Header ADS

اخر الأخبار

الرقابة القضائية على قرارات الشرطة الإدارية

عرض بعنوان: الرقابة القضائية على قرارات الشرطة الإدارية PDF

عرض بعنوان: الرقابة القضائية على قرارات الشرطة الإدارية PDF

مقدمة
تحرص النظم السياسية المعاصرة على أن تكون الدساتير هي الموضع الطبيعي للحريات، ولقد أصبحت هذه الصياغة أسلوبا شائعا درجت عليه الدساتير المعاصرة منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
من ثم فلقد اكتسبت الحريات حماية قانونية وهو ما يعبر عنها الحماية الدستورية للحريات، ويقصد بتلك الحماية أن تكون للنصوص الدستورية التي تقرر الحريات نفس القيمة القانونية المعترف بها لسائر النصوص الدستورية، وذات موقع أسمى في سلم البناء القانوني للدولة، وبالتالي لا يجوز لأي سلطة أن تتجاوز مقتضاها مع ما يستتبع ذلك من عدم جواز تعديل القوانين إلا في إطار النصوص الدستورية.
في ظل هذه الحماية فالفرد في عصرنا الحاضر أصبح من حقه أن يتمتع بالحقوق والحريات، ولكن ليس بصفة مطلقة أو بدون ضوابط، فكل حرية أو حق إذا ما أطلق استعماله تحول إلى فوضى تمس بحقوق وحريات الآخرين، لذلك وجب ضبط الحرية من طرف الهيئات المختصة وبالضمانات المقررة قانونا، وهذا ما يسمى" بالضبط الإداري" الذي يعتبر وظيفة إدارية تتمثل في حماية النظام العام، وقد أسندها المشرع إلى السلطة التنفيذية بحكم طبيعتها، وما لها من القدرة العملية على التدخل السريع لحماية النظام العام، بالإضافة إلى المهمة الموكلة لها دستوريا وهي تنفيذ القوانين، وبالتالي فممارسة نشاط الضبط الإداري هو نتيجة طبيعية لتنفيذ القوانين التي تنص على المحافظة على النظام العام.
و لقد كان بعض الفقه يضفي صفة أعمال السيادة على تدابير الضبط الإداري الهادفة إلى تحقيق النظام العام، واستبعد الرقابة القضائية عليها،وذلك على أساس أنها من أعمال السلطة السياسية، وأعمال السيادة هي تلك الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية، والمتعلقة بسيادة الدولة داخليا وخارجيا، فيمكن لهيئات الضبط الإداري أن ترتكب باسمها تصرفات غير قانونية تمس بحقوق وحريات الأفراد تحت شعار الأمن العام، مما يبعدها من الرقابة القضائية، لكن بما أن المجتمعات بحاجة إلى إقامة مختلف أنواع الرقابات على كل من لديه قدرا من السلطة العامة، هذا ما أدى بالفقه الحديث والقضاء إلى استبعاد أعمال الضبط الإداري وإخراجها من قائمة أعمال السيادة، وإخضاعها لرقابة القضاء، وذلك لضمان التزام هيئات الضبط الإداري بالضوابط والحدود القانونية في إصدارها لقرارات الضبط الإداري.
ويعد الضبط الإداري ضرورة اجتماعية، فهو عبارة عن مجموعة من الوسائل التي تفرضها هيئات الضبط الإداري على حريات الأشخاص، أو نشاطاتهم بهدف الحفاظ على النظام العام، وتأخذ شكل لوائح تنظيمية، أو قرارات فردية، ويترتب عنها تقييد لحقوق وحريات الأشخاص بالقدر الذي يضمن إيجاد نوع من التوازن بين متطلبات ممارسة الحقوق والحريات، ومقتضيات الحفاظ على النظام العام، وهذه الملاءمة يحددها المشرع، وتنفذها هيئات الضبط الإداري.
ومع أهمية أعمال الضبط الإداري، يبقى واضحا أن نشاط الإدارة وما تحتويه من تقييد لحريات الأشخاص سواء في الظروف العادية، أو في الظروف الاستثنائية، يعد من السلطات البالغة الخطورة في آثارها على الحريات العامة، كما يعتبر مجال لانحراف هيئات الضبط الإداري عن هدفها المحدد، وهو المحافظة على النظام العام.
فهيئات الضبط الإداري تعتبر سلطة قانونية، تحمي النظام القانوني وأمن الجماعة، في إطار مجموعة من الضوابط التي تجعل لها حدود لا يجوز خرقها، وفي نفس الوقت تشكل الحريات مركز الصدارة، حيث فرضت الديمقراطية على السلطة احترامها،وذلك باعتبارها أسمى القواعد القانونية، كما أكدت على أنه حينما يوجد صراع بين السلطة والحرية وجب تغليب الحرية.
ومن هنا تبرز أهمية الرقابة القضائية كضمانة لحل إشكالية التنازع بين هيئات الضبط الإداري وحقوق وحريات الأشخاص، بحيث يجب أن يخضع نشاط الإدارة لرقابة قضائية واسعة تضمن التزام هيئات الضبط الإداري بالضوابط التي ينبغي عليها احترامها حماية لحقوق وحريات الأفراد، فالقضاء هو أكثر أجهزة الدولة التي لها القدرة على إخضاع أعمال هيئات الضبط الإداري للرقابة، وذلك لكونه سلطة محايدة ومستقلة، ويهدف بذلك إلى تحقيق المصلحة العامة، فالاحتكام للقضاء عن طريق الدعوى الإدارية يعتبر من أقوى الضمانات الحقيقية للحرية في مواجهة تعسف هيئات الضبط الإداري في استخدام سلطتها، ولقد عرفت الرقابة القضائية على تشاط الإدارة تطورات كبيرة وهامة في القوانين المقارنة وخاصة القانون الفرنسي، فوصلت إلى مستوى أصبح فيها النشاط الإداري موضوع تحت مجهر القضاء الإداري يراقب من خلاله شرعية هذا النشاط من خلال الوسائل المتاحة للأفراد للطعن في شرعية الأعمال الإدارية الخاضعة للرقابة القضائية،لذلك ارتأينا دراسة موضوع الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري، وذلك من خلال محاولتنا الإجابة على الإشكالية الرئيسية التالية:
أين تتجلى الرقابة القضائية على قرارات الضبط الإداري؟ ومن خلال الأسئلة الفرعية التالية:
ما المقصود بالرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري؟ ما هي وضعيات ومظاهر الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري؟
ما مدى حتمية الرقابة القضائية كضمانة لحماية الحقوق والحريات من التجاوزات الصادرة عن هيئات الضبط الإداري؟

المبحث الأول: الرقابة القضائية على قرارات الشرطة الإدارية

تعتبر أعمال الضبط الإداري تدابير مانعة وقائية، وسابقة على حدوث التهديد بإخلال بالنظام العام، ويظهر ذلك بالتصدي إلى كل ما يهدد استقراره، باتخاذ كل الإجراءات الوقائية قبل وقوع الإخلال الفعلي به، أو حتى بعد وقوعه، إذا لم يصل إلى جريمة جزائية التي تباشر فيها وظيفة الضبط القضائي بهدف معاقبة مرتكبيها، إلا أنه في بعض الأحيان تستمر مهمة الضبط الإداري بعد وقوع الاضطرابات، وهذا معناه أن التدابير في هذا الحالة ليست مانعة، وإنما تأخذ أسلوب الجزاءات الإدارية كالاعتقال أو سحب الترخيص أو المصادرة.
ومع أهمية أعمال الضبط الإداري، يبقى واضحا أن نشاط الإدارة وما تحتويه من تقييد لحريات الأشخاص سواء في الظروف العادية، أو في الظروف الاستثنائية، يعد من السلطات البالغة الخطورة في آثارها على الحريات العامة.
و تبرز أهمية الرقابة القضائية كضمانة لحل إشكالية التنازع بين هيئات الضبط الإداري وحقوق وحريات الأشخاص، لذلك ارتأينا دراسة موضوع الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري.

