Header ADS

اخر الأخبار

مستجدات القانون الجنائي المغربي

عرض بعنوان: مستجدات القانون الجنائي المغربي PDF

مستجدات القانون الجنائي المغربي PDF

مقدمة :
لطالما شكلت مراجعة و إصلاح القانون الجنائي مطلبا حيويا ملحا توافقت حوله مختلف الفعاليات القانونية والحقوقية ببلادنا وقد مر على صدوره أكثر من نصف قرن من الزمن يمكن حصرها في 53 سنة تحديدا طرأت خلالها مجموعة من التحولات المؤثرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وظهور صحوة حقوقية غير مسبوقة وإصلاحات تشريعية همت العديد من القوانين أهمها التشريع الأسمى للبلاد وهو إصدار دستور جديد في 2011. الذي تضمن في ثناياه مبادئ ومستجدات جنائية في غاية الأهمية ، كما أن الظاهرة الاجرامية التي تعتبر محل اهتمام هذا القانون عرفت تطورا خلال هذه المدة وتناميا غير مسبوقا[1].
هذا ما دفع مجموعة من الفقه إلى محاولة إيجاد تعريف شامل للقانون الجنائي فإذا تطرقنا للمفهوم الواسع فهو " مجموعة القواعد والنصوص التي تنظم مبادئ التجريم وتحدد الأفعال المكونة للجرائم والعقوبات المقررة لها، كما تنظم إجراءاته البحث والتحقيق ومسطرة المحاكمة وتنفيذ العقوبة المحكومة بها" فحسب هذا المفهوم فهو يشمل قواعد الموضوع أو القانون الجنائي الموضوعي وقواعد الشكل أي المسطرة الجنائية.
أما المفهوم الضيق يعرف على أساس أنه " مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأفعال المجرمة و الجزاءات المقررة لها عقوبات كانت أم تدابير وقائية ".
وينقسم القانون الجنائي وفقا لمفهومه الضيق إلى قسمين:
▪ القانون الجنائي العام: يتضمن الأحكام والمبادئ العامة للتجريم والعقاب.
▪ أما القانون الجنائي الخاص: فيتضمن مبيانا بمفردات الجرائم والعقوبات المقررة لها، فهو يبين طبيعة الجريمة على حدة ويحدد أركانها وعناصرها وكذا المقترنة بها تشديدا وتخفيفا، فضلا عن بيانالجزاءات المقررة لها نوعا ومقدرا[2].
لقد عرف القانون الجنائي تطورا مهما عبر العصور المختلفة حاكمة في طبيعتها ظروف الزمان والمكان اللذان سايرتهما.
ويمكن التمييز بين ثلاث مراحل من التطور مرت بها قواعد القانون الجنائي تتمثل في المراحل السابقة على ظهور الدولة ومرحلة اضطلاع الدولة بمؤسستي التجريم والعقاب والمرحلة الأخيرة تتمثل في مرحلة البحث العلمي أو مرحلة الدراسة الفلسفية للظاهرة الاجرامية.
فيما يتعلق بالمرحلة السابقة على نشوء الدولة فكانت هناك عدالة خاصة تتميز بكون قواعد التجريم والعقاب لم تكن محددة سلفا، بحيث كان القانون الجنائي يتميز بالسلطة التي تتلاءم مع العقلية البدائية الأولى، فالفعل كان يعتبر مجرما بحسب وجهة نظر من استهدفه لذلك كان المتضرر عفويا وتلقائيا إما بنفسه أوعن طريق ذويه.
أما في المرحلة الدينية فقد لعب الدين دورا هاما فيتطور القانون الجنائي فخلال هذه المرحلة أصبحت الجريمة والعقوبة تأخذان مفهوما دينيا فكانت تأخذ تصور على أنها أرواح شريرة تتقمص شخص الجاني وتؤدي إلى غضب الآلهة فكان من الضروري آرائهم بإنزال العقوبة بالجاني تكفيرا عن جريمته.
أما في ما يتعلق بمرحلة اضطلاع الدولة بسلطتي التجريم والعقاب فقد قوي نفوذها وسلطانها وأصبح حقا التجريم والعقاب مظهرا من مظاهر سيادة الدولة ، تستأثر باسم المجتمع دون أي جهة كانت لا سيما رجال الدين.
