Header ADS

اخر الأخبار

حجية الإعتراف أمام القضاء الجنائي

عرض بعنوان: حجية الإعتراف أمام القضاء الجنائي PDF

حجية الإعتراف أمام القضاء الجنائي PDF

مقدمة :
إن الهدف الأسمى الذي تصبو إليه التشريعات الإجرائية الجنائية هو أن يصيب القاضي الحقيقة في حكمه، هذه الحقيقة لا يمكن الوصول إليها إلا بعد البحث عنها وثبوتها بالأدلة ،والتوصل إلى تبوثها و إسنادها ماديا و معنويا للمتهم.
فالإثبات الجنائي هو إقامة الدليل على وقوع الجريمة ونسبتها لمرتكبها[1]، هذا الإثبات يقوم على مجموعة من المبادئ أهمها مبدأ حرية الإثبات التي نص عليها المشرع المغربي في المادة 286 ق.م.ج[2] .
كما أن عبء الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة )و المشتكي( في مواجهة المتهم الذي يكفيه التمسك بالمبدأ العالمي الأصل في الإنسان البراءة[3].
و تخضع وسائل الإثبات المتنوعة[4] لمبدأ الإقناع الوجداني للقاضي والتي لا يعتمد عليها في بناء حكمه إلا إذا أدت إلى تكوين قناعته الصميمية، وذلك يجعله مطمئنا وجازما على إسناد وقوع الفعل الجرمي بجميع أركانه للمتهم بارتكابه شريطة تبرير هذا الاقتناع الذي وصل إليه في حكمه.[5]
ويعتبر الاعتراف أهم وسائل الإثبات في المادة الجنائية التي يمكن للقاضي أن يبني عليها مقرره القاضي بالإدانة، إذ يمكن أن يكون هذا الاعتراف معف للإثبات خاصة إذا استوفى جميع الشروط[6] ويغني المحكمة عن الاستماع إلى شهادة الشهود و إجراء التحقيق اللازم في القضية. وقد مر الاعتراف وحجيته في الإثبات من مجموعة من المراحل التاريخية التي عرف خلالها عدة تقلبات إلى أن استقر على الطبيعة الحالية، إذ حاز منذ زمان أهمية في منظومة أدوات الإثبات في المادة الجنائية، وقد كان العنف والتعذيب السمة البارزة له خاصة في العهد الفرعوني الذي طغى البعد البدني على الحياة بصفة عامة لضمان إضافة نوعية السلطة التي يتمتع بها الإله فرعون[7].
أما بخصوص حكم الرومان وحكم الإغريق اللذان عرفا بالتسلسل المجتمعي السائد آنذاك فإن استنطاق واستجواب المتهم يختلف حسب الطبقة التي ينتمي إليها المتهم[8].
وقد كان الاعتراف سواء في النظام الاتهامي السائد في انجلترا وفي النظام التنقيب والتحري السائد في فرنسا فالاعترافات كانت تنتزع بالعنف والتعذيب ومع ذلك تقبل كدليل للإدانة أمام القضاء دون أي شك ، إذ عرف الاعتراف بسيد الأدلة.
وبقي الأمر هكذا حتى منصف القرن 18 حيث نادى الكتاب ورجال الفكر بمناهضة الوسائل الوحشية[9] ونادوا بمبدأ الاعتراف الاختياري وعدم الاعتداد باعتراف المتهم عند ثبوت انتزاعه بطرق التعذيب وهكذا ظهر مبدأ الأصل في الإنسان البراءة الذي نادت به مختلف الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان[10].
أما في الشريعة الإسلامية فيعتبر الاعتراف وسيلة من وسائل لإثبات من خلال مجموعة من الآيات القرآنية " َأَنا َراَوْدتُُه َعْن َنْفِسِه َوإَِّنُه َلِمَن ال َّصاِدقِيَن "[11] و كذلك الآية "...وآَخرونَ اعترَُفوا بُِذُنوبِِهمْ "[12][13] و كذلك قوله تعالى" َفاعتَرُفوا بَِذْنبِِهم َفسحقا َِلأصحابِ السعيرِ"7
كما أن السنة النبوية و السيرة النبوية بهما ما يؤكد كون الاعتراف وسيلة من وسائل الإثبات وستقتصر على قصة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها( قال فغدا عليها فاعترفت، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت[14].
وقد أجمع علماء الأمة الإسلامية في جميع المذاهب الفقهية على اعتبار الإقرار سواء في الحدود أو غيرها وسيلة من وسائل الإثبات وأن المقر يؤاخذ بإقراره كحجة عليه[15].
ومع ظهور النداءات الأولى لمنظومة حقوق الإنسان[16] ضرورة احترامها أصبحت البشرية تسعى إلى ضمان السبل الكفيلة بصياغة وحماية الحريات والحقوق، ولما كان الاعتراف مرتبط بمصير حرية الفرد فقد كان لزاما أن تتوجه الجهود الحقوقية إلى ... على عدم الاعتداء بالاعتراف الناتج عن الإكراه أو التعذيب مع منح القضاء وحده سلطة تقدير اعتراف المتهم إضافة إلى وضع آليات قانونية تجرم عملية التعذيب أثناء الاستنطاق كوسيلة لا تتنازع الاعتراف[17]، هكذا امتدت هذه القواعد لتصبح مبادئ عالمية منصوص عليها في مواثيق دولية و الإقليمية[18][19].
هذا التطور الحقوقي والتشريعي على المستوى الدولي ألزم الدول مراجعة تشريعاتها من أجل ملاءمتها مع هذه الاتفاقيات، ومن بين هذه التشريعات التشريع المغربي الذي نص على عدم الاعتداد و بالاعتراف الذي تبث انتزاعه بالعنف و الإكراه مع اعتبار هذا الاعتراف خاضع للسلطة التقديرية للقضاة[20].

الإشكال:
موضوع عرضنا يتعلق بحجية الاعتراف أمام القضاء الجنائي محاولين الإجابة عن الإشكال الذي يطرحه الموضوع و المتمحور حول :
حدود السلطة التقديرية للقاضي الجنائي في تقدير حجية الاعتراف في الإثبات الجنائي؟
هذا الإشكال يتفرع منه مجموعة من الأسئلة الفرعية لعل أهمها :
ما هي الأحكام العامة للاعتراف في الإثبات الجنائي ؟
وما حجية الاعتراف القضائي والاعتراف غير القضائي؟
وهل تخضع السلطة التقديرية للقاضي الجنائي لرقابة معينة ؟ 

أهمية الموضوع:
 + يكتسي الاعتراف أهميته من الأهمية الكبرى التي تتمتع بها نظرية الإثبات في المادة الجنائية بصفة عامة للفصل في تقرير مصير المتهم –المقر-،باعتباره وسيلة من وسائل الإثبات وبالتالي فإن أهمية الموضوع تتجلى في ارتباط الاعتراف بحرية الأفراد كحق من حقوق الإنسان.
+ كما تبرز أهمية البحث إلى أن المتهم المعترف هو بشر خاضع لعدة مؤشرات بعضها مادي وبعضها معنوي قد تؤثر في صحة الاعتراف.
+ وتتمثل أهمية البحث كذلك في كون الاعتراف إذا توفرت فيه كل شروطه يسهل إجراءات الدعوى العمومية و الفصل فيها – إلى حد ما-
+ أهمية الاعتراف كدليل من الناحية العلمية كباقي وسائل الإثبات لا يعتبر دليل مقدسا فهو خاضع للاقتناع الصميم للقاضي الجنائي وسلطته التقديرية.

المنهج المتبع:
 للإجابة عن هذه الأسئلة ارتأينا إتباع المنهج الوصفي التحليلي ذلك أنه سنسعى لإلقاء الضوء على حدود سلطة القاضي الجنائي في تقدير حجية الاعتراف بنوعية وفق منظور قانوني قضائي وفقهي، وذلك بدراسة مختلف النصوص التشريعية المرتبطة بالموضوع على ضوء العمل القضائي لمحاكم للمملكة وآراء الفقه المتعلقة بهذا الموضوع وذلك بتحليلها والتعليق عليها – حسب المستطاع- ولإغناء الموضوع سنحاول تدعيم العرض بمجموعة من نصوص
الاتفاقيات الدولية وبعض القواعد القانونية في التشريعات الأخرى كلما اقتضت الدراسة ذلك، مستحضرين آفاق التعديل التشريعي لقانون المسطرة الجنائية من خلال مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية . 

خطة البحث:
 من أجل الإجابة عن الإشكالية المحورية و الأسئلة المتفرعة عنها. فإننا سنتناول في المبحث الأول الأحكام العامة للاعتراف في الإثبات الجنائي، وذلك بدراسة ماهية هذا الاعتراف في المطلب الأول، ثم نتولى في المطلب الثاني دراسة أنواع وضمانات الاعتراف.
وفي المبحث الثاني حاولنا الوقوف على حجية الاعتراف أمام القاضي الجنائي والرقابة القضائية على سلامة استخلاص الاعتراف و سلامة تقديره.
وختمنا عرضنا هذا بخاتمة ضمنها أهم الملاحظات و الاستنتاجات التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة مغلقين باب العرض بمجموعة من الاقتراحات التي نراه جديرة بالأخذ بها من أجل تحقيق عدالة جنائية منصفة لجميع أطراف الدعوى العمومية .


المبحث الأول : الأحكام العامة للاعتراف في الإثبات الجنائي 

يعتبر الاعتراف من أحد وسائل الإثبات الجنائي، وهو أقوى الأدلة تأثيرا في نفس القاضي ،فهو يرتبط بأحد أطراف الدعوى العمومية وهو المتهم الذي ينسب الجرم إلى نفسه، واعتراف المتهم دليل في الدعوى الرامية لتقرير مسؤوليته، وتطبيق العقوبة المقررة عليه قانونا على فعله المعترف به. ونظرا لما يكتسبه الاعتراف من أهميته في مجال الإثبات أصبح من الضروري تحديد ماهية الاعتراف في المادة الجنائية (المطلب الأول). كما يشترط تحديد أنواع وضمانات هذا الاعتراف (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: ماهية الاعتراف في المادة الجنائية 

يتميز الاعتراف بأهمية بالغة عند التصريح به سواء أمام الجهات القضائية فيسمى اعترافا قضائيا أو أمام جهات غير قضائية فيسمى اعترافا غير قضائيا.
وسنتطرق في هذا المطلب لمفهوم الاعتراف وتمييزه عن المفاهيم المشابهة له (الفقرة الأولى) ثم تحديد شروط صحة الاعتراف (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى : مفهوم الاعتراف وتمييزه عن المفاهيم المشابهة له 

من خلال هذه الفقرة سنقوم بتحديد مفهوم الاعتراف (أولا) ثم نميزه عن باقي المفاهيم المشابهة له (ثانيا.)
أولا : مفهوم الاعتراف
1- الاعتراف لغة:
مشتق من الفعل اعترف، والاعتراف بالشيء الإقرار به، يقال اعترف بذنبه أي أقر به[21].
2- الاعتراف في الاصطلاح القانوني:
تنص المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية[22] "يخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة"...
من خلال هذه المادة يتبين أن المشرع المغربي لم يعرف الاعتراف ولكن تطرق إلى قيمته الإثباتية وأنه يخضع للسلطة التقديرية للقاضي كمبدأ، وهذا ما أشار إليه كذلك المشرع الفرنسي في نص المادة 428 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي[23].
وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري من خلال المادة 213 من قانون الإجراءات الجزائية "الاعتراف شأنه كشأن جميع عناصر الإثبات يترك لحرية تقدير القاضي."
من خلال هذه المادة يتبين أن المشرع الجزائري لم يورد تعريفا للاعتراف وأخضعه كذلك للإقناع الشخصي للقاضي كمبدأ[24].
3- الاعتراف في الاصطلاح الفقهي
عرف الدكتور عبد الواحد العلمي الاعتراف بأنه " إقرار يصدر عن المتهم شخصيا يعترف بواسطته بارتكابه الجريمة، إما بصفته فاعلا أصليا لها أو مساهما أو مشاركا فيها".[25]
وعرفه الدكتور عبد السلام بنحدو بأنه "إقرار المتهم على نفسه بارتكابه الجريمة وهو سيد الأدلة وأقوالها كما يقال فهو اليقين لصدوره عن مرتكب الجريمة نفسه"[26].
كما عرفه الدكتور محمد فاضل زيدان بأنه "إقرار المتهم على نفسه بارتكاب الوقائع للجريمة كلها أو بعضها"[27].
ثانيا: تمييز الاعتراف عن المفاهيم المشابهة له:
في إطار تمييز الاعتراف عن غيره من المفاهيم المشابهة له سنقوم بتمييزه عن الإقرار المدني(1) ثم تمييزه عن الشهادة(2).
1- الفرق بين الاعتراف والإقرار المدني
الاعتراف كعمل قانوني فهو يشمل جميع تصريحات المتهم التي تفيد حقيقة ارتكابه للفعل الجرمي المنسوب إليه أما الإقرار المدني فهو ينصرف إلى كل اعتراف لخصم لفائدة خصمه بالحق الذي يدعيه مقررا نتيجته وقاصدا إلزام نفسه بمقتضاه[28].
وبغض النظر عن قيام عناصر مشتركة توحد مفهومي كل من الاعتراف و الإقرار المدني ،فإن ثمة مجموعة من الفروق الجوهرية بينهما يمكن إجمالها فيما يلي:
▪ الإقرار المدني تقوم فيه نية الفرد كأساس معول عليه لتحميله الالتزام الذي سبق لهالإقرار به بمعية الآثار القانونية المترتبة عليه، على خلاف الاعتراف الجنائي الذيينعدم خلاله أي دور لنية الطرف الصادر عنه أو إرادته.
▪ الإقرار المدني يعتبر حجة كاملة الإثبات على صاحبها وقاصر في مداها على شخصه ، فإذا قدمت دعوى ضد أطراف متعددة وأقر أحدهم بحقيقة ادعاءات طالب الدعوى ، فإن إقراره هذا لا يمتد ليسري بمفعوله على بقية المدعى عليهم، أما الاعتراف فلا يقوم كحجة قاطعة ضد صاحبه ولا ينحصر مداه على المعترف ، فللمحكمة كامل الصلاحية في تقدير اعتراف المتهم وبموازاة ذلك يتأتى لها أن تتعدى بحدود هذا الاعتراف الشخص الصادر عنه إلى غيره من أطراف الخصومة الجنائية .
▪ الإقرار المدني هو منتج لآثاره بصرف النظر عن صيغته صريحا كان أو ضمنيا، فيعتبر الامتناع أو الإحجام عن الرد أو السكوت وفي حالات خاصة بمثابة الإقرار الضمني.
▪ لصحة قيام الإقرار المدني يتعين وجوبا اكتمال الأهلية المدنية لدى الطرف الصادر عنه ، أما الاعتراف الجنائي فيكفي فيه أن يكون المعترف قادرا على التمييز ، فبصرف النظر عن احتمال عدم اكتمال مسؤوليته الجنائية، فقد يتبين للقاضي أنه
أهلا لصدور اعتراف صحيح منه، فيأخذ به ويرتب عليه آثاره القانونية.
2- الفرق بين الاعتراف والشهادة
يعتبر كل من الاعتراف و الشهادة من الأدلة الإثباتية والتي لها دور كبير في حسم الخصومة الجنائية وكشف حقيقة النزاع. ويتمثل الفرق بين الاعتراف والشهادة فيما يلي:
▪ الاعتراف يعتبر بمثابة تصريح شخصي صادر بصفة ذاتية عن المتهم يجزم بموجبه بسبقية ارتكابه للجريمة، أما الشهادة فهي إفادة صادرة عن أحد الأغيار
بالنفي أو الإثبات ويكون غريبا عن الاتهام.
▪ الاعتراف يرقى إلى مرتبة الدليل الإثباتي في الخصومة الجنائية فيما أنه إقرار
على النفس فهو أيضا يعتبر وسيلة للمتهم للدفاع عن نفسه، أما الشهادة فهي تعتبر فقط وسيلة للإثبات بالنسبة للوقائع التي تتضمنها[29].
▪ الاعتراف فهو متروك لتقدير المتهم فيجب أن يكون صادر عن إرادة خالية من أي إكراه ، أما الشهادة فهي واجبة على الشاهد، بحيث يكون الشاهد مجبر على أداء اليمين القانونية باعتباره شرط أساسي وجوهري لقانونية إفادته .

