Header ADS

اخر الأخبار

التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء الإجتهاد القضائي

عرض بعنوان: التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء الإجتهاد القضائي PDF

عرض بعنوان: التأديب في الوظيفة العمومية على ضوء الإجتهاد القضائي PDF

مقدمة
تعتبر المخالفات التأديبية التي قد يقع فيها الموظف من أهم الأسباب التي تستند عليها الإدارة في تحريك المسطرة التأديبية لمواجهة السلوك المنحرف للموظف، حيث يمكنها من خلال هذه الآلية التي نص عليها المشرع المغربي أن تضمن تحقيق الصالح العام بتسخير قوة الردع في مواجهة كل فعل خارج عن مقتضيات الواجب الوظيفي والذي يشكل تهديدا لمبدأ حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.
فتمكين الإدارة من سلطة العقاب وفق منطق الفعالية، يفرض عليها واجب تحقيق التوازن بين مصلحة الجهاز الإداري واحترام ضمانات وحقوق الموظف بدون انحياز أو تفريط أو تغليب كفة على أخرى.
لذلك، فحفاظا على ضمانات الخاضع للتأديب، أطر المشرع توقيع الجزاء بضوابط دقيقة يؤدي الإخلال بها إلى بطلان المسطرة برمتها لما قد ينطوي ذلك على نية التعسف أو مساس بحقوق وضمانات الموظف الذي يعتبر طرفا ضعيفا في هذه المعادلة.
فواجب الهيئات التأديبية أثناء المسطرة التأديبية ليس هو مراعاة الهفوة أو الخطأ المرتكب فقط، ولكن هو أن توفر للموظف ضمانات كافية لمواجهة سلطاتها التأديبية الواسعة التي قد ينسحب أثرها على حرمان الموظف من مزايا وظيفية عديدة وفقا لما قد تسفر عن المسطرة التأديبية.
ولتحليل هذه المعادلة الصعبة واكتشاف جوانبها، يمكن تناول هذا الموضوع من خلال الإجابة عن الإشكالية التالية:
إلى أي حد استطاع النظام التأديبي في الوظيفة العمومية المغربية أن يشكل آلية فعالة لضمان موازنة موضوعية، بين حقوق الموظف المتابع وسلطات الإدارة؟.
وتتفرع عن هذه الإشكالية عدة التساؤلات نستعرضها على النحو التالي:
- ما هو الخطأ التأديبي الموجب للعقاب؟
- ماهي أنواع العقوبات التأديبية ومدى درجة خطورتها؟
- من هي الجهة المسؤولة عن تأديب الموظف؟ كيف تتشكل؟ ما طريقة عملها؟
- ماهي الضمانات الممنوحة للموظف أثناء مسطرة التأديب؟ وللإجابة على الإشكالية الرئيسية والأسئلة المنبثقة عنها، أثرنا العمل وفق التصميم التالي: 

المبحث الأول: الاخطاء الوظيفية المستوجبة للعقوبات التأديبية؛
المبحث الثاني: المسطرة التأديبية والضمانات الممنوحة للموظف. 

المبحث الأول: الاخطاء الوظيفية المستوجبة للعقوبات التأديبية 

تقوم المسؤولية التأديبية على أساس خطأ تأديبي الذي يقوم على إخلال الموظف بواجبات الوظيفية، سنعالج فيه مطلب أول الاختلالات الموجبة للعقوبة التأديبية وفي مطلب ثاني نرصد فيه أصناف العقوبات والسبيل إلى سحبها. 

المطلب الأول: الاختلالات الموجبة للعقوبة التأديبية 

حفاظا على سيرورة العمل الإداري وتجنبا لأي إخلال بالوظيفة المناطة بالموظف، أوجب المشرع عقوبة مقابل كل فعل تقدر السلطة الإدارية أنه مخل بالنظام الوظيفي، ضمانا لتناسب العقوبة مع الخطأ المرتكب، يتعين التمييز بين الخطأ التأديبي والجريمة التأديبية. 
سنتناول في هذا المطلب مفهوم الخطأ التأديبي (الفرع الأول) والجريمة التأديبية (الفرع الثاني) 

الفرع الأول: مفهوم الخطأ التأديبي 

يعتبر الخطأ التأديبي أساس القانون التأديبي بل إحدى النتائج المهمة المترتبة على التزامات الموظف العمومي، على اعتبار أن القانون التأديبي وبإجماع فقهاء القانون هو جزء من الوظيفة العمومية[1]. 
وإذا كان المشرع قد استنكف عن تحديد مفهوم الخطأ المهني لشساعته أو تعدده أو عدم ثبوتية، فإن تغاضى كذلك عن التمييز بين الخطأ الجسيم والخطأ البسيط، ودفع بخصائص المسؤولية التأديبية كي تحيط بالفعل من خلال مجموعة من المعايير الاحتياطية والزجرية أكثر من العقابية المحضة، بمعنى الفعل ورد الفعل، وأهم هذه الخصائص أنها تتحدد من طرف سلطة التسمية وأنها مسؤولية إدارية ومهنية لا تمس إلا الوضعية الإدارية والمهنية للموظف وأن مجالها محدود بظروف الواقعة والحالة الخاصة للموظف. إلا أن يمكن أن نستخرج مفهوم مقرب من خلال توضيح بعض المهام والالتزامات الواجبة على الموظف العمومي[2]: 
- يجب على الموظف أن يشغل الوظيفة بصورة مستمرة تماشيا مع المبدأ الذي يحكم المرافق العامة؛ 
- يجب أن يقوم بهمت بصفة شخصية وألا ينيب عن غيره إلا بما يقضي ب القانون ويعتبر مسؤولا عن كل ما يتعلق بمهمة؛ 
- احترام السلم الإداري من خلال القيام بعمل استنادا للأوامر التي توجهها له السلطة العليا. 
وبعد الاطلاع على المهام السابق ذكرها، يتحقق الخطأ التأديبي في الحالات التالية: 
o عندما تتوفر الإرادة التامة لدى الموظف بارتكاب الفعل الإيجابي والسلبي المخل بواجبات الوظيفة وتحين سير المرافق العامة؛ 
o عندما يصدر من الموظف إهمال أو التقصير في تأدية العمل، وإن لم يكن هذا الإهمال صادر عن قصد أو سوء نية لدي؛ 
o متى يتبين بشكل واضح وجود خرق لإحدى الالتزامات، وهنا لا يهم الكيفية التي تم بها الخرق. 
ولكن هناك بعض الحالات يجب الأخذ بها بعين الاعتبار، وهي أن ضعف الكفاءة المهنية من جانب الموظف لا يمكن توقيع العقوبة التأديبية وأن يجب إعادة تأهيل وتدريب على المهمة المكلف بها. 
أيضا في حالة تبات انعدام الرابطة النظامية التي هي بين الإدارة والموظف لا يمكن نعت أفعال من خرج على هذه الرابطة بالأخطاء التأديبية، كحالة المتوفي أو الذي خرج عن السلك الاداري بصفة نهائية. إلا أن في هذه الأخيرة يوجد استثناء كحالة الموظف المتقاعد، فبالرغم من انعدام أية صلة قانونية بين وبين الإدارة إلا أن وثبت وجود تجاوزات ولو خارج العمل ضار بسير المصلحة اعتبر ذلك من الأخطاء التأديبية الواجبة للعقوبة. 
ومن هنا نستطيع أن نقول بأن الخطأ التأديبي هو كل إخلال أو تقصير أو إهمال الموظف لما نسب إليه من مهام وواجبات مما أدى إلى عرقلة عملية سير المرفق العام وإحداث الضرر به. 

الفرع الثاني: الخطأ الجنائي (الجريمة التأديبية) 

