Header ADS

اخر الأخبار

حدود التدخل الرقابي والتأديبي للنيابة العامة على المهن القانونية والقضائية

مقال بعنوان: حدود التدخل الرقابي والتأديبي للنيابة العامة على المهن القانونية والقضائية 


حدود التدخل الرقابي والتأديبي للنيابة العامة على المهن القانونية والقضائية

مقدمة : عمد المشرع المغربي من خلال سنه للضوابط الخاصة بالمهن القانونية و القضائية لكل من مهنة المحاماة و التوثيق و العدول و المفوضين القضائيين، إلى وضع جملة من الأحكام الخاصة بتنظيم المجال المهني الخاص المرتبط بالعدالة ببلدنا المغرب، و ما صاحب ذلك من تطورات جاءت على مستوى مواكبة الإصلاح الشامل و العميق لمنظومة العدالة، و هو ما دفع به إلى منح النيابة العامة باعتبارها الشخص المعنوي العام الواجب عليه الحرص على تطبيق القانون في مختلف المجالات و الحفاظ على النظام العام والحفاظ على مصالح المجتمع[1]، وعلى الخصوص النظام العام المهني المرتبط أساسا بما تقدمه هذه المهن من خدمات للمجتمع، والمرتبطة أساسا بإنتاج العدالة و توفير مناخ الاستق رار المعاملاتي للأف راد، لغاية مثلى تتجلى في توفير الأمن القانوني و المساهمة في الأمن القضائي و كذلك الأمن التعاقدي.
و في ذلك يظهر الدور البارز للنيابة العامة في م راقبة المهن القانونية و القضائية ،بدءا بعمل الرقابة القبيلة و البعدية على كل من المحامي و المفوض القضائي كمهن مساعدة للسلطة القضائية حسب المفهوم الجديد، المكرس للمبدأ الدستوري للقضاء كسلطة قضائية مستقلة تمام الاستقلال عن السلطة التنفيذية و التشريعية بموجب الفصل 107 منه دستور 29 يوليو 2011، و أيضا كل من مهنتي التوثيق و خطة العدالة التي هي بطبيعتها مهن حرة توثيقية.
و هذا كله ما استحضار كون هذا الأخير لم يعمد إلى تصنيف أي مرحلة من م راحل التدخل الرقابي القبلي أو البعدي في ضوء قوانين المهن القانونية و القضائية موضوع د راستنا، و إنما يبقى الأمر برازا أثناء محاولة استق راء م راحل التدخل الرقابي لجهاز النيابة العامة على هذه المهن إضافة إلى جهات أخرى، و ما منحه المشرع المغربي من صلاحياتو مهام ذات طبيعة خاصة تسترعي البحث في خصوصياته التي تميز كل قانون مهني عن الآخر، مع المرور بما أكد عليه العمل القضائي و أيضا اجتهادات محكمة النقض المغربية في هذا الصدد (المبحث الأول).
و من جهة ثانية يأتي الامتداد بين الدور الرقابي للنيابة العامة متصلا بمرحلة تفعيل مسطرة التأديب أثناء إثارة المسؤولية التأديبية المهنية لأصحابها، و ما يصاحبه من خصوصيات قانونية ذات البعد الموضوعي و المسطري، و أيضا ما قد يعتريه من إشكالات قانونية و عملية أثناء تفعيل المقتضيات القانونية المتصلة بعمل النيابة العامة في كل من قوانين المحاماة والمفوضين القضائيين و الموثقين و العدول موضوع د راستنا، سواء باعتبار النيابة العامة جهة للمتابعة أو جهة للإحالة على سلطات التأديب، و أيضا ما خوله المشرع المغربي لها من مساطر متصلة بالطعون و أيضا بتبليغ أو تنفيذ المقرر التأديبي ضمانا للأمن المهني لهذه المهن و للمتعاملين معها (المبحث الثاني).

المبحث الأول: دور النيابة العامة في مراقبة المهن القانونية و القضائية 

يأتي التأكيد على أن المشرع المغربي أثناء تنظيمه للمهن القانونية و القضائية التي نحن بصدد دراستها، لم يميز بين المراحل القبلية أو البعدية لحضور النيابة العامة كدور في م رااقبة كل من المحامي و المفوض القضائي الموثق و العدل، بل فقط أولى لها صلاحية الم راقبة إلى جانب الجهات المهنية و التنفيذية المتمثلة في وازرة العدل والعاملة على بسط أوجه هذه الم راقبة في شتى تجلياتها سواء بشكل قبلي أو بعدي، لكن يأتي أخدنا بهذا التقسيم لمحاولة د راسة طبيعة حضور النيابة العامة في م راقبة الخطوات الأولى لتنفيذ هذه القوانين المنظمة للمهن القانونية القضائية و تنزيل مؤسساتها من جهة، أو أيضا من خلال ما تضطلع به في جميع الم راحل اللاحقة للولوج الفعلي للمهني الجديد إلى ما يصاحبه أثناء الممارسة الفعلية كنوع من التدخل ذو الطابع القبلي كذلك (الفقرة الأولى).
أما من جهة التدخل البعدي للنيابة العامة في ظل قوانين المهن القانونية و القضائية، فيأتي بارزا في أغلب قوانين هذه المهن التي نحن بصدد د راستها، و هذا ما فيه إلا تأكيد على رغبة المشرع المغربي على ضمان الأمن المهني لممارسيها و تسييج زمن م ازولة المهنة وتحمل أعبائها، و الذين يشكلون جزءا لا يتج أز من منظومة العدالة و أسرتها في النظام القضائي المغربي ببلادنا، و هو ما سنأتي على تفصيله في (الفقرة الثانية).

المطلب الأول: مظاهر الرقابة القبلية للنيابة العامة على المهن القانونية والقضائية 

إن الحديث عن تدخل النيابة العامة من خلال ما منحه لها المشرع المغربي من سلطة رقابية على المهن القانونية و القضائية، في سبيل الحرص التشريعي على ضمان الأمن المهني[2] من جهة، و أيضا نحو تكريس التعاون بين الدولة والهيئات المهنية من خلال ماتتمتع به من صلاحيات، لكن ويلاحظ من جهة التدخل القبلي فإن المشرع المغربي حافظ على طابع التدخل القبلي مع م راعاة خصوصية كل مهنة و مرحلة إخ راج قانونها المنظم، لإب راز التدخل القبلي لهذه الأخيرة سواء بالحرص على تنزيل القانون وتنفيذه و ما منحه المشرع المغربي من دور للنيابة العامة بموجبه ،كما هو الحال بالنسبة لقانون التوثيق أثناء مرحلة تنزيله ة تنفيذه، أو من خلال الولوجية الأولى للمترشحين المقبولين في هذه المهن إلى قضاء فترة التمرين،كما هو الحال بالنسبة لمهنة المحاماة وما يصاحبها من أدوار ذات الطبيعة الإنضمامية.

الفقرة الأولى: صلاحيات النيابة العامة في المراقبة القبلية على المحامي و المفوض القضائي 