الفقرة الثانية : شروط صحة الاعتراف 

يعتبر الاعتراف دليل من أدلة الإثبات، وقد كان سيد الأدلة إلا أنه أصبح الآن يخضع للسلطة التقديرية للقاضي[30] إلا أن هذه السلطة مقيدة يتوفر شروط في الاعتراف[31] وهذه الشروط إما أن تتعلق بسلامة المسطرة ونتحدث عن الشروط الشكلية (أولا) وإما تتعلق بموضوع الاعتراف و نتحدث عن الشروط الموضوعية (ثانيا).
أولا : الشروط الشكلية
ونقصد بها تلك الشروط التي ينبغي أن تتوفر في إجراءات الوصول إلى اعتراف معين ،حيث أن سلامة هذه الإجراءات تؤدي إلى سلامة الاعتراف نفسه، و التي سنتحدث فيها على ما يلي: الاختصاص أولا أن يكون الاعتراف صار من المتهم وعلى نفسه بصفة شخصية ثانيا أن يكون المتهم حرفي اعترافه ثالثا: أن يتم مناقشة الاعتراف أمام المحكمة رابعا.
1- الاختصاص:
ومعنى هذا الشرط أنه ينبغي أن تكون الجهة التي تتلقى الاعتراف لها أهمية لتلقيت ففي المبحث التمهيدي ينبغي أن تكون الصفة الضبطية لمحرر المحضر الذي يتضمن اعتراف المشتبه فيه[32]، أما في التحقيق الإعدادي يجب أن يكون الاختصاص لقاضي التحقيق يتلقى الاعتراف منالمشتبه فيه، أما أمام المحكمة فينبغي أن تكون مختصة في الجريمة المعروضة عليها أما فيحالة تلقي الاعتراف من جهة غير مختصة فإنه يكون كأن لم يكن و ينزل منزلة العدم[33].
2- أن يكون صادر من المتهم على نفسه بصفة شخصية
يجب أن يكون الاعتراف من الشخص المرتكب للفعل الإجرامي وأن يؤكد أنه هو من ارتكبه، على عكس أن يعترف المتهم أن فلان هو من قام بالفعل الإجرامي .. نصيح نتحدث على أمور أخرى كشهادة متهم على متهم أو شهادة متهم على الغير. و للإشارة فإن الاجتهاد القضائي لا يأخذ بشهادة متهم على متهم[34].
3- أن يكون المتهم حرا في اعترافه
لا يعتد بالاعتراف المنتزع بالعنف أو الإكراه، بل يجب أن يكون المعترف حرا و غير مكره. و لا ينبغي أن تكون عليه أي ضغوطات خارجية تجعل إرادته معينة ، ويجب على المحكمة أن تبحث في أي اعتراف هل هو سليم و ناتج على إرادة حرة أم أنه ناتج عن علة من العلل السالفة الذكر[35].
4- أن يتم مناقشة الاعتراف أمام المحكمة
لاعتداد بالاعتراف كحجة لإدانة، يجب أن يناقش هذا الاعتراف أمام محكمة الحكم، وذلك عن طريق مناقشة المتهم من طرف القضاة والمحامين وممثل النيابة العامة للوقوف على مدى صحة هذا الاعتراف، ومن أجل الوصول إلى المجرمين الحقيقين[36]. وفي هذا الصدد صدر قرار لمحكمة النقض تؤكد فيه على وجوب بناء الأحكام على الجزم و اليقين على الشك و التخمينجاء فيه ما يلي:
" إن الاعتراف الكتابي وسيلة من وسائل الإثبات في المادة الجنائية يخضع لتقدير المحكمة التي من حقها عدم الاعتداد به إذا ضمن في محضر الضابطة القضائية و ثبت أنه انتزع من المتهم عن طريق التعسف أو الاكراه"[37]
وتجدر الإشارة إلى أن مسودة قانون المسطرة الجنائية أشار في المادة 1/67 إلى التسجيل
السمعي البصري للاعتراف إلا أن هذا التسجيل لا يمكن الرجوع إليه إلا في حالة تراجع المعترف
وينتج عنه خلاف أمام محكمة الموضوع، بالإضافة إلى ما ورد في المادة 2-67 من مسودة
قانون المسطرة الجنائية المتعلق بعدم الاعتداد بالاعتراف المتحصل عليه خارج الأوقات القانونية للحراسة النظرية، وكذلك نصت على إمكانية حضور المحام مع المتهم أثناء أي استجواب ومن حقه أن يطلب من وكيل الملك إجراء فحص طبي طبقا لما ورد في المادة 74 من المسودة .
ثانيا: الشروط الموضوعية
لقد قمنا فيما سبق بالوقوف على شروط الاعتراف الاجرائية و سننتقل الآن إلى الشروط الموضوعية المتعلقة بموضوع الاعتراف، حيث أنه ينبغي أن ينصب الاعتراف على الأفعال المقترفة و المسطرة بوقائع النازلة )أولا( ثم أو يصدر الاعتراف عن شخص يمتنح بكامل قواه العقلية يفقه ما يقوله و يفعله و مقدرا لنتائجه )ثانيا(
1- أن ينصب الاعتراف الأفعال المقترفة المسطرة بوقائع النازلة
بمعنى آخر ينبغي أن يكون موضوع الاعتراف هو الركن المادي و المعنوي للجريمة المقترفة، أي أن يتعلق الاعتراف بالجريمة المرتكبة ، لا أن يكون موضوع الاعتراف لا يمث بأي صلة بالجريمة، كأن يرتكب شخص معين جريمة قتل مثلا و يعترف بأنه ارتكب جريمةالاغتصاب، فهذا ليس باعتراف لعدم وجود تطابق بين الجريمة المرتكبة وموضوع الاعتراف.
2- أن يصدر الاعتراف عن شخص يتمتع بكامل قواه العقلية
يعرف ما يفعل وما يقول . ومعنى هذا الشرط أنه لا يمكن الاعتداد باعتراف شخص منعدم أو ناقص الأهلية لا يقدر أفعاله. لأن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم مسؤولية جنائية أصلا طبقا للمواد من 130 الى 138 من قانون الجنائي المغربي. و بالتالي فإن اعتراف هؤلاء لا يعتد به القضاء الجنائي.

المطلب الثاني : أنواع الاعتراف وضماناته 

على اعتبار الاعتراف أحد وسائل الإثبات المادة الجنائية، والذي يعرف تقسيمات عديدة ومختلفة.
غير أن ما يفيد دراستنا هو التطرق إلى أهم أنواع الاعتراف من حيث الجهة التي يصدر أمامها (الفقرة الأولى)، وإلى بيان أهم الضمانات التي أضفاها المشرع على الاعتراف (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى : أنواع الاعتراف 

للاعتراف تقسيمات عديدة، من حيث مصدر نشوءه، فقد ينشأ من خلال ضبط مرتكب الجريمة في حالة تلبس بجريمته، ويعرف هذا النوع بالاعتراف الضمني، وقد ينشأ بمجرد الإقرار بالجرم المرتكب من طرف مرتكبه، وقد يكون كليا كما قد يكون جزئيا بالنظر إلى انصراف الاعتراف إلى كافة وقائع التهمة موضوع البحث أو إلى جزء منها، وقد يكون قضائيا إذ صدر عن المتهم أمام جهة قضائية أو غير قضائي إذ أصدر أمام جهة غير قضائية. غير أن ما يفيد دراستنا هو تقسيم الاعتراف من حيث الجهة التي يصدر أمامها.
إذ يذهب غالبية الفقه الجنائي إلى تقسيم الاعتراف حسب الجهة التي يصدر أمامها إلىاعتراف قضائي Aveu Judicaire (أولا) و اعتراف غير قضائي Aveu extra judicaire (ثانيا.)
أولا: الاعتراف القضائي
يعرف أغلب شراح القانون الجنائي الاعتراف القضائي بأنه ذلك الاعتراف الذي يصدر من المتهم أمام قضاء الحكم1 أي أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجنائية.
ففي هذا السياق يرى الأستاذ مأمون سلامة أنه " لا يعد اعترافا قضائيا إلا الإقرارات التي تصدر عن المتهمين أمام مجلس القضاء، أما الاعترافات الصادرة أمام مأمور الضبط القضائي أو النيابة العامة بمحاضر الاستدلالات أو التحقيق الابتدائي، فلا تعتبر إلا مجرد أقوال وليست اعترافات بالمعنى القانوني للكلمة..."2
هذا الاتجاه أكده القضاء المغربي، إذ جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط" ...وحيث أن هذا الاعتراف تأكد قضائيا عند مثوله أمام الهيئة الحاكمة، وحيث أن هذا الاعتراف يعتد به لوقوعه طواعية من المتهم..."3
فهذا الاتجاه الذي ذهب إليه الفقه في المغرب، من أن الاعتراف الصادر أمام قضاء التحقيقليس اعترافا قضائيا جاء نتيجة تأثره بالفقه والقضاء في مصر دون مراعاة الفرق بين مؤسستيقاضي التحقيق في البلدين[38].
ذلك أن المشرع المصري يأخذ بنظام أو مبدأ الجمع بين سلطتي الاتهام والتحقيق، الذي تتولى من خلاله النيابة العامة التحقيق، وفي حالات خاصة يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية انتداب قاض للتحقيق[39].
الأمر الذي جعل الفقه والقضاء في مصر يذهب إلى عدم إضفاء الصفة القضائية على الاعتراف الصادر من المتهم أمام قضاء التحقيق.
على خلاف الوضع التشريعي في المغرب الذي يأخذ بنظام الفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق، حيث استقلال قضاء التحقيق عن قضاء الحكم، وعن قضاء النيابة العامة علاوة على ما تعرفه مرحلة التحقيق الإعدادي من ضمانات[40] يتمتع بها المتهم، من قبيل حضور الدفاع وحضور كاتب الضبط الذي يسجل ما يروج في الجلسة باستقلال تام. وعليه فالاعتراف الذي يصدر من المتهم في هذه المرحلة – التحقيق الإعدادي – لا يمكن أن يوصف إلا بالاعتراف القضائي.
وبناء على ما سبق، أخذ جانب من الفقه على الإقرار أن الاعتراف الذي يصدر من المتهم أمام قاضي التحقيق هو اعتراف قضائي، كما يذهب إلى ذلك الأستاذ عبد الواحد العلمي[41]، وكذلك الأستاذ توفيق عبد العزيز الذي يرى هو الآخر أن الاعتراف الذي يصدر أمام قاضي التحقيقهو اعتراف قضائي سواء في الاستنطاق الابتدائي أو التفصيلي.... [42]
وبناء عليه، وأمام التضارب الفقهي للاعتراف القضائي الذي لم يستقر الفقه بشأنه على تعريف موحد، يمكن تعريف الاعتراف القضائي على أنه إقرار المتهم على صحة ما نسب إليه من الوقائع المكونة للجريمة باعتباره فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا فيها، أمام قضاء الحكم أو أمام قضاء التحقيق.
وعليه فالاعتراف القضائي هو الإقرار الذي يصدر من المتهم أمام جهة الحكم، أي أمام الجهة التي لها سلطة الفصل في النزاع، وأمام جهة التحقيق، أي أمام قاضي التحقيق، إذ قام هذا الأخير باستنطاق المتهم وراعا في ذلك الضمانات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ،سواء كان استنطاقا ابتدائيا أو تفصيليا، واعترف المتهم أمامه، فاعتراف المتهم في هذه الحالة يعد اعترافا قضائيا، وهو حجة على المتهم وللمحكمة أن تستند إليه متى اطمأنت إلى صحته.
ثانيا : الاعتراف غير القضائي
بناء على ما سبق بيانه أثناء تعريف الاعتراف القضائي بأنه ذلك الاعتراف الذي يصدر عن المتهم أمام قضاء الحكم أو قضاء التحقيق، يكون الاعتراف غير قضائي عندما يصدر أمام جهات أخرى غير جهات الحكم والتحقيق.
فالاعتراف غير قضائي هو ذلك الاعتراف الذي يصدر عن المتهم أثناء إجراءات المتابعة ،كالاعترافات المدلى بها أمام الشرطة القضائية، أو أمام النيابة العامة، أو تلك الاعترافات المدلى بها خارج إجراءات المتابعة، كالاعترافات المدلى بها أمام موظف عمومي أثناء أدائه لوظيفته ،أو في تحقيق إداري أو في محرر مكتوب أو تسجيل صوتي أو في شكاية أو مذكرة إدارية أو أمام الشهود[43].
ولعل من صور الاعتراف غير القضائي ذلك المقدم أمام النيابة العامة[44] و إلى جانبالاعتراف المضمن في محاضر البحث التمهيدي العادي والتلبسي التي يحررها ضباط الشرطةالقضائية، لما لهذه المحاضر من أهمية للكشف عن الحقيقة قصد إثبات الجريمة.
غير أن ما يتعين الإشارة إليه بالنسبة للاعترافات المدلى بها أمام النيابة العامة التي تعرف نقاشا حول طبيعتها القانونية، بين من يعتبرها اعترافات غير قضائية و من يصنفها ضمن الاعترافات القضائية، الا أن محكمة النقض ذهبت إلى اعتبارها اعترافات قضائية[45][46].
وحتى تتوفر في الاعتراف المضمن في تلك المحاضر على قيمة إثباتية، عمل المشرع المغربي على التنصيص في قانون المسطرة الجنائية على ضمانات تخص المحضر من حيث تعريف المحضر وشكلياته، ورسم الحدود القانونية لكيفية استجواب المشتبه فيه أمام الشرطة القضائية والتنصيص على جملة من الحقوق تخص المشتبه فيه أثناء إلقاء القبض عليه أو وضعه تحت الحراسة النظرية كإشعاره بحقه في التزام الصمت أو إشعاره بحقه في عدم الإدلاء أي تصريح متسرع من شأنه أن يورطه في الأفعال المنسوبة إليه.

