Header ADS

اخر الأخبار

الجرائم الجمركية في التشريع المغربي

عرض بعنوان: الجرائم الجمركية في القانون المغربي PDF

عرض بعنوان: الجرائم الجمركية في القانون المغربي PDF

مقدمــــــــــــة 
تعتبر الجمارك ومقابلها في العامية المغربية "الديوانة"، مؤسسة إدارية تنهض بدور اقتصادي هام، من خلال مراقبة التجارة العابرة للحدود ومحاربة كافة أشكال الغش الضريبي المتعلق بتلك التجارة.
والجمرك هي مصلحة إدارية ذات طابع اقتصادي مكلفة بمراقبة المبادلات التجارية العابرة للحدود مع استخلاص جبايات الضرائب على الوارد والصادر من تلك المبادلات، ولها دور هام في النشاط ال اقتصادي المحلي (تساهم المداخيل الجمركية في المغرب بحوالي 44 ٪ من مداخيل الدولة) من خلال حماية المنتج الوطني والتصدي للتهريب في كافة المنافذ البرية والجوية والبحرية، وحماية البلاد والعباد من المواد الخطيرة والمسمومة والضارة والمحظورة، ولها دور آخر متمثل في مراقبة مرور السلع والأفراد على الحدود.
وتكمن أهمية إدارة الجمارك في منع دخول أو خروج الممنوعات والمحجور عليه من البضائع التي لا تجيزها القوانين والتشريعات الوطنية، مع وضع الخطط والسياسات التي تحد من عمليات التهريب وتطبيق أنظمة جمركية اقتصادية على البضائع في الحدود المسموح بها ومنع التحايل والتقليد والغش التجاري.
ولقد عرف النظام الجمركي بالمغرب ثلاث فترات زمنية مهمة من حيث النشأة والتطور:
كانت البداية قبل الحماية الفرنسية من خلال اتفاقية الجزيرة الخضراء لسنة 1906 حينها وضعت المبادئ العامة للعمل الجمركي المغربي.
الفترة الثانية، كانت مع دخول المغرب فترة الحماية الفرنسية، حينما صدر ظهير 05 غشت 1914 الخاص بتنظيم مهمة الأمين، ثم صدر بعدها ظهير 1918 ثم ظهير 20 أبريل 1921 ثم القرار الوزيري بتاريخ 1 يونيو 1922 وبعده صدر ظهير 11 أكتوبر 1925 ثم صدر ظهير 27 أبريل 1927 ليليه ظهير 05 يونيو 1936 الذي يعتبر أول قانون شبه كامل يؤسس للنظام الجمركي المغربي بخصوص المبادلات التجارية والتعشير.
الفترة الثالثة، تجلت ببزوغ فجر الإستقلال سنة 1956، حيث قد صدرت عدة ظهائر شريفة قصد تنظيم مختلف أوجه العمل الجمركي، بداية بظهير 24 ماي 1957 المؤسس للرسوم الجمركية الذي اللبنة الأولى لإدارة الجمارك، كما إنخرط المغرب في مجلس التعاون الجمركي سنة 1968 وصدر ظهير 13 أبريل 1973، وبعدها صدرت أول مدونة للجمارك والضرائب الغير مباشرة بمقتضى القانون رقم 1.77.339 الصادر بتاريخ 09 أكتوبر 1977 كما وقع تغييره بمقتضى القانون رقم 39.02 المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1.00.222 بتاريخ 5 يونيو 2000.
ومن خلال كل هاته التعديلات التي طالت القانون الجمركي، أصبح هذا الأخير قانونا مواكبا للمتطلبات ال اقتصادية المتمثلة في المساهمة في تأهيل ال اقتصاد الوطني وتشجيع الإستثمارات دون إغفاله لحماية المستهلك ومحاربة الغش والتهريب وتحقيق المنافسة المشروعة.
وبالرغم من كل الأهمية التي حازها القانون الجمركي على مر السنيين، فلا يزال هذا القانون من أبرز القوانين غموضا لدى العامة والخاصة بل وحتى المهتمين بالشأن القانوني، إذ لم يستوف القانون الجمركي بصفة عامة والجرائم الجمركية خاصة حظا وافرا من الدراسة والبحث على المستوى الوطني.
وترجع قلة البحث في مجال الجرائم الجمركية إلى نذرة المؤلفات والبحوث، إضافة إلى الطابع التقني والميداني لهذا النوع من الجرائم وما تتسم به من خصوصيات وتقلبات وتعديلات سريعة ومستمرة لمواكبة التحولات والتحديات على المستوى الدولي.
وهذا ما جعل بعض الفقه يعتبر القانون الجنائي الخاص شبيها بشواطئ البحر الأبيض المتوسط صيفا[1]، حيث توجد بعض الشواطئ مزدحمة بالمصطافين بينما توجد مناطق أخرى صخرية لا تجلب إلا هواة العزلة والمتاعب، وكذلك الحال في القانون الجنائي الخاص، فتوجد فيه بعض الجرائم إستنفذت بحثا كجرائم السرقة والمصب وخيانة الأمانة بينما توجد جرائم أخرى لم يتعرض لها إلا قلة من الباحثين، والجرائم الجمركية من هذه الطائفة الأخيرة، فالجرائم الجمركية تختلف في كثير من القواعد عن الجرائم الخاضعة للقانون الجنائي، سواء على المستوى الموضوعي أو الإجرائي، فالجرائم الجمركية تعتبر جرائم شاذة بل ومتمردة أحيانا على القواعد العامة.
ومن ثم فإلى أي حد تتوافق القواعد المنظمة للجرائم الجمركية مع القواعد العامة للقانون الجنائي؟ وما هي آليات المكافحة التي تتوافق مع خصوصية الجرائم الجمركية؟
للإجابة عن هذه الإشكالية سنعتمد منهج قانوني في التحليل من خلال تناولنا للنصوص القانونية وتحليلها تحليلا نقذيا، وذلك وفق التصميم التالي: 

الفصل الأول: الجرائم الجمركية بين الخصوصية والجنوح
الفصل الثاني: آليات مكافحة الجرائم الجمركية الموافقة لخصوصياتها 


الفصل الأول: الجرائم الجمركية بين الخصوصية والجنوح 

تعد الجرائم الجمركية ذات طابع خاص نظرا لتميزها وانفرادها بقواعد خاصة تخالف القواعد المألوفة في القانون الجنائي وذلك بسبب صعوبة تحديد هذه الأفعال وتبيانها، وكذا ارتباطها الوثيق بحياة الدولة المالية وال اقتصادية. 
وعليه سنحاول معالجة هذا الفصل من خلال مبحثين متتاليين، نتطرق في الأول لخصوصية الجرائم الجمركية، على أن نتعرض في الثاني لتصنيف الجرائم الجمركية محاولين أن نلتمس مظاهر شذوذها عن القواعد العامة. 

المبحث الأول: خصوصية الجرائم الجمركية 

تتسم الجريمة الجمركية ببعض الاستثناء والخروج عن المفهوم العادي للجريمة وفقا للقانون الجنائي، حيث أن المشرع المغربي في إطار مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة جاء بقواعد خاصة ومتميزة، ويتجلى هذا في عناصرها التجريمية التي تنفرد بها وكذا في كل ركن من اركانها. 
وقصد تسليط الضوء على هذه الجرائم ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في المطلب الأول ماهية الجريمة الجمركية، وفي الثاني عناصر التجريم في الجريمة الجمركية. 

المطلب الأول: ماهية الجريمة الجمركية 

إن الوقوف على ماهية الجريمة الجمركية يقتضي بالضرورة التعرض لمفهومها وإبراز الخصائص التي تميزها عن الجرائم العادية في القانون الجنائي. 

الفقرة الأولى: مفهوم الجريمة الجمركية 

لقد عرف المشرع المغربي الجريمة بشكل عام في الفصل 110 من مجموعة القانون الجنائي واعتبرها " كل عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه." 
بينما تطرق لتعريف الجريمة الجمركية في المادة 204 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، حيث عرفها بأنها " عمل أو امتناع مخالف للقوانين والأنظمة الجمركية ومعاقب عليها بمقتضى هذه النصوص." 
هكذا يظهر لنا جليا أن المشرع المغربي تبنى نفس المفهوم للجريمة الجمركية في كلا القانونين، غير أنه تجدر الإشارة إلى أنه قبل التعديل الأخير الذي طال مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة في 5 يونيو 2000، كان المشرع المغربي يستعمل مصطلح مخالف للجريمة الجمركية، رغم أنها كانت أحيانا تأخذ صبغة الجنح الضبطية، غير أن هذا المقتضى الذي أسال الكثير من المداد وخلق الكثير من الخلاف تم تجاوزه بفعل التعديل الأخير عند تعريفه الجريمة الجمركية وذلك عندما تحدث عن الجنحة والمخالفة[2]. 

الفقرة الثانية: خصائص الجريمة الجمركية 

للجريمة الجمركية جملة من الخصائص التي تميزها وتنفرد بها، حتى أن بعض الفقه ذهب إلى إمكانية الحديث عن فرع جديد من فروع القانون الجنائي يسمى بالقانون الجنائي الجمركي[3]، نذكر منها ما يلي: 
- الطابع الشكلي: 
تتميز الجريمة الجمركية بطابع شكلي وذلك لكون القانون اشترط لقيامها أن تتم في شكل معين، ودون أن تتطلب تحقيق نتيجة معينة4، ذلك أن مدونة الجمارك لا تعير اهتماما للنتيجة المترتبة عن الفعل المخالف للقوانين والأنظمة الجمركية، ومن الأمثلة على ذلك ما نص عليه الفصل 201 من مدونة الجمارك التي تقضي بأن الغرامات الجبائية يجب الحكم بها في جميع الحالات ولو لم تلحق الأفعال المرتكبة أي ضرر مادي بالدولة. 
- يغلب عليها الطابع المادي: 
إن الجريمة الجمركية تتحقق في الغالب بمجرد تحقق ماديتها دون حاجة للبحث في توفر سوء النية. 
فمن تجليات هيمنة الركن المادي على هذا النوع من الجرائم ما نصت عليه مدونة الجمارك في الفصل 181 عندما تحدث عن جنحة التهريب، والذي أوجب على الأشخاص الموجودة في حوزتهم البضائع الخاضعة للرسوم والمكوس عن الاستيراد أو الأشخاص الذين ينقلون هذه البضائع، أن يدلوا بمجرد ما يطلب منهم ذلك أعوان الإدارة الجمركية مما يثبت أصلها أو دخولها بصفة قانونية إلى التراب الجمركي، وإلا اعتبرت عناصر الجنحة قائمة في حقهم، دون اخد مسألة تهريب هذه البضائع بعين الاعتبار. 
- من حيث الجزاء: 
فبالإضافة إلى العقوبات الجنائية الأصلية أو التكميلية، يوجد أيضا تدابير احتياطية والتي يمكن أن تصدر إما بقرار قضائي أو إداري بأمر من الإدارة الجمركية، وإن 
كان هذا المقتضى الأخير ترد عليه العديد من الانتقادات على أن الإدارة الجمركية لا يمكن أن تكون حكما وخصما في نفس الوقت. 
- ذات طابع اقتصادي: 
مراعاة لكثير من الاعتبارات التي تمس مصالح الدولة وخاصة المصالح ال اقتصادية والضريبية وكذا الحفاظ على النظام الجمركي فإن معظم التشريعات احتفظت بمبدأ العقاب على الجريمة الجمركية. 
لكون هذه الأخيرة تتصل اتصالا وثيقا بالنشاط ال اقتصادي والمالي للدولة، ولا سيما ما للسياسة الجمركية من تأثير على السياسة ال اقتصادية التي تتبعها الدولة، لتمويل مرافقها العامة، وتنفيذ مشاريع التنمية داخل الوطن، ولعل من أبرز مظاهر الطابع ال اقتصادي للجريمة الجمركية تتجلى في توسيع دائرة المسؤولية عن هذه الجرائم، وتقرير أن المسؤولية من فعل الغير بالإضافة إلى إضفاء مزيد من الضمانات لإنجاح السياسة ال اقتصادية وذلك بالنص على مسؤولية الأشخاص المعنوية، حيث تعاقب هذه الأخيرة بالعقوبات التي تلاءم طبيعتها فهي تمسها في مالها أو نشاطها كغرامات والمصادرات[4]. 

