Header ADS

اخر الأخبار

الدعوى الجبائية أمام القضاء الإداري المغربي

عرض بعنوان: رفع الدعوى الجبائية أمام القضاء الإداري PDF

رفع الدعوى الجبائية أمام القضاء الإداري PDF

مقدمة:
تعد الضريبة من أهم الموارد المالية للدولة، فبالاطلاع على قوانين المالية نجدها تجعل الضارئب المباشرة و الرسوم الأخر ى في مقدمة موارد الميازنية العامة كما أنها تشكل مظهار من مظاهر سيادة الدولة من جهة، و تعبيار عن المواطنة من جهة أخرى، إضافة إلى كونها واجبا دستوريا يفرض على المواطنين المساهمة في الأعباء العامة، كما نص على ذلك دستور المملكة في فصله 39 "على الجميع أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانو ن وحده إحداثها وتوزيعها، وفق الإجارءات المنصوص عليها في هذا الدستور."
فضلا عن كونها إحدى وسائل السياسة الاقتصادية و الاجتماعية، ذلك أن السياسة الجبائية تهدف تحقيق ثلاثة أهداف و هي، توفير مدا خيل للدولة، تحقيق التنمية الاقتصادية،و إعادة توزيع الثر وات.
وقد أتاح المشرع الضريبي المغربي للسلطة العامة المتمثلة في الإدارة العامة للضارئب والخ زينة العامة أمر فرضها وتحصيلها وزودها بالعديد من الالتازمات لأداء هذه الوظيفة، كما منح ضمانات واسعة للخاضعين للضريبة من أجل حماية حقوقهم من أي تعسف من الممكن صدوره من طرف الإدارة الضريبية، و يعد القضاء ملجأ الملزم الذي يمكنه من الدفاع عن حقوقه عند وقوع منازعة ضريبية بينه وبين الإدارة.
نشير إلى أن المشرع المغربي لم يعرف مفهوم المنازعة الضريبية، بل ترك الأمر إلى الفقه الذي حاول تحديد مفهومها حيث عرفها الأستاذ عبد الله بودهرين أنها "مجموعة من القواعد المطبقة على المنازعات التي تنشأ بمناسبة تحديد وعاء الضريبة على مختلف أنواعها أو تصفيتها أو تحصيلها".1
بالتالي يمكن تعريف المنازعة الضريبية بأنها تلك الحالة القانونية التي تنشأ عند وجود خلاف بين المكلف والإدارة الضريبية بمناسبة قيام هذه الأخيرة بتجديد وعاء الضريبة أو جبايتها أو تحصيلها.
وقد ظهرت المنازعات الضريبية في الأنظمة الليبارلية مع تطور الأنشطة التجارية والمالية المربحة التي تقوم بها الأشخاص الطبيعية و الإعتبارية وتنامي دور الإدارة وتعدد هياكلها وحاجاتها إلى إمكانات مالية ضخمة للقيام بمسؤولياتها المتعددة و خضعت هذه المنازعات في المغرب لتطوارت متتالية فقبل إحداث المحاكم الإدارية، كان يعهد بالنازعات الضريبية إلى القضاء العادي الذي لم يتمكن من ضمانات حماية الملزمين في هذه المرحلة لكن بعد إحداث المحاكم الإدارية بموجب القانو ن 90-41 أسند المشرع مهمة الفصل في النازعات الضريبية إلى المحاكم الإدارية بغية صيانة حقو ق وامتياازت الخاضعين للضريبة.
هذا وتتضح أهمية الموضوع في الصلاحيات الواسعة و الامتياازت التي تتمتع بها السلطة الضريبية في مواجهة المكلف الذي يبقى الطرف الأضعف في العلاقات الضريبية، وليس له سو ى الاعتارض كوسيلة للدفاع عن حقوقه لذلك فدارسة المساطر الجبائية ومختلف المارحل المتعلقة بالدعو ى الضريبة يعد بالأهمية بما كان خصوصا إذا أخدنا بعين الاعتبار العبئ الذي يقع على عاتق المكلف باعتباره الممول الرئيسي للخزينة العامة.
ومن خلال مقاربة أهمية الموضوع تتبين ملامح الإشكالية التي تتمحور حول: 
مدى نجاح المشرع الجبائي المغربي من خلال تنظيمه لمقتضيات الدعو ى الجبائية في تكريس التواز ن المنشود بين طرفي العلاقة الضريبية ؟ و تتفرع عدة تساؤلات عن هذه الإشكالية: 
ما هي المحاكم المتخصصة في الدعوى الجبائية ؟
و ما هي إجارءات التحقيق في هذه الدعو ى و طر ق الطعن فيها؟

المبحث الأول: رفع الدعوى الجبائية أمام القضاء الإداري 

اختلفت الآارء الفقهية واتجاهات القوانين المقارنة حيال كيفية تحديد القضاء المختص في النظر والفصل في المنازعات الضريبية التي تنشأ بين المكلف بأداء الضريبة والجهة الحكومية المختصة بشؤون الضارئب، فبعض القوانين أسندت إلى القضاء العادي ولاية الفصل في المنازعات الضريبية بينما أسندت بعض القوانين الأخرى ولاية الفصل في هذه المنازعات إلى القضاء الإداري.
أما البعض الأخر،فيرى بأنه يجب أن تختص بالمنازعات الضريبية محاكم مستقلة عن القضاء الإداري، وذلك على أساس الطبيعة القانونية التي يتميز بها القانون الضريبي.
أما بالنسبة للمغرب فبعد إنشاء المحاكم الإدارية أصبحت ذات ولاية عامة للنظر في المنازعات الضريبية كدرجة ابتدائية واستئنافية الشيء الذي يستدعي دارسة اختصاص القضاء الادار ي(المطلب الاول) ومن ثم دارسة القواعد الإجارئية لرفع الدعوى (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الاختصاص القضائي وخصائص الدعوى الجبائية 

في هذا المطلب، سوف نتناول اختصاص القضاء الإداري في الدعوى الجبائية (الفقرة الأولى) وكذا خصائص الدعوى الجبائية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: اختصاص القضاء الإداري في الدعوى الجبائية 

بعد إنشاء المحاكم الإدارية بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.91.225 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 الموافق لـ 10 سبتمبر 1993 بتنفيذ القانون رقم 14/90 المحدث بموجبه محاكم إدارية 2، أصبحت ذات ولاية عامة للنظر في المنازعات الجبائية الأمر الذي يقتضي دارسة الاختصاص النوعي (أولا) والاختصاص المكاني (ثانيا).
أولا: الاختصاص النوعي
في إطار المادة 8 من القانون رقم 90/41 المحدث بموجبه محاكم إدارية فان هذه المحاكم تختص بالنظر في النازعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضارئب والبت في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة مما يدفع بالقول إلي شمولية اختصاصها في هذه المنازعات المنصوص عليها في القانون رقم 47.06 كما أن المحاكم الإدارية تختص بالنظر في الطعون الموجهة ضد مقرارت اللجنة المحلية لتقدير الضريبة وفقا لمقتضيات المادة 35 من القانون رقم 41/90 3.
 واستنادا إلي المادة 12 من نفس القانون فان القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي تعتبر من قبيل النظام العام وللإطارف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مارحل إجارءات الدعوى وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا4.
ثانيا: الاختصاص المكاني
الاختصاص المكاني أو المحلي هو الذي يعطي للمحكمة صلاحية الفصل في الدعوى بناء على أساس جغارفي تحقيقا لمصالح الخصوم ولتقريب القضاة من المتقاضين5.
بالرجوع إلي المادة 32 من القانون رقم 90/41 المحدث بموجبة محاكم إدارية، نجد أن المشرع أوكل صلاحية النظر في المنازعات الجبائية المحلية إلي المحكمة الإدارية الواقع في دائرة اختصاصها المكان الذي تستحق فيه الرسوم المحلية في حين منح الاختصاص للنظر في الطعون المتعلقة بمقرارت اللجنة المحلية لتقدير الضريبة المرتبطة بالرسوم المحلية طبقا للمادة 35 من ذات القانون إلي المحكمة الإدارية التي يوجد بدائرتها مقر اللجنة المذكورة، إلي جانب ذلك، فان المحكمة الإدارية بالرباط تختص بمقتضىالمادة 11 من قانون 90/41 بالنظر في المنازعات التي تخرج عن دائرة اختصاص المحاكم الإداريةومحكمة النقض تختص بالبت ابتدائيا وانتهائيا وفق المادة 9 من نفس القانون في القارارت الجبائية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية واحدة.