تختلف المصطلحات في هذا المجال، فمنها ما تسميها الجريمة التأديبية ومنها من يطلق عليها اسم المخالفات التأديبية. ورغم هذه الاختلافات في التسمية إلا أنها تعبر عن معنى واحد، وهو يعني الإخلال بالواجبات أو القيام بالممنوعات المتعلقة بالوظيفة أو الأفعال الخارجة عن الوظيفة وتكون منافية لها. وللجريمة التأديبية كما للجريمة الجنائية ركنان وهما: الركن المادي والركن المعنوي بحسب المشرع المصري الذي تناولها بإسهاب. 
1. الركن المادي 
وهو المظهر الخارجي لها ويتمثل في السلوك، ويتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي لكي يكون فعل الموظف مسوغا للمساءلة التأديبية ويجب أن يكون محددا وثابتا. فلا قيام للركن المادي استنادا للظن أو الشائعات لذلك فان الاتهامات العامة لا يمكن أن تعتبر مكون لهذا الركن. كما أن مجرد التفكير من دون إن يتخذها هذا التفكير مظهرا خارجيا ملموسا لا يشكل مخالفة يستوجب علية المساءلة التأديبية، وبالمثل فإن الأعمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة لا يعاقب عليها. 
2.الركن المعنوي 
يقوم الركن المعنوي للجريمة التأديبية إذا كان الفعل الذي أقترف الموظف العام يشكل جرما تأديبيا أو الامتناع عن أداء الواجب الوظيفي نابغا عن إرادة حرة دون أكراه مادي أو أدبي، وترتيبا على ذلك لا يسأل الموظف في الحالات التالية: 
1- القوة القاهرة؛ 
2- الإكراه المادي والأدبي؛ 
3- الحادث المفاجئ؛ 
4- فقد الإدراك والتميز. 
وقد ذهب بعض الفق إلى أن الإرادة الآثمة هي وحدها التي تجعل الموظف مذنبا مستحقا للمسألة التأديبية، لأن الغاية من توقيع الجزاء لا تتمثل فقط في إصلاح ضرر لحق بالدولة وإنما تتمثل أيضا في منع المخالف من معاودة ارتكاب المخالفة في المستقبل. كما أن خطأ الموظف في فهم القانون لا يعفي من المسؤولية التأديبية لأن المفروض التطبيق السليم للقانون من قبل الموظف. 
فالجريمة التأديبية في نظر الفق لا يقوم إلا إذا ت وافرت فيها الأركان المنصوص عليها في القانون الجنائي، والأمر يتعلق بالركن المادي والمعنوي كما أسلفا. 
أنواع الخطأ الجنائي (الجرائم التأديبية) 
تشكل جريمة تأديبية كل ما يصدر عن الموظف من أعمال تخل بواجبات الوظيفية سواء سلبيا أو إيجابيا سواء تلك التي ينص أو لم ينص عليها القانون، ويستوجب الجزاء علي. 
ولم يورد المشروع تحديدا دقيقا للأخطاء الجنائية (الجريمة التأديبية) حيث وصفها المشرع في المادة (17) من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بأن ’’... كل هفوة يرتكبها الموظف في تأدية وظيفة أو عند مباشرتها تعرض لعقوبة تأديبية زيادة –ان أقتضى الحال -عن العقوبات التي ينص عليها القانون الجنائي. وعند متابعة أحد الموظفين من طرف الغير بسبب هفوة ارتكبها في عمل يتعين على المجتمع العمومي أن يتحمل الغرامات المالية المحكوم بها علية مدنيا“، فالهفوة أو الخطأ او المخالفة التأديبية حسب الفقه والقضاء، تشمل كل يمكن اعتباره اخلالا ظاهرا من الموظف بواجبات وظيفة، وبما نصت علية القوانين والأنظمة سواء كان نشاطا إيجابيا أو سلبيا وبالشكل الذي يؤثر سلبيا في سير خدمات المرفق العام بانتظام واضطراد. 
وقد حاول الفصل 73 من النظام الأساسي الوظيفة العمومية قياس الخطأ التأديبي بالهفوة الخطيرة، سواء ما تعلق منها بإخلال الموظف بالتزامات المهنية أم بجنحة ماسة بالحق العام، فهذه الأعمال المؤاخذ عليها المعنى بالأمر (الفصل 68 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية) لم يحددها المشروع المغربي، وترك للإرادة الحرية في تبيانها وتكييفها قانونيا، حيث تضطلع آنذاك بالدور الذي تقوم ب النيابة العامة، اثناء إقامة وممارسة الدعوى العمومية في المجال الزجري. ومن أمثلة المخالفات التأديبية على سبيل المثال: 
1- الامتناع عن القيام بالعمل؛ 
2- عدم الالتزام بمواعيد العمل؛ 
3- اتلاف ممتلكات الإدارة؛ 
4- الإكثار من الإدلاء بالشواهد الطبية بغية التنصل من القيام بالعمل؛ 
5- التصرفات اللاأخلاقية؛ 
6- الرشوة؛ 
7- الاختلاس...الخ. 

المطلب الثاني: العقوبات التأديبية وسحبها 

يتعرض الموظف للمسألة التأديبية إذا أخل أو أهمل بواجبات الوظيفية أو خرج على مقتضياتها أي ارتكب خطأ أو ذنبا إداريا، والقاعدة أن لا يوقع على الموظف عقوبة تأديبية إلا من جهة الاختصاص، شريطة أن تكون العقوبة منصوصا عليها قانونا مع تخويل الموظف مختلف الضمانات القانونية، حيث تتميز العقوبة التأديبية بطابعها الشخصي لأنها توقع على الموظف المخالف أو من ارتكب الخطأ الإداري دون غيره من أفراد أسرته، كما يجب أن تتناسب العقوبة الموقعة مع المخالفة المرتكبة بحيث لا يشوبها تعسف أو مبالغة كذلك لا يجوز فرض أكثر من عقوبة تأديبية على نفس المخالفة إلا إذا أجاز القانون ذلك[3]. وقد عمل المشرع المغربي على توقيع العقوبات التأديبية وسحبها بموجب النظام الأساسي للوظيفة العمومية التي تطبق على الموظف في حالة ارتكاب لخطأ تأديبي على سبيل الحصر[4]. وهذا ما سنتولى مناقشة من خلال توقيع العقوبات التأديبية (الفرع الأول) وسحبها في (الفرع الثاني.) 

الفرع الأول: العقوبات التأديبية 

لقد حددت المادة 66 من قانون الوظيفة العمومية سبعة عقوبات تأديبية على سبيل الحصر تختلف من حيث الدرجة والأثر. وهي مرتبة حسب تزايد الخطورة. وفيما يلي توضيح لهذه العقوبات[5] 
أولا: قائمة العقوبات التأديبية 1.الإنذار (L’avertissement): 
هو إجراء لتحذير الموظف ذي التصرف المعيب لتقويم سلوك والامتناع عن تكراره حتى لا تترتب على ذلك عقوبات أخرى، وهي عقوبة المخالفات الوظيفية البسيطة التي يرتكبها الموظف، لذا فإن هذه العقوبة كانت شفوية أو كتابية تعد إجراء تحذيريا ووقائيا من سلوك معيب، وتجنبا لجزاءات أقوى تطبق على الموظفين المرسمين والمتدربين دون استشارة المجلس التأديبي، ومما يلاحظ أن عقوبة الإنذار ليس لها أثر حاسم على ترقية الموظف أو على راتب. وإنما يمكن أن تأخذ بالاعتبار في مجال التنقيط عند تقييم كفاءة الموظف من طرف الرئيس.
يتم اتخاذ هذه العقوبة من طرف الإدارة بقرار معلل ويتم تسليم للموظف مع الإشعار بالاستلام[6].
2. التوبيخ (Le blâme):
يقصد به استنكار سلوك الموظف ولوم على المخالفات التي يقترفها أثناء مزاولة نشاط داخل الإدارة، وهو يفوق الإنذار من حيث درجة حساسة. فهو إجراء معين يضم نوعا من تحقير للموظف لإعمال لواجبات الوظيفية. وعلي فإن التوبيخ يعد عقوبة تأديبية توقعها السلطة الرئاسية على الموظف بهدف ردع بعض المخالفات.
3. الحذف من جدول الترقي (La radiation du tableau d’avancement) 
أي تأخير الموظف من الارتقاء إلى درجة أعلى من تلك التي يوجد فيها لمدة سنة بحيث يشطب على اسم في لائحة الترقي السنوي، ومما لا شك فيه أن هذا الحذف يحرم الموظف من مزايا مالية وبالتالي يؤدي حرمان من الترقية بالاختيار لمدة (سنة)، كما يتسبب له في ضرر معنوي يتمثل في تقديم زملائه عليه في الترقية بعد أن كان أو أدى للحصول عليها[7]. وتتخذ هذه العقوبة بعد استشارة المجلس التأديبي، الذي تحال عليه القضية من قبل السلطات التي لها حق التأديب، بتقرير كتابي، يتضمن الأفعال التي سيعاقب عليها الموظف والظروف التي ارتكبت فيها. ولقد عبر القضاء المغربي عن موقف اتجاه هذه العقوبة مؤكدا أن ليس من حق الإدارة أن تلجأ إلى حرمان الموظف من الترقية وذلك بحذف اسمه من لائحتها إلا إذا وجد ما يبرر ذلك[8].
4.  الانحدار من الطبقة  (l’abaissement d’échelon)
يترتب عنها إنزال الموظف من درجته الأصلية إلى درجة أدنى دون أن يترتب عنها إخراجه من إطاره وتقترح من طرف المجلس التأديبي، لم تتخذ هذه العقوبة إلا في الحالة التي يكون فيها إطار الموظف مكون من عدة درجات ويكون في درجة أعلى مع وجود درجة أدنى يمكن انحداره إليها[9].
5. القهقرة من الرتبة  (La rétrogradation) 
يقصد بها تخفيض إلى الرتبة الأدنى وتقترح من طرف المجلس التأديبي، لا تقترح هذه العقوبة في الحالة التي يمكن أن يترتب عن القهقرة تغيير وضعية الموظف من رسمي إلى متدرب لقهقرت من الرتبة الثانية إلى الرتبة الأولى، لكن الواقع العملي قد اثبت عدم تطبيق هذه العقوبة نظرا لما يكتنفها من غموض ومن يترتب عليها من أخطار.
6. العزل من غير توقيف حق التقاعد La révocation Suspension des droits à pension sans 
يعتبر العزل من غير توقيف حق التقاعد من أشد العقوبات التأديبية التي تحق للموظف، ذلك أن هدفها يرمي إلى قطع الصلة بينه وبين الإدارة التي يعمل لديها. وقد تلجأ الإدارة إليها بإرادتها المقرة وبحكم سلطتها التقديرية، كما أنها ملزمة لتعديل قرارها ومطالبة بأخذ رأي المجلس التأديبي، وذلك لما لها من تأثيرات جسيمة نفسي ومالية على الحياة الإدارية للموظف، فالموظف ترفع عن ولايته الوظيفية وذلك في شكل حرمان نهائي من الاستمرار مباشرة في الوظيفة أو العودة إليها مدى الحياة باستثناء حقه في المعاش وذلك لعدم الرضى على الحرمان من في العقوبة التأديبية ومن تم فإن من المسلم به أن عزل الموظف الذي ترك عمله بدون مبررات قانونية لا يمكنه من التمتع بالضمانات التأديبية.
7. العزل المصحوب بإيقاف حق التقاعد La avec suspension des droits à pension révocation 
يشكل العزل [10] المصحوب بإيقاف حق التقاعد أدنى درجات الجزاء التأديبي بحيث جعلها المشرع في نهاية اللائحة التصاعدية للعقوبات التأديبية التي يمكن توقيعها على الموظف المخطئ، نظرا للآثار الخطيرة التي يترتب على تطبيقها ماديا أو معنويا لا بالنسبة للموظف المعني فحسب بل تمتد تبعاتها كذلك لأسرته نظرا لكونها تقصي من المجال الوظيفي حالا وتحرم من الحق في المعاش مالا.
ولذا فإن اللجوء إلى هذه العقوبة القاسية من طرف الإدارة لا يتم إلا في أحوال نادرة كارتكاب خطأ جسيم جدا كما هو الحال بالنسبة للمقدسات مثلا.
لقد أضاف المشرع المغربي إلى قائمة العقوبات السالفة الذكر نوعين من العقوبات الخاصة وهما:
8. الحرمان المؤقت من كل الأجرة
باستثناء التعويضات العائلية، وذلك لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وتعتبر هذه العقوبات من العقوبات المالية المباشرة. وهي تصب مباشرة على المرتب الذي يحرم منه لمدة مؤقتة، ونظرا لخطورة هذه العقوبة فقد قيدت السلطة التأديبية بعدة شروط أثناء توقيعها، حيث وضع المشرع حدا أقصى لمدة الحرمان لا تتجاوز 6 أشهر. ولقد استثنى المشرع من هذا الحرمان التعويضات العائلية[11].
9. الإحالة الحتمية على التقاعد
تعد هذه العقوبة أشد العقوبات التأديبية لكونها تنهي الرابطة الوظيفية وهي تختلف عن الإجراءات التي تتخذها السلطة الإدارية عند بلوغ الموظف سن التقاعد أو عند تقدمه بطلب ذلك.
إلا أن تطبيق هذه العقوبة لا يتم إلا بالنسبة للموظفين الذين استوفوا الخدمة اللازم توفرها وفقا لنصوص قانون التقاعد، تقترح من طرف المجلس التأديبي. وتجدر الإشارة أن الفقه يقسم العقوبات التأديبية التي نص عليها المشرع في الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية إلى:
- جزاءات معنوية: الإنذار والتوبيخ
- جزاءات مالية: كالحذف من لائحة الترقي والانحدار من الطبقة والقهقرة من الرتبة.
- الجزاءات المؤدية إلى إنهاء التوظيف.
ثانيا: العقوبات المطبقة على الموظفين المتمرنين
لقد نص الفصل 6 من المرسوم الملكي رقم 62.68 بتاريخ 17 مايو 1968 بتحديد المقتضيات المطبقة على الموظفين المتمرنين بالإدارات العمومية على أن العقوبات التأديبية التي يمكن اتخادها في حق الموظف المتمرن:
- الإنذار
- التوبيخ
- الاقصاء المؤقت لمدة لا تتجاوز شهرين مع الحرمان من كل الاجرة باستثناء التعويضات العائلية.
- الاعفاء
بالنسبة للعقوبات الاولى والثانية والثالثة فهي تخضع لنفس الشروط والكيفيات المطبقة على الموظف الرسمي التي سبقت الاشارة اليها، أما الاعفاء فيقصد بها حذف الموظف من الاسلاك الادارية.
نستنتج أن عقوبات الإنذار –التوبيخ – الحذف من لائحة الترقي تخول للموظف الموقوف حق استرجاع رواتب المحجوزة أما الاقصاء المؤقت من العمل يتم خصم مدة التوقيف المؤقت مع مدة عقوبة الاقصاء المؤقت من راتب وتحذف من أقدمية ادارية وحقوق معاشية.
أما بالنسبة لباقي العقوبات يتم حرمانه من أجرته باستثناء التعويضات العائلية وحذف المدة الفاصلة بين تاريخ سريان مفعول العقوبة التأديبية من أقدمية ادارية وحقوق المعاشية. 