وقد ابتدأت المرحلة بقيام عهد الحقوق الرومانية لتنتهي بالثورة الفكرية في القرن 18 وسميت بالمرحلة السياسية أو مرحلة اضطلاع الدولة بمؤسستي التجريم والعقاب.
أما المرحلة العلمية أو المرحلة التي تم فيها دراسة الظاهرة الاجرامية دراسة فلسفية فكانت ناتجة عن العقوبات القاسية التي كانت مهيمنة أثناء نشأة الدولة وأتّ إلى إثارة مشاعر المفكرين والفلاسفة في تلك الحقبة الذين انتقدوا الطرق المتبعة في التجريم والعقاب مما أدى إلى ظهور مدارس فقهية مختلفة تتناول بالدراسة و لتحليل موضوع التجريم والعقاب.
وأهمها المدرسة التقليدية بزعامة BECCARIA الفقيه الايطالي وقد ظهرت في النصف الثاني من القرن 18 وقد نددوا فيها باستبداد الحكام والقضاة في التجريم والعقاب وبمظاهر الظلم الاجتماعي وانعدام المساواة أمام القانون.
أما المدرسة التقليدية الحديثة فقد سارت على الخطى التي سارت عليها سابقتها ،وتبنت نفس الأساس الذي تقيم عليه المسؤولية والعقاب، وهي جديدة لأنها عمدت إلى صياغة أفكار ومبادئ المدرسة التقليدية على أساس تتوخى التوسط والاعتدال وتنبذ الغلو والتجريد ومن زعمائها نذكر ROSS.
أما فيما يتعلق بالمدرسة الوضعية أو الواقعية فقد تولت سياسية ج=نائية مخالفة تماما للمدرستين السابقتين وقد اهتمت هذه المدرسة بشخص المجرم وتحري الأسباب والعوامل التي تدفعه إلى سلوك طريق الجريمة والانحراف.
وهكذا تولت ظهور المدارس محاولة منهم لوضع سبب محدد يدفع الشخص لارتكاب الجريمة منها مدرسة الدفاع الاجتماعي... إلخ
أما فيما يتعلق بتطور القانون الجنائي بالمغرب فيمكن التمييز بين ثلاث مراحل ما قبل الحماية حيث كان المجتمع المغربي يعتمد على قواعد الفقه الاسلامي لتنظيم شؤونه الدينية والدنيوية بما فيها الأحكام المتعلقة بالميدان الجنائي، يمكن القول في هذا الصدد أن المغرب قبل 1913 لم يعرف تقنينا جنائيا بالمفهوم الوضعي[3].
أما مرحلة الحماية فتميزت بصدور قوانين مكتوبة أخذت تحل تدريجيا محل أحكامالفقه الإسلامي ، وهذه القوانين جاءت لتحقق بالدرجة الأولى مصالح السلطات الاستعماريةوتستجيب لطموحات رعاياها المقيمين بالمغرب وجاءت هذه القوانين على شكل ظهائر:
➢ ظهير 12 غشت 1912.
➢ الظهير الخليفي الصادر في فاتح يونيو 1914 بتطبيق القانون الجنائي الاسباني في المنطقة الشمالية.
➢ ظهير 15 يناير1925 تطبيقه بطنجة الدولية
➢ ظهير 24 أكتوبر 1953 يقضي بإصدار قانون جنائي مقتبس من القانون الجنائي الفرنسي.
أما مرحلة الاستقلال فتميزت بتكثيف الجهود من أجل توحيد تشريعه الجنائي حيث لعبت جميع النصوص السابقة وهكذا أصدرت بتاريخ 10 فبراير 1959 قانون المسطرة الجنائية تهم القانون الجنائي في 26 نونبر 1962 الذي طبق ابتداء من 17 يونيو 1963 وقد حرصوا واضعوا هذا القانون الذي لا يزال ساريا إلى وقتنا الحالي على الاستفادة من حصيلة التطور الهام الذي عرفته النظم الجنائية المعاصرة ومحاولة تلافي أوجه النقض والقصور التي كانت تعتري القانون الجنائي لسنة 1953.
لذلك و لكل هذه الاسباب الى اي حد استطاع المشرع المغربي اثناء وضعه لمشروع القانون الجنائي اعتماد مقاربة حقوقية و حمائية للافراد و ذلك من خلال التنصيص على مجموعة من الجرائم و العقوبات الجديدة تماشيا مع الدستور الجديد و سمو المعاهدات الدولية؟
و للاجابة على هذه الاشكالية، سنعتمد على التقسيم الاتي: 