الفقرة الثانية : خصائص الدعوى الجبائية 

 بالرغم من كون قواعد المسطرة المدنية هي المطبقة أمام المحاكم الإدارية، إلا أن هذا لا يمنع من وجود خصائص معينة تتميز بها مسطرة التقاضي الجبائي عن المسطرة المتبعة في الدعاوى المدنية، ومارد هذا التمييز يعود إلي عدة عوامل تتصل بطبيعة هذه المنازعة وكذا طرفي الخصومة فيها، وبما أن المنازعة الجبائية تجمع بين طرفين غير متساويين وهي الإدارة الجبائية والتي تتمتع بالسلطة العمومية وامتياازتها الواسعة من جهة والملزم من جهة أخرى .
وتحقيقا للعدالة، فان مسطرة التقاضي الجبائي تتميز بكونها مسطرة كتابية وبكونها أيضا مسطرة تواجهيه ثم مسطرة تحقيقيه وأخيار بكونها منازعة على مارحل. وسوف نتطرق لهذه الخصائص على الشكل التالي:
أولا: مسطرة كتابية
لقد قرر المشرع من خلال المادة 3 من القانون المحدث بموجبه محاكم إدارية، أن القضايا ترفع إلي المحكمة الإدارية بمقال مكتوب كما ألزم المفوض الملكي أن يقدم مستنتجاته كتابية للدفاع عن القانو ن والحق، ويحق للأطارف أخذ نسخة منها قصد الاطلاع عليها.
وهكذا استقرت مسطرة التقاضي في المنازعات الجبائية على الكتابة المتمثلة أساسا في الوثائقالمحاسبية التي أضحت وسيلة هامة في الإثبات مع استبعاد شهادة الشهود واليمين من مجال وسائلالإثبات.
ثانيا: مسطرة تواجهية
ويتجلى الطابع التواجهي لمسطرة التقاضي في المادة الجبائية، في عملية تبادل المذكارت بين أطارف الدعوى ثم من خلال إمكانية اطلاعهم على مستندات القضية في كتابة الضبط دون نقلها كما ينص على ذلك الفصل 331 من قانون المسطرة المدنية وعليه يمكن للملزم الاطلاع على الوثائق والمستندات التي تدلي بها الإدارة الجبائية حتى يتمكن من الدفاع عن موقفه ووجهة نظره.
وفي هذا الإطار، فان الإدارة الجبائية لا يمكنها أن تمنع الملزم من الاطلاع على الوثائق والمستندات التي تستند إليها بدعوى المحافظة على السر المهني.
كما أن المشرع المغربي من خلال الفصل 332 من قانون المسطرة المدنية، ألزم أن تودع مذكارت الدفاع وكذلك الردود وكل المذكارت والمستنتجات الأخرى في كتابة الضبط، بالمحكمة الإدارية ويجب أن يكو ن عدد نسخها مساويا لعدد الأطارف.
وينص أيضا الفصل 132 من قانون المسطرة المدنية على أنه إذا لم تقدم أية نسخة أو كان عدد النسخ غير مساو للأطارف تطلب كتابة الضبط من المعني بالأمر أن يدلي بهذه النسخ داخل عشرة أيام ويدرج الرئيس الأول للمحكمة الإدارية القضية بعد مرور الأجل في الجلسة والتي يعينها وتصدر المحكمة قارر بالتشطيب.
ثالثا: مسطرة تحقيقيه
تتجلى هذه المسطرة في الدور الهام الذي يقوم به القاضي المقرر في توجيه أطارف القضية الذييتم تعيينه من طرف رئيس المحكمة الإدارية طبقا للفقرة الأولى من المادة 4 من القانون المحدث بموجبةالمحاكم الإدارية.
هذا وبمجرد تسجيل مقال الدعوى، يحيل رئيس المحكمة الإدارية ملف القضية حالا إلي القاضي المقرر الذي يتعين عليه أن يطبق الفصل 329 والفصل 333 وما يليه إلي الفصل 336 من قانون المسطرة المدنية على الإجارءات التي يقوم بها وفقا للفقرة الثانية من المادة 4 من القانون رقم 90/41 المحدث بموجبه محاكم إدارية.
وتبعا لذلك، يصدر القاضي فوار أمار يقضي بتبليغ المقال الافتتاحي للمدعى عليه مع إخباره بوجوب تقديم مذكارت الدفاع والمستندات المؤيدة قبل الجلسة المقبلة التي يعين تاريخ انعقادها.
واستنادا إلي الفصل 334 من قانون المسطرة المدنية، يتخذ القاضي المقرر الإج راءات لجعل القضية جاهزة للحكم ويأمر بتقديم المستندات التي يرى ضرورتها للتحقيق في الدعوى ويمكن له بناء على طلب الأطارف أو من تلقاء نفسه بعد سماع الأطارف أو استدعائهم للحضور بصفة قانونية، الأمر بأي إجارء للتحقيق من بحث وخبرة وحضور شخصي دون مساس بها ويمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر به بعد ذلك من إجارءات في جلسة علنية.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمس الأوامر التي تصدر في هذا الشأن الدعوى الأصلية.
وطبقا للفصل 335 من قانون المسطرة المدنية، فانه متى تبين للقاضي المقرر أن الدعوى جاهزة للحكم أصدر أمار بتخليه عن الملف وحدد تاريخ الجلسة التي تدرج فيها القضية.
اربعا: منازعة على مارحل
تتميز المنازعة الجبائية عن غيرها من المنازعات بكونها منازعة على مارحل بحيث لا يمكن للملزم اللجوء إلي القضاء بمجرد عدم قبوله لمقرر إداري يفرض عليه أداء مبلغ الرسم، ذلك أن المشرع من خلال قانون رقم 06-47 المتعلق بالجبائية المحلية، ربط سلوك مسطرة الطعن الجبائي بضرورة استيفاء مرحلةالتظلم الإداري، بجميع أنواعه سواء النازعي أو اللجاني، وذلك تفاديا لتضخم القضايا الجبائية أمام المحاكمولإتاحة الفرص للطرفين لمحاولة إيجاد تسوية نازعهما دون ض رورة اللجوء إلي القضاء، وهذا ما سار عليه القضاء الإداري المغربي في العديد من أحكامه حيث أكدت المحكمة الإدارية بأكادير بأن الأصل في المنازعة في جميع الرسوم الضريبية أنها منازعة على مارحل لا ترفع إلي القضاء ابتداءا وأن التجاء المدعي إلي المنازعة القضائية في الصوائر القضائية المحددة من طرف قابض التسجيل دون سلوكه للمسطرة الإدارية يجعل الدعوى معيبة ويتعين الحكم بعدم قبولها.

المطلب الثاني : القواعد الإجارئية لرفع الدعوى الجبائية 

لقد سن المشرع المغربي قواعد إجارئية يتعين على الطاعن إتباعها اتباعها أثناء رفع دعواه الجبائية أمام المحاكم الإدارية والتي تتمثل في الشروط المتعلقة بأطارف الدعوى واحتارم آجال الدعوى الجبائية ثم أخيار مضمون عريضة الدعوى.

