Header ADS

اخر الأخبار

عقد الإجارة

عرض بعنوان: عقد الاجارة في التشريع المغربي PDF

عقد الإجارة PDF

مقدمة :
إن ما عرفه العالم على مر العصور من أزمات اقتصادية خانقة كانت آخرها أزمة 2008، والتي لازالت تداعياتها قائمة إلى حدود الساعة، كانت كافية جدا في التفكير و البحث عن بديل آخر، يجلي عن الاقتصاد هذه الغيمة السوداء التي خيمت عليه ولعقود من الزمن، ويقوده إلى بر الأمان بعيدا عن تلك الهزات الاقتصادية التي تعيق وتعصف باقتصاديات وأمان العديد من دول العالم على حد سواء، لذلك كان الاقتصاد الإسلامي، هو ذلك البديل والمنقذ الذي دعا إليه العديد من رجال الاقتصاد العالميين الذين وجدوه بعد دراسة قواعده وأحكامه، أنه هو الحل الكامل والمتكامل لمستقبل الاقتصاد الأمثل.1
وتعتبر صيغ التمويل الإسلامية، من بين أهم أدوات الاقتصاد الإسلامي التي خلقتها وطورته الهندسة المالية الإسلامية إلى جانب الأدوات الأخرى (كالصكوك والتأمين التكافلي..)، إذ أن الاقتصادالإسلامي لم یبقی جامدا بل تطهو و اجتهد وأصبحت له القدرة والمقدرة على مسايرة الاقتصاد العالمي ومواكبة متطلبات السوق وعالم المال والأعمال.
الأمر الذي دفع المشرع المغربي إلى تبني هذه الأدوات تحت لواء ما يسمى بالمالية التشاركية بمختلف مكوناتها، وذلك بإقرار تعديلات على القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، تمخض عنه خلق مؤسسات بنكية جديدة ذات طابع اقتصادي وتجاري تدعى البنوك التشاركية، هذا القانون الذي كان بمثابة خطوة جريئة من المشرع المغربي، والذي فتح المجال لمعاملات قديمة جديدة، قديمة في مصدرها وتأصيلها وجديدة في إصدارها، إذ ألبست لباسا قانونيا بعدما كانت من صميم تنظيم الفقه الإسلامي، حيث سمح القانون الجديد للأبناك التشاركية بترويج منتجات متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وخصص لها القسم الثالث منه، هذا القسم الذي أدرج حقيبة من الاختيارات تحمل في طياتها زخما من المنتجات أو الصيغ التمويلية المختارة بعناية والبديلة لما تقدمه البنوك التقليدية عادة، تتمثل أساسا في المرابحة؛ المشاركة؛ المضاربة؛الاستصناع؛ السلم و الإجارة التي تعد من الأساليب التمويلية القديمة مجتمعية والمستحدثة مصرفيا.
ويعتبر عقد الإجارة إذا ما حاولنا الرجوع إلى جذوره التاريخية من المعاملات التي كان الناس في الجاهلية يتعاملون بها قبل مجيء الإسلام، فلما جاء الإسلام أقرها وأحلها في كتابه.
وفي الآونة الأخيرة بدأ الاهتمام بعقد الإجارة يزداد شيئا فشيئا، وبدأت المحاولات الربطه بالحياة المعاصرة، إذ أصبحت البنوك التشاركية تعتمد على منتوج الإجارة كأداة من أدوات التوظيف التي تستخدمها، وقد طبق البنك التشاركي للتنمية ؟ هذا العقد سنة 1977 لينتشر بعدها اعتماده في معظم الدول التي أخذت بالمصرفية الإسلامية، والمغرب أيضا إن لم يكن له قصب السبق قام بالأخذ بهذا المنتوج حيث أخذ به بمقتضى القانون 103.12 عقد الإجارة هو أحد العقود التي نالت حجما كبيرا من الاهتمام، وتم الإقبال عليها نظرا لتكلفتها المنخفضة مقارنة بمصادر التمويل الأخرى، الأمر الذي يستدعي تعريفه بجلاء:
الإجارة لغة: 
من الأجر وهو الجزاء بالنسبة للخلق والثواب بالنسبة للخالق، وكلاهما من الجزاء أو الثواب يقابلان الأعمال أو المنافع کما في معنى الكراء، ولا يقابلان الأعيان والمواد، ويستلزم هذا المعنى اللغوي للاجارة المبادلة بين الأجرة من طرف والعمل أو المنفعة من طرف آخر، كما في المقابلة بين أعمقل الخلق و بين ثةااب الله.
الإجارة اصطلاحا: 
"عقد على منفعة معلومة مباحة من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم مدة معلومة".
كما تعرف بكونها "عقد على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم"وقد تقاسم تعريف الإجارة كل من والفقه التشريع:
التعريف الفقهي لعقد الإجارة:
عرفها الحنفية بأنها" عقد على المنفعة بعوض هو مال، والعقد على المنافع ش رعا نوعن، أحدهما بغير عوض كالعارية والوصية بالخدمة، والأخر بعوض وهو الإجارة".