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للرقابة القضائية وقرارات الشرطة الإدارية

هناك العديد من التعاريف للرقابة القضائية التي تستخلص من خلالها العديد من خصائصها.

الفرع الأول: تعريف الرقابة القضائية وخصائصها.

الفقرة الأولى: تعريفات لقد عرف العديد من الفقهاء الرقابة القضائية، ومن أهم هذه التعاريف نذكر منها
- تعريف سامي جمال الدين: تعد الرقابة القضائية هي الضمان الفعلي للأفراد في مواجهة تجاوز الإدارة حدود وظيفتها، وتعسفها في استخدام سلطتها وخروجها عن حدود مبدأ المشروعية[1]
- أما عمار عوابدي فيعرفها بأنها:" الرقابة القضائية التي تمارسها وتباشرها المحاكم القضائية على اختلاف أنواعها المحاكم الإدارية
- المحاكم العادية من مدنية أو جنائية أو تجارية وعلى مختلف درجاتها ومستوياتها( ابتدائيا – استئنافا – نقضا)، وذلك عن طريق وبواسطة تحريك الدعوى والطعون المختلفة ضد أعمال السلطات الإدارية غير المشروعة مثل دعوى الإلغاء ودعوى فحص الشرعية ودعوى القضاء الكامل (دعوى التعويض،والدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية).
-أما لعشب محفوظ فيعرفها بأنها " الرقابة القضائية على أعمال الإدارة هي:رقابة قانونية في أساسها وإجراءاتها ووسائلها وأهدافها.
-أما الأستاذ عمور سيلامي فيعرفها":بأنها رقابة قانونية تباشرها الهيئات القضائية على اختلاف أنواعها، ودرجاتها بهدف ضمان احترام مبدأ المشروعية، وخضوع الإدارية للقانون عن طريق مختلف الدعاوى والدفوع القانونية المرفوعة من قبل الأشخاص ذوي
المصلحة والصفة ضد أعمال السلطات الإدارية غير المشروعة، من أجل إلغائها أو جبر ما ترتب عنها من أضرار
-أما مليكة الصروخ فعرفتها":يقصد برقابة القضاء على أعمال الإدارة، السلطات القانونية المخولة للجهات القضائية والتي بمقتضاها يكون لها سلطة البث فيما يدخل في اختصاصاتها من مسائل تكون الإدارة– بوصفها سلطة عامة - طرفا فيها. [2]
الفقرة الثانية: خصائصها.
للرقابة القضائية العديد من الخصائص يمكن إجمالها في النقاط التالية:
• أن الجهة القضائية المكلفة بالرقابة على أعمال الإدارة قد اكتسبت الاختصاص بناء على نصوص دستورية أو قانونية.
• لا تتحرك الرقابة القضائية من تلقاء نفسها، وإنما برفع دعوى قضائية من طرف ذوي الصفة والمصلحة.
• الرقابة القضائية لما لها من قواعد وإجراءات منصوص عليها في القانون لكفالة حق الخصوم في الدفاع عن أنفسهم من جهة، ولضمان الموضوعية والاختصاص في الفصل في الدعاوى من جهة أخرى.
• الرقابة القضائية هي رقابة مشروعية، حيث لا يملك القاضي سوى الحكم بمشروعية التصرف أو بطلانه، بالإضافة على التعويض عن الأضرار الناجمة عنه.
• تكون الأحكام الصادرة من طرف القضاء لها قوة الشيء المقضي فيه، وما يترتب عن ذلك من وجوب تنفيذه.

الفرع الثاني: مفهوم القرارات الإدارية

إن القضاء يمارس الرقابة على تدابير الضبط الإداري، وبذلك فإن هذه الرقابة يكون مضمونها في عناصر القرار الإداري من اختصاص، شكل، محل، سبب وغاية، وعلى هذا الأساس تشكل هذه العناصر أوجه دعوى الإلغاء لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هل قرارات الضبط الإداري تختلف عن القرارات الإدارية الأخرى لكي نميزها عن بقية القرارات بهذه الدراسة المتمثلة في الرقابة القضائية إن الجواب على هذا السؤال يستدعي البحث عن الطابع المميز لقرار الضبط الإداري ففي هذا الصدد أنقسم الفقه الفرنسي إلى رأين، رأي يرى أن قرارات الضبط الإداري ليست فيها ما يميزها عن بقية القرارات الإدارية الأخرى، ورأى أخر وهو الأرجح يقول أن قرارات الضبط الإداري تتميز عن غيرها، وعنصر التمييز يكمن في السبب حيث أن السبب في قرارات الضبط الإداري يكمن في اضطراب النظام العمومي أو تحديد له، وعلى هذا الأساس تتخذ قرارات الضبط من طرف السلطات المختصة بذلك، لكن تقدير هذا السبب لا يكون دائما صائبا، لأن عملية التقدير قد تتدخل فيها عدة عوامل تجعل قرار الضبط الإداري مبني على أسباب غير جدية أو غير حقيقية أو حتى وهمية هذا بالنسبة لتهديد النظام، أما بالنسبة للاضطرابات فقد يكون هذا الاضطراب غير موجب وليس من الداعي أمام هذا الاضطراب تدخل سلطات الضبط الإداري وخاصة عندما يكون التدبير الضبطي له طابع تنفيذي، وقد يؤدي الخطأ في تقرير السبب إلى الخطأ في تقدير محل القرار الإداري.
فقرارات الضبط الإداري لما كانت تعتبر بمثابة مجموعة من الأوامر والنواهي التي تزاولها السلطات المختصة بهدف تأمين النظام العام، فإن تلط القرارات ليست مطلقة بل مقيدة من ثلاث زوايا:
- من حيث تحديد المدى الذي يمكن من خلاله أن تمس الإدارة الحريات العامة.
- في حالة لجوء الإدارة للمقتضيات الناجمة عن الظروف الطارئة أو الاستثنائية، فإن السلطات الضبط الإداري مجبرة على احترام الشروط الخاصة بهذه الظروف.