إن أهمية الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في القانون المنظم لمهنة المحاماة – رقم 28.08- وفقا للتحديد التشريعي المؤسس لصلاحيات تدخلها بموجبه، و يظهر ذلك جليا أثناء م راقبتها لمرحلة الولوجية إلى هذه المهنة ،بدءا بمرحلة ما بعد النجاح في مبا راة المهنة ،أو أثناء تقديم طلب التقييد بجدول إحدى الهيئات المحامين بالمغرب )أولا(، الأمر الذي لا يقل أهمية عن ما سنه المشرع المغربي في التقنين الخاص المنظم لمهنة المفوضين القضائيين بمثابة القانون رقم 03.81 و المرسوم التطبيقي المصاحب لتفعيل أحكامه، الذي يتضح من خلالهما معا الدور الرقابي القبلي لجهاز النيابة العامة خلال مرحلة الولوج للمهنة )ثانيا.(
أولا: مراقبة النيابة العامة لمرحلة الولوج إلى مهنة المحاماة
يأتي الدور الرئيسي الذي تضطلع به النيابة العامة في الم راقبة القبلية خلال مرحة الولوج إلى مهنة المحاماة، و ذلك من خلال إج راء بحث أولي حول المرشح الناجح في امتحان م ازولة المهنة، قصد تقييده في لائحة التمرين32، حيث يتقدم المترشح بطلب التسجيل بإحدى هيئات المحامين بالمغرب إلى نقيب الهيئة التي ينوي قضاء مدة التمرين بها، فيلتمس هذا الأخير-أي النقيب- بإحالة ملف الطلب المقدم له إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف التابعة لها الهيئة، الذي له من الوسائل و الإمكانيات ما لا يوجد لدى الهيئة ،و ذلك قصد البحث في أخلاق المترشح الناجح ،عن طريق بمختلف الوسائل الممكنة[3]، حيث يقوم الوكيل العام بإحالة الملف على الشرطة القضائية و على السلطة المحلية لمحل سكناه، 32_ حيث نصت المادة 11 من القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة : " يقد طلب الترشيح للتقييد في لائحة المحامين المتمرنين إلى نقيب الهيئة التي ينوي المترشح قضاء مدة التمرين بها، و ذلك خلال شهري مارس و أكتوبر من كل سنة.
يرفق الطلب وجوبا بما يلي :
1.الوثائق المثبة لتوفر المترشح على الشروط المنصوص عليها في المادة الخامسة أعلاه؛
2.سند الت ازم صادر عن محام مقيد بالجدول منذ خمس سنوات على الأقل، و حاصل على إذن كتابي مسبق من النقيب يتعهد بمقتضاه، أن يشرف على تمرين المترشح بمكتبه وفق القواعد المهنية.
يمكن للنقيب، تعيين هذا المحامي ،عند الاقتضاء.
يجري مجلس الهيئة بحث حول أخلاق المترشح بجميع الوسائل التي ي راها مناسبة.
يبت المجلس في الطلبات المستوفية لكافة الوثائق و عناصر البحث خلال أجل لا يتعدى أربعة أشهر من تاريخ تقديم الطلب؛
لا يتخذ مقرر بالرفض إلا بعد الاستماع للمترشح من طرف مجلس الهيئة، أو بعد انص رام أجل خمسة عشرة يوما على التوصل بالاستدعاء في عنوانه المدلى به من طرفه، أو تعذر ذلك؛
يبلغ مقرر القبول أو الرفض إلى المترشح، و إلى الوكيل العام للملك، داخل أجل خمسة عشر يوما من صدوره.
يعتبر الطلب مرفوضا في حالة عدم تبليغ مقرر المجلس خلال الخمسة عشر يوما التالية لانتهاء الأجل المحدد للبت في الطلب."
و حين توصله بالنتيجة يحيلها على مجلس الهيئة34، على أن لا تتعدى المدة القانونيةإجمالا للبت في الطلب من قبل الهيئة أجل أربعة أشهر لإصدار ق ررا القبول أو الرفض ،على أن يتم إبلاغ كل من المترشح و الوكيل العام للملك بالق ررا المذكور داخل أجل خمسة عشر يوما[4]، حتى يتسنى تبليغ الوكيل العام بيوم انعقاد جلسة القسم[5].
و استكمالا لما تقدم، فإن حضور النيابة العامة أيضا أثناء ولوجية المحامي المتمرن يكون بحقها في الطعن في المقرر الصادر عن الهيئة في حال تبين لها وجود شائبة حول المترشح، و في ذلك صدر ق ررا لمحكمة النقض المؤرخ في 9 غشت [6]2011، حيث تقدم طالب النقض –المترشح- بمقاله ال رامي إلى عدم احت رام مقتضيات الفصل 54 من القانون الجنائي و المادة 650 من قانون المسطرة الجنائية بشأن تقادم الحكم النهائي الصادر بحقه من أجل متابعة جنحية، و جاء في حيثيات الق ررا تقدم الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة لدى غرفة المشورة، بمقال يرمي إلى الطعن في الق ررا الصادر عن هيئة المحامين بنفس الدائرة القضائية بشأن تقييد المعني بلائحة التمرين، بانيا طعنه على سلبية 34_ و يبقى أجل البحث غير محدد كإجراء وقتي من قبل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، فبمجرد ما يتوصل بطلب إجراء البحث حول المترشح يحيله فوار على جهات البحث و التحري المختصة في أجل قد يحدد من قبل الوكيل العام أو يأمر بإعداد هذه البحث في أقرب الآجال الممكنة وفقا للسلطة التقديرية الممنوحة له في تدبير الزمن القضائي للملفات المحالة عليه، خاصة أن المشرع المغربي قيد أجل البت في الطلب في أمد أربعة أشهر، خصوصا أن هذه الجهة لها صلاحيات متعددة، و خاصة الدور الرئيسي و الإنضمامي وفقا للمواد من 6 إلى 10 من قانون المسطرة المدنية، و أيظا بموجب نصوص خاصة كما هو الحال بالنسبة للقانون المنظم لمهنة المحاماة، التي لها بطبيعة هذا القانون دور رئيسي في أغلب المقتضيات المعلقة به، نتائج البحث المجرى حول المترشح، بحيث سبق أن صدر في حقه حكم قضائي نهائيبإدانته من أجل الغش في الامتحانات و انتحال هوية الغير من خلال استعمال وثيقة تخصالغير و التسبب في ضرر للشواهد المعتمدة التي تسلمها الدولة، و قضى الحكم السابقبمعاقبته بغ رامة قدرها 1000 درهم، و أن العقوبة و بالرغم من تقادمها فهي منافية للشروط العامة المنصوص عليها بموجب المادة الخامسة من القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة38، و به بقائها حائلة دون الاستجابة لطلب التقييد بلائحة التمرين.
الأمر الذي سايرته غرفة المشورة لمحكمة الاستئناف السابق ذكرها، باستبعادها لتقادم الحكم النهائي، مؤسسة ذلك على المادة الخامسة من القانون 28.08، و معه الركون لكون الأفعال منافية و مخالفة لمبادئ الشرف و المروءة و الأخلاق و حسن السلوك وفقا لشروط المادة الخامسة المذكورة، و معه أيدت محكمة النقض الق ررا المذكور في كون المحكمة لم تخرق القواعد القانونية المحتج بخرقها، وقضت برفض طلب الطاعن - المترشح- و تحميله الصائر.
و من جهة أخرى يأتي حضور النيابة العامة أيضا أثناء مرحلة التسجيل بالجدول ، وذلك بعد أن يتم تقديم الطلب من المحامي المتمرن الذي استكمل مدة التمرين المحددة في ثلاث سنوات39، و للمعفى من شهادة الأهلية قانونا40، بحيث يتم تبليغ مقرر قبول التسجيل حيث نصت المادة 14 من ق.م : " تستغرق مدة التمرين ثلاث سنوات يقوم المحامي المتمرن خلالها بالالت ازمات التالية:
1.الممارسة بصفة فعلية في مكتب محام يتوفر على الشروط و الأقدمية المحددة في المادة 11 أعلاه؛) 5 سنوات على الأقل(؛
2. الحضور في الجلسات بالمحاكم؛
3. المواظبة على الحضور في ندوات التمرين و المشاركة في أشغالها."
و ضمن نفس السياق نورد قرارا فريدا صاد را عن محكمة النقض[9] بغرفتيها الأولى-المدنية و الإدارية، بتاريخ 26/12/2017، و الذي جاء في حيثياته أن الطاعن تقدم أمام نقيب هيئة المحامين بتطوان بطلب التسجيل بجدول الهيئة، و أنه كان قاضيا ي ازول وظيفته بصفته نائبا للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، إلى أن تم عزله بتاريخ 18/02/2016 بسبب موقف يكتسي صبغة سياسية و الإخلال بواجب التحفظ، ملتمسا تسجيله بجدول الهيئة المذكورة، فأصدر النقيب ق ررا بقبول طلبه و إد راج اسمه بجدول الهيئة، و الأمر بتبليغ الق ررا إلى الوكيل العام للملك لدى نفس الدائرة القضائية، قصد تحديد جلسة أداء اليمين، فتقدم هذا الأخير بطعن مؤسس على المادة 5 من القان ون المنظم لمهنة المحاماة، بكون المترشح قد سبق الحكم عليه بعقوبة تأديبية المتمثلة في عزله لارتكابه لأفعال منافية للشرف و المروءة، و كون المادة 18 من نفس القانون لا تجيز الإعفاء في حق القضاة الذين صدر ضدهم عقوبة العزل، و بالتالي يتحتم على الطاعن وجوب اجتياز مبا راة الالتحاق بالرغم من قضائه مدة 17 سنة كقاض، و به قضت محكمة الاستئناف بالاستجابة للطعن المقدم من الوكيل العام للملك، بإلغاء الق ررا عدد 398/2016 المؤرخ في 12/10/2016 عن مجلس هيئة تطوان بقبول طلب تسجيل المترشح بالجدول و الحكم برفض الطلب، و هو الق ررا المطعون بشأنه بالنقض.
فأجابت محكمة النقض على أن الوسيلة الأولى و الوحيدة، بصحة ما عابه الطاعن على الق ررا، حيث أن العبرة في النصوص بغاياتها و مقاصدها، و عليه فإن المادة 18 من القانون 28.08 نصت على إعفاء القضاة الذين قضوا ثماني سنوات على الأقل في ممارسةالقضاء و قدماء القضاة من الدرجة الثانية أو من درجة تفوقها بعد قبول استقالتهم أو إحالتهمعلى التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، و كون الحالتين أعلاه جاءت لتحدد الحد الأدنىو الأعلى، و بالتالي يدخل في نطاق هذه المادة العزل و كافة الحالات الأخرى التي يغادر فيها القاضي من الدرجة الثانية سلك القضاء دون إدانة قضائية أو تأديبية محصورة في الشروط العامة للولوج لمهنة المحاماة، كما هو مؤكد بمقتضى المادة 5 من نفس القانون، و عليه فكون الفعل المتخذ بسببه العزل و إن كان يدخل في دائرة الأفعال التي تخل بواجب التحفظ للقاضي، من خلال اتخاذ موقف ذو صبغة سياسية منافي مع مهنة القضاء، فهو لا يتنافى مع مهنة المحاماة، و بالتالي لا يدخل ضمن نطاق الأفعال المخلة بانخ راط الطاعن بالنقض، و به تكون المحكمة المصدرة للق ررا المطعون فيه خارقة للقانون و عرضت ق رراها للنقض[10].
و من خلال ما تقدم يتضح لنا جليا طبيعة الدور الأساسي للوكيل العام الذي يكتسي طابعا رقابيا إج رائيا، و ذلك بموجب ما أقره المشرع المغربي أثناء تنظيمه لمهنة المحاماة ،إلى جانب الهيئة الخاصة بالمحامين، بضرورة تبليغها بالطلبات المقدمة لها من المترشحين الناجحين للولوج لهذه المهنة الشريفة، وأفرد لها حق الطعن في مقررات الهيئة بهذا الخصوص، خصوصا في هذه المرحلة القبيلة و المهمة بالنسبة للحياة المهنية للمحامي.
ثانيا: رقابة النيابة العامة لولوجية المفوض القضائي
لم يخصص القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين الصادر بسنة 2006، حي از للحديث عن م راقبة النيابة العامة للولوجية إلى هذه المهنة أو أثناء م راحل التمرين إلى حين الترسيم الفعلي لأداء المهام كنوع من الرقابة القبلية، إلى أن تم تدارك ذلك من خلالالمرسوم التطبيقي لتفعيل أحكام القانون السالف الذكر الصادر سنة 442008.
و يأتي دور النيابة العامة في هذه المرحلة القبلية على وجه الخصوص في ما أكدت عليه المادة 5 من المرسوم السالف الذكر، إذ يتضح ذلك من خلال فترة التكوين التي يقضيها المتدرب بالمعهد العالي للقضاء، و التي يخضع فيها لم راقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف خلال المدة الزمنية المحددة في ستة أشهر في محكمة أو لدى مفوض قضائي45، بجميع الطرق التي ي راها مفيدة للبحث حول سيرة المتدرب و مدى حسن أهليته الأخلاقية لتحمل الأعباء المهنية.
و إلى جانب ذلك فإن حضور النيابة العامة أيضا يبقى أساسيا و فعليا، و ذلك من خلال تركيب اللجنة المشرفة على المباراة و كذا اختبار نهاية التكوين[11]، بعضوية أربعة وكلاء عامين للملك لدى محاكم الاستئناف بتعيين من وزير العدل47، و أيضا فقد حددتالمادة 12 من نفس المرسوم48 ضمن اللجنة المنصوص عليها في المادة 9 من القانون31.08 على عضوية الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، التي يستشيرها وزير العدلعند منحه للترخيص بم ازولة المهنة فعليا49.
و هنا يطرح إشكال تنازع الاختصاص في الإشارف على المهن القانونية والقضائية، خصوصا ما جاء كمستجد متعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، و ذلك بموجب القانون 33.17 الصادر سنة 502017.
-مدير الشؤون المدنية بصفته رئيسا؛
-المدير العام للمعهد العالي للقضاء؛
-أربعة رؤساء أولين لدى محام الاستئناف؛
-أربعة ولاء عامين للملك لدى محاكم استئناف؛
-رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين أو من ينتدبه لهذه الغاية."
و من خلال المنشور51 الصادر عن رئيس النيابة العامة المؤرخ في 2 يناير 2018، الموجه إلى أعضاء النيابة بجميع محاكم المملكة، في موضوع الإشعار بقضايا المهن القضائية، فقد أكد على أنه و في ظل التحولات التشريعية و المتغي رات المواكبة لتنزيل مضامين الدستور السادس للمملكة المغربية لسنة 2011، و المؤكد على الارتقاء بالقضاء كسلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية و التنفيذية[12]، و تلافيا لأي لبس بهذا الخصوص فقد تم التأكيد على عدم وجود أي تأثير بهذا الخصوص على الصلاحيات المخولة قانونا لوازرة العدل للإش راف على مهنة المفوضين القضائيين و أيضا باقي المهن الأخرى وفقا للأحكام القانونية المنظمة لعملها و الواردة في المنشور -دون المحاماة- ، ومنه فلا صلة بممارسة السلطة المكلفة بالعدل لصلاحياتها على المهن القانونية و القضائية من مساس لاستقلال أعضاء النيابة العامة، و بالتالي استم ررا الأخيرة في الاضطلاع بدورها في إشعار وزير العدل بكل الإج راءات القضائية المتخذة، التي قد تصاحب عمل المفوض القضائي و على خصوص مرحلة الولوج للمهنة[13].
و يمكن القول على أن طبيعة الدور الذي تلعبه النيابة العامة أثناء م راقبتها للولوجيةلمهنة المفوض القضائي كدور ثانوي، لا يقل أهمية عن ما جاء خلال م راحل المواكبةالتشريعية الخاصة بتقنين المهن القضائية، كما هو الحال عند إخ راج القانون 28.08 المنظملمهنة المحاماة، و كذلك الأمر بالنسبة للقانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، اللذين تبرزمن خلالهما قوة حضور النيابة العامة في الم راقبة القبلية على المهنيين[14].