الفقرة الأولى: الشروط المتعلقة بأطارف الدعوى 

تجب الإشارة في هذا الإطار أن الملزم هو الطرف الذي يلجا غالبا الى القضاء في حين أن الإدارة الجبائية لا تلجأ إلى القضاء إلا في حالات استثنائية كالرسوم الجمركية وجريمة الغش الضريبي.
ومن اجل قبول الدعوى القضائية وصحتها , يتعين على أطارف الدعوى الجبائية الملزم والإدارة الجبائية ان تتوفر فيها مجموعة من الشروط المنصوص عليها في القانون حتى يتسنى للمحكمة الإدارية سماع ادعائها.
أولا : الشروط المرتبطة بالملزم
لقد حدد الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الشروط التي يجب ان تتوفر في الملزم لقبول دعواهالقضائية المتعلقة بالمنازعة الجبائية المحلية إذ ينص على انه " لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه ويثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الأذن بالتقاضي ان كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل اجل تحدده. "
وهكذا تقبل الدعوى الجبائية التي يرفعها الملزم كشخص طبيعي او كشخص معنو ي ) الشركات مثلا ( باسم من يمثلها قانونا الذي فرض عليه مبلغ الرسم المحلي من طرف الإدارة الجبائية لا يتناسب مع رقم الأعمال الذي حققه أو مطالبته بأداء رسوم محلية والحال انه معفيا منها قانونا ويشترط ان تكون أيضا للملزم مصلحة مادية صرفة تهدف إلى تخفيض رسوم معينة أو إلغائها كليا[1] .
كما نجد المادة الثالثة من قانون 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية قد ألزمت المتقاضين أمام المحاكم الإدارية تنصيب محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب , وهو ما قد يفتح مشاكل خصوصا بالنسبة للملزمين الصغار , كما قد يطرح مشاكل , بالنسبة للمحامين الأجانب غير المسجلين في هيئات المحامين بالمغرب , كما ألزم نفس القانون أداء الرسوم القضائية وهو الشيء الذي يرفضه أو يجهله عدد من المدعين على أساس أن منازعاتهم تدخل في إطار منازعات التجاوز في استعمال السلط.
أخيار , يجب على الملزم لقبول دعواه القضائية ان يحترم شرطا جوهريا الا وهو استنفاذ الم رحلة الإدارية بشقيها : النازعي واللجني قبل عرض نازعه على القضاء الإدار ي .
ثانيا : الشروط المرتبطة بالإدارة الضريبية
إن الملاحظ من خلال العمل القضائي أن الإدارة الجبائية بمختلف تخصصاتها غالبا ما تكون في موقف المدعي [2] وهو الموقف الذي يخولها بطبيعة الحال عدة امتياازت لعل أهمها هو تحللها من عبء الإثبات , ولكن مع ذلك يبقى من حقها اتخاذ مبادرة اللجوء الى القضاء والتي تتمحور في ثلاث مجالات : الأولى اللجوء الى المحكمة على إثر مقرر صادر عن لجان تحكيم الضريبة اذ بتت بغير وجه حق في مسائل قانونية والثانية على اثر منازعة زجرية ضد الملزم , خاصة في ميدان الجمارك او في جريمة الغش الضريبي اما ثالثا فيتعلق الامر اذا أرت الادارة ان الخلاف مع الملزم عميق ومعقد في هذه الحالة تحيل تلقائيا ملف الشكاية إلى المحكمة المختصة مع اعلام الملزم المعني بالأمر .
بالنسبة للإدارة الضريبية فان مديرية الضارئب هي التي تمثل الدولة في منازعات الوعاء الضريبي , وترفع الدعاوى ضدها في مثل هذه المنازعات , كما ترفع ضد الخزينة في شخص الخازن العام بالنسبة لمنازعات التحصيل , وبالرجوع الى الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية نجده ينص على ان الدعو ى التي تستهدف المنازعة في اساس فرض الضريبة ترفع ضد مديرية الضارئب في شخص مديرها وذلك منذ التعديل الذي ادخل على هذا الفعل , والذي يساعد على رفع اللبس الذي كان اغلب الملزمين يشتكو ن منه بخصوص الجعة المختصة بتأسيس الضريبة.