بينما عرفها المالكية بكونها " الإجارة وهي بكسر الهمزة أشهر من ضمها، وهي الكراء شيء واحد في المعنى، هو تمليك منافع شيء مباحة مدة معلومة بعوض معلوم" وقيل في موضع آخر " أن حقيقة الإجارة بين منافع معلومة الى أجل معلوم" في حين عرفها الكتاب به جرح لي سنية مباحة لا محرمة كزنا وزمره معلومة لا مجهولة مدة معلومة كيوم أو شهر أو سنة من عين معينة أو موصوفة في الذمة كسكني الدار سنة أو دابة صفتها كذا للحمل أو الركوب سنة مثلا أو على عمل معلوم كحمله إلى موضع كذا وعلم منه."9
بينما عرفها الشافعية بأنها " عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم" التعريف التشريعي لعقد الإجارة: عرف المشرع المغربي الإجارة في المادة 58 من القانون البنكي رقم 103.12 بكونها" كل عقد يضع بموجبه بنك تشاركي، عن طريق الإيجار منقولا أو عقارا محددا و في ملكية هذا البنك تحت تصرف عميل قصد استعمال مسموح به قانونا؛ "11.
كما تهم تعريفها في المادة 16 من المنشور رقم 1/ و/ 17 بكونها " يقصد بعقد الإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة، منقولات أو عقارا محددا في ملكيتها، عن طريق الإيجار، تحت تصرف عميل قصد استعمال مشروع "12.
وبالرجوع للفصل 627 من قانون الالتزامات والعقود نجده قد عرف عقد الكراء - الإيجار- بكونه " عقد يمنح بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للأخر منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له"13.
وعليه يمكن القول بأن الإجارة "هي كل عقد يضع بموجبه بنك تشاركي تحت تصرف عميله، عقارا أو منقولا محددا، لمدة معينة مقابل أجرة محددة متفق عليها، قصد استعمال مسموح به شرعا وقانونا على أن يكون محل الإيجار في ملكية البنك"15. 14
وللإجارة بشقيها أهمية قصوى، حيث تتمثل الأهمية النظرية للإجارة في اهتمام كل من الفقه والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين بها، اعتبارا لكونها إحدى ص يغ التمويل الإسلامي التي يمكن استخدامها مع مثيلاتها في الأنشطة الاقتصادية المعاصرة، وهي بهذه المثابة جديرة بأن تتضافر فيها الجهود وتتواصل، لكشف حقيقتها ورفع اللبس عنها، واستجلاء جوهرها، حتى يتسنى لها إعطاء أكلها و الاستفادة منها و الانتفاع بها.
وتبرز الأهمية العملية للإجارة في كونها من المنتجات المطابقة للشريعة الإسلامية، والبعيدة كل البعد عن المعاملات الربوية، وتفعيلها سيخلق رواجا اقتصاديا حقيقيا وسيستهدف الفئة التي ظلت مقصاة من ولوج الحقل المصرفي والاستفادة من معاملاته وخدماته، لا لشيء إلا لأنهم يستهدفون تطبيق شرع الله في الدين والدنيا، ولأن السلطات النقدية تماطلت في توفير بدائل لرفع الحيف والحرج عنهم أسوة بالعديد من الدول.
وتقتضي دراسة الموضوع طرح إشكالية رئيسية ومحورية لهذه الدراسة مفادها:
إلى أي حد ساهم المشرع في إرساء بناء قانوني الإدارة يتوافق والبناء الشرعي لها بما ينسجم مع متطلبات الواقع العملي ؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية فرضيتين:
+ نجاعة الإجارة كإحدى أهم صيغ التمويل التي تستعملها البنوك التشاركية في توفير خدمات عديدة للحياة الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، بما يحقق التنمية، لما تتميز به من سمات وخصائص تمويلية تميزها عن باقي أدوات التمويل الأخرى، ولقدرتها على الانفتاح على نشاطات واسعة ومتنوعة وكذا خلق فرص استثمارية رائدة.
+ ريادة الإجارة في التجارب العملية التي كان لها قصب السبق في إخراجها من دواليب الكتب إلى أرض الواقع كنظام للتمويل ذو أهمية قصوى.
 للإجابة عن الإشكالية السابق عرضها والفرضيات المرتبطة بها، سيتم اعتماد المنهج التحليلي نظرا لما تتطلبه الدراسة القانونية والفقهية من تحليل، مع الاستشهاد بالقانون والتطبيق العملي المقارن إعمالا للمنهج المقارن.
ونظرا لعمق الإشكالها الي يطرحها وضوع کالا الأجارة والإحاطة بجوانبه القانونية والفقهية، ودراسة تنزيله على أرض الواقع من خلال عرض بعض التجارب التي فعلته وبيان الصعوبات والمخاطر التي تعترضها، والسبل الكفيلة بتدليلها والحيلولة دون الوقوع فيها سيتم العمل وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: الإطار النظري للإجارة 
المبحث الثاني: الإطار التطبيقي للإجارة
__________________________
لائحة المراجع :

المصادر:

- القرآن الكريم - السنة النبوية . صحيح البخاري . ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد، المغني، طبعة جديدة ، جامعة من العلماء،بیروت، دار الكتاب العربي، سنة 1983.
- البهوتي منصور بن يونس بن ادریس، "شرح منتهى الإرادات، بيروت عالم الكتب، د ط،
- دردير، أبو البرکات سيدي احمد الشرح الكبير بيروت دار الفكر، الطبعة والتاريخ غير مذكور، ج4
-  السرخسي شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل، "المبسوط "، بيروت دار الفكر، ط1، ج15.

الكتب:

- أبي القاسم محمد بن جزي الكلبي الغرناطي، القوانين الفقهية في تلخيص المذهبالمالكي، الذخيرة، القرافي د ط، ت غ. 
- جواد مرید، البنوك الإسلامية في صدد المستندات التنظيمية للمنتجات التمويليةبالمغرب، ط الأولى. 
- الشربيني محمد الخطيب " مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" بيروت دارالفكر، ط وت غير مذكور، ج2.
- الشيخ سيد سابق، فقه السنة، دار الفكر، مكتب البحوث والدراسات، الطبعة الأولى، 1993.
- عائشة الشرقاوي المالقي البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق.. عبد الكريم عبادي، الأبناك التشاركية في المغرب الإطار القانوني والشرعي، الطبعة الأولى، سنة2017.
- عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلاميللبحوث والتدريب، الطبعة الثانية، 2000. 
- محمد محمود العجلوني، البنوك الإسلامية: أحكامها - مبادئها - تطبيقات المصرفية،ط الثالثة.المعايير الشرعية، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية سنة2017.
- منذر قحف، الإجارة المنتهية بالتمليك وصكوك الأعيان المؤجرة، دون ذكر السنة والطبعة
- محمد قراط المطالب الضرورية في شرح المقتضيات القانونية المتعلقة بالبنوك التشاركية، ط 2018.

الأطروحات والرسائل:

• أحمد محمد عبد السلام الأسطل، مدى تطبيق معيار المحاسبة المالي رقم 8 (الإجارة
والإجارة المنتهية بالتمليك) في المصارف الإسلامية العاملة في فلسطين رسالة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في المحاسبة والتمويل الجامعة الإسلامية غزة 1435/ 2014 ه.
• بن عتيق محمد أمين، طرق التمويل الإسلامي وأثره في تحديد استراتيجية المؤسسة، رسالة لنيل دبلوم الماستر من العلوم الاقتصادية التجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد بوضياف - المسيلة الجزائر، الموسم الجامعي 2016/الصغيرة والمتوسطة، رسالة لنيل رسالة الماستر كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة- الجزائر الموسم الجامعي
• سمير ربوح، دور البنك الإسلامي للتنمية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة محمد الخامس، أكدال الرباط، 2004/ 2003 . 
• سوسن غربي، أساليب إدارة مخاطر صيغ التمويل في البنوك الإسلامية (دراسة حالة بوكالة بنك البركة بباتنة)، مذكرة مكملة ضمن متطلبات شهادة الماستر الأكاديمي في العلوم  أم البواقي، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير،2014.
• محاسن البشير حمزة البشير، معوقات تطبيق الإجارة المنتهية بالتمليك وأثارها في التمويل في المصارف التجارية السودانية، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الدراسات المصرفية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، كلية الدراسات العليا، 2014. 
• محمد الرايسي، الإيجار المفضي إلى تملك العقار، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2016
• مكرم محمد صلاح الدين مبيض، الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، رسالة مقدمة النيل الماجستير في المحاسبة، 2010.

المقالات:

• سعاد البدري، دكتورة في القانون الخاص، "قانون الصكوك بالمغرب بين الحتمية الاقتصادية والإكراهات الواقعية"، مجلة القانون التجاري - العدد الرابع 2017. 
• عبد الله نقد الله احميدي، عقد الإجارة في الفقه والقانون، سلسلة مطبوعات بنك التضامن الإسلامي13، الطبعة الثانية.
• محمد أمنو البوطيبي، التكييف الفقهي للتمويلات المصرفية الجديدة في البنوك المغربية، مجلة الذهب المالكي، العدد الرابع.

القوانين:

 • القانون رقم 03 . 12 المتعه موسسات ما قاله المعتبرة في حكمها : قرار الوزير الاقتصاد والمالية رقم 339. 17 صادر في 19 من جمادی الأولى 1438(17فبراير 2017) بالمصادقة على منشور والي بنك المغرب رقم 1/وا 17 الصادر في 27 يناير 2017 المتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والإجارة والمشاركة والمضاربة والسلم، وكذا كيفيات تقديمها للزبناء.

إرسال تعليق

0 تعليقات