الفرع الثاني: سحب العقوبة التأديبية 

لقد نص المشرع في قانون الوظيفة العمومية على حق الموظف في محو العقوبة المرتكبة في ملف بعد مرور مدة معينة على توقيعها. وذلك تشجيعا له على عدم تكرار الوقوع في الخطأ 12.
أولا: الآجال
وفقا لمقتضيات الفصل 75 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية فإن لكل موظف الحق في طلب محو آثار العقوبة التأديبية من ملف الإداري بعد انصرام الآجال التالية:
– خمس سنوات بالنسبة لعقوبة الإنذار أو عقوبة التوبيخ؛
– عشر سنوات بالنسبة لباقي العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفية العمومية والفصل 6 من المرسوم الملكي رقم 62.68 بتاريخ 17 مايو 1968 الخاص بالموظفين المتمرنين.
ثانيا: الشروط
– أن يكون الموظف المطالب بسحب العقوبة التأديبية في وضعية القيام بالعمل
– أن يتقدم بطلب كتابي في الموضوع مشفوعا برأي رئيس المباشر ونسخة من قرار العقوبة المراد سحبها؛
– إذا كانت العقوبة موضوع طلب السحب صادرة عن الإدارة (الإنذار أو التوبيخ) تسحب من طرفها؛
- إذا كانت العقوبة موضوع طلب السحب صادرة بناء على اقتراح من المجلس التأديبي، فيتعين عرض ملف السحب على المجلس التأديبي للبث فيه دون حضور المعني بالأمر.

المبحث الثاني: المسطرة التأديبية والضمانات الممنوحة للموظف

بمقتضى النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، تتمتع السلطة التي لها حق التسمية[12] بصلاحية إحالة ملف كل موظف تابع لها على أنظار المجلس التأديبي كلما تبين لها أن الموظف ارتكب فعلا مخلا بالأعراف الإدارية والضوابط النظامية يقتضي اتخاذ، في حق، عقوبة أشد من الإنذار أو التوبيخ (الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.)
وتبعا لهذا، يتولى هذا المجلس دراسة نوع المخالفة المنسوبة للموظف والاطلاع على ملفه الإداري واستدعائه للمثول أمام قصد إبداء رأي في المنسوب إلي، وذلك في إطار الإجراءات المسطرية القانونية.
وفيما يلي سوف نحاول توضيح، قدر الإمكان، كل ما له علاقة بالمجلس التأديبي من حيث تشكيل واختصاصات وطريقة اشتغال (المطلب الأول)، وكذلك معرفة الضمانات المخولة للموظف المعروض على أنظار هذا المجلس (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المجلس التأديبي

نتناول في هذا المطلب الضوابط القانونية المؤطرة لعمل المجلس التأديبي من حيث تشكيل والاختصاصات المسندة إليه (الفرع الأول)، وكذا طريقة عمله (الفرع الثاني).

الفرع الأول: تشكيل المجلس التأديبي واختصاصاته

بمقتضى مرسوم 5 ماي 1959 الذي جاء ليشرح كيفية تطبيق الفصل 11 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء[13]، يتم انتخاب ممثلي الموظفين اللذين سيلعبون دور المجلس التأديبي الذي أسند إليه المشرع المغربي عدة اختصاصات وردت في الفصل 25 من المرسوم.
فبالرجوع للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية نجد أن الفصل 11 من ينص على أن ’’يؤسس كل وزير في الإدارات أو المصالح التي تحت نفوذه لجانا إدارية متساوية الأعضاء يكون لها حق النظر، ضمن الحدود المقررة في هذا القانون الأساسي وفي المراسيم الصادرة بتطبيقه“، ويقصد المشرع هنا بالمراسيم 'مرسوم 1959 السالف ذكره[14]'.
وتتكون هذه اللجن من عدد متساوٍ من ممثلين عن الإدارة يعينون بقرار من الوزراء المعنيين بالأمر، ومن ممثلين عن المستخدمين ينتخبهم الموظفون العاملون أو الملحقون بالإدارة أو المصلحة المعنية بالأمر[15] إثر إعلان نتائج انتخابات ممثلي الموظفين، لهذا لا بد من تشكيل اللجنة المتساوية الأعضاء (أو المجلس التأديبي) من الأعضاء المنصوص عليهم قانونا واحترام التشكيلة التي قررها المشرع ولا يجوز أن يحل آخر محل أي عضو من أعضائها وإلا اعتبر انعقادها غير صحيح وقراراتها باطلة.
وتكون جلسات هذه اللجن غير علنية ويترأسها عضو معين من بين ممثلي الإدارة[16]، ويجب أن يوقع جميع الأعضاء على محضر المجلس التأديبي تحت طائلة البطلان.
إن قواعد تشكيل المجالس التأديبية من النظام العام ولا يجوز مخالفتها لأن هذا الأمر يؤدي حتما إلى بطلان التشكيلة وجميع التقارير التي صدرت عن. ذلك ما ذهبت إليه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرار لها عدد 215 بتاريخ 10 أبريل 2003 (ملف عدد 48/1/2002 ضد غرفة التجارة والصناعة بسطات)[17] المؤيد لحكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 20 يونيو 2001 (ملف عدد 478/2000) إلى 'عدم الاطمئنان إلى حياد اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء كمجلس تأديبي إذا كانت مشكلة من عضو هو في نفس الوقت ضحية المخالفة التأديبية موضوع المتابعة بالإضافة إلى عضو ثان كان أحد الشهود مع امتناع عضو ثالث عن التصويت.'[18]
إن اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء تستشار[19] ضمن الشروط المقررة في الن ظم المعمول بها في شأن ترسيم الموظفين المؤقتين وفي المسائل الإدارية المتعلقة بالترقية[20] والإحالة على الاستيداع ووضعية العون المؤقت الذي لا يطلب إرجاعه إلى منصبه في الآجال المقررة له أو الذي يرفض المنصب في الآجال المقررة له أو الذي يرفض المنصب المعين له عند رجوعه.
كما أن اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء تعطي رأيها في العقوبات التأديبية المنصوص عليها في الفصول من 65 إلى 75 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية، وفي البت في انتقال الموظفين وفي وضعية الموظفين الذين ثبت عدم أهليتهم المهنية وفي الانقطاع النهائي عن العمل والمنع من القيام ببعض الأعمال.
وتختص اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء بصفتها تأديبا طبقا لمقتضيات الفصل 65 من قانون الوظيفة العمومية[21] بالبت فيما يعرض عليها من مخالفات مرتكبة من طرف الموظفين والتي قد تؤدي إلى إصدار عقوبة من العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من القانون المذكور المرتبة حسب درجة خطورتها.