الفقرة الثانية : الدور القبلي للنيابة العامة في مراقبة المهن التوثيقية 

يأتي الحديث عن مدى حضور النيابة العامة أساسيا من قبلنا، لمحاولة البحث في القوانين المنظمة لكل من التوثيق العصري بموجب القانون رقم 32.09 (أولا)، و ذلك من خلال حرص المشرع المغربي على تفعيل الدور الرقابي القبلي أثناء إخ راج هذا القانون وما يأتي بعده من م راقبة سابقة لمرحلة م راقبة أدائه لعمله على أكمل وجه وفقا للضوابط القانونية، و هو الأمر نفسه بالنسبة للتوثيق العدلي (ثانيا) الذي يلعب دوار فاعلا في تفعيل القواعد المتصلة بالمعاملات لاختلافها و توثيق الحقوق الشخصية كذلك من خلال القانون 16.[15]03، كمهن ذات طبيعة حرة و المهام التوثيقية، مع م راعاة خصوصية التدخل و التنظيم الم راد إب رازه.
أولا: غاية الدور القبلي للنيابة العامة في تفعيل مقتضيات القانون 32.09 عمل المشرع المغربي و منذ سنه للقانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، إلى محاولةإبلاء النيابة العامة هامشا أكبر من خلال الأد ورا الهامة التي تختص بها إلى جاب العديدمن الجهات الأخرى الغير القضائية، محاولة منه إلى فرض نوع من الرقابة على سير عملالموثق.
و حديثا عن ما يهمنا في محاولة لاستق راء أهم ما جاء به التشريع المهني الخاص بالموثقين من رقابة قبلية، فقد برز الدور الأساسي الذي تضطلع به النيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك، إبان إخ راج القانون 32.09 والعمل على تنزيله و تفعيل أحكامه، و الذي نسخ ما كان سابقا في ظهير 4 مايو [16]1925، فعند دخول القانون الجديد حيز التنفيذ جاء حضورها بطبيعة رقابية أساسية خلال فترة انتقالية لتفعيل مقتضيات هذه القانون، حيث أكدت المادة 128 في فقرتها السادسة على إدلاء الموثقين بتصريح أمام الوكيل العام للملك التابع له مقر عمله، يوضح و داخل أجل 30 يوم من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية ،بيانا لأسماء المسجلين لديه للتمرين بمكتبه، تحت طائلة إثارة مس ؤوليته المهنية[17]، و هذا الأمر ما فيه إلا تأكيد على أن خلفية المشرع وراء ابتغاء هذا الدور بطبيعته نوعا من الرقابة القبلية أثناء مرحلة العمل على تنفيذ أحكام القانون الجديد. و نفس الطبيعة تتجلى أيضا خلال مرحلة الولوج إلى المهنة، و ذلك بالحرص على أنه من أجل القبول الأولي لاجتياز الامتحان المهني خلال هذه المرحلة الانتقالية لتفعيل القانون المنظم للمهنة بشروط واجب توفرها58، كان ل ازما أن يأتي الدور الأولي للنيابة العامة لإخضاع نوع من الرقابة الأوليةعلى من سيلج لهذه المهنة، و ذلك حرصا على تمام العملية المسطرية التي ستقوم النيابةالعامة من خلالها بالبحث حول سيرة المترشح ومدى توافر أهليته الأخلاقية و حسن سلوكهداخل وسطه الاجتماعي، لغاية مثلى تتجلى في الحرص على حسن سير الوسط المهنيللموثقين.
و جهة أخرى فقد لعبت النيابة العامة دورا هاما في تشكيل المجلس الوطني و أيضا المجالس الجهوية للموثقين إلى جانب جهات قضائية أخرى، حيث جعلها المشرع المغربي ضمن اللجنة الخاصة الساهرة على الإشراف في تأسيس هذه الأخيرة وفقا لما أتى في المادتين 129 و 130 من نفس القانون المنظم لمهنة التوثيق[18]، و التي بعد قيامها بالمتعين ستنحل بقوة القانون.
تسهر هذه اللجنة تحت إشراف الرئيس الأول لنفس المحكمة و الوكيل العام للملك لديها ،أو من ينوب عنهما عند الاقتضاء، على اتخاذ جميع الإجراءات الرامية إلى انتخاب رئيس و أعضاء المجلس الوطني للموثقين باستثناء رؤساء المجالس الجهوية، وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في هذا القانون ." 60_ وفق نص المادة 131 من نفس القانون.
أما بالنسبة لمرحلة التعيين الرسمي الذي ترجع صلاحية تعيينه و تحديد مقر عمله بق ررا لرئيس الحكومة[21] و باقت راح من وزير العدل، بعد إبداء اللجنة المكلفة – اللجنة 11- بإبداء أريها في تعيين الموثق أو نقله أو إعفائه أو إعادة تعيينه و أيضا اختصاص البت في المتابعات التأديبية للموثقين و المتمرنين، و التي تضم من بين أعضائها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو نائبه[22].
لتأتي بعدها مرحلة أداء اليمين وفق نص المادة 13 من القانون 32.09، الذي يكون الوكيل العام للملك لمقر التعيين حاض را بجلسة القسم التي يت راسها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، و كذا رئيس المجلس الجهوي للموثقين الذي يتولى تقديم المترشح الناجح[23]، الذي يكون على الموثق إيداع توقيعه الكامل لدى محكمتي الاستئناف و الابتدائية التابع لهما مقر عمله ت رابيا، في محضر خاص يضاف إلى الوثائق المكونة لملف المعني الخاص به و بمساره المهني لدى النيابة العامة، لتتولى هذه الأخيرة إحالة نسخة منه بإرسالية إلى و از رة العدل ،بمصلحة مهنة التوثيق لقسم مساعدي القضاء و المهن القانونية و القضائية بمديرية الشؤون المدنية[24].
ثانيا: ثانوية الدور القبلي للنيابة العامة في مراقبة العدل
يأتي حديثنا عن القانون المنظم لمهنة العدول التي كان إصداره سنة 2006، الذي لا نجد ضمن ثنايا مواده ما يشير إلى أي دور قبلي للنيابة العامة في م راقبة العدل أثناء ولوجه إلى مهنة التوثيق العدلي حسب إ رادة المشرع المغربي ،حيث بقي هذا الاختصاص لكل من وازرة العدل71 و قاضي التوثيق و الهيئات المهنية التي تضطلع بذلك، لكن و مع ذلك فإن المعمول به سابقا قبل إصدار القانون النافد إلى حد الآن ،و الذي كانت المسطرة المتبعة في الولوج إلى المهنة موضحة بموجب المنشور الوازري عدد 587 المؤرخ في 19 مايو 1979، و الذي كان بموجبه توجه طلبات الترشيح إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لمكان إقامة المترشح قصد د راستها، مرفقة بالوثائق المنصوص عليها بهذا المنشور، الذي يتولى من خلاله إعداد تقرير يوضح فيه رايه بشأن ما تم إفادته به من أبحاث حول سيرة المترشح و حسن سيرته و سلوكه و مدى استقامته، على أن يوجه الملف إلى وازرة العدل بمديرية الشؤون المدنية[25].
لكن هذه المسطرة لم يعد العمل بها نافذا و ذلك بعد إصدار الظهير الشريف رقم 1.81.332 الصادر بتاريخ 11 رجب 1402 الموافق ل 6 مايو 1982 بتنفيذ القانون رقم 11.81 المنظم خطة العدالة و تلقي الشهادات و تحريرها[26]، الذي تلاه مؤخ را القانون
16.03 المتعلق بخطة العدالة، و الذي عمد المشرع المغربي به إلى تقليص دور النيابةالعامة في مجال الم راقبة القبلية على العدول، مانحا بذلك مهمة الرقابة الفعلية القبلية إلى وازرة العدل وفقا للمادة 40 من نفس القانون التي تبقى إج راءاتها مبهمة إلى حين إصدار نص تنظيمي في هذا الصدد[27].
لكن و كنوع من الم راقبة الاحتياطية للنيابة العامة على العدل، فقد أشار المرسوم التطبيقي الصادر في سنة [28]2008 أي بعد سنتين على إصدار القانون 16.03، على أن تحديد عدد العدول و المكاتب العدلية هو من اختصاص وزير العدل بق ررا، لكن بعد استشارة من اللجنة التي تنعقد بمقر وازرة العدل في تاريخ يحدده كذلك هذا الأخير، والمكونة من ممثل للنيابة العامة بالدائرة الإستئنافية يعينهم كذلك، إضافة إلى أعضاء آخرين وفق نص المادة 2 من المرسوم السابق الذكر[29].
إضافة لذلك فإن النيابة العامة تبقى حاضرة بموجب قانون المهنة، من خلال تكوين اللجنة الخاصة بالإش راف على تنظيم المبا راة التي حددتها المادة 5 من قانون خطة العدالة والمحال عليها بموجب هذا المرسوم في مادته 5، و يبقى كذلك حضور الوكيل العام للملك المعين من وزير العدل في اللجنة الخاصة بتقديم مقترحاتها بشأن كل إخلال منسوب للعدل خلال فترة التمرين المحددة في السنة الكاملة[30]، و يقتصر دوره النيابة العامة على عملها بعد توصها بطلب إج راء بحث خاص كما هو الحال بالنسبة لباقي المهن القانونية والقضائية، وتقديمها لملتمس أداء اليمين.
و بالرغم من أن المادة 10 لم تنص على مكنة حضور الوكيل العام للجلسة الخاصة بأداء القسم بمحكمة الاستئناف كحضور ذو طبيعة شكلية، و اقتصرت على حضور رئيس المجلس الجهوي للعدول لتلك الدائرة الإستئنافية التي يتبع لها المجلس كما هو الحال بالنسبة لمهنة المفوض القضائي[31]، و هذا الأمر الذي نجد أن المش رع المغربي قد نص عليه في القانون المنظم لمهنة المحاماة و القانون المنظم للتوثيق[32] كنوع من المقارنة للتشريع المهني الخاص.
و عليه فحتى ما قد يتواجد لدى النيابة العامة من معطيات حول العدل في الملف الممسوك لديها الخاص بكل عدل لن يتضمن بوثائقه سوى قرار التعيين و ملتمس أداء اليمين ونسخة من محضره[33]، بالإضافة إلى ما قد يضاف إليه خلال المسيرة المهنية للعدل من متابعات تأديبية أو متابعات زجرية تحضر خلالهما النيابة العامة بدورها الرقابي المهم وفق ما سنأتي على د راسته لاحقا.
إلا أنه و من جهة أخرى لا تقل أهمية على ما سبق د راسته، فقد تم التأكيد على عدم تأثر المهام التي تضطلع بها النيابة العامة على استقلاليتها عن السلطة التنفيذية بالأساس[34]، حسب المتغي رات الهيكلية التي عرفها المغرب من فصل بين السلط كما جاء بذلك دستور 2011 للمملكة، حيث أكد المنشور الصادر عن رئيس النيابة العامة في موضوع الإشعار بقضايا المهن، في شقه المتعلق بتوضيح انتقال الإش راف على هذه الأخيرة إلى النيابة العامة أم بقائها وفق ما هو معمول به سابقا في تبعيتها لوازرة العدل، حيث أكد البند الثالث من هذا المنشور82، على بقاء التبعية في الم راقبة و الإش راف على العدول كاختصاص للوازرة المكلفة بقطاع العدل إضافة للقاضي المكلف بالتوثيق، و لاسيما بأحقيتها وفقا للقانون بمنح الترخيص لم ازولة المهنة أثناء مرحلة الولوج أو إعفائه من ممارستها، وهذا ما فيه إلى استحضار لروح التعاون بين السلطتين في إطار قانون منظم لهذا المجال، و وفقا للمادة 50 من قانون خطة العدالة83، كما هو الحال أثناء م راقبة العدل المتمرن خلال فترة السنة التي يقضيها أثناء التكوين84.
- الاتجاه الثاني: هذا التوجه الذي غلب الصفة الإدارية للنيابة العامة على صفتها القضائية، و دليله على ذلك أن هذه الأخيرة تخضع للتسلسل الرئاسي للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، خلافا لقضاء الحكم.
- الاتجاه الثالث: يتوسط في أمره بين الاتجاهين السالفين، حيث يرى أن هناك إمكانية لإعتماد حل وسط بين ال أريين، و الذي يقوم على كون النيابة العامة و إن كانت في جوهرها تابعة للسلطة القضائية من حيث التنظيم و المهام، إلا أنه لا يمكن غض النظر عن علاقتها الوطيدة بوازرة العدل الممثلة للسلطة التنفيذية، و هي بذلك قضاء من نوع خاص يربط المهام القضائية بنظيرتها الإدارية.
مما يعطينا معه هذا الأمر انطباعا أوليا على أن النيابة العامة قد منحها المشرع دوارثانويا في الم راقبة القبلية، بطبيعة تدخلية بعدية فقط في كل ما يتعلق بمسطرة التأديب أو ما ينسب للعدل من إخلالات ذات طبيعة جنائية، و هذا على خلاف ما جاء بعد إصدار هذا القانون.

المطلب الثاني: المراقبة البعدية للنيابة العامة في ضوء قوانين المهن القانونية والقضائية 

يكمن فحوى عملنا على تقسيم الم راقبة كعمل تضطلع به النيابة العامة، بدأ من المنطلق القبلي منذ ولوج المهني أو منذ العمل على تنزيل القوانين الخاصة بالمهني من جهة، لنمر إلى المراقبة ذات الطبيعة البعدية التي ابتغى من وارئها المشرع الحرص على ضمان صيرورة المرفق المهني لمساعدي القضائي و للمهن الحرة، ليضح وفقا ما سبق لنا د راسته اختلاف هذه الصلاحية بين البروز و الخفوت.
لنصل إلى ما بعد التفعيل التشريعي و ما بعد الولوج الفعلي للمهنيين، و بالضبط مرحلة أداء المهام و ما يصاحبه من رقابة من قبل النيابة العامة أساسا و أجهزة أخرى قد تختلف طبيعتها مهنية كانت أو إدارية للكل من مهنتي المحاماة و المفوضين القضائيين في تقسيم أول، ثم الموثقين و العدول في إطار ثان، و هو ما سنأتي على بسطه في هذا المطلب.