الفقرة الثانية: الضمانات المتعلقة بالاعتراف 

حرصا من المشرع المغربي لملائمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة[47] عمل على إدخال مجموعة من التعديلات على قانون المسطرة الجنائية، وذلك بالتنصيص صراحة على مجموعة من الضمانات للمتهم )المشتبه فيه( في جميع مراحل الدعوى العمومية.
وسنحاول التطرق لأهم هذه الضمانات المرتبطة خصوصا بالاعتراف في مرحلة ما قبلالمحاكمة ومرحلة المحاكمة، ونظرا لكثرة هذه الضمانات في هذه المرحلة المرتبطة بالاعتراف ،سنقتصر على أهمها والمشتركة بين مرحلة البحث التمهيدي[48] وأمام النيابة العامة ومرحلة التحقيق الإعدادي ومرحلة المحاكمة وهي :
▪ ضمانة الإشعار بالأفعال المنسوبة للمتهم
▪ ضمانة حق الاستعانة بمحام
أولا : ضمانة الإشعار بالأفعال المنسوبة للمشتبه فيه
ألزم المشرع المغربي كل ضابط الشرطة القضائية المنجز للمحضر بضرورة إشعار المستحضر المشتبه فيه بالأفعال المنسوبة إليه سواء بمقتضى الفقرة الرابعة من المادة 24ق.م.ج التي استعملت عبارة "الأفعال المنسوبة إليه"[49] أو بما جاء في الفقرة الثانية من المادة 66 ق.م.ج التي عبرت عن ذلك بعبارة "دواعي اعتقاله."
وبغية من المشرع لبسط الرقابة القضائية على محضر الشرطة ألزم المشرع ضابط الشرطة القضائية أن يضمن بمحضره ما يفيد تمتع المشتبه فيه بهذه الضمانة.
كما أن الفورية مطلوبة في هذه المرحلة إذ أن المشرع أورد عبارة "فورا" حتى لا يتراخى الضابط في القيام بمهامه، مع العلم أن هذا الإشعار يجب أن يتم بكيفية يفهمها الشخص الموقوف مع إلزامية الاستعانة بترجمان إذا كان هذا الشخص المستمع إليه لا يتقن لغة أو لهجة الضابط محرر المحضر3، وعلة ذلك أن المشتبه فيه ليتمكن من الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه بوضوح وبكل حرية وحتى لا ينتزع منه الاعتراف بالطرق الملتوية إذ لا يجبر المشتبه فيه بالاعتراف بالذنب[50] وأن يعي مضمون الأسئلة و فحوى إجاباته. وتعتبر هذه الضمانة ركيزة من ركائز مبدأالبراءة الأصلية الذي يضع عبء الإثبات على عاتق جهة الإدعاء[51] ويكفي المشتبه فيه التمسك بحق الصمت المنصوص عليه في المادة 66 ق.م.ج .
وأمام المؤاخدات الموجهة لعمل الشرطة القضائية في هذه المرحلة فإن مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية قد نص على إمكانية الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المعني بالأمر[52].
أما في مرحلة لاستنطاق أمام النيابة العامة فإن الأمر لا يختلف عن ما هو معمول به في مرحلة البحث التمهيدي إذ خول القانون لممثل النيابة العامة استنطاق المشتبه فيه إذ تعلق الأمر بحالة التلبس[53] و الاستماع إليه بشأن ما هو منسوب إليه[54] إلا أنه الملاحظ أن مقتضيات المادة 47 ق.م.ج لم تورد عبارة "إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه ،"إنما أشار إليه حتى في المادة 74 ق.م.ج[55] إلا أن الفرق بين ما جاء في المادة 24 ق.م.ج المتعلق بمرحلة البحث التمهيدي وبين المادة 74 ق.م.ج المتعلق بالاستنطاق أمام النيابة العامة هو أن صيغة الوجوب و الالزام التي وردت في المرحلة الأولى تختلف عن الصيغة التي وردت بها أمام النيابة وكأن الأمر جوازي.
وكان أولى بالمشرع أن يستعمل عبارة الإلزام و الوجوب رغم أنه يمكن تطبيق مقتضيات المادة 751 ق.م.ج في حالة عدم تمتيع المتهم بهذه الضمانة ويجعل محضر الاستنطاق كأن لم ينجز[56].
وتبقى مرحلة التحقيق الإعدادي كآخر مرحلة قبل المحاكمة، وهي مرحلة قضائية يتمتع خلالها المتهم بمجموعة من الضمانات العامة وارتباطا بموضوعنا المتعلق بضمانات الاعتراف فإن قاضي التحقيق يبين للمتهم الأفعال المنسوبة إليه ويشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح[57]، وهكذا يكون هذا المقتضى في صالح المتهم قبل ن يدلي (يعترف) بأي تصريح يمكن أن يستعمل ضده وخاصة قبل المخابرة مع دفاعه الذي يخول له القانون اختياره.
أما بخصوص مرحلة المحاكمة الجنائية، وهي آخر مرحلة في الدعوى العمومية، بل هي أهم مرحلة التي ينتظر فيها إصدار حكم جنائي لوضع حد للنزاع المعروض أمام المحكمة[58]، فإن مقتضيات المادة 305 ق.م.ج تجعل استنطاق المتهم من طرف المحكمة من الإجراءات الجوهرية للمحكمة الجنائية، و يتمحور حول التهمة الموجهة إليه سواء من طرف قاضي التحقيق أو النيابة العامة حسب جهة الإحالة، مع تضمين هذه الأسئلة والأجوبة في محضر قانوني يحرره كاتب الضبط[59].
وبناء عليه فلا يمكن لقاضي الموضوع أن يستجوب المتهم إلا على ما هو مضمن في صك المتابعة أو قرار الإحالة، ولا يمكن محاكمة المتهم إلا بتلك التهم[60].
وخلاصة القول أن معرفة المتهم للأفعال المنسوبة إليه و التهم الموجهة إليه تحميه من كل تعسف قد يصدر من الجهة التي يمثل أمامها، و لأهمية هذا المقتضى رفع المشرع المغربي شأنه، وجعله مبدأ دستوريا من خلال الفقرة الثانية من الفصل 23 الدستور المغربي الذي ينص على أنه "... يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله على الفور وبكيفية يفهمها بدواعي اعتقاله "........
ثانيا: الحق في الاستعانة بمحام
يشكل حق الدفاع الدعامة الأساسية لكل محاكمة عادلة إذ أصبح الحق عالميا معترف به في جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، أما المشرع المغربي فقد جعل حق الدفاع من الحقوق الأساسية التي نص على وجوب احترامها في جميع مراحل الدعوى العمومية[61].
وإن كان سؤال الاستعانة بمحام أمرا محسوما على المستوى الفقهي والقانوني بالنسبة لمرحلة الاستنطاق أمام النيابة العامة وأمام قاضي التحقيق ومرحلة المحاكمة إذ أن أغلب التشريعات لا تختلف على حق تمتيع المتهم بالاستعانة بمحام يدافع عنه ويقدم له الاستشارة اللازمة[62][63].
إلا أن الأمر في مرحلة البحث التمهيدي مازال يطرح نقاشا قانونيا خصوصا وأن هذه المرحلة البوليسية تتسم بالسرية، وعدم الوقوف على حقيقة الخروقات التي قد يتعرض لها المشتبه فيه خلال هذه المرحلة التي تعتبر من أخطر مراحل الدعوى العمومية، فقد كان لا بد من إقرار مجموعة من الضمانات تؤكد للمشتبه فيه حقه في الدفاع عن نفسه، ونعتقد أن الاستعانة بمحام من أهم الضمانات التي تضمن للمشتبه فيه فرض احترام حقوقه وخاصة ضمان عدم التصرف في الأقوال المدلى بها أثناء تدوينها وعدم تعرضه لضغوط لانتزاع الاعتراف بطرق غير مشروعة[64].
ونظرا للانتقادات التي كانت توجه إلى مرحلة البحث التمهيدي جاء قانون المسطرة الجنائية بمستجدات ترمي إلى تعزيز حماية الحريات الفردية و الجماعية، وتدعيم الحق في مؤازرة محام للمشتبه فيه في مرحلة البحث التمهيدي لتحقيق التوازن بين حقوق الأطراف.
وهكذا فإن الأساس التشريعي لقواعد حضور و اتصال المحامي مع موكله أمام ضباط الشرطة القضائية هو المادة 66 ق.م.ج[65]. في حالة التلبس بالجنايات والجنح بالإضافة لمقتضيات المادة 80 ق.م.ج، وبخصوص الحالات العادية للبحث التمهيدي[66] ويتم هذا الاتصال بترخيص من النيابة العامة دون أن يحدد بشكل هذا الترخيص هل هو مكتوب أم شفوي.
غير أن المعيب في مقتضيات المادة 66 ق.م.ج أنها جعلت هذه الضمانة في الاتصال فقط قبل انتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة، بل هذه الضمانة يمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية[67] كما أن هذه المقتضيات لا تشير إلى الحق في الحضور للاستنطاق، وبذلك تكون هذه الضمانة قد فرغت من محتواها ،وظل الأمر شكليا[68].
أما بخصوص التقديم أمام ممثل النيابة العامة فقد نصت المادة 74 ق.م.ج على إشعاره بحقه في تنصيب محام عنه، هذا الأخير الذي يحق له حضور الاستنطاق، والدفاع عن مصالح المتهم[69]، غير أن الملاحظ على هذه المادة أنها لم تنص على إلزامية هذه الضمانة، ولم ترتب أي جزاء عن مخالفته وإن كان الأمر يقتضي أن يرد التنصيص على هذه الضمانات على سبيل الإلزام مع ترتيب البطلان كجزاء عن مخالفة ذلك، إلا أنه تجدر الإشارة على أنه على المستوى العملي نرى أن ممثلي النيابة العامة غالبا – إن لم نقل دائما- ما يشعرون المتهمين الماثلين أمامهم بحقهم في تنصيب محام وقد يمثل المتهم أمام ممثل النيابة العامة مؤازرا بمحام منذالوهلة الأولى عليه وقبل أي استنطاق. وبالتالي فإن هذا الأخير لا يطرح أي مساس بضماناتالمتهم في حقه بالاستعانة بمحام يدافع عنه.
وقد عمل المشرع المغربي منذ إحداث مؤسسة قاضي التحقيق على تمتيع المتهم بحقه في الاستعانة بالمحامي منذ الوهلة الأولى لمتوله أمام قاضي التحقيق إذ نص على هذه الضمانة في المادة 134 من ق.م.ج ولو في إطار المساعدة القضائية[70]، وبذلك لا يمكن لقاضي التحقيق استنطاق المتهم إلا بتمتيعه بهذا الحق تحت طائلة بطلان هذا الإجراء و الإجراءات اللاحقة به[71].
فلصحة الاعتراف (القضائي) الصادر عن المتهم أمام قاضي التحقيق يتعين على قاضي التحقيق الإشارة في محضر الاستنطاق إلى استفادة المتهم (المعترف) من ضمانة الاستعانة بمحام يؤازره خلال هذه المرحلة قبل الإدلاء بأي تصريح وبمجرد مثوله الأول أمامه[72].
وفي حالة مخالفة هذا المقتضى يكون المحضر المتضمن للاعتراف باطل ولا يمكن الاستدلال به أمام القضاء الجنائي[73].
يتمتع المتهم خلال المحاكمة بحقه في تنصيب محام في سائر مراحل المسطرة وذلك بصريح العبارة الواردة في المادة 315 ق.م.ج التي تنص على أنه: " يمكن لكل متهم أو ممثله القانوني أن يستعين بمحام في سائر مراحل المسطرة. كما يحق لهذا المحام المتهم أن يطلع على جميع محتويات الملف والحصول على نسخ من وثائقه على نفقته[74].
وهكذا يعتبر عدم تمتيع المتهم بهذا الحق من موجبات النقض فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض – على ما يلي: 
▪" للمتهم الحق في تنصيب دفاع عنه قبل صدور الحكم في سائر مراحل المسطرةبما في ذلك مرحلة المداولة.
▪ عدم الاستجابة لملتبس إخراج القضية من المداولة مرفق بوثائق مقدم من طرف محام المتهم يعتبر خرقا لحقوق الدفاع ويجعل القرار معرضا للنقض"1.
تجدر الإشارة إلى كون مؤازرة لمحامي إلزامية في الجنايات أمام غرفة الجنايات بالإضافة إلى بعض القضايا الجنحية2 . وخلاصة القول أن المشرع حرص على تمتيع .... بحقه في الاستعانة بمحام خلال سائر أطوار لمحاكمة سعيا منه لتحقيق شروط المحاكمة العادلة.