المطلب الثاني: أنواع الرقابة القضائية على قرارات الشرطة الإدارية

إن قرارات الشرطة الإدارية مبدئيا تخضع لمراقبة القضاء كباقي القرارات الإدارية الأخرى، أي أنها خاضعة لمراقبة المشروعية بل وكذلك لرقابة الملاءمة، فرقابة القضاء تتناول بشكل دائم التدابير والإجراءات المتخذة من طرف الشرطة من حيث موضوعها والظروف الدقيقة التي اتخذت فيها.[3]

الفرع الأول: رقابة المشروعية

مبدأ المشروعية في الواقع يرتبط بموضوع الرقابة على أداء الجهاز الإداري، وذلك بمراقبة مدى مشروعية أعماله فهل تتم في إطار القانون، ومن بين الأعمال التي تقوم بها الإدارة نجد القرار الإداري الذي هو أهم عمل تقوم به في مواجهة الأفراد، وهو المجال الواسع لتطبيق مبدأ المشروعية كما أنه المجال الأوسع التي تكثر فيه المخالفات لكون القرارات معيبة أو باطلة بسبب عدم مشروعيتها.[4]
يعتبر مبدأ المشروعية من المبادئ القانونية العامة الواجبة التطبيق في الدولة الحديثة ذلك لسمو القانون أصبح مبدأ للمشروعية مبدأ أساسي لدولة القانون الحديثة بغض النظر عن الاتجاهات السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها الدولة،5 وعملا بمقتضيات الفصل 6 من الدستور التي تنص على أن" القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع،أشخاص ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له."[5]
تنصب رقابة المشروعية على البحث في الوقائع، كما تنصب على العناصر التي يرتكز عليها القرار الإداري والمتمثلة في الاختصاص، الشكل، السبب، الموضوع، أو المحل،الغاية وفي الواقع تمثل الرقابة القضائية وحدة متكاملة بحيث تنصب على التأكد من مدى مشروعية القرار المتخذ، وهل تم إصداره عن جهة مخولة قانونا باتخاذه أي يخولها القانون حق ممارسة تدابير الشرطة الإدارية، أم صدر عن جهة غير مختصة، وحتى لو صدر عن جهة مختصة قانونا بإصداره، فلابد من أن يكون مشروعا، لهذا أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدة أحكام ألغت بمقتضاها قرارات اتخذت من سلطات مختلفة اعتبرت تجاوزا للسلطة منها القرار الصادر بتاريخ 18 يونيو1960 والذي ألغت بموجبه قرار باشا مدينة القنيطرة لكونه حدد قيمة الاستيلاء المؤقت على جزء من الملك العام عن مدة سابقة عن سحب الترخيص الإداري بالاحتلال المؤقت من المدعى الذي ظل شاغلا للملك بدون وجه حق بعد إلغاء رخصته، وقد اعتبرت الغرفة الإدارية أن الباشا ليس مختصا بإصدار قرار في هذا الصدد مادام هناك نزاع قائم بين الطاعن من جهة، والمجلس البلدي للقنيطرة من جهة أخرى حول ثبوت صفة الملك العام للعقار المحتل، ومن ثم فإن الفصل في النزاع يعود للقضاء المختص ولا يدخل ضمن اختصاص الباشا.
وعليه فإن مخالفة قاعدة الاختصاص تشكل عيبا مستقلا قائما بذاته يحق بمقتضاه لجهة القضاء المختص إثارته من تلقاء نفسها والبث فيه ولو لم يثره الخصوم لأنه متصل بالنظام العام.
-وفي هذا الصدد أيضا ألغت المحكمة الإدارية بأكادير قرارا اتخذته السلطة المحلية لجماعة زاوية أيت الرخاء برفض تسليم وصل إيداع ملف تجديد مكتب جمعية الزاوية المذكورة نظرا لكون الجمعية لم تحترم الإجراءات المنصوص عليها في المادة 5 من ظهير 15 نونبر 1958 بشأن تأسيس الجمعيات، ولأن عملية تجديد المكتب طالها خرق سافر للقانون وقد استندت المحكمة الإدارية على مقتضيات ظهير 1958 والقانون رقم 90.41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية والذي يعطيها صلاحية مراقبة مشروعية وملائمة نشاط الجمعيات، بينما يتوقف اختصاص السلطات المحلية على تلقي التصريحات والادعاءات المتعلقة بتأسيس الجمعيات أو عند حصول تغيير على وضعيتها القانونية أو الواقعية، الذي كان يستغل مطعما وقع نزاع في ملكيته بين الشخص القرار عدد 84 الصادر بتاريخ 21 ماي 1960 فيما يسمى بقضية لحسن.... المذكور وأرملة شريكه المتوفى، وقد أصدر باشا المدينة قرارا بإغلاق المطعم، وقد اعتبرت الغرفة الإدارية قرار الإغلاق لمدينة قرارا بإغلاق المطعم، غير مشروع مادام النزاع لا يهدد في شيء النظام العام، وبناء عليه وسم القرار بالانحراف في استعمال السلطة، لان الغاية منه ليس لتحقيق غرض من أغراض الشرطة الإدارية، وإنما لوضع حد للنزاع بين طرفين، حول ملكية المطعم وهذا راجع إلى اختصاص القضاء وليس إلى اختصاص سلطات الشرطة الإدارية هكذا تلعب فكرة الانحراف بالسلطة دورا مؤثرا إذ يتحقق عيب وانحراف عندما تصدر الشرطة الإدارية قرارا يرمي إلى غاية غير التي حددها القانون وتمثل عيبا موضوعيا يتم اكتشافه من طرف القضاء يتعلق بالبواعث والأهداف غير المشروعة، مشكلا بذلك تجاوزا في استعمال السطة، يحق للمتضرر الطعن فيه أمام جهة القضاء المختص، ويتخذ عيب الانحراف بالسلطة أحد المظاهر التالية:
-الانحراف عن المصلحة العامة، الانحراف عن الغاية المحددة قانونا
-الانحراف عن الإجراءات المسطرية، ذلك أن القاعدة تقضي بأن الشرطة الإدارية ليست حرة في اختيار الغاية التي تناسبها بل يتعين عليها الالتزام بالغاية التي حددها القانون، فلو حادت عنها لكان تصرفها مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة وحتى ولو كانت تدخل في نطاق المصلحة العامة.