الفقرة الثانية : آجال رفع الدعوى الجبائية ومضمون عريضة الدعوى 

يتعين على الملزم ان يحترم الآجال القانونية المنصوص عليها في القوانين الضريبية )المدونة العامة للضارئب ( لممارسة الطعن القضائي وبعد ذلك يستوجب عليه احتارم الشروط المرتبطة برفع الدعوى ذاتها أي ما تتضمنه العريضة.
اولا : آجال رفع الدعوى الجبائية
يعتبر حق الملزم في ممارسة الدعوى القضائية مشروط باحتارم الآجال القانونية التي تفرضها القوانين الضريبية فإذا اخل بها ترتب على ذلك سقوط هذا الحق , بمعنى آخر ان الملزم اذا رفع الدعوى بعد فوات الأجل فأنها ستكون معرضة للرفض من طرف المحكمة وهو نفس المصير الذي تعرف الدعوى التي يرفعها الملزم قبل تبليغه قارر الادارة الجبائية او مقرر اللجنة الضريبية او قبل انتهاء المدة المرخص بها للادارة للرد على المطالبة التي تقدم بها , ويتعين على الملزم ان يرفع الدعوى القضائية في غضون الاجل المحدد لذلك في قانون الضريبة المتنازع بشأنها8 .
وقد اختلفت الآجال تبعا في ذلك لنوع الضريبة احيانا او لطبيعة القارر موضوع الطعن احيانا اخرى فجاءت الآجال كما يلي:
لقد نصت المادة242 من المدونة العامة للضارئب على "أنه يجوز للخاضع للضريبة أن ينازع عن طريق المحاكم في الضارئب المفروضة على إثر المقرارت الصادرة عن اللجان المحلية لتقدير الضريبة التي أصبحت نهائية أو اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة وفي الضارئب التي تفرضها الإدارة تلقائيا باعتبار الأساس الذي بلغته بسبب تصريح اللجنة المذكورة بعدم اختصاصها، وذلك داخل آجل الستين (60) يوما الموالية لتاريخ صدور الأمر بالتحصيل أو قائمة الإجارءات أو الأمر بالاستخلاص.
إذا لم يترتب على المقرر الصادر عن اللجان المحلية لتقدير الضريبة الذي أصبح نهائيا أو اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة إصدار جدول تحصيل أو قائمة إاردات أو أمر بالاستخلاص جاز تقديم الطعن داخل الستين(60) يوما الموالية لتاريخ تبليغ قارر اللجان المذكور .
ويمكن للإدارة كذلك أن تنازع عن طريق المحاكم داخل الأجل المذكور حسب الحالة في الفقرة الأولى أو الثانية أعلاه في القارارت الصادر عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، سواء تعلقت هذه القارارت بمسائل قانونية أو واقعية يمكن أن تنازع عن طريق المحاكم في عمليات تصحيح الضارئب المفروضة في نطاق المساطر المنصوص عليها في المادتين221 أو 224من (م.ع.ض) داخل آجل ستين(60)يوما الموالية لتاريخ تبليغ القارر الصادر عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة .
أما الآجال المتعلقة بالمطالبة فقد نصت المادة 243 من المدونة العامة للضارئب على" أنه في حالة عدم قبول الخاضع للضريبة القارر الصادر عن الإدارة عقب بحث مطالبته جاز له أن يرفع الأمر إلى المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثين)30( يوما الموالية لتاريخ تبليغ القارر المذكور".
واذا لم تجب الإدارة داخل الستة ( 6 ) أشهر الموالية لتاريخ المطالبة ،جاز كذلك للخاضع للضريبة الطالب رفع طلب إلى المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثين) 30(يوما الموالية لتاريخ انصارم أجل الجواب المشار إليه أعلاه.
أما الدعوى المتعلقة بالتحصيل فإن أجل الطعن في إجارءات التحصيل حسب المادة 28 من القانون رقم 41-90 المنظم للمحاكم الإدارية والمادتين 120و121 من مدونة التحصيل محددة في 30 يوما تحتسب من تاريخ تبليغ مقرر الإدارة )الخزينة العامة( جوابا على مطالبة المدين من تاريخ انقضاء أجل الرد الممنوح للإدارة)الخزينة العامة( والمحدد في ستين)60( يوما الموالية لتاريخ توصلها بالمطالبة.
وقد نصت المدونة العامة للضارئب على أن هذه الآجال هي أجال كاملة.بحيث لا يعتبر في الحساب اليوم الأول من الأجل ويوم حلول الأجل9، كما أنها تعتبر من النظام العام يترتب على فواتها عدم قبول طلبات الطعون.
ثانيا : مضمون عريضة الدعوى الجبائية
بالنظر إلى الحالة الواردة في المادة 7 من قانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، فإن عريضة الدعوى لابد وأن تحتوي على بيانات إلازمية كما هي محددة الفصل 32 من ق م م 10. 9 المادة 245 من المدونة العامة للضرائب، كما أوجبت المادة الثالثة من نفس القانون أعلاه على المدعي رفع دعواه بواسطة مقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة المحامين بالمغرب. 
فبخصوص البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا المقال نجد الاسم العائلي والشخصي وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعي عليه، وكذا بالضرورة اسم محامي المدعي، واذا كان المعني شركة وجب الإشارة إلى نوعها ومركزها الاجتماعي.
إضافة إلى ذلك يجب أن يتضمن المقال ملخصا لموضوع الدعوى وكذا الوقائع والوسائل القانونية المعتمدة ويتم إرفاقه بجميع الوثائق والمستندات التي يستند إليها المدعي في تدعيم دعواه أو التي ينوي استعمالها فضلا عن الاستنتاجات المتوصل إليها، كما يتم إرفاق المقال بنسخة من جدول الإشعار الضريبي أو من مقرر اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.
أما بخصوص اشتارط توقيع المقال من طرف محام مسجل بهيئة المحامين بالمغرب المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون 90-41 فهو شرط يميز الدعوى الإدارية عن باقي الدعاوى ونعتقد أن الدعوى الإدارية والجبائية والنظر إلى اتسامها بالتعقيد هي التي دفعت بالمشرع المغربي إلى اشتارط ت وكيل محام لرفع الدعوى إلا أن هذا الشرط يؤدي في غالب الأحيان إلى ثني أغلب الملزمين عن اللجوء إلى القضاء الإداري نظار لما يتطلبه ذلك من مصاريف كبيرة تشكل فيها اتعاب المحامين الجزء الكبير خصوصا عندما تكون المبالغ المنازع فيها قليلة.
إضافة إلى اشتارط الرسوم القضائية في قبول المنازعة الجبائية باعتبار هذه الأخيرة تدخل ضمن القضاء الشامل وهي منازعات غير معفاة من أداء الرسوم على عكس دعوى الإلغاء المعفاة من الرس وم بقوة القانون وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط في أحد أحكامها.
وتجدر الإشارة إلى أنه بموجب قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية قد تم إعفاء الأحكام المستأنفة من الرسوم القضائية. 

المبحث الثاني:إجارءات التحقيق في الدعوى الجبائية وطرق الطعن فيها 

سنتطرق من خلال هذا المبحث للحديث عن اجارءت التحقيق في الدعو ى الجبائية(المطلب الأول) ومن ثم نتناول طرق الطعن فيها (المطلب الثاني).

المطلب الاول : إجارءات تحقيق الدعو ى الجبائية 

يعتبر التحقيق ذا أهمية بالغة باعتباره آلية تساهم في إثبات الحقو ق أو تقييدها في جميع الدعاو ى و خاصة في المجال الضريبي.
وتعد مرحلة التحقيق التي يقوم بها القاضي المقرر مرحلة حاسمة في تكييف الدعو ى و توجيهها، حيث يجب عليه استعمال جميع الوسائل القانونية و المسطرية المتوفرة لديه لإظهار حقيقة الالتازم الضريبي و تطبيقه على الأطارف.[3]
و بالرغم من كو ن النازعات الضريبية تكتسي طابعا خاصا فإن الوسائل المعتمدة في التحقيق هي نفسها تلك المنصوص عليها ضمن قانو ن المسطرة المدنية في الفصول من 55 إلى 102.
بالتالي ارتأينا أن نتناول في (الفقرة الأ ولى) الخبرة باعتبارها أحد أهم وسائل التحقيق في الحقل الضريبي، على أن نخصص الفقرة الثانية للوسائل الأخر ى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الخبرة 

