومن أجل تسهيل العمل داخل المرفق العام وتخفيف العمل بين مختلف مكوناته.
ومن هنا يظهر لنا جليا أهمية التنسيق كعملية إدارية ترتبط بتنفيد الأوامر الصادرة عن الرئيس من قبل الموظفين العاملين تحت سلطته, ولكن وفي إطار تعقد وتزايد أنشطة الإدارة بدأ الإهتمام ينصب ول إيجاد طريقة تشتغل بها كافة عناصر الإدارة العمومية وهو مايسمى بالتنسيق الوظيفي.
كما تكمن إيجابيات التواصل الداخلي الغير المباشر في إمكانية إشراك الموظفين في اتخاد القرار ودلك من خلال الأخد بمقترحاتهم وأرائهم وكدا الإستشارة معهم لما يخدم الصالح العام وفي دلك تفعيل لحرية التعبير التي لها مساحة كبيرة في ظل هدا النمط التواصلي ولكن دلك لا يمنع من ممارسة رقابة داتية لهده الحرية.
و قد يكون للتواصل الداخلي الغير المباشر سلبيات في حالة ما إدا كانت الإدارة المركزية متشددة وتعمل على توجيه أوامر للمرؤوس دون محاولة إشراكه ,لأن من شأن دلك أن يخلق شعور لدى الموظف بعدم الثقة بالنفس ومحدودية دوره داخل المؤسسة.

المبحث الثاني: الشبكة التواصلية والسلمية الإدارية

ان الحديث عن التسلسل الاداري يدفعنا الى الحديث عن التنظيم , فتعبير التنظيم organisation , يحيلنا الى الاسلوب او العملية التي يتم بمقتضاها ترابط مجموعة من الوظائف لتنسيق علاقاتها في العمل وصولا الى اهداف مشتركة , ويسعى التنظيم كعملية ادارية الى تحديد قاطع للهيكل التنظيمي , الذي يعني في تحليله النهائي الاطار العام الذي يحدد توزيع تىدوار والمسؤوليات والسلطات بين افراد التنظيم ويوضح نسق العلاقات الرأسية والافقية بينهم , لذا فان التنظيم عملية ادارية مهمة , وتتجلى هذه الاهمية في مساعدة الادارة على تحقيق اهداف , من ابرزها , انتظام العمل والسياسية بسهولة ويسر وبتحديد نشاطاته ومراحله والقائمين به ومواقعه وايضا الاستغلال الكف لامكانات المتاحة والحصول على اقصى طاقة انتاجية منها [3].
وحيث, ومن المعلوم ان تندرج القواعد القانونية ياخذ ترتيبا حسب الجهة او الهيأة التي قامت باصدار القرارالاداري , وهذا الاخير لا يكون ملزما الا بالقدر الذي يصدر فيه داخل الضوابط المقررة له في القاعدة الاعلى , حيث تكون القاعدة الصادرة من سلطة اعلى[4].
مما يدفعنا الى الحديث في مطلب اول: عن الشبكة التواصلية وتسلسل القرار الاداري, وفي مطلب ثان عن الجانب القانوني للشبكة التواصلية