المطلب الثاني: عناصر التجريم في الجرائم الجمركية 

للجريمة بصفة عامة أركان لا يمكن أن تتحقق إلا بوجودها، والجريمة الجمركية شأنها شأن باقي كل الجرائم حيث لا بد أن تتوفر فيها عناصرها وأركانها، حتى تكتسي طابع التجريم، غير أنها تعتبر شاذة ومتمردة عن بعض القواعد الأساسية للجريمة، الأمر الذي يحتم علينا كشفه في كل ركن على حدة. 

الفقرة الأولى: الركن القانوني 

إن الركن القانوني للجريمة الجمركية يتمثل في النص القانوني الذي يجرم ويعاقب على كل إخلال بالقوانين الجمركية، فما دام أن الركن القانوني بالمفهوم المادي، يعني أن التصرف مهم كان ضارا بالفرد أو المجتمع فإنه لا يعتبر جريمة إلا إذا تدخل المشرع واعتبره كذلك بنصوص قانونية تجرم الفعل أو الترك وتعاقب الفاعل[5]. 
فإن المادة 204 من القانون الجمركي نصت على أن " الجنحة أو المخالفة الجمركية عمل أو امتناع مخالف للقوانين والأنظمة الجمركية ومعاقب عليها بمقتضى هذه النصوص " فهذا النص وباقي النصوص الأخرى التي تنظم القانون الجمركي هي التي تضفي الشرعية على الجرائم الجمركية. 
غير أنه إذا كان مبدأ الشرعية يقتضي أن يكون الفعل المجرم محددا تحديدا كافيا لا يسمح للملزمين بالاعتذار بجهله، فإن القانون الجمركي يحدد فقط المبدأ العام للجريمة الجمركية وتتكفل الإدارة بتنظيم شروط التطبيق وهذا يتكرر في أغلبية النصوص[6]. وهذا راجع لعدة اعتبارات منها الطابع التقني للعمل الجمركي وكذا صعوبة تحديد بعض الأفعال بشكل دقيق، الأمر الذي يؤدي بإدارة الجمارك لإصدار العديد من المراسيم التي من خلالها تبح تقوم بعمل تشريعي أكثر مما هو تنفيذي. 
وبالتالي فخصوصية الجريمة الجمركية من ناحية الركن القانوني التي تقوم عليه لا يتسم وطبيعة المحافظة على شرعية الجرائم المنصوص عليها في الفصول 3و4 من ق ج. 

الفقرة الثانية: الركن المادي 

يعرف الركن المادي للجريمة بأنه النشاط الذي يقوم به الجاني، ويؤدي إلى تحقيق النتيجة الإجرامية، فتصبح عناصره هي نشاط مادي، ونتيجة إجرامية وعلاقة سببية.[7] 
وبالتالي فإن أي فعل يخالف القانون الجمركي يعتبر جريمة جمركية سواء أكان ايجابيا أو سلبيا كعدم التصريح مثلا بالبضائع أو عدم تسجيلها ببيان الباخرة... ولهذا فالعمل المخالف للقانون الجمركي لا يتطلب بالضرورة قيام نتيجة وهي حصول الضرر كما هو الحال في الجرائم المادية، بل قد تجرم فقط الخطر ولا تعتد بالنتيجة. 
والركن المادي في الجرائم الجمركية يمتاز ببعض الخصوصيات على مستوى المحاولة والمشاركة لذلك سنحاول معالجتها. 
أولا: المحاولة 
إن المحاولة في القانون الجنائي معاقب عليها في الجنايات وفي الجنح بمقتضى نص خاص، أما المخالفات فلا عقاب عليها مطلقا[8]. أما المحاولة في الجريمة الجمركية فهي معاقب عليها كالجريمة التامة نفسها، ولو كانت الأفعال التي تتصف بها مجرد بداية أو بدءا في التنفيذ وارتكبت خارج التراب الخاضع كالتهريب الذي تبدأ محاولات مادياته خارج أرض الوطن عبر الحدود المتاخمة للتراب الجمركي[9]. 
وتجدر الإشارة في هذا المقام أن المشرع الجمركي لم يحدد عناصر المحاولة والمتمثلة في البدء بالشروع في التنفيذ لماديات الجريمة وانعدام العدول الإرادي حسب القانون الجنائي العام. وعموما فالمحاولة الجمركية يعاقب عليها كما يعاقب على الجريمة التامة مع العلم أن الجريمة الجمركية هي إما جنحة أو مخالفة سواء كانت الجريمة مستحيلة أو خائبة أو شكلية فمتى لم يحصل العدول الاختياري وقبل التنفيذ يعاقب على المحاولة. 
ثانيا: المشاركة 
إذا كان المشرع المغربي يميز بين الجناية والجنحة في المشاركة واللتان يعاقب المشارك فيهما بنفس عقوبة المرتكب الأصلي للجناية أو الجنحة، وأما المشارك في المخالفة لا عقاب عليه، أما العقوبة في المشاركة في الجريمة الجمركية في نفس العقوبة المطبقة على المرتكبين الأصليين. وفي ذلك تنص المادة 224 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة بقولها، " إن الشركاء والمتواطئين في ارتكاب جنحة أو مخالفة جمركية تطبق عليهم وفق شروط الحق العام نفس العقوبات المطبقة على المرتكبين الرئيسيين للجنحة أو المخالفة الجمركية..." 
أما الحالات التي يعتبر فيها الأشخاص متواطئين في ارتكاب الجنحة أو المخالفة الجمركية فهي المنصوص عليها في المادة 221 من القانون الجمركي في فقرته الثالثة، وهي غير الحالات المنصوص عليها في القانون الجنائي، وبالتالي فهي تتوزع بين: 
1- التحريض المباشر على من يرتكب الغش أو تسهيل ارتكابه بأية وسيلة من الوسائل، وذلك باعتبار أن التهريب الجمركي لا يتم من طرف شخص واحد، إذ هو سلسلة من الأعمال التي يقوم بها عدة أشخاص يؤلفون مشروعات ضخمة ومؤسسات أو عصابات خفية. مثل تقديم إرشادات وإشعارات تساعد المهربين في انجاز مخالفاتهم أو جريمتهم أو إعارة سيارة لنقل البضائع المهربة. 
2- شراء أو حيازة ولو خارج الدائرة بضائع ارتكب الغش بشأنها، بمجرد شراء بضائع مهربة أو حيازتها تفترض قيام جريمة المشاركة في الجريمة. 
3- التستر عن تصرفات مرتكبي الغش أو محاولة جعلهم في مأمن من العقاب، وبالتالي حتى تقوم جريمة المشارك في الجريمة الجمركية ومعاقبته يجب توافر فعل رئيسي معاقب عليه وعمل يكون فعلاه للمشاركة، وضرورة توفر القصد أي علم المشارك لما يعتزمه الفاعل الأصلي فعله، أو قد يكون قد فعله.[10] 

الفقرة الثالثة: الركن المعنوي 

كما سبق القول فإن للجريمة بصفة عامة أركان ثلاثة يقتضي توفرها للقول بثبوت الجريمة وهي الركن القانوني المادي والذي سبق لنا أن تطرقنا إليهم، وركن أخير وهو الركن المعنوي الذي هو الإرادة الجنائية، أي توجيه الإرادة فعلا إلى تحقيق النشاط الإجرامي، أو على الأقل تعطيل هذه الإرادة وارتكاب الجريمة عن طريق الإهمال. 
وإذا كان هذا المقتضى ينطبق على الجريمة بصفة عامة، فكيف هو الأمر بالنسبة للجريمة الجمركية؟ هل بدورها تقتضي توفرها على الركن المعنوي؟. 
إن الجواب على ها السؤال يقتضي التمييز ما بين قبل وبعد تعديل 5 يونيو 2000 فقبل هذا التعديل كان الفصل 205 ينص على أنه " تتكون المخالفة الجمركية بمجرد ارتكابها بصفة مادية دون حاجة إلى اعتبار نية مرتكبها." 
لكن بعد إلغاء الفصل 205 بمقتضى ظهير 5 يونيو 2000، كتن من شأن هذا التعديل تعزيز الحماية الجنائية وعدم معاقبة حسني النية، كما من شأنه كذلك إكمال عناصر التجريم وانعكاس ذلك إيجابا على العدالة القانونية أثناء المسائلة الجنائية. 

المبحث الثاني: تصنيف الجرائم الجمركية وشذوذها عن القواعد العامة 

الجريمة بصفة عامة وبغض النظر عن التعريف الذي منحه لها المشرع في الفصل 110 من القانون الجنائي، تكون إما جناية أو جنحة أو مخالفة وفق القواعد العامة للقانون الجنائي، غير أن المشرع من خلال مدونة الجمارك إعتبر الجرائم الجمركية فقط إما جنح أو مخالفات، وهو ما نص عليه في الفصل 279 من مدونة الجمارك. 
وقد نظم المشرع المغربي تصنيف الجرائم الجمركية من الفصل 279 إلى 299 من مدونة الجمارك، وتطرق فيها لطبقتين من الجنح، وأربع طبقات من المخالفات، عكس المشرع الفرنسي الذي قسمها إلى خمس طبقات من المخالفات وثلاث أنواع من الجنح[11]. 
لذلك، سوف نحاول التطرق لكل جريمة على حدة منطلقين من الجنح الجمركية (المطلب الأول) وصولا إلى المخالفات الخاصة بها (المطلب الثاني.) 

المطلب الأول: الجنح الجمركية 

نميز في القانون الجمركي بين الجنح من الطبقة الأولى (الفقرة الأولى) والجنح من الطبقة الثانية (الفقرة الثانية.) 