تعتبر الخبرة من بين أهم إجارءات التحقيق وأكثرها تطبيقا في العمل القضائي، فغالبا ما تكو ن حاضرة في الكثير من الدعاو ي المرفوعة أمام القضاء الأمر الذي جعلها تحضى بأهمية بالغة بالمقارنة مع باقي إجارءات التحقيق الأخرى، والخبرة بمعناها الواسع لها عدة معان ومفاهيم، غير أن الخبرة المقصودة في بحثنا هذا هي الخبرة القضائية. وهي الوسيلة التي قررها المشرع لمساعدة القاضي في تقدير المسائل التي يحتاج إثباتها إلى معرفة خاصة علمية كانت أو فنية.[4]
و قد عرفها الدكتور محمود جمال الدين زكي بأنها“ إجارء للتحقيق يعهد به القاضي إلى شخص مختص ينعت بالخبير بمهمة محددة تتعلق بواقعة أو وقائع مادية يستلزم بحثها أو تقديرها أو على العموم إبداء أري يتعلق بها علما أو فنا لا يتوافر في الشخص العادي ليقدم له بيانا أو أريا فنيا لا يستطيع القاضي الوصول إليه“.
بينما ذهب الأستاذ عبد العزيز توفيق إلى كونها “العمليات و التقارير التي يقوم بها الخبير المعين من طرف المحكمة في مسألة فنية لا يأنس القاضي من نفسه الكفاية العلمية آو الفنية للقيام بها“.
و كما ذكرنا تخضع الخبرة في المنازعة الجبائية لنفس القواعد العامة ، بينما نجد بعض التش ريعات قد خصت الخبرة بقواعد خاصة كالتشريع الفرنسي.
كما وان الخبرة تنقسم إلى عدة أنواع وهي:
‌أ- الخبرة المضادة :وهي خبرة تقتضي انتداب خبير أو خبارء جدد، ويصدر بشأنها أمار أو قارر تمهيدي وتنجز وفقا للشروط والشكليات المتطلبة قانونا، واللجوء إلى هذه الخبرة مسألة موضوعية تندرج ضمن السلطة التقديرية لمحاكم الموضوع، وهو ما أكد عليه القضاء المغربي الذي اعتبر أن “ الاستجابة لطلب خبرة مضادة من عدمه خاضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من طرف المجلس الأعلى إلا فيما يخص التعليل“ ،[5]والخبرة المضادة لا يؤمر بها ابتداء، وانما بعد وجود خبرة سابقةكما تفترض وجود منازعة في هذه الخبرة، ويكو ن موضوع هذه الخبرة غالبا مقارنة صحة معطيات وسلامة الإجارءات وصدق نتائج الخبرة الأولى من حيث نتيجتها.
‌ب- الخبرة التكميلية: هي كل خبرة تأمر بها المحكمة عندما تر ى نقصا واضحا في الخبرة المقدمة لها، أو أن الخبير لم يجب على جميع الأسئلة والنقط الفنية المعين من أجلها لهذا تأمر المحكمة باستكمال النقص الملحوظ في تقرير الخبرة، وهذا ما اتجهت إليه محكمة النقض في إحدى قارارتها وهنا تسند الخبرة التكميلية إلى الخبير الذي قام بانجاز الخبرة الأصلية أو خبير أخر حسب تقدير المحكمة.[6]
‌ج- الخبرة الودية: وتميياز لها عن الخبرة القضائية التي يؤمر بها بواسطة حكم أو قارر أو أمر قضائي إما تلقائيا أو بناء على طلب الأطارف أو من أحدهم، فإن الخبرة الودية يلجأ إليها لتنفيذ اتفاقية تمت بين الأطارف، ولا تخضع لقواعد المسطرة المدنية .
و تجدر الإشارة إلى عدم جواز كو ن الخبرة طلبا أصليا و هو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالرباط التي أكدت على عدم جواز أن تكو ن الخبرة كطلب أصلي “لا يجوز طلب إجارء خبرة واقاررها كطلب أصلي ، فالخبرة يؤمر بها من طرف القاضي تلقائيا واستجابة لطلب الأطارف تبعا لدعو ى أصلية في الجوهر “.[7]
و من بين الإشكالات إلي تثيرها الخبرة هو إمكانية إلغاء الحكم الذي استند على تقرير خبير لم يحترم فيه إجارءات استدعاء و تبليغ الأطارف داخل الآجال القانونية، حيث يجب على الخبير أن يدعو الأطارف للحضور في اليوم و الساعة المقرر أن تجر ى فيها الخبرة قبل 5 أيام على الأقل برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل تحت طائلة بطلان تقرير الخبير و الحكم المستند على هذا التقرير لمساس ذلك بحقو ق الدفاع طبقا للفصل 63 من قانو ن المسطرة المدنية، و ناذار ما يتوفر الخبير على دارية بهذه الآجال القانونية، و قد جاء في هذا الصدد قارر لمحكمة النقض يقضي بأن" الطالب تمسك أنه لم يستدع الخبرةالتي اعتمدت عليها المحكمة واكتفى الحكم المطعو ن فيه على الجواب على ذلك، فإن الخبير استدعى الأطارف برسائل مضمونة مع الإشعار بالتوصل، والحالة أن تقرير الخبير ليس مرفقا بما يثبت إتمام الاستدعاء المشار إليه وأن المحكمة عندما اعتمدت على الخبرة من هذا القبيل لم تمكن المجلس الأعلى من مارقبة مدى سلامة تطبيقها لمقتضيات الفصل 63 من ق.م.م، مما يجعل حكمها منعدم الأساس القانوني".[8]
هذا إضافة لكو ن غالبية الأحكام التي أجريت بشأنها خبرة، إعتمد فيها القضاة بشكل كبير على هذه تقارير الخبارء لإصدار أحكامهم رغم أن القانو ن خولهم سلطة تقديرية في هذا الشأن، و يعز ى هذا الوضع إلى الدقة العلمية التي تتميز بها هذه التقارير، و التي غالبا ما تتضمن مفاهيم ذات محتو ى تقني و محاسبي دقيق.
و نذكر من بين هذه الأحكام ذلك الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط " وحيث أنه بعد تفحص المحكمة لتقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير... تبين لها أنه جاء مستوفيا لكل الشروط الشكلية والموضوعية إذ قام بتقديم رقم المعاملات في غياب محاسبة مضبوطة بشكل دقيق معتمدا على كل المعطيات المتطلبة، كما برر تقديارته على حجج ثابتة، أما الإدارة الجبائية فم تدل بما يخالف ذلك لذا ارتأت المصادقة على هذا التقرير والحكم ببطلان الضريبة المتنازع بشأنها في ما ازد على تقرير الخبير ...".[9]
كما ذهبت محكمة المحكمة الإدارية بمكناس في قارر لها[10][11]"و حيث جاءت الخبرة مستوفية لمقتضيات الفصل 63 من قانو ن المسطرة المدنية من حيث شرط الحضورية، كما اتسمت تقديارتها بالموضوعية من حيث إعادة احتساب رقم الأعمال المحقق فعلا، ومن حيث تحديد ازئد القيمة مما ارتأت معه المحكمةالمصادقة عليها والغاء الضريبة فيما ازد على خلاصة الخبير. " في نفس السياق قضت المحكمة الإدارية بوجدة ما يلي:
"إذا حدد الخبير قيمة العقار موضوع رسوم التسجيل التكميلية بناء على معطيات دقيقة، ولم تدل الإدارة الجبائية بما يدحض ما توصل إليه الخبير بحجج مقبولة، فإن المحكمة لا يسعها إلا المصادقة على تقرير الخبير واعادة احتساب هذه الرسوم وفقا للتقدير الوارد به".[12]
و الواقع أنه ليس هناك ما يمنع الاعتماد حتى و لو بشكل كلي على أري الخبير، نظار للدقة و المعرفة العلمية و التقنية التي يتمتع بها، إلا أن الإشكال يبرز إذا علمنا بالمعيقات التي تؤثر على صحة تقارير هؤلاء الخبارء، كالضغوط الخارجية التي يتعرضو ن لها، و انتشار الرشوة في أوساط منعدمي الضمير منهم إضافة لضعف تكوين البعض الأخر.

الفقرة الثانية : وسائل التحقيق الأخرى 

إلى جانب الخبرة كوسيلة تحقيق، يمكن للقاضي الجبائي أن يلجأ إلى البحث أو المعاينة . فإجارءات البحث التي تتبعها المحاكم الإدارية بالمغرب تختلف من حيث المضمو ن عن محتو ى إجارءات البحث المنصوص عليها في قانو ن المسطرة المدنية ، لكو ن هذه المسطرة تستعمل عادة أمام المحاكم العادية من أجل الاستماع إلى الشهود قصد استكمال التحقيق وجمع أكبر قدر من المعلومات المفيدة في سبر أغوار القضايا المعقدة، بينما لا تعتبر أقوال الشهود واليمين في المادة والجبائية كوسيلتي تحقيق.[13]
وللإشارة فالملزم يحضر بجانبه محاميه، ويحضر عن الإدارة الضريبية أحد المفتشين التابعين لمصلحة المنازعات القضائية وقد يساعده في ذلك المفتش المحقق الذي أجر ى الفحص أو قام بربط الضريبة موضوع النازع، أما إذا تخلف أحد طرفي الدعو ى عن الحضور لجلسة البحث رغم التوصل القانوني : فقد جاء فيحكم صادر عن المحكمة الإدارية بالبيضاء " وحيث أنه بالإضافة إلى كو ن الملف يتضمن وثيقة صادرة عن السلطة المحلية بتاريخ 08/09/94 والتي تفيد بأن المدعي كان متوقفا عن عمله كمقاول سنة 1988 فإن ما تدعيه الإدارة من كو ن تحرياتها قد أفادت باشتغاله سنة 1988 يخالف وقائع النازلة. وهو ما حدا بالمحكمة إلى إجارء بحث لمعرفة هذه التحريات، إلا أن الإدارة تخلفت عن الحضور لجلسة البحث رغم توصلها، الشيء الذي يتعين معه إلغاء الأمر المطعو ن فيه." 21
أما المعاينة فقد نظمها المشرع كإجارء من إجارءات التحقيق في الفصول من 67 إلى 70 من ق م م، تحت عنو ن“معاينة الأماكن“. و تظهر أهميتها العملية في البحث عن حقيقة النازع بأقرب الطر ق والوسائل، حيث يمكن للقاضي الإدار ي أن يكو ن ويقيم عقيدته عن موضوع النازع بمشاهدته بنفسه، وهذا ما يعطيه فكرة عن واقع القضية، كما أن المعاينة توفر الثقة و الطمأنينة للقاضي و بالتالي تحقيق العدالة و الإنصاف، كما تتميز المعاينة من حيث أنها قد تؤدي إلى مزيد من الإيضاح في القضية المعروضة عليه، و تبرز الضرورة لها في بعض الحالات التي يخشى فيها ضياع معالم واقعة معينة التي تصبح محل نازع بعد ذلك، ولهذا أجاز القانو ن طلب انتقال المحكمة لإجارء المعاينة مع إتباع إجارءات قانونية، في حالة تخوف من تغيير الأوضاع يمكن للقاضي إصدار أمر بإجارء معاينة من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد الأطارف أوكلاهما،[14] والقاضي غير ملزم بإجارء المعاينة إذا طلبها الأطارف، حيث تبقى له السلطة التقديرية في تحديد ضرورة إجارئها أم لا، لكنه في هذه الحالة بجب عليه تعليل الأسباب التي اعتمدها في عدم قبول هذا الإجارء ،وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في إحدى قارارتها: “ يجب الوقوف في عين المكان عند اختلاف الطرفين حول محل النازع...المحكمة لما لم تستجب لذلك لم تبرر عدم الاستجابة ..تكو ن بذلك خرقت حقا منحقو ق الدفاع ... “.[15] 
وبعدما تتخذ المحكمة قارر المعاينة، وحتى يكو ن هذا الإجارء سليما يجب أن تتم المعاينة بحضور الأطارف وليس قي غيابهم، إذ يتعين على القاضي أن يحدد في حكمه الامر بالمعاينة اليوم والساعة التي تتم فيها ويتم استدعاء الأطارف بطريقة قانونية.
كما يمكن للقاضي أن يلجأ إلى باقي إجارءات التحقيق العادية الأخر ى: من إجارء تحقيق خطوط أو الزور الفرعي طبقا للفصل89من ق.م.م، إلا أن القاضي الجبائي من النادر أن يلجأ إلى هذه الإجارءات بالنظر لخصوصيات وطبيعة الدعو ى الجبائية.