الفرع الثاني: رقابة الملائمة

يعتبر dobissom، أن الملاءمة تصرف معين هي فكرة مادية أو عملية، ينظر فيها إلى مدى موافقة هذا التصرف لمركز معين أو حالة معينة، بالنظر إلى ما يحيط بهذا المركز من اعتبارات الزمان والمكان والظروف المحيطة.6
يقصد برقابة الملاءمة هو أن يكون التدبير المتخذ من طرف سلطة الشرطة الإدارية ملائما للأسباب والدواعي التي دفعت بها إلى التدخل، اتخاذ القرار، وبعبارة أوضح يتم تقدير مدى خطورة الفصل أو الاضطراب المهدد للنظام العام مع نوع الإجراء الواجب القيام به لتفادي التهديد الحقيقي المراد التصدي له، بشرط أن لا يؤدي الإجراء المطبق إلى المنع المطلق لإحدى الحريات العامة، بل يقتصر الأمر على تنظيم ممارستها بما يتناسب ومتطلبات صيانة النظام العام..وهنا يرجع الأمر إلى القاضي الذي يقدر هذا التناسب بين الوسيلة المستعملة والسبب الذي كان من وراء اتخاذها وهو ما يمثل البحث في تقدير الظروف الواقعية. وبناء على ذلك يحكم بإلغاء الإجراء القاضي بالمنع العام والمطلق لحرية من الحريات، أو بإقرار ذلك الإجراء إذا كان التهديد للنظام العام حقيقيا وخطيرا.
وسيرا على هذا النهج أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدة قرارات في هذا الصدد، حيث أكدت في قرار لها بتاريخ 25 نونبر 1965 أنه إذا كان من حق سلطة الشرطة الإدارية منع الذبح السري فإنه يحق لها منع بيع اللحوم في المجازر الواقعة خارج السوق البلدي لأن ذلك يعتبر مسا بحرية التجارة. كما أصدرت قرار بتاريخ 22 يونيو 1964 في قضية فرانسيسكو طوريس أكدت فيه على أنه إذا كان من حق سلطات الشرطة الإدارية منع القاصرين من ولوج مؤسسات بيع القمار، فإنه لا يحق لها أن تمنع فتحها بصفة دائمة ومطلقة.
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن مراقبة القاضي لجانب الملائمة عن طريق فحص الأسباب التي دعت سلطات الشرطة الإدارية لاتخاذ قرارها يعتبر نطاقها ضيقا إذا لم يكن النشاط الممارس حرية يضمنها القانون والعكس صحيح، وانسجاما مع هذا التوجه فإن رفض رخصة من الرخص باعتبار أن ما هو موجود منها كاف لسد حاجيات الأفراد، هو في حد ذاته تدبير يتوافق وسلطة تقدير حجم الحاجيات التي يتعين تلبيتها مادام سبب التقدير لا يقوم على فعل غير صحيح من الناحية المادية.
من هذا التحليل يظهر أن القاضي الإداري يصبح في نظر بعض فقهاء القانون الإداري قاض يراقب الملائمة أيضا، فهو لا يقف عند حد مراقبة المشروعية إنما وسع مراقبته لتمتد حتى إلى جانب الملاءمة، خارقا بذلك القاعدة العامة المعروفة التي تترك للإدارة هامشا من الحرية لتقدير مدى ملاءمة تدابيرها مع المصلحة العامة التي تسعى إلى تحقيقها.
غير أن هذه الازدواجية لا تعني أن القاضي الإداري أصبح قاض يراقب إضافة إلى مراقبة المشروعية، إذ من الناحية الواقعية لا تتم مراقبة الملاءمة إلا في الحالات التي تكون فيها عنصرا من عناصر المشروعية حيث تعد ملاءمة الوسيلة مع ظروف الواقعة جزءا لا يتجزأ من مكونات المشروعية اعتمادا على أن سلطة الشرطة الإدارية ليست تقديرية إنما هي سلطة مقيدة للحريات، وعليه فالاتجاه الغالب هو أن السلطة التقديرية المعترف بها للإدارة يمكن أن تكون موضوع رقابة ملاءمة كقاعدة عامة، لأن سلطة التقدير تتناقض ومبدأ الرقابة، غير أن هناك حالات تمتد فيها الرقابة القضائية من طرف القاضي الإداري إلى الملاءمة ولا تقف عند حد المشروعية مثل:
-تغلغل رقابة الملاءمة في حالة القرارات المضيقة لحريات الأفراد وأنشطتهم المختلفة وممتلكاتهم.
حالة التعويض عن الأضرار اللاحقة بهم ومن جهة أخرى إذا لم يكن من حق القاضي ممارسة رقابة الملاءمة على الأسباب والإجراءات التي اعتمدتها سلطات الشرطة الإدارية بناء على سلطتها التقديرية، فمن حقه إخضاع الظروف الخارجية المحيطة بها لمراقبة الملاءمة على غرار المراقبة المعمقة التي يمارسها بالنسبة لأركان القرار الإداري الذي تتخذه سلطة الشرطة الإدارية خصوصا منها السبب والغاية والتي هي غير قابلة للتقدير..الاجتهادات القضائية في فرنسا وغيرها من هذا ومن خلال متابعة الدول، يلاحظ أن مجلس الدولة الفرنسي اتجه منذ 1959، تسليط رقابته على قرارات الضبط الإداري بعد اتجاها متطورا بخصوص أن كان يكتفي قبل هذا التاريخ بالرقابة فقط على الوقائع المادية، وتتلخص وقائع النازلة في أن السيد كرانج وهو محام فرنسي طعن في قرار تحديد إقامته الجبرية الصادر من طرف السلطات الإدارية الفرنسية أبان استعمارها لهذا البلد بدعوى انتمائه إلى منظمة ثورية سرية تناهض الاستعمار الفرنسي بالجزائر، إلا أن مجلس الدولة الفرنسي ألغى ذلك القرار بعدما تأكد له عدم صحة الوقائع المدعاة من طرف الإدارة التي اعتمدت في قرارها على مجرد وشاية عارية عن الصحة، قرار مجلس الدوله بتاريخ 30 يناير 1959.
وفي قرار مشابه أصدره مجلس الدولة الفرنسي قضى بإلغاء قرار الإقامة الجبرية المفروضة في حق أستاذ فرنسي ماجي لا كروا بتاريخ 1965/07/13، كما كرست محكمة القضاء الإداري المصرية نفس المبادئ فيحكم صدر عنها بتاريخ 18 أبريل 1961 حيث قررت فيه إلغاء قرار وزير الداخلية القاضي باعتقال أحد الأشخاص بناء على تحريات أجهزة الأمن تفيد خطورته على الأمن العام، فطعن في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري التي تصدت لبحث الأسباب التي بنى عليها قرار الاعتقال وانتهت إلى أن تلك الأسباب هي عبارات عامة لا تتضمن وقائع محددة تفيد خطورته على الأمن العام،ولذلك ألغت قرار الاعتقال بعلة أن كل قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرر صدوره،وهذا السبب يجب أن يكون حقيقيا لا وهميا أو صوريا وصحيحا وثابتا.

المبحث الثاني: :الرقابة القضائية على أسباب القرار الإداري

تعتبر الرقابة القضائية أهم صور الرقابة على أعمال الإدارة، إذ يعد القضاء أكثر الأجهزة القادرة على حماية مبدأ الشرعية، وكفالة وحماية الحقوق والحريات الفردية، إذا ما توفرت له الضمانات الضرورية التي تكفل له الاستقلالية في أداء وظيفته، وبالتالي يمكنه أن يقوم بعملية الرقابة على أكمل وجه ولا ريب في أن خير ضمان لحقوق وحريات الأفراد اتجاه سلطات الضبط الإداري هو وجود
قضاء إداري فعال ومستقل يمارس رقابة على قرارات الضبط الإداري عناصر القرار الإداري، من اختصاصه، شكل، محل، سبب وهدف.[6]

المطلب الأول: محتوى الرقابة على عنصر السبب

يشترط في القرار الإداري أن يقوم على أسباب واقعية حقيقية وأن تكون هذه الأسباب صحيحة قانونا، ورقابة القضاء تتمثل في الرقابة على الوجود المادي لعنصر السبب، والرقابة على الوجود القانوني للوقائع، وهو ما يعني التحقق من صحة الوصف القانوني أو بالأحرى التكييف القانوني على الوقائع المادية.
وللتوضيح أكثر في مجال رقابة القاضي لعنصر السبب، تكون من خلال الرقابة على الوقائع المادية( الفرع الأول)، الرقابة على التكييف القانوني للوقائع، (الفرع الثاني).

