عرض بعنوان: الاكراه البدني في إطار تحصيل الديون العمومية في القانون المغربي PDF


عرض بعنوان: الاكراه البدني في إطار تحصيل الديون العمومية في القانون المغربي PDF

مقدمة
تكتسي الأحكام القضائية أهمية بالغة لما لها من دور في حل النزاعات ، فيجب تطبيقها وتنفيذ ما تقضي به هيئة الحكم، فلا فائدة من أحكام لا تنزل مقتضياتها إلى الواقع، ذلك أن مرحلة التنفيذ هي مبتغی وهدف كل متقاضي، رغم أن الأصل في الأحكام هي أن يعمد المدين طوعا واختيارا إلى تنفيذ التزامه، بحيث تعتبر هذه هي الصورة المثلى لتنفيذ الالتزامات، وفي أحيان أخرى لا يعمل المدين على تنفيذ التزامه طوعا، ولا يبقى للدائن إلا اللجوء إلى وسائل التنفيذ الجبري، عندما يكون بيد المدين سند تنفيذي يمكنه من حفظ حقه واستخلاص دينه، وذلك عن طريق إتباع الإجراءات القانونية تحت إشراف ورقابة السلطة القضائية.
هكذا أو جد المشرع جملة من الوسائل القانونية لاقتضاء الحقوق بصفة جبرية منها اللجوء إلى حجز أموال المدين أو اللجوء إلى الإكراه البدني مرورا بمجموعة من الوسائل الأخرى للتنفيذ، ولعل ما يهمنا هنا هو الإكراه البدني باعتباره موضوع دراستنا هذه.
هذا الأخير جذوره قديمة ترجع إلى العهد الروماني بحيث كان تطبيقه يتميز بكثير من القسوة والإذلال، وكانت تعطى للدائن سلطة مطلقة تسمح له بهدر كرامة مدينة واستنزاف دمه، بل كان للدائن الحق في امتلاك شخص المدين وبيعه، أو قتله وتمزيقه أشلاء بمقدار الدين تطبيقا للقاعدة القائلة بأن من لم يستطع الأداء من ماله يؤدي من جلده.
وقد ساهمت التطورات الاقتصادية وتأثير الدين المسيحي على القانون الروماني في التخفيف من قسوة تطبيق الإكراه البدني بهذه الصورة، حيث تقرر للدائن الحق في طلب وضع مدينه في السجن عند عدم وفائه بدينه شريطة أن يقدم نفقات حبسه مهما طال أمد الحبس.
وإذا كان الإكراه البدني يجد أصله في القانون الروماني، فإن الشريعة الإسلامية كانت من السباقين إلى إعطاء صفة الإلزام للأحكام القضائية من خلال جعل تنفيذها مقترنا بالإلزام والقوة والطاعة والتسليم، ومن ثم فقد أقر الفقه الإسلامي مبدأ حبس المدين الممتنع عن الوفاء بديونه رغم قدرته ويسره.
وقد نظم الفقه الإسلامي هذه الوسيلة تنظيما محكما، حيث تمت الموازنة بين مصالح الطرفين من خلال مراعاة تكريم الإنسان وتحريم كل ما يمس كرامته، وفي نفس الوقت الاعتناء بالتعامل في المال سواء كان هذا التعامل تجارة أو دينا وبعد ذلك انتقل مبدأ تطبيق الإكراه البدني إلى جل التشريعات الوضعية الحديثة، ونصت عليه لإجبار المدين على الوفاء بديونه، غير أن بعض التشريعات تراجعت عن تطبيق هذا النظام رغم فعاليته، وذلك لما له من مساس بحرية المدين.
أما على مستوى التشريع المغربي فقد نظم الإكراه البدني في عدة نصوص أهمها قانون المسطرة الجنائية في المواد من 633 إلى 647، ومدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة من المواد 262 مكرر إلى 265 ومدونة تحصيل الديون العمومية من المواد 76 إلى 83، إضافة إلى ظهير 20 فبراير 1961 المتعلق بالإكراه البدني في المواد المدنية. أما مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية فإنه أكد على استمرارية نظام الإكراه البدني وإن لم يكن جاء بمقتضيات مختلفة عما عليه الأمر في القانون الحالي.
غير أن تبني المشرع المغربي لمسطرة الإكراه البدني في مجال الديون الضريبية يبقى من أخطر إجراءات التحصيل الجبري التي تطبقها الخزينة العامة والمصلحة المكلفة بتحصيل الديون الضريبية نظرا لما ينتج عنها من مساس بحرية المدين.
يبرر المشرع المغربي إبقاءه على إجراء الإكراه البدني بأنه لا يطبق على اعتباره عقوبة زجرية يقصد منها إيلام الملزم، بل كوسيلة ضغط الغاية منها دفع الملزم المدين إلى إظهار أمواله وتبرئة ذمته مما عليه من ديون ضريبية، ويعزز موقفه بأن المكره بدنيا يملك إمكانية وقف اعتقاله فور أدائه لما عليه من ديون.
وكذلك برر المشرع المغربي موقفه انطلاقا من اعتبار أن الضريبة رمز من رموز سيادة الدولة، ولا يمكن الحفاظ عليها في غياب عنصر الزجر الذي يضمن خضوع جميع المواطنين وتأديتهم لواجبهم الضريبي.
غير انه فات المشرع المغربي أن حبس الملزم من اجل ديونه الضريبية يشكل امتدادا لما عرف في العهود القديمة من اعتبار الشخص المدين ضمانا عاما لديونه، وهو مبدأ أصبح متجاوزا حيث استبدل بالقاعدة الحديثة التي تعتبر أن أموال المدين وحدها التي تشكل ضمانا عاما لديونه.
تظهر أهمية موضوع الإكراه البدني من خلال ارتباطه بمسألة تنفيذ الأحكام وما تثيره من إشكالات على المستوى العملي، إذ لا قيمة لحكم بدون تنفيذه، وبالتالي فإن الإكراه البدني باعتباره وسيلة استثنائية للإجبار على التنفيذ لأنه يمس شخص المنفذ عليه، له أحكام خاصة ومتميزة وجديرة بالدراسة والتحليل.
وبالتالي لدراسة هذا الموضوع نطرح الإشكالية التالية هل استطاع المشرع المغربي
أن يحقق حدا أدنى من التوازن بين مصالح أطراف الخصومة القضائية في مجال التحصيل الجبري للديون العمومية؟
سوف نعمل على الإجابة على هذه الإشكالية من خلال التقسيم التالي:

المبحث الأول: الأحكام العامة الإكراه البدني في الديون العمومية
المبحث الثاني: الإشكالات التي يعرفها الإكراه البدني في الديون العمومية

المبحث الأول: الأحكام العامة لمسطرة الإكراه البدني

يعبر عن التحصيل بعبارات متعددة كالاستيفاء والأداء والاستخلاص وهي كلها عمليات ترمي لنقل أموال من المنتج الجبائي إلى صندوق الإدارة الجبائية، ويتم ذلك بواسطة القابض أو الشخص المكلف بالتحصيل الذي قد يلجأ أحيانا للإكراه من خلال تحريك ومباشرة مختلف إجراءات التحصيل الجبري الذي سمح بها القانون لإجبار الملزم على تنفيذ ما يقع على عاتقه. هكذا سنتطرق في المطلب الأول (لماهية الإكراه البدني) وفي المطلب الثاني (لتنفيذ الإكراه البدني).