المطلب الثاني: طرق الطعن في الأحكام 

تقوم فكرة الطعن في الأحكام على اعتباارت وجود احتمال خطأ القاضي في فهم أو تطبيق القانون، وبالتالي لا بد من وجود وسائل لإصلاح أخطاء القضاء، ثم كذلك معالجة سلوك المحكوم الذي لا يقبل الأحكام الصادرة ضده، وتعتبر طرق الطعن إحدى الوسائل القضائية الاختيارية التي ينظمها القانون لفائدة المحكم عليه بحيث يمكنه من الاعتارض على الحكم الصادر ضده، بهدف إلغاءه أو تعديله أو إازلة أثره.
والمستجد المهم هو إحداث المحاكم الإدارية الاستئنافية. التي أصبح يستأنف أمامها أحكام المحاكم الابتدائية التي كانت من قبل من اختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، ولقد أكد المشرع على أن المنازعات الجبائية بصفة عامة تخضع لنفس طرق الطعن التي تخضع لها المنازعات العادية المنصوص عليها في ق.م.م، ولهذا فهي تتو زع بين طرق الطعن العادية(الفقرة الأولى) و طرق الطعن غير العادي(الفقرةالثانية.)

الفقرة الأولى: طرق الطعن العادية. 

تتمثل طرق الطعن العادية في القانون المغربي بالتعرض(أولا) والاستئناف(ثانيا)، وقد نظمها المشرع في الفصول من 130 إلى 133 من ق.م.م بالنسبة للأول، وفي االفصول من 134 إلى 146 من نفس القانون بخصوص الاستئناف.
اولا. التعرض
تشير المادة333 من ق.م.م والمحال عليها بمقتضى المادة السابعة من قانون المحاكم الادارية، إلى انه إذا لم يقم المدعى عليه بالمحاكم الادارية مستنتجاته عند عرض القضية في الجلسة، وصدر الحكم غيابيا ضده، يمكنه التعرض على هذا الحكم. ولكن ما دامت الدعوى الضريبية تحكمها مسطرة كتابية تقوم على تبادل المذكارت بين الأطارف وتقديم المستنتجات فهي أذن مسطرة حضورية. واستنادا إلى ذلك فإن مجال الطعن بالتعرض في الأحكام الضريبية يعد ضيقا جدا. أما في الحالة التي لا يقوم المدعى عليه بتقديم مستنتجاته في إن الحكم يصدر في هذه الحالة غيابيا. وتبعا لذلك يمكن القول بإمكانية الطعن بالتعرض. الا انه ينبغي تجاهل القاعدة المنصوص عليها في المادة 130 من ق.م.م التي تؤكد أن الاحكام الغيابية تقبل التعرض إذا لم تكن تقبل الاستئناف. والمادة 45 من قانون إحداث المحاكم الإدارية تسمح باستئناف أحكامها[16] ولم تضع أي قيد على ممارسة هذا الحق، وبالتالي تستبعد وسيلة الطعن بالتعرض في الاحكام الضريبية.
ثانيا. الاستئناف
إن نظام التقاضي يقوم في المغرب على درجتين وهدا يعني أن أكثر الدعاوى ترفع أول الأمر على المحكمة الدرجة الأولى. حيث يتم التعرض من طرف الخاسر بطريق الاستئناف على محكمة أعلى درجة تسمى محكمة الدرجة الثانية. و ذلك قصد إصلاح الخطأ الذي ارتكبته محكمة الدرجة الأولى.
ويعرف العمل الفقهي الاستئناف بأنه أحد طرق الطعن العادية،يستهدف به ارفعة تعديل الحكم فيما قضى به ضده، وذلك بإعادة طرح النازع على محكمة أعلى درجة من تلك التي أصدرت الحكم، فمنطق فكرة الاستئناف هو أن ارفعه قد خسر الدعوى أمام قاضي أول درجة سواء بالنسبة لجميع نقاطها أو بالنسبة لبعضها فقط وبغير توافر هذا الوضع لا محل لقبول الاستئناف لانتقاء المصلحة فيه.[17]
ويلعب الاستئناف دوار أساسيا في القضاء الإدار ي، والقضاء الضريبي على وجه التحديد، من ناحية الطعون المقدمة في هذا الإطار، ومن ناحية دوره في تقويم واصلاح الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى، ولعل هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل المشرع الفرنسي مؤخار إلى إحداث محاكم الاستئناف الإدارية التي دخلت حيز التنفيذ في يناير1990.
وعلى خلاف الطعن بالتعرض، فإن الطعن بالاستئناف لا يقبل إلا ممن كان طرفا في الدعوى الض ريبية وصدر الحكم في حضوره، إضافة إلى استيفائه للشروط القانونية المحددة بمقتضى الفصل الأول من ق.م.م)المصلحة، الأهلية، الصفة(،ومن جانب إدارة الضارئب فإن وزير المالية-بتفويض من الوزير الأ ول- أو الخازن العام هو الذي يملك الصفة ليستأنف الأحكام الصادرة في مجال الضارئب، لكن من الناحية العملية، غالبا ما ينوب عنهما في القيام بهذه المهمة المصالح المختصة في إدارة الضارئب والمعنية مباشرة بشؤون الضريبة محل النازع.[18]
ويجب أن يكون طلب الاستئناف مستوفيا لمجموعة من الشروط، أهمها أن يأتي في شكل عريضة كتابية، لا تتضمن طلبات جديدة خاصة تلك التي يتطلب فيها القانون سلوك مسطرة الطعن الاداري الأولي، وتطبيقا لذلك لا يقبل من الكلف، مثلا المطال لأول مرة في الاستئناف برفع الضارئب التي يتنازع فيها استنادا إلى أنه لا يخضع للتقدير التلقائي للضريبة، بينما اقتصر في طلبه أمام المحكمة على المطالبة برفع نفس الضارئب استنادا إلى العجز الذي ادعى أن مشروعه قد تكبده.26كما ان الطلب يجب أن يكون مسببا تسبيبا كافيا لجعل القضاء يقتنع بادعاء الطاعن.[19]
ويخضع الطعن بالاستئناف للأحكام الواردة في الفصول 134 إلى 146 ومن الفصول 328 إلى 349 من ق.م.م وكذا الأحكام الواردة في القانون المتعلق بأحداث المحاكم الإدارية. وهو ما يطرح ملاحظتين أساسيتين.
1- تنص الفقرة الأخيرة من الفصل ٌ431ق.م.م من أن الاستئناف يوقف تنفيذ الحكم الابتدائي ما لم يكن مشمولا بالتنفيذ المعجل، والواقع أن هذه القاعدة لا تهم إلا القضايا المدنية، ولا تسري على المنازعات الإدارية التي تكون الدولة أو أحد مؤسساتها طرفا فيها، وبالفعل ما فتئ المشرع يذكر بهذا الاستثناء.[20]ولأن المنازعات الجبائية تدخل في هذا الإطار الأخير بنص صريح.
2- بدخول القانون المتعلق بأحداث المحاكم الإدارية حيز التنفيذ، صار المجلس الأعلى هو المختص بالنظر في استئناف أحاكم المحاكم الإدارية)المادة43 من نفس القانون(، ذلك في انتظار إحداث محاكم استئناف إدارية مستقلة. ورغم أننا لا نشك فيما ستحققه خبرة قضاة المجلس الأعلى من ضمانات مهمة بالنسبة للمكلفين، إلا أن هناك في اعتقادنا مسألتين قد تعوقان استئناف الأحكام الضريبية أمام المجلس الأعلى.[21]
إن إسناد اختصاص النظر في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة إلى جهة مركزية واحدة، من شأنه أن يكدس الطعون لديها، ويحول دون تحقيق السرعة اللازمة للبث في الطعن، وهو ما لا يهدم مصالح المكلفين الذين لا يستفيدون من وقف تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم.
كما أن إسناد الاختصاص للمجلس الأعلى للبث في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة قد يخلق متاعب ترتبط بالبعد الجغارفي، خاصة بالنسبة لبعض المكلفين المتواجدين في مناطق بعيدة عن الرباط، والذي تكلفهم مصاريف التنقل قيمة الدعوى بكاملها أو أكثر، وهذا يتناقض ومبدأ تقريب القضاء من المتقاضين، وان كان يخدم مصالح إدارة الضارئب، على اعتبار أن الجهات التي تتوافر على الصفة لتقديم طعن بالاستئناف باسمها لها مقارت بنفس المدينة. ولعل المسطرة الجاري بها العمل في القضاء العادي أخف على المكلفين في هذا الإطار بالنظر إلى تعدد محاكم الاستئناف بالمملكة.[22]