الفرع الأول: الرقابة على الوجود المادي للوقائع

يجب أن تكون الوقائع التي يستند إليها القرار الإداري وقائع قائمة وصحيحة وليست كاذبة أو مختلفة أو وهمية، فإذا ما ثبت للقاضي أن تلك الوقائع لا وجود لها أو كانت وقائع غير صحيحة كان القرار الإداري غير قائم على سببه ويقبل الطعن فيه بالإلغاء.[7]
لا يمكن أن تقوم سلطة تقديرية للإدارة بالنسبة لمسألة تقدير الوجود المادي للوقائع، فتلك الوقائع المادية مبررة للقرار الإداري تخضع لرقابة القاضي الإداري، ومن هذا المنطق فقد انحاز القضاء الإداري إلى الرأي الفقهي الداعي إلى عدم ترك الوقائع المادية لسلطة الإدارة التقديرية وان الاعتراف للإدارة بهذا الهامش من الحرية في التقدير يؤدي إلى التعسف، فرقابة القضاء في هذا المجال تنصب على البحث في صحة قيام الوقائع المادية التي تدخلت الإدارة على أساسها فأصدرت القرار، فإذا ثبت العكس أصبح القرار الإداري متسما بعدم المشروعية وبالتالي يكون قابل للإلغاء، وهذا ما توصلت إليه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرارها يقضي بإلغاء قرار بلدي صادر عن باشا مدينة فاس والقاضي بإفراغ السيد الهشومي الدكان الذي كان يعمل به كميكانيكي لإصلاح الدراجات النارية في حي سكني، وذلك لكونه يحدث ضوضاء يقلق راحة السكان، وبعد إجراء الخبرة تبين انه لم يسمع داخل مسكن المدعى أي ضوضاء الناتج عن استعمال محركات الدراجات، وتم إلغاء القرار لكون أن القرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس وقائع غير صحيحة ماديا.[8]
_ رقابة مجلس الدولة الفرنسي على الوجود المادي للوقائع.
من المعروف أن من أهم سمات قضاء مجلس الدولة الفرنسي انه قضاء متطور يزيد من اختصاصه خطوة بعد خطوة بثبات، وقد بدء تحول مجلس الدولة الفرنسي من مرحلة الامتناع عن رقابة مادية الوقائع المبررة لاتخاذ القرار والمكونة لركن السبب فيه،إلى فرض رقابته على هذه الوقائع في حكم مونود الصادر في 14-1-1907، والذي تتلخص وقائعه في صدور قرار إداري بإحالة السيد مونود إلى التقاعد من عمله كمحافظ بناء على طلبه، وقام الأخير بإنكار تقديمه لهذا الطلب، ومع ذلك لم يحكم المجلس بإلغاء هذا القرار لأن الإدارة أوضحت أن قرارها أتخذ بناء على مخالفات صدرت من الطاعن،[9] وأن المدعى تتوفر فيه شروط الإحالة إلي يتطلبها القانون وانتهى المجلس إلى عدم إجابة المدعى إلى طلبه وذلك لتوفر فيه الشروط التي يتطلبها القانون للسماح له بطلب الإحالة للمعاش.[10] ويعد هذا الحكم نقطة انطلاق مجلس الدولة الفرنسي في البحث في صحة وجود الوقائع التي يقوم عليها القرار الإداري وإن لم يقرر المجلس الحكم بالإلغاء.[11]
وهنا سجل مجلس الدولة الفرنسي تحولا جوهريا في أسلوب الرقابة وذلك ببسط رقابته على الوقائع التي لا يشترطها القانون لتدخل الإدارة طبقا لسلطتها التقديرية.
أما في مجال الضبط الإداري، أخد المجلس كمبدأ عام يفرض رقابته على الوجود المادي للوقائع، فيقيد سلطة الإدارة في هذا الشأن بضرورة الاستناد إلى وقائع قائمة وحقيقية،وذهب هنا إلى عدم اعتبار تدخل الإدارة لوسائل الضبط مشروعا، إلا إذا كان هناك حاجة حقيقية أو تهديد للنظام العام.[12]
وقبل صدور حكم منود فقد كان مجلس الدولة الفرنسي يرفض مد رقابته على الوقائع في خصوص دعوى مجاوزة السلطة، قاصرا هذه الرقابة على الجانب القانوني للنزاع، والسبب وراء موقف المجلس هو عدم إثارة حفيظة الإدارة تجاهه في تلك الفترة، ومن ثم تواتر العمل في المجلس بإلغاء القرار الإداري متى تبين له أن الإدارة قد استندت على وقائع غير صحيحة من الناحية المادية، وعليه فقد أصدرت أحكام شهيرة مثل حكم "ديساي" في 1910، وحكم "كامينو" في 1916.[13]

الفرع الثاني: الرقابة على التكييف القانوني للوقائع

إن المقصود بعملية التكييف القانوني هو عملية إدراج حالة واقعية في إطار فكرة قانونية، وبما أن القاعدة القانونية من أبرز خصائصها أنها عامة ومجردة، فإنها تعطي للإدارة سلطة إصدار القرارات على أساس وقائع عامة وغير محددة، ومن هنا يظهر لنا أن عملية التكييف عند رجل الإدارة تتطلب عملا ذهنيا يقوم على التوفيق بين الواقعة المادية والقاعدة القانونية.
الفقرة الأولى: مفهوم التكييف القانوني
إن عملية التكييف القانوني للوقائع، هي إعطاء الواقعة الثابتة لدى الإدارة اسما أو عنوانا يحدد موضعها، داخل نطاق قاعدة القانون التي يراد تطبيقها، أو إدخالها ضمن الطائفة القانونية من المراكز أو الحالات المشار إليها في قاعدة القانون.
إن الجهد الإنشائي لرجل الإدارة يشكل مصدر عملية التكييف القانوني، ويتجاوز في عمقه وتعقيده عملية إجراء مطابقة مادية ومجردة بين عنصري القانون والواقع، فإذا كانت قواعد القانون تتصف بالعمومية والتجريد، فإنه يكون لزاما على الذي يجري عملية التكييف استخلاص العنصر القانوني من القاعدة العامة ومجردة، حتى يتسنى له مقابلته بالحالة الواقعة.
وتظهر أهمية تحديد مدلول التكييف القانوني للوقائع في التمييز بين الخطأ المادي في الوقائع، وبين الخطأ القانوني فيها. ففي الحالة الأولى، تقع الإدارة في خطأ فهم الواقعة أو استخلاصها، فتذكر الواقعة على أنها صحيحة في حين أنها معدومة، أو غير صحيحة في حكم القانون، أو تفعل العكس.أما في الحالة الثانية، فإن الواقعة تكون صحيحة وقائمة بحسب الواقع، ولكن تقع الإدارة في خطأ قانوني، كأن تعطيها وصفا غير صحيح وتطبق عليها القانون تطبيقا غير سلي
إن قيام السلطة الإدارية بعملية تقدير الوقائع مع الوصف القانوني المحدد مسبقا لا يثير أي إشكال، لأن عملية التكييف تكون سهلة وواضحة؛ ولكن إذا كانت الواقعة تختلف عن النص القانوني من حيث الظروف والملابسات التي تحيط بها ولم يحدد القانون ظروف هذه الواقعة، فهنا على القاضي أن يقدر هذه الوقائع تقديرا سليما ويحل محل تقدير السلطة الإدارية.[14]
الفقرة الثانية: دور القاضي في رقابة التكييف القانوني للواقعة
إن عملية التكييف التي تقوم بها السلطة الإدارية تخضع لرقابة القاضي الإداري، من أجل أن يتأكد من صحة ومشروعية عنصر السبب في القرار الإداري، باعتباره من أهم العناصر الموضوعية، حيث يقوم القاضي بإعادة العملية التي قام بها رجل الإدارة، وهو في ذلك ينطلق من القاعدة القانونية ليتوصل في النهاية إلى طبيعة الواقعة، ويتساءل عن العلاقة بين الواقعة والتدبير المتخذ، بعد أن يكون قد بحث في الصحة المادية للواقعة.
إذا ما توافرت أمام القاضي الوقائع المادية التي بني عليها القرار، انتقل بعد ذلك إلى التحقق من أن هذه الوقائع هي التي جعلها القانون سببا في إصدار هذا القرار، وذلك بقصد تحقيق أكبر قدر ممكن من الضمان والفاعلية للأفراد لحماية حقوقهم وحرياتهم، ويكون بهذه الرقابة قد وضع قيدا آخر بجانب قيد رقابة الوجود المادي للوقائع للحد من السلطة التقديرية للإدارة ويمكن القول أن القاضي يبحث في هذه العملية عما إذا كانت الإدارة قد استنفذت في طبيعة الواقعة أساسا جديا وحجة كاملة لصالح الموقف الذي اتخذته، وعما إذا كانت الحلول التي أعطيت غير متعارضة مع القواعد القانونية فالقاضي الإداري يراقب الوصف القانوني للوقائع التي استندت عليها الإدارة في إصدار قرارها، فإن اتضح له أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع، يقضي بإلغاء القرار الإداري مباشرة لوجود عيب السبب، وبذلك يكون القضاء الإداري قد أضاف قيدا آخر للحد من السلطة التقديرية للإدارة في عملية تكييفها القانوني.[15]
إن دور القاضي في الرقابة على التكييف القانوني لا يقتصر على ظاهر النصوص القانونية بل يتوسع في الدوافع المعنوية لرجل الإدارة في إصدار قراره، وذلك من خلال البحث عن تناسب وتطابق الوصف القانوني مع الوقائع المبني عليها القرار.[16]
ولقد قضى مجلس الدولة الفرنسي في رقابته على التكييف القانوني من خلال أشهر قراراته المتعلقة برقابة القاضي لصحة التكييف القانوني التي تدعيها الإدارة، وقد بدأ مجلس الدولة الفرنسي في مباشرة هذا النوع من الرقابة عندما اصدر حكمه الشهير Gomel، سنة 1914 الذي كانت تدور واقعته حول منح الإدارة الترخيص بالبناء لأحد المواطنين في ميدان، باعتبار هذا الميدان من المواقع الأثرية، إلا أن المجلس ألغى هذا القرار بعد أن اتضح أن هذا الميدان لا يعتبر موقع أثريا.
في قرارات الضبط الإداري فإن القاضي الإداري لا يتحقق من الوجود المادي للوقائع فقط،بل يتحقق كذلك من أن طبيعة الوقائع ثابتة تصلح لتبرير التصرف وفقا لشروط التي حددها القانون،[17] إذا المشكل في التكييف هي الإجابة عن السؤال هل الوقائع الثابتة تعد إخلال أو تهديد للنظام العام؟