المبحث الاول: مستجدات سياسة التجريم 
المبحث الثاني: مستجدات السياسة العقابية
 ____________________________
الهوامش :
[1] ذ نور الدين العمراني: " شرح القسم العام من القانون الجنائي المغربي" طبعة 21015 ص 3
[2] ذ: نور الدين العمراني: " منظومة التجريم في ضوء مسودة مشروع القانون الجنائي المستجدات ومواطن القصور " ص 1.
[3] الدكتور العلمي عبد الواحد: " المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي " ص 74.
[4] - محمد الإدرسي العلمي المشيشي: " دراسة حول ملائمة مشروع القانون الجنائي مع المبادئ والقواعد المعتمدة في منظومة حقوق النسان " مجلس الوطني لحقوق الانسان ص 14.
[5] - مرجع نفسه ص 14
[6] محمد الادريسي العلمي المشيشي: مرجع سابق ص 15.
[7] - المادة 231 من مشروع القانون الجنائي
[8] - الدكتور أحمد قيلش: " جرائم القانون الدولي وحقوق الانسان من خلال مسودة مشروع القانون الجنائي " المجلاة المغربية للقانون الجنائي و العلوم الجنائية العدد 20163 ص 166.
[9] محمد لفريخي،قراءة في المستجدات الجنائية بالدستور المغربي الجديدن مجلة انفاس حقوقية، العدد 4 يوليوز 2012 ، ص163
[10] النظام الاساسي لروما المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 الذي دخل حيز التنفيذ في 2002.
[11] نور الدين العمراني، منظومة التجريم في ضوء مسودة مشروع القانون الجنائي، مداخلة منشورة بالمجلة المغربية للقانون الجنائي و العلوم الجنائية، العدد الثالث 2016، ص43.
[12] مجلة الشؤون الجنائية، عدد خاص بمناسبة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة "العدالة الجنائية بالمغرب: أرقام ومعطيات". العدد الثاني -أكتوبر 2012-منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية. مديرية الشؤون الجنائية والعفو مركز الدراسات والأبحاث الجنائية
[13] مجلة الشؤون الجنائية، عدد خاص بمناسبة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة "العدالة الجنائية بالمغرب: أرقام ومعطيات". العدد الثاني -أكتوبر 2012-منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية. مديرية الشؤون الجنائية والعفو مركز الدراسات والأبحاث الجنائية
[14] ذ. عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، الطبعة الخامسة، 2013
[15] مجلة الشؤون الجنائية، عدد خاص بمناسبة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة "العدالة الجنائية بالمغرب: أرقام ومعطيات". العدد الثاني -أكتوبر 2012-منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية. مديرية الشؤون الجنائية والعفو مركز الدراسات والأبحاث الجنائية.
[16] قرار غير منشور صادر عن محكمة التقض عدد 9/802 بتاريخ 14/05/2015.
[17] نور الدين العمراني، العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة و تكريس ازمة السياسة العقابية بالمغرب، مجلة الملف، العدد الثاني،2015، اكنوبر2011، ص 18.
[18] محمد العروصي، العمل لأجل المنفعة العامة وفقا لمسودة شروع القانون الجنائي، مجلة العلوم الجنائية، العدد الثاني، 2015، ص 113
[19] - (م 482) من (ق.م.ج): "يمكن للمحكمة بصفة استثنائية أن تعوض أو تكمل التدابير المنصوص عليها في المادة السابقة بعقوبة حبسية أو مالية بالنسبة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة، إذا ارتأت أن ذلك ضروري نظرا أو لشخصية الحدث الجانح"...

إرسال تعليق

0 تعليقات