المبحث الثاني : حجية الاعتراف والرقابة القضائية على سلامية تقدير الاعتراف 

بعد بيان مفهوم الاعتراف و أنواعه وشروط صحته و الضمانات المتعلق في المبحث الأول، فإننا سنخصص هذا المبحث لدراسة حجية الاعتراف أمام القضاء الجنائي (المطلب لأول)، و بينا الرقابة القضائية على سلامة تقدير الاعتراف (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حجية الاعتراف أمام القضاء الجنائي 

حتى تتمكن المحكمة من بناء قناعتها، لا بد من إيجاد ورصد الأدلة اللازمة لذلك، وهذه المهمة لا يمكن للمحكمة القيام بها بمفردها ، لذا اقتضت الضرورة إحداث مراحل تسبق مرحلة المحاكمة، لإيجاد حل وبيان للأمور التي يكتنفها الغموض و الالتباس.
وإذا كانت الدعوى العمومية هي الوسيلة القانونية لممارسة حق المجتمع في العقاب على مرتكب الجريمة، فهذا لا يتحقق إلا بمرورها بمجموعة من المراحل المختلفة، فاعتراف الشخص على نفسه بارتكاب الجريمة قد يحصل خلال مرحلة البحث التمهيدي أو ما يطلق عليه بالاعترافغير القضائي. كما قد يحصل خلال مرحلة التحقيق الإعدادي أو قد يصدر لأول مرة من المتهمأمام هيئة الحكم و هو ما يطلق عليه بالاعتراف القضائي.
وعليه سنتطرق إلى بيات دراسة حجية كل اعتراف من خلال بيان حجية الاعتراف غير القضائي في (الفقرة الأولى) على أن نتناول حجية الاعتراف القضائي في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : حجية الاعتراف غير القضائي 

إن دراسة حجية الاعتراف غير القضائي يقتضي التطرق إلى بيان حجية محاضر البحث التمهيدي التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية المناط لهم جمع البيانات و المعلومات كما هو منصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية، إذ تعد الاعترافات التي تحصل أثناء هذه المرحلة – مرحلة البحث التمهيدي- اعترافات تتميز بكونها خالية من الضمانات لأن مباشرها لا يمارس فيها سلطة الحكم أو سلطة التحقيق، رغم ذلك فإن المشرع المغربي أضفى عليها حجية خاصة (أولا) هذا من جهة و من جهة ثانية ضرورة الوقوف على بيان موقف القانون المغربي من حجية الاعتراف غير القضائي أو ما يسمى بحجية الاعتراف التمهيدي من خلال التطرق إلى ما استقر عليها الفقه و التطبيقات القضائية في هذا الجانب (ثانيا).
أولا: موقف المشرع المغربي من حجية الاعتراف المضمن في محاضر البحث التمهيدي الأصل في الميدان الجنائي أن تخضع محاضر الشرطة القضائية للقواعد المعمول بها في الإثبات الجنائي. 
غير أن المشرع استثناها من ذلك وأضفى عليها حجية خاصة، بعد تحديد المقصود منها والشكل اللازم لصحتها في مقتضيات المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية و قسمها إلى أنواع ثلاثة.
فما حجية الاعتراف المضمن في محاضر البحث التمهيدي؟
وهو التساؤل الذي سنحاول الإجابة عليه من خلال التطرق إلى حجية الاعتراف المضمن في محاضر لا يمكن إثبات عكسها إلا عن طريق الطعن فيها بالزور(1) ثم حجية الاعتراف المضمن في محاضر يمكن إثبات عكس ما ورد فيها(2) وأخيرا التطرق إلى حجية الاعتراف المضمن في محاضر تعتبر مجرد بيانات(3) جاء فيها " إذا نص قانون خاص على أنه لا يمكن الطعن في مضمون بعض المحاضر أو التقارير إلا بالزور فلا يمكن - تحت طائلة البطلان – إثبات عكسها بغير هذه الوسيلة."
ومن النصوص الخاصة التي أشارت إلى الموظفين و الأعوان بالإدارات والمرافق العمومية الذين لا يمكن أن يطعن في محاضرهم إلا بالزور المادة 242 من مدونة الجمارك1.
كذلك محاضر أعوان إدارة المياه والغابات. وهو ما أكده المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا- في القرار عدد 333 بتاريخ 5/2/1962 في القضية عدد 94172. بتأكيد هذه الحجية لصعوبة الإثبات في الميدان الجمركي و الغابوي بوسائل أخرى كالشهادة و القرائن والاعتراف.
بناء على ما سبق يتبين أنه لا يمكن الطعن في مصداقية ما ورد في هذه المحاضر إلا باللجوء إلى مسطرة الإدعاء بالزور المنصوص عليها في المواد 575 إلى 587 من قانون المسطرة الجنائية.
تجدر الإشارة إلى أن المحاضر المشار إليها لا تكتسب تلك الحجية المطلقة على ثبوت ما ورد فيها، إلا إذا كانت مستوفية للشكل القانوني وفق مقتضيات المادة 289 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه " لا يعتد بالمحاضر و التقارير التي يحررها ضباط وأعوان الشرطة القضائية إلا إذا كانت صحيحة في الشكل وضمن فيها محررها وهو يمارس مهام وظيفته ما عاينه أو تلقاه شخصيا في مجال اختصاصه."
بناء على ما تقدم بيانه، فإن الحجية التي أضفاها المشرع على هذا النوع من المحاضر ترجع إلى صعوبة إثبات هذه الجرائم بوسائل الإثبات الأخرى كالاعتراف والقرائن وغيرها، كما أنها لا تترك أي أثر يمكن أن يستدل به على مرتكبها، علاوة على أن المشرع أراد أن يتفادى الطعن في هذه المحاضر بالطرق السهلة، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان قيمتها كوسيلة إثبات صادرة عن موظف موثوق فيه[75] غير أن هذه الحجية تشكل مساسا بحقوق وحرية المتهم، ذلك أن استبعاد الاعتراف المنسوب إليه يستلزم ربح دعوى الطعن بالزور.
فكيف للمتهم أن يثبت عدم صدور هذا الاعتراف المنسوب إليه خلال مرحلة البحث التمهيدي التي تتميز بطابع من السرية؟
فأمام صعوبة إثبات عكس ما ورد في المحضر من اعتراف عن طريق الطعن بالزور ،فلا يبقى أمام المتهم إلا إقناع القاضي بعدم صحة مضمون الاعتراف وهذا أمر في غاية الصعوبة لما لهذه المحاضر من تأثير على قناعة القاضي.
وتبعا لذلك فإنه يتبين عدم جدوى بقاء هذه الحجية المطلقة التي يتمتع بها هذا النوع من المحاضر التي تستلزم الطعن بالزور لإثبات ما يخالفها في التشريع الجنائي المغربي[76].
2- حجية الاعتراف المضمن في محاضر يمكن إثبات عكس ما ورد فيها
نص المشرع المغربي على هذا النوع من المحاضر في المادة 290 من قانون المسطرة
الجنائية بقوله "المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح و المخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات."
وتبعا لذلك حتى يكتسب المحضر الحجية المحددة في النص أعلاه، يتعين أن يكون المحضر محررا من طرف ضباط الشرطة القضائية أثناء أدائه لوظيفته و في حدود اختصاصه وأن يستوفي الشروط الشكلية التي حددتها المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يحدد وسائل أو طرق إثبات ما يخالف ما جاء في المحضر، وبالتالي فإن إثبات عكس ما ورد في هذا النوع من المحاضر يمكن ان يكون بأية وسيلة من وسائل الإثبات الأخرى كالشهادة و الخبرة وغيرها.
هذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي بالمجلس الأعلى على اعتبار أن هذه الوسائل كلها متساوية من حيث القيمة الثبوتية في الجنح و المخالفات، والتي تقيد القاضي في الحدود القانونية من حيث حجيتها، إذ يمكن للمحكمة أن تستمع إلى الشهود أو اعتماد قرائن قوية كالتناقضات الواردة بالمحاضر في مختلف أجزائها، أو في حالة وجود محاضر متعددة، إذا كان هناك تعارض في محتواها أو أن تقرر إجراء خبرة.
وذلك ما أكده المجلس الأعلى في قرار عدد 59 بتاريخ 9/6/1969 الذي جاء فيه " لم يحدد القانون نوعية الحجج التي يكون من شأنها أن تعارض مضمن محاضر ضباط الشرطة القضائية[77] غير أن السؤال المثار في هذا الجانب يتعلق بمدى كفاية الاعتراف الصادر من المتهم في محاضر الجنح و المخالفات أمام ضباط الشرطة القضائية للحكم بالإدانة من عدمه، إذ أنكر المتهم هذا الاعتراف أمام هيئة المحكمة؟
إن اجتهادات محكمة النقض في هذا الجانب لم تستقر على موقف واحد، بين اتجاه يذهب إلى إخضاع الاعتراف الوارد في هذا النوع من المحاضر للسلطة التقديرية للقاضي ولا رقابة عليه[78][79]، و اتجاه آخر يرى إخضاع السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في تقدير قيمة الاعترافالوارد في المحضر لرقابة محكمة النقض[80].
إن هذا التضارب في قرارات محكمة النقض بشأن حجية محاضر الجنح و المخالفات جعل محاكم الموضوع تعتمد في مناسبات الاعترافات الواردة في محاضر الشرطة القضائية للحكم بالإدانة.
ويذهب الأستاذ محمد بازي[81] إلى أن إضفاء المشرع هذه الحجية على محاضر الجنح و المخالفات هو هدر لقرينة البراءة، التي تفترض في الإنسان البراءة، فإلزام المتهم بإثبات عكس ما ورد في المحضر هو حكم سابق عليه بأنه مدان إلى أن يثبت براءته ، وقلما يستطيع المتهم أن يثبت مضمن المحضر. إذ حبذا لو تدخل المشرع المغربي وقصر نطاق الحجية على محاضر المخالفات دون الجنح أسوه بالتشريع الفرنسي و المغربي.
3- حجية الاعتراف المضمن في محاضر تعتبر مجرد بيانات
نص المشرع على هذا النوع من المحاضر في المادة 291 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها " لا يعتبر ما عدا ذلك من المحاضر أو التقارير إلا بمجرد معلومات".
وبمفهوم المخالفة لهذه المادة فإنه عدا النوعين المنصوص عليهما في المادتين 290 و292 والتي سبق الحديث عن قوتهما الثبوتية المطلقة والنسبية والتي تتعلق بالجنح والمخالفات ، فإن باقي المحاضر تعتبر مجرد معلومات، وأهمها المحاضر المحررة في الجنايات نظرا لما يكتنف هذه الأخيرة من غموض وتعقيد، كما أن وضع المتهم يقتضي مرونة أكثر ونظام إثبات وجداني يترك للقاضي سلطة واسعة لتقدير قيمة ماوار بالمحاضر والحجج المعروضة عليه ،فبذلك يكون الإثبات في الجنايات قضائيا.
وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 305 بتاريخ 25/12/1963 بقوله " إذا تضمن محضر الشرطة اعتراف المتهم فإن لقضاة الموضوع سلطة كاملة ليقدروا قيمة الاعتراف حسب الظروف التي أحاطت به .وإذا انتهى بهم هذا التقرير إلى الحكم ببراءة المتهم لا يكون عملهم هذا خرقا لما لمحضر الشرطة من حجية ما داموا لم ينكروا قيمته".[82]
وجاء في حكم آخر لاستئنافية الرباط على أن اعتراف المتهم بمحضر الضابطة بالقتل عمدا مع سبق الإسرار و الترصد يعتبر مجرد بيان تستأنس به المحكمة فقط خاصة وأن المحضر غير معزز بقرائن قوية ، ومشوب بالتناقض فضلا عن إنكار المتهم أمام السيد قاضي التحقيق و هيئة الحكم الشيء الذي سيتوجب الحكم ببراءته لفائدة الشك[83].
ثانيا: موقف الفقه والقضاء من حجية الاعتراف التمهيدي
إذا كان النظام اللاتيني و في مقدمته القانون الفرنسي بناء على السلطة التقديرية للقاضي ،و التي قد يطمئن من خلالها هذا الأخير إلى اعتراف غير قضائي صادر أمام الشرطة القضائية ،فإن النظام الأنجلوسكسوني لا يقبل الاعتراف غير القضائي، إذ يلتزم القاضي الجنائي بداية بسؤال المعترف فيما إذا كان مذنبا من عدمه، فإن اعترف عد ذلك دليلا ضده، وإن أنكر صدور هذا الاعتراف عنه، فلا يحق للقاضي الاعتداد به، و من القوانين العربية التي تنحوا هذا الاتجاه القانون السوداني الذي يلزم ضابط الشرطة القضائية إذا ما اعترف المتهم أمامه أن يأخذه إلىالقاضي حتى يحرر اعترافه بنفسه، حتى يتمكن من الأخذ بهذا الاعتراف كدليل ضده[84] .
فالاعتراف التمهيدي الذي يثار حوله الإشكالات في هذا الباب هو الاعتراف المجرد غير المعزز بأدلة أو قرائن، و الذي تجمع عليه أغلب القوانين على عدم الاعتداد به وحده للحكم بالإدانة[85]. هذا الاتجاه تبناه الفقه الفرنسي[86] إذ اعتبره دليل تحيط به الشبهات، يحتاج إلى دعم من سائر الأدلة المطروحة في الدعوى للتأكيد من مطابقته للواقع، على خلاف بعض التشريعات العربية[87].
أما المشرع المغربي فهو لم يخص الاعتراف بصفة عامة بحجية خاصة، بل أخضعه للسلطة التقديرية للقاضي الجنائي كغيره من وسائل الإثبات الأخرى (المادة 293 من ق.م.ج).
في هذا الصدد يرى الأستاذ أحمد الخمليشي أن الاعتراف غير القضائي لا يكفي وحده للإدانة إن تراجع عنه المتهم أمام المحكمة، إذ لا بد من البحث عن وسائل إثبات أخرى لتعزيزه[88].
أما على المستوى القضائي، فنلاحظ أن موقف القضاء المغربي سواء محكمة النقض- المجلس الأعلى سابقا- ، أو محاكم الموضوع غير مستقرة على موقف موحد بشأن الاعتراف التمهيدي، تارة تذهب إلى أنه يكفي لإدانة المتهم، و تارة أخرى تؤكد على أن الاعتراف التمهيدي لا يمكن أن يخلق وحده القناعة بثبوت التهمة في حق المعترف لدى القاضي الجنائي، إذ لابد من تعزيزه بوسائل إثبات إضافية .
بخصوص الاتجاه الأول المؤيد للأخذ بالاعتراف التمهيدي وحده للإدانة. ذهب المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – إلى أن " محكمة الجنايات قد طبقت تطبيقا سليما، عندما ارتكزت على اعتراف المتهم المسجل بمحضر الشرطة، الذي اقتنعت المحكمة بما جاء فيه لأنما حواه من اعترافات يخضع لتقدير قضاة الموضوع في حدود سلطتهم المطلقة1 هذا الاتجاه أكده المجلس الأعلى في قرار آخر2 " للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم في محضر البحث التمهيدي وإن تراجع عنه ولو لم يكن في حالة تلبس.
وفي قرار آخر صدر سنة 32014 والذي أكدت من خلاله أيضا محكمة النقض هذا
الاتجاه، حيث أن الاعتراف بصفة عامة وإن كان مضمنا بمحضر الضابطة القضائية و متعلقا بجناية فإنه يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة... و المحكمة لما أدانت الطاعن من اجل جناية تعدد السرقة الموصوفة و محاولتها اعتمادا على اعترافه التمهيدي أمام الضابطة القضائية والذي يعد وسيلة إثبات قائمة بذاتها ... مما يكون معه القرار معللا والوسيلة على غير أساس.
وفي قرار آخر4 تكون محكمة الموضوع قد طبقت القانون تطبيقا سليما عندما ارتكزت على اعتراف المتهم بمحضر الشرطة الذي اقتنعت المحكمة بما جاء فيه.
كما سارت محاكم الموضوع على هذا النهج في كثير من القضايا، إذ تكتفي بالاعتراف وحده لإدانة الأضناء. ففي ذلك ذهبت محكمة الاستئناف بمراكش5 على أن إنكار المتهم أمام هيأة المحكمة تكذبه تصريحاته لدى الضابطة القضائية مما تكون معه محكمة الدرجة الأولى قد صادفت الصواب حين قضت بإدانته ويتعين بالتالي الأخذ به وتأييده.
كذلك ذهبت ابتدائية الرباط إلى أن إنكار المتهم بعد مثوله أمام المحكمة لا يمكن أن يقوم دليلا .... لاستبعاد اعترافه المضمن بمحضر صحيح من حيث الشكل. وحيث حصل للمحكمةالاقتناع الصميم بارتكاب المتهم لما نسب إليه فيجب إدانته[89].
وفي قرار آخر صدر سنة 2012 عن محكمة الاستئناف بورزازات جاء فيه" استنادا
إلى تصريحات المتهم التمهيدية فإن المحكمة اقتنعت بثبوت التهمة المؤاخذ أجلها المتهم ابتدائيا ثبوتا قطعيا بكافة عناصره التكوينية"[90].
وعلى عكس هذا الاتجاه، صدرت قرارات أخرى عن محكمة النقض ترفض الأخذ بالاعتراف التمهيدي لإدانة المتهم دون تعزيزه بقرائن وأدلة أخرى. ففي قرار[91] قضى على أنه إذا ثبت أمام المحكمة وجود اعتراف المتهم في محضر البحث التمهيدي بالفعل الجنائي المتابع من أجله، وكان الاعتراف قد تجدد أما النيابة العامة، و تعزز بشهادة الشهود وبضبط الجاني في حالة تلبس، فإن تقديرها لا يخضع لرقابة المجلس الأعلى.
و في قرار آخر ذهب إلى أنه" لا يكفي محضر الضابطة القضائية وحده للإدانة في السرقة الموصوفة ما لم يعزز بقرائن أخرى"[92].
هذا الاتجاه هو الآخر أكدته محاكم الموضوع، ففي قرار لاستئنافية ورزازات الصادر
بتاريخ 11/11/2000 والذي جاء فيه" حيث أنه أمام إنكار المتهم أمام هذه المحكمة وعند
استنطاقه من طرف السيد الوكيل العام للملك وعدم وجود أي دليل فإنه لا يمكن الاعتماد على تصريحاته المدونة بمحضر الضابطة القضائية وحده للقول بثبوت الجناية المتابع بها في حقه ذلك أن محاضر الضابطة القضائية تعد في الجنايات معلومات..."[93]
تقييم موقف القانون المغربي من حيث حجية الاعترافات التمهيدية.
إذا كتنت قواعد الإثبات المعول بها في النظام الجنائي المغربي هي قواعد الإثبات الوجداني – نظام الإثبات الحر- .
وإذا كانت حجية الاعتراف بصفة عامة هي قيمة ووزن الاعتراف في تكوين قناعة القاضي.
وإذا كان الاعتراف غير القضائي وخاصة الاعتراف التمهيدي الذي لا تعززه أية قرينة لا يعتبر وسيلة إثبات للإدانة كأصل وقاعدة تأخذ به جل الأنظمة القانونية. ولما المشرع المغربي ينص صراحة على أن بناء الأحكام والقرارات يتعين أن يكون على أساس من اليقين، ووفق المناقشات القائمة شفهيا وحضوريا أمام المحكمة (المادة 287 من ق.م.ج)
وأمام التضارب القضائي إن على مستوى محكمة النقض كأعلى هيئة قضائية بالمغرب ،وإن على مستوى محاكم الموضوع بشأن حجية الاعترافات المدلى بها في مرحلة البحث التمهيدي، فإن الاتجاه الذي يستحق التأييد هو ذلك الاتجاه القائل بأن الاعترافات الواردة في الشرطة القضائية يتعين أن تبقى مجرد بيانات ومعلومات على سبيل الاستئناس للمحكمة في المادة الجنائية لاعتبارات تتعلق بحجم الضمانات وطبيعة الإطار الذي يطغى عليه طابع من السرية والذي تتم فيه هذه الاعترافات . وبالنظر كذلك إلى الحجية التي أصبغ بها بعض محاضر الشرطة القضائية والتي في الغالب يصعب إثبات عكس ما ورد فيها، وما تشكله هذه المحاضر في تكوين قناعة القاضي في عدد من القضايا. وما لذلك من مساس بحقوق وضمانات الماثل أمام المحكمة.
إن مرحلة البحث التمهيدي وما تعرفه من نقاشات على مستوى حجم الضمانات التي ينص عليها المشرع ، وما تشكله هذه المرحلة في القضايا الجنائية في بلادنا، جعلت المشرع يأخذ بمجموعة الحقوق والضمانات ضمانا للمحاكمة العادلة.
وتنفيذا للالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان في مسودة مشروع قانون المسطرةالجنائية وذلك من قبيل الاتصال بمحامي الموقوف ابتداء من الساعة الأولى من الإيقاف لما لذلكمن آثار على مستوى التصريحات التي تكون بكل أريحية ودون ضغط أو إكراه، بل له الحق في التزام الصمت )المادة 66( .
وكذلك إمكانية تسجيل الاستنطاق بالصوت والصورة لتلافي الاعترافات التي قد تصدر تحت وطأة التعذيب والإكراه.
إجمالا، إن الاعترافات التمهيدية لا ينبغي أن تشكل أساسا للحكم بالإدانة تحت أي تعليل ،أسوة بالقضاء الأنجلوسكوني في هذا الباب والذي يرفض أي اعتراف تمهيدي ينكره المتهم أمام هيئة الحكم. 