المطلب الأول: الشبكة التواصلية الداخلية وتسلسل القرار الاداري

في هذا الاطار نكون أمام نوعين من السلط , سلطة ادارية عليا , وسلطة ادارية ادنى , حيث قد يحدث تطاول للسلطة الاولى على اختصاصات السلطة الثانية والعكس صحيح، وهنا نستحضر تعريف دونيللى (Donnelly) الذي وصف الإدارة بأنها "تلك العملية التي يتم القيام بها من خلال شخص واحد أو عدة أشخاص لتنسيق الأنشطة والأعمال التي يقوم بها الآخرون بغرض تحقيق نتائج معينة لا يمكن إنجازها بواسطة فرد واحد"[5].و أيضا تعريف الدكتور فؤاد العطار الذي يرى بأن الإدارة هي " تنظيم وتوجيه وتنسيق ورقابة مجموعة من الأفراد داخل منظمة لإتمام عمل معين بقصد تحقيق هدف معين".[6]
فمن المبادىء الاساسية للاداراة العامة , وكما تنص على ذلك القوانين التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل , تحظى السلطة الادارية الموجودة بأعلى الهرم الاداري بمجموعة من الامتيازات مثل: التخطيط والتوجيه والاشراف والرقابة على عمل المرفق وأدائهم الاداري , ويخول لهم هذا الامتياز القيام بدور التدقيق في الاعمال المنجزة من لدن المرؤوسين والعمل على تصحيحها او تعديلها[7].
و يسمى هذا النوع من الاتصالات بالاتصال الرأسية النازلة , ويكون هذا النوع من الاتصالات في صورة خطط وقرارات واوامر وانباء ومعلومات , وهذه الاتصالات ضرورية لشرح الاهداف والسياسات وتنفيذ الخطط والبرامج وتحديد الاختصاصات , كما انها ضرورية في العلاقات العامة والعلاقات الانسانية في المؤسسة[8], وبالتالي فان الاتصالات النازلة , هي التي تنقل الافكار من مستوى الى المستوى الادنى منه , وبها يتمكن المرؤوس من التعرف على الحقائق المحيطة بموقف معين ومن تفهم العلاقات بين هذه الحقائق, بها يعرف ويتفهم العمل المطلوب منه اداؤه.
وفي هذا الصدد نجد اشكالية قائم بطرحها " بيترداركر" الذي يعتبر المؤسس الاول لعلم الادارة , حيث قام بطرح التساؤل التالي: لماذا لا تفيد الاتصالات لأسفل ؟ حيث قال " لقد قمنا بمحاولة الاتصال لاسفل منذ قرون مضت الا أنها لم تجد شيىء مهما حاولنا ذلك، وهي لا تجد لانها اولا تركز على ما نحاول " نحن " أن نقوله , وبعبارة أخرى فان هذه المحاولة تفترض أن الناطق بالكلام أو مرسله هو الذي يقوم بالاتصال , ولكن نعرف أن كل ما يقوم به هو النطق فقط , فنحن لا نستطيع الاتصال لأسفل , لأن هذا يتطلب اتصالا لاعلى من المتلقيين , الى هؤولاء الذين يرغبون في الوصول الى ادراكهم , وبالتالي فان الخطابات الموجهة الى الموظفين مهما كانت جودة صياغتها ستكون مضيعة للوقت والجهد" [9].
فبالرغم من هذه الامتيازات التي تحظى بها السلطة العليا لا يجوز لها أن تتجاوز صلاحياتها وتتصدى لعمل حدده القانون , وجعله من اختصاص سلطة دنيا مفوض اليها اجراءات معينة تتعلق بحالات محددة , وبالتالي فهذا يعني أن هناك حدودا ينبغي احترامها وأخذها بعين الاعتبار بين طرفي التواصل في اطار الشبكة التواصلية.
والى جانب سلطة ادارية عليا , نجد سلطة ادارية أدنى , وهو ما يصطلح عليه بالاتصال من أسفل الى أعلى , حيث تاتي من المرؤوس الى الرئيس , وعادة يستخدم هذا النوع من الاتصالات الصاعدة في نقل المعلومات التي لدى المرؤوس الى المستوى الاعلى كي تساعده في اتخاذ القرارات الصائبة في الخطط والسياسات والبرامج والتعليمات التي تتبناها المؤسسة وتقوم بتنفيذها [10].
فخلال قيام الادارة بمهامها وأداء أشغالها والانشطة الموكولة اليها قد تلجأ سلطة ادارية من درجة ثانية الى اتخاذ اجراءات أو قرارات تعد من صلاحيات سلطة ادارية عليا وعدم ايلاء الاعتبار لمبدأ تدرج السلطة , وبالتالي عدم ايلاء الاهمية للشبكة التواصلية التي تتحكم الادارة بواسطتها في مسألة اصدار التعليمات , وتلاوامر والقرارات الادارية[11].
ان مراعاة الشبكة التواصلية المستعملة داخل الادارة يعد أمرا ضروريا بحيث يؤدي ذلك الى الاخذ بعين الاعتبار في كل نشاط أو أداء اداري لمجموعة من الحدود والمقاييس , وهذه الحدود والمقاييس تعد من تطاول سلطة ادارية على اختصاصات سلطة ادارية أخرى وأن تحل محلها في اصدار القرارات أو اتخاذها.