الفرع الثاني: كيفية اشتغال المجلس التأديبي

قبل انعقاد المجلس التأديبي تتولى الإدارة إعداد الملف التأديبي وتوفير كافة عناصر المتابعة التأديبية بالملف على أساس ترتيب تسلسلي لوثائق الملف بدءا من أقدم وثيقة من حيث تاريخ صدورها إلى آخر وثيقة، وإعداد مذكرة تقديم للملف التأديبي تتضمن ملخصا للمخالفات المنسوبة للموظف والأسباب التي دفعت الإدارة لتحريك المسطرة التأديبية في حق وبطاقة معلومات عن الموظف تتضمن تعرفا شخصيا بالوضعية الإدارية للموظف مع الإشارة إلى السوابق التأديبية إذا كانت له سوابق وتعبئة المجال الخاص بالملاحظات قصد إشعار أعضاء المجلس إذا كان المعني بالمر موقوفا عن العمل عند إحالته على المجلس التأديبي مثلا أو أية ملاحظة قد تراها الإدارة ضرورية. كما تقوم الإدارة بإعداد موجز محضر الجلسة التأديبية في نسختين (نموذج المطبوع رقم 4) وتحديد موعد الجلسة التأديبية وتوجيه الاستدعاءات إلى[22]:
أ-المعني بالأمر عن طريق السلم الإداري مع الإشعار بالتوصل ي ضمن في سبب الإحالة على المجلس التأديبي والضمانات القانونية المخولة للموظف[23]؛
ب-أعضاء اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة إزاء الموظف المقرر إحالته على المجلس التأديبي مع وضع الملفات رهن إشارته بمقر الإدارة للاطلاع عليها قبل يوم انعقاده[24].
وحتى تكون جلسة المجلس التأديبي قانونية ويكون الإجراء أو الرأي المقترح من طرف مشروعا ويحترم الضمانات الممنوحة للموظف، نص القانون على عدة شروط هي كالتالي[25]:
– عقد الجلسة التأديبية في المكان والزمان المحدد لها من طرف الإدارة؛
– توفر النصاب القانوني الذي حدده المشرع (ثلاث أرباع الأعضاء في الجلسة الأولى)، ويتعين على الإدارة في حالة عدم توفر هذا النصاب استدعاء المجلس للانعقاد بعد ثمانية أيام على الجلسة الأولى ويكون النصاب لعقد الجلسة الثانية قانونيا بحضور نصف أعضائه؛
– سرية الجلسة ومداولات المجلس التأديبي؛
– ترأس جلسة المجلس التأديبي من طرف الممثل الرسمي الأول للإدارة الذي يتسلم الملفات التأديبية من الإدارة يوم انعقاد المجلس قصد البت فيها وإرجاعها إليها، وإذا تغيب ناب عن أحد ممثلي الإدارة الرسميين حسب ترتيبهم في اللائحة؛
– اتفاق أعضاء المجلس التأديبي فيما بينهم بالتراضي قبل شروع المجلس في عمل، على اختيار المقرر للجلسة الذي يمكن اختياره من بين الأعضاء أو من موظفي الإدارة؛
– تولي رئيس الجلسة تنظيم تدخلات أعضاء المجلس حين مثول الموظف أمام المجلس.
قبل انعقاد المجلس التأديبي يقوم أعضاؤه باختيار مقرر للجلسة من أجل القيام بالمهام التالية:
– تحرير محضر مفصل عن الجلسة[26]، حيث يتضمن كل ما راج داخل الجلسة من تساؤلات ودفوعات ومداخلات الأعضاء والمعنيين بالأمر ودفاعهم إلى حين البت في الملف واقتراح العقوبة وكيف تم هذا الاقتراح هل تم بالإجماع أو التصويت، وتسجل في المحضر المفصل تحفظات الأعضاء وجميع اقتراحاتهم على أن يتم التوقيع عليه من طرفهم في نهاية الجلسة؛
– تعبئة موجز محضر المجلس التأديبي في نسختين يتضمن أسماء وتوقيعات الأعضاء[27]، والحيثيات أو التعليل الذي اعتمده أعضاء المجلس للإجراء المقترح.
بعد اكتمال الإجراءات المسطرية، يشرع المجلس التأديبي في مباشرة عمل على النحو التالي:
– المناداة على الموظف ومطالبته بالإدلاء بتعريفه بغية التأكد من هويت [28] وبحضور دفاع؛
– استفساره عن وضعيته الإدارية والتأكد من مدى مطابقتها مع المعطيات المدرجة ببطاقة المعلومات الموجودة بالملف؛
– استعراض أسباب إحالته على المجلس وعرض المخالفات المسجلة عليه انطلاقا من مذكرة التقديم التي أعدتها الإدارة؛
– فتح المجال أمام المعني بالأمر ودفاع [29] وأعضاء المجلس تحت إشراف رئيس الجلسة لتقديم الدفوعات والإدلاء بالوثائق اللازمة والمطالبة بالتوضيحات التي يراها أعضاؤه ضرورية لتنويرهم؛
– مطالبة المعني بالأمر ودفاع مغادرة القاعة بعد انتهاء المناقشة؛
– تداول أعضاء المجلس فيما بينهم في الملف واقتراح الإجراء الذي يرونه مناسبا في الحالة المعروضة عليهم، ويمكنهم المطالبة بإجراء بحث[30] أو استدعاء شهود[31] أو إرجاء البت إذا تقدم المعني بالأمر أو دفاعه بطلب في الموضوع يتضمن أسبابا مقنعة[32]، وذلك باقتراح الإجراء التأديبي اللازم وفق العقوبات المنصوص عليها[33] وحسب الوضعية الإدارية للموظف[34] (رسمي أو متدرب)[35][36]؛
–اقتراح العقوبة والموافقة عليها بالتراضي بين الأعضاء، وفي حالة عدم الاتفاق على العقوبة وتساوي الأعضاء يتم اللجوء إلى مسطرة التصويت وفي حالة تعادل الأصوات ترجح كفة الجهة التي صوت لها الرئيس.
– مراعاة أعضاء المجلس التأديبي في اقتراحهم للعقوبة التأديبية السوابق التأديبية للمعني بالأمر وأن تكون منصوص عليها وقابلة للتنفيذ وتفادي اقتراح أكثر من عقوبة وأن يتم تعليلها تعليلا موضوعيا ومناسبا لطبيعة الخطأ الوظيفي المرتكب.
تبقى الإشارة إلى أن المجلس التأديبي يمكن البت غيابيا في الملفات التأديبية في الحالات التالية:
– حالة الموظف الموقوف عن العمل بسبب الاعتقال وصدر في حقه حكم قضائي نهائي قضى بسجن لمدة طويلة، ما يحول دون انتظار الإدارة خروج من السجن للبت في ملف مادام الحكم الصادر عليه يقضي باتخاذ عقوبة العزل في حق؛
– حالة الموظف الذي تخلف عن حضور المجلس التأديبي لمرتين متتاليتين رغم توصله بالاستدعاء والتوقيع عليه ودون إدلائه بأي مبرر قانوني يسمح بتأجيل البت في ملف، فالمجلس يبت في ملف غيابيا في الجلسة الثالثة[37]؛
– حالة الملفات المتعلقة بسحب العقوبات التأديبية بعد انصرام الآجال القانونية للسحب واستيفائها للشروط، يتم البت فيها دون حضور المعني بالأمر وبناء على محضر يشار فيه إلى رأي المجلس التأديبي سواء بالقبول أو بالرفض مع تعليل الرأي.