الفقرة الثانية : حجية الاعتراف القضائي 

في إطار معالجة حجية الاعتراف القضائي سنقوم بتقسيم هذه الفقرة إلى ما يلي :
أولا : سلطة القاضي في تقدير الاعتراف و ثانيا: تجزئة الاعتراف
أولا : سلطة القاضي في تقدير الاعتراف
قد تتوفر شروط صحة الاعتراف ومع ذلك يكون غير مطابق للحقيقة، فعملا بمبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي في تكوين عقيدته فإن لهذا الأخير الحرية الكاملة في تقدير قيمة الاعتراف، وله أن يعتمد على اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، متى اطمأن إلا أنه يمثل الواقع ورغم تراجعه عن اعترافه أثناء المحاكمة، كما يمكن له أن يستبعده حتى ولو صدر منه أثناء المحاكمة فيتجرد الاعتراف من قيمته كدليل للإثبات .
ولكن القاضي وهو بصدد تكوين قناعته من الاعتراف لا بد له من مناقشة المتهم فيه تطبيقا للمادة 287 من ق.م.ج التي تفرض على القاضي بناء مقرره على حجج عرضت أثناء الإجراءات ونوقشت شفويا وحضوريا أمامه، بحيث لا تكفي منه الإشارة إلى مجرد حصول الاعتراف أو مجرد الشك في مصداقيته لبناء حكمه في هذا الاتجاه او ذاك تحججا بكون مسألةالاقتناع بالحجة أيا كانت مسألة موضوع لا يخضع فيها القاضي لرقابة المجلس الأعلى، وذلكولو أن مسألة الاقتناع بالحجة من عدمها هي كذلك، فإن استخلاص هذا الاقتناع يقتضي تعليل الحكم الذي تفيد فيه مناقشة المعترف في اعترافه لكشف صدقه من كذبه ليتأتى بذلك للقاضي الأخذ به أو رفضه[94].
فمبدأ الاقتناع القضائي يعطي للقاضي الجنائي كامل الحرية في تكوين عقيدته وبناء حكمه على ما طرح أمامه من أدلة في الجلسة. وقد ذهب القضاء المغربي إلى أن اعتراف المتهم بالمحضر يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، فمحكمة الجنايات تطبق القانون وترتكز على اعتراف المتهم المسجل بمحضر الشرطة الذي اقتنعت به المحكمة لما تضمنه من اعترافات ويخضع تقديره لقضاة الموضوع في حدود سلطتهم المطلقة[95].
فالقيمة الإثباتية للاعتراف ترتبط بمدى اطمئنان المحكمة به و مدى قناعة القاضي بصحته ،فإن القاضي لا يسلم بالاعتراف كباقي وسائل الإثبات الأخرى إلا إذا ظهر له أنه يكشف عن الحقيقة ولا يضلل العدالة.
وتقدير الاعتراف هو من المسائل الموضوعية التي ينفرد بها القاضي و لا رقابة عليه في ذلك من المجلس الأعلى[96].
فمن خلال مقتضيات المادة 287 من ق.م.ج والتي تنص على ما يلي: " لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفهيا وحضوريا أمامها."
فالمشرع قدر أن هناك سلطة تقديرية للقاضي إلا أنه مع ذلك وتطبيقا لهذا النص هو ملزمببناء مقرره على حجج عرضت أثناء الإجراءات و نوقشت شفويا و حضوريا أمامه، أو بمفهومآخر هو ملزم بتعليل القرار الذي وصل إليه كيف تكونت القناعة لديه يصدق الاعتراف أو كذبه ،و الأخذ به في الإدانة أو عدم الأخذ به و استبعاده.
ثانيا: تجزئة الاعتراف
أخذ المشرع المغربي بمبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، وذلك خلافا للقاضي المدني الذي يتقيد في الإثبات بأدلة معينة.
ونتيجة لذلك، فإن خلافا لما هو مقرر في المادة المدنية وهو عدم جواز تجزئة الإقرار طبقا للفصل 414 من ظ.ل.ع الذي ينص على أنه " لا يجوز تجزئة الإقرار ضد صاحبه"...
فالاعتراف في المادة الجنائية يقبل التجزئة وهو أمر متروك لسلطة القاضي في تقديره ،ويعتبر الإقرار المدني حجة على المقر ودليل قانوني لا يمكن للقاضي المدني حق مناقشته بل يجب أن يأخذ به و يحكم بمقتضاه، أما الاعتراف الجنائي فإنه لا يخرج عن كونه عنصرا من عناصر الإثبات التي لا يملك القاضي الجنائي كامل الحرية في تقدير حجيتها، فله أن يأخذ بما يطمئن إليه في الاعتراف و يطرح عداه، فإن اعتراف المتهم بأنه ارتكب جناية القتل العمد دون أن يتوفر لديه سبق الإصرار كان للمحكمة أن تعتد باعترافه بالنسبة للقتل العمد دون ظرف سبق الإصرار، فإن اقتنعت بسبق الإصرار كان لها أن تدين المتهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار بناء على اعترافه بالقتل وبناء على اقتناعها من دليل آخر بالنسبة لسبق الإصرار كذلك إذا اعترف المتهم بارتكابه جريمة القتل وهو في حالة دفاع شرعي فإنه يجوز للمحكمة أن تأخذ باعترافه فيما يتعلق بالقتل ثم البحث في توافر حالة الدفاع الشرعي فإن ثبت لها عدم توافرها قضت بإدانته.
ولقضاة الموضوع كامل السلطة في تقدير قيمة الاعتراف الصادر عن المتهم من حقهم أنيأخذوا بجميع ما ورد فيه أو ببضعه في حدود ما يطمئنون إلى صدقه و لا ترد عليهم قاعدة عدمتجزئة الإقرار، والاعتراف بتسليم الوديعة لا يشكل في حد ذاته جريمة[97].
فالاعتراف في المادة الزجرية ولو كان هو الدليل الوحيد في النازلة فإنه يمكن تجزئته ،والمحكمة تضع يدها على القضية كواقعة وليس كوصف مما يجعل تكييف الوقائع من طرف النيابة العامة غير ملزم بالمحكمة[98][99]. 