الفقرة الأولى: تجليات الرقابة البعدية للنيابة العامة على كل من المحامي و المفوض القضائي 

إن في الحديث عن دور النيابة العامة في حدود م راقبة النيابة العامة للمهن القان ونية والقضائية كما هو الشأن بالنسبة للمحامي و المفوض القضائي، يقتضي الوقوف على طبيعة هذا الدور حسب قانون كل من المهنتين، و كذا موقف العمل القضائي في معالجة بعض الجزئيات المهمة المعروضة عليه و المتصلة بممارسة المهنة و ما يليها من خصوصياتتميز كل مهنة على حدى أثناء الد راسة و التحليل.
و عليه فإن تقسيمنا جاء وفقا للتطرق (أولا) للمراقبة البعدية للنيابة العامة للمحامي أثناء أدائه لمهامه، ثم المرور (ثانيا) لمهنة المفوض القضائي كذلك.
أولا: مراقبة النيابة العامة لأعمال المحامي
يأتي الحديث عن المرحلة البعدية لتدخل النيابة العامة من خلال القانون المنظم لمهنة المحاماة، بعد استكمال سائر الم راحل الأولية لقبول ترشيحه إلى حين انتهاء مرحلة التمرين ،ليأتي بعدها الحديث عن أهم ما منحه المشرع المغربي من صلاحيات للنيابة العامة ذات طبيعة رقابية على المحامي الرسمي أثناء ممارسته للمهنة، حيث نجد أن ما هو متعلق بحسابات المحامين، التي يمكن للوكيل العام للملك أن يتقدم بطلب إلى نقيب الهيئة[35] قصد إجراء تحقيق لحساب محام و أيضا ليقوم هو أو من ينيبه لهذا الغرض بالتحقق من وضعية الودائع التي لديه، على أن يشعره بنتيجته[36].
فقد أوجب القانون على المحامي أن يقوم بتقييد و ضبط كل الحسابات النقدية والسندات والقيم التي تسلمها ج راء العمليات المنجزة من قبله، و ذلك في دفتر خاص بالحسابات اليومية المعد لهذا الغرض الممنوح له من قبل الهيئة، و الذي وافق على نموذج له أو المؤشر من النقيب[37].
و من الواجبات الملقاة على المحامي ما نصت عليه المادة 54 من قانون المهنة ،كون أنها تمنع على هذا الأخير عدم تسلم أي نقود أو سندات أو ودائع أو قيم دون وصل مرقم له نظير، يتضمن البيانات المتعلقة باسمه و اسم الطرف الذي قام بالدفع أو التسليم وموجبه و تاريخه و كيفية أدائه[38]، و هو الأمر الذي أكدته محكمة النقض[39] في ق رار لها صادر بتاريخ 27 فب راير 2014 في الملف الإداري رقم 2266/4/1/2013، حيث تقدم الوكيل العام للملك بآسفي بتاريخ 3 شتنبر 2012، بطعن ضد ق رار مجلس هيئة المحامين بآسفي، الذي تقرر بعد بت غرفة المشورة بنفس المحكمة بإصدار عقوبة تأديبية في حق محام لنفس الهيئة و توقيفه لمدة سنة، و ذلك من أجل التصرف في وديعة و الاحتفاظ بها أكثر من المدة المحددة قانونا، فقضت بموجبه بتأييد العقوبة التأديبية مع تعديله بخفض مدة التوقيف إلى عشرة أشهر، و أكدت محكمة التفسير-محكمة النقض- على أن ما دأب عليه اجتهادها فيما يتعلق بمخالفة الاحتفاظ بالوديعة، اعتبارها من المخالفات المستمرة التي لا تتقادم إلا من تاريخ اكتشافها لا من تاريخ ارتكابها[40]، وفق ما عابه الطاعن بشأن خرق هذا المقتضى الوارد في المادة 64 من قانون المهنة، و قضت محكمة النقض برفض الطلب.
و تتمة لما سبق ذكره، فإن ما جاء به المشرع المغربي عند إف راده لباب خاص[41] متعلق بالتوقف أو الانقطاع عن م ازولة المهنة من القانون 28.08، أكد على حضور النيابة العامة أثناء وجود مانع معترض من المحامي في ممارسته لمهامه سواء كان مانعا خاصا و معه يتوجب عليه إخبار النقيب بذلك، أو مانعا ذات صلة مخالفة مهنية صدرت فيه حقه، لما في هذه الآلية المسطرية من ضمان لحقوق و مصالح موكلي المحامي المنقطع عن العمل92، ليأتي بعده تدخل الوكيل العام للملك الذي له أن يتقدم بطلب إلى النقيب قصد وضع حد لنيابة المحامي بعد رفع المانع في ملف ممسوك لديه[42]، لكي يقوم النقيب بتعيين المحامي النائب للمعني، إن لم يكن للمحامي تعيينه بدل عنه لتسير وتصريف أشغال المكتب إلى حين زوال المانع إن كان مؤقتا[43].
أما فيما يتعلق كذلك بالتغاضي عن التقييد في الجدول، فللوكيل العام للملك أن يتقدم بطلبه إلى مجلس الهيئة التي ي ازول بها المحامي الذي أسقطت عليه إحدى الحالات[44] المسموح بها باتخاذ هذا الإج راء الذي يضطلع بها مجلس الهيئة كاختصاص أصيل، الذي يقوم بتبليغ المحامي المعني و الوكيل العام للملك بق راره بهذا الخصوص داخل أجل 15 يوم من صدوره[45]، لكن يبقى الحديث عن جدوى الطلب المقدم من قبل ممثل النيابة العامة لكون أن الحالات الواردة لا تظهر أي إخلال خطير قد يوجب تدخل النيابة العامة في هذا الصدد ،إلا في الحالة الثالثة المتعلقة بحالة تعذر ممارسة المهنة لعارض مؤثر صحي قد يؤثر على أهليته.
ثانيا: المراقبة البعدية للنيابة العامة على أعمال المفوضين القضائيين
يأتي الدور الهام الذي يقوم به المفوض القضائي من خلال المساهمة في إنتاج العدالة من خلال أدائه لمهمتين لهما من الدرجة الكبرى من الأهمية، تتجلى في التبليغ والتنفيذ للأوامر و الأحكام القضائية[46]، مما استرعى المشرع المغربي من ضرورة ربطها بالم راقبة والتفتيش لمواكبة مدى سلامة قيامه باختصاصه على أكمل وجه[47]، فنجد على أن هذه الم راقبة ترجع أساسا لرئيس المحكمة الابتدائية التي ي ازول المفوض القضائي مهامه بمقرها ،على أن له مكنة انتداب أحد القضاة للقيام بهذه العملية، و التي يبقى الهدف منها التحقق من شكليات الإج راءات المنجزة و مدى احت رامها لآجالها المحددة، و أيضا سلامة تداول الأموال و القيم الممسوكة لديه ج راء مباشرته لعمله[48]، كما مكن المشرع المغربي أعوان إدارة الض رائب من القيام بم راقبة المفوض القضائي، بعد التقدم بطلب موجه إلى رئيس المحكمة الابتدائية حسب تفسير المادة 33 من القانون 81.03، و يأتي حضور النيابة العامة كنوع من الرقابة الاحتياطية الأولية عند وجود أي إخلال مهني منسوب له، والتي يحرر بموجبها الرئيس محض را و يحيله على وكيل الملك الذي يقوم بإج راء بحث في الأمر.
ليتضح بعد ذلك الدور الجلي لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية أثناء م راقبة للمفوض القضائي التابع مقر عمله لها، و ذلك من خلال القيام بتفتيش مكتبه مرة كل سنة على الأقل و كلما اقتضت الضرورة ذلك[49]، كأن يصل إلى علمه بشكاية ضده تخبره بوجود إخلالات خطيرة، و التي تمكنه بعد ذلك من الإطلاع على كل ما قد ي راه من ملفات و استجوابالمعني بشأنها، و هو ما قد يفرض نوعا من الحضور المفاجئ عليه[50].
و إن تبين له من خلال تحرياته وجود إخلالات مهنية خطيرة، تعين عليه إيقاف المفوض القضائي عن العمل لمدة لا تتجاوز أمد الشهرين، ثم تحريك المتابعة التأديبية في حقه وفق المؤكد بالمادة 34 من القانون 81.03، على أن يشعر بذلك وزير العدل بما اتخذه من إجراءات[51]، و التي يتضح من خلاله طبيعة سلطة الرقابة الممنوحة للنيابة العامة خلال مرحلتي الم راقبة و التفتيش، و معه أيضا الحرص على تخليق جو العمل من خلال ما سبق بيانه، لما يكرس معه الخضوع للضوابط القانونية و الأخلاقية[52].
و كذلك فإن النيابة العامة تبقى حاضرة بدورها الرقابي و ذلك عند إج راء عملية التصفية للمشاركة المنتهية العقد بين المفوضين القضائيين المتشاركين، و ذلك بحضور وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي يمارس فيها المتشاركون مهامهم كمقر عمل، إلى جانب عضوين من الجهة التمثيلية للهيئة الجهوية لهيئة إضافة إلى المعنيين بالأمر[53]. و من جانب آخر يطرح التساؤل حول إمكانية طعن النيابة العامة في النظام الداخليللهيئات[54] الجهوية للمفوضين القضائيين، لكون التشريع الخاص بالمهنة لم يتطرق لهذه النقطة[55] و لا تبليغها بهذا الخصوص، كما هو الأمر بالنسبة القانونين المتعلقين بكل من الموثقين و العدول، و هو عكس ما جاء به القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة وبالضبط في الفصل 91 منه الخاص بتنظيم هيئات المحامين بالمغرب، سواء عند وضعه أو تعديله؟
فجوابنا مستند في هذه النقطة على ق رار قضائي صادر عن غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بم راكش في ق رار لها عدد 38 الصادر بتاريخ 04/05/2011 في الملف رقم 10/1126/3498، و الذي جاء في حيثياته أن الطعن المقدم من الوكيل العام للملك في النظام الداخلي المطعون فيه جزئيا في بنوده الصادر عن الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين باعتبارها مكلفة بتسيير مرفق عام، يوافق ما ينطبق معه على عملها هذا صفة الق رار الإداري الم راد تطبيقه على الصعيد الوطني، و أن المشرع قد أسند النظر في الطعون المتعلقة بالق را رات الإدارية إلى جهة القضاء الإداري ، لتصرح بذلك بعدم اختصاصها للنظر في الطعن المقدم من طرف الوكيل العام للملك لديها[56].
و من خلاله أمكننا القول على أن المادة 15 من المرسوم التطبيقي، قيدت على النيابة العامة إمكانية التدخل الرقابي بنص القانون، بعد تنصيصها على تبليغ النظام الداخلي بص راحة نص القانون، كما هو الأمر بالنسبة للمادة 28 من نفس المرسوم التي تحث الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين على ضرورة تبليغ محاضر انتخاب رئيسها إلى الوكيل العامللملك لمحكمة الاستئناف بالرباط داخل أجل 15 يوم الموالية لهذه الانتخابات.