المطلب الثاني: الرقابة على سلطات الشرطة في حالة القيام بوضع القرارات الضبطية

يراقب القضاء الإداري تدخل السلطة عندما تصدر قرارات شرطية، للتحقق من لزومها وجدواها وعدم اعتدائها على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.
إذ لا يعتبر تدخلها مشروعا إلا إذا كانت هناك أسباب تهدد بالإخلال للنظام العام على أساس أن غياب هذه الأسباب يؤدي إلى غياب الأساس الشرعي لتدخل السلطة، بل إن عدم كفاية هذه الأسباب يؤدي كذلك إلى إلغاء القرار الضبطي على أساس أن النظام
العام هو مسألة ظروف وان كل قرار ضبطي يجب أن يستند إلى ظروف واقعية تبرره.
وعلى العموم، فإن القضاء فيما يتعلق بمجال الشرطة الإدارية لا يكتفي بالتحقق من وجود الوقائع التي استندت عليها السلطة لتبرير القرار الشرطي، وصحة التكييف القانوني الذي خلعته على هذه الوقائع، وإنما يقوم فضلا عن ذلك بمراجعة الإدارة عن تقديرها لأهمية وخطورة الحالة الواقعية التي بررت بها تدخلها ومدى التناسب بينها.

الفرع الأول: التحقق من كون الظروف والوقائع المادية تشكل فعلا خطرا كافيا أو تهديدا للنظام العام.

ويعني ذلك التأكد من أن هذه الوقائع هي التي دفعت بالفعل سلطات الشرطة الإدارية إلى اتخاذ القرار الضبطي أم لا، بمعنى أنه لا يكفي وجود الوقائع مثل المظاهرات، وإنما يجب أن تكون هناك مخاطر تهدد فعلا النظام العام وهنا فالقاضي الإداري يتعمق في رقابته إلى حد البحث عن التناسب بين هذه الوقائع والإجراء الذي اقتضته، أو بالأحرى التناسب بين ركني السبب والمحل، فيبحث القاضي عن درجة خطورة الإجراء الشرطي بالنظر إلى الظروف الواقعية التي استند عليها وهو بذلك يمارس رقابة حقيقية على الملاءمة في الإجراء الشرطي. ولكن الملاءمة في هذه الموضوعات المرتبطة بالحريات العامة إنما هي شرط لمشروعية الإجراءات الشرطية.[18]
كما يبرر هذه الرقابة أيضا في رأي البعض أن القضاء الإداري لا يعد غريبا أو أجنبيا عن الإدارة باعتباره «القاضي الداخلي للإدارة» لكنه يراقب ولا يدير.
ونخلص مما تقدم، إلى أن القاعدة هي أنه كلما اتخذت سلطات الشرطة الإدارية إجراء يؤدي إلى فرض قيود على ممارسة إحدى الحريات، فإنها لا تتمتع مطلقا بأية سلطة تقديرية في ذلك، حتى ولو لم يقيدها المشرع بصدد هذا الاختصاص لأن تعلق القرارات الضبطية بالحريات العامة يجعلها بعيدة عن مجال الملاءمة أو السلطة التقديرية. ومن ثم فإن القاضي الإداري يقوم بفحص القرار الضبطي والأسباب التي أدت إلى وضعه، وكافة الوثائق التي تتعلق بموضوعه، وذلك لكي يتأكد من أن تدخل السلطة الضبطية كان ضروريا لمنع التهديد الحقيقي ضد النظام العام والذي لم يكن مجرد مضايقة أو إخلال خفيف به، ولكي يتأكد أيضا من تناسب الإجراء الضبطي مع أهمية الإخلال الذي يهدف الإجراء إلى منعه أو ردعه.
وعملا بذلك، حرص القضاء الإداري على إخضاع ملاءمة قرارات الشرطة الإدارية لرقابة ومراجعة الإدارة في تقديرها لأهمية وخطورة الوقائع والنتائج التي قد تترتب عن ذلك.[19]

الفرع الثاني: الرقابة على سلطات الشرطة في حالة الامتناع عن إصدار القرارات الضبطية.