المطلب الثاني : الرقابة القضائية على سلامة تقدير الاعتراف 

نظرا للدور الحاسم الذي يلعبه الاعتراف في العديد من القضايا، فإن الأخذ به كوسيلة لإثبات الفعل الإجرامي وإدانة المتهم بمقتضاه يحتاج لتحديد مفهوم و أهمية الرقابة القضائية (الفقرة 1) كما يتعين تحديد وسائل و مجالات هذه الرقابة (الفقرة 2).

الفقرة الأولى : مفهوم وأهمية الرقابة القضائية على سلامة الإجراءات وتقدير الاعتراف غير القضائي 

لتحديد مفهوم رقابة القضاء على شرعية و سلامة تقدير الاعتراف لا بد من التمييز بين الرقابة التي تمارسها محاكم الموضوع على الاعتراف سواء الصادر أمام الشرطة القضائية أو أمام النيابة العامة أو قضاء التحقيق[100]، ذلك أن هذه المحاكم يحق لها بسط رقابتها فيما يتعلق بشرعية إجراءات استخلاص الاعتراف و الحصول عليه، كما أنها لها الحق في النظر في مضمون الاعتراف أو الأخذ به جملة أو تجزئته وعدم الاعتماد عليه خرق لحق المسطرة المتبعة للوصول إليه، أو بعدم توفره على إحدى الشروط المتعلقة بصحته.
كما أن هناك رقابة من نوع آخر و هي الرقابة القضائية التي تمارسها محكمة النقض –المجلس الأعلى سابقا- على سلامة تقدير الاعتراف من طرف محاكم الموضوع فلئن كانالمشرع منح للقاضي الجنائي سلطة تقديرية لتحديد قيمة الاعتراف شأنه شأن باقي وسائل الإثبات في الميدان الجنائي، فإنه بالمقابل ألزمه بيان أوجه اقتناعه في حكمه وذلك بتعليل الاقتناع الذي وصل إليه في حكمه[101]. فالمحكمة في الميدان الجنائي تبني أحكامها على مبدأ الاعتقاد الصميم الذي تتأسس عليه قناعة القاضي انطلاقا من مبدأ حرية الإثبات، ليقرر مدى ثبوت الفعل الجرمي من عدمه بناء على ما راج أمامه من مناقشات وما تضمنته أوراق الدعوى.
وفي ظل هذه القواعد العامة المرتبطة بنظرية الإثبات الجنائي يكون القضاء رقيبا على شرعية الإجراءات المتبعة لاستخلاص الدليل الجنائي بصفة عامة والاعتراف بصفة خاصة ،ذلك أن الوصول إلى الحقيقة لن يتأتى إلا إذا كانت هناك رقابة قضائية صارمة على جميع أطوار الدعوى العمومية من إلقاء القبض على الشخص إلى غاية صدور الحكم النهائي في حقه.
فالرقابة القضائية الحقيقية هي تلك التي تعتني بكيفية الحصول على الأدلة وتقديرها وتحرص على سلامة تقديرها حتى لا يتم المساس بالقواعد المسطرية والجوهرية المعمول بها قانونا[102].
فأهمية هذه الرقابة تظهر في مجموعة من الآثار الناتجة عن تطبيق هذه الرقابة تطبيقا سليما أهمها :
▪ حماية الحريات الفردية من تعسف الأجهزة المكلفة باستنطاق المتهم.[103]
▪ تحقيق توازن بين أطراف الدعوى العمومية .
▪ توحيد الاجتهاد القضائي حسن تطبيق القانون و تحقيق العدالة الجنائية.
إلا أن قانون المسطرة الجنائية لم ينص صراحة على مفهوم هذه الرقابة، غير أن هذه الأخيرة تجد أساسها في ضرورة تعليل القاضي الجنائي لأحكامه وهذا ما أكدته المادة 365 ق.م.ج[104]، كما أن المادة 534 ق.م.ج نصت على كون انعدام الأساس القانوني أو انعدام التعليل سبب من أسباب الطعن بالنقض[105].
كل هذا من أجل التحقق من مدى سلامة تطبيق محاكم الموضوع للقانون التطبيق السليم، ومن أجل إصلاح ما يصيب الأحكام و القرارات المطعون فيها من عيب[106] .
و هكذا نخلص إلى أن طبيعة الرقابة القضائية التي تمارسها محاكم الموضوع على سلامة تقدير الاعتراف هي رقابة قانون وواقع، في حين يختصر دور محكمة النقض في هذه الرقابة فيما يتعلق بالقانون دون مناقشة الواقع (الوقائع) الذي تستقل به محاكم الموضوع، فقد جاء في قرار المجلس الأعلى سابقا – محكمة النقض حاليا- ما يلي:
"القرار الذي أغفل التعرض لوقائع القضية ولظروف وكيفية ارتكاب الجريمة يحول دون مراقبة المجلس الأعلى – سابقا- لسلامة تطبيق القانون يهم عدد من الجوانب منها على الخصوص سلامة الوصف المعطى و مدى مطابقة القانون المطبق عليها، ويعتبر ناقص التعليل الموازي لانعدامه..." [107]
فالاعتراف من خلال النصوص القانونية لا بد له شروط خاصة لصحته و للاعتداد به شأنه شان باقي وسائل الإثبات الجنائي، التي تخضع لحرية القاضي الجنائي في الاقتناع، غير أن الملاحظ على المستوى التطبيقي أي على مستوى الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم ناذرا ما نجد في منطوقها أو تعليلها تلك المناقشات الضرورية لمدى اعتبار تصريحات المتهماعترافا ومدى توافر شروط صحته، حتى أنه لا يوجد ما يبرر أن القضاة في تسبيبهم قد أخذوابما جاء به المتهم من أقوال و اعترافات كسبب لإدانته، وتهرب القضاة من مناقشة الاعتراف وتقدير قيمته في الإثبات مما جعله سيد الأدلة بل ملكهما بدلا من كونه كسائر أدلة الإثبات الجنائي الأخرى ينبغي مناقشتها وهو الدور الإيجابي الذي يتميز به القاضي الجنائي.
هذا الوضع يتطلب تدخل محكمة النقض بصفتها المراقب لمدى تطبيق القانون التطبيق السليم وضرورة توحيد الاجتهادات القضائية بخصوص الاعتراف في العمل القضائي، مما سيدفع بالقضاء لزاما لمناقشة الاعتراف و التأكد من توافر شروطه و حجيته و ضرورة التسبب المنطقي في اقتناع القاضي بهذا الاعتراف[108][109].

الفقرة الثانية: وسائل و مجالات الرقابة القضائية على سلامة وتقدير الاعتراف 

إن الرقابة القضائية على الاعتراف إما أن تنصب على سلامة استخلاصه وشرعية الإجراءات المتبعة للوصول إليه، وإما أن تتعلق بمضمونه، ويلجأ المتهم أو دفاعه للطعن في مدى صحة الاعتراف الصادر عنه عن طريق الدفع بعدم شرعية الإجراءات المرتبطة بظروف صدور الاعتراف فيخضع هذا الدفع لأحكام الدفوع الشكلية[110] وخاصة الدفع ببطلان المحضر المنجز من طرف الشرطة القضائية المتضمن للاعتراف أمامها لعيب شكلي شابه مما يجعل الاعتراف بدوره باطل[111].
ولتأكيد هذا التوجه جاء في كتاب شروح قانون المسطرة الجنائية الذي أصدرته وزارة العدل " : ... بخلاف الاعتراف غير القضائي الذي تبقى سبل الطعن فيه مفتوحة وتشكل دفوعات شكلية أمام المحاكم التي عليها التثبت من صحتها... "1
غير أن هذه الدفوع الشكلية المتعلقة بالاعتراف غير القضائي يجب أن تكون منتجة في النزاع وجدية2 كانتزاع الاعتراف بالإكراه أو تحت وطأة التعذيب النفسي أو الجسدي شريطة إثبات ذلك بحجة مقبولة.
فالمشرع المغربي نص في المادة 293 ق.م.ج " ... لا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه..." وبذلك يكون قد عمل على ملائمة نصوص المسطرة الجنائية مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي منعت وجرمت المس بكرامة الإنسان وتعذيبه3 ولم يقف عنه .... نص على معاقبة مرتكب التعذيب وضمن ذلك ضمن دستور 42011.
وأما بخصوص الاعتراف أمام النيابة العامة فيمكن للشخص المتابع الذي سبق وأن أستنطق أمام النيابة العامة في إطار المادتين 73 و74 من قانون المسطرة الجنائية أن يطعن في الاعتراف الصادر عنه أمام النيابة العامة كخرق في المسطرة كعدم إشعاره بحقه في تنصيب محام عنه قبل الاستنطاق.
ويتم هذا الطعن أمام المحكمة المحال إليها الملف في إطار الدفوع الشكلية.
فالدفع ببطلان إجراءات الاعتراف الصادر أمام قاضي التحقيق إذا ما خالفت مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المحددة للإجراءات المتبعة أمام قضاء التحقيق وذلك أمام الغرفة الجنحية[112] لمحكمة الاستئناف طبقا لمقتضيات المادة 211 من ق.م.ج " ... إذا ظهر للنيابة العامة أو المتهم أو الطرف المدني أن إجراء مشوبا بالبطلان قد اتخذ فلهم أن يطلبوا من قاضي التحقيق أن يوجه ملف الدعوى إلى النيابة العامة لإحالته إلى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف... " ، هكذا فإذا ما تحصل قاضي التحقيق على اعتراف المتهم ناتج عن خرق إجراءات مسطرية فمآله البطلان خصوصا إذا تعلق الأمر بخرق مقتضيات المواد 134 و 135
و 139 من ق.م.ج المتعلقة بخرق حق من حقوق الدفاع[113]. وبالتالي للغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف التصريح ببطلان لكل الإجراءات التي بني عليها الاعتراف تطبيقا لقاعدة ما بني على باطل فهو باطل.
ومن المعلوم أنه بعد إحالة أوارق القضية على هيئة الحكم من طرف النيابة العامة و من طرق قاضي التحقيق، تنعقد جلسات المحكمة التي تخضع لقواعد مسطرية دقيقة بشأن سير الجلسات و الاستدعاءات و حضور المتهمين[114] ، فإذا ما صدر اعتراف قضائي عن المتهم في جلسة غير نظامية، فإن للمتهم حق الطعن في حكم القاضي بالإدانة التي استندت على اعتراف ترتب عن إجراءات باطلة و خرق للقواعد المسطرية أمام المحكمة الأعلى درجة من التي أصدرت الحكم .
وهكذا إن ثبت للمحكمة صحة ما ينعيه المتهم من عيوب على الإجراءات المتبعة للحصول على اعترافه التمهيدي فإنها تصرح ببطلان الإجراءات المعيبة وبالتالي المحضر المنجز بشأنها والمتضمن للاعتراف فتقوم المحكمة باستبعاده[115]، والتصريح ببراءة المتهم إن كان هذا الاعترافالوسيلة الوحيدة للإثبات[116].
أما بخصوص رقابة المحكمة على مضمون الاعتراف فتتجلى في مراقبة مدى توفر هذا الاعتراف على الشروط الأساسية لاعتباره وسيلة مقبولة لإثبات الجريمة إذ لا يكفي لصحة الحكم القضائي بالإدانة أن تصرح المحكمة باقتناعها بما جاء في محضر الشرطة من اعترافات بل لا بد من تعليل وجه هذا الاقتناع، وذلك بأن يكون عنصرا في اقتراف بالجريمة وأن يكون صريحا وواضحا[117] كما أن الاعتراف المجمل لا يعتد به ويحق للمحكمة أن تستبعده و لا تبني عليه مقررها.
ويتم هذا الطعن أمام المحكمة الأعلى درجة عن التي أصدرت حكم الإدانة أمام محكمة الاستئناف أو محكمة النقض.
كما تجدر الإشارة إلى أنه يمكن الطعن في الاعتراف كوسيلة الإثبات بدفع موضوعي يتعلق بمضمون الاعتراف، أو شروط صحته[118] وقد ينصرف الدفع الموضوعي إلى مناقشة القيمة الإثباتية للاعتراف الصادر عن المتهم والطعن بعدم وجود ما يبرر اقتناع القاضي في المقرر الصادر بالإدانة طبقا لمقتضيات المادة 286ق.م.ج، إذ أن الاعتراف في المواد الجنائية من مسائل الموضوع التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض إلى فيما يتعلق بتكوين القناعة و تعليلها تعليلا طبقا لمقتضيات الفصل 352 ق.م.ج[119]
فمحكمة النقض وهي تبسط رقابتها على صحة إجراءات الاعتراف و سلامة تقديره عنطريق الطعن بالنقض ضد القرارات الصادرة عن محاكم الموضوع إلى جانب جوهر الاعتراف ومضمونه[120].
وانطلاقا من قاعدة أن الأصل في الإنسان البراءة، فإن المتهم يجب أن يعامل على أساس أنه بريء في مختلف مراحل الدعوى العمومية، وهذا يقتضي أن تكون وسائل الإثبات مشروعة بما فيها الاعتراف، إذ لا يعتد بالاعتراف الذي يكون ثمرة إجراءات باطلة و لا يجوز لمحاكم الموضوع أن تبني عليه قرارها القاضي بالإدانة وهكذا فقد جاء في اجتهاد المجلس الأعلى – محكمة النقض - :
"أن المحكمة الزجرية التي قضت بإدانة المتهم على اعترافاته بمحضر الدرك الملكي رغم أن تصريحاته وقع عليها فقط بدفتر التصريحات وليس بالمحضر والذي لم يوجه أصله إلى النيابة العامة تكون قد بنت قضاءها على تصريحات واردة في محضر غير نظامي كان يتوجب عدم الإعتدادية به قانونا في الإثبات، لكونه لم يستوف الشكليات الإلزامية المتطلبة وقف ما تستلزمه مقتضيات ق.م.ج"[121][122]
فمن جهة فإن محكمة النقض سنت ضوابط بخصوص الأخذ بالاعتراف منها ضرورة توفر شرط الصراحة و الوضوح في الاعتراف الذي اعتمده الحكم وبعدم الاعتداد بالاعتراف المبهم و المجمل[123].
ومن جهة أخرى فإن الاعتراف المعول عليه كوسيلة إثبات مقبولة من طرق محكمة النقض هو الاعتراف الذي نوقش أمام المحكمة مصدرة القرار أثناء جلسات المحاكمة كضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة[124]، وفي هذا الاتجاه صدر العديد من القرارات تجمع على ضرورةاحترام مبدأ الحضورية و الشفاهية ومن بين هذه الاجتهادات :
"لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها إلا على حجج عرضت أثناء الإجراءات شفاهيا وحضوريا أمامها... "[125]
وخلاصة القول أن وسائل ومجالات وحدود الرقابة القضائية على صحة و مشروعية الإجراءات المتبعة للوصول إلى اعتراف المتهم، وسلامة تقديره من طرف محاكم الموضوع هي ضمانة كبرى لتحقيق العدالة الجنائية منعا لكل تعسف محتمل قد يصدر من الأجهزة التي تتدخل في المساطر المتعلقة بالدعوى العمومية من بدايتها إلى حين صدور الحكم.