المطلب الأول: ماهية الإكراه البدني

إن الإكراه البدني وسيلة من الوسائل الفعالة التي يلتجأ إليها المحاسب من أجل تحصيل ديون الخزينة، وذلك في الحالات التي يمتنع المدين عن أداء ما بذمته من ديون.

الفقرة الأولى: مفهوم الإكراه البدني

كرس المشرع المغربي من خلال مدونة تحصيل الديون العمومية مبدأ اللجوء إلى الإكراه البدني لحمل المدين على الوفاء بما هو ملزم به، فبصدور هذه المدونة نظمت الفصول من 76 إلى 83 مسطرة الإكراه البدني كوسيلة لتحصيل الديون العمومية، من خلال الفرع السادس المعنون " بالإكراه البدني"
ويمكن تعريف الإكراه البدني أنه وسيلة ضغط تمارس على الملزمين السيئين النية والمليئين الذمة والمتملصين من أداء ديونهم لإجبارهم على تسديدها طالما كانت واجبة عليهم.
وإذا كان من المؤمل أن يتم أداء الديون العمومية اختيارا من جانب المدين، وذلك بقيام المدين بأداء ديونه للخزينة، عن طواعية واختيار، إلا أنه في بعض الحالات يصبح التنفيذ الجبري للديون العمومية ضروريا، وذلك حينما يمتنع المدين عن أداء ما بذمته من ديون، إذ يجب على المحاسب المكلف بالتحصيل أن يبحث عن وسيلة فعالة لتحصيل هذه الديون وهي الإكراه البدني.
وعلى الرغم من أن الإكراه البدني يمس بحرية الفرد، التي هي حق من الحقوق الأساسية للإنسان فإن مدونة تحصيل الديون العمومية قد اعتبرت مسطرة الإكراه البدني آخر إجراء من إجراءات التحصيل الجبري المنصوص عليها في المادة 39[1] منها، التي تخول للقابض حق متابعة المدين في شخصه وحريته من أجل استخلاص الديون العمومية وذلك بعد استنفاذ باقي الإجراءات المنصوص عليها في نفس المادة والمتمثلة في تبليغ الإنذار والحجز وبيع أموال المدين المتأخر في الأداء[2]. وهذا ما جاء في المادة 76:" إذا لم تؤد طرق التنفيذ على أموال المدين إلى نتيجة، يمكن أن يتابع التحصيل الجبري للضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى بواسطة الإكراه البدني"

الفقرة الثانية: مدة الإكراه البدني

تحدد مدد الإكراه البدني طبقا للمادة 79 من مدونة تحصيل الديون العمومية كالتالي:

  • من خمسة عشر يوما (15) إلى واحد وعشرين يوما (21) بالنسبة للديون التي يعادل أو يفوق مبلغها ثمانية آلاف درهم (8.000) ويقل عن عشرين ألف درهم (20.000)
  • من شهر إلى شهرين (2) بالنسبة للديون التي يعادل أو يفوق مبلغها عشرين ألف درهم(20.000) ويقل عن خمسين ألف درهم(50.000)؛
  • من ثلاثة أشهر(3) إلى خمسة أشهر(5) بالنسبة للديون التي يعادل أو يفوق مبلغها خمسين ألف درهم(50.000) ويقل عن مائتي ألف درهم (200.000)؛
  • من ستة أشهر(6) إلى تسعة أشهر(9) بالنسبة للديون التي يعادل أو يفوق مبلغها مائتي ألف درهم(200.000) ويقل عن مليون درهم (1.000.000)؛
  • من عشر أشهر(10) إلى خمسة عشر شهرا(15) بالنسبة للديون التي يعادل أو يفوق مبلغها مليون درهم(1.000.000)
وفقا لما هو مبين في نص المادة أعلاه ومراعاة من المشرع للتحولات الاقتصادية والاجتماعية رفع من قيمة المبالغ إلى حدود 8000 درهم عند تحديد مدة الإكراه البدني، باعتبارها قيمة مضافة وخطوة إيجابية في صالح المدنين من جهة، وإجراء قانوني ذو أبعاد اجتماعية واضحة، يجب الإشارة إليه والتنويه بمقتضياته لما يتضمن من إيجابية بالنسبة للمدينين ذوي الدخل البسيط أو المنخفض وذلك أن كل المدينين الذين تقل ديونهم عن 8000 درهم، لا يجوز اللجوء ضدهم إلى مسطرة الإكراه البدني من جهة أخرى.

الفقرة الثالثة: شروط تطبيق مسطرة الإكراه البدني

إذا كان اللجوء إلى الإكراه البدني في تحصيل الديون العمومية ضمانا لحقوق الخزينة يمس حرية المدين وحقه في الحرية الشخصية، فإن المشرع المغربي قد حد من ممارسة هذا الإجراء بمجموعة من الضوابط والشروط تحد من إستعمالها والتي نجد على رأسها أنه لا يمكن للقابض المكلف بالتحصيل أن يباشر مسطرة الإكراه البدني، إلا بعد أن يتأكد من أن طرق التنفيذ على أموال المدين لم تؤدي أي نتيجة.
ذلك أن الإجراء أن يتم مع مراعاة أحكام المادتين 77[3] و78[4]:
المدنين الذين لم يثبت عسرهم وفق الشروط المحددة في المادة 57[5] من المدونة، ما عدا المدنين المعروفين بيسريهم أو بقدرتهم على الوفاء والذين
لم يفض الحجز الذي أجري عليهم إلى نتيجة، أو ثبت عسرهم بمحضرهم عدم وجود ما يحجز والمدينين المعروفين بعسرهم ويؤكدون ذلك بشهادة العوز والمسلمة من طرف السلطة الإدارية المحلية.
المدينين الذين افتعلوا عسرهم أو عرقلوا إجراءات التحصيل وفقا للمادة 84 من مدونة تحصيل الديون العمومية[6].
ويجعل التطبيق العملي للمقتضيات السالفة الذكر، أن من شأنه حصر تطبيق الإكراه البدني على الفئة الثانية، أي على المفتعلين للعسر، ذلك أن ما دام أن الإكراه البدني لا يتم تنفيذه إلا إذا لم تؤد مسطرة التنفيذ على أموال المدين إلى نتيجة أي عدم إمكانية الحجز على أموال المدين إلى نتيجة أي عدم إمكانية الحجز على أمواله، وبالتالي نكون أمام حالتين:
إما مدين معروف بيسره بحيث يتم إنجاز محضر عدم وجود ما يحجز.
وإما مدين معروف بعسره يكفيه الحصول على شهادة العوز مسلمة من السلطة الإدارية المحلية.
لم يجعل المشرع المغربي من تطبيق مسطرة الإكراه البدني التي يلتجأ إليها المحاسب من أجل تحصيل ديون الخزينة في حق الملزم الذي لم يؤد ما بذمته من ديون عمومية حقا مطلقا، بل أدخلت عليها المادة 77 خمسة قيود التي تتعلق بعدة حالات إما بمبلغ الديون المستحقة أو بسن المدين أو ثبوت حالة عسره أو في حالة المرأة المرضعة أو لقيام رابطة الزواج، حيث ان المشرع قام باستثناء هذه الحالات من المسطرة نظرا لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية[7].

المطلب الثاني: الإجراءات المسطرية لتطبيق الإكراه البدني.

باعتبار الإكراه البدني من الوسائل التهديدية الرامية إلى حمل المدين على الوفاء بالتزاماته، فقد حددت مدونة تحصيل الديون العمومية الاشخاص الخاضعين لهذا الإجراء في المادة 76، وأجازت تطبيقه ضد المدينين الذين لم يثبتوا غيرهم، أو الذين قاموا بافتعاله أو تدبيره لغرض عرقلة تحصيل الديون الضريبية.
وقد تولت مدونة التحصيل بيان كيفية اللجوء إلى الإكراه البدني (الفقرة الأولى)، كما تناولت الآثار المترتبة عليه (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى: إجراءات استعمال الإكراه البدني

على الرغم من أن المقتضيات العامة لتطبيق مسطرة الإكراه البدني هي منظمة من المواد 633 الى 647 من قانون المسطرة الجنائية، ويندرج تحت حكمها كل النوازل التي تحتاج إلى استعمال الإكراه البدني، كالغرامات الجنائية والمدنية والإدارية، وكذا المصاريف القضائية ورد ديون الدولة، فإن قانون 15-97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية نظم هو الآخر إجراءات تحريك مسطرة الإكراه البدني بسبب عدم الوفاء بالضريبة [8].
يستعمل الإكراه البدني بماذا على طلب يوجهه المحاسب المكلف بالتحصيل، وبعد إذن مسبق من رئيس الإدارة التابع لها سواء كان الخازن العام، مديرية الضرائب، المدير العام للجمارك، مدير المؤسسة العمومية.
يحدد في الطلب إسم المدين، أي الشخص الذي يلتمس المحاسب استعمال الإكراه البدني ضده، ويوجه إلى المحكمة الابتدائية من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل، حاملا توقيع رئيس الإدارة الذي ينتمي لها المحاسب المكلف بالتحصيل أو الشخص الذي يفوضه لهذا الغرض[9].
ويجب على قاضي المستعجلات الله داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما، ويتم تطبيق الإكراه البدني فورا ويعمل وكيل الملك على تنفيذه بمجرد توصله به، بعد أن يتحقق من عدم وجود أي موانع تحول دون تطبيقه على تطبيقه على بعض الأشخاص المستثنون من نطاق تطبيقه لاعتبارات عائلية أو اجتماعية ارتأى المشروع مراعاتها عند الحكم به. [10]
ما يلاحظ على مستوى هذه الإجراءات هي أنها لا تكفل الحماية للملزم المدين، كونها لا تتضمن أي إخطار مسبق له على مستوى هذه المرحلة الاستثنائية، بل لا ترقى بالمرة إلى الضمانات المقررة في المادة 644 من قانون المسطرة الجنائية. إن أهمية هذا الإخطار تتجسد من خلال إمكانية تحفيز الملزم، ودفعه إلى أخذ الأمور بجدية أكثر خاصة وأنه مهدد في حريته، مما يستلزم إشعاره مع إمهاله لبضعة أيام ليتدبر أمره بأداء ولو نصف الدين واجتناب خطر الاعتقال. [11]
على الرغم من إعادة تنظيم المشرع المغربي لهاته المسطرة، فإن أهميتها من الناحية العملية تكاد تكون منعدمة، بالنظر إلى الإمكانية المتاحة للملزمين الذين قد يثبت في حقهم افتعال العسر لإيقاف تنفيذ الإكراه البدني عليهم، [12] إذا ما أدلوا بشهادة إدارية مسلمة من الوالي أو العامل أو من ينوب عنه، يشهد فيها على وضعية العسر التي بتواجد فيها الملزم [13]، شريطة إرفاقها مع شهادة تثبت عدم توفره على أي دخل مسلمة من مصالح الوعاء الضريبي.

الفقرة الثانية: آثار الحكم بالإكراه البدني

كما سبق وأن أشرنا، فإن الإكراه البدني يعتبر مجرد وسيلة لجبر المدين على الوفاء بما في ذمته فهو ليس غاية في حد ذاته. ومن هنا يختلف عن العقوبات الحبسية الأخرى، إذ ليس له نفس أثر الجنح والجنايات ولا تأثير له على السجل العدلي للمكره.
وبالنتيجة فهو لا يقوم مقام الوفاء، ولا يسقط الدين المطالب به، وذلك عكس ما يعتقد الكثيرون وقد حرص المشرع على تأكيد هذه الملاحظة؛ كما أكد أنه لا يمكن إكراه المدين أكثر من مرة لنفس الدين.[14]
يترتب عن تقديم طلب تطبيق الإكراه البدني إصدار قرار يتضمن بدقة مدة الحبس، وقد نصت المادة 638 من ق.م.ج مدد الإكراه الواجبة التطبيق ما لم توجد نصوص خاصة تقضي بخلاف ذلك، كما هو الحال بالنسبة لمدونة تحصيل الديون العمومية التي تضمنت مددا خاصة تطبق بالنسبة الإكراه البدني في الديون العمومية [15].
تجدر الإشارة في هذا الصدد أن الحكم بالإكراه البدني، لا يمنع من الإفراج على المدين المعتقل بأمر من وكيل الملك بعد إدلائه ما يفيد الأداء الكلي أو الجزئي للدين الضريبي أو أداء قسط يعادل على الأقل نصف المبالغ الواجبة، مع التعهد بأداء الباقي داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر بناء على طلب يقدم المحاسب المكلف بالتحصيل مرفقا بالضمانات التي تعزز الأداء طبقا للمادة 118 من المدونة.
إن إطلاق سراح المدين موضوع الإكراه البدني لا يعفيه من الدين، بل يبقى معرضا لإجراءات التنفيذ في حالة حصوله على مال معين، وقد يعتقل من جديد لأداء المبالغ المتبقية في ذمته، فالإكراه مجرد وسيلة ضغط الغرض منها التأثير على إرادة المدين والتضييق عليه بحبسه حتى يقوم بأداء ما هو عليه [16]
وإذا كان المشرع قد تناول أثر الأداء الجزئي على تطبيق الإكراه البدني، فإنه مع ذلك قد سكت بالنسبة لإمكانية تطبيق قواعد الضم والإدماج في حالة تعدد طلبات الإكراه البدني في نفس الشخص للمكره.
الراجح أنه اعتبارا لكون مقتضيات قانون المسطرة الجنائية من الشريعة العامة فيما لم يرد فيه نص، فإن لا مانع من تطبيق قواعد الإدماج سواء كانت هذه الطلبات في موضع تنفيذ أم لا، فالمادة 647 من ق.م.ج يمكن اعتبارها أساسا لحالات تعدد طلبات الإكراه البدني في موضوع الديون العمومية، على الرغم من أنها لا تعتبر عقوبة بالمفهوم الجنائي، ومع ذلك فلا شيء يمنع من إعمال قواعد الإدماج بشأنها.[17]

المبحث الثاني: الإشكاليات التي تعرفها مسطرة الإكراه البدني

يعرف الإكراه البدني مجموعة من الإشكاليات العملية والقانونية التي تمتد إلى القضاء في بعض الأحيان، وهذا يخلق تضاربا في الأحكام والقرارات القضائية، لذلك خصصنا هذا المبحث لإبراز أهم هذه الإشكاليات

المطلب الأول: إشكالية تنازع الاختصاص لإيقاف مسطرة الإكراه البدني

الفقرة الأولى: تنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والابتدائية حول إيقاف مسطرة الإكراه البدني