الفقرة الثانية: مراقبة النيابة العامة لسير عمل مكاتب الموثقين و العدول 

يأتي الحديث عن الم راقبة التي تضطلع بها النيابة العامة أثناء م راقبتها على مهنة التوثيق حاضرة بقوة و بشكل مشدد وفق ما جاء به القانون 32.09 إلى جانب جهات أخرى ذات طبيعة إدارية أو مهنية كنظام مختلط )أولا(، في حين يبقى الدور على م راقبة العدل الرسمي قاص را على تبليغها بعملية انتخاب رئيس المجلس الوطني للعدول، في ظل هيمنة وازرة العدل و قضاء التوثيق )ثانيا(.
فعملية الم راقبة لا يمكن الاستغناء عنها في ميدان التوثيق العدلي أو العصري، لكون هذا المبدأ هو معيار لاستم رار توفير الأمن التعاقدي و ضابط للتشبث بتقاليد وأعراف هاتين المهنتين العريقتين[57].
أولا: مراقبة سير عمل الموثق العصري
يسبقنا القول إلى أن مهنة التوثيق ونظ را لحداثة القانون الصادر المنظم لها، و أيضا لخلفية إدخالها كمهنة لصون الأمن التعاقدي منذ الاستعمار إلى حدود الساعة[58]، مستمدا إياه من التشريع الفرنسي، تم بموجب ذلك التأكيد فقهيا[59] بكونها ذات بعد عصري ، وبخصوصيات تفردها تميي زا عن العدل الموثق، فغني عن البيان أن ما كان معمولا به سابقا إبان نفاذ ظهير 4 مايو 1925، أن الموثق يخضع بمناسبة م ازولته لمهامه إلى رقابة النيابة العامة في شخص وكيل الملك، كم راقبة دورية في السنة على الأقل بتفقد صناديق الموثقينو حالات الأمانات المودعة لديه[60].
و بعد مرور ق رابة 86 سنة، أي بعد نفاذ القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، أفرد المشرع المغربي بابا خاصا متعلق بالم راقبة ضمن القسم ال رابع المعنون بالم راقبة والتأديب[61]، عن طريق النيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك كنوع من الم راقبة القضائية البعدية خلال المسار المهني للموثق الرسمي، ليتم التأكيد على مقابل القانون أعلاه في المادة 56 منه، التي نصت على خضوع الموثقين فكل ما يتعلق بعملهم و رقابة مدى احت رامهم لقانون المهنة[62] إلى م راقبة مزدوجة لكل من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف -أو من ينيبه-، المتواجد مقر عمل الموثق الخاضع للرقابة، و أيضا إلى الوازرة المكلفة بالمالية، كرقابة إدارية بطبيعتها، على أن تجرى هذه العملية بحضور رئيس المجلس الجهوي للموثقين أو من ينيب عنه لهذه الغاية، إضافة للرقابة التي يقوم بها المجلس الجهوي[63].
وقد جاء التدقيق في تحديد مهام الوكيل العام للملك أثناء قيامه بعملية الم راقبة هاته ، وذلك ما أكدته المواد 67 و 68 و 69 من قانون التوثيق، حيث يضطلع بمهام م راقبة المحفوظات و السجلات النظامية و سجلات المحاسبة، و أيضا عمله على م راجعة صناديق الموثقين مرة كل سنة على الأقل مع التأشير عليها جميعها و تأريخها بيوم إج راء العملية ، وذلك في أي وقت يحدده و لو بصفة مفاجئة مع الاستعانة بمن يساعده في ذلك، ثم ليحضر بعد ذلك الدور الإزدواجي بين الوكيل العام إلى جانب ممثلي وازرة المالية، من خلال القيامبعمليات البحث و التفتيش و حق الاطلاع على كافة منج ازت العمليات الممارسة من قبل الموثق، و المفيدة لهم في عملهم، و بالمقابل يلزم هذا الأخير بالرد على كافة التساؤلات المطروحة عليه من قبل هذه الجهات، و الاستجابة لما تقتضيه ضرورة الإج راء المنجز115.
و في حالة كان منجز عملية الم راقبة كل من وازرة المالية أو لجنة المجلس الجهوي ،فإنه يتوجب عليهما رفع تقرير بما تم انجازه إلى الوكيل العام للملك، مع الإشارة لما قد يتخلل هذا الإج راء من مخالفات مضبوطة، على أنه إن تبينت جديتها أو خطورتها، وجب الإشعار استعجالا بإخطار كل من الوكيل العام للملك و رئيس المجلس الجهوي، وان اقتضى الأمر رئيس المجلس الوطني كذلك[64].
و قد تشدد المشرع المغربي أثناء إضفاءه نوعا من الحماية القصوى على الحقوق المالية الممسوكة لدى الموثق، كما فعلت جل التشريعات المقارنة[65] تلافيا لوقوعها في أيد غير آمنة، و هو الأمر الذي قد يخل بالمهنة و مهنييها في حالة سقوطهم في المحظور.
ثانيا: مراقبة سير عمل الموثق العدلي
إن حديثنا عن الدور الرقابي على مهنة العدل الموثق، يقتضي منا د راسة من خلال منظور تحليلي بنوع من المقارنة كما راينا سابقا، حيث أن التعديل الذي طال نظيره في الممارسة -الموثق العصري- صدر مؤخ را بعد دستور2011، و معه فاستق راءا لمضامين القانون 16.03 المنظم خطة العدالة ،نجذ خلو هذا الأخير من حضور جهاز النيابة العامة أثناء الممارسة الفعلية للعدول، و هذا ما اتجهت إليه إ رادة المشرع حيث أبقت دور الم راقبة منحص را للقاضي المكلف بالتوثيق كنوع من الم راقبة القضائية[66]، إضافة إلى إسناد الإش راف لكل من وازرة العدل ومجالس الهيئات الجهوية وفقا للمادتين 40 و[67]53 من القانون 16.03، فانتظار ما ستسفر عنه المتغي رات التشريعية من جديد في المستقبل القريب[68].
و كذلك فقد أكد المرسوم التطبيقي لأحكام القانون المتعلق بخطة العدالة[69]، بدءا من المادة 37 المحددة لاختصاص وزير العدل في تكليف قاضي للتوثيق أو أكثر بقرار في دائرة لكل محكمة ابتدائية، و لكن الإشكال المطروح هو بشأن الاختصاص في التعيين؟ المتأرجح بين وزير العدل و المجلس الأعلى للسلطة القضائية؟
و ذلك بعد نفاذ القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية رقم 100.13 في 24 مارس [70]2016، حيث جاءت المادة 67 منه لتقر على أن تعيين المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة هو اختصاص للمجلس، و هو ما قد يتعارض مع نص المادة 37 من المرسوم التطبيقي لأحكام خطة العدالة المشار إليه أعلاه[71].
مما يستدعي معه الأمر تعديلا على أحكام هذه المادة لتتلاءم مع المتغي رات الحالية التي تلت إخ راج القانون 100.[72]13، بعد تنصيب أعضائه من طرف جلالة الملك بتاريخ 6 أبريل 2017، و هو ما يقتضي حسب رأينا أن يتم الحرص على إخ راج مشروع قانون جديد منظم لخطة العدالة، يمنح فيه التوازن بين السلطة القضائية و السلطة التنفيذية في إعمالها لسلطة الرقابة القبلية، كما هو الحال إلى كل من القانونين 28.08 و القانون 32.09 المنظمين على التوالي لمهنتي المحاماة و التوثيق، مع استحضار رقابة النيابة العامة ضمانا لما يبتغيه المشرع المغربي وراء سنه للقوانين المهنية من رقابة قبلية وبعدية سابقة لمسطرة التأديب أو الزجر.
و معه يبقى فقط للنيابة العامة بموجب القانون المتعلق بخطة العدالة، حق الطعن في انتخاب رئيس الهيئة الوطنية للعدول في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط ، بعد أن يتم تبليغها بمحاضر انتخاب هذا الأخير داخل أجل 15 يوم الموالية لهذه الانتخابات كآلية من آليات الم راقبة البعدية.

المبحث الثاني: بروز دور النيابة العامة أثناء إثارة المسؤولية التأديبية للمهن القانونية و القضائية 

إن غاية المشرع من القانون الذي يقره هو وضع إطار تنظيمي ينسج و يؤطر العلاقات بين الأط راف داخل المجتمع، على نحو يحقق الأمن و الاستق رار في المعاملات باعتبارهما أساسا للعدل، و هو الأمر الذي يجد ارتباطه الوثيق بقوانين المهن القانونية والقضائية موضوع د راستنا، خصوصا لما في التأديب من دور أساسي للحفاظ على التماسك المهني لأف راده بشكل خاص و للمتعاملين معهم على الوجه العام [73].
و عليه فإنه لم يفت للمشرع المغربي على ضرورة حرصه على إبقاء الطرف العام الممثل للدولة –أي النيابة العامة- في مجال التأديب ضد كل إخلال مهني يكتسي طبيعة تأديبية، و الذي يأتي في مي ازن يتوسط في درجته بين المسؤولية المدنية و المسؤولية الجنائية بشتى مظاهرها.
و قد جاءت مهام النيابة العامة في مرحلة إثارة المسؤولية التأديبية لأشخاص المهن القانونية و القضائية موزعة من خلال أدوارها التي تلي سلطة الم راقبة، لتمتد إلى سلطة البحث و تحريك المسطرة التأديبية ضدهم تارة، و بين باعتبارها-أي النيابة العامة- جهة للإحالة على سلطات التأديب في كل هذه الاختلالات المنسوبة لأشخاص هذه المهن، والممتدة كذلك إلى صلاحيات أخرى تتجلى في ممارستها للطع ون في المقرارت التأديبية الصادرة، مرورا إلى ما يلحق ذلك من عمليات متعلقة بالتنفيذ و التبليغ، و ما يصاحبها من خصوصيات مميزة لكل مهنة على حدى بموجب القوانين المنظمة لها.

المطلب الأول: صلاحيات النيابة العامة أثناء جريان المسطرة التأديبية 

خول المشرع المغربي للنيابة العامة صلاحيات عديدة أثناء تفعيل المسطرة التأديبية
ضد كل من المحامي و المفوض القضائي و الموثق و العدل محل د راستا، كما هو الشأن لباقي المهن الأخرى –الناسخ، الترجمان، الخبير- الأمر الذي يضفي طبيعة خاصة، سواء باعتبارها جهة للمتابعة وأيضا جهة للإحالة على السلطة التأديبية، و كذلك لما منحه التشريع المهني في حقها بالمقرر التأديبي مرورا بالسهر على تنفيذه، مع م راعاة ما جاء به كل قانون مهني على حدى.