الفقرة الأولى: الجنح الجمركية من الطبقة الأولى 

لقد خصص المشرع المغربي الفصل 279 المكرر مرتين من مدونة الجمارك للجنح الجمركية من الطبقة الأولى، وهي تتمحور أساسا في كل فعل جرمي يكتسي درجة قصوى من الخطورة حيث نجده يتعلق أساسا بإستيراد أو تصدير أو حيازة المخدرات، وجاء بالفصل المذكور أن الأفعال الآتي ذكرها تعتبر جنح جمركية منالطبقة الأولى، وهي: 
1 - إستيراد أو تصدير المخدرات والمواد المخدرة ومحاولة إستيرادها أو تصديرها بدون رخصة أو تصريح؛ وكذا إستيرادها أو تصديرها بحكم تصريح غير صحيح أو غير مطابق؛ 
أمام هذه الفئة من الجنح الجمركية من الطبقة الأولى المنصبة على المخدرات وجب إعطاء تعريف لهذه الأخيرة، وفي هذا الإطار فلقد سبق للجنة للمخدرات بالأمم المتحدة أن عرفت المواد المخدرة بكونها "كل مادة أو مستحضر تحتوي على عناصر منومة أو مسكنة من شأنها عند إستخدامها في غير الأغراض الطبية أو الصناعية أن تؤذي في حالة من التعود أو الإدمان عليها مم يضر بالفرد والمجتمع جسمانيا ونفسيا وإجتماعيا"[12]. 
وبالرجوع إلى الصورة الأولى من الجنح الجمركية من الطبقة الأولى، نجد أن المخدرات بجميع أصنافها يحظر التعامل بها ما لم تكن خاضعة للترخيص، ما يفيد أن المشرع قيد التعامل بها شرط وجود ترخيص، وما يقر الأمر أن المادة 1 من مدونة الجمارك قد جعلتها قابلة للترخيص؛ وورد في هذا الصدد قرار لمحكمة النقض بتاريخ 08 ماي 2000 جاء فيه: "المخدرات خاضعة للتصريح الجمركي كونها بضاعة محظورة ولا يجوز التعامل بها إلا بوجود ترخيص." 
2 - الحيازة غير المبررة بمفهوم الفصل 181 من مدونة الجمارك للمخدرات والمواد المخدرة؛ 
لقد أثارت هذه الصورة من الجنح الجمركية من الطبقة الأولى نقطة مهمة تتعلق بتحديد مفهوم الحيازة في إطار الفصل 181 من مدونة الجمارك، وأنتجت جدلا قانونيا بخصوص تحديد مفهومها وحصر عناصرها المادية، فهناك من إعتبرها تلك الحيازة المادية الصرفة المتمثلة في التلامس مباشر بين المخالف والمادة المخدرة، ما يفيد أنه إذا لم يقع هناك حيازة مادية فإنه لا يمكن الحديث عن وجود جريمة جمركية، غير هناك من ذهب إلى خلاف ذلك لما إعتبر أن مجرد السيطرة الفعلية على المخدر تعتبر حيازة بمفهومها القانوني وليس بالضروري أن يكون هناك تلامس مباشر للقول بوجود الحيازة في القانون الجمركي[13]. 
وفي هذا النقاش أدلى القضاء المغربي بدلوه في الموضوع لما إعتبر أن الحيازة في القانون الجمركي لاسيما حيازة المخدرات لا تستلزم أن تكن مادية صرفة، حيث جاء في قرار لمحكمة النقض بتاريخ 25 نونبر 2009 أن "عنصر الحيازة الغير مبررة للمخدرات يتحقق إما وقاعا بملامستها بصفة مباشرة من طرف المتهم، وإما حكما بالسيطرة الفعلية عليها بواسطة الغير، حتى ولو لم يحصل أي إتصال مباشر بها من طرف المتهم." 
3 - كل خرق للأحكام المتعلقة بحركة وحيازة المخدرات والمواد المخدرة داخل دائرة الجمارك؛ 
هذه الحالة تعتبر إحدى صور التهريب، وذلك حسب الفقرة الثانية من الفصل 282 من مدونة الجمارك، لكن ما يلاحظ أن المشرع تشدد في عقوبتها عندما تعلق الأمر بالمخدرات أو المواد المخدرة[14]، ذلك أن التهريب يعد من الجنح الجمركية من الطبقة الثانية التي يتم العقاب عليها بعقوبات أخف من الجنح الجمركية من الدرجة الأولى، لكن المشرع قد إرتأى لما لهذه الصورة من صور التهريب من خطورة ضرورة إعتبارها من جنح الطبقة الأولى وإقرانها بأقسى الجزاءات. 
4 - وجود مخدرات أو المواد المخدرة في مستودع أو مخازن وساحات ال استخلاص الجمركي. 
إن مجرد وجود مخدرات أو مواد مخدرة في مستودع أو مخازن وساحات ال استخلاص الجمركي يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون الجمركي، لأن هذا القانون يحضر وجود هذه المادة حتى ولو كانت مخزنة بدون ترخيص. 

الفقرة الثانية: الجنح الجمركية من الطبقة الثانية (التهريب نموذجا) 

لقد حدد المشرع المغربي في الفصل 281 من مدونة الجمارك الجنح الجمركية من الطبقة الثانية في الأفعال التالية: 
1 - التهريب المعرف به في الفصل 282 من مدونة الجمارك؛ 
2 - كل زيادة غير مبررة في الطرود وبصفة عامة كل زيادة في العدد تثبت عند القيام بإحصاء في المستودع أو في المستودع الصناعي الحر؛ 
3 - وجود بضائع في المستودع لا تستفيد من نظام المستودع لسبب غير سبب عدم صلاحيتها للحفظ؛ 
4 - خرق مقتضيات الجزء الثامن من هذه المدونة والمتعلق بالضرائب غير المباشرة؛ 
5 - خرق مقتضيات الفقرة 1 من الفصل 46 من مدونة الجمارك؛ 
6 - خرق مقتضيات الفصل 56 من مدونة الجمارك؛ 
7 -كل عمل أو مناورة تنجز بطرق معلوماتية أو إلكترونية، ترمي إلى إتلاف واحد أو أكثر من المعلومات المختزنة في النظم المعلوماتية للإدارة، عندما يكون الغرض من هذا الإتلاف هو التملص من رسم أو مكس أو الحصول بصفة غير قانونية على إمتياز معين؛ 
8 - إستيراد أو تصدير البضائع المحظورة، أو أنجزت عن طريق مكتب الجمرك إما بدون تصريح مفصل أو بحكم تصريح غير صحيح أو غير مطابق للبضائع المقدمة؛ 
9 - وجود بضائع في مخازن وساحات ال استخلاص الجمركي الواقعة خارج الحظائر الجمركية للموانئ والمطارات والتي تقصى من هذه المخازن والساحات الجمركية طبقا لأحكام الفقرة 3 من الفصل 62 من مدونة الجمارك. 
ونظرا لتعدد الجنح المنوطة بالطبقة الثانية سنقتصر على دراسة جريمة أو جنحة التهريب نظرا لكثرة صورها وتركيز المشرع عليها من جهة (أولا) وتأثيرها على ال اقتصاد الوطني من جهة أخرى (ثانيا.) 
أولا: مفهوم التهريب وفق مدونة الجمارك 
إن المشرع المغربي في معرض تحديده للجنح الجمركية من الطبقة الثانية تطرق لتعريف التهريب في الفصل 282 من مدونة الجمارك، معتبرا إياه: 
-الإستيراد أو التصدير خارج مكاتب الجمرك وبوجه خاص الشحن والتفريغ والنقل من سفينة إلى أخرى أو من طائرة إلى أخرى خارج نطاق الموانئ والمطارات حيث تتواجد مكاتب الجمرك. 
-كل خرق لأحكام هذه المدونة المتعلقة بحركة أو حيازة البضائع داخل المنطقتين البرية والبحرية لدائرة الجمارك. 
-حيازة البضائع الخاضعة لأحكام الفصل 181 عندما تكون هذه الحيازة غير مبررة أو عندما تكون المستندات المدلى بها على سبيل الإثبات مزورة أو غير صحيحة أو غير تامة أو غير مطابقة. 
-الإستيراد أو التصدير بدون تصريح عندما تكون البضائع المارة من مكتب جمركي قد وقع التستر عنها عند إجراء المعاينة من طرف الإدارة بإخفائها في مخابئ أعدت خصيصا لذلك أو بأماكن غير معدة عادة لتلقي هذه البضائع. 
ثانيا: آثار التهريب على ال اقتصاد الوطني 
يشكل التهريب أخطر الجرائم التي تهدد المقاولة المغربية نظرا لوجود بضائع أجنبية داخل التراب الوطني بشكل غير قانوني، فالتهريب أضحى ظاهرة معقدة نظرا لإزدياد وثيرته داخل النسيج ال اقتصادي المغربي. 
وقد ساعدت مجموعة من العوامل على تفاقم هذه الظاهرة، كإقتناء البضائع المهربة من مناطق معفاة وإفلاتها من الرسوم المستحقة على الواردات، وهذه الظاهرة ليست من إحتكار الشرائح الإجتماعية الضعيفة، بل هناك محترفين من ذوي رؤوس الأموال هم الذين يمارسون هذا النشاط، كما أن إقبال المستهلك المغربي على المنتوجات الأجنبية يساهم في إزدياد الظاهرة، إضافة إلى تعداد أبواب وقنوات التهريب[15]. 
فالتهريب إذن يعد سرطان النسيج ال اقتصادي وعواقبه وخيمة على ال اقتصاد والمجتمع، فهو ينافس المنتوجات والمصنوعات المحلية بصفة غير قانونية مما يتسبب في إغلاق وحدات الإنتاج وخسائر في المبيعات ويؤثر على الأرباح وإزدياد البطالة وعلى الإستثمارات المحلية، كما أنه يلحق أضرار فادحة بالنمو ال اقتصادي. 

المطلب الثاني: المخالفات الجمركية 

إن آثار إرتكاب المخالفات الجمركية على ال اقتصاد الوطني أقل بدرجة من إرتكاب الجنح الجمركية، نظرا لما خصصه المشرع من مقتضيات خاصة لها، وحدد لها عقوبات متفاوتة من حيث النتيجة الإجرامية. 
لقد صنف المشرع المغربي المخالفات الجمركية في الفصول من 284 إلى 299 إلى أربع طبقات ورتبها حسب خطورة الفعل الجرمي. 