خاتمة 
إن موضوع هذا البحث "حجية الاعتراف أمام القضاء الجنائي" من الموضوعات التي تثير إشكالات وتساؤلات حول كيفية إعمال القاضي الجنائي لمبدأ القناعة الوجدانية في تقدير حجية الاعتراف سواء القضائي أو الغير القضائي أثناء النظر في القضايا المعروضة أمامه، ومدى رقابة محكمة النقض لمحاكم الموضوع في إعمالها لسلطتها.
لذلك فقد سرنا بالبحث على النحو الذي يظهر الأحكام العامة للاعتراف من حيث تعريفه وأنواعه دون أن نهمل الضمانات التي يتمتع بها الأشخاص في جميع مراحل الدعوى العمومية حتى يكون الاعتراف المتحصل عليه مستوفيا لشروط الاعتداد به كوسيلة من وسائل الإثبات ،لننتقل إلى تحديد حجية الاعتراف –بنوعيه- وقوته الثبوتية على ضوء العمل القضائي لمحاكم الموضوع و اجتهادات محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا – التي تبسط رقابتها على سلامة إجراءات وتقدير الاعتراف المستند عليه في الحكم القاضي بالإدانة من خلال مراقبة الأسباب و التعليل.
كل هذه المحاور اعتمدنا خلالها على التشريع الوطني متمثلا في الدستور المغربي وقانون المسطرة الجنائية مع بعض القوانين المقارنة والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالموضوع.
وقد حاولنا استحضار بعض المقتضيات الجديدة المتعلقة بالاعتراف ومنع التعذيب من خلال مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية، وخلصنا من خلال ذلك إلى مجموعة من الاستنتاجات أهمها:
+ المشرع المغربي لم يورد تعريف للاعتراف.
+ النصوص القانونية المنظمة للاعتراف قليلة وغير مرتبة في باب واحد، وغير كافية بالقدر المطلوب بما يتماشى مع خطورة هذا الدليل.
+ عدم تشدد القضاء المغربي في التأكد من مدى توافر الشروط المتعلقة بالاعتراف.
وبناء على هذه الاستنتاجات فإننا نقترح مجموعة من الاقتراحات وهي كالتالي:
+ الإسراع بالمصادقة على مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية مع الإبقاء على المقتضيات الجديدة المتعلقة بالاعتراف.
+ إدخال التعديل المتعلق بضرورة حضور المحامي للاستنطاق في مرحلة البحث التمهيدي.
+ ضرورة تدخل المشرع والتنصيص على البطلان الصريح للاعتراف المت حصل عليه بطريقة غير شرعية ودون احترام مقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
+ ضرورة توحيد الاجتهاد القضائي.
+ ضرورة تخصص القضاة في المادة الجنائية ضمانا لجودة الأحكام.
+ ضرورة التنصيص على اعتبار الاعتراف أمام الجهات غير القضائية مجرد بيان.
+ ضرورة التنصيص على حضور المحامي مع المشتبه فيه قبل بدء الاستنطاق مع السماح له بحضور جميع أطوار الاستنطاق تحت طائلة البطلان.
و ختاما يحق لنا التساؤل عن آفاق ومستقبل الاقتناع الوجداني للقاضي الجنائي أمام حجية الاعتراف المتحصل عليه عن طريق استعمال التكنولوجيا الحديثة ؟
____________________________
الهوامش :
[1] هشام بنعلي، الشروط الشكلية لمحاضر الضابطة القضائية، مجلة العلوم الجنائية ، العدد الثاني ،2015، ص 238
[2] تنص الفقرة الأولى من المادة 286 من ق.م.ج على أنه " يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي ينص القانون خلاف ذلك"...
[3] تنص المادة الأولى من ق.م.ج على أن : " كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا"...
[4] وسائل الإثبات المتنوعة نص عليها المشرع المغربي في المواد من 289 ق.م.ج إلى 296 ق.م.ج وهي محاضر الضابطة القضائية والاعتراف والمحررات والمكاتب الصادرة عن المتهم وتقارير الخبرة وشهادة الشهود، كما تمكن إضافة القرائن بالرغم من عدم التنصيص عليها صراحة.
[5] تنص الفقرة الثانية من المادة 286 ق.م.ج " ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناعه"...
[6] هذه الشروط سنتطرق إليها في الفقرة الثانية من المطلب الأول من المبحث الأول
[7] يوسف بناصر، التطور الحقوقي للاعتراف في المنظومة القانونية و القضائية )صيغة PDF(، الموقع الالكترونيhttp://adala.justice.gov.ma ، تاريخ الدخول 14 شتنبر 2018 الساعة 00:15
[8] فإذا كان المتهم من طبقة المواطنين متع بكامل الحرية في الإدلاء بتصريحاته إما إذا كان من طبقة العبيد فينتزع منه الاعتراف عن طريق التعذيب
[9] من بين هذه الوسائل الوحشية صب كميات كبيرة من الماء في حلق المتهم ببطء شديد بالإضافة إلى التعذيب الجسدي من كل ضروب التنكيل والضرب
[10] من هذه الاتفاقيات : اتفاقية مناهضة التعذيب
[11] سورة يوسف، الآية 51
[12] سورة الملك، الآية 11
[13] سورة التوبة، الآية 102
[14] رواه مسلم في الصحيح، كتاب الحدود، الجزء 3 ص 351
[15] عبد السالم عبد التوم، لإثبات الدعوى الجنائية بالإقرار في الفقه الإسلامي رسالة تكميلية للحصول على درجة الماجستر
"مكافحة الجريمة"، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية معهد الدراسات العليا بالسعودية، السنة الدراسية 1998- صيغة PDF ص 48
[16] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 1948
[17] يوسف بناصر، مرجع سابق [18] الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 
[19] من بين هذه المواثيق :
[20] المادة 293 ق.م.ج
[21] عبد الله بن سعيد أبو داسر، أطروحة بعنوان: "إثبات الدعوى الجنائية" دراسة مقارنة، جامعة محمد بن سعود الإسلامية ،المملكة العربية السعودية، العام الجامعي 1433-1434هـ
[22] قانون رقم 22.01 يتعلق بالمسطرة الجنائية الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 30 يناير 2003 ص 315.
[23] Art.428 « L’avenu comme toute élément de preuve, est laisse la labre appréciation des juges »
[24] محمد عبد الوهاب، مذكرة لنيل شهادة الماستر في العلوم القانونية "حجية الاعتراف: قانون الإجراءات الجزائية الجزائري "جامعة أكلى محند أولحاج- البويرة، كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم القانون العام، سنة 2015 ص95
[25] عبد الواحد العلمي، " شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة 2012، ص388.
[26] عبد السلام بنحدو، " الوجيز في شرح قانون المسطرة الجنائية المغربي" مطبعة دار وليلي للطباعة و النشر مراكش، الطبعة الرابعة2001 ، ص187.
[27] محمد فاضل زيدان، "سلطة القاضي في الأدلة" ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، طبعة 1999، الأردن، ص288.
[28] يوسف بناصر، م.س
[29] يوسف بناصر، المرجع السابق
[30] المادة 293 ق.م.ج
[31] وزارة العدل، شروح قانون المسطرة الجنائية، الجزء 2 ، العدد 7 2005، ص 47
[32] المادة 24 من ق.م.ج
[33] ذ. ميلود غلاب، عمل النيابة العامة بين الواقع والقانون، مطبعة أفلكي أكادير، الطبعة الأولى، سنة 2006
[34] قرار عدد 1125/4 بتاريخ 24/09/03 ملف جنحي عدد 3817/01
[35] وزارة العدل، م.س، ص 45
[36] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 11/11/70 تحت عدد 49 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة الجنائية ص 46 و مايليها.
[37] قرار عدد 507/9 ، مؤرخ في 25/3/2009 ملف جنائي رقم 1640/6/9/2005 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة الجنائية ص 48
[38] محمد بازي، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي ، دراسة مقارنة أطروحة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء ، السنة 2005-2006 ، ص 24
[39] القانون رقم 353 لسنة 1952 الذي يسمح للنيابة العامة أن تتولى مهمة التحقيق الابتدائي فصارت تجمع بين يديها سلطتي الاتهام والتحقيق أشار إليه د.محمد بازي ، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي، ص 24
[40] في هذه المرحلة يكون استنطاق المتهم من طرف قاضي التحقيق محاطا بمجموعة من الضمانات الإضافية التي تدعم قرينة البراءة، كإشعاره بحقه في تنصيب محامي لمؤازرته، وإشعاره بحقه في عدم الإدلاء بأي تصريح ويشار إلى ذلك في المحضر المادة 134 من قانون المسطرة الجنائية، ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 رجب 1423/ 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، جريدة الرسمية 5078 بتاريخ 30يناير 2003 ص 315
[41] عبد الواحد العلمي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني، ص 252، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 2000
[42] توفيق عبد العزيز ، الإثبات في التشريع الجنائي المغربي، مجلة المحاكم المغربية، عدد 11 ، ص5 السنة 1977
[43] احمد الخلميشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، م.س، ص 110
[44] تعتبر الاعترافات المقدمة أمام النيابة العامة، اعترافات غير قضائية لاعتبار النيابة العامة طرفا أو خصما في الدعوى العمومية، خصما بالمعنى الإجرائي والوظيفي المتمثل في البحث عن الحقيقة والمطالبة بتطبيق القانون ولاعتبار التسلسل الإداري المعتمد في تنظيمها
[45] - قرر عدد 1082/7 بتاريخ 3/4/2000 ملف جنحي عدد 20411/6/
أشارت إليهما وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية ، ج .2، إجراءات المحاكمة و طرق الطعن، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية و القضائية، ط .1، يونيو 2005 ص 46
[46] قرار عدد 509/7 بتاريخ 7/2/2000 ملف جنائي عدد 20399/99
[47] تنص المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرا منصفا وعلنيا للفعل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه"
[48] المشرع المغربي لم يعرف البحث التمهيدي غير أنه تطرق إجراءاته و ترك الأمر للفقه يراجع في هذا الشأن : عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية الجزء الأول ص348 الطبعة الثالثة 2011 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
[49] تنص الفقرة الرابعة من المادة 24 ق.م.ج على أنه " إذا تعلق الأمر بالمشتبه فيه يتعين على ضابط الشرطة القضائية إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه" 3 المادة 21 ق.م.ج
[50] تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية : " لكل متهم بجريمة أن لا يكره على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنب"
[51] منظمة العفو الدولية، دليل المحاكمات العادلة ص90 ط2 السنة 2001 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
[52] المادة 66 ق.م.ج
[53] تنص الفقرة الأولى ممن المادة 47 ق.م.ج " إذا تعلق الأمر بالتلبس طبق المادة 56 فإن وكيل الملك يقوم باستنطاق المتهم"
[54] وبطبيعة الحال في حالة عدم اتقان المشتبه فيه للغة العربية يجب انتداب ترجمان طبقا للمادة 47 ق.م.ج
[55] تنص الفقرة الأولى من المادة 74 ق.م.ج "... واستنطاقه عن هويته و الأفعال المنسوبة إليه"
[56] تنص المادة 751 ق.م.ج "كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني يعد كأن لم ينجز"...
[57] الفقرة الرابعة من المادة 134 ق.م.ج
[58] عبد السلام بنحدو، الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية، ص209، الطبعة 3 السنة 1997، دار وليلي للطباعة و النشر مراكش
[59] المادة 305 ق.م.ج
[60] اللهم إذا ارتكب فعل من الأفعال المكونة لجرائم الجلسات كإهانة الهيئة القضائية.
[61] كما سنرى خلال التطرق لهذا الحق في مرحلة البحث التمهيدي وأمام النيابة العامة وأمام قاضي التحقيق...