الفقرة الأولى: إجراءات بحث النيابة العامة في المخالفات التأديبية 

عمل المشرع المغربي على منح النيابة العامة صلاحية إج راءات الأبحاث في كل إخلال منسوب لأشخاص المهن القانونية و القضائية، أثناء تحريك المسطرة التأديبية ضدهم ،وهو ما سنعمل على التطرق له أثناء محاولة استق راء قوانين كل من مهنتي المحاماة والمفوضين القضائيين (أولا)، ثم المرور بالمهن التوثيقية أي الموثقين و العدول (ثانيا).
أولا: متابعة النيابة العامة للمحامي و للمفوض القضائي في الدعوى التأديبية لم يفت المشرع المغربي التأكيد على منح صلاحيات عديدة للنيابة العامة باعتبارها الجهاز الموكول له الحرص على استتباب الأمن المهني و حفظ النظام العام المهني للمهن القانونية و القضائية خصوصا أثناء جريان المسطرة التأديبية، و هو ما سنأتي تفصيله من خلال ما جاءت يه مقتضيات القانونين المنظمين لكل من مهنتي المحاماة و المفوضين وبحث سبل التلاقي والخصوصية )1(، لنأتي بعد ذلك إلى ما أضفاه المشرع المغربي من خصوصيات متشايهة بين المهن التوثيقية أي كل من الموثق و العدل )2(.
1. تحريك النيابة العامة للدعوى التأديبية ضد المحامي
استقرت بعض التشريعات المقارنة و من بينها المش رع المغربي على أن الحضورالأساسي للنيابة العامة في مجال تأديب المهن القانونية و القضائية و من ضمنها مهنة المحاماة، فقد أكد المشرع المصري على أن تحريك الدعوى التأديبية ضد المحامي المخل بواجبات وأع راف المهنة هو اختصاص أصيل لهذه الأخيرة، إما بشكل تلقائيا أو بطلب من جهات أخرى126، و هو نفس الأمر الذي استقر عليه قانون المحاماة لكل من التشريع الأردني[74] و الع راقي[75] والإما راتي[76].
الأمر الذي لا نجد فيه اختلافا لدى المش رع المغربي بالنسبة لجهة التحريك المتمثلة في الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف كجهة إحالة إلى نقيب الهيئة، إلى جانب مجلس الهيئة نفسها ضد المحامي المتابع تأديبيا، وذلك كلما تعلق الأمر بمخالفة القانون أو لقانون تنظيمي متصل بالأول، أو لأعراف و قواعد المهنة أو لأي إخلال بالمروءة والشرف على وجه الإطلاق لا الحصر[77].
2. تحريك النيابة العامة للدعوى التأديبية ضد المفوض القضائي
يأتي الحديث مسطرة المتابعة التأديبية ضد المفوض القضائي من منطلق تحريك الدعوى التأديبية من قبل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الواقع مقر عمل المفوض القضائي المتابع، كنوع من الخصوصية عن باقي المهن القضائية كالمحاماة و التوثيق والعدول التي يرجع فيها الاختصاص للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف كما سبق و سيأتي التطرق له.
و قد أكد القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين في المادة 36 منه، على أن وكيل الملك له سلطة واسعة في تحريك الدعوى التأديبية ضد المفوض القضائي تلقائيا، وذلك بناءا على ما يكتشفه من إخلالات مهنية خطيرة أثناء القيام بعملية تفتيش مكاتبهم[86]، و كذلك ما قد يتوصل به من جهات أخرى، يأتي في مقدمتها التقرير المقدم من طرف رئيس المحكمة الابتدائية وفقا للفقرة الثالثة من المادة 33 من نفس القانون المذكور، و أيضا التقارير التيتنجزها كل من الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين و من المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بشأن الإخلالات المنسوبة للمفوضين القضائيين و تقديم أ رائهما حول ما تم عرضه عليهما من قبل رئيس المحكمة أو من وكيل الملك[87]، و كذلك مدخل الشكاية ضد المفوض القضائي المخالف المقدمة من أحد المتعاملين مع الأخير[88].
و من خلاله يتضح على أن السلطة التقديرية التي يتمتع بها وكيل الملك كجهة رئيسية أثناء تقديره للفعل الخطير المخل بالمهنة و الذي يشكل مخالفة تأديبية تستدعي المتابعة، و معه تكوين قناعته بشأن اتخاذ ق رار المتابعة يتبعها مباشرة الإحالة على غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها مقر مكتب المفوض القضائي المتابع تأديبيا[89] و كذلك سلطة الإيقاف المؤقت عن العمل كما سنرى ذلك لاحقا، أو اتخاذ مقرره بحفظ الشكاية.
و بين المخالفات المهنية المخلة بالواجب المهني التي لم يعمد المشرع المغربي على حصرها و إنما تركها على وجه الإطلاق، نجذ مخالفة عدم سحب المفوض القضائي لطيات التبليغ من مكتب التنسيق التابع للمحكمة الابتدائية مقر مكتبه، كتكليف أوجبه القانون بموجب الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون 81.03، و ذلك راجع للاختصاص المنوط لهذه المهنة قصد تسليم استدعاءات التقاضي للأط راف، و المقررة بموجب قانون المسطرة المدنية و بنصوص قانونية خاصة، و قد جاء في وقائع حكم للمحكمة الابتدائية لم راكش[90] في الملف عدد 1678/1/2009 الصادر بتاريخ 15/10/2015، أنه بناءا على ملتمسكتابي صادر من وكيل الملك و المؤسس على كتاب للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذييفيد تخلف المفوض القضائي عن الحضور إلى مكتب التنسيق بمحكمة الاستئناف بم راكش لسحب الطيات القضائية و تبليغها داخل الآجال المحددة قانونا، الشيء الذي أثر على السير العادي للجلسات و تسبب في عرقلة سير العمل القضائي، و هو ما يشكل مخالفة لمقتضيات المادة 30 فقرتها الثانية من نفس القانون[91] المتصلة بالإحجام عن تقديم المساعدة الواجبة للقضاء دون مبرر مشروع، فقضت غرفة المشورة -الثلاثية الأعضاء- في حكمها بمؤاخدة المفوض القضائي من أجل ما نسب إليه من إخلال من قبل النيابة العامة كجهة للمتابعة التأديبية و معاقبته بعقوبة الإنذار مع تحميله الصائر.
ثانيا: سلطات النيابة العامة أثناء تفعيل مسطرة التأديب ضد المهن التوثيقية
لا جدال أن النيابة العامة تلعب دوار حاسما أثناء تفعيل المسطرة التأديبية ضد المهن التوثيقية و ذلك بموجب القوانين المنظمة لكل من مهنتي التوثيق و خطة العدالة، إلا أن المشرع المغربي أفرد جملة من الخصوصيات التي تميز كل مهنة على حدى و أوجه تدخلها في هذا الشأن عند كل مخالفة مهنية قد يأتيها الموثق أو العدل[92]، و هو ما سنأتي على ذكره بالنسبة للموثق) 1( و العدل) 2( لبحث مدى احتواء التشريع التوثيقي و كفايته بهذا الخصوص و أيضا طرح جملة الإشكالات القانونية و العملية التي قد تصادف ذلك.
1. إجراءات تحريك المتابعة التأديبية ضد الموثق
يأتي الحديث الأهم في ظل حداثة القانون المنظم للتوثيق بالمغرب النافذ سنة 2011، عن ما أقرته التشريعات التأديبية المقارنة بخصوص الجهات الموكول لها تحريك الدعوى التأديبية، فالأصل يبقى هو الشكاية من المتضرر المتعامل مع المهني الممارس للعمل التوثيقي[93]، أما الاستثناء فهو متمثل في الإحالة الذاتية الممنوحة للقضاء التأديبي كما هو الحال بالنسبة لرفع الدعوى ضد الموثقين من طرف النيابة العامة كما سار على ذلك التشريع التوثيقي الج ازئري[94].
و قد أكد القانون 32.09 أن المسطرة عادة ما تأتي عن طريق شكاية ضد موثق توجه إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف المتواجد بمقرها مكتب المتابع بشأن المخالفة التأديبية، و أيضا بموجب التقرير المنجز من طرف الوكيل العام للملك أو من ينوب عنه كجهة للم راقبة[95]، أو بملتمس رئيس المجلس الجهوي المقدم إلى الوكيل العام[96]، غير أن الإشكال الذي قد يطرح حسب رأينا حول قوة حضور النيابة العامة في مسطرة التأديب ضد الموثق المتابع مقارنة بالمجالس الجهوية للموثقين، و التي يكون لها الدور الهام في تمحيص الشكايات قبل أن يتم توجيهها مباشرة إلى الوكيل العام للملك المختص مكانيا، حيث يبقى لهذه المجالس دور تقريري فقط[97]، حيث تم التأكيد على مكنة إبداء رأي المجلس الجهوي في الشكايات المحالة من الوكيل العام و داخل أجل محدد في ثلاثة أشهر من تاريخ التوصل، وان لم يتم احترام الأجل القانوني يعتبر عدم الرد بمثابة منح الضوء الأخضرلسلطة الملائمة باتخاذها ما تراه ملائما[98].
لتأتي بعد ذلك بعد في حالة تأكيد متابعة الموثق المخالف من قبل الوكيل العام للملك ،بعد إنجاز الأبحاث المتطلبة وفقا للقانون[99][100]، العمل على توجيه تقرير معزز بالوثائق اللازمة إلى وزير العدل قصد عرض الأمر على اللجنة المحددة بموجب المادة 11 من نفس القانون كجهة تبت في تأديب الموثقين، وأيضا إخبار المجلس الجهوي بق رار المتابعة156، على أنه في حالة تعلق الأمر بموثق متابع عضو بهذه اللجنة، فقد أكدت المادة 81 من القانون 32.09 على وجوب انسحابه من عضويتها و حلول موثق آخر محله.
و حسما في الجدال الذي قد يثار بخصوص علاقة النيابة العامة بوازرة العدل في ظل المتغي رات الحالية التي عرفها المغرب، بنقل صلاحية إش راف وزير العدل على قضاة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بموجب القانون 17.33، فقد سبقت لنا الإشارة إلى دورية رئيس النيابة العامة بشأن إشعار بقضايا المهن الصادرة بتاريخ 2 يناير 2018و الموجهة لأعضاء النيابات العامة بالمملكة ،فقد تم التأكيد على بقاء سلطة الرقابة على المهن القانونية و القضائية للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مما يتحتم معه العمل على إشعار وازرة العدل بكل إخلال منسوب للموثق وبالمتابعات المقامة ضدهم فضلا للإشعا رات الموجهة للمجالس الجهوية، و بالتالي فلا تأثيرو لا تأثر في هذا الجانب على كلا السلطتين و إنما هو بحث في سبل التعاون وفقا للقانونو وفقا للمبدأ الدستوري ال راسخ[101].
و هو الأمر نفسه المعمول به سابقا قبل إخ راج القانون 32.09 حيث أصدر وزير العدل منشور موجها إلى الوكلاء العامين للملك يحثهم على إفادته بكل متابعة صادرة منهم ضد الموثقين تأديبية كانت أو زجرية، حتى تتمكن وازرة العدل من مواكبة عملهم و مدى الت ازمهم بأخلاقيات المهنة و المقتضيات المنظمة لها[102].
2. خلفية منح النيابة العامة لسلطة تأديب العدل
إن القول بمصداقية المهنة و شعور الممارسين و المتعاملين معها بالطمأنينة، لا يتحقق إلا بوجود نظام تأديبي يضمن أيضا للعدل توفير إج راءات تأديبية عادلة، محترمة لحقوقه كممارس اعتراه النقص أثناء م ازولته لعمله، و تمكينه من حقوق الدفاع عن نفسه من جهة، و ما يضمن للدولة أيضا ممارسة حقها في م راقبة نشاطات هذه المهنة، واحالة العدول المتابعين على الجهات التأديبية عن طريق ممثلة المجتمع-أي النيابة العامة-[103].
و يأتي حضور النيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف كجهة للمتابعة و للبحث في المسطرة التأديبية، و عليه فقد جاء التأكيد على ضمانة مهمة تتمثل في إج راء البحث الأولي بخصوص أي شكاية موجهة ضد عدل لوجود إخلالات مهنيةتحت الإش راف المباشر للوكيل العام أو من ينوب عنه[104]، على أنه و في إطار قاعدةالتسلسل الرئاسي يمكن للوكيل العام أن يحيل ملف البحث في المخالفة التأديبية على وكيلالملك الأقرب ت رابيا و المتواجد بدائرته مكتب العدل المتابع[105]، على أن يستأنس ممثل النيابة العامة ب راي القاضي المكلف بالتوثيق التابع لدائرة نفوذ العدل المتابع ما لم يكن جهة تحريك المتابعة[106]، و أيضا ب راي المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف الكائن بمقر العدل المتابع ت رابيا كجهة لتحريك الدعوى التأديبية تعمل على إشعار قاضي التوثيق و الوكيل العام للملك بكل الإخلالات المهنية، وأيضا إبداء رأيها فيما يعرض على النيابة العامة من إخلالات[107]، و الذي يحيل وجوبا على لجنة الشؤون العلمية و القانونية للد راسة و إبداء الراي التي تنعقد بدعوة من رئيسها في أجل 3 أيام التابعة للهيئة الوطنية للعدول[108][109] التي بدورها ترفع تقريرها إلى الوكيل العام إلى لإبداء رايها بشأن كل إخلال مهني لعدل متابع165.
وعليه فقد تم التأكيد بموجب النظام الداخلي للهيئة الوطنية للعدول ارتباط راي المجلس الجه وي ب راي المجلس الوطني لإبداء رايهما بشأن المتابعة الجارية ضد العدل، مع التأكيد على وجوب الإحالة فور توصل المجلس الجهوي للعدول بطلب أخذ رايه من قبل الوكيل العام للملك، ليكون معه الربط سليما و موافقا بين مجموعة من المقتضيات القانونية الواردة في القانون 16.03 و بين الأنظمة الداخلية للمجالس الجهوية و أيضا المجلس الوطني،على أن يكون في الأخير للنيابة اتخاذ مقررها إما بالحفظ أو المتابعة واحالة المتابع إلىجهة التأديب القضائية-غرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف المكونة من خمس أعضاء-المعين العدل بدائرتها الت رابية[110].
كما إن المادة 47 قد جاءت صريحة بخصوص اعتبار النيابة العامة كجهة إحالة والتي هي بمثابة فاتحة للمتابعة في مواجهة العدل، دون اعتبارها كذلك في طور البحث الأولي بشأن الشكاية[111].
كما نود التذكير بالإحصائيات المتعلقة بالمتابعات ضد العدول و المنجزة من طرف وازرة العدل بين السنوات القضائية 2009 إلى 2011 و أيضا لسنة 2014، حيث بلغ عدد المتابعات التأديبية من قبل الوكيل العام في سنة 2009 تسع متابعات، ثم 37 متابعة لسنة 2010 ثم 26 متابعة لسنة 2011 على أن تشهد هاته النسبة انخفاضا بلغ 16 متابعة[112]، ليتشهد ارتفاع بلغ 24 متابعة لسنة 2016، ثم ليتضاعف العدد ليبلغ 50 متابعة لسنة [113]2017 .