الفقرة الأولى: المخالفات الجمركية من الطبقة الأولى 

لقد جاء في الفصل 285 من مدونة الجمارك تحديد كامل وحصر شامل لجميع المخالفات الجمركية من الطبقة الأولى، والتي هي: 
1 - إستيراد أو تصدير البضائع المحظورة، المشار إليها في البند "ب" من الفقرة الأولى من الفصل 23 من مدونة الجمارك عن طريق مكتب للجمرك بدون تصريح مفصل. 
يقصد بها كل البضائع المحظورة التي لا يحق إستيرادها أو تصديرها، وجاء في حكم لإدارية الدار البيضاء بتاريخ 22 أكتوبر 2008 على أنه: "لكن حيث إن السيوف تعتبر سلاحا بمفهوم الفصل 303 من القانون الجنائي كما عدل بمقتضى القانون رقم 38.00 بتاريخ 15 يناير 2001. 
وحيث إن الفصل 23 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة تنص على أنه، تطبيق هذه المدونة تعتبر محظورة جميع البضائع التي يكون إستيرادها أو تصديرها: 
ممنوعا بأي وجه من الوجوه؛ 
أو خاضعا لقيود أو ضوابط الجودة أو التكييف أو الإجراءات الخاصة. 
وحيث إن السيوف المحجوزة تعتبر سلاحا بمفهوم المادة 303 من القانون الجنائي ومن البضائع المحظورة."... 
2 - الإستيراد أو التصدير بدون تصريح مفصل عن طريق مكتب للجمرك إذا كان ينتج عن عدم التصريح التجانف عن رسم أو مكس أو التملص منه؛ 
تتميز هذه المخالفة بسهولة إرتكابها، فهي تتضمن عمل إيجابي يتمثل في إجراء عملية الإستيراد أو التصدير، وشقا يتمثل في عدم إجراء التصريح المفصل. 
وهي تشبه الصورة الرابعة للتهريب المنصوص عليها في الفصل 282، وذلك عندما تكون البضائع قد تم إستيرادها أو تصديرها عن طريق مكتب جمركي بدون تصريح ووقع التستر عنها، لكن الفرق أن في هذه الصورة لا يشترط المشرع أن يكون قد وقع التستر عن البضاعة عند مرورها بمكتب جمركي ولكن يشترط النتيجة الإجرامية وهي التجانف عن رسم أو مكس أو التملص منه[16]. 
3 - عدم القيام داخل الآجال المحددة بإيداع التصريح التكميلي المنصوص عليه في الفصل 76 المكرر من مدونة الجمارك؛ 
لتبسيط إجراءات ال استخلاص الجمركي، قد تسمح الإدارة بإيداع تصاريح إحتياطية أو مبسطة على أن يتم تقديم تصريح تكميلي مطابق لنموذج المنصوص عليه في الفقرة 3 من الفصل 94 داخل الآجال المحددة بقرار لوزير المالية. 
لذلك فالفصل 94 من القانون الجمركي يعاقب على عدم التصريح التكميلي داخل الآجال القانونية المحددة في القرار.[17] 
4 -حيازة البضائع من الأماكن المشار إليها في الفصل 27 من مدونة الجمارك، بعد إيداع التصريح المفصل، دون أن تكون الرسوم والمكوس قد تم أداؤها أو ضمانها وقبل تسليم رفع اليد عن البضائع؛ 
طبقا لمقتضيات لمقتضيات الفصل 100 فإنه لا يمكن حيازة أية بضاعة من مكاتب الجمرك أو من الأماكن المعنية طبقا للفصل 27 ودون أن تكون الرسوم الواجبة قد تم سلفا أداؤها أو ضمانها ودون أن يكون قد منح في شأنها رفع اليد عن البضائع من طرف الإدارة. 
5 – عدم تقديم البضائع الموضوعة بمخازن وساحات ال استخلاص الجمركي، حسبما هو معرف به في الفصل 61 بمجرد ما يطلب ذلك أعوان الإدارة وكذا البضائع المقدم بشأنها التصريح الموجز والمشار إليه في الفصل 59 المكرر من هذه المدونة؛ 
هذه الحالة هي بمثابة التهريب الحكمي حتى ولو لم يحصل المهرب على ما أراده، فالمشرع أقر بالمسؤولية المفترضة، فبمجرد توهم الموظفين أنهم خدعوا من المهرب تقوم قرينة التهريب على هذا الأخير[18]. 
6 – عدم تقديم البضائع المودعة تحت نظام المستودع عند أول طلب لأعوان الإدارة؛ 
7 – عدم تقديم البضائع الموضوعة تحت نظام العبور والوثائق الجمركية التي يجب أن ترفق بها بمجرد ما يطلب ذلك أعوان الإدارة؛ 
نظام العبور حسب مقتضيات الفصل 155 من القانون الجمركي، نظام يساعد على نقل البضائع تحت رعاية الجمرك من مكتب أو مستودع جمركي إلى مكتب أو مستودع جمركي آخر، وتستفيد من وقف الرسوم والمكوس المفروضة عليها. 
8 – كل شطط متعمد في إستعمال أنظمة المستودع الصناعي الحر أو القبول المؤقت لتحسين الصنع الفعال أو القبول المؤقت أو العبور أو التحويل تحت مراقبة الجمرك حسب مدلول الفصل 286 من مدونة الجمارك؛ 
9 – عدم تقديم البضائع الموضوعة تحت نظام المستودع الصناعي الحر أو عدم إثبات إستعمال البضائع المذكورة بمجرد ما يطلب ذلك أعوان الإدارة؛ 
10 – عدم تقديم البضاعة المودعة تحت مسؤولية الحارس الأمين عليها، بمجرد ما يطلب ذلك أعوان الإدارة؛ 
11 – خرق مقتضيات الجزء السادس المكرر من هذه المدونة، المتعلق بمراقبة أنظمة الإعفاء أو وقف إستيفاء الرسوم والمكوس عند الإستيراد.

الفقرة الثانية: المخالفات الجمركية من الطبقة الثانية 

لقد حدد المشرع المغربي في الفصل 294 من مدونة الجمارك المخالفات من الطبقة الثانية، واعتبرها كل: 
1 - تحويل بضائع من مستودع إلى آخر أو كل مناولة جرت فيه بذون إذن؛ 
البضائع في المستودع تخضع لمراقبة إدارة الجمارك، وكل تحويل يحتاج إلى إذنجديد وإلا إعتبر مخالفة معاقب عليها طبقا للفصل 239 من مدونة الجمارك، وكذلك كل مناولة جرت بدون إذن يعاقب عليها طبقا للفصل 293 من مدونة الجمارك. 
2 - عدم القيام بالتصدير أو الإيداع في المستودع داخل الآجال فيما يخص البضائع أو الأشياء أو الأدوات أو المنتوجات الموضوعة: 
. إما تحت نظام القبول المؤقت لتحسين الصنع. 
. وإما تحت نظام القبول المؤقت. 
3 - عدم القيام داخل الآجال المحددة بتسوية وضعية البضائع الموضوعة وفق نظام المستودع أو المستودع الصناعي الحر أو تحت نظام العبور أو التحويل تحت مراقبة الجمرك؛ 
قد نص الفصل 127 من مدونة الجمارك من أنه تحدد المدة القصوى لبقاء البضائع في ثلاث سنوات فيما يخص المستودع العمومي وسنتين فيما يخص المستودع الحر إبتداءا من تاريخ تسجيل تصريح التدخل بالدخول[19]. 
4 - كل تصريح غير صحيح أو مناورة عند الإستيراد أو التصدير عندما ينتج عن هذا التصريح غير الصحيح أو هذه المناورة التجانف عن رسم أو مكس أو التملص منهما؛ 
5 - خرق مقتضيات الفصول 32(1) إلى 38(2) و46(2)و47 و49(3) و50(2) و55 و57(2) و68 و69 و76(2) من مدونة الجمارك؛ 
6 - إستيراد أو تصدير بضائع غير محظورة أنجز عن طريق مكتب للجمرك إما بدون تصريح مفصل أو بحكم تصريح غير صحيح أو غير مطابق للبضائع المقدمة عندما لا ينتج عن ذلك تجانف عن رسم أو مكس أو تملص منهما؛ 
7 - رفض تسليم الوثائق المشار إليها في الفصل 42من مدونة الجمارك؛ 
8 – كسر أو إتلاف الأختام المستعملة من طرف أعوان الإدارة كما هو منصوص عليه في الفصل 40 مكرر؛ 

الفقرة الثالثة: المخالفات الجمركية من الطبقة الثالثة 

جاء بالفصل 297 من مدونة الجمارك أن المخالفات الجمركية من الطبقة الثالثة هي كل تصريح غير صحيح أو مناورة تهدف أو تؤدي إلى الحصول كلا أو بعضا على إرجاع مبلغ أو منفعة ما ترتبط بالتصدير. 
تهم هذه المخالفات بالدرجة الأولى نظام الإستيراد أو الدراوباك[20]، وقد جاءت هذا الفصل بهاته المقتضيات الزجرية معاقبة لكل متلاعب يهدف من وراء إرتكابه هذه الجريمة الحصول على إسترجاع منافع مرتبطة بالتصدير أكثر مما يستحق وفقا للقانون. 

الفقرة الرابعة: المخالفات الجمركية من الطبقة الرابعة 

تشكل مخالفات جمركية من الطبقة الرابعة حسب الفصل 299 من مدونة الجمارك، الأفعال المخالفة لأحكام: 
- القوانين والأنظمة المكلفة الإدارة بتطبيقها عندما لا تكون هذه المخالفة معاقب عنها خصيصا بنص خاص؛ 
- هذه المدونة والنصوص المتخذة لتطبيقها عندما لا تكون هذه المخالفات معاقب عنها خصيصا بهذه المدونة. 
وتطبق أحكام الفقرة السابعة بالخصوص على: 
1 - كل إغفال أو عدم صحة بشأن أحد البيانات الواجب تضمينها في التصريحات عندما لا يكون للمخالفات الجمركية أي تأثير على تطبيق الرسوم أو المكوس أو تدابير الحظر أو القيود؛ 
2 - كل إغفال تقييد في السجلات المبوبة والسجلات وغيرها من الوثائق التي يكون إمساكها إجباريا؛ 
3 - عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي للإلتزامات المتعهد بها في مستند جمركي؛ 
4 - خرق مقتضيات الفصول 36 و49 (1) و53(1و2) و54(1) و57(1و3) من مدونة الجمارك؛ 
5 - كل خرق لتدابير إحتياطية أمرت بها السلطة الإدارية؛ 
6 - المخالفات لأحكام الفصل 23(1-ب) بشأن عدم مراعاة ضوابط الجودة أو التكييف المفروضة عند الإستيراد أو التصدير عندما لا يترتب عن هذه المخالفات أي أثر ضريبي؛ 

الفصل الثاني: آليات مكافحة الجرائم الجمركية الموافقة لخصوصياتها 

لقد نص المشرع المغربي على مجموعة من الأليات والتدابير أثناء وضعه لمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة الهادفة إلى ردع ووضع حد لكل الجرائم الجمركية، وبمجرد قيام هذه الجرائم من شأنه تحريك مجموعة من المساطر والإجراءات بحيث قد تكون هذه المساطر، مساطر ذات طبيعة إدارية شبه قضائية كما قد تكون ذات طبيعة قضائية صرفة وذلك بحسب الحالات المنصوص عليها في هذا القانون بحيث يمكن متابعة مرتكبي هذه الأفعال المخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية المنصوص عليها في مدونة الجمارك بجميع الطرق القانونية مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالمتابعات أمام المحاكم. 
وبالتالي سوف نتطرق في هذا الفصل إلى كل من الاليات الإدارية لمكافحة الجرائم الجمركية (المبحث الأول) لنتطرق في (المبحث الثاني) للآليات الزجرية. 

المبحث الأول: الآليات الإدارية الشبه قضائية لمكافحة الجرائم الجمركية 

تعتبر الجريمة الجمركية فعلا ماديا تتجلى في مخالفات مادية للقانون الجمركي من خلال إتيان فعل جرمي معاقب عليه بمقتضى مدونة الجمارك بنص صريح، وكل جريمة جمركية تنتج عنها عدة آثار من شأنها أن تساهم في تحريك مجموعة من المساطر ليس بالضرورة قضائية المتمثلة في حق إدارة الجمارك اتخاذ جميع الإجراءات الإدارية التي من شأنها الحد من آثار الجريمة الجمركية أو ضمان مستحقاتها المالية كما هو الحال بالنسبة للتدابير التحفظية والامتيازات المخصصة لفائدتها (المطلب الأول)، وفي أحيان أخرى إنهاء النزاع الجمركي من خلال عقد المصالحة الجمركية (المطلب الثاني.) 

المطلب الأول: للتدابير التحفظية والامتيازات المخصصة لفائدة إدارة الجمارك 

أعطى المشرع بموجب مدونة الجمارك صلاحيات ومهام واسعة لإدارة الجمارك والتي باتباعها تضمن حقها في الحصول على تعويضات مالية نتيجة قيام جريمة جمركية، ومن أمثلة ذلك حيازة البضائع الخاضعة للقانون الجمركي بحيث يحق لها - إدارة الجمارك - بيعها إذا كان ليس بإمكانها الاحتفاظ بها كما يحق لها اتلافها في حال ثبت أنها غير صالحة للاستهلاك أو الاستخدام دون أن ننسى صلاحيتها في فرض كفالة مالية في حال أرادت رفع اليد على المحجوزات والسلطات المخولة لها في اتخاذ الإجراءات التحفظية لضمان أداء الواجبات الجمركية كأحد أبرز الامتيازات المخصصة لإدارة الجمارك. 

الفقرة الأولى: التدابير التحفظية 

إن منطوق الفصل 266 من مدونة الجمارك ينص صراحة على أن البضائع ووسائل النقل المحجوزة التي لا يمكن الاحتفاظ بها دون أن تتعرض للتلف أو للنقصان في قيمتها تباع من طرف الإدارة بناء على أمر صادر عن قاض أقرب محكمة ابتدائية وينفذ هذا الأمر رغم التعرض أو الاستئناف، وفي حال البيع يودع ما تم استخلاصه بصندوق قابض الجمارك للتصرف فيه طبقا لما تبت به في النهاية المحكمة المكلفة بالنظر في الحجز. 
وجدير بالذكر أن مقتضيات الفصل 266 من مدونة الجمارك تثير مجموعة من الاشكاليات العملية لاسيما أن ما تحجزه إدارة الجمارك من بضائع ووسائل النقل يعتبر في قانون المسطرة الجنائية محجوزا ناتجا عن جريمة جمركية، وفي نفس الوقت يعتبر وسيلة من وسائل الإقناع التي يتعين أن ترجع اليه محاكم الموضوع عند البت في القضايا المعروضة عليها بهذا الخصوص[21]. 
فإذا كان الفصل المذكور يسعف إدارة الجمارك في بيع المحجوزات فإنه يتعين عليها مراعاة الشروط المنصوص عليها في الفصل 266، المتمثلة في ضرورة إثبات أن المحجوز لا يمكن الاحتفاظ به دون أن يتعرض للتلف أو للنقصان في قيمته مع استصدارها أمرا من المحكمة قصد السماح لها بالبيع مما يفيد على أن إدارة الجمارك في حال قامت ببيع المحجوز دون توفر الشروط المذكورة وبدون أمر من المحكمة، تكون حينها تحت حكم المتعسفة في استعمال السلطة وقد يكون فعلها مشوبا بنوع من الخطورة لأنه ساهم في تبديد محجوز له أهمية بالغة في تكوين قناعة المحكمة الزجرية. 
كذلك حينما استعمل المشرع عبارة لا يمكن الاحتفاظ بالمحجوز دون تعرضه للتلف أو لنقصان في قيمته، فهو إذن كل محجوز لا يمكن الاحتفاظ به ولو لمدة من الزمن تتجاوز الحد المألوف والذي يحتم على الإدارة سلوك مسطرة البيع في وقت لا يتجاوز أسبوعا واحدا فإذا قامت إدارة الجمارك ببيع المحجوز سبق الاحتفاظ به لمدة ليست بيسيرة أو خضوعه لإجراء من إجراءات التحقيق كالخبرة أو صدر بشأنه حكم غير حائز لقوة الشيء المقضي به قاضي بالإرجاع، في الوقت الذي أقدمت إدارة الجمارك على هذا الاجراء رغم عدم توفر الشرط المنصوص عليه فينفس المادة يعتبر تصرفا مشوبا بالتعسف ويرتب مسؤوليتها الإدارية، وهو ما جاء في حيثيات قرار صادر عن استئنافية الرباط الإدارية[22]. 
إن توفر شروط المادة 266 يرفع عن إدارة الجمارك المسؤولية المرفقية المنصوص عليها بالفصل 232 من نفس المدونة، في حال أمرت المحكمة بإجراء خبرة على محجوز تبين بيعه، يتعين على الادارة المعنية بمجرد استدعاءها أو إشعارها بتقرير الخبير أن تباشر إلى تقديم الأدلة على تطبيق مقتضيات الفصل 266 بخصوص المحجوز موضوع الخبرة مع تبيان قيمة البيع، وما يثبت ذلك من وثائق الموضوع حينها ستبت المحكمة في المحجوز بما يخوله القانون ووفق ما يقتضيه الفصل 266 حيث يتعين عليها الأمر بتسليم المخالف القيمة المالية للمحجوز الذي تم بيعه المحتفظ به من طرف السيد القابض لإدارة الجمارك أي أن المبلغ المتحصل عليه من البيع يوضع رهن إشارة القابض إلى حين بت المحكمة في المحجوز. 
غير أن عدم جواب إدارة الجمارك بعد بيع المحجوز وعدم إدلائها بأي وثيقة تفيد سلوك مسطرة الفصل 266 يجعل هذا من الصعب إنجاز الخبرة المأمور بها من طرف المحكمة الزجرية أو من إرجاع المحجوز لصاحبه الشرعي في حالة التصريح ببراءته، وفي حالة صدور حكم وأصبح حائزا لقوة الشيء المقضي به تكون إدارة الجمارك ملزمة بتنفيذ القرار المذكور، أو إذا امتنعت أو تعذر عليها ذلك لعدم وجود المحجوز أصلا لكونه بيع، وبالتالي الحل الوحيد الذي يبقى أمام المتضرر هو المطالبة بالتعويض عن الضرر، ورغم إدلاء الإدارة بما يفيد تطبيق مقتضيات الفصل 266 بحذافيره أمام المحكمة الإدارية فإن هذه الأخيرة ستراقب مدى مشروعية المسطرة، وتكون ملزمة بالبت في دعوى التعويض على أساس عدم تنفيذ الحكم بإرجاع المحجوز والتصرف فيه دون مصادرة وليس البت في وضعية المحجوز نفسه ومدى صحة بيعه، كما أن المحكمة الإدارية ستكون ملزمة بالحكم الجنحي الحائز لقوة الشيء المقضي به القاضي بإرجاع المحجوز وتطبق على الإدارة مقتضيات الفصل 79[23]من قانون الالتزامات والعقود وليس مقتضيات الفصل 232وهو ما يشكل ضررا لإدارة الجمارك حيث يستحسن التعويض في إطار القواعد العامة من خلال تحديد قيمة المحجوز عن طريق الخبرة أو السلطة التقديرية.[24] 

الفقرة الثانية: الامتيازات الإدارية شبه القضائية 

أولا: فرض الكفالة المالية في حال رفع اليد عن المحجوزات بحكم مطعون فيه 
ينص الفصل 267 من مدونة الجمارك على أنه عندما ترفع اليد عن الأشياء المحجوزة بمقتضى حكم مطعون فيه فإن تسليمها إلى الذين صدر الحكم لصالحهم لا يتم إلا مقابل كفالة عن قيمة الأشياء المذكورة، إذ لا يمكن للمخالف الحصول على المحجوزات إلا إذا أدى كفالة عن قيمتها. 
11وعلى العموم يتعين على المحكمة مراعاة مقتضيات الفصل 267 عند رفع اليد عن المحجوزات وإرجاعها لأصحابها حيث يستحسن أن تأمر بالإجراء المذكور دون أن يكون مشمولا بالتنفيذ المعجل لأنه يتعارض مع الفصل 267 الذي يعتبر نصا خاصا دون دون أن ننسى أن الفصل 270 من قانون المسطرة الجنائية أقر مبدأ هاما متمثلا في عدم جواز المطالبة بالأشياء المحجوزة أو بأثمانها مالم يرفع عنها الحجز، ومعلوم أن الحجز يرفع بحكم وخلافه المصادرة التي تقع بحكم القضاء.[25] 
ثانيا: الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية لضمان أداء الواجبات الجمركية 
إن مقتضيات الفصل 268 من مدونة الجمارك تعطي لإدارة الجمارك صلاحيات واسعة تتمثل في اتخاذها للإجراءات تحفظية متى ثبت لها مخالفة النصوص القانونية في حق الأشخاص المسؤولين مدنيا وجنائيا بقصد السهر على حسن تطبيق هذا القانون. 
لقد جاء الفصل 268 من مدونة الجمارك لتعديل المادة 159 من مدونة تحصيل الديون العمومية، بهدف ملائمة هذه الأخيرة مع أحكام التشريع الجنائي، بحيث كانت الصياغة قبل التعديل تنص فقط على المحاضر الجمركية، ليتم التنصيص بعد ذلك على المحاضر المثبتة لمخالفة التشريع الجمركي. 
كما منح الفصل 268 سلطة لإدارة الجمارك على المنقولات والبضائع والأموال التي لم يضع أعوان إدارة الجمارك اليد عليها وحجزها في إطار البحث التمهيدي بمناسبة ارتكاب فعل جرمي مخالف للقانون الجمركي وذلك بغاية استخلاص المبالغ المالية المستحقة للإدارة المذكورة. 
حيث إن الفصل 268 مكن إدارة الجمارك من القيام بكل إجراء تحفظي وذلك بغية حجزها ووضعها تحت الحراسة القضائية، بشرط توفر المحاضر المثبتة لمخالفة هذا القانون، كما اشترط كذلك أن يكون المال موضوع الحجز التحفظي ملك للمخالف. 
بالإضافة إلى أن الحجز التحفظي المذكور بالفصل [26]268 ليس نفسه المنصوص عليها في ظل مقتضيات قانون المسطرة المدنية باعتباره قانونا عاما بالنسبة لمدونة الجمارك كقانون خاص، إذ أنه في إطار الفصل 268 لا يشترط توفر السند المثبت للدين، متجاوزا بذلك القواعد العامة المنصوص عليها بقانون المسطرة المدنية، كما قد يشمل المبالغ المالية التي تخص المخالف وتوجد لدى الغير كالأبناك مثلا. 

المطلب الثاني: المصالحة الجمركية 

لقد عرف المشرع المغربي الصلح بالفصل 1098 من ق.ل.ع واعتبره " عقدا بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقعان قيامه وذلك بتنازل كل منهما للأخر عن جزء مما يدعيه لنفسه أو بإعطائه مالا معينا أو حقا "، وجاء أيضا بالفصل 273 من مدونة الجمارك على أن الإدارة قبل حكم نهائي أو بعده أن تصالح الأشخاص المتابعين من أجل أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية، لكن رغم توحد التعريفات في هدف المصالحة الذي هو إنهاء النزاع إلا أنه تم الإختلاف في طبيعتها القانونية حيث اعتبرها بعض الفقه عقد إداري كون أن أحد أطرافها شخص عام، في حين اعتبرها اتجاه ثاني أنها عقد مدني، إلا أنه ونظرا لطابع الرضائية الذي تمتاز به المصالحة الجمركية يمكن القول على أن عقد المصالحة هو عقد مدني وليس إداري وهو الأمر الذي اعتبره القضاء المغربي في قرار صادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض والصادر بتاريخ 20-07-2000 أنه العقد المبرم بين إدارة الجمارك والشخص المتورط في القضية يعتبرا عقد رضائيا وتخضع النزاعات المتعلقة بابرامه وتنفيده لمقتضيات القانون المدني، فبعد أن تم الحد من هذا الجدل ينبغي التساؤل عن الشروط الخاصة لإبرام عقد الصلح(فقرة أولى) والاثار المترتبة سواء بالنسبة للطرفين أو بالنسبة للغير (فقرة ثانية). 