القاضي الإداري يراقب هيئات الضبط الإداري عند إصدارها لقرارات الضبط الإداري، فهو كذلك يراقبها عند رفضها القيام بذلك، حيث يفحص الامتناع عن إصدار تلك التدابير، وكذلك شروط الطعن بالإلغاء ضد الرفض.
الأصل أن لهيئات الضبط الإداري الحرية في إصدار أو عدم إصدار تدابير أو قرارات الضبط الإداري، وهذا ما جعل مجلس الدولة الفرنسي يرفض في البداية الدعاوى ضد امتناع هيئات الضبط الإداري عن إصدارها، حيث كان هذا الأمر يعتبر مجالا للسلطة التقديرية لها.
وفي مرحلة لاحقة مد مجلس الدولة الرقابة على الامتناع عن إصدار قرارات الضبط الإداري من مجال المسؤولية إلى مجال الإلغاء، وذلك في حكم صادر في 24 أكتوبر 1959 في قضية Doublet، حيث اعترف فيه لأول مرة بإمكانية رقابة الإلغاء ضد امتناع هيئات الضبط الإداري عن إصدار التدابير اللازمة والضرورية.[20]
من المتفق عليه في الفقه الحديث، أنه ليس للإدارة أية سلطة تقديرية بصدد الشرطة الإدارية، أي أنه كلما اتخذت سلطة الضبط الإداري إجراء من شأنه تقييد ممارسة إحدى الحريات، فإنها لا تتمتع مطلقا بأي تقدير في ذلك، حتى ولو لم يقيده المشرع بصدد هذا الاختصاص، ذلك أن تعليق التدبير الشرطية بالحريات العامة يجعلها بعيدة عن مجال الملاءمة أو سلطة التقديرية، ومن ثم فإن القاضي الإداري يتولى فحص الإجراءات الشرطي والتأكد من توفر الأسباب أو الظروف الواقعية التي تمثل إخلالا جديا وحقيقيا بالنظام العام بحيث يمكن للسلطة الاستناد عليها لتبرير تدخله بالإجراء الضبطي، وبالتالي يتأكد القاضي بأن تدخل الإدارة بالإجراء الضبطي كان ضروريا لمنع التهديد ضد النظام العام.23
وتبعا لذلك فقد بسط مجلس الدولة الفرنسي رقابته على رفض السلطة الشرطية اتخاذ التدابير الضبطية فقضى بأنها عليها أن تلتزم باتخاذ هذه التدابير وخاصة عندما توجد نصوص تشريعية مسبقة، وتواجه وضعا متصلا بنطاق الضبط الإداري.
إن المسؤولية عن رفض اتخاذ القرار تماثل المسؤولية عن الأخطاء الإيجابية إذا كان هذا الرفض يمثل خطأ جسيما، أما الخطأ البسيط فلا يكفي لتقرير المسؤولية عن رفض التدخل،وكذلك إذا كانت الخسائر طفيفة.[21]
فإذا كان مجلس الدولة قد قرر مسؤولية سلطات الشرطة عن امتناعها عن التدخل في حالة وجود خطر جسيم، فإنه أجاز كذلك إلغاء قرارها السلبي المتمثل في امتناعها ورفضها التدخل بشرطين، هما:
1. وجود وضع خطير يهدد النظام العام، ففي هذه الحالة يعتبر امتناع الشرطة الضبطية عن استخدام سلطتها تنكر لمتطلبات أساسية لحماية النظام العام.
2. ألا توجد أنظمة شرطية قائمة فعلا لمواجهة هذا الوضع، أما إذا وجدت ولكنها لم تكن ملائمة لمواجهة هذا الوضع، فإنه عملا بقاعدة وجوب ملاءمة التنظيم مع الظروف المتغيرة، فإن على السلطة الشرطية أن تعمل على تعديل تلك الأنظمة لتحقيق هذه الملاءمة.
ونلخص مما تقدم بأنه كلما اتخذت سلطة الشرطة الإدارية إجراء يقيد ممارسة إحدى الحريات، فإنها لا تتمتع مطلقا بأية سلطة تقديرية في ذلك، حتى ولو لم يقيدها المشرع بصدد هذا الاختصاص.[22]

الفرع الثالث: الرقابة القضائية في حالة الظروف الاستثنائية

إن الظروف الاستثنائية يترتب عليها قيام الإدارة باتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة، حتى ولو ترتب على ذلك مخالفة القواعد القانونية القائمة. كذلك فقد تتدخل النصوص لتنظيم هذه الظروف، وبالتالي يصبح الأمر متعلقا بقبول الشرعية القانونية لنظرية الظروف الاستثنائية، ما دام أنها نظمت بنصوص قانونية، أي أن الظروف الاستثنائية وما يترتب عليها من قيام الإدارة بإجراءات استثنائية ماسة بالحقوق والحريات العامة، تعتبر مسألة مشروعة قانونا.
وإذا كانت مسألة تنظيم الظروف الاستثنائية بواسطة نصوص قانونية قد لقيت قبولا عند الكثير من الفقهاء الذين اعتبروا أنه يمكن مواجهة الأزمة دون الخروج عن المجال الذي حددته النصوص الاستثنائية، فإن الإشكال الذي يطرح هنا يتمثل في ما هو نطاق الرقابة القضائية هنا، ما دام أن الظروف الاستثنائية المنظمة بنصوص قانونية يترتب عليها المساس أو الحد من الحقوق والحريات العامة؟ أو بتعبير آخر، هل أن مبدأ الرقابة القضائية في حد ذاته، يعد مبدأ مقبولا ما دام أن النصوص القانونية هي التي سمحت للإدارة بالقيام بالإجراءات الاستثنائية؟[23]
تعتبر الظروف الاستثنائية بمثابة ظروف خطيرة غير عادية وغير متوقعة، تهدد سلامة الدولة كلها أقاليمها أقاليمها، مثل حالت حدوث حرب، أو التهديد الجدي لوقوعها، أو حدوت فتنة مسلحة أو كوارث طبيعية، أو انتشار وباء فتاك، في هذه الظروف العامة الشديدة والصعبة، لا تكفي القوانين العادية التي وضعت لمواجهة الحياة الطبيعية للمجتمع والوسائل التي تعطيها للسلطة الإدارية، لمواجهة هذه الظروف الشديدة، والخروج منها إلى بر الأمان، فلابد إدا أن يتسع مبد أ المشروعية، بحيث تنشأ مشروعية استثنائية تتضمن قدرات وسلطات أوسع وأقوى للإدارة المسؤولة الأولى عن حماية الدولة والمجتمع إزاء هذه الأخطار الاستثنائية.
وكان من الطبيعي أن يكون مجال الضبط الإداري هو الأول وأهم مجال لتطبيق نظرية الظروف الاستثنائية التي خلقها القضاء الإداري في فرنسا، نظرا لتعرض الدولة في ظل هذه الظروف لأخطار شديدة، مما يستدعي تدعيم وتوسيع سلطات الضبط الإداري.[24]
في حالة الانحراف والمغالاة والتطرف من طرف السلطة العامة، ومن ثم تختلف نظرية الظروف الاستثنائية عن نظرية أعمال السيادة، التي هي أعمال سيادية تعبر من سيادة الدولة، وحصر القضاء عناصرها، وتتميز بعدم خضوعها للرقابة القضائية، مثل القرارات المتصلة بعلاقة الحكومة بالبرلمان، أعمال الحكومة في مجال الدولي، هذا بينما أعمال وقرارات الظروف الاستثنائية تخضع لمراقبة القضاء الإداري، يمارس مجلس الدولة مراقبة ليتحقق من أن السلطة في إجراءاتها وقراراتها لا تتعدى ولا تنحرف في ممارستها لصلاحياتها، فتتغول على حريات الأفراد وتصادرها تحت ستار الظروف الاستثنائية، فالقرار أو الإجراء يكون مشروعا بشروط أهمها لزوم الإجراء وضرورته، وإلا يكون الإجراء عدوانا غير مبرر على الحرية الشخصية أو الحرية العامة عموما أو حق الملكية،مما يصمه بعدم المشروعية ويكون قابل للإبطال، واشترط القضاء الإداري أربعة شروط:
_أن تحقق بالفعل الظروف الاستثنائية (حالة الحرب، فتنة مسلحة، كارثة طبيعية)
_أن تتخذ الإدارة إجراءاتها أثناء فترة تحقق هذه الظروف وليس بعد انتهائها أو خمودها أو زوالها الفعلي، وإلا كان الإجراء عدوانا على الحريات ليس له ما يبرره ويكون باطلا.
_أن يكون إجراء الإدارة المقيد للحرية لزما ، ومناسبا مع ما تقتضيه الاستثنائية، فإذا كان أكثر شدة مما تفرضه الظروف أصبح غير مشروع.
_يجب أن تكون غاية الإدارة إجراء تحقيق المصلحة العامة وحدها، وليس الانتقام من فرد أو جهة أو لأغراض سياسية أو حزبية وإلا أصبح قرارها معيبا بالانحراف بالسلطة، وغاية المصلحة العامة هي الرغبة في مقاومة الظروف الاستثنائية وسرعة القضاء الإخلال الجدي بالنظام العام، أو تحقيق الانتظام والانضباط في أداء المرافق العامة[25].