الفقرة الثانية: الآثار اللاحقة لممارسة النيابة العامة لمسطرة التأديب 

كان لزاما بعد حديثنا عن كافة الم راحل التي تمر بها المسطرة التأديبية و ما يصاحبه من تدخل للنيابة العامة بهذه الخصوص، التطرق لآثار هذه الممارسة، سواء من منطلق ما يصاحب مرحلة البحث التأديبية من قبل النيابة العامة، كالإيقاف المؤقت للمهني المتابعتأديبيا (أولا)، ثم ما يعقبه من إحالة من هذه الأخيرة على سلطات التأديب من أجل إيقاعالج ازء التأديبي (ثانيا).
أولا: تدرج سلطة الإيقاف المؤقت للنيابة العامة في قوانين المهن القانونية والقضائية
أكد المشرع المغربي على وحدة النظام التأديبي و قواعده في ظل قوانين المهن القانونية والقضائية، مع إف راد بعض الخصوصيات التي تتميز بها هذه المهن عن بعضها البعض ،خصوصا ما تعلق بسلطة النيابة العامة في ممارسة الإيقاف المؤقت للمهني المتابع كأثر ناتج عن بدأ الخصومة التأديبية، كما هو الحال بالنسبة لكل من المحامي والمفوض القضائي و الموثق والعدل، و التي لا علاقة لها بالتوقيف كعقوبة تأديبية جاءت في سائر قوانين المهن القانونية و القضائية ولا عن المانع المؤقت أو الدائم للممارسة المهنية.
فبالنسبة للقانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، فقد جاء التأكيد على أن صلاحية إيقاف المحامي عن ممارسة المهنة هو لمجلس الهيئة لوحده الذي يتخده بموجب مقرر معلل بأغلبية أعضائه، إما تلقائيا أو بطلب من النقيب أو الوكيل العام للملك170، على أن لا تتجاوز مدة المنع المؤقت سنة كاملة ما لم يكن المعني معتقلا على ذمة متابعة جنائية ومنه يتضح قوة مجالس هيئات بمنحها لصلاحية إيقاع الإيقاف المؤقت و أيضا رفعه بنفس الشروط، إما تلقائيا أو بطلب من المعني، و هذا ارجع كذلك لما يلعبه من أدوار أساسية في تخليق المهنة و الحفاظ على الأجواء الصحية للممارسة المهنية للمحامين، و حتى إن جاءت 170 66 القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة.
المتابعة من قبل النقيب أو المحالة بطلب من الوكيل العام للملك[114]، و في حالة ازولالمحامي الموقف مؤقتا خلال فترة التوقيف التأديبي نشاط مهني، فإنه معرض للمتابعةالجنائية بانتحال صفة طبقا للفصل 381 من مجموعة القانون الجنائي[115].
و هذا على عكس ما جاء في القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين ،الذي منح صلاحية الإيقاف المؤقت لوكيل الملك كجهة أصلية للمتابعة، و ذلك كلما تبين له خلال القيام بعملية التفتيش مكاتبهم وجود اخلالات مهنية خطيرة، فله سلطة إيقاف المفوض القضائي المخل بواجباته لمدة لا تتجاوز شهرين مع تحريك المتابعة التأديبية ضده[116] واحالته على غرفة المشورة الثلاثية- بالمحكمة الابتدائية-، على أن تحضر رقابة وازرة العدل على الصلاحية المق ررة لوكيل الملك بضرورة إشعاره بكل الإج راءات المتخذة[117]، و إن كانت السلطة المخولة لوكيل الملك في في اتخاذ ق رار الإيقاف المؤقت عن العمل هي جوازية و ليست وجوبية[118] و هو الأمر الظاهر من صياغة المادة 34 التي استعمل فيها المشرع المغربي مصطلح " أمكنه إيقاف المفوض القضائي" مما يتضح من خلاله منح سلطة تقديرية لوكيل الملك في سبيل اتخاذ ق رار الإيقاف المؤقت بتروي و دون استعجال، لكن ازدواجية سلطة تحريك المتابعة التأديبية و الإيقاف المؤقت بيد وكيل الملك وجد صداه الفقهي176 فالانتقاد، حيث تمت المناداة بإسناد سلطة الإيقاف المؤقت لرئيس المحكمة لما لهمن دور في أعمال الرقابة على أعمال المفوض القضائي177.
و من جانب القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، فقد أكد على أن صلاحية التوقيف المؤقت بيد الوكيل العام للملك حص را و ذلك ما تم فتح أي متابعة جدية ضد موثق بشأن مخالفة مهنية تأديبية لأسباب مهنية أو لسبب اعتقاله لجنحة أو جناية178 و أيضا إذا تبين له كسلطة للرقابة و التفتيش بعد إج راء عملياتها وجود اخلالات خطيرة مهنية موجبة للإحالة على السلطة التأديبية، لكن المشرع المغربي قيد من هذه الصلاحية بضرورة الحصول على إذن من وزير العدل بصفته رئيسا للجنة المحددة بموجب المادة [119]11، تجدر الإشارة إلى أنه تم تسجيل 39 متابعة تأديبية ضد الموثقين من قبل النيابة العامة سنة 2017 وفق ما جاء به تقرير رئيس النيابة العامة[120].
أما موقف القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة ،فقد جاء مشابها لنظيره المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، الذي منح سلطة الإيقاف المؤقت لنفس الجهة-الوكيل العام للملك- منشور ب ": " المستحدث في قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في منازعات المهن القانونية و القضائية، منشوارت المجلة المغربية للأنظمة القانونية و السياسية، العدد3 ، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية-الرباط- دجنبر 2018، ص 106.
البت في الطعون بالاستئناف في المقرارت التأديبية المقدمة من طرف الوكيل العام للملك196 أو المحامي المحكوم عليه ابتدائيا في المقرارت الصادرة عن مجلس الهيئة، فهذهالأخيرة لها من الرقابة ما يضمن التحقق م صحة أو بطلان المقرارت التأديبية الصادرة عنالمجالس التأديبية لهيئات المحامين بالمغرب197، على أنه أيضا يكون لغرفة المشورة سلطة إحالة الملف على المجلس وجوبا لمواصلة البحث و التحقيق شأنه، عند إلغاء ق ارر الحفظ المتخذ من النقيب أو من قبل المجلس نفسه و الذي لا يكتسب أي حجية بخصوص ثبوت المتابعة من عدمها، ما دام أن الحجية لا تكون إلا للأحكام الصادرة في الموضوع .
ليطرح التساؤل حول ما أفضت إليه الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، في الميثاق الصادر سنة 2013، الذي يعد بمثابة خارطة الطريق خصوصا لتحديث الترسانة التشريعية للمهن القانونية و القضائية و تعزيز تخليق منظومة العدالة كهدف رئيسي، تفرع عنه في التوصية رقم 49، حضور الوكيل العام للملك أو نائبه في المجلس التأديبي للمحامين دون إشراكه في المداولات أو اتخاذ القرار؟
أغلى جانب ذلك نجد أن غرفة المشورة في النظام القضائي المغربي تتميز أيضا بالسرعة في البت في القضايا المعروضة عليها في كل القضايا التي تدخل في اختصاصها كما هو الحال بالنسبة لقضايا التأديب بشكل عام وفق الاختصاص المسند لها ، و أيضا خاصية جوازية المسطرة الشفوية أو الكتابية أمامها.
الأمر الذي توجس منه خيفة بعض المحامون200، خصوصا في فائدة حضور النيابةالعامة أثناء انعقاد المجالس التأديبية ،و حسب رايينا فهذا راجع إلى محاولة تحديث الترسانةالمنظمة لمهنة المحاماة و بسط أوجه التدخل الرقابي فقط في م راحل التأديب حتى يكرسمعه الأمر نوعا من الشفافية في المصداقية في إن ازل الج ازء التأديبي من زملائه في المجلس ضد الزميل المخالف.
2. اعتبار النيابة العامة جهة إحالة في ضوء القوانين 81.03 و 16.03 و 32.09 و بخصوص كل من مهنتي المفوضين القضائيين و العدول، فقد وحد كل من القانونين 81.03 و 16.03 جهة البت القضائية المتمثلة في غرفة المشورة لإيقاع العقوبة التأديبية لكن مع اختلاف الاختصاص الابتدائي و الإستئنافي، حيث يرجع النظر في البت في تأديبات العدول لمحكمة الاستئناف-غرفة المشورة الخماسية الأعضاء[132]- بعد إحالة المتابعة من قبل الوكيل العام لدى نفس المحكمة التابع لها مقر تعيين نفوذ مكتبه ت رابيا[133]، و ذلك باستدعاء الأط راف المعنية لسماع ملاحظاتهم و تلقي الملتمسات للنيابة العامة بشأن الإخلالات المرتكبة من طرف العدل المتابع[134]، التي تطبق قواعد المسطرة العادية للمتابعة و عند تحققها من وجود الإخلال تطبيق الج ازء التأديبي[135]، في حين يرجع البت في تأديبات المفوضين القضائيين لغرفة المشورة -الثلاثية الأعضاء- لدى المحكمة الابتدائية التي يقع
200_ خالد خالص، حضور النيابة العامة في المجال التأديبي للمحامين، مقالة منشورة بمجلة المحاكم المغربية تصدرها هيئة المحامين بالدار البيضاء، عدد 153 يوليوز/غشت 2016، ص 239.
مكتب المفوض القضائي المتابع في دائرة نفوذها[136] في أجل ستين يوما من تاريخ إحالةالملف عليها، و ذلك في كل إخلال بالواجبات المنصوص عليها في هذا القانون و المحالةعليها من وكيل الملك كجهة للمتابعة[137]، على أن حضور النيابة العامة للجلسة وجوبيتحت طائلة ترتيب ج ازء[138]، مع استدعاء المفوض القضائي بعشرة أيام من التاريخ المحدد لها، قصد الاستماع إليه و تقديمه لأوجه دفاعه حول المتابعة التي قد تتحول إلى ج ازء تأديبي[139]، لكن حضور التشكيلة الخماسية لغرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف للبت في الطعون المرفوعة إليها بعد انص رام 15 يوما للمعني من تاريخ التبليغ، و من تاريخ النطق بالنسبة للنيابة العامة في الحكم التأديبي الإبتدائي[140]، كدرجة من درجات التقاضي المكرسة لضمانات المحاكمة العادلة في مجال التأديب وفق ما أكد عليه دستور المملكة لسنة [141]2011، لتبت داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إحالة الملف المستأنف عليها.
و من جهة أخرى فإن القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، نص على أن سلطة التأديب إدارية بامتياز برئاسة وزير العدل[142] أو من ينوب عنه إلى جانب أعضاء اللجنة الآتية تحديد أعضائها بموجب المادة 11، حيث يرجع لها النظر في المتابعات التأديبية المثارة من الوكيل العام للملك إما تلقائيا أو المحالة عليه بملتمس من رئيس المجلس الجهوي[143]، و التي يتعين على اللجنة الإدارية المذكورة أن تبت في أقرب أجل متاح لها بمقر وازرة العدل وفق المسطرة الواردة في المادتين 82و83 من نفس القانون213، و يتمالنطق بالمقرر التأديبي بأغلبية أصوات الحاضرين الستة على الأقل بمن فيهم الرئيس[144].
و معه يمكن القول على أن دور هذه اللجنة يبقى دورا تقريريا[145]، و هو لتوجه محمود ألغى به صلاحية غرفة المشورة وفق ظهير4 مايو 1925 بدرجتيها الابتدائية والإستئنافية[146]، تفاديا للتضارب القضائي الذي قد يحصل بين قضاة التأديب بمحاكم بالمملكة و معه تركيز سلطة التأديب في جهة واحدة مركزية[147].

المطلب الثاني: ممارسة النيابة العامة للطعون في المقرر التأديبي و آثار تنفيذه 

يأتي الحديث عن مرحلة إصدار المقرر التأديبي و ما خوله المشرع المغربي للنيابة العامة في ممارسة الطعون باعتبارها طرفا رئيسيا في الدعوى التأديبية وما أقره المشرع المغربي في هذا الصدد من خصوصيات تميزه عن الأحوال العادية (الفقرة الأولى).
أما فيما يتعلق بتنفيذ العقوبات التأديبية فعنوان العدالة هو نفاذ ما قضى به قضاتها وتوصل صاحب الحق بحقه[148] و نفذ العدل على صاحبه و من ضمنه المخالف لقواعد وأع راف المهن القانونية و القضائية موضوع د راستنا، مع اختلاف درجات الج ازء التأديبي الوارد في القوانين المهنية و ما صاحبها من آثار حين التنفيذ على أشخاصها وأيضا على المهن (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مجالات الطعن في المقررات التأديبية الصادرة عن سلطات التأديب 