يرى محمد القصري[18] بأن قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية هو المؤهل للبت في طلبات إيقاف مسطرة الإكراه البدني، استنادا إلى المادة 141 من القانون 97.15 التي تنص على أن تعرض جميع المنازعات التي تنشأ عن تطبيق القانون المذكور على المحاكم الإدارية الموجودة بالمكان الذي تستحق فيه الديون العمومية.
وذلك مع مراعاة الاستثناء المنصوص عليه في المادة 80 من نفس القانون، والذي يمنح بموجبه الاختصاص بتحديد مدة الإكراه البدني لرئيس المحكمة الابتدائية، وتبقى المحكمة الإدارية صاحبة الاختصاص بالنظر في المنازعات الناشئة التالية لصدور الأمر بتحديد مدة الإكراه البدني سواء الموضوعية منها أو الاستعجالية.[19]
وقد أثير النقاش كذلك حول الجهة المختصة بإيقاف مسطرة الإكراه البدني في الحالة التي يكون فيها المدين معتقلا، كما تضاربت مواقف المحاكم الإدارية بهذا الخصوص بين تأييد القضاء الاستعجالي الإداري وتأكيد اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بما ذكر.[20]
وإذا قلنا باختصاص لمحاكم الإدارية في هذا الشأن استنادا إلى الفصل 141 الذي ينص على اختصاص المحاكم الإدارية في جميع النزاعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون فهي لا تتوفر على نيابة عامة لرفع الاعتقال عن المحبوس في إطار تنفيذ الإكراه البدني وأن المفوض المالي لهاته المحاكم لا يقوم بدور النيابة العامة وأن الأمر يتعلق بالحرية الشخصية المدين يزيد تعقيدا.
وأمام غياب نصوص قانونية واضحة تحدد الجهة المختصة بالبت في طلبات ايقاف مسطره الاكراه البدني ولاسيما في حاله وجود المدين رهن الاعتقال فلا شيء سيحد من تنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية حول ايقاف تنفيذ هذه المسطرة. لكن ومع ذلك يمكن إيجاد حل لهذا التنازع من خلال التمعن في المقتضيات المتعلقة بمذكرة الإكراه البدني، والمنصوص عليها في كل من القانون 15.97 وقانون المسطرة الجنائية.

الفقرة الثانية: الحل المقترح لتنازع الاختصاص بين المحاكم الإدارية والابتدائية حول إيقاف مسطرة الإكراه البدني

إن أصل هذا التنازع والاختلاف في المواقف ناتج عن إحالة المشرع على قانون المسطرة الجنائية فيما يتعلق بالمقتضيات القانونية المتعلقة بتطبيق الإكراه البدني، وذلك من خلال المادة 134 من القانون 97.15 التي نصت على: " يبقى الإكراه البدني في ميدان تحصيل الغرامات والإدانات النقدية خاضعا للفصول 675 إلى 687 من قانون المسطرة الجنائية"، لكن يمكن رفع هذا الإشكال إذا تمعنا في المقتضيات القانونية المنظمة لمسطرة الإكراه البدني، والتي نصت على تطبيق الإكراه البدني لتحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى في المواد من 76 إلى 83 من القانون 97.15 ولم يحل بشأنها المشرع على قانون المسطرة الجنائية.
حيث تنص المادة 76 من القانون 97.15 في فقرتها الأولى:
"إذا لم تؤد طرق التنفيذ على أموال المدين إلى نتيجة، يمكن أن يتابع التحصيل الجبري للضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى بواسطة الإكراه البدني."
الملاحظ هو أن المشرع قد نظم كل أوجه هذه المسطرة ولم يحل بشأنها على المواد من 633 إلى 647 من قانون المسطرة الجنائية المنظمة لمسطرة الإكراه البدني، مما لا يطرح أي إشكال حول الجهة المختصة بالنظر في النزاعات المرتبطة بتطبيق هذه المسطرة. لاسيما وأن المشرع قد حدد نطاق اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية من خلال المادة 80 من القانون 97[21].15، التي حصرت اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية في البت في طلب إجراء الإكراه البدني وتحديد مدة الحبس، بينما يرجع الاختصاص المحكمة الإدارية للنظر فيما عدا هذين الاختصاصيين الذين استأثر بهما رئيس المحكمة الابتدائية.
وخير دليل على اختصاص المحاكم الإدارية فيما عدا تحديد مدة الحبس، ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 80 والتي أكد المشرع من خلالها على احترام اختصاص المحاكم الإدارية في هذا الإطار، من خلال إدارته إلى ضرورة مراعاة أحكام المادة 141 التي تسند الاختصاص بالنظر في جميع النزاعات التي قد تنشأ عن تطبيق مدونة التحصيل إلى المحاكم الإدارية، بما فيها طبعا النزاعات الناشئة عن تطبيق مسطرة الإكراه البدني لتحصيل الديون العمومية.
وبناء على ما ذكر، يبقى القضاء الاستعجالي الإداري هو المختص بالبت في طلب إيقاف مسطرة الإكراه البدني سواء قبل الاعتقال أو بعده، دون رئيس المحكمة الابتدائية الذي حدد المشرع اختصاصه بصريح المادة 80 السابق عرضها، ولا مجال في هذا الإطار الاستدلال بما جاء في المادة 643 من ق.م.ج. لأن المشرع لم يشر إليها ولم يحل عليها.
و لا يمكن اعتبار عدم وجود نيابة عامة بالمحاكم الإدارية يمكنها رفع الاعتقال عن المحبوس، مانعا يحول دون اختصاص القضاء الاستعجالي بهذه المحكمة بإيقاف مسطرة الإكراه البدني، وإنما يجب على وكيل الملك الذي يجري هذه المسطرة أمام المحكمة الابتدائية المختصة أن ينفذ الأمر الصادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية، بأن يفرج عن المدين إلى غاية البت في منازعته في موضوع الدين، وذلك لأن السبب الاصلي في تحريك مسطرة الإكراه البدني في مواجهة المدين هو الدين العمومي المراد تحصيله، والذي يختص القضاء الإداري بالنظر في النزاعات الناشئة عن تحصيله.
ولذلك فإن اختصاص القضاء الاستعجالي الاداري بإيقاف مسطرة الإكراه البدني لا يطرح اي إشكال قانوني، بقدر ما يطرح أشكالا واقعيا يتمثل في ان المحاكم الإدارية غير المنتشرة عبر أقاليم المملكة على عكس المحاكم الابتدائية، مما سيجعل منح الاختصاص لرؤساء المحاكم الابتدائية [22]بالبت في طلبات ايقاف مسطرة الاكراه البدني، أجدى وأنفع للمدين المواجه بمسطرة الإكراه البدني، والذي قد يكون في حالة الاعتقال.
و يمكن تصور حالة مدين تجري في مواجهته مسطرة الإكراه البدني أمام المحكمة الابتدائية بمدينة العيون، والذي يوجد في حالة اعتقال، فإذا قلنا باختصار القضاء الاستعجالي الإداري بإيقاف مسطرة الإكراه البدني، فإن على المدين المذكور أو وكيله أن ينتقل إلى مدينة أكادير لاستصدار أمر بإيقاف هذه المسطرة لدى رئيس المحكمة الابتدائية، وإذا قلنا باختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بإيقاف تنفيذ الإكراه البدني، فإن يكون المدين المذكور ملزما بتأكيد عناء التنقل مع وجود حالة استعجال، لاستصدار أمر استعجالي لدى رئيس المحكمة الإدارية المذكورة، ويكفيه في ذلك استصدار أمر من رئيس المحكمة الابتدائية الجارية أمامها مسطرة الإكراه البدني، يقضي بإيقاف التنفيذ.[23]
وفي الأخير يمكن الخروج بخلاصة عامة مفادها أن القضاء الاستعجالي الاداري يبقى صاحب الاختصاص والمؤهل البت في طلبات إيقاف تنفيذ مسطرة الإكراه البدني في أية مرحلة كانت عليها، أي قبل اعتقال المدين أو بعد اعتقاله، وذلك استنادا إلى المادة 141 من القانون 97.15 التي تمنح الاختصاص بالنظر في جميع النزاعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون المحاكم الإدارية، واستنادا إلى المواد 76 إلى 83 من نفس القانون التي حددت نطاق اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية، ولم تحل على مقتضيات ق.م.ج في هذا الإطار.
وهذه النتيجة التي تم التوصل إليها مردها صراحة المقتضيات القانونية السابق عرضها، والتي لا تدع أي مجال لأي تأويل أو تفسير آخر. فمتى استثنينا اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بالنظر في طلب إجراء الإكراه البدني وتحديد مدته، تبقى جميع النزاعات والمسائل الأخرى من اختصاص المحكمة الإدارية، بما في ذلك اختصاص رئيسها بإيقاف تنفيذ مسطرة الإكراه البدني.

المطلب الثاني: بعض الإشكالات الأخرى لتطبيق الإكراه البدني

يعرف موضوع الإكراه البدني مجموعة من إشكالات الواقعية التي تثار على مستوى تطبيقه، يتعلق الأمر بإشكالية تعدد طلبات الإكراه البدني بين قواعد الضم والإدماج وإشكالية التعارض القائم بين الفصل 77 والفصل 134 من القانون 15.97، الإشكالية المتعلقة بتطبيق مسطره الإكراه البدني على مستوى المراكز الحدودية وتنفيذ الإكراه البدني في حق المحكوم عليه المعتقل أو المعتقل احتياطيا.

الفقرة الأولى: تعدد طلبات الإكراه البدني بين قواعد الضم والإدماج وإشكالية التعارض القائم بين الفصل 77 والفصل 134 من القانون 15. 97

أولا: تعدد طلبات الإكراه البدني بين قواعد الضم والإدماج
بالنظر إلى تنوع وتعدد طبيعة الديون العمومية المستحقة لفائدة الخزينة العامة، تظهر هذه الإشكالية وتصبح قائمة الوقوع، لكن المشرع في قانون 97.15 لم يتطرق لهذا الاحتمال عكس ما عليه الأمر بالنسبة للديون الخصوصية.
و منه فالسؤال يطرح في حالة تعدد طلبات الإكراه البدني ضد شخص ملزم، فهل تدمج مددها على غرار ما عليه الأمر بالنسبة للإكراه البدني في الديون الخصوصية، أم أن الطبيعة الخاصة لهذه الآلية الإدعانية في الديون العمومية تحتم قضاء المدد المتعددة دون دمج أي باعتماد تقنية الضم...؟
للإجابة على هذه الإشكالية ظهرت عدة اتجاهات متباينة:
الاتجاه الأول:
يرى عمومية الإكراه البدني لا تمنع مطلقا من اعتماد تقنية قاعدة الإدماج في أثناء تعدد طلبات الإكراه البدني في الديون العمومية، يستند هذا التيار على مؤيد قانوني يتمثل في غياب نص صريح في مدونة تحصيل الديون العمومية، لدى فلا مناص من الرجوع إلى القواعد العامة المضمنة في قانون المسطرة الجنائية[24] الفصل 647.
هذا بالإضافة إلا مؤيد أخر موضوعي يتمثل في الحاجة إلى تعزيز آليات الحماية القانونية لفائدة الملزم بأداء الدين العمومي والحيلولة دون طول مدد الإكراه البدني في حالة ضمها إثر تعدد طلبات الإكراه البدني بشأن الديون العمومية.
الاتجاه الثاني:
يرى أن مضمون الفصل 687 من ق. م.ج لا يمكن أن ينصرف إلى ميدان تطبيق الإكراه البدني في الديون العمومية في حالة تعدد الطلبات المقدمة ضد نفس الشخص الملزم، وحجته في ذلك تستمد مرجعيتها من المادة 30 مكرر من الظهير المؤرخ في 21 غشت 1935 كما غير في 6 مارس 1961 حيث إن الإكراهات تخضع لقواعد خاصة ويتحتم قضاؤها بكاملها[25] كما تجدد تبريرها في المنشور الصادر عن السيد وزير العدل عدد 71 بتاريخ 5 فبراير 1969 الذي جاء فيه:
".... هذا وإن القاعدة التي يتضمنها الفصل 687 يسري مفعولها على مجموع الإكراهات الناجمة عن مقررات صادرة في المواد الجنائية (وإن كانت في تطبيق تشريعات خاصة) وحتى عند تنفيذ الإكراه البدني في القضايا المدنية غير أنها لا تستعمل في خصوص الضرائب المباشرة عملا بفحوى الفصل 60 مكرر من الظهير الشريف المؤرخ في 21 غشت 1935 كما غير في 6 مارس سنة 1961 حيت إن الإكراهات تخضع لقواعد خاصة ويتحتم قضاؤها بكاملها.
وعليه فالمطلوب منكم السير بكل دقة على تطبيق تعليمات هذا المنشور مع إخباري بتوصلكم والسلام"...
غير أنه ما يثير الاستغراب أن منشورا سابقا صادرا عن نفس وزارة العدل عدد 67 الديوان - بتاريخ 16 أبريل 1959 جعل قاعدة عدم ضم مدة الإكراه البدني من القواعد المشتركة بين الإكراه البدني في الديون الخصوصية ونظيرتها العمومية، حيت جاء فيه:
"... 3) قواعد مشتركة بين الإكراه البدني المطلوب من طرف إدارة المالية والمطلوب من طرف الأفراد - قاعدة عدم ضم عقوبات الإكراه البدني. ينصص الفصل 687 على أنه إذا نفذ الإكراه البدني في حق شخص ما لم يعد من الجائز أن ينفد في حقه ثانية لا من أجل نفس الدين ولا من أجل عقوبات أخرى سابقة له ما لم تكن هذه العقوبات تستلزم بسبب مبالغها مدة إكراه أطول من المدة التي تم تنفيذها على المحكوم عليه، وفي هذه الحالة يتعين دائما إسقاط مدة الاعتقال الأول من الإكراه الجديد.
ومعنى هذا النص بعبارة أخرى أن الشخص الذي نفد في حقه الإكراه البدني لا يمكن أن يعتقل من جديد إلا بمقدار ما تكون العقوبة أو العقوبات السابقة للعقوبة التي نفد من أجلها الإكراه مستلزمه الإكراه البدني لمدة أطول من التي نفدت، وعلى شرط أن تخفض المدة التي نفدت من المدة الجديدة..."
ونحن بدورنا نذهب مع التيار الأول في موقفه ونرى أن مصلحة الملزم هي الأولى بالحماية مادام لا يوجد نص صريح يدعوا إلى ضم هذه المدد.
ثانيا: إشكالية التعارض القائم بين الفصل 77 والفصل 134 من القانون 15. 97
إن مناط هذا الإشكال يجد تبريره في التنصيص الوارد بالمادة 2 من قانون 15.
97 الذي أدرج الغرامات والإدانات النقدية ضمن الديون العمومية المؤهلة للتحصيل
... وبتمعن مقتضيات الفصل 77 من ذات القانون، نستنتج أن الإكراه البدني في الديون العمومية يحظر تطبيقه فيما يخص تحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى متى كان مجموع المبالغ المستحقة الأداء لفائدة الخزينة العامة تقل عن ثمانية ألاف درهم... ومما يساعد على تكريس معالم هذا التصور، أسلوب الصياغة التي استهل بها الفصل المذكور (الفصل 77 من قانون 15. 97) التي تفيد شمولها لجميع أنواع الديون العمومية المشار إلى طبيعتها بالمادة 2، ورغم الاستثناء المنصوص عليه في الفصل 134 الذي يقتضي بخضوع الإكراه البدني في ميدان تحصيل الغرامات والأداءات النقدية للفصول 675 إلى 687 من قانون المسطرة الجنائية، والذي يرى البعض أن مداه يسري على الإجراءات المسطرية ليس إلا ولا يهم مبالغ الديون العمومية التي تبقى موحدة على مستوى القواعد القانونية التي تخضع لها رغم اختلاف طبيعتها ومصدر نشأتها... وإضافة إلى ما ذكر فإن ديباجة المادة 162 من قانون 15. 97 تقضي بنسخ جميع الأحكام المخالفة ولا سيما الأحكام الواردة تعدادها في صلبه، وهو تعداد منصوص عليه على سبيل المثال لا الحصر حسبما يستفاد من الصياغة الواردة به[26].
ومن خلال ما سبق بيانه نلاحظ وجود تعارض قانوني بل حتى واقعي بين الفصول 77 و134 و162 من قانون مدونة التحصيل، إذ يمنع الفصل 77 الإكراه البدني في الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى التي تقل عن 8.000 درهم وحسب صياغة هذا الفصل تكون الغرامات كدين عمومي بمدلول الفصل 2 التي تقل في معظمها عن ثمانية ألاف درهم غير مشمولة بالإكراه البدني[27].
فقد ذهب جانب من الفقه[28] للقول على أن القراءة الجيدة لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية ومدونة تحصيل الديون العمومية ستجعلنا نقف عن الحقيقة المستخلصة من التحليل أعلاه، والتي مفادها عدم جواز تطبيق الإكراه البدني متى كان مبلغ الغرامات والإدانات النقدية يقل على مبلغ 8.000 درهم، وبالتالي فإن أي اتجاه مخالف لهذه الأحكام ستكون بمثابة خطأ قضائي بغض النظر عن حسن أو سوء نية في تطبيق القانون، ولا يمكن الاحتجاج بكون المصالح المالية للخزينة العامة ستتضرر من جراء عدم تنفيذ الإكراه البدني؛ لأن ذلك لم يقل به المشرع وإنما هو من خالص التفسير الواسع المبني على افتراض الغاية التشريعية. وهو افتراض غير صحيح، إذ لو كان كذلك لعمل المشرع ذاته على جعل الإكراه البدني شاملا لجميع المبالغ مهما بلغت تفاهتها متى تعلق الأمر بدين عمومي.
وفي هذا الصدد ننهج نفس نهج الأستاذ يوسف بنباصر[29] في اعتبار أن المشرع المغربي وإن كان قد استثنى الغرامات والإدانات النقدية من الخضوع لمقتضيات المادة 77 بنص صريح وهو الفصل 134... فإن هذا الاستثناء ليس له ما يبرره من الناحية القانوني أو الواقعية... كما أننا لا نعتقد أن ثمة خصوصية مميزة، تتصف بها الغرامات الإدانات النقدية مقارنة مع باقي الديون العمومية المشار إليها في المادة الثانية من قانون 15. 97 كالضرائب المباشرة للدولة والرسوم المماثلة والضريبة على القيمة المضافة والحقوق والتسجيل والتمبر والرسوم المماثلة ومداخيل وعائدات أملاك الدولة وضرائب ورسوم الجماعات المحلية وهيئاتها، وسائر الديون الأخرى ذات الطابع العمومي المستحقة لفائدة الدولة والجماعات المحلية والهيئات والمؤسسات العمومية التي يعهد بقبضها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل...
أو على الأقل معالجة ذات الإشكال ورفع الغموض عنه بمقتضی مناشير وزارية تفسيريه.

الفقرة الثانية: الإشكالية المتعلقة بتطبيق مسطره الإكراه البدني على مستوى المراكز الحدودية وتنفيذ الإكراه البدني في حق المحكوم عليه المعتقل أو المعتقل احتياطيا

أولا: مسطره الإكراه البدني على مستوى المراكز الحدودية.
كان يثار إشكال بخصوص المبحوث عنهم من اجل الإكراه البدني، على مستوى المراكز الحدودية، وكذا بالمطارات، حيث يضطر هؤلاء إلى إلغاء أسفارهم- علما أن تكلفة هذه الأخيرة باهظة، بعد إيقافهم من طرف شرطة الحدود، وما يرافق ذلك من كثرة الإجراءات الإدارية المعقدة، حتى في حالة ابتداء المعنيين بالأمر لأداء ما بذمتهم[30]. ذلك أن الأمر كان يفرض الاتصال بالضابطة القضائية المحررة لمذكرات البحث، والتي تشعر بدورها النيابة العامة المصدرة للأمر بنشر برقية البحث، بواقعة إيقاف المعني بالأمر لتلقي التعليمات المناسبة.
غير أن المنشور المشترك الصادر عن وزارة العدل والداخلية والمالية[31]، وضع حدا لهته الحالة الشاذة من خلال تسهيل إجراءات تنفيذ الاكراهات البدنية الصادرة عن الأشخاص المحكوم عليهم في قضايا مدنية أو جنحية أو جنائية وذلك عند عبورهم لمركز الحدود، حيت أرسى آلية تمكنهم، إن أفصحوا عن الرغبة في ذلك، من إبراء ذمتهم من المبالغ التي هم مدينون بها والتي تكون موضوعا مذكرات بحث الصادرة ضدهم من اجل الإكراه البدني، وتم التنسيق بهذا الخصوص بين الأجهزة المعنية التابعة لكل وزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، قصد اعتماد مسطرة جديدة تمكن من تصفية ملفات الإكراه البدني للمعنيين بالأمر فورا، ودونما الحاجة إلى الإجراءات الحالية التي غالبا ما تتسبب في تعقيدات ومعاناة ناتجة عن اعتقالهم.
لذا تقرر معالجة هذه الحالات مسبقا من طرف المصالح المعنية وفق الإجراءات موضوع المنشور المذكور، والذي سيحدد الدور الذي ستضطلع به كل مصلحة انطلاقا من توقيف المدين في المركز الحدودي إلى حين التصفية النهائية لملف التنفيذ على صعيد النيابة العامة التي أصدرت الأمر بإلقاء القبض عليه.
وهكذا، وعندما يقتضي الأمر ذلك تصدير النيابة العامة الأمر بالقبض على الشخص المحكوم عليه يتضمن كل المعلومات المطلوبة، علما انه إذا كان الأمر الصادر عن النيابة موضوع مذكرة بحث، فانه يتم تبليغه لكل المصلح الأمنية بما فيها المتواجدة في نقطة العبور الحدودية.
وفي حالة توقيف احد الأشخاص المعنيين بهذا الأمر في احد المراكز الحدودية، وإذا أفصح عن رغبته في الأداء الفوري لما بذمته حتى يتمكن من متابعة سفره، يقوم ضابط الشرطة القضائية باستخراج" الإشعار بتوقيف شخص مبحوث عنه" ويقوم بتقديمه إلى صندوق قابض الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمركز الحدودي.
يتم الإدلاء لقابض الجمارك والضرائب غير المباشرة بالإشعار بتقديم شخص مبحوث عنه" الذي وعلى ضوء المعلومات المضمنة فيه، يقوم باستخلاص مبلغ الإكراه البدني والذي يمثل أصل الدين المحكوم به والمصاريف القضائية عند الاقتضاء، مقابله تسليم المعني بالأمر وصلا بذلك ويضع ختم المصلحة على نسخة الإشعار المذكور بعد تضمينها مراجع الأداء والتي تسلم مباشرة لضابط الشرطة القضائية.
اثر هذه العملية يقوم هذا الأخير بالإفراج عن المكره، ويسمح له بمتابعة سفره ما لميكن موضوع إجراء أخر، ويقوم فضلا عن ذلك بإلغاء مذكرة البحث فورا.
يتعين على ضابط الشرطة القضائية بعد ذلك، أن يشعر المصلحة الأمنية المختصة ترابيا بعملية الأداء على أساس أن تتولى بدورها إشعار النيابة العامة التي أصدرت الأمر بإلقاء القبض كتابة بذلك.
ويعمل عندئذ وكيل الملك المختص وبمجرد توصله بالإشعار الكتابي على إخبار كتابة الضبط المكلف بالتنفيذ بعملية الأداء.
موازاة بذلك يقوم قابض الجمارك والضرائب غير المباشرة بإدراج المبلغ المستخلص من المكرهين بدنيا في حساباته وفقا للتوجهات التالية:
أ‌- يؤهل قباض الضرائب والجمارك غير المباشرة لقبض كل الديون موضوع الاكراهات البدنية بما فيها الديون المتعلقة بالنزاعات المدنية، وكذا الغرامات والإدانات النقدية الصادرة عن محاكم المملكة.
ب‌- لا يمكن أن يتم الوفاء إلا نقدا أو بواسطة بطاقة الأداء نقدية أو بواسطة شيك معتمد.
ويعمل قابض الجمارك على تحويل كل مبلغ إلى حساب كتابة الضبط لدى المحكمة المعنية بعملية تنفيذ الإكراه البدني عن طريق الوكالة البنكية المركزية للخزينة العامة للملكة.
ثانيا: تنفيذ الإكراه البدني في حق المحكوم عليه المعتقل أو المعتقل احتياطيا
إذا كان المطلوب ضده الإكراه البدني معتقلا بمؤسسة سجنيه من أجل عقوبة ما، فإن وكيل الملك يحيل الملف مباشرة إلى مدير المؤسسة السجنية المودع بها المعني بالأمر، عملا بمقتضيات المادة 641 من ق. م. ج. وفي هاته الحالة يوجه رئيس المؤسسة السجنية إلى المعني بالأمر إنذارا كتابيا لأداء ما بذمته (ويشمل الإنذار مبلغ العقوبة المالية ومبلغ المصاريف وكذا مدة الإكراه البدني المحكوم بها).
فإذا أدى المعني بالأمر دينه، يسلم له وصل تودعه إدارة المالية في كل مؤسسة سجنية لهذا الغرض، ويتم إحالة الوصل المذكور إلى كتابة الضبط بالمحكمة التي قضت بالإدانة وإلى إدارة المالية.
أما إذا صرح بعجزه عن الأداء (دون إثبات عسره) يحرر بهذا الخصوص محضر من طرف مدير المؤسسة السجنية، ويوجه فورا إلى النيابة العامة، حيث يوقع وكيل الملك على أمر بإبقاء المحكوم عليه في السجن ويخضع هذا الأخير للإكراه البدني بعد قضائه مدة العقوبة المحكوم بها عليه.
لكن يبقى الإشكال مطروحا بهذا الخصوص، في سكوت المشرع عن تحديد مدة الإنذار المشار إليه في الفصل 641 من ق م ج، الشيء الذي يفتح الباب أمام قراءات منها: هل يفهم من هذا المقتضى أن مدة الإنذار لا اعتبار لها في مثل هذه الحالة، حيث أن الإنذار يصبح عديم الجدوى، بمجرد ما يفصح المعني بالأمر عن عدم قدرته على الأداء ؟ أم أن مدة الإنذار شرط جوهري في تطبيق مسطرة الإكراه البدني؟
أما الإشكال الأخر المحوري في هذا الإطار هو عندما يصادف أن يحال شخص إلى المؤسسة السجنية في حالة اعتقال احتياطي من أجل جنحة ما بموجب أمر بالإيداع بالسجن، وفي نفس الوقت يحال ملف إكراه بدني رفقته بقصد التنفيذ في حقه. ففي مثل هاته الحالات، أغلب مديري المؤسسات السجنية يبدؤون بتنفيذ الإكراه البدني في حق المعني بالأمر، لعلة أن المقرر القضائي موضوع الإكراه البدني أصبح مكتسبا لقوة الشيء المقضي به، وسندهم في ذلك أن المعتقل الاحتياطي يمكن أن يصدر في حقه حكم بالبراءة أو يتم منحه الإفراج المؤقت، بموجب حكم قضائي. وبالتالي ينفذ مدة الإجبار المحكوم بها أولا لتفادي أي إشكال قد يثار مستقبلا في هذا السياق.
وهذا الاتجاه يجانب الصواب، فكان من الأولى أن يكون المعني بالأمر بداية رهن الاعتقال الاحتياطي لينتفع بهذا النظام ويستفيد من الامتيازات المخولة له بمقتضاه، ثم بعده ينتقل إلى تنفيذ الإكراه البدني.
فقد تصدر المحكمة حكمها بالإدانة في حق المعني بالأمر في نفس اليوم الذي أصدر فيه أمر بالإيداع بالسجن أو قبل انقضاء مدة الإكراه البدني، وإذا سلمنا بأن هذا الأخير هو الأحق بسبقية التنفيذ في حق المعني بالأمر - حسب التوجه السابق - فهل يؤخر تنفيذ العقوبة المحكوم بها، إلى غاية تنفيذ الإكراه البدني؟