[63] بولمان محمد، أية محاكمة عادلة منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 92، يناير/فبراير 2002 مؤسسة النخلة للكتاب ص 
[64] بولمان محمد، مرجع سابق، ص 61
[65] تنص الفقرة السادسة من المادة 66 ق.م.ج " ... يحق للشخص الذي ألقي عليه القبض أو وضع تحت الحراسة النظرية الاستفادة من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأحد أقاربه، وله الحق في تعيين محام وكذا الحق في طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية" 
[66] و إن كان الأمر لا يستدعي هذا التمييز بين الحالتين ما دام أن نفس المقتضيات المنصوص عليها في المادة 66 من ق.م.ج تم استنساخها ووضعها في المادة 80 ق.م.ج.
[67] الفقرة 13 من المادة 66 ق.م.ج
[68] هذا الأمر دفع بأغلب المحامين إلى عدم ممارسة هذا الحق لإيمانهم بشكلية هذا الإجراء وعدم جدواه .
[69] يحق له أن يقدم وثائق وله أن يعرض الكفالة مقابل إطلاق سراح المتهم
[70] تنص الفقرة الثانية من المادة 134 ق.م.ج : " ... يشعر القاضي المتهم فورا بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الاختيار عين له قاضي التحقيق بناء على طلبه محاميا ليؤازره"...
[71] المادة 210 ق.م.ج
[72] وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، ص 258، ط2، مطبعة فضالة 2004
[73] الفقرة الأولى من المادة 134 ق.م.ج
[74] المادة 421 ق.م.ج 
[75] محمد بازي، م.س، ص 397
[76] محمد بازي م.س ، ص 400
[77] وزارة العدل شرح قانون المسطرة الجنائية إجراءات المحاكمة و طرق الطعن، م.س، ص 43
[79] جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 1513 بتاريخ 6/6/1995، " للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم في محضر البحث التمهيدي وإن تراجع عنه و لو لم يكن في حالة تلبس..." أورده د.محمد بازي ، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي، م.س ،ص 407
وجاء في قرارا أخر ، قرار عدد 9019 بتاريخ 18/2/1986 عدد 5654/85 "الحكم بالبراءة رغم اعتراف المتهم المفصل في محضر الضابطة القضائية، وشهادة شخصين في نفس المحضر يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة إزاء وسائل الإثبات و إن تعلق الأمر بجنحة " أورده ذ. الحسن هوايدة، محاضر الضابطة القضائية ، الطبعة الأولى، مكتبة دار السلام
[80] جاء في قرار عدد 155 بتاريخ 2/6/1966 " لا يكفي لصحته الحكم أن تصرح المحكمة باقتناعها بما جاء في محضر الشرطة القضائية من اعترافات بل لا بد من تعليل وجه ذلك الاقتناع..." أورده د.محمد بازي ، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي/ م.س ص 407
وجاء في قرار آخر أن " مجرد إنكار الطاعن أمام المحكمة لا يكفي للتنكر لما اعترف به أمام ضابط الشرطة القضائية و بما أن المحكمة لم تبرز ما اعتمدت عليه لاستبعاد هذا الاعتراف الثابث طبقا للمادة 291 من ق.م.ج، ولا يكفي أن تشير المحكمة إلى اقتناعها بالاعتراف المضمن بمحضر الضابطة، إضافة إلى أن الشك الذي عززت به المحكمة قرارها لم توضح عناصره الأمر الذي يعتبر معه القرار غير معلل و موجب للنقض، " أورده د.محمد بازي، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي ، م.س، ص 407
[81] محمد بازي الاعتراف الجنائي في القانون المغربي م.س ، ص 409
[82] أوردته وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية ،، م.س، ص 44
[83] محكمة الاستئناف الرباط، قرار عدد 126 ملف جنائي 530462/89 بتاريخ 7/3/1990 أوردته ، د.محمد بازي في الاعتراف الجنائي في القانون المغربي، م.س، ص 413
[84] محمد بازي ، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي، م.س، ص 405
[85] المادة 395 قانون الإجراءات الجنائية لنيويورك الذي ينص على عدم كفاية الاعتراف وحده للحكم بالإدانة، ما لم تؤازره أدلة أخرى أشار إليه سامي صادق الملا، اعتراف المتهم ، ص 289
[86] Merle te vitu : traité de droit criminel et procédure pénale .op. cit. p 169
[87] المادة 213 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي سنة 1971، للمحكمة أن تأخذ بالإقرار وحده إذا اطمأنت إليه و لم يثبت كذبه بدليل آخر
[88] أحمد الخلميشي ، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1 م.س، ص 114
[89] ملف جنحي تلبسي عدد 1115/2000 في 5/8/2000 صادر عن محكمة الابتدائية بالرباط، حكم غير منشور، أشار إليه د.محمد بازي ، م.س، ص 386
[90] قرار عدد 22 ملف جنائي استئنافي 12/163، أورده عمر الموريف، م.س
[91] القرار رقم 857/1 في 19/4/2000، ملف جنائي عدد 8560/1997 قضاء المجلس الأعلى عدد 57-58 ص 338، أشار إليه د.محمد بازي ، م.س، ص 387
[92] منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 77 و 78 ص 74
[93] قرار عدد 112 بتاريخ 11/11/2010 ملف 11/95 أورده عمر الموريف، م.س
[94] عبد الواحد العلمي، " شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة ،2012، الجزء الثاني، ص 391و392.
[95] الحكم الجنائي عدد 95 )س14( الصادر بتاريخ 3/12/1970 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 20 ص 42.
(مأخوذ من كتاب كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في المادة الجنائية للمحامي الحسن البوعيسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى ،2002).
[96] عبد السلام بنحدو، "الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية"، مطبعة دار وليلي للطباعة و النشر، مراكش، الطبعة الثالثة ،1997، ص 200
[97] قرار عدد 313 (س22) صادر بتاريخ 22/2/1979 ملف جنائي 61792، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 30 ص 146.
[99] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة ملف عدد 9784-90، صادر بتاريخ 15/1/91، منشور بمجلة الإشعاع عدد
[100] كما أن محكمة الاستئناف تمارس رقابتها على الاعتراف الصادر أمام محكمة أول درجة. أما محكمة النقض فهي محكمة قانون تبسط رقابتها على جميع محاكم الموضوع وذلك من أجل مراقبة مدى سلامة تقدير هذا الاعتراف.
[101] الحبيب بيهي، اقتناع القاضي ودوره في الإثبات الجنائي، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 1988-1989 ، ص 308
[102] محمد الوليدي، الرقابة القضائية على سلامة تقدير الأدلة الجنائية، مجلة المحاماة، عدد 39، السنة 1996، ص 61 وما يليها
[103] فالاعتراف المنتزع بالإكراه والعنف لا يعتد به طبقا لمقتضيات المادة 293 من ق.م.ج وكل اعتراف لم تحترم فيه المسطرةالقانونية الواجبة الاتباع حسب كل مرحلة لا يمكن الإطمئنان إليه ، فقد جاء في قرار المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 25/3/09 تحت عدد 507/9 في الملف 1640/05 منشور مجلة المجلس الأعلى الغرفة الجنائية الجزء الثاني ص 85 ما يلي : " إن الاعتراف كباقي وسائل الإثبات في المادة الجنائية يخضع لتقدير المحكمة التي من حقها عدم الاعتداد به إذا ضمن محضر الضابطة القضائية ، وثبت أنه انتزع من المتهم عن طريق الإكراه أو العنف"...
[104] تنص الفقرة من المادة 365 ق.م.ج على بيان ... " : 8- الأسباب الواقعية و القانونية التي ينبني عليها الحكم أو القرار أو الأمر و لو في حالة البراءة"...
[105] تنص المادة 534 على ما يلي : " يجب أن يرتكز الطعن بالنقض في الأوامر أو القرارات أو الأحكام القابلة للطعن بالنقضعلى أحد الأسباب التالية ... : 5- انعدام الأساس القانوني أو انعدام التعليل"
[106] عادل صابر، الرقابة القضائية على سلامة تقدير وسائل الإثبات في المادة الجنائية، بحث نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء، السنة 2015-2013، فوج 39
[107] قرار عدد 750 بتاريخ 21/6/2001 بدور رقم الملف أوردته محمد بفقير في " دراسات قضائية" الجزء الرابع
[108] ، ص 57
[109] فاتح العفوي، حجية الاعتراف في تكوين قناعة القاضي الجزائي ، مذكرة مكملة من مقتضيات نيل شهادة الماستر في الحقوق تخصص القانون الجنائي، جامعة محمد خيضر، بسكرة، كلية الحقوق و العلوم قسم الحقوق، الجزائر سنة 2013-
[110] تنص المادة 323 ق.م.ج على أنه " يجب تحت طائلة السقوط، أن تقدم قبل كل دفاع في جوهر الدعوى، ودفعة واحدة، طلبات الإحالة بسبب عدم الاختصاص - ما لم تكن بسبب نوع الجريمة - وأنواع الدفع المترتبة إما عن بطلان الاستدعاء أو بطلان المسطرة المجراة سابقا، وكذا المسائل المتعين فصلها أولي ا .يتعين على المحكمة البت في هذه الطلبات فورا ، ولها بصفة استثنائية تأجيل النظر فيها بقرار معلل إلى حين البت في الجوهر .تواصل المحكمة المناقشات، ويبقى حق الطعن محفوظا ليستعمل فيآن واحد مع الطعن في الحكم الذي يصدر في جوهر الدعوى "
[111] ومن بين الدفوع التي يثيرها الدفاع في مرافعاته بهذا الخصوص:
▪ الدفع ببطلان المحضر لعدم إنجازه على الشكل القانوني المنصوص عليه في المادة 24 من ق.م.ج
▪ الدفع بعدم تمتيع المشتبه فيه ... الحقوق المنصوص عليها في المادة 66 من ق.م.ج
[112] تبث الغرف الجنحية في الطعون باعتبارها درجة ثانية لقضاء التحقيق
[113] تنص المادة210 من ق.م.ج على أنه" "
[114] هذه المقتضيات هي الواردة في الفرع الثالث و الرابع من الباب الأول من القسم الثالث من ق.م.ج وكذلك الفرع الثالث من الباب الثاني من القسم الرابع من نفس القانون.
[115] حكم صدر عن ابتدائية آسفي بتاريخ 30/10/91 تحت عدد 668/91 في الملف الجنحي عدد 650/91 منشور في مجلة المحاكم المغربية عدد 64 و 65 ص191 وما يليها
[116] كما تجدر الإشارة إلى أن اعتراف المتهم المضمن بمحضر الضابطة القضائية مجرد بيان وإرشاد في حالة الجنايات طبقا لمقتضيات المادة 291 ق.م.ج
[117] جاء في قرار المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 2/5/88 تحت عدد 4061 في الملف عدد 22523 المنشور بمجلة رابطة القضاة عدد 20و21 ص 72 " يلزم لصحة الاعتراف وإمكانية الاعتماد عليه أن يكون نصا في اقتراف الجريمة وأن يكون من الصراحة و الوضوح بحيث يحتمل التأويل أن المحكمة التي اعتمدت في إدانة المتهم على اعتراف .... ورد بمحضر الضابطة القضائية ،رغم ... أمامها تكون قد بنت قضاءها على غير أساس وعرضته"....
[118] هذه الشروط تطرقنا إليه في الفقرة الأولى من المطلب الأول من المبحث الأول
[119] عبد العزيز توفيق، نظرية الإثبات في التشريع الجنائي المغربي، مجلة المحاكم، العدد 11 السنة 1979 ص 5
[120] بناء على وسائل النقض المقدمة إما من طرف النيابة العامة أو المتهم و دفاعه على اعتبارات المطالب بالحق المدني لا يحق له الطعن ضد مقتضيات الدعوى العمومية
[121] ص 335 وما يليها
[122] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 25/11/2009 في الملف عدد 261/07، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد
[123] قرار 4061 بتاريخ 2/5/85 في الملف عدد 22525 منشور بمجلة رابطة القضاة عدد 20و 21 ص 72 وما يليها
[124] تنص المادة 287 ق.م.ج " لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلى على حجج عرضت أثناء الجلسة و نوقشت شفاهيا و حضوريا أمامها"
[125] قرار صادر بتاريخ 17/10/2004 تحت عدد 9530 في الملف عدد 11324/98 منشور بمجلة المجلس الأعلى عدد 62 ص 292 وما يليها

إرسال تعليق

0 تعليقات