المطلب الثاني: الضمانات الممنوحة للموظف

إذا كانت سلطة التأديب ضرورية لسيادة النظام داخل المرافق العمومية فإنها في غاية الخطورة اذا أساء الرؤساء استخدامها، لذلك نص المشرع على ضمانات تأديبية حماية للموظفين من تعسف رؤسائهم أو تجاوزهم في استعمال سلطتهم التأديبية أو استغلال تلك السلطات في تحقيق اغراض شخصية[38]، و ذلك من خلال ضمانات تسبق مثول الموظف امام المجلس التأديبي (الفرع الأول) واخرى تخول له حق الرد والدفاع (الفرع الثاني.)

الفرع الأول: ضمانات سابقة للإحالة على المجلس التأديبي

يتمتع الموظف بضمانات تسبق مثول امام المجلس التأديبي يحفظها له القضاء في حال عدم التزام السلطة الإدارية ومن بين هذه الضمانات نجد:
1. استفسار الموظف:
يستوجب الفصل 67 ضرورة إشعار الموظف الذي تنسب إليه السلطة التأديبية خطأ معينا تتوقع معاقبته من أجله، إذ لا يجوز لها اتخاد قرار إداري إلا بعد تمكينه من تقديم ملاحظات بشأنها، و مغزى ذلك تخويل الموظف إطلاع الإدارة على وجهة نظره ولربما الإدلاء بمعلومات وبيانات قد تكن مؤثرة في القرار المزمع اتخاذه من طرف السلطة التأديبية [39]، وعلى هذا الاساس فان من الضروري ان يتضمن الاستفسار[40] الظروف والوقائع والملابسات التي تشكل الخطأ تأديبي وذلك بتحديد الزمان والمكان الذي وقع فيه الفعل أو السلوك المعتبر إخلالا بالواجبات الوظيفية ومتطلباتها.
وبالترتيب على ما سبق، فإن القضاء الإداري لم يتردد في تقرير الإلغاء للقرارات الإدارية الصادرة بالمخالفة للقيد الخاص بالاستفسار، باعتباره إجراء جوهريا يتعين مراعات قبل إصدار الإدارة لقراراتها.
وهذا ما أكدت المحكمة الإدارية بمكناس في حكمها تحت رقم 96/12 بتاريخ 1994/04/25 حيث أن عدم استفسار المعني بالأمر حول الخطأ المهني المنسوب إليه قبل توقيع عقوبة الانذار عليه يجعل المسطرة معيبة وبالتالي يكون القرار الذي أصدر على إثرها معرضا للإلغاء.
إذا ما تبين للإدارة أن الخطأ المرتكب من طرف الموظف بسيط جاز لسلطة التسمية إصدار قرار معلل تعليلا تاما بمعاقبة الموظف بالتوبيخ أو الإنذار مباشرة ودونما حاجة إلى إحالة الموظف على المجلس التأديبي وفي المقابل إذا ما تبين لها أن هذا الخطأ جسيم فإنها تقوم بمجموعة من التحريات وتنجز تقريرا[41] توضح في الأفعال المنسوبة إلى الموظف والظروف التي ارتكبت في ظلها هذه الأفعال.
2. استدعاء الموظف للحضور أمام المجلس التأديبي:
إن استدعاء[42] الموظف للمثول أمام المجلس التأديبي يعد من الضمانات الأساسية الممنوحة له، فالإدارة ملزمة قبل انعقاد المجلس توجي رسالة استدعاء إلى المعني بالأمر، تتضمن تاريخ ومكان انعقاد الجلسة إضافة الى أسباب المثول أمام المجلس التأديبي وذلك بشكلٍ صريح لا لبس في وحتى يكن هذا الاستدعاء مجديا يجب إعطاء الموظف مهلة كافية حتى يستطيع أن يقدم ملاحظاته. [43]
ان القضاء يعتبر مسألة العرض على المجلس التأديبي قبل النطق بالعقوبات من الأمور الجوهرية التي تضفي على القرار التأديبي صفة المشروعية[44]، وهذا ما لا يتحقق عند عدم استدعاء الموظف.
وهذا ما أكدت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم لها رقم 666 بتاريخ 23 فبراير 2012 حيث نص هذا الأخير على أن: "إحالة الموظف على المجلس التأديبي ضمانة له من أجل الدفاع عن نفس فيما توبع من أجل. وحيث إن ثبوت عدم استدعاء الإدارة للمعني بالأمر من أجل المتول أمام المجلس التأديبي وقيام المجلس المذكور بالنظر في القضية في غيابه وعدم تمكينه من حق في مناقشة ملفه التأديبي يجعل القرار متسما بتجاوز السلطة لعيب الشكل المتمثل في خرق حق الدفاع المنصوص عليه في الفصل 67 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية"...[45]
3. الاطلاع على الملف الشخصي.
ان اطلاع الموظف على الملف الشخصي لضمانة في يده خولها له الفصل 67 [46] من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، فإذا ما أخطرت الإدارة المعني بالأمر، فإن يتعين عليه المبادرة للاطلاع على المطاعن الموجهة ضده. واستنادا الى نفس الفصل فالإدارة مجبرة بأن تطلع الموظف وتجعل على علم بالأفعال المنسوبة الي، وبالتالي يكون متيقنا من ان متابعته لا تجري إلا على أساس هذه الأفعال عندئذ يمكن للموظف أن يدافع عن نفس بمختلف الوسائل[47].
ان الفصل 67 يعبر في الحقيقة عن قواعد العدالة لكون يسمح للموظف المراد عقابه من معرفة كلالتهم الموجة إليه من جهة ومواجهة السلطة التأديبية، فإذا ما تأكد للقاضي خرق هذه الضمانة فإن عادة ما يلغي القرار. وتجدر الإشارة الى أن قضاء المجلس الأعلى من خلال قرار له صادر بتاريخ 17 أبريل 1978 جعل ضمانة الاطلاع على الملف تهم جميع محتويات الملف وهذا بعد طلب المعني بالأمر بطبيعة الحال[48].
قد يتحقق الاطلاع على الملف بصورة مكتوبة، كما قد يتم بصورة شفوية، ويجب على الإدارة في هذه الحالة تمكين المعني من الاطلاع على الملف كاملا. هذا الحق يمكن الموظف من التعرف على التهم المنسوبة إليه ومن شأن ذلك أن يسمح له بإمكانية الحوار مع الإدارة للدفاع عن حقوقه، لذا فإن السلطة الإدارية مطالبة بتبليغ الملف إلى المعني به، وهذا يعتبر بمثابة إنذار مسبق قبل إصدار العقوبة على المتهم، أما إذا امتنعت هذه السلطة عن ذلك فإن كل عقوبة تأديبية تصبح غير مشروعة بحيث يمكن إلغائها من طرف القضاء. فإذا ما تأكد القاضي من خرق هذه الضمانة فإن عادة ما يلغي القرار[49]، وقد اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أن عدم السماح للموظف المحال على المجلس التأديبي بالاطلاع على ملفه قبل انعقاد المجلس التأديبي يعد شططا في استعمال السلطة يجب إلغاء القرار المتخذ في هذه الحالة وهو ما أكده قرارها رقم 12 بتاريخ 27/10/1994.[50]
ولقاعدة الاطلاع على الملف شروط وضوابط، بحيث لا تتم هذه العملية إلا وفق مجموعة من الإجراءات تتمثل في:
1. تقديم الموظف المتهم بطلب إلى الإدارة يعلن فيه عن رغبته في الاطلاع على الملف.
2. يكون الاطلاع سريا وشخصيا مع إمكانية تخويل هذا الحق للمحامي الذي ينوب عنه.
3. شرط الاطلاع الكامل بمعنى العلم الكامل بمحتويات الملف.
4. الاطلاع على الملف يكون داخل مقر الإدارة التابع لها الموظف المتهم.
من خلال ما سبق وبناء على الأحكام القضائية الصادرة بخصوص الضمانات السابقة للمثول أمام المجلس التأديبي، يلاحظ أن السلطة الادارية تتجه نحو تفادي الوقوع في هذا النوع من الأخطاء المتمثلة في عدم احترام ضمانات الموظف والتي مؤداها ابطال قراراتها أمام القضاء، حيث أضحى الاستفسار والاستدعاء وتمكين الموظف من الاطلاع على ملف من الإجراءات التلقائية التي تعمد إليها الإدارة بمناسبة تحريكها للمسطرة التأديبية عند ارتكاب الموظف ما تعتبره حسب سلطتها التقديرية خطأ.

الفرع الثاني: حق الرد والاستعانة بالدفاع

يقع على الإدارة عبئ إخطار الموظف بالاختلالات المنسوبة إليه وأنها تضع رهن إشارته ملف قصد الاطلاع علي، وليتسنى له تقديم دفاع داخل أجل معقول، ويجب على الإدارة إمهال الموظف المتابع مهلة كافية للاطلاع على ملف تجهيز دفاع كتنصيب محام أو اختيار موظف آخر لمؤازرته ومنح فرصة الإدلاء بملاحظات الكتابية والشفوية.
أولا: حق الرد على المخالفات
يعتبر حق الرد على المخالفات من الضمانات الأساسية المقررة للموظف المتابع من طرف الإدارة بشأن بمخالفة إدارية، وبالتالي فإن المادة 67 من قانون الوظيفة العمومية تمنح له الحق في تقديم الوثائق والحجج التي تنفي عن الأفعال المنسوبة إليه، وكذا الحق في إحضار الشهود للإدلاء بشهاداتهم أمام أعضاء المجلس التأديبي[51].
فالإنصات إذن لتصريحات المعني تعتبر من الضمانات الأساسية المخولة في إطار حق الدفاع وهذا ما اقره القضاء حيث جاء في إحدى حيثيات قرار المحكمة الإدارية بمكناس ما يلي: "وحيث أن عدم تمتيع المطلوبة في الجزاء بحقها في الرد يؤدي إلى إهدار الحق في الدفاع الذي يعتبر من المبادئ القانونية العامة... إن عدم احترام هذا المبدأ يجعل القرار مشوب بعدم المشروعية في إجراءات اتخاذه وبالتالي يوجب الحكم بإلغائه" [52].
ومن الضمانات الممنوحة للموظف المحال على المجلس التأديبي في إطار حقه في الدفاع، إخباره بالمتابعة وتمكينه من الاطلاع على ملفه لمعرفة الأفعال المنسوبة إليه وليتمكنه من بناء دفوعات الكتابية أو الشفوية. فقد ورد في حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 593 بتاريخ 30/07/1997: "يجب منح الموظف المتابع تأديبيا الوقت الكافي من أجل الاطلاع على ملفه، وتقديم ملاحظاته ووسائل دفاعه، وأن يوم الأحد لا يعتبر كافيا لذلك، كما ورد في قرار" كما ورد في قرار المجلس الاعلى عدد 406 بتاريخ 21/11/1996: "لا يجوز افتراض تنازل الموظف عن التمسك بالأجل الذي منحه له القانون لإعداد دفاع أمام المجلس التأديبي، وإنما يجب أن يكون هذا التنازل صريحا"[53].
ثانيا: الحق في الاستعانة بالدفاع
تعتبر حقوق الدفاع حق من حقوق الإنسان عامة، وتمكن من الدفاع عن نفس وعن مصالح بهدف إثبات ادعاءات أو الرد على كل اتهام.
وتنطلق حقوق الدفاع من مبدأ البراءة كأصل، وهو ما ورد في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المؤرخ في 10 دجنبر 1948 والذي ورد في أن " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته."
وقد نص دستور 29 يولبوز 2011 في الفصل 23 (الفقرة 4) بالفعل على أن قرينة البراءة مضمونة، وهو ما يكفل للمواطن الحق في مواجهة الأدلة ونفيها ومناقشة شهود الاتهام وألا يكره على الشهادة ضد نفس أو على الاعتراف بذنب[54].
فهذا الإطار الحقوقي الذي ينسجم مع مقتضيات ظهير24 فبراير 1958 والذي تلتزم الإدارة باحترامه، يبرز الضمانات التي يستفيد منها الموظف خلال مسطرة التأديب[55].
فالفصل 67 من النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية الذي يتيح للموظف المتهم فرصة إحضار مدافع عنه أمام المجلس التأديبي يعتبر من القواعد الإجرائية التي يحرص القضاء على احترامها، لما يشكل ذلك من فعالية وأهمية في الدفاع عن حقوق الموظف التي يمكن أن يفقدها بسبب جهل للنصوص التشريعية والمساطر الإدارية، لذلك فتخويل الموظف المتهم بأن ينصب محام من شأنه أن يجعل الموظف في وضع مريح اتجاه طريقة دفاع.
وقد عمل القضاء على توسيع نطاق تطبيق هذه القاعدة، التي تقررت في فرنسا بمقتضى بعض النصوص التشريعية الخاصة كالمادة 6 من مرسوم الإدارة العمومية الصادر في 10 أبريل 1954، بنوع من الصرامة وذلك منذ مدة طويلة حيث ألغت الغرفة الإدارية في قرارها عدد 454 الصادر بتاريخ 11 مارس 1986 عزل الطاعن بسبب عدم تمكين من الدفاع عن نفس ومصحوبا بمحام من اختياره[56].
ويلاحظ تشدد القضاء الإداري المغربي على تطبيق هذه القاعدة بنوع من الصرامة كما هو الحال في حكم المحكمة الإدارية حيث تصدت بتاريخ 17 مارس 1998 بالإلغاء لقرار لم تحترم فيه حقوق الدفاع، لأن الإدارة امتنعت عن تمكين الطاعن من الاطلاع على ملف الإداري بدعوى أنه سري إذ جاء في حكمها ما يلي: "حيث امتنعت الإدارة أثناء مسطرة التأديب من تمكين محامي الطاعن من الاطلاع على ملف الإداري بدعوى أنه سري و دون أن يتمكن هذا الأخير من أن يدافع عن نفسه معززا في هذا الشأن بمساعدة المحامي الذي اختاره لهذه المهمة، يشكل إخلالا جوهريا بحقوق الدفاع، و حيث أجابت الإدارة أن ملاحظة أن لا مجال لتطبيق مقتضيات الفصل 29 من قانون المحاماة طالما أن هناك قانون خاص بها يشترط في فصله الثامن بأن يكون الأشخاص الذين لهم حق الدفاع عن المحالين على المجلس التأديبي من بين مستخدمي الإدارة؛ و حيث أن أمام هذه المعطيات يبقى من حق المحامي موازرة المستخدم أثناء مثوله أمام المجلس التأديبي مادام المنع من ممارسة هذا الحق غير منصوص عليه بنص خاص"
كما جاء في حكم آخر قضت في محكمة الاستئناف بالرباط في قرارا لها ما يلي: "إن رفض الإدارة اختيار الموظف أحد الاشخاص للدفاع عن أمام المجلس التأديبي بدعوى أنه ينتمي إلى هيئة نقابية يجعل القرار الإداري المتخذ في حق الموظف المذكور متسما بتجاوز السلطة لخرق حقوق الدفاع الذي يشكل ضمانة من الضمانات المنصوص عليها في الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الذي لا يستثني المنتمي إلى هيئة نقابية من أن يكون مدافعا عن الموظف"[57].
وإذا كان القضاء الإداري المغربي يحرص على ممارسة الموظف المهتم حق إحضار الشهود في إطار قاعدة حق الدفاع، عملا بمقتضيات الفصل 67 من النظام الاساسي للوظيفة العمومية[58]، وما سارت عليه غالبية التشريعات في اعتبار حق الدفاع من مظاهره الاساسية أن يسمح للموظف المهتم بإحضار شهود النفي، فإن إغفال أو حرمان الموظف من هذا الحق يعتبر تجاوزا في استعمال السلطة، وإخلالا جوهريا بمبدأ حق الدفاع. حيث لأجل ذلك قضت المحكمة الإدارية بالرباط 31 أكتوبر 2002 في حكم ألغت من خلاله قرار وزير المالية القاضي بإقصاء الطاعن من مهام لخرق حقوق الدفاع المتمثلة في أن رئيس المجلس التأديبي رفض ملتمس الطاعن باستدعاء الشهود من رجال الجمارك و الأمن الذين حضروا واقعة الحادثة بسبب المتابعة التأديبية، كما أن يعيب عليه رفض ملتمس دفاع تأخير المجلس لأسباب مهنية قاهرة دون تمكينه من تعيين محام آخر محل و رفض طلبه الرامي إلى إجراء بحث، و أن المحكمة اعتبرت رفض الملتمسات المذكورة مساسا بحقوق الدفاع لا سيما أن الخطأ التأديبي المتابع من أجله لا يستلزم تسريع مسطرة التأديب دون تعميق البحث خصوصا و أن الطاعن غير مؤازر بدفاع و ينازع بقوة في صحة الوقائع المنسوبة إليه [59].
ونظرا لما لشهادة الشهود من دور كبير في إثبات التهم المنسوبة إلى الموظف أو نفيها، فإنه يجب الحرص على عدم استبعادها لأي سبب من الأسباب بأن تمتد رقابة القاضي الإداري لمعرفة أسباب غياب الشهود في بعض الحالات الذي قد يرجع إلى ضغوطات او تهديدات مادية أو معنوية.
ومن أهم الضوابط التي تحكم عملية الإدلاء بالشهادة هي:
- عدم جواز سماع شهادة شاهد أمام آخر،
- أن تؤدى الشهادة دون ضغوطات أو تهديدات مادية أو معنوية،
- عدم إطلاع الشاهد على شهادة من سبقه،
- مواجهة الشهود ببعضهم البعض في حالات تضارب الأقوال حول واقعة معينة[60].
والهدف من وضع مثل هذه الشروط والضوابط، هو الحصول على شهادة خالية من العيوب يمكن أن يستعين ب المجلس التأديبي لاتخاذ الرأي الصائب في القضية ومن ثمة تحقيق العدالة.
إن القاضي الإداري قد أسس أحكام الصادرة بشأن حق الدفاع كمسطرة إجرائية بصفة عامة، على فلسفة مؤداها التوفيق فيما بين كل من المصلحتين العامة للإدارة والخاصة للأفراد المقصودين بالقرارات الإدارية، أي إخضاع تلك الرقابة لقواعد الموازنة بين الضمانات للعاملين والمتعاملين مع الإدارة في ظل مبدأ المشروعية.
وبالتالي، فحق الدفاع، المنصوص عليه في الفصل 67 من نظام الأساسي للوظيفة العمومية، حتى ولو في غياب فهو يعتبر من المبادئ العامة يؤدي الإخلال ب إلى جعل القرار يتصف بعدم المشروعية الموجبة للإلغاء.

خاتمة
بعد استعراض مختلف مراحل ومحطات المسطرة التأديبية والتفصيل في مكوناتها، تبرز لأول وهلة أن المشرع المغربي حاول أن جاهدا أن يؤطر هذه المسطرة بالعديد من الضمانات التي تحقق الحماية للموظف المتابع حيث مكن من ضمانات سابقة لعقد المجلس التأديبي ومواكبة له ولاحقة، هذا بالإضافة إلى توفره على دفاع متين يتكون من دفاع خارجي عن المجلس ودفاع من ممثلي الموظفين مع ضمان حق في إمكانية إحضار الشهود واللجوء إلى التظلم الإداري.
وغم كل هذه الضمانات التي أثرناها بتفصيل في الموضوع، فإنه لا يسعنا إلا أن نقول بأن المسطرة التأديبية عجزت بشكل كبير على ضمان الموازنة بين حقوق الموظف المتابع والسلطة الإدارية وذلك ليس بعيب في المقتضيات القانونية بقدر ما هو رغبة من السلطة الإدارية في السيطرة على مجريات مراحل التأديب باستغلال الفراغات والمساحات وسلطة المبادرة. ولا أدل على ذلك من كثرة الأحكام التي يقوم القضاء فيها يوميا بإلغاء مقررات إدارية وإنصاف المتضررين، فما بالك لو لجأ ذوي الوعي الحقوقي ولجأ جميع المتضررين.
ويمكن إجمال الملاحظات التي تعتبر في نظرنا مؤشرا عن عدم الموازنة بين الأطراف في النقط التالية:
- في حالة وقوع الخطأ، الإدارة في صورة منفردة هي التي تعمل على تكييف الخطأ بعيدا عن أي ملائمة اللهم تلك المخولة للقضاء؛
- في حالة القيام بالبحث الأولي، الإدارة هي التي تقوم به، فما مدى موضوعية هذا البحث الذي سيكون من أهم وثائق الملف؟؛
- في حالة توجيه الاستفسار، أجل جواب المعني بالأمر يكون مقيدا، وللإدارة كامل السلطة التقديرية في الأخذ بمضمون الجواب أو لا، وفي غالب الأحيان لا تأخذ به لأنها تميل إلى جانب الردع لتقديم العبرة للآخرين؛
- في حالة تعبير الموظف عن رغبة في الاطلاع على الملف الذي بحوزة الإدارة، فإنها قد تجعل المأمورية صعبة بدعوى السر المهني؛
- أثناء المجلس التأديبي، الإدارة تكون مملثة بأعضائها بالإضافة لصوت الرئيس؛
- ممثلي الإدارة بالمجلس التأديبي، غالبا ما يكونوا من الأطر ذوي الكفاءة العالية وبالتالي يمكنهم التأثير على نتائج المجلس؛
- السلطة الإدارية في مسطرة التأديب هي صاحبة القرار الأخير على اعتبار أن المجلس التأديبي لا يعتبر إلا مؤسسة استشارية، بحيث يمكن أن تطبق عقوبة أشد من العقوبة التي يقترحها المجلس مستعملة ما يخول القانون من استثناء في هذا الباب.
واعتبارا لهذه الملاحظات، يمكن الاستنتاج أن رغم محاولة المشرع تمتيع الموظف المتابع بكافة الضمانات من خلال النصوص المؤطرة للمسطرة التأديبية إلا أن من الناحية العملية نجد أن تدخل السلطة الإدارية في عدة مراحل من المسطرة يجعلها طرفا مؤثرا، خاصة في غياب سلطة تقريرية للمجلس التأديبي مما يجعلنا نقول جوابا على الإشكالية أن النظام التأديبي لم يستطع ضمان الموازنة العادلة بين حقوق الموظف المتابع ومصالح السلطة الإدارية. اللهم ما يتم استدراك من طرف الموظف حين اللجوء إلى القضاء.
-----------------------------------------------------
هوامش:
[1] الحاج شكرة، الوظيفة و الموظف في القانون الاداري المغربي الطبعة الثانية 2007، ص 180.
[2] الحاج شكرة، مرجع سابق، ص 181.
[3] كريم لحرش، القانون الإداري المغربي، الجزء الثاني، نشاط الإدارة وامتيازاتها، الطبعة الثالثة، 2014.
[4] الفصل 66 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
[5] مجلة القانون والأعمال، تأديب الموظف العمومي.
[6] قرار الغرفة الإدارية للمجلس الأعل، ، عدد 1059 بتاريخ 1998/11/26 منشور بالدليل العملي، الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، الجزء الثاني، لطبعة الأول، 2004.
[7] الحاج شكرة، مرجع سابق، ص 26.
[8] قرار المجلس الأعل، ، عدد 41 بتاريخ 17/03/1972 نباتي محمد المهدي ضد الوزير الأول ومن معه، مجموعة الأحككام الإدارية 1972،ص.20
[9] إسماعيل صفاهي، التأديب في المجالين الإداري والعسكري بأطروحكة لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الخامس الرباط في أكدال
2000-2001، ص 97.
[10] رضوان بوجمعة، الوظيفة العمومية المغربية عل، درب التحديث، مطبعة النجاح الجديدة، آسفي، ص 98.
[11] الفصل 76 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية.
[12] - الفصل 65 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية صادر في شأنه ظهير شريف رقم 1.58. 008 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير
1958) كما تم تعديله وتتميمه (ج. ر. عدد 2372 بتاريخ 11 أبريل 1958 صفحة 914).
[13] - مرسوم رقم 2.59. 0200 الصادر في 26 شعبان 1378 (5 ماي 1959) بتطبيق الفصل 11 من الظهير الشريف الصادر بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بخصوص اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، كما تم تغييره وتتميمه (ج. ر. عدد 2429 بتاريخ 15 ماي 1959).
[14] - بالنسبة لموظفي الجماعات فالفصل 11 من مرسوم 27 شتنبر 1977 المتعلق بالنظام الأساسي لموظفي الجماعات أوضح على أن مقتضيات مرسوم 5 ماي 1959 تسري على اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء إزاء موظفي الجماعات مع مقتضيات الفصلين 12 و13 اللذين ينصان على أن إذا كان عدد الموظفين لجماعة واحدة يقل عن 100 جاز إحداث لجنة إدارية متساوية الأعضاء مختصة إزاء هؤلاء الموظفين بناء على قرار لرئيس المجلس الجماعي، ويعين الموظفون عن طريق القرعة من بين موظفي الجماعة المعنية.
[15] - سميت هذه اللجن باللجن المتساوية الأعضاء لأنه يتعين أثناء انعقادها توفر عنصر التساوي بين ممثلي الموظفين وممثلي الإدارة وإلا اعتبرت قراراتها باطلة ويكون القرار المبني عل، اقتراحكها مشوب التعسف بسبب تجاوز السلطة، وهذا ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعل، بتاريخ 25 يوليوز 1977 في قضية المراشي عبد المجيد ضد وزير المالية والذي ألغ، القرار الصادر عن الوزير المذكور بعدما ثبت له من خلال محضر اجتماع اللجنة الإدارية أنها كانت مكونة من ممثلين عن الإدارة وممثل واحكد عن الموظفين إذ كان ينقصها عنصر التساوي.
[16] - نص الفصل 8 من مرسوم 5 ماي 1959 عل، ما يلي " يعين ممثلو الإدارة الرسميون والنواب في حكظيرة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء بموجب قرار يصدره الوزير المعني بالأمر إثر إعلان نتائج انتخابات ممثلي الموظفين ويختارون من بين الموظفين العاملين في الإدارة المعنية بالأمر أو المنتمين إل، سلك أعل، والمعهود إليهم بإجراء مراقبة عل، هذه الإدارة، ويكون ضمنهم بالأخص الموظف المعين من طرف الوزير ليتول، رئاسة اللجنة".
[17].
[18] - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعل، ، العدد 61، السنة 25، طبعة 2003، مركز النشر والتوثيق القضائي بالرباط، المجلس الأعل، ، الصفحة
[19] - إذا كانت عقوبة الإنذار والتوبيخ يمكن للإدارة إصدارها دون استشارة المجلس التأديبي وبعد أن يدلي المعني بالأمر ببياناته، فإن باقي العقوبات لا يمكن اتخاذها إلا بعد استشارة المجلس التأديبي الذي تحال عليه القضية من طرف سلطة التأديب وذلك بتقرير كتابي يتضمن بوضوح الأعمال التي يعاقب عليها الموظف وان اقتض، الحال الظروف التي ارتكب فيها. غير انه قبل إحكداث المحاكم الإدارية رسمت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعل، عدة قواعد قانونية في ميدان تكوين المجلس التأديبي وكذا حكقوق الدفاع. ذلك أن الإدارة ملزمة بتبليغ الموظف المتهم بكل إجراء سيتخذ ضده ليتمكن من إعداد دفاعه وان الغرفة لم تسمح قط للإدارة بتجاهل هذه المقتضيات الآمرة وتصدت للعديد من القرارات المخالفة لروح الفصل 66 بالإلغاء.
[20] - أوضح الفصل 32 مكرر من المرسوم التطبيقي المؤرخ في 5 ماي 1959 عل، أن هناك لجنا مركزية منبثقة عن اللجن الإدارية الخاصة إطار المحدث بمختلف العمالات والأقاليم أو عل، صعيد الإدارة المركزية بالنظر إل، الترقية بالاختيار في الإطار أو الدرجة. وتحدث هذه اللجن المركزية بقرار من الوزير المعني بالأمر وتضم زيادة عل، موظفين رسميين اثنين وممثلين نائبين اثنين للإدارة وممثلين رسميين اثنين وممثلين اثنين للموظفين في حكظيرة اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء في العمالات أو الأقاليم أو في الإدارة المركزية ينتخبهم جميع الموظفين أعضاء اللجن المذكورة عن طريق المراسلة ويعين الوزير المعني رئيس اللجنة من بين ممثلي الإدارة.
[21] - بمقتض، هذا الفصل، تتول، السلطة التي يكون لها حكق التسمية ممارسة حكق التأديب الذي يتأت، للوزير المختص الذي أذن بتوظيف المرشح
(الموظف المخالف) للانخراط في سلك الوظيفة العمومية، وذلك بتسمية وتعيين مقر عمله مع وجوب نشرها بالجريدة الرسمية.
[22] - للاطلاع أكثر يرج، مراجعة المقال المنشور بمجلة القانون والأعمال الإلكترونية الصادرة عن مختبر البحث قانون الأعمال بكلية الحقوق بسطات على، الرابط: droitetentreprise
[23] - نص الفصل 74 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، عل، أن الموظف الملحق في حكالة إخلاله بالتزاماته المهنية أثناء وجوده في وضعية الإلحاق تقوم الإدارة الملحق لديها الموظف المعني بإعداد تقرير كتابي مفصل وإحكالته عل، إدارته الأصلية ويتضمن بوضوح الأفعال المرتكبة من طرف الموظف المتهم والظروف والملابسات التي ارتكبت فيها. ويتم استدعاء الموظف الملحق من طرف إدارته الأصلية بالتنسيق مع إدارة الإلحاق للمثول أمام المجلس التأديبي.
[24] - إذا تعذر عل، أحكد الأعضاء الرسميين من اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء الحضور يوم الجلسة يتعين عليه إشعار نائبه بضرورة الحضور عوضه ضمانا لتوفر النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسات التأديبية.
[25] - للاطلاع أكثر، قم بزيارة الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية(http: //mmsp. gov. ma).
[26] - إذا عرضت عدة حكالات خلال الجلسة التأديبية الواحكدة يتم إعداد محضر مفصل لكل حكالة من الحالات عل، حكدة.
[27] - إذا كان مقرر الجلسة من غير أعضاء المجلس فلا يوقع سواء في المحضر المفصل أو في موجز الجلسة التأديبية.
[28] - منشور الوزير الأول رقم 599/د المؤرخ في 20 يونيو 1984 يقضي بتسجيل رقم بطاقة التعريف الوطنية في القرارات الإدارية المتعلقة بموظفي واعوان الدولة والجماعات المحلية.
[29] - أنظر منشور الوزير الأول رقم 96-1 بتاريخ فاتح فبراير 1996 حكول تمثيل المحامين للموظفين المتابعين أمام المجالس التأديبية.
[30] - يمتد أجل إجراء بحث تكميلي إل، غاية ثلاثة أشهر من تاريخ الاجتماع الأول للمجلس التأديبي وإلا اعتبرت التوصيات الصادرة عنه باطلة، وهذا ما أكده قرار للمحكمة الإدارية بمكناس في حككم لها تحت عدد 7/2002/4 بتاريخ 28 فبراير 2002 (أحكمد بوعشيق: "الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية-الجزء الثاني"، سلسلة دلائل التسيير عدد 16، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، طبعة 2004، ص. 163و164).
[31] - للإدارة حكق إحكضار الشهود لتدعيم موقفها ومجابهة الموظف بالدلائل والبراهين اللازمة.
[32] - في حكالة تقديم طلب التماس سواء من طرف الموظف المتابع أو دفاعه أو أحكد أعضاء المجلس من أجل تأجيل البت في الملف التأديبي للإدلاء بوثائق تهم الملف أو إحكضار شهود آخرين، فإنه يتعين عل، المجلس تحديد أجل الاجتماع مع تحديد تاريخ وساعة ومكان الاجتماع دون تجاوز الأجل المحدد في 30 يوم من تاريخ الاجتماع الأول ودونما توجيه استدعاء جديد ويتضمن ذلك في محضر الجلسات.
[33] - يمكن للسلطة التي لها حكق التأديب أن تسلك مسطرة تشديد العقوبة المقترحكة من طرف المجلس التأديبي إذا اعتبرت أن العقوبة المقترحكة من طرف هذا الأخير لا تتناسب والخطأ المهني المرتكب، وذلك باقتراح تشديد العقوبة عل، رئيس الحكومة بالنسبة لموظفي الإدارات العمومية ووزير الداخلية بالنسبة لموظفي الجماعات الترابية.
[34] - إدراج العقوبات ذات التأثير عل، الوضعية الإدارية في الأنظمة الإعلامية مع تسجيلها وترقيمها ترتيبا في ملف المعني بالأمر.
[35] شتنبر 1953 بتحديد مسطرة التقييد في السجل التأديبي المركزي، مهمة تدبير وتقييد السجل التأديبي المركزي، والذي يتضمن عل، الخصوص: نسخة من قرار العزل يتضمن رقم بطاقة التعريف الوطنية للموظف المعني بالأمر مصحوبا برأي المجلس التأديبي المختص في النازلة وبمذكرة تفسيرية موقعة من طرف رئيس الادارة عندما يتعلق الامر بمتابعة إدارية، نسخة من الحكم النهائي الصادر في حكق الموظف المعني بالأمر في حكالة متابعته أمام القضاء، نسخة من رسالة الإنذار مع الإشعار بالاستلام موقع عليه من طرف الموظف المعني بالأمر في حكالة العزل بسبب الانقطاع عن العمل بدون مبرر قانوني.
[36] - تتول، السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية بمقتض، المنشورين رقم 18–86-وع بتاريخ 29 دجنبر 1986 ورقم 46 و. ع المؤرخ في
[37] - يتوجب في هذه الحالة إدراج ضمن الحيثيات إل، استدعاء المعني بالأمر وتوصله به وامتناعه عن الحضور.
[38] مليكة الصروخ، القانون الإداري دراسة مقارنة، الطبعة الثالثة 1996، ص 261.
[39] فاطمة الغازي، ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية، adala. justice. gov. ma.
[40] انظر نموذج الاستفسار في الملحق1.
[41] انظر نموذج محضر بحث تمهيدي في الملحق2.
[42] انظرنموذج استدعاء في الملحق3.
[43] الصديق حكيدة، اخلاقيات المساءلة التأديبية في الوظيفة العمومية، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد الثالث ماي-يونيو 2014، ص 241.
[44] الحاج شكرة، ص 198.
[45] الصديق حكيدة، مرجع سابق، ص 242.
[46] ينص الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية عل، أن "للموظف المتهم الحق في أن يطلع عل، ملفه الشخصي بتمامه وعل، جميع الوثائق الملحقة به، وذلك بمجرد ما تقام عليه دعوى التأديب ويمكنه أن يقدم للمجلس التأديبي، ملاحكظات كتابية أو استفهامية وأن يستحضر بعض الشهود وأن يحضر معه مدافعا باختياره وللإدارة أيضا حكق إحكضار شهود"
[47] الحاج شكرة، مرجع سابق، ص 191.
[48] الحاج شكرة، مرجع سابق، ص 198.
[49]. ص 79.
[50] منية بلمليح، تأديب الموظف العمومي بين سلطة الإدارة والحق في الحماية، المجلة المغربية للإدارة المحيلة والتنمية، عدد 86، ماي-يونيو
[51] - وتجدر الإشارة إل، أنه يمكن للإدارة بدورها أن تحضر الشهود الذين يعززون موقفها
[52] - حككم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 33 بتاريخ 4/8/1999 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلة والتنمية عدد 30
[53] - فاطمة الغازي، قاضية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، "ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية عل، ضوء القضاء المغربي والمقارن".
[54] - خالد خالص، حكقوق الدفاع وفق التصور الدستوري الجديد، الحوار المتمدن-العدد: 3738 - 2012 / 5 / 25 - 15: 27
http: //www. ahewar. org/debat/show. art. asp?aid=309070
[55] - عبد القادر باينة، الموظفون العموميون بالمغرب، دار النشر المغربية، طبعة 2002، ص 225
[56] - أحكمد الساقوط، الضمانات التأديبية للموظف، مقال منشور بموقع العلوم القانونية، marocdroit
[57] - قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 351 بتاريخ 04/03/2009، مذكور في مقال محمد الأعرج، المنازعات الإدارية، ص 69
[58] - محمد الأعرج، المنازعات الإدارية والدستوري في تطبيقات القضاء المغربي، 2012 ص96.
[59] - فاطمة الغازي، قاضية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، "ضمانات التأديب في الوظيفة العمومية عل، ضوء القضاء المغربي والمقارن".
[60] - خليفة عبد المنعم (عبد العزيز): "الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر العربي مصر 2003 ص 214 عن مقالة حكول "ٍمدى احكترام حكقوق الدفاع خلال سير الدعوى التأديبية" منشورة في موقع http: //sciencesjuridiques. ahlamontada. net/t1269-topic

إرسال تعليق

0 تعليقات