الفقرة الأولى: شروط المصالحة الجمركية 

مادام أن عقد المصالحة الجمركية خاضع لأحكام القانون المدني فيما يتعلق بآثاره فإنه يتعين أن تطبق عليه جميع الشروط الموضوعية والشكلية المنصوص عليها قانونيا لتأسيسه [27]. 
لذلك فمن الضروري التوفر على أهمية كاملة حتى يتم إبرام الصلح مع الإدارة خاصة وأن سن الرشد المدني لا يختلف عن الجنائي إلا في حالة الترشيد بمقتضى مدونة التجارة والأسرة، سيما إذا كان المخالف قاصرا لكن هذا لا يمنع من أن ينوب عنه الولي الشرعي كما يمكن تعيين وكيل في هذا الشأن وفق ما تقتضيه أحكام الوكالة [28]. 
غير أن الإشكال الذي قد يثار بالنسبة للمحامي الذي يتعين عليه الحصول على وكالة خاصة من المخالف كي يبرم المصالحة الجمركية وذلك بمقتضى الفصل 30 من قانون المحاماة لأنه إذا لم يتوفر على هذه الوكالة فإن ذلك الصلح غير مجبر وغير معني للمخالف كون أنه يدخل في أعمال الفضولي، ويجوز للشخص المعنوي أن يصالح باسم ممثله القانوني بالإضافة إلى ذلك ينبغي ألا يكون سبب ومحل المصالحة الجمركية مشروعا كون القانون يجيزها ولو انصبت على بضاعة غير مشروعة مثل الخمور أو المخدرات. 
أما فيما يخص الشروط الشكلية والمتمثلة فيما يلي: 
• المصادقة على المصالحة من طرف الوزير المكلف بالمالية أو من طرف مدير الإدارة. 
• شكيلة الكتابة في عدد من النسخ يساوي عدد الأطراف الذين لهم مصلحة مستقلة فيها. 
لكن الإشكال المطروح هنا يتعلق بالتصديق على المصالحة، إذ نجد أن المصادقة على المصالحة من طرف الوزير المعني لا يطرح أي مشكل بينما التصديق عليها من طرف رئيس الإدارة يطرح مشكلا خصوصا وأن إدارة الجمارك يمكن رئاستها من المدير الجهوي أو الإقليمي أو الآمر بالصرف، فمن هو الشخص المعني إذا؟ 
فالملاحظ أنه لا إشكال في المقصود بعبارة مدير الإدارة ما دام أن التصرف صادر عن الإدارة كجهة إدارية وما دام يتم التوقيع بالعطف [29]. 

الفقرة الثانية: آثار المصالحة الجمركية 

الصلح مع إدارة الجمارك يرمي إلى تسوية نزاع جمركي قائم وفق شروط موضوعية وشكلية سبق تبيانها، إذ يترتب بعد ذلك آثارا مهمة سواء في مواجهة الأطراف (أولا)، أم في مواجهة الغير (ثانيا). 
أولا: آثار المصالحة في مواجهة الأطراف 
تكتسي المصالحة المصادق عليها من طرف الجهات المختصة تجاه الأطراف قوة الشيئ المقضي به سواء كانت هذه المصالحة قبل الحكم أو بعده وتلزم طرفيه وتكون غير قابلة للمراجعة (المواد 1106 و1112 من ق، ل، ع). 
فقبل صدور الحكم النهائي فالأثر المترتب عن هذه المصالحة هو انقضاء الدعوى سواء الجبائية أو العمومية وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 276 والفقرة الثانية من الفصل 273 وبذلك فبمجرد إبرام المصالحة على وجه صحيح يترتب عليه سقوط الدعوى العمومية بقوة القانون وبذلك تغل يد المحكمة عن مواصلة الدعوى. 
أما في حالة إجراء مصالحة بعد صدور حكم نهائي أو ما يمكن الإصطلاح عليه بالمرحلة القضائية فإنه لا يترتب عليه سقوط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي [30] وهذا بخلاف المشرع المصري الذي ينص في الفصل 124 من قانون الجمارك المصري على أنه " يترتب على التصالح انقضاء الدعوى العمومية أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية وجميع الآثار المترتبة على الحكم حسب الحال" 
وبذلك فإن المحكمة لا تقضي بسقوط الدعوى العمومية تلقائيا، وإنما يتم ذلك بناء على طلب إما من طرف الإدارة المعنية أو من طرف المخالف إلا أن هذا الأخير يكون ملزم بإثبات كل ما تم التصالح بشأنه مع الإدارة المعنية. 
ثانيا: آثار المصالحة في مواجهة الغير 
للمصاحة الجمركية آثر نسبي حيث تقتصر آثارها على أطرافها وعليه لا تترتب أي آثر على العير فلا يستفيد منها الأشخاص الذين شاركوا المتهم في ارتكاب المخالفة ولا تشكل المصالحة التي تتم مع أحد المخالفين حاجزا أمام متابعة الأشخاص الاخرين الذين ساهموا معه في ارتكاب المخالفة أو شاركوه هذا من جهة ومن جهة أخرى فالمصالحة لا ترتب ضرر لغير عاقديها فإذا أبرم أحد المتهمين مع إدارة الجمارك مصالحة فإن شركاؤه لا يلزمون بما يترتب على هذه المصالحة من آثار في ذمة المتهم الذي ابرمها، ولا يمكن لإدارة الجمارك أن تحتج بإعتراف المتهم الذي تصالحت معه بارتكاب المخالفة لإثبات إذناب شركائه[31]. 
لكن تجدر الإشارة إلى أن آثار المصالحة في مواجهة الغير تختلف بحسب ما إذا تمت المصالحة قبل أو بعد صدور الحكم النهائي. 
فالمصالحة التي تتم قبل صدور حكم نهائي لا تلزم الغير طبقا لمقتضيات الفصل 276 من م.ج أما الأشخاص الذين يبرمون مصالحة بعد صدور حكم نهائي فإنهم يكونوا ملزمين حسب مقتضيات الفصل 213 من م.ج بتأدية المصاريف والغرامات والمصادرات على وجه التضامن كذلك يمكن لإدارة الجمارك أن تستخلص دينها بمقتضى عقد المصالحة في مواجهة الخلف العام للهالك [32]. 
ويطرح تساؤل بخصوص الكفيل أيضا بمعنى هل هو ملزم بأداء مقابل المصالحة أم أنه غير ملزم؟ 
القانون الجمركي لا يقدم إجابة واضحة على هذا الإشكال لكن بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 230 من التي تلزم الكفلاء بقدر ما تلزم الملزمين الرئيسين بأداء الرسوم والمكوس والعقوبات المالية مما يعني أن الكفيل يكون ملزم حتى ولو يشرط موافقته على المصالحة أو علمه بها. 

المبحث الثاني: الاليات الزجرية لمكافحة الجرائم الجمركية 

لقد عرف المشرع المغربي الجريمة بمقتضى الفصل 110 من ق.ج معتبرا إياها أي عمل او امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقبا عليه بمقتضاه واعتبر كل شخص سليم العقل قادر على التمييز مسؤولا جنائيا بصفة شخصية عن الجرائم التي يرتكبها او الجنايات والجنح التي يكون مشاركا في ارتكابها وفي محاولته ارتكاب الجنايات وفي الجنح بنص خاص طبقا للفصل 132 من ق.ج واشترط في الجنايات والجنح توفر عنصر العمد مع استثناء تام للمخالفات كما حدد المشرع استثناءات على المسؤولية الجنائية للأشخاص الطبيعيين في حالة نقصان او انعدام الاهلية الجنائية. اذن من الواضح ان القانون الجنائي في شقه العام يخاطب المسؤول الجنائي والذي ساهم مساهمة مباشرة او غير مباشرة في ارتكاب الجريمة. وذلك في اطار مبدا الشرعية الجنائية، غير ان نطاق المسؤولة في القواعد الجنائية العامة لا تتسع واستيعاب كل الجزاءات الجمركية باعتبار الجريمة الجمركية ذات طابع خاص بالنظر ارتباطها الوثيق بحياة الدولة المالية وال اقتصادية وكذلك لما لها من تأثيرات سلبية على الامن ال اقتصادي مما استلزم تخصيص احكام تتناسب وخطورة هذه الجريمة وتأسيسا على هذا يحق لنا التساؤل عما اذا كانت مدونة الجمارك قد تبنت المبادئ العامة المنصوص عليها في القانون الجنائي العام ام ان طبيعتها القانونية جعلتها تنفرد بشكل خاص بتحديد المسؤولية الجنائية؟ 

المطلب الأول: قيام المسؤولية الجنائية الجمركية 

ان المتفحص لمقتضيات مدونة الجمارك سيتضح له ان المبادئ التي تم اعتمادها في القانون الجنائي بخصوص المسؤولية الجنائية لا سيم عنصر العمد الذي تخلف جذريا عما تم تبنيه في مدونة الجمارك لا سيما فيما يتعلق بالقصد الجنائي الذي تم تجاوزه من خلال سن المشرع بمدونة الجمارك لمبدا افتراض المسؤولية الجنائية حيث تم الإقرار بقيام المسؤولية في حق بعض الأشخاص على مجرد الإهمال كما نصت على ذلك المادة 223 من مدونة الجمارك والضرائب الغير المباشرة بالإضافة الى سن مبدا المسؤولية عن فعل الغير كاستثناء من مبدا المسؤولية عن الأفعال الشخصية [33]، وبالتالي فان الجريمة الجمركية لا يشترط ان يرتكبها شخص بصفة شخصية بل قد تمتد الى اشخاص لا يقومون بإتيان الأفعال المادية المكونة للجريمة، وبالتالي يعتبرون شركاء او متواطئين او فاعلين معنويين او أشخاصا ساعدوا بإهمالهم في ارتكاب الغش مما يبين لنا ان المشرع في المجال الجمركي قد شدد ووسع من دائرة المسؤولين جنائيا[34]، حيث لم يقتصر على عقاب من اتى احدى الأفعال المادية فقط وانما شمل كل من قام بتسهيل إتيان هذا الفعل والملاحظ هو خروج مدونة الجمارك عن القواعد العامة الواردة في مجموعة القانون الجنائي المتعلقة بأحكام انعدام ونقصان المسؤولية بسبب الاختلال والضعف في القوى العقلية وعدم اكتمال التمييز حيث اعتبرت المجنون مسؤولا جنائيا طبقا للفصل 228 الوارد في القسم الرابع المعنون ب القاصرون والمجانين فهدف المشرع الجمركي من تقرير مسؤولية القاصر والمجنون هو حماية حقوق الإدارة الجمركية وضمان تنفيذ السياسة الجمركية من جهة اولى ومن جهة أخرى فان المجنون غالبا ما يستعمل كأداة او وسيلة لتنفيذ الأفعال المادية لفائدة فاعل معنوي بغية الهروب من العقاب. كما نص المشرع في الفصل 227 من القانون الجمركي عل المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية حيث ان إدارة الجمارك تقيم الدعوى مباشرة ضد الشخص المعنوي وذلك في شخص من يمثلها قانونا. 
ان التطرق لموضوع المسؤولية الجنائية في الجرائم الجمركية لا يمكن الحديث عنه الا من خلال تحديد اهم عنصر فيها، الا وهو المجرم او الجاني او المخالف بمفهوم مدونة الجمارك، وقد يكون هذا المخالف اما فاعلا اصليا او مشاركا او مساهما. 

الفقرة الأولى: مسؤولية الفاعلون الاصليون 

الواضح من خلال تفحص مقتضيات مدونة الجمارك انها ميزت بين نوعين من الفاعلين الأصليين فئة تعتبر اصلية في ارتكاب الجريمة لما لها من علاقة مباشرة بها، وفئة اصلية بحكم افتراض قرينة قاطعة ويطلق عليهم المفترض فيهم ارتكاب الجرائم الجمركية اما لصفتهم او لما يقومون به من مهام لها علاقة وطيدة بالعمل الجمركي. ومن خلال الرجوع لمقتضيات الفصول 222 و223 و287 من مدونة الجمارك نجد انها حددت المسؤولين جنائيا اصليا بصفة شخصية وافتراضية حيث لا يخرج الفاعل الأصلي للجريمة الجمركية عن ستة اشخاص، ثلاثة منهم مسؤولين جنائيا بصفة اصلية وشخصية وثلاثة بصفة اصلية مفترضة، وتهم الفئة الأولى موقعو التصريحات والمؤتمنون على عمل مستخدميهم والمتعهدون في حين تحصر الفئة الثانية في الحائزون والناقلون للبضائع المرتكب الغش بشأنها وربابنة البواخر وقواد الطائرات والكفيل في الأنظمة ال اقتصادية لإدارة الجمارك. 
أولا: الأشخاص المسؤولون جنائيا بصفة اصلية شخصية 
1ـ موقعو التصريحات الجمركية: 
لقد نص الفصل 222 من مدونة الجمارك على ان موقعو التصريحات الجمركية مسؤولون جنائيا بصفة اصلية فيما يخص الاغفالات والبيانات غير الصحيحة والجنح او المخالفات الجمركية الأخرى الملاحظة في تصريحاتهم، لقد تم التنصيص على عمليات التصريح الجمركي في الجزء الرابع من مدونة الجمارك الذي عنونه المشرع بعمليات ال استخلاص الجمركي من الفصل 65 الى متم الفصل 79، حيث تطرق المشرع للصيغة الإخبارية للتصريح من خلال الفصل 65 من مدونة الجمارك في فقرته الأولى على وجوب تقديم تصريح بخصوص البضائع المستوردة او المقدمة للتصدير ويتعين ان يودع التصريح بمكتب جمركي مفتوح للعمليات الجمركية التي يعتزم القيام بها ان موقع التصريح الجمركي يعد مسؤولا جنائيا بصفة اصلية حسب منطلق الفصل 222 من مدونة الجمارك وتتحقق مسؤوليته الجنائية من خلال أفعال مادية تتجلى في الاغفالات او البيانات غير الصحيحة ومختلف الجنح والمخالفات الملاحظة في التصريح ونظرا للخطورة التي تكتسبها عملية التصريح الجمركي وما تتطلبه من دقة لا متناهية[35]، تدخل المشرع المغربي وحدد الفئة المؤهلة لتقديم التصريح المفصل للبضائع بالفصل 67 من مدونة الجمارك وكذا من خلال مقتضيات مرسوم رقم 2.77.862 بتاريخ 9 أكتوبر 1997 بتطبيق مدونة الجمارك والضرائب غير المباشر وحصر تلك الفئة فيما يلي: 
ـ مالك البضاعة: عرفته الفقرة الثانية من الفصل 67 من مدونة الجمارك واعتبرته الناقل والحائز والمسافر وسكان الحدود 
- المعشر المقبول: عرفت الفقرة الثانية من الفصل 67 من مدونة الجمارك المعشر بكونه كل شخص ذاتي او معنوي يزاول مهنة القيام لفائدة الغير بالإجراءات الجمركية المتعلقة بالتصريح المفصل بالبضائع سواء كانت هذه المهنة ممارسة بصفة رئيسية او بصفة ثانوية وكيفما كان نوع التوكيل المخول له. وجدير بالذكر ان مؤسسة المعشر المقبول قد يطالها عقوبات تأديبية من قبيل السحب المؤقت للرخصة وكذا السحب النهائي في حال ارتكاب مخالفات مهنية جسيمة. 
ـ الأشخاص المشار اليهم بالفصل 69 من مدونة الجمارك. 
المقصود بالأشخاص المشار اليهم بالفصل 69 من مدونة الجمارك، كل الأشخاص الطبيعية او المعنوية التي لا تزاول مهنة المعشر وتريد بمناسبة تجارتها او صناعتها ان تقدم الى الجمارك تصريحات لفائدة الغير شريطة الحصول على اذن ب استخلاص البضائع من الجمارك ويمنح الاذن المذكور وفق شروط الفقرتين 2و3 من الفصل 68 من مدونة الجمارك. 
2ـ المؤتمن على عمل المستخدم او الوكيل 
المؤتمنون عن عمل مستخدميهم فيما يخص العمليات الجمركية المنجزة بتعليمات منهم يعتبرون مسؤولين جنائيا وفقا لمقتضيات الفصل 222 من القانون الجمركي والمؤتمن هو الشخص الذي يكلفه الغير بالسهر على مصالحه قد يكون مالك البضاعة او مستوردها وقد يكون هو المصرح باعتبار ان هذه العملية تتم باسم المعشر وتوقع باسم احد مستخدميه العامل بمقتضى وكالة والمسؤولية الجنائية للمؤتمن تقترب من المسؤولية المدنية عن فعل الغير غير انها تتعلق بالجانب الزجري من خلال انتقال المسؤولية الجنائية من التابع الى المتبوع. 
3ـ المتعهد في حالة عدم تنفيذ الالتزامات الموقعة من طرفه 
بمقتضى الفصل 222 يعتبرون مسؤولين جنائيا وذلك في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي يوقعها عادة المتهم خصوصا المتعهد من الأنظمة ال اقتصادية بمقتضى سند الاعفاء المشار اليه في الفصل 116 من مدونة الجمارك الذي يتضمن الامتثال لمقتضيات القوانين الخاصة في هذا الشأن والاخلال بهذه الالتزامات يرتب عنه مسؤولية المتعهد الجنائية. 
ثانيا: الأشخاص المسؤولون جنائيا بصفة اصلية ومفترضة 
ان المشرع المغربي بمقتضى الفصل 223 من مدونة الجمارك حدد الأشخاص الذين يفترض فيهم مسؤولية جنائية نظرا لمهامهم او لطبيعة المسؤوليات التي تقع عليهم او لارتباطهم الغير المباشر بالبضائع موضوع الغش وهم: 
1ـ الحائز للبضاعة وناقلها: 
ـ يقصد بالحائز للبضاعة، كل شخص له حيازة مادية على بضاعة لأحكام الجمارك سواء كان مالكا لها ام لا في اطار الفصل 181 من مدونة الجمارك. وتقوم المسؤولية الجنائية للحائز بمجرد الكشف عن بضائع في وضعية غير قانونية سواء بحوزتها وبالأماكن التي يعتبر مسؤولا عنها[36]. والحيازة تشمل جميع من بحوزتهم البضائع سواء كانوا ناقلين او مستودعين مالكين ام لا مودعينا او أصحاب الأماكن المودع فيها، وكذلك أصحاب المعامل والمخازن، فالحيازة تأخذ مفهوم واسع. 
2ـ ربان السفينة وقائد الطائرة وما يدخل في حكمهما 
تقوم مسؤوليتهم فيما يخص الاغفالات والمعلومات غير الصحيحة المضمنة في بياناتهم وبصفة عامة فيما يخص الجنح او المخلفات الجمركية المرتكبة على ظهر بواخرهم وسفنهم ومراكبهم وطائراتهم كذلك الا انهم قد يعفون من هذه المسؤولية اذا اثبتوا انهم قاموا بواجبهم. 

الفقرة الثانية: مسؤولية الشركاء والمتواطئين 

نصت الفقرة الأولى من الفصل 221 من القانون الجمركي على ان الشركاء والمتواطئين في ارتكاب جنحة او مخالفة جمركية تطبق عليهم وفق شروط الحق العام نفس العقوبات المطبقة على المرتكبين الرئيسيين للجنحة او المخالفة الجمركية ويمكن ان نطبق عليهم التدابير الاحتياطية المنصوص عليها في الفصل 220 وقد حددت مدونة الجمارك المتواطئين في الجريمة الجمركية من غير الحالات المنصوص عليها في القانون الجنائي فيما يلي: 
ـ من حرضوا مباشرة على ارتكاب الغش او سهلوا ارتكابه بأية وسيلة من الوسائل. 
ـ من استتروا او حازوا ولو الدائرة بضائع ارتكب الغش بشأنها 
ـ من ستروا تصرفات مرتكبي الغش او حاولوا جعلهم في مأمن من العقاب 
كما اعتبر المشرع أصحاب المصلحة في الغش كل ممول عملية الغش ومالك البضائع المرتكب الغش بشأنها. 

المطلب الثاني: العقاب كوسيلة لقمع الجرائم الجمركية 

تتوزع العقوبات الجمركية الى عقوبات تمس الشخص في حريته ودمته المالية. 

الفقرة الأولى: الجزاءات الشخصية السالبة للحرية 

تعد عقوبة الحبس السالبة للحرية في مدونة الجمارك تم التنصيص عليها في الفصل 279 مكرر، حيث عاقبت على خرق الجنح الجمركية من الطبقة الأولى، بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات. وكذلك الفصل 280 بالحبس من شهر الى سنة فيما يخص الجنح من الطبقة الثانية. 
و بالتالي يتبين بان عقوبة الحبس طبقت فيما يخص الجنح دون المخالفات وجاءت منسجمة كذلك مع القواد العامة للقانون الجنائي التي جعلت ادنى مدة الحبس شهر وأقصاها خمس سنوات بالنسبة للجنح. 
غير انه بمقتضى الفصل 226 لا تطبق العقوبات الحبسية المنصوص عليها في المدونة على الأشخاص المشار اليهم في الفصل 223 الا في حالة صدور خطا متعمد، كما انها لا تطبق على المجانين والقاصرين المشار اليهم في الفصل 228، وكذا المسؤولين مدنيا، وبمقتضى الفصل 229 فالعقوبة الحبسية المنصوص عليها في القانون الجمركي تطبق عليها شروط الحق العام، لذلك فهي تخضع اذن لتفريد العقاب ولسلطة القاضي في اختيار العقوبة، هاته السلطة التي تتخذ ثلاث مظاهر اما تشديد العقاب او تخفيفه او وقف تنفيذ العقوبة. 

الفقرة الثانية: العقوبات المالية 

الغرامة هي عقوبة تلزم المحكوم عليه بان يدفع مبلغ من المال للإدارة الجمركية والعقوبة المالية معرفة في الفصل 35 من القانون الجنائي بانها " الزام المحكوم عليه بان يؤدي لفائدة الخزينة العامة مبلغا معينا من النقود بالعملة المتداولة قانونا في المملكة." 
والغرامة في القانون الجمركي اما نجدها محددة بين حد ادنى واقصى كما هو الشأن في الفصل 298 المتعلقة بالمخالفات الجمركية من الطبقة الثانية، واما غرامة ترتبط بالمنفعة المحصل عليها. كما هو الشأن بالنسبة للفصل 296 الذي ينص على انه يعاقب عن المخالفات الجمركية من الطبقة الثالثة بغرامة تعادل ضعف مبلغ المنافع المرتبطة بالتصدير. 
وما يجب الإشارة اليه ان عقوبة الغرامة في مدونة الجمارك تأخذ صبغة تعويضات مدنية وتصدر عن المحاكم الزجرية، ويجب الحكم بها في جميع الحالات حتى ولو لم يصدر او يلحق أي ضرر مادي بالدولة[37]. 
وتؤدى الغرامات لفائدة إدارة الجمارك وليس للخزينة العامة، كما انها تطبق حتى على القاصرين الذين تقل لعمارهم من 18 سنة (ف228) ويلزم فيها الكفلاء بقدر ما يلزم الملتزمون الرئيسيون بأداء الغرامة الجبائية حسب الفصل 230، وهذا يشكل استثناء من مبدا شخصية العقوبة. 
من خلال الرجوع لمقتضيات مدونة الجمارك يتضح ان تحديد الغرامة الجمركية يستند الى قيمة الشيء الذي كان محلا للغش ويعتبر في حسابها البضائع ووسائل النقل وقيمة الأشياء التي يتعذر حجزها وتعتبر القيمة الواجب اعتمادها في حساب الغرامة قيمة الشيء في السوق الداخلية على حالته في تاريخ ارتكاب الغش ولو لمتكن البضائع المعنية محل تجارة مشروعة[38]. 

خـاتــــمــــــــــــة 
مما لا شك فيه أن تعديل 6 يونيو 2000 بما تضمن من أحكام ومقتضيات همت عدة جوانب ومؤسسات قانونية خاصة بالمنازعات الجمركية التي شكلت محطة هامة في انتقال القانون الجمركي إلى مصاف القوانين الحديثة التي تواكب التطورات على المستوى التشريعي بالمغرب. 
كما أن هذا التعديل أخرج القانون الجمركي بعض الشيء من الخصوصية التي كان يتصف بها بعيدا عن القواعد العامة إلى أنه رغم هذا التعديل فمازال القانون الجمركي يكرس بعض الخصوصيات الشاذة والتي تبقى محط انتقاد من طرف الفقه رغم طبيعة القانون وارتباطه بمصالح الدولة، فالإصلاح التشريعي لا يكون هدفه فقط حماية مصالح الخزينة ومالية الدولة، بل أيضا يجب أن يشمل ويحافظ على حقوق وحريات الأفراد وإلا كان التشريع يشوبه النقص. 
ومن خلال هذه الدراسة المتواضعة تم التسجيل عدة ملاحظات تتمثل في عدم التوازن بين الأطراف المتنازعة أي إدارة الجمارك والمتهمين؛ وعمومية النصوص ومرونتها وكثرة النصوص التطبيقية، وكذا تميز المحاولة والمشاركة كعناصر من الركن المادي بقواعد خاصة تمنح حماية أكثر للإدارة على حساب المتهمين، ونفش الشيء ينطبق على عناصر العقاب والمسؤولية الجنائية بخروجهما عن القواعد العامة ليكرسا عدم التوازن والتكافؤ ويخدم مصلحة طرف على أخر، كما أن التقسيم التقليدي للجريمة والمؤسس على عدة إعتبارات يفتقد في التصنيف الجمركي للجرائم. 
ولا بد من الإشارة إلى الاعتبارات والأسباب التي تقف وراء سلوك هذا النهج في سن قوانين وفقا لهذا الشكل وأهمها أن ذلك راجع لحماية المصالح الجوهرية للمجتمع, وأهما حماية ال اقتصاد الوطني والدفاع عن الأمن الاجتماعي والمحافظة على المصالح وحقوق الخزينة العامة للدولة كما أن الأحكام الخاصة بالقانون الجمركي عامة لم تأتي بمحض الصدفة فأغلبها كانت نتيجة اجتهاد قضائي استمر مدة من الزمن وقام المشرع بتكريس وتزكية هذه الاجتهادات في النصوص وكذا بالقتباس من المشرع الفرنسي. 
وفي ظل هذه الإكراهات التي تجعل المشرع ينأى ويصيغ نصوص ذات طبيعة خاصة، ولابد من مقاربة شمولية تضع في الاعتبار روح وفلسفة القواعد العامة والاطار التاريخي والحقوقي التي جاءت فيها ليكون هناك توازن بين مصالح الدولة وحريات الأفراد. 
---------------------------------------------------
هوامش:
[1] لحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية في ضوء الفقه واجتهاد القضاء والجديد في أحكام قانون 98.10 المعدل والمتمم لقانون الجمارك- دار الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر – 2001 ص 6. 
[2] - لحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية في ضوء الفقه واجتهاد القضاء والجديد في أحكام قانون 98.10 المعدل والمتمم لقانون الجمارك- دار الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر – 2001 ص 10. 
[3] - حتيم عبد القادر، الجريمة الجمركية، مقال منشور في مجلة المرافعة – العدد 7، دجنبر 1997، ص 12. 
[4] - أحمد أبو العلاء، القانون الجنائي العام بين النظري والتطبيقي، الطبعة الخامسة، 2013 تطوان. ص 19. 
[5] - عبد اللطيف بو علام، المنازعات الزجرية في القانون الجمركي المغربي، رسالة لنيل الماستر في قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس – الرباط السنة الجامعية 2007-2008. ص 8. 
[6] - البشير ازميزم، محاضرات في موضوع. شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، الجزء الأول. 
السنة الجامعية 2017-2018 ص43. 
[7] - أنظر الفصول 114-115-116 من القانون الجنائي المغربي. 
[8] - أنظر الفصل 206 من القانون الجمركي. 
[9] - أنظر الفصل 29 من القانون الجمركي. 
[10] 
[11] Art 408: il existe cinq classes des contraventions douaniers et trois de délits douqniers. 
[12] تم تعريف المخدرات أيضا بكونها "كل مادة تؤثر على النشاط الذهني والحالة النفسية لمتعاطيها سواء كانت طبيعية أو تصنيعية أو كيماوية ويؤدي تناولها لغير قصد العلاج إلى أضرار نفسية وإجتماعية، ولابد من النص على تجريمها من أجل المعاقبة عليها." 
بدر الوهاب عافلاني، القانون الجنائي الجمركي، بحث لنيل الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، الدار البيضاء، وحدة قانون الأعمال 2000-2001، ص 105. 
[13] حفيظ بن محمد لحماوي صافي، المنازعات الجمركية الزجرية على ضوء العمل القضائي المغربي، مطبعة الخوارزمي – تطوان، الطبعة الأولى 2017، ص 16. 
[14] عبد اللطيف بوعلام، المنازعات الزجرية في القانون الجمركي المغربي، بحث لنيل الماستر، جامعة محمد الخامس - السويسي، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، الرباط، ماستر قانون الأعمال والمقاولة 
2007-2008، ص 30. 
[15] عبد الرزاق بلقسح: النزاعات الجمركية الزجرية، مجلة المحاكم المغربية، عدد 87 مارس - أبريل، الجزء الأول، 2001، ص 118. 
[16] عبد اللطيف بوعلام، مرجع سابق، ص 30. 
[17] قرار لوزير المالية رقم 00-1068 الصادر في 24 أغسطس 2004. 
[18] عبد اللطيف بوعلام، مرجع سابق، ص 42. 
[19] عبد اللطيف بوعلام، مرجع سابق، ص 45. 
[20] نظام الإستيراد أو الدراوباك نظام يمكن من إسترجاع مقدار من الرسوم والمكوس التي أداها عند إستيراد بضاعة أجنبية أدمجت في صنع بضائع ثم تصديرها. 
[21] الدكتور حافظ بن محمد الحمادي الصافي المنازعات الجمركية الجزرية على ضوء العمل القضائي المغربي الطبعة الأولى 2017 مطبعة الخوارزمي ص: 87. 
[22] قرار استئنافية الرباط الإدارية عدد 833 بتاريخ 2015/02/25 في الملفين عدد 6/12/461 و 
6/15/524 ع. م أورده حفيظ صافي في المنازعات الجمركية الزجرية على ضوء العمل القضائي المغربي. 
[23] الفصل 79: الدولة والبلديات مسؤولة عن الاضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الاخطاء المصلحية لمستخدميها. 
[24] الدكتور حافظ بن محمد الحمادي الصافي المنازعات الجمركية الجزرية على ضوء العمل القضائيالمغربيم.س (ص 89). 
[25] حفيظ صافي المنازعات الجمركية الزجرية على ضوء العمل القضائي م.س(ص97). 
[26] الفصل 268: يمكن إتخاذ كل الإجراءات التحفظية المفيدة على أساس المحاضر المثبتة لمخالفات التشريع الجمركي في حق كل الأشخاص المسؤولين جنائيا أو مدنيا قصد ضمان جميع أنواع الديون الجمركية الناتجة عن المحاضر المذكورة. 
[27] - حفيظ الصافي، المنازعات الجمركية للزجرية على ضوء العمل القضائي، مطبعة الخوارزمي، تطوان، الطبعة الأولى، 2017، ص: 103. 
[28] - أنظر الفصل 892 ق.ل. ع. 
[29] -حفيظ صافي، مرجع سابق، ص: 105. 
[30] - أنظر الفصل 273 من مدونة الجمارك. 
[31] - عبد اللطيف بوعلام، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، الربا، السنة 2007/2008، ص: 76. 
[32] - انظر الفصل 265 من مدونة الجمارك. 
[33] اكري احميد، المسؤولية الجنائية عن فعل الغير في الجرائم الاقتصادية مقال منشور بمجلة القضاء والقانون العدد 138 فبراير 1988 ص 19 
[34] حفيظ بن محمد لمحماوي صافي، المنازعات الجمركية الزجرية على ضوء العمل القضائي المغربي، الطبعة الاولى 2017 تطوان ص 112 
[35] حفيظ محمد لمحماوي صافي مرجع سابق ص 113 
[36] عبد الرزاق بلقسح المنازعات الجمركية الزجرية مجلة المحاكم المغربية عدد 87 مارس الجزء الاول ص 102 
[37] حفيظ بن محمد لمحماوي صافي، مرجع سابق ص 124 
[38] عبد اللطيف بوعلام المنازعات الزجرية في القانون الجمركي المغربي رسالة لنيل الماستر في قانون الاعمال والمقاولات جامعة محمد الخامس السويسي 2007/2008

إرسال تعليق

0 تعليقات