خاتمة
لقد حاولنا على امتداد صفحات هذا الموضوع، توضيح مختلف الأحكام القانونية المتعلقة بالإكراه البدني كآلية لتحصيل الديون العمومية، وكذا التطرق لمختلف الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيقه وتنفيذه أمام المؤسسات المعنية بالتنفيذ، إضافة إلى الفراغات التشريعية التي اعترت النصوص القانونية المنظمة للإكراه البدني.
ومن هذا المنطلق أصبح من الضروري على المشرع المغربي ضرورة التدخل لجميع شتات النصوص القانونية المتعلقة بتطبيق مسطرة الإكراه البدني في مدونة خاصة، عوض تشتيتها بين قانون المسطرة الجنائية، ومدونة تحصيل الديون العمومية، نظرا للاختلاف الحاصل بينهما على مستوى المدد والشروط وكذا الموانع، علما ان التشريعين المذكورين أتيا بمبادئ إجرائية مهمة تسعى إلى التوفيق بين مصلحتين، مصلحة الدولة في الدفاع عن نفسها ضد المتهربين من عدم أداء ديونهم ومصلحة الأفراد في الدفاع عن حريتهم وحقوقهم المشروعة من جهة أخرى، كما أصبح مفروضا العدول عن اعتبار محضر عدم وجود ما يحجز وسيلة إثبات العسر، وبالتالي التملص من الخضوع لمسطرة الإكراه البدني، حيث لا يمكن الجمع بين متناقضين، الشرط والمانع.
إضافة إلى إعادة النظر في دور مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات في مسطرة الاكراه البدني، بتخويلها الإشراف الكلي عليها، من خلال تدخلها في جميع مراحل التطبيق والتنفيذ سواء كان المطلوب ضده الإكراه معتقلا أو حرا، وكذا البت في جميع المنازعات المتعلقة بالإكراه البدني، سواء من حيث الصحة أو تحديد مدة الإجبار، عوض الاقتصار على بسط رقابتها على الوثائق اللازمة لذلك (الفصل 640 من ق م ج). تقريبا نفس الإجراء الذي تقوم به النيابة العامة في هذا الإطار. وتحديد مدة الإكراه البدني في حالة المدينين بالتضامن الفصل 644 من ق م ج). وهو ما من شانه وضع حد للصعوبات العملية التي تثار أثناء تطبيق الإكراه البدني وتنفيذه، وتجنب كثرة المتدخلين في هاته العملية رئيس المحكمة الابتدائية، رئيس المحكمة الإدارية، النيابة العامة، قاضي تطبيق العقوبات.)
ومع ذلك تجب الإشارة إلى ضرورة تدخل المشرع لإقرار إمكانية الطعن في مقررات قاضي تطبيق العقوبات من طرف جميع الأطراف، حتى لا تبقى هاته المقررات خارج مبدأ الشرعية، والتي تقتضي الطعن في جميع المقررات القضائية
ونعتقد أن المشرع المغربي قد فطن الى الاختلاف الحاصل في مسطرة الإكراه البدني المنصوص عليها في مدونة تحصيل الديون العمومية، وقانون المسطرة الجنائية، فنص في إطار مشروع قانون المسطرة الجنائية، في الفصل 640 على انه:
"لا يمكن تطبيق الإكراه البدني، في جميع الأحوال ولو نص عليها مقرر قضائي، مع مراعاة مقتضيات القانون المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية...". كما عدل الفصل 641 من نفس المشروع بتنصيصه على إحالة طلب الإكراه البدني ضد المكره المعتقل بإحدى المؤسسات السجنية مباشرة إلى مدير هذه المؤسسة، عوض الصيغة المعمول بها حاليا (تتم الإحالة من طرف وكيل الملك.)
-----------------------------------------------------
هوامش:
[1] ـ تباشر إجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية حسب الترتيب التالي: الإنذار، الحجز، البيع المادة 39 من مدونة تحصيل الديون العمومية ":
[2] ـ كريم لحرش، الشرح العملي لمدونة تحصيل الديون العمومية (فقها، قانونا وقضاءا)، سلسلة العمل التشريعي والاجتهاد القضائي، العدد 5
، 2015 ص 127
3 [3] ـ لا يمكن اللجوء إلى الإكراه البدني في ما يخص تحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى في الحالات الآتية:
إذا كان مجموع المبالغ المستحقة يقل عن ثمانية آلاف درهم(8.000)؛
إذا كان سن المدين يقل عن 20 سنة أو بلغ 60 سنة فما فوق؛
إذا ثبت عسر المدين طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 57 أعلاه؛
إذا كان المدين امرأة حاملا؛
إذا كان المدين مرضعة، وذلك في حدود سنتين ابتداء من تاريخ الولادة
[4] لا يمكن اللجوء إلى الإكراه البدني ضد الزوج وزوجته في آن واحد ولو من أجل ديون مختلفة.
4 [5] ـ يثبت عسر المدينين:
إما بمحضر عدم وجود ما يحجز كما نصت عليه المادة 56 أعلاه بالنسبة للمدينين المعروفين بقدرتهم على الوفاء والذين لم يفض الحجز الذي أجري عليهم إلى أي نتيجة؛
وإما بشهادة العوز المسلمة من طرف السلطة الإدارية المحلية بالنسبة للمدينين المعروفين بعسرهم
[6] ـ يعتبر مفتعلين لعسرهم أو معرقلين لتحصيل الديون العمومية، المدينون الذين بعد توصلهم بإعلام ضريبي قاموا بأعمال ترتب عنها تبديد الأموال التي تكون ضمان الخزينة بهدف عدم إخضاعها لإجراءات التحصيل أو الحيلولة دون القيام بهذه الإجراءات.
[7] كريم لحرش، مرجع سابق ص 128
[8] ـ المادة 633 من قانون المسطرة الجنائية
[9] المادة 80 من مدونة تحصيل الديون العمومية
[10] المواد 77و 78 من قانون 17-95
[11] ـ محمد السماحي ،م س ص 145.
[12] ـ دزاكيس حميد:المنازعات الضريبة في مجال التحصيل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة،كلبة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالداربيضاء 1998 -1999 ص 25
[13] ـ المادة 635 من قانون المسطرة الجنائية
[14] تحصيل الضرائب والديون العمومية على ضوء المدونة الجديدة عبد الرحمن ابليلا - رحيم الطور طبعة 2000 مطبعة الأمنية ص 56
[15] المادة 79 من مدونة التحصيل
[16] حسن الرميلي م.س ص 126
[17] المادة 647 من قانون المسطرة الجنائية.
[18] محمد القصري "المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري المغربي"ص236-237.
[19] سعيد العمري "إيقاف تنفيذ الديون العمومية أمام القضاء الإداري الاستعجالي" طبعة الأولى 2013 ص98.
[20] سعيد العمري -مرجع سابق-ص 99.
[21] تنص المادة 80:" يتم اللجوء إلى الإكراه البدني بناء على طلب يعين المدين إسميا، ويوجه هذا الطلب إلى المحكمة الابتدائية من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل بعد التأشير عليه من لدن رئيس الإدارة التابع لها المحاسب المكلف بالتحصيل أو الشخص الذي يفوضه لذلك مع مراعاة أحكام المادة 141 أدناه.
يبت قاضي المستعجلات في الطلب المعروض عليه داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما(30) ويحدد مدة الحبس وذلك طبقا للأحكام الواردة في هذا الفرع.
يتم تطبيق الإكراه البدني فورا، ويعمل على تنفيذه بمجرد توصل وكيل الملك لدى المحكمة المختصة بالقرار المحدد لمدة الحبس.
[22] محمد قصري "المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري المغربي "ص 245-244.
[23] سعيد عمري-مرجع سابق -ص 101.
[24] ـ أنظر کنمودج " خصوصية الإكراه البدني في مدونة تحصيل الديون العمومية الجديدة "ذ/ محمد الهيني مجلة المحاكم المغربية عدد 88 - ماي-يونيو 2001 – ص 65
[25] ـ إدريس بلمحجوب: قواعد تنفيد العقوبات الجزء الأول - صفحة 252 منشورات المعهد الوطني للدراسات القانونية.
[26] ـ المادة 162 من قانون 15. 97
[27] ـ قراءة في المدونة الجديدة التحصيل الديون العمومية ذ/ محد قصري - منشورات REMALD عدد 31 صفحة 47.
[28] ـ الحكماوي، عبد الحكيم الجوانب الحقوقية لمسطرة الإكراه البدني في الغرامات والإدانات النقدية أقل من 8000 درهم مجلة فقه القضاء الجنائي الصفحة 17.
[29] ـ يوسف بنباصر: الدليل العلمي والقضائي في مسطرة الإكراه البدني في ضوء أخر المستجدات - سلسلة بنباصر للدراسات القانونية والأبحاث القضائية. السنة الثالثة العدد الرابع الصفحة 394.
[30] ـ في بعض الأحيان يكون المبلغ زهيدا، لكن إجراءات الأداء تتطلب وقتا طويلا، وقد يستلزم الأمر يوما أو يومين كاملين سيما إذا اقترن موعد السفر مع أيام العطل
[31] ـ المنشور المشترك بين وزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، رقم 13 الصادر بتاريخ 29 أبريل 2009 حقل تنفيذ الإكراهات البدنية بالمراكز الحدودية على المدينين.