الفقرة الثانية: طرق الطعن غير العادية 

تعرف طرق الطعن غير العادية بأنها تلك الطرق التي يجوز بها الطعن في الأحكام لأسباب يحددها القانون، وتتمثل هذه الطرق في إعادة النظر(أولا) وتعرض الغير الخارج عن الخصومة(ثانيا) والطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى(ثالثا.)
 أولا. إعادة النظر
إعادة النظر طريق غير عادي يستطيع أحد الخصوم في الدعوى أن يسلكه في حالات معينة للطعن في الأحكام الانتهائية غير القابلة للتعرض أو الاستئناف، وذلك أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ابتغاء رجوع هذه المحكمة عنه والقيام بالتحقيق في القضية من جديد تلافيا لخطأ غير مقصود كان يشوب الحكم المطلوب إعادة النظر فيه.[23][24]
وعليه فإن أحكام المحاكم الإدارية –في المادة الجبائية- تكون غير قابلة للطعن بالتماس إعادة النظر باعتبارها أولا أحكاما صادرة عن محكمة أول درجة، ثم ثانيهما لقابليتهما للاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية، وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يدرج في القانون المحدث للمحاكم الإدارية إمكانية اللجوء إلى هذا الأسلوب، فكل ما أشار إليه هو أسلوب الاستئناف، وحدد الفصول التي تسري على إجارءات استئناف أحكام المحاكم الإدارية، وهي الفصول من 134 إلى 139 من ق م م.32
وهكذا يكون الطعن بإعادة النظر، والذي يقام أمام المحكمة التي أصدرت الحكم غير قائم في النازعات الضريبية.[25]
ثانيا. تعرض الغير الخارج عن الخصومة
 الطعن بتعرض الخارج عن النازع هو طريق استثنائي اوجده المشرع خصيصا لمصلحة الاشخاص الذي لم يكونوا أطارفا في دعوى صدر فيها حكم يضر بمصالحهم وحقوقهم كما ينص على ذلك الفصل 303 من قانون المسطرة المدنية. لكن هل يجوز استعمال هذا الطعن امام المحاكم الإدارية؟ إعمالا للمادة السابعة من قانون المحاكم الإدارية التي تحيل على تطبيق قواعد المسطرة المدنية فإننا لا نجد نصا يقيد منها، أو ينص على خلافها.
وعليه يمكن لقول بأن الطعن في أحكام المحاكم الإدارية جائز بطريق تعرض لغير الخارج عن الخصومة، ونظار لطبيعة هذا الطعن التي تتطلب تدخل شخص ثالث(أجنبي) عن الدعوى إذا كان الحكم بشأنها يضر بمصالحه، فأنه من النادر عمليا إثارة هذا الطعن في النازعات الضريبية.[26] 
 ثالثا. النقض
الطعن بالنقض هو طريق غير عادي يهدف من وارءه الطاعن عرض الحكم المطعون فيه على المجلس الأعلى من أجل إلغاءه، لما يشوبه من عيوب قانونية سواء من الناحية الإجارئية أو الموضوعية ،والمجلس الأعلى لا يشكل في هذا الطعن درجة ثالثة من درجات التقاضي، حيث لا يجوز عرض النازع أمامه في جوهره، لذا فأن سلطة المجلس الأعلى تقتصر مبدئيا على البحث عن موافقة الحكم المطعون فيه للمبادئ والنصوص القانونية أو عدم موافقته لذلك فإن وجد المجلس الأعلى أن الحكم متفق والمبادئ والنصوص القانونية قضى برد الطعن، وفي حالة العكس فإنه يقضي بنقض الحكم واعادة ملف القضية إلى المحكمة التي الحكم المنقوض في هيئة أخرى ماعدا في استحالة تعود إلى المحكمة، أو إعادته إلى محكمة أخرى مساوية لها من حيث الدرجة لتنظر فيه من جديد وفق المبادئ والأسس التي قررها المجلس الأعلى. وأخيار يمكنه أن يبث يبث في الموضوع إذا كانت مصلحة حسن تسيير العدالة تبرر ذلك أو إذا كانت القضية محل نقض.[27]
وقد نظمه المشرع المغربي في المادة 353 وما بعدها من قانون المسطرة المدنية، وكذلك الأمر حددت المادة360 من ق.م.م، الأسباب الواجب الاستناد إليها عند تقديم طلبات النقض وهي:
• خرق القانون الداخلي.
• خرق قاعدة مسطريه أضر بأحد الأطارف.
• عدم الاختصاص.
• عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.
ويعتبر هذا الطريق في نظر بعض الفقه[28]، من أكثر الطرق استعمالا من طرف المكلفين خاصة، حيث يلاحظ انه نادار ما تتوقف المنازعة الجبائية عند حدود الدرجة الأولى والثانية.
ولكن بعد إحداث المحاكم الإدارية بموجب القانو ن90/41، تم إلغاء هذا الطريق، نطار لكون المجلس الأعلى قد سبق له وان بث في القضية في مرحلة الاستئناف، وقد أكد بعض الفقه على هذا المسلك وباعتباره موقف ايجابي لما سيحققه من ربح في الوقت الذي تأخذه المنازعات أمام القضاء.37
ونخلص القول مما سبق أن المنازعات الضريبة وبحكم توزيع اختصاصاتها بين القضاء العادي والقضاء الإدار ي تصبح معه القضايا المعروضة على المحاكم الابتدائية أو التجارية قابلة للطعن فيها بالاستئناف أمام المحاكم الاستئنافية، وبالنقض أمام المجلس الأعلى بينما القضايا المعروضة على أنظار القضاء الإدار ي يتم الطعن فيها بالاستئناف. 