المطلب الثاني: الشبكة التواصلية والجانب القانوني

يشترط في استخدام الشبكة التواصلية على مستوى التواصل الداخلي في الإدارة العامة التقييد بمسطرة معينة والالتزام بها. وهذه المسطرة ترتبط أساسا بضرورة وجود بموجب القانون، نتيجة وظيفة إدارية تسعى إلى تحقيق المنفعة العامة أو الصالح العام، وليست تبعية شخصية أو ذاتية تسعى إلى كسب مناهج خاصة. وفي حالة نهج الطريق الثاني أي اعتبار الشبكة التواصلية مرتبطة بوظيفة شخصية لا تضع خدمة الصالح العام في المرتبة الأساسية فإن كل التعليمات والأوامر الموجهة للمرؤوسين تفقد مصداقيتها ويكون احترام واجب الامتثال للأوامر أمرا متدنيا.
إذا كانت الاختصاصات محددة في غالب الأحيان بمقتضى المساطر والقوانين والتنظيمات المعمول بها في الإدارة العامة، فإن التواصل داخل هذه الإدارة يخضع كذلك لهذه القوانين والتنظيمات فلابد لسلطة [12]أن تأخذ بعين الاعتبار في القيام بعملية تواصلية مع سلطة عليا كل ما تقوم به هذه الأخيرة بتمريره أو إيصاله أو إصداره ويتعين عليها أنه تراعى لمسألة تدرج الإختصاصات والقوانين.إن السلطة التنظيمية تقوم بوضع قاعدة تنظيمية ثم يمكنها أن تقوم بتعديلها أو إلغائها من برامج ومخططات وسياسات معينة ترتبط أساسا بمتطلبات الصالح العام ويمكن لهذه السلطة التنظيمية كذلك أن تقوم بتأويل هذه القاعدة أو تفسيرها من أجل رفع اللبس وإزالة الإيهام واستخدام أساليب حجاجية وإقناعية مثل توضيح الغايات من القاعدة التنظيمية والأهداف وأسباب قبل صياغتها في إطار تواصلي كتابي قد أحيانا بالمقصود ويقع الالتباس الشيء الذي يخلق أكثر من تأويل.

خاتمة:
يعد الاتصال شريان االدائرة النابض حيث لا يمكن لأي دائرة أن تحقق أهدافها دون وجود شبكة اتصالات إدارية خاصة بها. بل إنه من الصعب جدا أن يتصور الإنسان وجود أي تنظيم دون وجود أشكال من الاتصالات تنتقل من خلالها المعلومات بين الموظفين سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين أو عملاء داخل الدائرة أو خارجها. وبالتالي فالتواصل مهم في حياة الإنسان إلى درجة لا يمكن معها الاستغناء عنه وذلك للدفع بعجلة التحديث والتطور في جميع المجالات، وخاصة الادارية منها.
------------------------------------
هوامش:
[1] Adler ,Ronald and Lawrence B Ro senfeld and neiltowne communication.sixth Edition 1995 P9
[2] التواصل الإداري النظريات الأسس والمبادئ والتطبيقات للدكتور محمد مرزوق طبعة، 2011 ص 125
[3] - محمد حسنين العجمي , الاتجاهات الحديثة في القيادة الادارية والتنمية البشرية ,ط2010 ص 39
- محمد مرزوق , التواصل الاداري , النظريات والاسس والمبادىء والتطبيقات ط 2011 ص 131 [4]
محمد بكري عبد العليم، مبادئ إدارة الأعمال، طبعة 2007، ص4 [5]
[6] فؤاد العطار، مبادئ الإدارة العامة، طبعة 1974، ص7
- محمد مرزوق , التواصل الاداري , النظريات والاسس والمبادىء والتطبيقات ط 2011 ص 133 [7]
- احمد الخطيب , عادل ساليم معايعه , الادارة الحديثة نظريات واستراتيجيات ونماذج حديثة ط 2009 ص 232 [8]
5- بيترداركر , ترجمة محمد عبد الكريم الادارة الجزء الثاني المدير ص 141
- أحمد الخطيب ,عادل سالم معايعة مرجع سابق ص 333 [10]
- محمد مرزوق مرجع سابق ص 133[11]
[12] ده محمد مرزوق " التواصل الاداري النظريات والأسس والمبادئ والتطبيقات " الطبعة الأولى 2011 ص 135. 136

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -