Header ADS

اخر الأخبار

الجرائم الماسة بالنظام العام الإداري

عرض بعنوان: الجرائم الماسة بالنظام العام الإداري في المغرب PDF

عرض بعنوان: الجرائم الماسة بالنظام العام الإداري في المغرب PDF

مقدمة
تعتبر فكرة النظام العام من أكثر الأفكار القانونیة التي استعصى على الفقه تعریفھا وسبر أغوارھا، فلیس ھناك تعریف محدد ودقیق لمفھوم النظام العام مما یجعله غامضا حتى قیل إن النظام العام یستمد عظمته من ذلك الغموض الذي یحیط به، فمن مظاھر سموه أنه ضل متعالیا على كل الجھود التي بدلھا الفقھاء لتعریفه[1]، فاكتفى الشراح بتقریبه إلى الأذھان، بقولھم إن النظام العام ھو مجموع القواعد التي تستھدف تحقیق المصالح العامة، سیاسیة كانت ھذه المصالح أو اجتماعیة أو اقتصادیة [2]، أو ھو السیر الحسن للمؤسسات العمومیة [3]، ھذا الشرح الأخیر یمكن أن نربطه بضمان سیرورة واستمرار الأنشطة الإداریة وحمایتھا من كل ما قد یھدد الإدارة أو ما یسمى بالنظام العام الإداري، وإذا كان مفھوم النظام العام الإداري من المفاھیم المبھمة والتي لم یتعرض لھا فقھاء القانون إلا ضمنیا فإن الظواھر الإجرامیة الماسة به استرعت اھتمامھم بشكل وفیر كما ھو الحال بالنسبة لظاھرة الفساد الإداري.
یعد الفساد ظاھرة قدیمة عرفتھا البشریة على مر كل الأزمنة، فقد كان العامل الأساسي في انھیار وسقوط أغلب الحضارات والإمبراطوریات والأنظمة، ومحرك للثورات والانتفاضات قدیما وحدیثا، وتزایدت ھذه الظاھرة وكذا الاھتمام بھا بشكل ملحوظ في الآونة الأخیرة، وھا ھي الثورات التي یعرفھا الدول العربیة أو ما یسمى "بالربیع العربي" ترفع "مكافحة الفساد" شعارا لھا، وھو ظاھرة لا تقتصر على مجتمع ما أو دولة دون أخرى، فلا یوجد على وجه البسیطة ذلك المجتمع الفاضل الذي یخلو من الفساد والمفسدین، فھو متفشي في الدول المتقدمة والدول النامیة، وان كان استشراؤه في ھذه الأخیرة أكثر وتأثیره أخطر، كما ھو الحال بالنسبة للمغرب.
یقصد بالفساد الإداري:"النشاطات التي تتم داخل الجھاز الإداري الحكومي، والتي تؤدي فعلا إلى انحراف ذلك الجھاز عن ھدفه الرسمي لصالح أھداف خاصة، سواء كان ذلك بصفة متجددة أم مستمرة، وسواء كان بأسلوب فردي أم بأسلوب جماعي منتظم [4]. ھو بھذا یكون أخطر أنواع الفساد على الإطلاق، لأنه یصیب الإدارة بالشلل ویجعلھا غیر قادرة على النھوض بالمھام المطلوبة منھا بالنظر للآثار السلبیة الضارة والھدامة المترتبة علیھ[5]، فھو وباء ینخر كیان المجتمع، ویقوض قیمه الأخلاقیة، ویعیق برامج التنمیة، كما یخل بمبادئ العدالة والنزاھة والمساواة داخله، وحیث ینتشر تنعدم سیادة حكم القانون وتنحسر العدالة، كما أن ھناك صلة وثیقة بین الفساد والجریمة بصفة عامة والجریمة المنظمة وغسیل الأموال بصفة خاصة[6].
وتتعدد صوره ومظاھر الفساد الإداري أبرزھا تلك التي تتعلق بجرائم الرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس وغیرھا التي یطلق علیھا ما یسمى بالجرائم الوظیفیة حیث تتضارب فیھا المصلحة الشخصیة مع المصالح العامة وتؤدي إلى الاتجار بالوظیفة وتنتھي باھتزاز ثقة المرتفقين وإفراز لا عدالة اجتماعیة واقتصادیة ومراكمة ثروات غیر مشروعة[7].
و كما جاء في نص الرسالة الملكیة الموجھة إلى المشاركین في الدورة الرابعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بمراكش سنة 2013، أن مسألة مكافحة الفساد أضحت في مقدمة الانشغالات الملحة للمواطنین. ذلك أن آفة الرشوة لم تعد الیوم مجرد مشكلة داخلیة لھذا البلد أو تلك المنطقة، بل أصبحت معضلة ذات أبعاد دولیة، متداخلة مع عدة جرائم أخرى عابرة للحدود، ساھمت العولمة والتقدم التكنولوجي في تعقد أنماطھا وأشكالھا.
مما سبق، تتضح الأھمیة البالغة لموضوع جرائم الفساد الإداري، والمشرع المغربي سعیا منه للإحاطة والالتفاف حول ھذه الظاھرة، وتفعیلا للتوجھات الجدیدة التي جاء بھا دستور 2011 المتعلقة بالحكامة الجیدة وتخلیف الحیاة الھامة ومحاربة الفساد[8]، بلور سیاسة جنائیة ترتكز من جھة على مقاربة زجریة من خلال تجریم مجموعة من الأفعال المرتبطة بالفساد الإداري وتحدید العقوبات الملائمة لھا، وتعتمد من جھة أخرى على مقاربة وقائیة عبر مجموعة من الآلیات المؤسساتیة ([9])والتدابیر الحمائیة([10]).
إذا كان المغرب یسعى كباقي جمیع الدول السائرة في طور النمو لبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، فجرائم الفساد الإداري تھدم ھذا الصرح وتخل بالنظام العام الإداري، یفسر النقاش الدائم والمستمر حول سبل محاربة الفساد الإداري عبر مختلف الندوات والكتابات القانونیة والفقھیة بخصوصه، یدفعنا بدورنا لإمعان النظر في المقاربة الزجریة للمشرع الجنائي التي نھجھا لمجابھة ھذا النوع الخطیر من الجرائم والحفاظ على النظام العام الإداري، من ھنا تجد الإشكالیة التالیة رھنیتھا:
إلى أي حد استطاعت مقاربة المشرع الجنائي الزجریة في الحد من جرائم الماسة بالنظام العام الإداري؟ یتشعب عن ھذه الإشكالیة المثارة إشكالان أساسین:
• ما ھي المقاربة الزجریة التي اتخذھا المشرع المغربي لاستتباب النظام العام الإداري؟
• و ما ھي مظاھر قصور ھذه المقاربة في الحد من جرائم الفساد الاداري؟
للإجابة عن الإشكال وعن ھذه الأسئلة سنتطرق في ما یلي للمقاربة القانونیة التي نھجھا المشرع في تحصین النظام العام الإداري من خلال إبراز أوصاف الأفعال المجرمة في الفساد الإداري: الرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس نموذجا في المبحث الأول، ثم التعرض لمظاھر قصور ھذه المقاربة في الحد من ھذه الجرائم سواء على مستوى نطاق الأفعال أو نطاق الأشخاص من خلال مقتضیات القانون الجنائي الحالي والمستجدات التي یتجه لإقرارھا عبر المشروع القانون الجنائي القادم، وذلك وفق التقسیم التالي:

المبحث الأول: مقاربة المشرع الجنائي الزجریة للحد من جرائم الفساد الإداري.
المبحث الثاني: مكامن قصور القانون الجنائي في الحفاظ على النظام العام الإداري.

المبحث الأول: مقاربة المشرع الجنائي الزجریة للحفاظ على النظام العام الإداري. 

ان القانون الجنائي الخاص یتضمن القواعد التي تحدد الاركان الخاصة لكل جریمة على حدة، والعقوبة المقررة لھا، وھو بذلك یعتبر احاءا شاملا لمساطر صور السلوك المحظور جنائیا، فوظیفة ھذا القسم اذن ھي تحدید اوصاف اجرامیة محددة وبیان عناصرھا المادیة والمعنویة وفق النمودج القانوني لكل جریمة على حدة تم توضیح الظروف المقترفة بھا، والتي تزید او تنقص من جسامتھا ثم تعیین العقوبة لھا، ومقدارھا([11]).
ومن الجرائم التي تم تصنیفھا في القسم الخاص للقانون الجنائي نجد جرائم الاخلال بالثقة العامة، ونخص بالذكر منھا جرائم الفساد الاداري والتي تعتبر من ابشع الجرائم نظرا لخطورتھا التي تتجلى في اھدار الثقة العامة.
وفي ھذا المضمار سنقف عند المقاربة الجنائیة لبعض الجرائم المخلة بالنظام العام الاداري، مبتدئین بالرشوة كونھا تأتي في طلیعة ھذه الجرائم(المطلب الاول )، قبل الانتقال للوقوف عند جریمتي الاختلاس واستغلال النفوذ، كإحدى صور الفساد الاداري الخطیرة(المطلب الثاني).

المطلب الأول: الرشوة la corruption 

تعتبر الرشوة ظاھرة خطیرة وجدیرة بالمكافحة، لأنھا تؤدي إلى أمرین خطیرین، أولھما أنھا تسفر عن فقدان الثقة لدى الأفراد بالمھمة التي أودعتھا الدولة بین أیدي الموظفین العمومیین والأمر الآخر یكمن في أن الرشوة في حد ذاتھا تؤدي إلى انتفاء العدالة بین المواطنین. فمن كانت له القدرة على دفع المقابل، تؤدى لمصلحته الأعمال الوظیفیة، ومن لا یستطیع أو لا یرید تعففا تھدر حقوقه ومصلحته.
وقد حظیت الرشوة بالعدید من التعریفات([12]) تصب في أغلبھا مفھوم اتجار الموظف[13] العمومي ومن في حكمه بالوظیفة الموكولة إلیه أو بالأحرى استغلال السلطات المخولة له بمقتضى تلك الوظیفة لحسابه الخاص وذلك حین یطلب لنفسه أو لغیره أو یقبل أو یأخذ وعدا أو عطیة لأداء عمل من أعمال وظیفته أو یزعم أنه من أعمال وظیفته أو للامتناع عن ذلك العمل أو للإخلال بواجبات وظیفته.
یتضح لنا أن الرشوة تقوم على فكرة اتجار الموظف بأعمال وظیفته وإخلاله بواجباته الوظیفیة وجعلھا مصدرا للكسب غیر المشروع[14].
ونظرا لخطورة الرشوة فقد بادرت الشریعة الإسلامیة إلى تحریمھا والنھي عنھا ففي كتاب ﷲ تعالى یقول سبحانه (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) ([15])صدق ﷲ العظیم، وفي الحدیث النبوي الشریف "لعن ﷲ الراشي والمرتشي والرائش الذي یمشي بینھما([16]).
وبالنسبة للتشریعات الوضعیة القدیمة والحدیثة منھا فقد أجمعت على تجریم ھذه الآفة وذلك من خلال تنظیمیین مختلفین:
نظام ازدواجیة الرشوة: 
تنظیم یرى أن الرشوة تتكون من جریمتین مستقلتین ھما المرتشي الذي یجب أن یكون موظفا عمومیا وجریمة الراشي الذي لا یشترط توفره على أیة صفة، إذ یتصور وقوع إحدى الجریمتین دون الأخرى بالضرورة ومن نتائج ذلك الاستقلال إمكانیة متابعة الراشي عن جریمة عرض الرشوة التي قد یرفضھا الموظف العمومي والعكس صحیح إذ یمكن مساءلة ھذا الأخیر لطلبه الرشوة، وقد تقع جریمة الرشوة المزدوجة، من خلال وقوع الموظف في الارتشاء وطرف الآخر في الارشاء في آن واحد، وفي جمیع الأحوال یأخذ بالوصف القانوني لجریمة الرشوة من خلال السلطة التقدیریة للمحكمة في تقییم وسائل اثبات المعروضة علیھا[17].
وقد اخذ بھذا النظام المشرع الفرنسي والتونسي والأردني والألماني… وعن ھذا الأخیر اقتبس المشرع الجنائي المغربي الأحكام المنظمة للرشوة فاعتبر أن الرشوة تتشكل من صورتین مستقلتین ھما جریمة المرتشي المنصوص علیھا في المادتین 248 و249 من القانون الجنائي وجریمة الراشي المنصوص علیھا في المادة 251 من نفس القانون.
نظام وحدة الرشوة: 
یرى بان الرشوة جریمة واحدة یرتكبھا الموظف العمومي الذي یستغل وظیفته وحده كفاعل أصلي، أما الذي یقوم بتقدیم الرشوة له مقابل حصوله على خدمة فیعتبر شریكا له وتسري علیه أحكام المشاركة وقد أخذ بھذا الاتجاه المشرع الجنائي المصري والعراقي والایطالي.

الفقرة الأولى: قیام جریمة الرشوة 

باعتبار المشرع الجنائي المغربي تبنى الاتجاه الذي یعتبر الرشوة تتكون من جریمتین مستقلتین ھما جریمة الراشي وجریمة المرتشي فان الضرورة تقتضي التطرق إلى العناصر التي تقیم كل جریمة على حدا من خلال النصوص القانونیة المنظمة لكل منھم.
اولا: جریمة المرتشي le corrompu 
ینص الفصل 248 من القانون الجنائي: "یعد مرتكبا لجریمة الرشوة... من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم ھبة أو ھدیة أو أیة فائدة أخرى من أجل:
القیام بعمل من أعمال وظیفته بصفته قاضیا أو موظفا عمومیا أو متولیا مركزا نیابیا أو الامتناع عن ھذا العمل، سواء كان عملا مشروعا أو غیر مشروع، طالما أنه غیر مشروط بأجر. وكذلك القیام أو الامتناع عن أي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصیة إلا أن وظیفته سھلته أو كان من الممكن أن تسھله.
• إصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده، وذلك بصفته حكما أو خبیرا عینته السلطة الإداریة أو القضائیة أو اختاره الأطراف.
• الانحیاز لصالح أحد الأطراف أو ضده، وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفین أو أحد أعضاء ھیئة المحكمة.
• إعطاء شھادة كاذبة بوجود أو عدم وجود مرض أو عاھة أو حالة حمل أو تقدیم بیانات كاذبة عن أصل مرض أو عاھة أو عن سبب وفاة وذلك بصفته طبیبا أو جراحا أو طبیب أسنان أو مولدة.
كما ینص الفصل 249 من نفس القانون: یعد مرتكبا لجریمة الرشوة... كل عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل، من أي نوع كان طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم ھبة أو ھدیة أو عمولة أو خصما أو مكافأة، مباشرة أو عن طریق وسیط، دون موافقة مخدومة ودون علمه، وذلك من أجل القیام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصیة ولكن خدمته سھلته أو كان من الممكن أن تسھله. ویضح من النصین أعلاه أن جریمة المرتشي تقوم على ثلاث أركان یجب إبرازھا الظروف المرتبطة بھا وعناصرھا بشكل كاف[18]:
صفة المرتشي
یصنف القانون الجنائي جریمة الرشوة ضمن الجرائم التي تشترط توافر صفة معنیة في شخص الفاعل الرئیسي للجریمة وھي صفة الموظف العمومي، ویطلق علیھا بعض الفقه تسمیة الجرائم الوظیفیة([19])، ویترتب علي ذلك أن الرشوة لا تقع إلا من فاعل یتمیز بصفة الموظف العمومي أو من في حكمه ومختصا بالعمل أو الامتناع المطلوب منه أداؤه. أو أن تكون الوظیفة التي یقوم بھا قد سھلت له القیام بذلك([20]).
صفة الموظف العمومي:
ویتصور ارتكاب جریمة المرتشي استنادا إلى المادتین 248 و249 من ق.ج من طرف الموظفین العمومیین، القضاة وأعضاء ھیئة الحكم / المحكمون والخبراء/ أصحاب المراكز النیابیة / الأطباء والجراحون وأطباء الأسنان والمولدات..
غیر أن إثبات الصفة العمومیة في الموظف في جرائم المال العام لیست بالأمر الیسیر، نظرا لاختلاف وتعدد فئات الموظفین وتعدد التسمیات التي تطلق علیھم، مع اختلاف مفھومھا في كل من القانون الإداري والقانون الجنائي، إذ ینصرف التفكیر مباشرة وبمجرد ذكر تسمیة (الموظف العمومي) إلى القانون الإداري([21])، غیر أن المشرع في المادة الجنائیة یسعى إلى توسیع ھذا المفھوم بحیث یشمل المفھوم الإداري للموظف العمومي ویمتد إلى ما أبعد وأعم من ذلك([22]).
وھكذا فقد وسع المشرع المغربي من نطاق الموظف العمومي من خلال الفصل 224 من مجموعة القانون الجنائي المغربي باعتبار "الموظف العمومي في تطبیق أحكام التشریع الجنائي ھو كل شخص كیفما كانت صفته یعھد إلیه في حدود معینة بمباشرة وظیفة أو مھمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر، ویساھم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومیة أو الھیآت البلدیة أو المؤسسات العمومیة أو مصلحة ذات نفع عام...".
فقد اعتبر المشرع المغربي في ھذا المقتضى القانوني بأن طائفة الموظفین في جرائم المال العام تشمل عمال ومستخدمي وموظفي الدولة والجماعات المحلیة وكذا المؤسسات العمومیة وبصفة أكثر توسعا كل من یرتبط بمصلحة تقوم بنشاط عمومي على الرغم من خضوعھا من حیث النشاط الذي تمارسه أو من حیث علاقتھا بمستخدمیھا لأحكام القانون الخاص([23]).
اختصاص صاحب الصفة:
اختصاص صاحب الصفة في جریمة الرشوة فمتى كان المتلقي للمقابل یتمتع بالصفة ویدخل العمل أو الامتناع ضمن اختصاصه یعتبر مرتكبا لجریمة الرشوة.
ومفھوم الاختصاص ھنا أوسع ینعقد متى كان صاحب الصفة مختصا فعلا أو كان عمله یسھل له القیام بالعمل أو بالامتناع، أو یسھله له وھذا ما أكده المجلس الأعلى في أحد قراراتھ[24]، بأنه لیس من الضروري في جریمة الرشوة أن یكون الموظف وحده ھو بجمیع العمل الذي طلب أو قبل الوعد أو العطیة لأدائه أو الامتناع عنه إخلال بواجبات الوظیفة مباشرة بل یكفي أن یكون له نصیب أن یكون له علاقة به بما یسمح بله بتنفیذ الغرض من الرشوة.
الركن المادي في جریمة المرتشي
یتكون الركن المادي لجریمة الرشوة من نشاط یتمثل في صورة من الصور الآتیة: طلب، تسلم أو قبول، فائدة في مقابل أداء عمل من أعمال وظیفته أو الامتناع عن أداء واجبات وظیفته أو الإخلال بھا.
النشاط إلإجرامي: الطلب أو القبول أو التسلم
الطلب: یتحقق فیه الفعل المادي عندما یعرض الموظف المرتشي رغبته في الارتشاء على صاحب الحاجة مقابل منفعة، ففي ھذه الحالة تكون المبادرة من الموظف عن إرادة منفردة ومتجھة إلى الحصول على مقابل نظیر أداء العمل الوظیفي([25])، ویقصد به كذلك كل فعل یأتیه الموظف المرتشي ویكون كافیا للدلالة على الرغبة في الاتجار بالوظیفة بمقابل([26])، وسواء أكان ذا الطلب صرحا أو ضمنیا كفتح درج مكتبه أمام من یرید قضاء حاجته أو بالإشارة، سواء استجاب أو لم یستجب([27]) وقد جاء في إحدى حیثیات قرارات محكمة النقض، وحیث أن المتھم بتسلم المبلغ أعلاه باعتباره موظفا تابعا لإدارة المیاه والغابات وقیامه بمطالبة المسمى.... بتمكینه من المبلغ المحجوز وذلم من أجل الامتناع عن التوغل في أراه وضمھا إلى القطاع الغابوي تكون بذلك عناصر الفصل 248 من ق ج ثابثة في النازلة"[28]
القبول: یقصد به قبول الموظف أو من في حكمه العرض المقدم من طرف صاحب المصلحة، أي رضى المرتشي صراحة أو ضمنا بالمزیة بناء على عرض الراشي أو الوسیط، وقبول الموظف یفترض أن یسبقه عرضا من صاحب الحاجة لفائدة أو مزیة غیر مستحقة نظیر أداء عمل[29] أو الامتناع عن أداء عمل معین، فإذا انعدم العرض فلا محل للقبول([30]) ویطلق على ھذه الصورة اسم الرشوة الآجلة([31]).و في كل الأحوال ینبغي أن یكون العرض أو الوعد الذي یلحقه القبول من طرف الموظف جادا وإلا لما تحققت الجریمة[32].
التسلم : یقصد به تلقي أو أخذ المرتشي لمقابل أداء وضیفته أو الامتناع عن أدائھا. مثل ھبة أو ھدیة أو منفعة أخرى ویتم باستلام الموظف لما عرض علیه، مھما كان شكل ھذا التسلم، وھو الذي یطلق علیه بالرشوة العاجلة.
وتعتبر ھذه الصور الأكثر سھولة من حیث الاثبات مقارنة مع باقي الصور السابقة ولا عبرة بالطرق التي یتم بھا التسلیم، اكان ضمنیا أو صریحا، قبل أو بعد إنجاز العمل أو الامتناع عن العمل([33]).
مقابل الرشوة: الھبة أو الھدیة أو الفائدة
من خلال الفصل السابق، یتضح أن المشرع تجنبا للإفلات من العقاب لم یتقید في ھذا الشأن باسم أو صفة معینة، ولیقطع سبل التي یسلكھا الموظف المرتشي لتبریر سلوكه المنحرف المتجلي في الاتجار في وظیفته، فقد جاء النص عاما وشاملا لكل ما یتسلمه، وغالبا ما تكون في صورة نقود سائلة تقدم الى الموظف المرتشي[34]، وھناك من یضم الفائدة المعنویة إلى الفائدة المادیة كزواج صاحب الحاجة ببنت الموظف كشرط لقضاء حاجتھ[35] أو ممارسة موظف فعلا مخلا بالحیاء مع امرأة مقابل إنجاز عمل من اختصاصه لمصلحتھا[36].
وتجدر الإشارة في ھذا الخصوص أنه النقاش الفائدة الجنسیة أو الرشوة الجنسیة كمقابل أثیر بشكل ملحوظ في الآونة الأخیرة [37]، رغم أن ھذا المصطلح ما یزال جدیدا، إذ أن غالبیة التشریعات الدولیة لم تتطرق الیه، بل أن الاتفاقیة الدولیة لمكافحة الفساد ورغم أھمیتھا لم تفرد له أي مقتضى خاص، فالرشوة یمكن أن تؤدي أیضًا إلى الاعتداء الجنسي على النساء، بما في ذلك محاولات الابتزاز الجنسي قد تتضمن ھذه الممارسة أشكالًا مختلفة من الاعتداء الجنسي، التحرش الجنسي إلى ممارسة الجنس بالإكراه[38]. وبالرجوع لفظ الفائدة نجده جاء مطلقا وعاما فالمواقعة الجنسیة تصلح لأن تكون مقابلا للرشوة مادامت كذلك بالنسبة لطرفیھا[39].
3- الركن المعنوي:
الرشوة جریمة عمدیة یتشكل الركن المعنوي فیھا من القصد الجنائي. ھذا القصد الجنائي ھو قصد عام یتكون من العلم والإرادة؛ علم الموظف بأن ھناك فائدة قدمت له، مع علمه بأن تقدیم تلك الفائدة ھي في مقابل قیامه بعمل أو امتناع أو مخالفة لواجبات وظیفته، وأنه مختص بالعمل المطلوب منھ[40]، وإرادته أن یحصل علیھا.
إن قیام جریمة الرشوة لا یتصور نتیجة خطا كإھمال او تقصیر او رعونة وإنما لا بد من توافر القصد الجنائي عند الموظف العام أو من في حكمه، عبر إتیان صور الأفعال المادیة للرشوة: -القبول التسلم الطلب – بعلم تام وإرادة مدركة، وبالتالي فالحال الذي یضع فیه صاحب الحاجة مبلغا مالیا من النقود في درج مكتب المسؤول أو یدسه له في جیب معطفه أو قب جلابته من اجل تمكینه مثلا من رخصة بناء في اسرع وقت، فإذا ضبطت ھذه النقود بالفعل بحوزته فإنه لا یعتبر مع ذالك مرتشیا لأن نیته لم تتجه إلى الطلب أوالقبول أو التسلم من أجل قضاء الحاجة[41].
ثانیا: جریمة الراشي  corrupteur 
یعتبر الراشي صاحب المصلحة أو الحاجة الذي یعرض على الموظف الرشوة رغبة في الدفاع أو تسریع الحصول ھذه المصلحة أو الحاجة الشخصیة، ولقد أفرد له المشرع الجنائي نصا مستقلا عن المرتشي، من خلال الفصل 251 من القانون الجنائي الذي ینص على ما یلي: " من استعمل عنفا أو تھدیدا، أو قدم وعدا أو عرضا أو ھبة أو ھدیة أو أیة فائدة أخرى لكي یحصل على القیام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزیة أو فائدة مما أشیر إلیه في الفصول 243 إلى 250، وكذلك من استجاب لطلب رشوة ولو بدون أي اقتراح من جانبه، یعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول، سواء أكان للإكراه أو للرشوة نتیجة أو لا.
من خلال ھذا الفصل یتضح لنا أن جریمة الراشي مستقلة عن جریمة المرتشي، عملا بالفصل السابق یمكن أن یدان الراشي وحده وأو یبرأ باستقلال تام عن الموظف أو من في حكمه الذي قد یتابع ویدان بالارتشاء[42].
1-الركن المادي في جریمة الراشي:
استعمال العنف أو التھدید:
تتخذ ھذه الصورة شكل إكراه یمارس على الموظف بغیة دفعه إلى مخالفات واجبات وظیفته ونحو ذلك إشھار السلاح في وجھه لإرغامه على الفعل المخالف أو التھدید بخطف أحد أولاده أو إتلاف ماله إلى غیر ذلك من الحالات... ویقوم الركن المادي بھذا النوع من التھدید سواء كان للتھدید نتیجة أم لا، والمشرع في المادة السابقة لم یقم بتحدید وسائل العنف أو التھدید ولا درجتھما[43].
إن مكان العقاب علیھا لیس جریمة الراشي التي تبدو أنھا أقحمت فیھا إقحاما، قد كان من الألیق إدراجھا ضمن البحث المخصص لعقاب الجنایات والجنح التي یرتكبھا الأفراد ضد النظام العام [44].
تقدیم وعد أو عرض:
یكفي لكي تقوم الجریمة في حق الراشي أن یقوم بإغراء الموظف للإتجار بوظیفته. لذلك كان مجرد تقدیم الوعد أو العرض كافیا بإدانته بغض النظر عن قبول الموظف المختص بالعمل أو الامتناع للوعد أو العرض أو رفضه له، وقد أشار المجلس الأعلى في إحدى قرارته أنه یكفي لتحقیق جریمة الراشي توفر القصد عنده من وراء عرضه وتقدیم الرشوة لأجل خمل الموظف على القیام بعمل أو الامتناع عنه قصد الحصول على مزیة أو فائدة سواء استجاب الموظف لذلك العرض أو لا[45].
ولكن یشترط في العرض أن یكون جدیا لا ھزلیا من جانب الراشي[46]، أي یھدف من وراءه الحصولعلى مصلحة معینة، في ھذا الصدد أصدرت محكمة النقض المصریة قرارا جاء فیه " إذا وعد الشخص موظفا بإعطائه كل ما یملك نظیر قیامه بعمل، ما فإن ھذا القول لا یفید أن ھناك عرضا جدیا بإعطائه رشوة، إذ ھو لم یعرض شیئا على الموظف بل عرضه أشبه بالھزل منه للجد [47].
الاستجابة لطلب الرشوة:
تقوم ھذه الحالة على عكس الحالات السابقة من صور الركن المادي على تصرف سلبي من جانب المرتشي ھو استجابته لطلب المرتشي فھو لم یعرض رشوة ولم یحاول إغراء الموظف بوعد أو عھد ولكنه استجاب للموظف حینما طلب منه رشوة مختارا وعلى بینة من الأمر وشرط قیام ھذه الجریمة ھو علم الراشي بطبیعة المقابل المطلوب منه.
2-الركن المعنوي
جریمة الراشي جریمة إسوة بجریمة المرتشي من الجرائم العمدیة یلزم فیھا توافر القصد الجنائي العام بعنصریه العلم والإرادة. علم باركان الجریمة وإرادته إلى الفعل المكون لھا ونتیجته فیلزم ان یكون الجاني عالما بأنه یتجه بفعله إلى موظف عمومي أو مستخدم لكي یكرھه على القیام بالعمل أو یغریه للقیام به كما یلزم أن یتجه الجاني بإرادته إلى إحداث الفعل المادي ونتیجته ولو لم یتحقق بالفعل.

الفقرة الثانیة: اثبات الرشوة والعقوبات المقررة لھا 

تعتبر الرشوة من الجرائم صعبة الاثبات نظرا لأنه في أغلب الأحوال تتم بشكل سري وجو یطبعه الكتمان حیث تخضع للأحكام العام للإثبات في المادة الجنائیة حتى یتم إنزال العقوبات المقررة لمرتكبیھا والتي تتراوح بین عقوبات أصلیة وأخرى إضافیة وقد یتم الإعفاء منھا في بعض الحالات وفق شروط محددة.
1 اثبات الرشوة: Preuve de la corruption 
تطبق على الرشوة الأحكام العامة المرتبطة بالإثبات المنصوص علیھا في المواد[48]286 الى 296 من قانون المسطرة الجنائیة، لیس من السھل بمكان إثبات جریمة الرشوة لأنھا تتم في سریة تامة ویحرص مرتكبوھا على التستر والكتمان إخفاء لكل ما قد یس في قبضة العدالة وما دامت العقوبة لا تتقرر إلا بعد ثبوت الجریمة قد تثبت جریمة الرشوة قضائیا أو غیر قضائیا[49] كما قد تثبت بالأ المتھم أو عن الغیر أو بناء على محضر الضابطة القضائیة في حالة التلبس بالجریمة كما یمكن أن تثبت بالشھادة بما في ذلك شھا بعضھم على بعض[50] إضافة إلى استنتاج القرائن التي یستخلصھا القاضي من وقائع القضیة المعروضة لبناء اقتناعه الصمیم.
وتختلف مسألة إثبات جریمة الرشوة من حالة إلى أخرى حسب الوقائع المحیطة والقرائن المستنتجةوالإمكانیات المتاحة لتحریك الدعوى، وفي ھذا الإطار إما بناء على شكایات أو وشایات ویبقى للظروف والملابسات المحیطة بالفعل المادي للجریمة دور كبیر في استنتاجه لاسیما القصد الجنائي لدى الجاني، وعموما یبدو أن ھناك صعوبة إثبات الجریمة حیث تتم بسریة بالغة داخل بنیات خفیة للمجتمع تج تكتنفه تحدیات واقعیة رغم المجھودات المبذولة على مستوى التشریع الجنائي بإقرار حمایة الشھود والخبراء والمبلغین عن جریمة الاشكال الدي تطرحه مسالة الأثبات في جریمة الرشوة في التجریم المزدوج حیث یشكل حمایة لكل من الراشي والمرتشي اذ ھو الذي یمكنه توریط شریكه في الجریمة، ھده الحمایة القانونیة المتبادلة بین الراشي والمرتشي تجعل من الصعب اتباث تعاطیھما الى العدالة لان فعل الرشوة یبقى سرا بینھما.
ویجب على المحكمة أثناء البث في القضایا المرتبطة بجریمة الارتشاء، إظھار الظروف الخاصة والوقائع المتعلقة سواء بالتسلم أو الطلب أو القبول، وھو تؤكده عدة قرارات لمحكمة النقض[51]، فالمحكمة التي لم تبرز بما فبه الكفایة الظروف الخاصة بكل واقعة ارتشاء بشكل یحدد جریمتھا في كل واحدة منھا ویضبط الوقائع المتعلقة بدفع المبالغ المالیة بالأعمال غیر مشروعة وكذا نوع العمل الإیجابي أو السلبي الذي قام به المرتشي لحمایة الراشي یجعل قرارھا ناقص التعلیل مواز لانعدامه. إن محكمة الموضوع لھا من سلطة تقدیریة في تقییم ما یعرض علیھا من أدلة واستخلاص ما تراه منتجا في القضیة، لتعلیل ما تقضي به تعلیلا كافیا وسلیما تبرز الأسباب الواقعیة والقانونیة المعتمدة[52].
2 عقوبة الرشوة: peine et sanction de la corruption 
وھنا سنتطرق لثلاثة نقط تتعلق الاولى بالعقوبات الاصلیة المقررة لجریمة الرشوة، ثم العقوبات الاضافیة في نقطة ثالثة، وفي الاخیر سنتطرق لحالة لإعفاء من العقوبة العقوبات الأصلیة
تأخد العقوبات الأصلیة في جریمة الرشوة شكل عقوبات جنحیة نصت علیھا المادتان248 و289، وتتحول إلى عقوبات جنائیة متى اقترنت ھذه الأفعال بظروف التشدید، التي یجب على المحكمة أن تتبین وجودھا، فقد ذھب المجلس الأعلى سابقا لاعتبار إحدى القرارات المطعون فیھا بالنقض ناقصا للتعلیل الموازي لانعدامه وبالتالي نقضه وإبطاله، لكون المحكمة اعتبرت الجریمة جنحة دون أن تبین المبالغ المالیة التي جعلتھا كذلك في نطاق الفقرة الثانیة من الفصل 249 من القانون الجنائي[53]:
v الحبس من سنتین إلى خمس والغرامة من ألفي درھم إلى خمسین ألف درھم، بالنسبة للموظف العمومي المرتشي وھي نفس العقوبة المقررة للراشي بمقتضى الفصل 251 من ق.ج.
v الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة من خمسة آلاف درھم إلى مائة ألف درھم على ارتكاب جریمة الرشوة في إطار المشروعات الخاصة سواء كان الفاعل راشیا أو مرتشیا.
و شدد المشرع عقوبة الرشوة لتصبح جنایة إذا ما اقترنت بإحدى ظروف التشدید.
v إذا كان الغرض من الرشوة القیام بعمل یكون جنایة في القانون: الحالة المنصوص علیھا في الفصل 252 من القانون الجنائي والتي یكون الغرض فیھا من الرشوة القیام بعمل یكون جنایة في الواقع. وھكذا تنص الفصل على انه: "إذا كان الغرض من الرشوة أو استغلال النفوذ ھو القیام بعمل یكون جنایة في القانون، فإن العقوبة المقررة لتلك الجنایة تطبق على مرتكب الرشوة أو استغلال النفوذ ".
v ارتشاء أحد رجال القضاء لإصدار حكم بعقوبة جنایة ضد متھم: وقد نص على ھذه الحالة الفصل 253 ق.ج الذي قرر بأنه: “إذا كانت رشوة أحد رجال القضاء أو الأعضاء المحلفین أو قضاة المحكمة قد أدت إلى صدور حكم بعقوبة جنایة ضد المتھم، فإن ھذه العقوبة تطبق على مرتكب جریمة الرشوة” ویشترط لتشدید العقوبة استنادا إلى ھذا النص صدور حكم بعقوبة جنایة بالفعل ضد المتھم.
v ·إذا كانت قیمة المقابل في الرشوة تساوي أو تعدى خمسة وعشرون أف درھم: في ھذه الحالة تطبق عقوبة السجن من5 سنوات إلى 10 وغرامة من 5000 إلى 100000 درھم طبقا للمادتین 6 و7 من قانون 79.03.
العقوبات الإضافیة:
من خلال مقتضیات الفصلین 255 و256 من ق ج ان العقوبات افضافیة التي یحكم بھا في جریمة الرشوة علاوة على العقوبات الأصلیة على صنفین: صنف وجوبي وصنف جوازي[54]:
v تتم مصادرة الأشیاء التي قدمھا الراشي وجوبا إلى الموظف المرتشي أو قیمتھا سواء تعلق الأم بجنایة أو جنحة وفقا لما جاء في الفصل 255 ق ج بأنه " لا یجوز مطلقا أن ترد إلى الراشي الأشیاء التي قدمھا، ولا قیمتھا بل یجب أن یحكم بمصادرتھا وتملیكھا لخزینة الدولة ".
v یمكن للمحكمة الحرمان من بعض الحقوق المشار إلیھا في الفصل 40 من ق.ج: حسب ما جاء في الفصل 256 ق ج بأنه: "في الحالات التي تكون فیھا العقوبة المقررة طبقا لأحد فصول ھذا الفرع عقوبة جنحیة فقط، یجوز أیضا أن یحكم على مرتكب الجریمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إلیھا في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر كما یجوز أن یحكم علیه بالحرمان من مزاولة الوظائف أو الخدمات العامة مدة لا تزید عن عشر سنوات".
الاعفاء من العقاب:
استحدث المشرع بالقانون 79.03 الذي تمم وعدل بموجبه بعض المقتضیات من القانون الجنائي إمكانیة إعفاء الراشي من العقاب في حالات نص علیھا الفصل 1-256 من ق.ج بنصه "یتمتع بعذر معف من العقاب الراشي بالمعنى الوارد في الفصل 251 من القانون الذي یبلغ السلطات القضائیة عن جریمة الرشوة، إذا قام بذلك قبل تنفیذ الطلب المقدم إلیه، أو إذا أثبت في حالة تقدیمھا أن الموظف ھو الذي طلبھا وأنه كان مضطرا لدفعھا."
باستقرائنا لمقتضیات ھذا النص یتضح أن الإعفاء لا یستفید منه غیر الراشي من جھة، ومن جھة أخرى مقید بشرطین:
ـ إخبار السلطات المختصة: ویعني الإخبار إبلاغ السلطات المختصة بوقوع جریمة الرشوة، وھذا الإخبار یقتضي أمرین أولھما ھو وقوع جریمة الرشوة، وثانیھما ھو جھل السلطات المختصة بھذه الجریمة، فلو كانت السلطات المختصة تعلم بھذه الجریمة فلا مجال لإعفاء المبلغ من العقوبة، كما ان ھذا الإبلاغ یقتضي أن یكون صادقا وتفصیلیا.
ـ الاعتراف بالجریمة: ویجب أن یكون ھذا الاعتراف صادقا وتفصیلیا وأن یتضمن كل ما یعلمه عن ھذه الجریمة وظروفھا وأن لا ینطوي على التضلیل، كما ان ھذا الاعتراف حتى یكون معفیا من العقوبة فإنه یجب أن یثبت ان المرتشي ھو من طلب الرشوة.
ولا شك ان ھذا الإعفاء من العقوبة مرده إلى تلك المصلحة العامة التي تتحقق من خلال الكشف عن جرائم الرشوة التي عادة ما تجري في غموض تام، وكذلك ما یؤدي إلیه ھذا الإبلاغ عن الجریمة من خلخلة للثقة بین الراشي والمرتشي بحیث یجعل المرتشي یتردد كثیرا قبل اقترافه لھذه الجریمة.

المطلب الثاني: جریمة الاختلاس واستغلال النفوذ Détournement et trafic d’influence 

الفقرة الاولى: جریمة الاختلاس 

تعتبر جریمة الاختلاس من الجرائم الماسة بالنظام العام الاداري، ومن اوجه الفساد التي تسبب التدھور والعجز المزانیاتي لعدد من المؤسسات العمومیة كما ھو الحال ببلادنا، خصوصا اذا علمنا ان عدد قضایا الاختلاس التي عرضت على محكمة العدل الخاصة المحذوفة في الفترة ما بین 1995 الى 2004 تزید عن 50 بالمائة من مجموع القضایا التي عرض علیھا في تلك الفترة([55]).
ان الاختلاس كظاھرة باتت تھدد النظام العام الاداري یمكن تعریفه كونه الاستیلاء على المال العام من قبل من اوكل الیه امر ادارته او جبایته او صیانته، كما عرفه الدكتور الخملیشي بأنه "تلك الجریمة التي تتحقق بكل عمل او تصرف یعكس فیه الجاني الاستیلاء على الشيء بصفة نھائیة بقصد تملكه او تسلیمه للغیر او اتلافه([56]).
تستلزم جریمة الاختلاس بدورھا كما ھو الحال في جریمة المرتشي التي تم التطرق إلیھا سابقا لركن الصفة المفترض: القاضي أو الموظف العمومي كما عرفه المشرع الجنائي في الفصل 224 من القانون الجنائي، والذي تلزم محكمة الموضوع إبراز ثبوث ھذه الصفة كما جاء في قرار للمحكمة النقض وحیث لا یعتبر مستخدمو الجمعیات وأجراء الجمعیات موظفین عمومیین، والمحكمة التي اعتبرت المسؤول عن الجمعیة الخیریة الإسلامیة موظفا عمومیا وإدانته تبعا لذلك یلزمھا إبراز سندھا القانوني في إضفاء ھذه الصفة على المتھم المتابع[57]، وقد نص المشرع المغربي على جریمة الاختلاس من خلال الفصلیین 241 و242 من القانون ألجنائي وسنعمل من خلال الاتي ملامسة الركن المعنوي لھذه الجریمة (الفقرة الاولى)، قبل الانتقال لتناول ركنھا المادي(الفقرة الثانیة)، لنقف في الاخیر عند العقوبة المقررة لھذه الجریمة (الفقرة الثالثة).
اولا: الركن المعنوي 
جریمة الاختلاس من الجرائم العمدیة، یلزم توافر القصد الجنائي فیھا، وھذا بصریح الفصل 505 من القانون الجنائي، والقصد الجنائي في جریمة ألاختلاس -كما في الجرائم العمدیة عموما -لابد ان تتجه ارادة الجاني الى اقتراف الوقائع المكونة لھذه الجریمة مع علمه بحقیقة ھذه الوقائع وعلیه فلكي یتوافر القصد الجنائي في حالتنا یلزم تحقیق مسألتین[58]:
الارادة التي ینبغي ان تنصرف الى السیطرة المادیة والمعنویة على الشيء المنقول، وبناء على ذلك فان القصد الجنائي لا یتوافر اذا قام احد بالسیطرة المادیة على الشيء بدون توجیه لإرادته لذلك فالذي سلك طرقا احتیالیة وأعطى أوامر تحریفیة لمسطرة التسییر والتعامل عمد من خلالھا إلى الاستئثار بتلك الأموال والمنقولات لفائدته الشخصیة والعائلیة والزبونیة مما ینم عن توجه إرادته إلى اختلاسھا[59].
ھي العلم الذي لا یكفي لتوافره ان تتجه الارادة الى الاستیلاء على الشيء بنیة سیئة تھدف الظھور علیه بمظھر المالك، وإنما ینبغي ان یكون عالما اولا بأن المنقول الذي یختلسه مملوك للغیر، ونشیر في ھذا الصدد إلى قرار للمجلس الأعلى سابقا رفض فیه طلب النقض بخصوص قرار للمحكمة العدل الخاصة، كون ھذه المحكمة قد ضمتنه العناصر المكونة لجریمة اختلاس الأموال عامة من طرف الطاعن، والتي كانت موضوعة تحت یده بحكم وظیفته، إذ بینت فیه أنه استولى على مبلغ 40000 درھم لفائدته الخاصة دون وجه حق، عوض استعماله فیما خصص له الطلب وھو الأمر الذي یبرز بشكل جلي عنصر سون النیة لدیه[60].
ومنه فجریمة الاختلاس یجب فیھا ان تنصرف ارادة الفاعل الى فعل الاختلاس او الى التصرف في الشيء تصرف الملاك وان یكون عالما ان ھذا الشيء ملك للدولة او لأحد الافراد، فإذا انصرفت ارادة الفاعل الى استعمال الشيء فقط دون تملكه فلا یعد مرتكبا لجریمة الاختلاس، وان كان یعرض لجزاء تأدیبي ([61]).
ثانیا: الركن المادي 
یرتبط الفعل المادي في جریمة الاختلاس ارتباطا تاما بنظریه الحیازة فمتى دخل المال المنقول في حیازة الموظف اصبح حكما في حیازة الدولة وعلى صلة بالمال العام وان لم یكن جزءا منه في بعض الاحیان.
فإذا استلم الموظف ضریبة او رسما او قیمة شيء منقول تسلمه من المكلف او من المشتري فان ما تسلمه یعتبر مالا عاما، والفعل المادي في الاختلاس ھو اخد ھذا المال وإرجاعه من حیازة الدولة الى حیازة الموظف الجاني وھو صورة من صور اساءة الائتمان على المال العام ولیس صورة من صور السرقة فالسرقة انما تتم بإخراج المال من حیازة المجني علیة خلسة او بالقوة بنیة تملكه، اما الاختلاس فالمال في حوزة الجاني بصورة قانونیة ثم تنصرف نیة الحائز الى التصرف به باعتبار اه مملوك لھ(5[62]).
وعموما فالاختلاس یأخذ عدة صور، بحیث قد یكون متمثلا في التبدید والذي یقصد به تصرف الموظف العمومي في الشيء الموجود في حیازته بمقتضى وظیفته تصرفا مادیا او قانونیا كأنه صاحب ھذا الشيء، كأن یستھلكه او یبیعه او یرضه، من صوره ایضا الاحتجاز والذي یتحقق بوجود الشيء المؤتمن علیه تحت ید الموظف مع وجود نیة اختلاسه او تبدیده، فالاحتجاز مرحلة وسطى بین النیة الاجرامیة والتبدید والاختلاس، الى جانب ذلك یعد الاخفاء من صور الاختلاس والتي یقوم فیھا الجاني بإخفاء الاشیاء المعھودة لدیه بمقتضى وظیفته والادعاء بعد وجودھا.
و قد یتم الاختلاس من طرف مرؤوس إلا أنه لا یمكن في ھذه الحالة متابعة الموظف بالاختلاس وإن كان على علم بھذا الاختلاس حیث اعتبرت محكمة النقض في إحدى قرارتھا أنه لا یكفي المحكمة لإدانة المتھم بالاختلاس أموال عمومیة تعلیلھا بكونه تغاضى عن الاختلاسات التي قام بھا مرؤسه بل لا بد من إبراز العناصر الواقعیة والقانونیة لجنایة الاختلاس المال العام بما فیھا ارتكابه للفعل المادي المتمثل في الاختلاس وتاریخ وظروف وقوقعه[63].
ومن جھة اخرى فان محل جریمة الاختلاس یتمثل اساسا في الاموال([64]) او سندات([65])، الحجج ([66])، العقود([67])، او منقولات([68]).
ثالثا: عقوبة جریمة اختلاس 
بالإطلاع على المادة 241 من ق.ج نجد على أنه یتعرض للعقوبة كل من القاضي، أو الموظف أو الضابط العمومي الذي یختلس أو یبدد أو یحتجز عمد وبدون وجه حق أو یسوق أموالا عمومیة أو خاصة أو أشیاء تقوم مقامھا أو وثائق أو سندات أو عقودا أو أموالا منقولة وضعت تحت یده سواء بمقتضى وظیفته أو بسببھا.
وعقوبة اختلاس الأموال العمومیة أو الخاصة من طرف الموظف العمومي أو من في حكمه، تكون السجن من خمس سنوات الى عشرین سنة وغرامة من 5000 الى 100000 درھم متى كانت الاشیاء المختلسة تزید قیمتھا او تساوي 100 الف درھم، في حین إذا كانت قیمة الأشیاء المختلسة أقل من 000.001 درھم، فیعاقب الجاني بالحبس من سنتین الى خمس سنوات وبغرامة من 2000 الى 50 الف درھم، وتكییف جریمة الاختلاس بین الجنحة او الجنایة متروك لسلطة التقدیریة للمحكمة([69])، في حدود الحالات المذكورة أعلاه، وفي ھدد الصدد جاء في حیثیات إحدى قرار محكمة النقض " وحیث یتجلى من ھذا التعلیل أي تعلیل الحكم المطعون فیه أن المحكمة اعتبرت الفعل الذي أدانت به العارض جنایة، بعد أن حددت المبلغ المعني بالاختلاس في 60202.14 درھما... وحیث أن الفقرة الثانیة من الفصل 241 من م ق ج تجعل فعل الاختلاس الذي یتعلق بمبلغ یقل عن 100000 درھم جریمة جنحیة، غیر أن المحكمة أدانت الطاعن باختلاس مبلغ 60202.14 درھما، اعتبرت فعله جریمة جنائیة خلافا للمقتضیات المذكورة، الأمر الذي لم تعلله معه ما قضت به من اعتبار الفعل جنایة تعلیلا كافیا مطابقا للقانون مما یعرضه للنقض([70]).

الفقرة الثانیة: جریمة استغلال النفوذ 

ان جریمة استغلال النفوذ من المفاسد التي أصیبت بھا المجتمعات القدیمة والحدیثة على حد سواء، فھي تعتبر داء خطیر یفتك بالمجتمعات یلوث الشرف، یضیع العفة، ینزع المھابة، یضیع الحقوق، یقوي الباطل، یعین الظالم، یغصب المظلوم، فھو یؤثر سلبا على الوظیفة العامة والمصلحة العمومیة ككل.
 مما لاحظنا أن ارتفاع نسبة الأشخاص المستغلین لنفوذھم راجع إلى عدة أسباب منھا سیاسیة، اجتماعیة، اقتصادیة..الخ، وبالتالي یمكننا القول أن جوھر جریمة استغلال النفوذ ھو فساد ألإنسان لذا یجب الاھتمام به من خلال تقویة القیم الدینیة التي تحرم وتجرم المفسدین من خلال وسائل التنشئة الاجتماعیة كالأسرة والمدرسة والمساجد والجامعات ووسائل الإعلام لتقویة الجوانب الخلقیة البعیدة عن كل أعمال الفساد كما یجب كذلك إقامة دولة القانون التي یتم فیھا التداول على السلطة وتمارس فیھا أعمال الرقابة والمساءلة، وتسلط فیھا العقوبات على المفسدین من خلال جھاز عدالة قوي ومستقل بعید عن كل الضغوطات(2).
وقد جرم المشرع المغربي استغلال النفوذ بموجب الفصل 250 ق.ج ([71])، وعلة تجریم استغلال النفوذ یرجع إلى ما ذكرناه اعلاه والى ما یمثله فعل الجاني من إخلال بالثقة، إذ یوحي بأن السلطات العامة لا تتصرف وفقاً للنظام، وإنما تحت سطوة ما یمارسه أصحاب النفوذ من تأثیر، وترتكز جریمة استغلال النفوذ على ركنین معنوي(الفقرة الاولى)ومادي(الفقرة الثانیة)، یسبقھا شرط مفترض ھو التمتع بنفوذ حقیقي أو مزعوم لدى سلطة عامة أو جھة خاضعة لإشرافھا، ولا ننسى ان المشرع المغربي نص في كنف ق.ج على عقوبتھا (الفقرة الثالثة) نظرا لخطورتھا على النظام العام الاداري.
اولا: الركن المعنوي: 
جریمة استغلال النفوذ من الجرائم العمدیة التي تشترط لقیامھا توافر القصد الجنائي لدى الجاني، و ھو یتوافر بالإرادة والعلم، أي اتجاه إرادة الفاعل إلى القیام بجمیع عناصر الفعل المادي المكون لجریمة استغلال النفوذ كما وصفه القانون، مع العلم بأن ما یتلقاه من عطیة أو وعد بھا ھو مقابل استعمال نفوذه لمصلحة طالب المصلحة. ویتوفر ھذا القصد إذا كان غرضه من تقدیم العطیة حمل صاحب النفوذ على استعماله لصالحھ([72]).
ثانیا: الركن المادي: 
تقوم جریمة استغلال النفوذ على نفس العناصر والصور المكون لجریمة المرتشي، إذ ینحصر في طلب الفاعل لنفسه أو لغیره مقابل أو فائدة أو یقبل أو یأخذ وعدا أو عطیة. مباشرة أو عن طریق وسیط، والتي یجب على المحكمة أن تبرزھا فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى سابقا أنه یتجلى من ھذا التعلیل أي تعلیل لبحكم الابتدائي المؤید الذي تبناه القرار المطعون فیه، أن المحكمة مصدرته لم تبرز عناصر جنحة استغلال النفوذ المدان بھا العارض المتمثل في طلب أو قبول عرض أو وعد، أو طلب أو تسلم ھبة أة ھدیة أو أیة فائدة أخرى مقابل القیام بالعمل وفق ما ینص علیه الفصل 250 من م ق ج فجاء القرار ناقص التعلیل الموازي لانعدامه، الأمر الذي یعرضه للنقض والإبطال[73].
إضافة إلى أن ھذه الجریمة تقع من أي شخص عادي غیر متوافر فیه صفة أن یكون موظفا عمومیا، كما لا تستلزم أن یكون الفاعل فى مقدوره القیام بالعمل الذي وعد به كل ما ھو مطلوب أن یزعم الفاعل أنه له نفوذ.
ثالثا: عقوبة جریمة استغلال النفوذ 
یعاقب على جریمة استغلال النفوذ في صورتھا البسیطة بالحبس من سنتین إلى خمس سنوات والغرامة من 5000 إلى 100000 درھم. وإذا كانت جریمة استغلال النفوذ لا تشترط في الجاني صفة الموظف العمومي أو من في حكمه، فانھا جعلت توفر ھذه الصفة ظرفا مشددا یضاعف العقوبة.

المبحث الثاني: جرائم الفساد الإداري بین قصور القانون الجنائي وجھود الآلیات المؤسساتیة والتدابیر الوقائیة: 

على الرغم من المقتضیات الزجریة والتدابیر التشریعیة والتنظیمیة المتخدة في مواجھة الجرائم الماسة بالنظام العام الاداري الا ان واقع الحال یعكس بالملموس استشرائھا في دھالیز مرافقنا الاداریة والمؤسساتنا العمومیة وتسللھا في قطاعات عدیدة داخل المجتمع[74]، الامر التي یتضح معه قصور القانون الجنائي (المطلب الاول )، وعدم فعالیة المؤسسات والتدابیر الوقائیة(المطلب الثاني)

المطلب الاول: مظاھر قصور القانون الجنائي في مواجھة جرائم الفساد الإداري 

إن مصادقة المغرب على الاتفاقیة الأممیة لمكافحة الفساد ([75])فرضت علیه ضرورة ملائمة وتطویر منظومته القانونیة في ھذا الاتجاه، ھكذا وبرجوعنا إلى مجموعة القانون الجنائي نجدھا قد جرمت مجموعة من أشكال وصور الفساد، جعلتھا تتمیز باتساع دائرة التجریم واتساع دائرة أطراف الفساد، رغم بعض النواقص التي تشوب ھذه النصوص والتي یتوجب على المشرع التدخل لتجاوزھا.
فبالرغم من الترسانة القانونیة التي رصدھا المشرع المغربي في المنظومة الجنائیة من اجل محاربة كل الجرائم الماسة بالنظام العام الاداري، الا انه بعض الأفعال شدیدة الخطورة على الدولة بشكل عام وعلى الادراة بشكل خاص بقیت بمنأى عن التجریم.
وبناءا علیه سنتناول في ھذا المبحث اوجه قصور القانون الجنائي في محاربة بعض صور الفساد الاداري، سواء المتعلقة بالأشخاص (المطلب الاول) او المتعلقة بلافعال(المطلب الثاني).

الفقرة الأولى: القصور على مستوى جرائم الاشخاص l’intermédiaire dans la corruption 


أولا: الوسیط في الرشوة
الوسیط ھو كل شخص یتدخل بین الراشي والمرتشي ممثلا أحدھما لدى الآخر في القیام بدوره لإتمام جریمة الرشوة[76]، فكل من یربط الصلة بین الراشي والمرتشي بمساعدتھم على الأعمال التمھیدیة أو التنفیذیة لارتكاب الرشوة یعدو وسیطا.
ویطلق على الوسیط في الشریعة الإسلامیة (الرائش فقد جاء في الحدیث الشریف: لعن ﷲ الراشي والمرتشي والرائش الذي یمشي بینھما.”ولا ریب في خطورة دور الوسیط في جریمة الرشوة فھو یسھل ارتكابھا ویرفع الخشیة والتردد من قلب الراشي والمرتشي، ومن ثم فلا یقل دورة خطورة من ھذیین الاخریین[77].
وفي نفس السیاق فقد یكون الوسیط رسولا من الراشي إلى المرتشي حیث یعرض علیه الرشوة مقابل إنجازه عملا وظیفیا لمصلحة صاحب الحاجة، وقد یقتصر دوره على تھیئ وتسھیل اللقاء بینھما، وذلك بناء على رغبة أحدھما أو كلاھما، وقد ینقل الأقوال والرغبات شفاھة من الموظف(المرتشي)إلى صاحب الحاجة وقد یتسلما لرشوة من الراشي ویسلمھا للمرتشي([78][79]).
وفي كل الحالات فإن دور الوسیط ینتھي بانتھاء مھمته أي بالتقاء رغبتي كل من الراشي والمرتشي، ولا یھم بعد ذلك تلقیه مقابلا عن وساطته أم لا[80].
وبالرجوع لفصول القانون الجنائي المغربي، یظھر ان المشرع المغربي لم یتعرض لحكم الوساطة في الرشوة بنص خاص على الرغم من خطورة الفعل الصادر عنه، على الرغم من خطورة الفعل الصادر عن الوسیط، وھذا على خلاف العدید من التشریعات المقارنة بما فیھا العربیة التي اخضعت الوساطة في الرشوة لسلطان التجریم والعقاب، نذكر منھا التشریع التونسي (المادة 19 من قانون 1989)، التشریع السوري (المادة 344 من القانون الجنائي) وغیرھا من التشریعات ([81])، وكان جدیرا بالمشرع المغربي أن یعاقب على جریمة الوساطة لأن ذلك من شأنه ردع وسطاء الرشوة وقطع السبیل على كل من یعمل على تسھیل الاتجار في الوظیفة العمومیة.
وتجدر الاشارة في ھذا الصدد، أن المشرع ذاھب الى اعتناق نھج التشریعات المقارنة السابقة المجرمة للوساطة في الرشوة، من خلال ما اعتمده المشرع المغربي أولیا في مشروع القانون الجنائي، في انتظار صدوره بشكل نھائي، عبر نص خاص وھو الفصل 254.[82]1 حیث جرم الوساطة في الرشوة متلافیا بذلك الفراغ الذي یعرفه القانون الجنائي الحالي، حیث كان الوسیط یستعیر الوصف الإجرامي للفاعل الأصلي للرشوة اعتمادا على مقتضیات الفصل 129[83] من القانون الجنائي النافذ أو من خلال متابعته بإخفاء أشیاء متحصلة من جریمة الرشوة وفقا للفصل [84]571 من القانون الجنائي، وھو ما كرسه العمل القضائي[85].
الشخص المعنوي la personnalité morale
الشخص المعنوي او الاعتباري ھو مجموعة من الاشخاص او الاموال التي تتمتع بالشخصیة القانونیة، وتسعى الى تحقیق ھدف معین([86]).
وقد عرفت بلادنا –على غرار العدید من الدول- تطورا عددیا وتنوعا للأشخاص المعنویة، عامة كانت ام خاصة، فبجانب الدولة كشخص معنوي للقانون العام، ھناك الجماعات المحلیة، والمؤسسات بمختلف انواعھا، والجمعیات والشركات والتعاونیات...ویقابل ھذا التطور الكمي تطور نوعي من خلال مجالات التدخل المتعددة للشخص المعنوي من اھمھا میادین الاقتصاد، الصناعة النقل الاتصال والاعلام...([87]).
ومن اوجه القصور في القانون الجنائي النافد انه لم یقرر المسؤولیة الجنائیة لشخص المعنوي في حالة ثبوت تورط احد ممثلیه او مدیره او وكلائه في جریمة رشوة لصالحه، وكذلك بالنسبة للموظف الاجنبي المرتشي، وھو ماتنبه له المشرع الجنائي من خلال مشروع القانون الجنائي في فصله 254.2([88])

الفقرة الثانیة: قصور على مستوى بعض الأفعال 

یتضح من خلال المقاربة القانونیة التي نسجھا المشرع الجنائي لزجر الجرائم الماسة بالنظام العام الإداري، خاصة المتعلقة بالرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس، أن بعض أحكامھا التقلیدیة تعكس قصورا واضحا، كما ھو الحال في عدم دخول بعض السلوكات المعتبرة في حكم الرشوة في دائرة التجریم والعقاب كالمكافأة اللاحقة والوساطة في الرشوة والاثراء غیر المشروع، والتي لم ینظمھا القانون الجنائي المغربي، خلافا لبعض التشریعات المقارنة التي عاقبت علیھا واعتبرھا من جرائم الملحقة بالفساد الإداري والمالي.

  • المكافأة اللاحقة la récompense ultérieure
الموظف قد یترك تلقي المقابل ویأجله إلى فترة لاحقة لما بعد إنجاز العمل أو الامتناع عنه سواء لإیھام الآخرین بأن قبوله انصرف إلى تلقي الھدیة بدل الرشوة التي یسعى إلیھا فعلا، بالتالي الإفلات من عقوبتھا بھذه الطریقة الفنیة أو الموظف الذي یتفق مع الراشي على تأخیر تقدیم المكافأة فإذا أنجز العمل أو امتنع عن القیام به لفائدته تسلم في وقت لاحق المكافأة ولو بصورة علنیة بدعوى انھا مكافأة ولیست تنفیذا لاتفاق سابق([89]).
ویمكن تعریف المكافأة اللاحقة ھي "المقابل الذي یتلقاه المكلف بخدمة ما من صاحب المكافأة بعد أدائه له عملا من أعمال وظیفته أو امتناعه عنه أو الإخلال بواجباته" إذن ھي جریمة تتحقق بركن مادي قوامه القبول المنصرف إلى الھدیة بدون وجود اتفاق سابق بین المكلف بالخدمة وصاحب الحاجة إلى المكافأة [90].
فالفرق الأساسي بین الرشوة والمكافأة اللاحقة ھو أن ھذه الأخیرة تنتفي فیھا فكرة الاتجار في حین أنھا جوھر فكرة الرشوة ذلك أن ھذا الاتجار یفترض بالضرورة تعلیق القیام بالعمل أو الامتناع عنه على المقابل، وھذا التعلیق أو الربط ھو الذي یجعل من المقابل ثمنا للعمل الوظیفي ویسمح تبعا لذلك بالقول بأن الموظف قد اتجر في ھذا العمل.
أما إذا قام "المكلف بالخدمة "بالعمل على الوجه المشروع وتحققت مصلحة صاحب الحاجة الذي رأى اعترافا بفضل الموظف أن یقدم إلیه مكافأة أو وعدا فقبله فإن ھذا الفعل حسب المقتضیات المنظمة للرشوة قد لا یعتبر جریمة لتخلف معنى الاتجار، وفي ھذا الاتجاه اعتبر المجلس الأعلى سابقا أن عمل الموظف لا یتوقف أو یتعلق في ھذه الحالة على تسلم المبلغ المالي اللاحق، من خلال القرار الذي جاء في حیثیاته:
"وحیث إنه لقیام جریمة الرشوة لا بد أن یكون الطلب أو قبول العرض أو الوعد أو تسم الھبة أو الھدیة أو غیرھا من الفوائد قبل القیام بالعمل أو الامتناع منھه.وحیث یستفاد من القرار المطعون فیه ومن باقي أوراق الملف أن طلب وتسلم العارض للمبلغ المالي من بنیابة عبد اللطیف كان بعد أن أتم العارض البحث المكلف به والذي اتھم فیه بنیابة المذكور من طرف المسماة ملیكة بنت ابراھیم بالافتضاض، بحیث لم یكن إتمام البحث متوقفا على تسلیم المبلغ المالي ومعلقا علیه، وبالتالي لم یكن طلب ذلك المبلغ سابقا عن نتیجة البحث في قضیة الافتضاض، وبذلك یكون ما قضى به القرار المطعون فیه من إدانة العارض بالجریمة المنصوص علیھا في الفصل 248 انف الذكر غیر مرتكز على أساس صحیح من القانون."([91]) وقضى المجلس بنقض وإبطال القرار المطعون فیه الصادر عن محكمة وإحالة النازلة على نفس المحكمة لتبت فیھا من جدید طبقا للقانون.
في حین جرمت العدید من النظم الجنائیة المكافأة اللاحقة من القانون الجنائي الایطالي 318 واللبناني 351 و352 والسوداني 128([92]) و المشرع المصري خلال المادة 105 من قانون العقوبات([93]). لھذا فإن أغلبیة الفقه المغربي في ھذه المسألة ینادي بضرورة سن نصوص قانونیة تجرمھا، فھذه الأفعال ساھمت بدورھا في انتشار الرشوة في صورتھا العادیة، بشكل جعل من الصعب القضاء علیھا إن لم نقل الحد منھا، فھذا القصور التشریعي یتیح للموظفین بارتكاب ھذه الأفعال للحیلولة دون تطبیق مقتضیات جریمة الرشوة. فتقدیم المكافأة وقبولھا ولو لم یكن ھناك اتفاق سابق یجب أن تخضع للنصوص الجنائیة مادامت نیة الأطراف انصرفت إلى تقدیم المقابل، فأخذ المقابل ھو الذي یمثل الخطورة الإجرامیة وإذا ما قدمت المكافأة بعد إنجاز العمل تحققت ھذه الخطورة.
غیر أن موقف المشرع المغربي لازال سلبیا اتجاه المكافئة باعتباره لم یتعرض للمكافأة اللاحقة التي تؤدي الى افلات الكثیر من المرتشین من العقاب([94]).

  • الاثراء غیر المشروع l’enrichissement illicite
رغم الالتزام الدولي الحاصل حول الاتفاقیة الأممیة لمكافحة الفساد عموما، یتبین من خلال استقراء خلاصة التشریعات المقارنة في الموضوع أن تنزیل مقتضیات المادة 20([95]) من الاتفاقیة المذكورة بقي متفاوتا بین الدول، نظرا لجدل الواسع الدائر حول مدى مشروعیة تجریم الإثراء غیر المشروع كما تم تحدید عناصره المرجعیة في الاتفاقیة الأممیة. فقد تحفظت بعض الدول عن المصادقة علیھا، كنكدا وفییتنام لتعراضھا مع أنظمتھا الداخلیة، في حین رفضت دول أخرى بشكل صریح تجریم الاثراء غیر المشروع كما ھو في فرنسا حیث لم ینظمه المشرع الجنائي الفرنسي نظرا لكون المقتضیات 321 من القانون الجنائي الفرنسي والفصل 186 من مدونة الضرائب الفرنسیة یحققان نفس ھدف تجریم الإثراء غیر المشروع.
Dans ce sens le droit français ne prévoit pas un délit dénommé l’enrichissement illicite, étant donné que les articles 321-1 et 321-6 du Code pénal relatifs au recel et à la non-justification de ressources ainsi que l’article 168 du Code général des impôts poursuivent le même objectif[96].
اولا: إباحة الاثراء غیر المشروع في القانون الجنائي: 
في المغرب أظھر واقع الفساد الإداري استفحال ھذا النوع من الأفعال المرتبط بجرائم الفساد الإداري وخروجه عن إطار دائرة التجریم والعقاب شكل مظھرا من مظاھر قصور المقاربة الزجریة للمشرع الجنائي المغربي في الحفاظ النظام العام الإداري، لذلك اضحت الحاجة إلى تجریم ھذا الشكل المعقد من الفساد ضرورة ملحة تملیھا مكافحة الفساد الإداري على المستوى الوطني، باعتباره من مواضیع الساعة ومن المطالب التي ینادي بھا المجتمع المغربي، لما له من أھمیة في تعزیز النزاھة والشفافیة وإرساء القواعد الحكامة الجیدة.
فالإثراء غیر المشروع یشكل اعتداء على المال العام بشكل مباشر وغیر مباشر، وذلك عبر استثمار الوظیفة العمومیة أو الصفة لغایة الحصول على أموال ومراكمة ثروات ملحوظة، بشكل لا یتناسب والمداخیل المشروعة للموظف العمومي2. ذو طابع خاص یمیزه عن الجرائم العادیة والتقلیدیة، كما أن مرتكبیھا ممن یتمتعون بمستوى ثقافي وعلمي عالي أو متوسط، ولھم درایة في مجال عملھم، ومن المؤھلات ما یمكنھم من طمس معالم الجریمة، ومحو أثارھا عن كل الأجھزة الرقابیة بمختلف أنواعھا واختصاصاتھا. وأضرار الإثراء غیر المشروع والتي تطال المال العام تؤدي حتما إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني وإضعافه، كما تفقد ثقة المواطنین في الإدارات العمومیة ونزاھتھا[97] وما یمكن أن یترتب عن ھذا من اضطرابات على كافة المستویات.
ھذه المبررات فرضت تجریم الإثراء غیر المشروع، وإیجاد سبل لاسترجاع تلك الأموال المتحصلة بطریقة غیر مشروعة في الذمة المالیة للموظف أو من في حكمه، وإخضاعه لجزاء قادر على تحقیق الردع العام والخاص، وھو التوجه الذي سلكه المشرع من خلال مشروع القانون الجنائي.
حمایة لغایات سامیة یجب ترسیخھا وإعادة غرسھا في المجتمع المغربي، بعدما أضحت تندثر شیئا فشیئا، والمتمثلة في حمایة الأموال العامة، نزاھة الوظیفة العمومیة، المساواة بین المواطنین... قیم تؤسس لمجتمع یرفض زیادة ثروة الفرد الخاصة إذا كان مصدرھا غیر مشروع، وخاصة إذا كان ھذا الفرد ممن اؤتمن على المصالح العامة للجماعة[98].
وتجدر الإشارة بھذا لخصوص أن المشرع الحالي ینظم الاثراء غیر المشروع ضمنیا في بعض المقتضیات القانونیة كما ھو الحال في الفرع المتعلق في الاستغلال الجنسي وإفساد الشباب في الفقرة السابعة من الفصل 489 من القانون الجنائي، حیث یعاقب عن من یعجز عن تبریر مصادر مالیة ملائمة لمستوى معیشته في الوقت الذي یعیش فیه مع شخص اعتاد على تعاطي البغاء أو الدعارة أو له علاقات مشبوھة مع شخص أو عدة أشخاص یتعاطون البغاء أو الدعارة، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى ملیون درھم.
و من خلال الفصل 529 من القانون الجنائي: "من سبق الحكم علیه من أجل جنایة أو جنحة ضد الأموال، منذ مدة تقل عن عشرة أعوام، ثم وجد في حیازته نقود أو أوراق مالیة أو أشیاء لا تتناسب مع حالته ولم یستطع أن یثبت حصوله علیھا من مصدر مشروع، یعاقب بالحبس من شھر إلى ستة أشھر"
ثانیا: الاثراء غیر المشروع من خلال مشروع القانون الجنائي 
رسم المشرع الجنائي من خلال مشروع القانون الجنائي ملامح تجریم الاثراء غیر المشروع لأول مرة وبشكل صریح من خلال الفصل([99]) 256.8، إلا أن الصیغة الحالیة المقترحة لھذا الفصل تثیر بدوره العدید من التساؤلات والاشكالات، سواء على مستوى الأشخاص المعنیین بنص التجریم، الذین حصرھم فقط في فئة الموظفین العمومیین الملزمین بالتصریح الإجباري بالممتلكات دون غیرھم.
باعتباره ربط تجریم الإثراء غیر المشروع بآلیة التصریح بالممتلكات وقصره على الموظفین الخاضعین لقوانین ذات الصلة، مما یستثني باقي الموظفین العمومیین في القطاع العام ومن في حكمھم في حكمھم في القطاع الخاص ومسیري وأعضاء الأحزاب السیاسیة والنقابات وجمعیات المجتمع المدني من دائرة المساءلة الجنائیة([100]).
اكتفى مشروع القانون الجنائي في تعریفه لجریمة الإثراء غیر المشروع فقط بتحدید عناصره:
"الزیادة الكبیرة وغیر المبررة " مقارنة مع "مصادر الدخل المشروع" دونما التنصیص على الجرائم مصدر الاثراء غیر المشروع، بما یتسق ومبدأ شرعیة الجرائم والعقوبات الذي یتجنب الوقوع في الجرائم الظنیة المبنیة على الافتراض والاستنتاج من المظاھر الخارجیة للثروة، وینسجم مع التشریعات الجنائیة المقارنة التي نصت صراحة على "استغلال الوظیفة أو الصفة أو نتیجة لسلوك مخالف لنص قانوني أو للآداب العامة أو بأي وسیلة من الوسائل غیر المشروعة"([101]).
كما یتضح من خلال ھذا الفصل اعتماد المشرع على الزیادة الكبیرة غیر المبررة لذمة المالیة في تجریمه للإثراء غیر المشروع، دون تحدید ضابط أو نسبة أو معدل لھذه الزیادة، مما یثیر التساؤل: كیف یتسنى للقضاء تقدیر ھذه الزیادة بالنسبة لكل موظف على اختلاف مناصبھم ودرجاتھم بكل دقة وموضوعیة ؟ ([102]) إضافة إلى ذلك لم یشمل باقي المنافع والمزایا والفوائد غیر المالیة([103]).
إن الشكل الذي یسیر به المشرع جنائي المغربي لتجریم الاثراء غیر المشروع یجعل مقتضیاته القانونیة صعبة التنزیل نظرا لتقاطعه مع ممارسات أخرى للفساد، خصوصا أن ھذا الفصل لم یشر بأي شكل لحالات تشدید العقوبة كالعود واقترانھا بجریمة أخرى كالاختلاس واستغلال النفوذ (3).
لا تقوم ھذه الجریمة إلا إذا عجز الموظف عن تبریر الزیادة في ذمته المالیة بكل طرق الإثبات([104]) أي عجز الموظف العام عن الإجابة عن السؤال: "من أین لك ھذا ؟" وھو شرط أساسي لقیام الجریمة والمشرع في ھذه الجریمة خرج عن قاعدة " البینة على من ادعى "فالأصل أن المتھم برئ إلى أن تثبت إدانته، وأن عبئ إثبات قیام الجریمة یقع على النیابة العامة ولیس على المتھم.وبھذا فإن المشرع أقام قرینة قانونیة على ثبوت الجریمة في حق الموظف العام بمجرد معاینة الفرق المعتبر بین ذمته المالیة ومداخیله.([105]) وھذا یجرنا إلى طرح السؤال التالي: ما مدى مشروعیة ودستوریة جریمة الإثراء غیر المشروع؟

المطلب الثاني: الآلیات المؤسساتیة والاجرائیة في مواجھة جرائم الفساد الإداري 

لقد أصبح الإقتناع الیوم راسخا بأن تطھیر الإدارة من الجرائم المخلة بنزاھة المعاملات والخدمات، من اجل ترسیخ قواعد اقتصاد وطني مؤھل للمنافسة ومبني على المصداقیة واوضح ومن ثم تجنب البلاد ضیاع كثیر من الأموال في محاربة ظاھرة الفساد الإداري، لا یمكن الركون في ھذا الصراع على المقاربة الزجریة للمشرع الجنائي لما یتخللھا من مظاھر القصور التي تم التطرق إلیھا أعلاه، ومن ثم كان لزاما رصد جملة من التدابیر الوقائیة (عبر مجموعة من المؤسسات والتدابیر الإجرائیة قصد التصدي لھذه الطائفة نمن الجرائم التي تنخر جسم الإدارة ومؤسسات الدولة.

الفقرة الأولى: الآلیات المؤسساتیة: 

تتمثل التدابیر الوقائیة لمكافحة الفساد الإداري في جملة من الآلیات المؤسساتیة للكشف عن الأفعال الإجرامیة، وھكذا یمكن القول أن جرائم الفساد عامة والفساد الإداري بالخصوص تتمیز بصعوبة كشفھا والتعقید الذي یكتنفھا لذا یجب إیلاء اھتمام كبیر بعزیز قدرات أجھزة المراقبة والتفتیش وھي تدابیر ما فتئ المغرب یعمل على تطویرھا من خلال أنشطة الھیئات الرسمیة (أولا) والغیر الرسمیة (ثانیا). تنص اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في المادتین 6 و36على أن تتخذ كل دولة طرفا في الاتفاقیة وفقا للمبادئ الأساسیة لنظامھا القانوني ما قد یلزم عن تدابیر لضمان وجود ھیأة أو ھیآت متخصصة وأشخاص متخصصین في مكافحة الفساد والوقایة منه، وإنقاذ وتمنح تلك الھیئة أو الھیآت ھؤلاء الأشخاص ما یلزم من الإستقلالیة كي یستطیعوا أداء وظائفھم بفعالیة ودون أي تأثیر، وفي ھذا الإطار أحدث المغرب مجموعة من الھیآت والمؤسسات التي یمكن أن نذكرھا في ھذا الصدد:
  • الھیئة الوطنیة للنزاھة والوقایة من الرشوة ومحاربتھا:  l'Instance Nationale de la Probité de la Prévention et de la Lutte contre la corruption
تعتبر ھذه الھیئة إحدى الآلیات التي تعمل على الوقایة من الفساد ونظرا لأھمیتھا تم رفعھا بموجب دستور[106] المغرب إلى مصاف المؤسسات الدستوریة.
تعمل على تخلیق الحیاة العامة والحكامة الجیدة والتقنین، كما یناط بھا مھام المبادرة والتنسیق والإشراف وضمان تتبع تنفیذ سیاسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في ھذا المجال، والمساھمة في تخلیق الحیاة العامة، وترسیخ مبادئ الحكامة الجیدة.
ومن بین الاختصاصات الموكولة للھیئة بموجب الظھیر[107] المحدث، تلقي التبلیغات والشكایات والمعلومات المتعلقة بحالات الفساد ودراستھا، والقیام بعملیات البحث والتحري عن حالات الفساد التي تصل إلى علم الھیئة، وإعداد برامج للوقایة من جرائم الفساد والإسھام في تخلیق الحیاة العامة.
علاوة على العمل على نشر قواعد الحكامة الجیدة والتعریف بھا، ووضع برامج للتواصل والتوعیة والتحسیس ونشر قیم النزاھة والسھر على تنفیذھا؛ وإبداء الرأي بطلب من الحكومة، بخصوص كل برنامج أو تدبیر أو مشروع أو مبادرة ترمي إلى الوقایة من الفساد أو مكافحته.
من بین الاختصاصات أیضا، تقدیم كل مقترحات أو توصیات للحكومة، وأیضا دراسة التقاریر الصادرة عن المنظمات الدولیة والإقلیمیة والوطنیة المتعلقة بوضع المغرب في مجال الفساد، واقتراح الإجراءات المناسبة وتتبعھا، مع إنجاز دراسات وتقاریر حول الفساد وسبل الوقایة منه ومكافحته ونشرھا.
وتناط بھا مھمة تنسیق السیاسات المتعلقة بالوقایة من الرشوة والإشراف علیھا والسھر على تتبع تنفیذھا وجمع ونشر المعلومات في ھذا المجال، ولھذه الغایة یعھد إلیھا مجموعة من المھام نذكر منھا على الخصوص: إخبار السلطة القضائیة المختصة بجمیع الأفعال التي تبلغ إلى علمھا بمناسبة مزاولة وظائفھا والتي تعبرھا أفعالا من شأنھا أن تشكل رشوة یعاقب علیھا القانون، مع ملاحظة أن المرسوم المحدث لھذه الھیئة ینص على أنه سیقصد بالرشوة في أحكامه جرائم الرشوة واستغلال النفوذ والغدر والإختلاس وھو ما یعني أن مھام الھیئة المركزیة للوقایة من الرشوة تمثل جمیع جرائم الفساد المنصوص علیھا في نصوص القانون المغربي.
  • الھیئة المركزیة للوقایة من الرشوة:Instance centrale de prévention contre la corruption
وقع المغرب على اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في 9 دجنبر 2003، وتم التصدیق علیھا یوم 9 ماي 2007. تنص المادة 6 من الاتفاقیة المذكورة على أن الدول الأطراف ملزمة بإحداث ھیئة أو ھیئات للوقایة من الرشوة. وفي إطار تطبیق مقتضیات ھذه المادة تم بمقتضى المرسوم رقم 1228-05-2 بتاریخ 13 مارس 2007، إحداث الھیئة المركزیة للوقایة من الرشوة[108].
تنــاط بالھیئة المركزیة مھمة تنسیق سیاسات الوقایة من الرشوة والإشراف علیھا والسھر على تتبع تنفیذھا وجمع ونشر المعلومات في ھذا المجال.
ویعھد إلیھا القیام بالمھام التالیة:
v تقترح على الحكومة التوجھات الكبرى لسیاسة الوقایة من الرشوة ولا سیما فیما یتعلق بالتعاون بین القطاع العام والقطاع الخاص لمكافحة الرشوة؛
v تقترح التدابیر الرامیة إلى تحسیس الرأي العام وتنظم حملات إعلامیة لھذا الغرض؛
v تساھم بتعاون مع الإدارات والمنظمات المعنیة، في تنمیة التعاون الدولي في مجال الوقایة من الرشوة؛
v تتولى تتبع وتقییم التدابیر المتخذة لتنفیذ سیاسة الحكومة في ھذا المجال وتوجیه توصیات إلى الإدارات والھیئات العمومیة والمقاولات الخاصة وإلى كل متدخل في سیاسة الوقایة من الرشوة؛
v تبدي إلى السلطات الإداریة، بعض الآراء حول التدابیر الممكن اتخاذھا للوقایة من الرشوة؛
v تتولى جمع كل المعلومات المرتبطة بظاھرة الرشوة وتدبیر قاعدة المعطیات المتعلقة بھا؛
v تخبر السلطة القضائیة المختصة بجمیع الأفعال التي تبلغ إلى علمھا بمناسبة مزاولة مھامھا والتي تعتبرھا أفعالا من شأنھا أن تشكل رشوة یعاقب علیھا القانون.
مع ذلك فإن الغموض لازال یكتنف الإطار القانوني للھیئة خصوصا على متوى استقلالیة التدبیر الإداري والمالي وتفعیل مھام التنسیق والتعاون التي تبقى رھینة بالانخراط الفعلي لمختلف الجھات المعنیة من سلطات تنفیذیة وتشریعیة وقضائیة[109].
  • وحدة معالجة المعلومات المالیة[110][111]Unité de traitement du renseignement financier:
تم التنصیص على ھذه الوحدة في القانون رقم 4305 المتعلق بمكافحة غسل الأموال والذي أدخل مجموعة من التعدیلات على مجموعة القانون الجنائي بھذه تجریم غسل الأموال وتحدید العقوبات المرتبطة بھذه الجریمة، وسن إجراءات خاصة بالوقایة من غسل الأموال وتمویل الإرھاب.
وتتكون ھذه الوحدة من ممثلین عن جمیع القطاعات المعینة جرائم الفساد وغسل الأموال إضافة إلى ممثلین عن المؤسسات المالیة والبنكیة، حیث تتألف الوحدة من الرئیس ومن 13 عضوا یمثلون المصالح والھیئات المكلفة بمكافحة غسل الأموال وتمویل الإرھاب، وھم وزارة المالیة، وزارة العدل، وزارة الداخلیة، بنك المغرب، الإدارة العامة للأمن الوطني، قیادة الدرك الملكي، إدارة الجمارك والضرائب غیر المباشرة، الھیئة المغربیة لسوق الرسامیل ومكتب الصرف.
وھو ما یجعل الوحدة مؤھلة لتكریس نظام فعال للوقبة عن غسل الأموال وكشف جمیع العملیات المرتبطة به، سیما وأنھا تتوفر على اختصاصات وباستقلالیة ضروریة للقیام بوظائفھا على أحسن وجه، بعد ما تمت ملائمة إطارھا القانوني في المعاییر الدولیة المعتمدة في ھذا الشأن، ولھذا الغرض عھد للوحدة بمجموعة من المھام من بینھا جمع ومعالجة المعلومات المتعلقة بغش الأموال، بالإضافة عن إلزامھا بمجرد توصلھا بمعلومات تبرر قیام أفعال من شأنھا أن تكون جریمة غسل الأموال بإحالة الأمر على النیابة العامة.
  • المحاكم المالیة Les juridictions financières 
تعتبر المحاكم المالیة ھیآة علیا لمراقبة المالیة العمومیة بالمملكة، یضمن الدستور استقلالھا وارتقى بھا من لجنة وطنیة للحسابات سنة 1960 ثم إلى مجلس أعلى للحسابات بموجب القانون رقم 79.12 ثم إلى مصاف المؤسسات الدستوري بموجب دستور 1996 تم تعزیز دورھا في مجال المساءلة والمحاسبة في دستور 2001 [112] من بین الآلیات المساھمة في المساءلة والرقابة المالیة اللاحقة، وھي محدثة من أجل تفعیل الإختصاصات المدققة بشكل منھجي ومنتظم، من أجل تكریس مبادئ الحكامة الجیدة في مجال التدبیر العمومي، بالإضافة إلى إحالة كل ما یستقر عنه التدقیق من أفعال جرمیة على وزیر العدل من أجل تحریك مسطرة المتابعات القضائیة.
وفي ھذا الصدد یأخذ النظام المغربي بالدعوى الموازیة كنظام یسمح بتحریك الدعوى الجنائیة بموازاة مع ممارسة دعوى التأدیب المالي بالمحاكم المالیة، فإعمالا للمادتین 111، 162 من مدونة المحاكم المالیة، فإنه كلما تبین من خلال تدقیق حسابات المؤسسات الخاضعة رقابة المجلس الأعلى للحسابات، بأن ھناك أفعالا تستوجب عقوبة جنائیة رفع الوكیل العام للملك لدى المجلس المذكور الأمر من تلقاء نفسه أو بإیجاز من الرئیس الأول إلى وزیر العدل قصد اتخاذ ما یراه ملائما، وأخبر بذلك السلطة التي ینتمي إلیھا المعني بالأمر، ویخبر وزیر العدل المجلس بالتدابیر الي اتخذھا، بحیث أن وزیر العدل یوجد في مثل ھذه الحالات تقاریر قصد إجراء البحاث اللازمة ومتابعة مرتكبي الأفعال الجرمیة وإحالتھم على المحكمة من أجل محاكمتھم طبقا للقوانین الجاري بھا العمل.
  • مؤسسة الوسیط المملكة Médiateur du Royaume du Maroc 
تم إحداث ھذه المؤسسة[113] لأجل إضفاء الفعالیة والنجاعة على الدور الذي كان منوطا بمؤسسة دیوان المظالم والإسھام في إحقاق الحق في النوازل المعروضة على ھذه المؤسسة في علاقة المواطنین بمختلف الإدارات كما تم الإرتقاء بھا في الدستور الجدید إلى مصاف المؤسسات الدستوریة[114]، حیث حلت محل مؤسسة دیوان المظالم المحدثة سنة 2001، وبالرجوع الى الظھیر المحدث لھذه المؤسسة نجد أن المھما المسندة إلیھا تصب بمدلولھا الشمولي في مجال واسع بمصالح المواطنین وعلاقتھم المتنوعة مع المرافق العمومیة والاداریة مما یجعل المؤسسة بمثابة مرصد حقیقي لرصد جمیع اختلالات التي تعتري سیر المرافق العمومیة من خلال ما تلتمسه من تظلمات لمواطنین وشكایاتھم[115].
باٌلإضافة إلى ھذه المؤسسات فقد تم إحداث آلیات مؤسسات موازیة من أجل تخلیق الشأن العام وتضییق انتشار ظاھرة الفساد الإداري ونذكر خاصة: إحداث لجنة وطنیة لتحسین وتطویر مناخ الأعمال والوقایة من كل الممارسات الاقتصادیة المشینة، بالإضافة إلى تدعیم آلیات الرقابة الداخلیة لإدارات من خلال تقویة دور الاختصاصات المفتشیات العامة للوزارات، ناھیك عن تفعیل الاستراتیجیة الرقمیة التي تھدف إلى تطویر الاقتصاد الرقمي والإدارة الإلكترونیة، حیث یبرز دورھا الفعال في تدعیم أسس الشفافیة وتشیر المواقع التقلیدیة للفساد بتقلیصھا من المساطر الإداریة وتسییر الخدمات على الخط تفعیلا لحق المواطن في الولوج إلى معلومة.
ھذا وإن كانت بعض التشریعات المقارنة اختارت منع الأفراد من تحریك المتابعات بشأن جرائم الفساد الإداري وجعلت ذلك حكرا على النیابة العامة وحدھا، أو ربطت تحریك المتابعة بتقدیم شكایة في الموضوع من الجانب الإداري التي ینتمي إلیھا الفاعل، فإن التشریع المغربي یسمح للأفراد بتحریك المتابعة بشأن جرائم الفساد الإداري إما عن طرقي النیابة العامة بتقدیم شكایات أو وشایات إلیھا، أو مباشرة عن طریق تقدیم شكایة كمباشرة إلى قاضي التحقیق أو قضاة الحكم، وھو ما یعني أن التبلیغ عن جرائم الفساد وكشفھا في ظل التشریع لمغربي تشكل نظاما شمولیا واسع النطاق.
  • ترانسبارنسي المغرب Transparency Maroc 
تعتبر الجمعیة المغربیة لمحاربة الرشوة transparency من أھم فعالیات المجتمع المدني النشیطة في مجال مكافحة ھذه الآفة، وتماشیا مع أھداف وأدبیات ھذه الأخیرة المحددة في قوانینھا[116] ومنذ تأسیسھا دأبت على تطویر آلیات عملھا في رصد تطورا محاربة الرشوة والعمل على التوعیة بھذه الآفة والمطالبة بإقرار كل الآلیات الممكنة لضمان بناء نسق وطني للنزاھة، فالجمعیة تتمتع بصفة المنفعة العامة طبقا للمرسوم رقم 2.09.391الصادر بتاریخ 11 یونیو 2009، ولقد أسست بتاریخ 6 ینایر 1996 من طرف مجموعة من المواطنین لمواجھة الوضعیة المقلقة للرشوة ونقص الشفافیة والأخلاق والحكامة الجیدة. إنھا منظمة غیر حكومیة تتبنى المبادئ المتضمنة في میثاق المنظمة الدولیة ترانسبارانسي الدولیة، التي حددت محاربة الرشوة عالمیا كھدف له.
ولإنجاح مھمتھا، تتوخى ترانسبارانسي المغرب ما یلي:
v الحصول على معرفة أسباب وتمظھرات وآلیات الرشوة ونشرھا؛
v إخبار الرأي العام وتوعیته حول تفشي الظاھرة وحول وسائل الوقایة منھا ومناھضتھا؛
v إشراك الأوساط المھنیة والسیاسیة وتجمعات أخرى مستھدفة في عملیة النھوض بالأخلاق والحكامة الجیدة والشفافیة؛
v تدعیم إرادة محاربة الرشوة السیاسیة في الأوساط العمومیة؛
v الدعم والتوجیه القانونیین لشھود وضحایا الرشوة؛
v تشكیل حركة رأي موسعة وشبكات نشیطة لصالح تحسین الحكامة الجیدة في تدبیر الشأن العام؛
v مساءلة السلطات بھذا الصدد، إدانة السلوكیات المنحرفة ودعم الضحایا واقتراح إصلاحات وتحسینات بغیة تقویة الوقایة ورصد ومعاقبة أفعال الرشوة

الفقرة الثانیة: التدابیر الإجرائیة:

یعتبر الكشف عن جرائم الفساد والتبلیغ عنھا أھمیة محوریة، نظرا لما یصاحب ھذه الجرائم من سریة واستغلال الموظفین لسلطاتھم من أجل التستر عن أفعالھم خاصة عندما تكون جرائم الفساد مرتبطة باستعمال التقنیات الحدیثة في المجالات الاقتصادیة والمعرفیة لذلك فإن التشریعات المقارنة والإتفاقیات الدولیة تضع في ھذا الصدد مجموع من التدابیر التي تساعد على كشف جرائم الفساد وتشجیع الإبلاغ عنھا، ونذكر منھا خصوصا:
  • حمایة الشھود والمبلغین والخبراء:La protection des témoins, dénonciateurs et experts:
اتجھت العدید من التشریعات المقارنة، إلى تبني سیاسة التشجیع عن التبلیغ ضد الفساد كإحدى وسائل مكافحة الفساد وحمایة المبلغین والشھود والخبراء، وھذا التوجه كرسه المشرع المغربي بعد إصداره لقانون[117]37-10.
یعد التبلیغ عن جرائم الفساد والإدلاء بالشھادة حول وقائعھا واجبا قانونیا وأخلاقیا وشرعیا یحول دون وقوع الجریمة في عدة مناسبات، ویقود إلى تعزیز مشاركة الأفراد والمجتمع في التصدي للإجرام بشتى تجلیاته. ویساھم في إرساء الثقة والطمأنینة. من ھنا یتحتم توفیر حمایة للشھود والمبلغین وأقاربھم...
من أیة أعمال انتقامیة أو إجراءات تعسفیة...مع الحرص على عدم تمكین الجناة من الإفلات من العقاب وفقا لما نصت علیه صراحة المادتین 32 و3 من اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2003.
كما عمل المشرع على إرساء تدابیر تساعد على قیام الموظفین بإبلاغ السلطات المعنیة عن أفعال الفساد عندما ینتبھون إلى مثل ھذه الأفعال عند أداء وظائفھم ومنع لإقامة اي دعوى في مواجھتھم، كما منع الراشي الذي بلغ السلطات القضائیة عن جریمة الرشوة بعذر معفي.
كما تم إعداد مشروع لحمایة الضحایا والشھود والخبراء والمبلغین وتأمنیھم وسلامة أسرھم وذلك بواسطة:
v وضع رقم ھاتفي خاص رھن إشارة الضحیة أو الشاھد أو الخبیر لطلب حمایة الشرطة القضائیة أو باقي المصالح الأمنیة.
v الإستماع شخصیا للشاھد أو الخبیر
v إخفاء ھویة الشھاد أو الخبیر بشكل یحول دون التعرف على ھویته وعلى عنوانه الحقیقین.
v إخضاع الھواتف التي یستعملھا الشاھد أو الخبیر لرقابة السلطات المختصة بعد موافقة المعني بالأمر ضمانا لحمایته.
v توفیر حمایة جسدیة للضحیة أو المبلغ أو الخبیر وأسرھم...
v إمكانیة تلقي شھاد الشاھد باستعمال الوسائل التقنیة التي تمكن من تغییر الصوت ومنع التعرف علیه.
v عدم جواز متابعة الموظف الذي بلغ على جرائم الفساد بإفشاء السر المھني.
  • رفع السر البنكي l’inopposabilité du secret bancaire 
یأخذ التشریع المغربي بمفھوم السر البنكي النسبي، فمن جھة یلزم الأشخاص الذین یباشرون عملیات لبنوك والإئتمان وكذا الأشخاص الذین یباشرون مھام الرقابة على ھذه العملیات بضروریة كتمان السر المھني (المادة 79 من قانون مؤسسات الإئتمان).
كما ألزم مؤسسات الإئتمان والھیآت الأخرى الخاضعة لرقابة بنك المغرب بضرورة التقید بواجب
الیقظة في شأن كل عملیة یكون الداعي الاقتصادي إلیھا أو طابعھا المشروع غیر واضح (المادة 84 ق.م.إ) كما تنص المادتان 110 و161 من مدونة المحاكم المالیة على أن المسؤولون والمستخدمون لا یلزمون بكتمان السر المھني اتجاه قضاة المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجھویة للحسابات بمناسبة التحقیقات التي یقومون بھا في إطار اختصاصات المجلس.
وعندما یتعلق الأمر بغسل الأموال[118] فإنه لا مجال للاحتجاج بالسر البنكي، بحیث ألزم القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال جمیع المؤسسات المالیة بالیقظة وجمع كل عناصر المعلومات التي تمكن من تحدید ھویة زبنائھا المعتادین أو العرضیین وأن تتحرى حول مصدر الأموال وفي حالة الشك في مصدرھا، ألزم المشرع البنوك وجمیع المؤسسات المالیة بتقدیم تصریح بالإشتباه إلى الوحدة المحدثة لدى الوزارة الأولى الخاصة لمعالجة المعلومات المالیة التي تتخذ القرار المناسب بشأن مصیر القضیة المعروضة علیھا، وفي جمیع الأحوال یمنح قانون مكافحة غسیل الأموال على البنوك وجمیع المؤسسات المالیة الإحتجاج بالسر البنكي عندما یتعلق الأمر بجریمة غسل الأموال.
  • تضییق نطاق الحصانة Limitation l’immunité 
تضییق نطاق الحصانة والإمتیاز القضائي فیما یتعلق بجرائم الفساد: نصت اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في المادة 30 على ضرورة اتخاذ كل دولة طرف، وفقا لنظامھا القانوني ومبادئھا الدستوریة، ما قد یلزم من تدابیر لإرساء أو إبقاء توازن مناسب بین أیة حصانات أو امتیازات قضائیة ممنوحة لموظفیھا العمومیین من أجل أداء وظائفھم وإمكانیة القیام عند الضرورة بعملیة تحقیق وملاحقة ومقاضاة في حقھم، وھو ما أقره المغرب دستوریا.
فبعدما كانت الحصانة ممنوحة للبرلمانیین بموجب القانون رقم 31.047 حصانة مطلقة ھم جمیع أنواع الجرائم، نص الدستور الجدید للمملكة على حصر ھذه الحصانة في إبداء حریة الرأي والتوصیات المكفولة للبرلمانیین بمناسبة مزاولتھم لمھامه، وما یعني أن جرائم الفساد لم تعد تخضع لقواعد الحصانة المنصوص علیھا لفائدة أعضاء البرلمان.
أما قواعد الإختصاص الإستثنائیة المطبقة في الجنایات أو الجنح المنسوبة لبعض القضاة والموظفین فإنھا لا ترقى إلى مستوى الحصانة. ولكنھا قواعد إجرائیة تقضي مراعاة شكلیات وضمانات خاصة بمتابعة ھذه الفئة من الموظفین، لیقتصر بذلك نطاق الحصانة بخصوص جرائم الفساد على الحصانة الدبلوماسیة المقرة لفائدة اعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي كما ھي مقررة في الإتفاقیات الدولیة.

خاتمة:
إن الفساد الإداري آفة لا تقل خطورة عن أي آفة مھلكة، وأي آفة لا نتصدى لھا ونجتث جذورھا فإنھا لا تُبقي ولا تذر، وتقتل كل الإمكانیات المتاحة للأمة سواء المادیة منھا أو القدرات البشریة، وكم من أمة من الأمم أفِل نجمھا بل وزالت من الوجود بسبب الترھل الذي سببه تراخیھا عن مقارعة تلك الآفة.
ومنه كان لزاما ان تتضافر جمیع اجھزة الدولة لمحاربة ھذه الجرائم من سلطة تشریعیة وقضائیة والتنفیذیة كما یجب علیھا تطویر قدراتھا لتفعیل المقتضیات الزجریة وتطبیقھا على ارض الواقع حتى تبقى مختلف الجرائم الماسة بالنظام العام الاداري حبرا على ورق.
وفي سیاق كل تلك المساعي في محاربة الجرائم الماسة بالنظام العام الاداري فإنه لا یجب ان یبقى التصدي لھا حكرا على الدولة واجھزتھا القسریة، بل یجب ان تشمل المجتمع المدني ووسائل الاعلام، وذلك تعزیزا لدورھم في توعیة المواطنین بخطورة مثل ھاته الجرائم.
----------------------------------------------------
هوامش:
[1] نور الدین العمراني مدخل لدراسة القانون الخاص، مطبعة سجلماسة مكناس الطبعة الثانیة 2010/2011 ص 69.
[2] عبد الرزاق السنھوري، الموجز في نظریة الالتزامات، دار الاحیاء والتراث العربي، بیروت الطبعة الأولى ص 145.
[3] Maulerie philippe l’ordre public et le contrat etude de droit civil comparé France Angleterre Urss thèse de doctorat paris Matot braine 1953 p69.
[4] مرتضى نوري محمود، "الإستراتیجیة العامة لمكافحة الفساد الإداري والمالي في العراق"، . المؤتمر العلمي حول النزاھة أساس الأمن والتنمیة، ھیئة النزاھة، العراق، دیسمبر 2008، ص 07، ذكر كذلك في الآلیات القانونیة لمكافحــــة الفساد الإداري فـي الجزائر أطروحة مقدمة لنیل شھادة دكتوراه علوم في الحقوق تخصص قانون عام من إعداد الطالب حاحة عبد العالي، جامعـة محمـد خیضـر بسكـرة كلیة الحقوق والعلوم السیاسیة 2012 2013 ص 20
[5] عبد اﷲ أحمد المصراتي، الفساد الإداري، نحو نظریة اجتماعیة في علم الاجتماع الانحراف والجریمة، دراسة میدانیة، المكتب العربي الحدیث، الإسكندریة، 2011 ص 22
[6] عبیدي الشافعي، قانون الوقایة من الفساد ومكافحته، دار الھدى، عین ملیلة، 2008 ص 45
[7] ربط المشرع المعربي بین الفصل574-1 و574-2 في تعریفه لجریمة غسل الأموال بأن قال "متحصلة من إحدى الجرائم" فعمل على تحدید ھذه الجرائم على سبیل الحصر في سبعة أنواع، إن ھذا الحصر إن كان یدل فإنما یدل على حكمة ووعي المشرع المطلوبین في مثل ھذه الموضوعات ذات الصلة بالأموال. من بین ھذه الجرائم: الرشوة والغدر واختلاس الأموال العامة والخاص.
[8] جاء في نص الخطاب الذي وجھه جلالة الملك إلى الأمة حول مشروع الدستور الجدید، المحور التاسع: تعزیز آلیات الحكامة الجیدة، وتخلیق الحیاة العامة، ومحاربة الفساد، بإحداث منظومة مؤسسیة وطنیة منسجمة ومتناسقة في ھذا الشأن ; وذلك من خلال تعزیز دور المجلس الأعلى والمجالس الجھویة للحسابات في مراقبة المال العام، وفي ترسیخ مبادئ الشفافیة والمسؤولیة والمحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب، ودسترة مجلس المنافسة، والھیأة الوطنیة للنزاھة ومحاربة الرشوة والوقایة منھا.
[9] --كالھیئة الوطنیة للزاھة و الوقایة من الرشوة و محاربتھا، و مؤسسة الوسیط
[10] --كالقانون رقم 10.37 الصادر بتنفیذ ظھیر 17 أكتوبر 2011 بخصوص حمایة الشھود والضحایا والخبراء، وأفراد أسرھم وأقاربھم، المبلغین عن جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ
[11] -استاذنا د.نور الدین العمراني، الوجیز في شرح القانون الجنائي الخاص، طبعة 2015، مطبعة وراقة سجلماسة، الزیتون، مكناس، ص 1
[12] - l article 32 de la Convention pénale sur la corruption, du Conseil de l'Europe définit la corruption comme : « Le fait de proposer, d'offrir ou de donner, directement ou indirectement, tout avantage indu à l'un de ses agents publics, pour luimême ou pour quelqu'un d'autre, afin qu'il accomplisse ou s'abstienne d'accomplir un acte dans l'exercice de ses fonctions».
[13] الرشوة ھي اتجار الموظف و من في حمكه بالوظیفة الموكولة إلیه أو بالأحرى استغلال السلطات المخولة له بمقتضى تلك الوظیفة لحسابه الخاص. أحمد رفعت خفاجي جرائم الرشوة في التشریع المصري ص 186 .
[14] نور الدین العمراني الوجیز في شرح الفانون الجنائي الخاص مطبعة سجلماسة مكناس طبعة 2019 ص 13
[15] - سورة البقرة الآیة 187
[16] -رواه ابو داود (3582(، والترمذي (337)، وابن ماجه (2313)، وأحمد (2/164، 190، 194، 112)، وابن الجارود (1586)، والحاكم (7066)، وابن حبان (5077)، والطیالسي (1390(، والبیھقي في »الكبرى« (10/132)، وفي »معرفة السنن« (14/243)، والطبراني في «الكبیر« (1400)، (1435)، وفي »الأوسط« (158).
[17] قرار محكمة النقض عدد 1/1536 المؤرخ في 28/10/2005 في الملف الجنائي عدد 15828/2004
[18] قرار محكمة النقض: عدد 1/1154 المؤرخ في 27/07/2006 في الملف الجنائي عدد 2004/15838
[19] -أحمد طه خلف، الموظف العام في قانون العقوبات، رسالة دكتوراه 1991، جامعة القاھرة مكتبة الشرق، الزقازیق، ص 81.
ـ مأمون سلامة، جرائم الموظفین ضد الإدارة العامة، مجلة القانون و الاقتصاد للبحث في الشؤون القانونیة، مارس 1990 العدد الأول، السنة 21، ص 10.
[20] -فریدة الیوموري القانون الجنائي الخاص دار السلام الرباط طبعة الخامسة 2018/ 2017 ص 57
[21] - ملیكة الصروخ، النظام القانوني للموظف العمومي، الطبعة الأولى 1994، مطبعة النجاح الجدیدة، الدارالبیضاء، ص77.
[22] -سلیمان الطماوي في النظریة العامة للقرارات الإداریة، مطبعة جامعة عین شمس ـ الطبعة السادسة 1995، ص 309
[23] ـ محمد الكشبور، المركز القانوني للموظف العمومي في القانون الجنائي الخاص، المجلة المغربیة لقانون واقتصاد التنمیة العدد 21 -1989، ص 55.
[24] ا قرار المجلس الأعلى عدد 157 مؤرخ بـ 1 فبرایر أشار إلیه الخملیشي في مرجع القانون الجنائي الخاص، الجزء الأول، ص، 160
[25] -عزت حسین، الجرائم الماسة بالنزاھة.بین الشریعة والقانون، دراسة مقارنة، الھیئة المصریة العامة للكتاب، القاھرة، 1987، ص.33.
[26] -حمد صبحي العطار، جرائم الاعتداء على المصلحة العامة، الھیئة المصریة العامة للكتاب، القاھرة، 1993، ص.193.
[27] -فریدة الیوموري المرجع السابق، ص 67.
[28] قرار محمة النقض عدد 1/580 بتاریخ 11/06/2014 ملف جنحي عدد 2014/5317 منشور بالعدد الأول من سلسة الفقه الجنائي.
[29] "یكون الحمك قد
[30] -محمد نعیم فرحات، لأحكام التعزیریة لجرائم التزویر والرشوة في المملكة العربیة السعودیة، دراسة مقارنة، دار النھضة العربیة القاھرة، 1994 ص.240.
[31] -فریدة الیوموري المرجع السابق ص 68
[32] عبد الواحد العالمي شرح القانون الجنائي القسم الخاص مطبعة النجاح الجدیدة الدار البیضاء 2009ص 136
[33] فریدة الیوموري المرجع السابق ص 69
[34] نور الدین العمراني مرجع سابق ص 43
[35] فتوح عبد ﷲ الشادلي ¸ شرح قانون العقوبات القسم الخاص دار المنشورات الجامعیة الاسكندریة طبعة الأولى 2015 ص 67/68
[36] نور الدین العمراني مرجع سابق 43
[37] نظم اتحاد قاضیات المغرب -فرع الجمعیة الدولیة للقاضیات- ورشة تكوینیة لفائدة القضاة وطلبة الجامعة حول موضوع الرشوة الجنسیة بالمغرب، كما عرضت میدي1 تیفي” في برنامج “بصراحة”، موضوع حول الرشوة الجنسیة بتاریخ 4 نونبر 2018، "الرشوة الجنسیة أفظع أنواع الفساد" مقال صحفي بموقعlesiteinfo.com
[38] La corruption peut aussi conduire à l’abus sexuel de femmes, notamment à des tentatives et á des actes de l’extorsion sexuelle (ou sextorsion). Cette pratique peut comprendre différentes formes d’agression sexuelle, depuis le harcèlement sexuel jusqu’aux rapports sexuels sous la contrainte. Note de présentation du projet « Impact de la corruption sur les femmes » http: //transparencymaroc.ma/TM/fr/page/impact-de-la-corruption-sur-les-femmes visite le . 2019/03/30
[39] ابو مسلم الحطاب، الوجیز في الجرائم المالیة، دراسة تحلیلیة و نقدیة في ظل القانون المغربي و القانون المقارن، الطبعة لأولى مطبعة الأمنیة الرباط 2013 ص 53.
[40] نور الدین العمراني مرجع سابق ص46
[41] عبد الواحد العلمي مرجع سابق ص 143 142
[42] عبد الواحد العالمي مرجع سابق ص 143
[43] عبد الواحد العلمي مرجع السابق ص 144
[44] أبو المعاطي أبو الفتوح، شرح القانون الجنائي الخاص، ص 48
[45] قرار مجلس الأعلى سابقا عدد 3042 باریخ 1983/05/17 ملف عدد 15144 الطیب أنجار سلسلة محاكم الاستئناف ص 139
[46] نور الدین العمراني، مرجع سابق، ص 50
[47] نقض مصري في 25 أبریل 1932 مجموعة القواعد القانونیة ج 2 ص 710.
[48] تنص المادة 286 من قانون المسطرة الجنائیة: یمكن إثبات الجرائم بأیة وسیلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي یقضي القانون فیھا بخلاف ذلك، ویحكم القاضي حسب اقتناعه الصمیم ویجب أن یتضمن المقرر ما یبرر اقتناع القاضي وفقاً للبند 8 من المادة 365 الآتیة بعده.
[49] عبد الواحد العلمي مرجع سابق ص 153
[50] نور الدین العمراني، مرجع سابق ص: 54.
[51] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1/1152 المؤرخ في 27/07/2004 في الملف الجنائي عدد 2004/15834 و القرار عدد 1/1153 المؤرخ في 27/07/2004 في الملف الجنائي عدد 2004/15834.
[52] قرار مجلس الأعلى سابقا عدد 1/1851 المؤرخ في 04/2009 في الملف الجنائي عدد 11883/6/07.
[53] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1/256 الصادر بتاریخ 2007/03/07 في الملف عدد 06/18038 الطیب أنجار سلسلة محاكم الاستئناف
[54] ابو مسلم الحطاب، الوجیز في الجرائم المالیة، دراسة تحلیلیة ونقدیة في ظل القانون المغربي والقانون المقارن، الطبعة لأولى مطبعة الأمنیة الرباط 2013 ص 61.
[55] نور الدین العمرااني، مرجع سابق، ص64.
[56] -احمد اجویید، الوجیز في شرح القانون الجناني الخاص المغربي، الجزء الاول، طبعة 1995، ص 121.
[57] قرار محكمة النقض غرفة الجنائیة بمحكمة النقض عدد 1/651 المؤرخ في 2014/06/25 ملف جنائي عدد 2014/6579 منشور بالعدد الأول من سلسة الفقه القضائي الجنائي.
[58] -د.عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، ص 351.
[59] قرارمجلس الأعلى سابقا غدد 1/335 بتاریخ 2009/04/22 في القضیة عدد 06/ 22162 أنجار الطیب مرجع سابق ص138
قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1/18 الصادر بتاریخ 15/01/2003 في الملف رقم 02/24588 أنجار الطیب مرجع سابق ص 137 [60]
[61] -ایھاب عبد المطلب سامر صبحي، القانون الجنائي المغربي في ضوء الفقه واحكام المجلس الاعلى ومحكمة النقض المصریة، الطبعة الاولى 2009-
2010، الموسوعة الجنائیة الحدیثة، ص 376.
[62] 11: 15 الزیارة بتاریخ26/02/2019 على الساعة https: //www.f-law.net/law/threads/22743: مقال منشور بموقع
[63] قرار محكمة النقض عدد 1/83 المؤرخ في12/04/2013 في الملف الجنائي عدد 11972/2013 منشور في العدد الأول من سلسة الفقه القضائي الجنائي.
[64] -اي النقود عامة كانت او خاصة.
[65] -وھي التي تقوم مقام النقود في التعامل والأداء سواء الشیكات او الكمبیالات وحتى الاسھم وسندات الزینة العامة والحوالات.
[66] -وھي كل المستندات التیي تصلح لإثبات الحقوق .
[67] -كل وثیقة تتضمن التزاما نشأ بإرادة المتعاقدین وفق مفھوم القانون المدني والإداري.
[68] -وھي كل مال مادي یمكن نقله من مكان الى ار بما في ذلك العقار بالتخصیص.
[69] -نور الدین العمراني، مرجع سابق، ص 70
[70] -القرار المجلس الأعلى سابقا عدد 247 الصادر بتاریخ 2007/03/07 في الملف رقم 2006/18039 ذكره الأستاذ الطیب ا أنجارمرجع سابق ص 142 141 2 - صحراوي ھاجر، مقال منشور في موقع http: //dspace.univ-msila.dz: 8080//xmlui/handle/123456789/778 اطلع علیه بتاریخ 26/02/2019 على الساعة 13: 00
[71] -ینص الفصل 250 من القانون الجنائي على انه "یعد مرتكبا لجریمة استغلال النفوذ، ویعاقب بالحبس من سنتین إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درھم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم ھبة أو ھدیة أو أیة فائدة أخرى من أجل تمكین شخص أو محاولة تمكینه، من الحصول على وسام أو نیشان أو رتبة شرفیة أو مكافأة أو مركز أو وظیفة أو خدمة أو أیة مزیة أخرى تمنحھا السلطة العمومیة أو صفقة أو مشروع أو أي ربح ناتج عن اتفاق یعقد مع السلطة العمومیة أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافھا، وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو ألإدارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقیقي أو المفترض".
[72] - محمد أسامة الأنسي، التأطیر القانوني لجریمتي استغلال النفوذ والابتزاز بین البراءة والاتھام، مقال منشور في موقع tanja24 اطلع علیه بتاریخ 26/02/2019 على الساعة 00: 16
[73] -قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1/842 الصادر بنتاریخ 2008/10/15 في الملف عدد 2008/18523 ص143
[74] -د.نور الدین العمراني، مرجع سابق، ص 20.
[75] - صادق المغرب على اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2007، كما ترأس المغرب سنة 2011 مؤتمر اتفاقیة الامم المتحدة لمكافحة الفساد حیث تم إصدار إعلان مراكش والذي تمت المصادقة سنة 2015 بالإجماع على توصیة متابعتھ.
[76] أحمد فتحي سرور مرجع سابق ص 156
[77] -نور الدین العمراني مرجع سابق ص 51
[78] /02/2019 على الساعة 22: 15.
[79] - موقف الإسلام والقانون من ظاھرة الرشوة، مقال منشور بموقع http: //www.blog.saeeed.com/2009/10/ اطلع علیه بتاریخ
[80] نور الدین العمراني مرجع سابق ص51
[81] - نور الدین العمراني، السیاسة الجنائیة في مجال مكافحة الرشوة بالمغرب: محاولة تقییم، مقال في مؤلف جماعي تحت عنوان السیاسة الجنائیة بالمغرب والواقع والافاق 2004-2018، مطبعة الامنیة -الرباظ 2018، ص 26
[82] -.الفصل 254/1 من مشروع القانون الجنائي المغربي : علاوة على حالات المشاركة المنصوص علیھا في الفصل 129 من ھذا القانون " یعاقب كل من عرض، من ھذا القانون أو قبل الوساطة في الجرائم المنصوص علیھا في الفصول من 248 إلى 254أعلاه بالعقوبات المقررة قانونا ل تلك الجرائم .
[83] ینص الفصل 129 من القانون الجنائي المغربي یعتبر مشاركا في الجنایة أو الجنحة من لم یساھم مباشرة في تنفیذھا ولكنه أتى أحد الأفعال الآتیة: - 1أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك بھبة أو وعد أو تھدید أو إساءة استغلال سلطة أو ولایة أو تحایل أو تدلیس إجرامي ؛ - 2قدم أسلحة أو أدوات أو أیة وسیلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل، مع علمه بأنھا ستستعمل لذلك؛ - 3ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلین للجریمة في الأعمال التحضیریة أو الأعمال المسھلة لارتكابھا، مع علمه بذلك ؛ - 4تعود على تقدیم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع لواحد أو أكثر من الأشرار الذین یمارسون اللصوصیة أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكھم الإجرامي.
[84] - ینص الفصل 571 من القانون الجنائي المغربي: من أخفى عن علم كل أو بعض الأشیاء المختلسة، أو المبددة، أو المتحصل علیھا من جنایة أو جنحة، یعاقب بالحبس منسنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرین إلى آلفي درھم، ما لم یكون الفعل مشاركة معاقبا علیھا بعقوبة
جنایة طبقا للفصل 129. إلا أنه إذا كانت العقوبةالمقررة في القانون للجنحة التي تحصلت منھا الأشیاء أقل من العقوبة المشار إلیھا فیالفقرة السابقة فإن ھذه العقوبة الأخیرة تعوض المقررة لمرتكب الجریمةالأصلیة.
[85] - حكم محكمة العدل الخاصة الملغاة عدد 809 بتاریخ 4 ماي 1979 منشور بمجلة المحاماة عدد 15 ص 188
[86] - د.نور الدین العمراني مرجع سابق ص، 196 -195.
[87] -نفسه
[88] -.نور الدین العمراني، السیاسة الجنائیة في مجال مكافحة الرشوة بالمغرب: محاولة تقییم، مرجع سابق، ص 26.
[89] - نور الدین العمراني : السیاسة الجنایة في مجال مكافحة الرشوة بالمغرب : محاولة تقییم، مرجع سابق، ص 27.
[90] الآلیات القانونیة لمكافحــــة الفساد الإداري فـي الجزائر أطروحة مقدمة لنیل شھادة دكتوراه علوم في الحقوق تخصص قانون عام من إعداد الطالب حاحة عبد العالي، جامعـة محمـد خیضـر بسكـرة كلیة الحقوق والعلوم السیاسیة 2012 2013
[91] -المجلس الأعلى سابقا عدد 459 1979-03-15 بتاریخ الصادر في الملف الجنحي رقم : 49214 منشور
[92] -نفسه
[93] -تنص المادة 105 من قانون العقوبات المري : كل موظف عمومى قبل من شخص ادى لع عملاً من اعمال وظیفتة او امتنع عن اداء عمل من اعمالھا او اخل بواجباتھا ھدیة او عطیة بعد تمام ذلك العمل او الامتناع عنه او الاخلال بواجبات وظیفتة بقصد المكافاة على ذلك وبغیر اتفاق سابق یعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنیة ولا تزید عن خمسمائة جنیه ینص قانون الجنائي اللبناني
المادة 351: كل موظف وكل شخص ندب الى خدمة عامة سواء بالانتخاب او بالتعیین, وكل أمر كلف مھمة رسمیة كالحكم والخبیر والسندیك التمس او قبل لنفسه او لغیره ھدیة او وعدا او اي منفعة اخرى لیقوم بعمل شرعي من اعمال وظیفته عوقب بالحبس من ثلاثة اشھر الى ثلاث سنوات وبغرامة اقلھا ضعفا قیمة ما اخذ او قبل بھ.
المادة 352 : كل شخص من الاشخاص السابق ذكرھم التمس او قبل لنفسه او لغیره ھدیة او وعدا او اي منفعة اخرى لیعمل عملا منافیا لوظیفته او یدعي انه داخل في وظیفته او لیھمل او یؤخر ما كان عمله واجبا علیه عوقب بالاشغال الشاقة الموقتة وبغرامة لا تنقص عن ثلاثة اضعاف قیمة ما اخذ او قبل بھ, یقضى بالعقوبة نفسھا على المحامي اذا ارتكب ھذه الافعال.
[94] - نور الدین العمراني السیاسة الجنایة في مجال مكافحة الرشوة بالمغرب : محاولة تقییم مرجع سابق ص28
[95] -تنص المادة ٢٠ من ھذه الاتفاقیة : الإثراء غیر المشروع تنظـر كـل دولـة طـرف، رھنـا بدســـتورھا والمبــادئ الأساســیة لنظامــھا القــانوني، في اعتماد ما قد یلزم من تدابیر تشریعیة وتدابیر أخرى لتجریم تعم ـد موظـف عمومـي إثـراءً غیــر مشــروع، أي زیادة موجوداته زیادة كبیرة لا یستطیع تعلیلھا بصورة معقولة قیاسـا إلى دخلـه المشروع.
[96] Résumés analytiques – Rapport de la France Conférence des États Parties à la Convention des Nations Unies contre la corruption 9 janvier 2012 page 2 5السید نبیل محمود، جریمة الكسب غیر المشروع، ایتراك للنشر والتوزیع، القاھرة، الطبعة األولى، 2005م، ص2
[97] Clara Delvallad, Corruption Publique : Facteurs Institutionnels et Effets sur les Dépenses Publiques, Thèse pour obtenir le grade de Docteur, disciplines sciences économiques, U.F.R. de Sciences Economiques, Université de Paris 1-Panthéon Sorbonne, 2007, p1.
[98] بدر السریفي جریمة-الإثراء-غیر-المشروع-في-التشریع-المغربي-على-ضوء-مشروع-قانون الجنائي مقال منشور بموقع www.marocdroit.com اطلععلیه بتاریخ 25/02/2019 على الساعة 18: 00
[99] -الفصل 256.8 "الفصل ویعاقب بغرامة من، یعد مرتكبا لجریمة الإثراء غیر المشروع كل شخص، درھم ملزم بالتصریح الإجباري بالممتلكات طبقا للتشریع الجاري به العمل ثبت بعد تولیه للوظیفة أ و المھمة أن ذمته المالیة أو ذمة أولاده القاصرین الخاضعین للتصریح عرفت زیادة كبیرة وغیر مبررة، انطلاقا من التصریح بالممتلكات الذي أودعه المعني بالأمر، بعد صدور ھذا القانون مقارنة مع مصادر دخله المشرو عة. ولم یدل بما یثبت المصدر المشروع لتلك الزیادة، یجب في حالة الحكم بالإدانة، الحكم، وعلاوة على ذلك من ھذا القانون والتصریح 42 بمصادرة الأموال غیر المبررة طبقا الفصل أعلاه.86 بعدم الأھلیة لمزاولة جمیع ال
[100] -رأي المجلس الوطني لحقوق الانسان بخصوص مشروع القانون رقم 10.16 یقضي بتعدیل وتتمیم مجموعة القانون الجنائي ص 55 منشور بالموقع الرسمي للمجلس www.cndh.ma/ar اطلع علیه بتاریخ 25/02/2019 على الساعة 19: 30
[101] -القانون الأردني رقم54 لسنة 2006 الخاص بإشھار الذمة المالیة و لقانون لا ج از ئري01-06 و رقم . المتعلق بالوقایة من الفساد ومكافحته الصادر بتاریخ2006 فب ار یر 20.و لقانون لا عراقيالمتعلق بھیئة لا نزاھة2011 لسنة 30
[102] - نور الدین العمراني المرجع السابق ص28
[103] - رأي المجلس الوطني لحقوق الانسان بخصوص مشروع القانون رقم 10.16 یقضي بتعدیل وتتمیم مجموعة القانون الجنائي ص 56www.cndh.ma/ar اطلع علیه بتاریخ 25/02/2019 3- نفسه
[104] - لس یمان عبد المنعم، ظاھرة الفساد دراسة في مدى مواءمة التشریعات العربیة لأحكام اتفاقیة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، دار الجامعة الجدیدة للنشر، الإسكندریة، 2002، ص 4.
[105] -محمد ھاملي، ھیئة مكافحة الفساد والتصریح بالممتلكات كآلیتین لمكافحة الفساد في الوظائف العامة في الدولة، الملتقى الوطني حول مكافحة الفساد وتبیضالأموال، كلیة الحقوق، جامعة مولود معمري، تیزي وزو، 2009، ص.75 .
[106] ینص الفصل 167 من دستور 2011 " تتولى الھیأة الوطنیة للنزاھة والوقایة من الرشوة ومحاربتھا، المحدثة بموجب الفصل 36، على الخصوص، مھام المبادرة والتنسیق والإشراف وضمان تتبع تنفیذ سیاسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في ھذا المجال، والمساھمة في تخلیق الحیاة العامة، وترسیخ مبادئ الحكامة الجیدة، وثقافة المرفق العام، وقیم المواطنة المسؤولة.

[107] ظھیر شریف رقم 1.15.65 صـادر في 21 مـن شعبان 1436 (9 یونیو 2015) بتنفیذ القانون رقم 113.12 المتعلق بالھیئة الوطنیة للنزاھة والوقایة منالرشوة ومحاربتھا.
[108] المرسوم رقم 1228-05-2 بتاریخ 13 مارس 2007، إحداث الھیئة المركزیة للوقایة من الرشوة
[109] مولاي الحسن العلوي، الھیئة المركزیة للوقایة من الرشوة: الخصوصیات، الحصیلة، الاكراھات و الآفاق، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، الاقتصادالخفي و الجرائم المالي و دورھما في إعاقة التنمیة: أوجه الوقایة و المكافحة العدد الرابع 2012 مطبعة الامنیة الرباط ص 72
[110] الموقع الرسمي لوحدة معالجة المعطیات المالیة www.utrf.gov.ma اطلع علیه بتاریخ اطلع 29/02/2019 على الساعة 14: 00
[111] المرسوم صادر بتاریخ 24 دجنبر 2008 تحت رقم 2 -08-572، تطبیقا للمادة 14 من القانون رقم 43 -05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، و قد تم تنصیبھا من طرف الوزیر الأول بتاریخ 10 أبریل 2009.
[112] زینب العدوي، رئیسة المجلس الجھوي للحسابات بالرباط، مراقبة المال العام من طرف المحاكم المالیة و دورھا في الفساد المالي،، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط، الاقتصاد الخفي و الجرائم المالي و دورھما في إعاقة التنمیة: أوجه الوقایة و المكافحة العدد الرابع 2012 مطبعة الامنیة الرباط ص 51
[113] ظھیر شریف رقم 1.11.25 صادر في 12 من ربیع الآخر 1432 (17 مارس 2011) بإحداث مؤسسة الوسیط
[114] ینص الفصل 261 من الدستور: الوسیط مؤسسة وطنیة مستقلة ومتخصصة، مھمتھا الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بین الإدارة والمرتفقین، والإسھام في ترسیخ سیادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقیم التخلیق والشفافیة في تدبیر الإدارات والمؤسسات العمومیة والجماعات الترابیة والھیئات التي تمارس صلاحیات السلطة العمومیة.
[115] أحمد السراج مستشار بمؤسسة الوسیط، دور مؤسسة الوسیط في دعم مبادئ الحكامة الجیدة سلسلة ندوات محكمة الاستئناف ص 36
[116] تنص ا لمادة 5 من القانون الأساسي للجمعبة المغربیة لمحاربة الرشوة : تھدف ترانسبرنسي المغرب بصفة رئیسیة إلى الوقایة من الرشوة ومحاربتھا في المعاملات العمومیة والخاصة على الصعیدین الدولي والوطني 2 الموقع الرسمي للترانسبیرسي المغرب http: //www.transparencymaroc.ma/TM/a5
[117] تصریح لوزیر العدل السابق محمد الطیب الناصري- مقال منشور بجریدة الصباح المغربیة تحت عنوان، حمایة الشھود والخبراء و المبلغین في جرائم الرشوة والفساد الصادرة بتاریخ 06-06-2011
[118] - محمد سامي الشوا، السیاسیة الجنائیة في مواجھة غسیل الأموال، دار النھضة العربیة، القاھرة، 2001، ص 55.

إرسال تعليق

0 تعليقات