الخاتمة
 إذا كانت المنازعات الجبائية هي المقياس الحقيقي لمصداقية أي نظام ضريبي، فإن وجود أحكام ومقتضيات قانونية تحكم النازع الضريبي في المغرب، يعتبر أمار ضروريا، وذلك لحماية حقوق المل زمين من الأخطاء والهفوات التي تحصل سواء أثناء تحديد المادة الضريبية الخاضعة للضريبة واحتسابها أو أثناء تحصيل الضريبة كعدم احتارم إجارءات المتابعة المنصوص عليها قانونا.
 فالتجربة القضائية للمنازعات قد أظهرت أن القضاء يلعب دوار إيجابيا كمحطة حاسمة في النازع الجبائي وضمان مصداقية نظام المنازعات، فتعرضنا خلال تحليل المرحلة القضائية لتسوية المنازعات الضريبية إلى مختلف الإجارءات المتبعة في رفع الدعوى وطرق البحث وعملية إصدار الأحكام وطرق الطعن فيها, ولهذا وفي الأخير ، فإنه يمكن القول بأن نظام المنازعة الجبائية في المغرب هو في تطور مستمر,ولهذا فهو يحاول خلق المزيد من الضمانات للملزمين، الشيء الذي يؤدي أوتوماتيكيا إلى تحسين العلاقة بين الملزمين والإدارة الضريبية من خلال مد جسور التواصل بينهما من خلال خلق حوار بناء وفاعل لحل الخلافات النازعية في منبعها. فهو سبق الذكر محصور بين تحقيق التوازن والتوفيق بين الحفاظ على مداخيل الدولة باعتبارها المحرك الأساسي لتنمية الاقتصاد الوطني وضمان العدالة الضريبية للملزمين من خلال إصدار أحكام تهدف إلى ضبط هذه المعادلة.
____________________________
الهوامش:
[1] د. محمود شوراق،المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الرسوم المحلية .
[2] جعفر حسون : " خصوصيات العمل القضائي في المنازعات الجبائية بالمغرب , مقال منشور ب المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية " سلسلة مواضيع الساعة " عدد 4 -1966 ص : 17.
[3] عبد الغني خالد، "المسطرة قي القانون الضريبي المغربي" ، دار النشرة المغربية البيضاء ،2002، أورده نجيب بقالي في "منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة السنة الجامعية 2008/2007>
[4] مأمون الكزبري وإدريس العبدلاوي" شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي، الجزء الثاني.ص265.
[5] المحسن البوعيسي محام "كرونولوجيا الإجتهاد القضائي في قانون المسطرة المدنية، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الدار البيضاء ص233.
[6] أحمد قليش "الوجيز في الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية ص 144
[7] قرار تلمحكمة الإدارية بالرباط عدد 211 صادر بتاريخ 95-70-3 ملف مدني عدد 568-89منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية عدد 13 ص 154
[8] قرار 527 بتاريخ 1996/7/4
[9] حكم عدد 893 بتاريخ 15/11/2001
[10] الموسم الجامعي: 2006/2007، ص:
[11] حكم المحكمة الإدارية بمكناس ملف رقم 78-05-3 ع بتاريخ 12/08/2005 أوردته صباح مريمي"قراءة في كتاب المساطر الجبائية –دراسة نقدية ومقارنة-" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون التجاري المقارن. جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة .
[12] حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 181 ملف رقم: 95-10-9 بتاريخ 06/03/2012.
[13] نجيب بقالي (م. س) ص 36
[14] ينص الفصل 67 من قانون المسطرة المدنية على أنه : "يجوز للقاضي المكلف بالقضية أو القاضي المقرر أو المحكمة، إما تلقائيا أو بناء على طلب أحد الأطراف، الأمر بمعاينة الشيء المتنازع عليه، و في هذه الحالة يحدد في الأمر اليوم و الساعة التي تتم فيها هذه المعاينة بحضور الأطراف الذين يتم استدعائهم بطريقة قانونية "..
[15] قرار عدد 408 صادر بتاريخ 2005-02-09 في الملف المدني عدد 03-1259 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 07-67 ص 106
[16] لقد نصت المادة45 من قانون90/41 على انه" تستأنف أحكام المحاكم الإدارية أمام المجلس الأعلى. ويجب أن يقدم الاستئناف وفق الإجراءات وداخل الآجال المنصوص عليها في الفصل 134 وما يليه إلى الفصل 139 من ٌ قانون المسطرة المدنية."
[17] د. الطيب الصايلي، جزء ثاني م.س، ص137.
[18] قرار صادرا عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 4-12-1961 أورده زكرياء محمود بيومي،"الطعن القضائي في ربط الضريبة "ص152
[19] وقد وردت في القضاء الفرنسي عدة أحكام اعتبر فيها الطلب غير مسبب، من هذه الأحكام:
الحالة التي يقتصر فيها الطاعن في طلبه على مجرد الإشارة إلى الأدلة التي سبق أن قدمها إلى اللجنة الإقليمية للضرائب المباشرة أو إلى مدير الضرائب المحلي أو إلى المحكمة الإدارية، أو الإشارة إلى طلب قضائي أخر قدمه نفس الطاعن، أو أدلة أدعاها مكلف أخر. وكذلك الحالة التي يقتصر فيها الطاعن في طلبه على تعداد التظلمات او تأكيدها أو يتضمن التسبب عبارات عامة مثل عدم خضوع النشاط للضريبة أو أن حكم المحكمة الإدارية معيب بعيب الشكل أو مخالف للقانون: ذكره زكرياء محمود بيومي في نفس المرجع ،ص13.27
[20] من ذلك مثلا ما نصت عليه المادة 39 من قانون أحداث المحاكم الادارية من أنه لا يترتب على رفع الاستئناف وقف التنفيذ في المنازاعت نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
[21] د.محمد مرزاق و د.عبد الرحمن ابيليا و د.العربي كنون، النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب
[22] لقد كان المشرع هذه المرة أكثر تحديدا حينما خص الغرفة الإدارية وحدها بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية أمام المجلس الأعلى(م.45 من قانون 41.90).
[23] يونس معاط، م س ص 73.
[24] العلوي العبدلاوي(إدريس): الوسيط في شرح المسطرة المدنية(القانون القضائي الخاص) وفق أخر التعديلات،الجزء الاول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،ط1، ص109.
[25] عبد القادر التعلالي" حماية الملزم في التشريع الجبائي المغربي" مجلة الدراسات القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، كلية العلوم القانونية وجدة،ص157.
[26] عبد القادر التيعلاتي، النزاع الضريبي في التشريع المغربي، الاحمدية للنشر درب غلف-الدار البيضاء، ص158.
[27] عبد القادر التبعلاتي، م.س، ص158-159.
[28] محمد مرزاق وعبد الرحمن ابيلال،" المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق"، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى، 1998.

إرسال تعليق

0 تعليقات