خاتمة
لتحقيق مبدأ الشرعية واقعيا وفعليا، يتعين إيجاد رقابة فعالة، ودائمة وناجعة على أعمال الإدارة، من أجل ضمان حقوق وحريات الأفراد بواسطة توفير وسائل منسقة ومتوازنة، وذلك لكي لا تؤدي الرقابة المشددة إلى شل نشاط الإدارة، كما أن الرقابة المخففة قد تؤدي إلى تعسف الإدارة، الأمر الذي يفرض إخضاع تصرفاتها إلى أنواع مختلفة من الرقابة تعد الرقابة القضائية أهم صورة من صور الرقابة على أعمال الإدارة، إذ يعتبر القضاء أكثر الأجهزة القادرة على حماية مبدأ الشرعية وحقوق وحريات الأشخاص، وذلك إذا ما تحققت له الاستقلالية في أداء مهامه، وهذه الاستقلالية تجعل له مكانة متميزة عند الأشخاص، وتثبت دعائم القانون، وتنمي الإحساس بالعدل والاطمئنان والاستقرار وهكذا فالرقابة القضائية هي الضمانة الفعلية والأساسية، لحماية الحقوق والحريات العامة، وذلك بإلزام الإدارة بالخضوع للقانون.
ومن مآخذ الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري عدم وجود قضاة متخصصين في النظر والفصل في المنازعات الإدارية، حيث لا يمكن للقاضي العادي معرفة والكشف عن خصوصيات العمل الإداري، والظروف المحيطة به، وطبيعة السلطة التقديرية للإدارة وكذلك مدى قدرته على الاجتهاد في تحقيق التوازن بين الحقوق والحريات والمحافظة على النظام العام.
وما يؤخذ أيضا على الرقابة القضائية في المرحلة السابقة على الفصل النهائي في النزاعات الإدارية، هو أن مدة الفصل في الدعاوى تكون طويلة، مما يؤدي إلى التأثير سلبا على استقرار الأعمال الإدارية من جهة، وزيادة آثار أعمال الضبط الإداري الغير المشروعة على حقوق وحريات الأشخاص من جهة أخرى.
مع التسليم بوجود مآخذ ونقائص للرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري إلا أنها تبقى أهم ضمانة لحماية حقوق وحريات الأشخاص، إضافة إلى أنها تكفل اتجاه أعمال الضبط الإداري لتحقيق أهدافها في المحافظة على النظام العام.
-----------------------------------------------
هوامش:
[1] _سامي جمال الدين، الرقابة على أعمال الإدارة، منشأة المعارف،الإسكندرية، مصر ص230
[2] _مليكة الصروخ، القانون الإداري، الطبعة الثانية، دار الجديدة، الرباط، المغرب، 1992، ص 370
[3] _ محمد يحيا، المغرب الإداري، مطبعة اسبارطيل- طنجة، الطبعة الخامسة،2016، ص 272
[4] _جعبور عدیلة، رقابة المشروعية على القرار الإداري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة عبد الرحمان ميرة – بجایة-، 2014 -2015، ص 7 5 _نفس المرجع، ص 9
[5] _الفصل 6 من دستور 2011، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 91_11_1 بتاريخ 29يونيو 2011
6 مايا محمد نزار ابودان، الرقابة القضائية على التناسب في القرار الإداري، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، الطبعة الأولى2011، ص 64
[6] _بوقريط عمر، الرقابة القضائية على تدابير الضبط الإداري، جامعة منتوري بقسنطينة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بالجزائر،رسالة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، السنة الجامعية 2006 -2007، ص 6
[7] _ عدنان عمرو، مبادئ القانون الإداري_ ماهية القانون التنظيم الإداري والنشاط الإداري، منشأة المعارف بالإسكندرية، مطبعة الإخوة،
[8] _ سعيد نكاوي، القانون الإداري والقضاء الإداري، دار النشر المعرفة، ص 136
[9] _ حنان محمد القيسي، الرقابة على الملائمة في القرارات التأديبية، المركز العربي للنشر والتوزيع،2017، ص 87
[10] _ اشرف إبراهيم سليمان، التحريات ورقابة القضاء في النظام المقارنة، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، الطبعة الأولى 2015، ص 123
[11] _حنان محمد القيسي، مرجع سابق، ص 87
[12] _اشرف إبراهيم سليمان، مرجع سابق، ص 123
[13] _حنان محمد القيسي، مرجع سابق، ص 89
[14] _خليفي محمد، الضوابط القضائية للسلطة التقديرية للإدارة دراسة مقارنة، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ابي بكر بلقايد الجزائر، 2015_2016، ص 163
[15] _نفسه المرجع، ص 166
[16] _نفس المرجع، ص 167.
[17] _بوقريط عمر، الرقابة القضائية على عنصر السبب في قرارات الضبط الإداري، مجلة العلوم الإنسانية، كلية الحقوق جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة، الجزائر 2016، ص 71_72
[18] _ محمد البعدوي، الشرطة الإدارية وإشكالية الموازنة بين الحفاظ على النظام العام وضمان الحريات، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،العدد 94، الطبعة الاولى،2013، ص 197.
[19] _نفس المرجع، ص 198.
[20] _ قروف جمال، الرقابة القضائية على أعمال الضبط الإداري،رسالة لنيل شهادة الماجستير، شعبة القانون الإداري والمؤسسات الدستورية، كلية الحقوق جامعة باجي مختار – عنابة،2006، ص 217 23 _محمد البعدوي، مرجع سابق، ص 199
[21] _نفس المرجع، ص 200
[22] _محمد البعدوي، مرجع سابق ص 201
[23] _ نقاش حمزة، الظروف الاستثنائية والرقابة القضائية، مرجع سابق، ص 105
[24] _عبد الفتاح الذهبي، محاضرات في مادة القانون الإداري المغربي، ص 8
[25] _ نفس المرجع، ص 9

إرسال تعليق

0 تعليقات