مكن المشرع المغربي مقتضى القانون النيابة العامة من ممارسة الطعون كما سبق لنا التطرق في مجمل د راستنا لمجموعة من الق رارات القضائية المعزز بها بحثنا ،أن الوكيل العام للملك يملك حق الطعن في المجالات التنظيمية[149] كنوع من الرقابة على أعمال مجالس هيئات المحامين، و هو نفس الأمر بالنسبة للمجالس الجهوية و الوطنية للمفوضين القضائيين وفق ما سبقت الإشارة إليه في أعمال الرقابة البعدية التي تمارسها النيابة العامة ،و خصوصا من خلال مسطرة الطعون. لذا فإننا سنعمل على ربط د راستنا بمسطرة التأديب مباشرة و دور النيابة العامة في تفعيل الطعن بالاستئناف أو النقض لكل من مهنة المحاماة و المفوض القضائي و أيضا مختلف أنواع الطعون الأخرى التي أقرها القانون (أولا)، ثمبالنسبة للموثقين و العدول كمهن توثيقية كمهن قانونية حرة (ثانيا).
أولا: مركز النيابة العامة كجهة للطعن في قانوني المحاماة و المفوضين القضائيين أجازت بعض القوانين العربية المنظمة لمهنة المحاماة، حق النيابة العامة في الطعن بالاستئناف في الق رارات التأديبية الصادرة عن المجالس التأديبية إلى جانب المحامي المحكوم عليه تأديبيا[150]، كما هو الحال بالنسبة لكل من المشرع المصري[151] والكويتي[152] والإما راتي[153]، و التي اتفقت جميعها على منح النيابة العامة حق الطعن بالاستئناف ضد المقررات الصادرة عن المجالس التأديبية ذلك في أجل 15 يوم من يوم إصداره بالنسبة للنيابة العامة، و من تاريخ تبليغه للمحامي المؤدب[154].
1. ممارسة النيابة العامة للطعون بموجب قانون المحاماة
أكد المشرع المغربي في قانون المحاماة على أن ممارسة الطعون هي في صميم تدخل النيابة العامة، حيث تم منح الوكيل العام للملك حق الطعن بالاستئناف أمام الجهة القضائية المختصة غرفة المشورة- مع الإعفاء من أداء الرسوم القضائية وفقا للفقرة الثانية من المادة 97 و المأخوذة على إطلاقها في جميع الطعون[155]، حيث نجد أنه لا يمكن الطعن بالأساس في القرار التأديبي الصادر عن النقيب القاضي بالمتابعة، وانما يكون للوكيل العام للملك لدىمحكمة الاستئناف الطعن في مقرر النقيب بالحفظ الصريح أو الضمني و المجلس التأديبي في كل أحواله، بعد مرور أجل 15 يوم من تبليغه له أو من يوم اتخاذه[156]، بواسطة مقال يودع لدى كتابة ضبط محكمة الاستئناف[157].
لكن يرى بعض الفقه[158] أنه قد لا يتم إبلاغ الوكيل العام للملك بتاريخ الق رار الضمني و يومه المحدد قصد بدأ سريان أجل 15 سواء من النقيب أو المجلس التأديبي ليقوم الأخير بتقديم طعنه بعد فوات أجل البت، فصحيح إذا أن الأمر قد يشكل ضربا في روح المسؤولية و المصداقية و إحقاق التعاون بين هاتين الجهتين– القضائية و المهنية- الساهرتين على تخليق المهنة إن تحقق ذلك على أرض الواقع، لكن العمل القضائي كرس توجها رائدا لسد ف راغ النص القانوني للمادتين 67 و70 و معه تحديد يوم بدأ الأجل بالنسبة للوكيل العام للملك لكي يتقدم بالاستئناف، و ذلك حيث اعتبرت محكمة النقض في نفس الق رار الوارد أعلاه، أن العبرة في احتساب بدء أجل الق رار الضمني بعدم المؤاخذة هو بتاريخ إحالة ق رار المتابعة من النقيب على مجلس الهيئة، و كذلك الأمر بالنسبة لق رار مجلس الهيئة بعد بمرور ستة أشهر على ق رار الإحالة عليه من غرفة المشورة دون بته وفقا للمادة 68 من القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة.
أيضا للوكيل العام للملك إلى جانب المحامي المخالف حق الطعن بالنقض229 فيالمقرر الصادر عن غرفة المشورة الخماسية الأعضاء لدى محكمة الاستئناف داخل أجل شهر من تبليغه، سواء قضى بتأييده أو إلغائه أو تعديله كنوع من التصدي الممنوح لمحاكم الاستئناف كقاعدة عامة[159]، أما من جانب المحامي المعني فلا يمكن له الطعن بالنقض في ق رار الإحالة على مجلس الهيئة من قبل غرفة المشورة لمواصلة المتابعة التأديبية بناءا على استئناف النيابة العامة للحفظ الضمني، و ذلك راجع لكونه ق را را غير نهائي لم يحسم في أمر المتابعة الجارية ضده[160].
في حين لا يكون للوكيل العام للملك الحق في الطعن في المقرر الصادر عن النقيب أمام المتعلق بتحديد الأتعاب و أدائها و في ق رار الإذن للمحامي بالاحتفاظ بملف القضية ،لما له حساسية بين المحامي و موكله-النائب و المنوب عنه- و الذي يصدره الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو من ينوب[161] عنه لوحده كقضاء فردي استثناء على القضاء الجماعي
2. ممارسة النيابة العامة للطعون بموجب قانون المفوضين القضائيين
أما من جانب مركز النيابة العامة في ممارسة الطعون وفق القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين ،فلا نجد للأمر اختلاف بالنسبة للطعن بالاستئناف في المقرارت التأديبية الصادر عن غرفة المشورة الثلاثية الأعضاء لدى المحكمة الابتدائية والتي تضم أيضا حضور وكيل الملك أو من ينوب عنه لجلسة البت وجوبا[164]، والذي تستأنفه النيابة العامة أما غرفة المشورة لدى محكمة الدرجة الثانية في أجل محدد في 15 يوم من تاريخ النطق و بنفس الأجل من تاريخ تبليغ المفوض القضائي، و ذلك وفق إجراءات الطعن بالاستئناف الواردة في القانون 81.03 و في قانون المسطرة المدنية[165].
و معه يتضح لنا الدور الهام الذي تضطلع به النيابة العامة بمركز قانوني جد قوي ،فهي من لها سلطة الم راقبة و أيضا المتابعة، كما أن المشرع المغربي ألزمها بالحضور بجلسات التأديب، أضف إلى ذلك ما نحن بصدد د راسته المتعلق حضورها بعد إصدار الحكم التأديبي من أجل استئنافه، لكن الأمر الذي لم يتم الإشارة إليه هو إمكانية ممارسة الطعن بالنقض في المقرر التأديبي الصادر عن غرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف لكل من النيابة العامة و المفوض القضائي المخالف بالرغم من عدم الإشارة إلى ذلك في قانون المهنة؟
و حسب رأينا فجوابا على هذه النقطة، يتضح أن المشرع أحال على قانون المسطرةالمدنية بخصوص إج راءات الطعن بالاستئناف و هو الأمر نفسه الذي نقول بشأنه أن الإحالة جاءت شاملة على مقتضيات قانون المسطرة المدنية بخصوص الطعن بالنقض، لما توفره محكمة النقض من ضمانة قانونية للجهات الطاعنة ذات المصلحة في طعنها، وهو الأمر الذي أكدته هذه المحكمة في ق رارها عدد 160 في الملف الإداري عدد 1040/4/2/2016، و المؤرخ في 9 مارس 2017، حيث قضت بنقض الق رار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف للدار البيضاء التي قضت بتأييد عقوبة التوبيخ التي أصدرتها غرفة المشورة الابتدائية، و ذلك بشأن عدم امتثاله لاستدعاء النيابة العامة والإخلال بمقتضيات المادة 26 من القانون 81.03 المتمثلة في التأخر في إرجاع طيات التبليغ إلى كتابة الضبط ،و " لئن كان على المحكمة مصدرة الق رار المطعون فيه لم تتحقق من كون الملف لا يتوفر على أي دليل يثبت علم المتابع بتوفر مكتب التبليغ على طيات في اسمه و إحجامه على سحبها و لا ما يفيد تبليغه من طرف مكتب التبليغ له بواسطة سجل التداول مرقم الصفحات و موقع م رئيس المحكمة الابتدائية، يكون ق رارها غير مرتكز على أساس ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه"[166].
ثانيا: ممارسة النيابة العامة للطعون في ضوء قوانين المهن التوثيقية
يأتي كهدف أسمى تصبو إليه جل التشريعات و القوانين، تحقيق العدالة و الإنصاف و الحرص على ضمان احت رام المتقاضي لمؤسسة القضاء، و عليه فقد عمل المشرع المغربي كغيره من التشريعات الحديثة على وضع عدة وسائل كفيلة لتحقيق هذا الهدف ، ومن بينهاطرق الطعن في الأحكام[167].
1. مجالات تفعيل النيابة العامة للطعون في ظل القانون 32.09
فبالنسبة للقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، فقد نسخ ما كان سابقه المنظم لهذه المهنة قد منحه للنيابات العامة بص راحة النص بشأن الطعن في المقرارت التأديبية الصادرة عن غرفتي المشورة الابتدائية و الإستئنافية كنظام قضائي للتأديب[168] كقضاء عادي، حيث حلت محلها اللجنة الإدارية التابعة لوازرة العدل في البت في المتابعات ضد الموثقين وفقا للمادة 11 من نفس القانون ،أما بالنسبة للطعون فقد حددت المادة 84 إمكانية الطعن في المقرارت التأديبية و التي لا يكون له أثر واقف لنفاذ المقرر التأديبي، و إنما يمكن المطالبة بإيقاف تنفيذه وفقا لقواعد القانون 41.90 المحدث للقضاء الإداري المتخصص، الذي أصبح جهة للبت في الطعون بدرجات المحاكم الإدارية الأولى و الثانية و الغرفة الإدارية لمحكمة النقض مع العلم أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ وفق أصل القاعدة العامة لقانون المسطرة المدنية، إلا ما استثني بنص المادة 361 من هذا القانون[169].
و قد أحسن المشرع ما فعل بخصوص منح ضمانة الإلغاء للقضاء الإداري نظ را لمرونة التعامل المعروف في إصدار مقرراته من حفاظه على الحقوق و الحريات من جهة ،و أيضا لطبيعة الجهة مصدرة الق رار التأديبي، فكل ق رار قد يصدر عنها لعيب شكلي أو انح راف في السلطة أو لانعدام التعليل أو مخالفة للقانون كان معه للموثق المتضرر التقدم بالطعن فيه أمام هذه المحكمة داخل أجل 60 يوما[170]، و أكثر من ذلك استفادته من الإعفاءمن أداء الرسم القضائي لطلب الإلغاء[171].
و لكون طرفي الخصومة في دعوى التأديب هما الموثق المعني بالأمر والوكيل العام للملك و أن ممارسة الطعن من أحدهما تستوجب رفعه ضد الطرف الثاني ص راحة، و ذلك ما أكدته محكمة النقض في ق رار[172] لها صادر في 15/01/2015 في الملف الإداري عدد 2979/4/1/2014، و أكدت أيضا على أن مقال النقض الذي لم يرفع في مواجهة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف الذي كان طرفا أصيلا في الدعوى التأديب ضد الموثق وفقا للمادتين 33 و 35 من ظهير 4 مايو 1925، مما يكون معه التصريح بعدم القبول للطعن المقدم، و لما كانت المادة 134 من نص القانون 32.09 تؤكد على نفاذ هذا القانون بعد نشره بسنة حيز التنفيذ، فقد اعتمدت محكمة النقض على مقتضيات الظهير المنسوخ لتؤكد حضور النيابة العامة طرف أصلي في الدعاوى التأديبية للموثقين مما يعني حقهم في ممارسة الطعون.
و لتوضيح ما سبق الإشارة إليه في اعتمادنا على ق رار محكمة النقض بشأن تاريخ العمل بالقانون الجديد المنظم لمهنة التوثيق، و كذا احتساب تاريخ المتابعة كفيصل في تطبيق النص السابق على اللاحق، نورد ق را را آخر[173] لمحكمة النقض مساي را و متمما للتوجه السابق، حيث صدر عن الغرفة الإدارية في الملف عدد 1/181بتاريخ 29/01/2015 ق رار أكد على أن ضرورة احت رام أجل السنة بدءا من تاريخ 24/11/2011الذي هو تاريخ النشر بالجريدة الرسمية إلى حين 24/11/2012 الذي هو تاريخ النفاذالفعلي للقانون 32.09، مما يكون معه الق رار التأديبي الصادر عن الجهة القضائيةالتأديبية-غرفة المشورة- سليما و مطابقا للقانون لعدم نفاذ القانون الجديد، و لما كانت المتابعة و الحكم الابتدائي قد وقعت في ظل القانون الملغى فيظلان محتفظان بالآثار القانوني، و معه تكو الوسيلة المقدمة من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بصفته طاعنا على غير أساس، فقت محكمة النقض برفض الطلب.
و بالرغم من عدم التنصيص الصريح في القانون 32.09 على أنواع الطعون وتحديدها و أيضا على جهات الطعن و من بينها النيابة العامة، فإن ذلك لا يعني مطلقا حسب رأينا عدم إمكانية النيابة العامة من ممارسة الطعون في المقرر التأديبي الصادر عن اللجنة 11، لعدم وجود ما يمنع ذلك بالرغم من تواجدها ضمن تشكيلة اللجنة المذكورة[174]، و أيضا لكون المقرر التأديبي قابلا للطعن بصريح نص المادة 84، و ذلك في انتظار ما ستقضي به محاكم الإدارية أو محكمة النقض في هذا الصدد.
2. تأكيد ممارسة النيابة العامة للطعون بموجب القانون 16.03
و من جهة أخرى ذات الصلة بالقانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، و مدى بروز دور النيابة العامة كجهة للطعن، حيث تم إعفاء الطعن المقدم من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف من أداء الرسوم القضائية و من المحامي، سواء تعلق الأمر بالطعن بالاستئناف أو النقض[175]، مما قد يدل أن الأمر عكس الطعن الذي قد يأتي عليه العدل المحكوم عليه بشأن أداء الرسوم القضائية و إمكانية تنصيب محام في إطار حقوق الدفاع. كما أن الطعن بالنقض المقدم من الوكيل العام للملك و من العدل المحكوم عليه تمارس وفقا للشروط و القواعد و الآجال العادية الواردة في قانون المسطرة المدنية،ليطرح التساؤل بشأن فلسفة المشرع المغربي وارء حرمان العدول من درجة ثانية للتقاضي بالطعن بالاستئناف، لما فيه من هدر لضمانات التقاضي على درجتين وضرب في ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة كغيرها من المهن المساعدة للقضاء،أو كما فعل مع الموثقين بالتنصيص على إمكانية رفع دعوى إلغاء الق رار التأديبي الصادر عن الجهة الإدارية أمام المحكمة الإدارية، الأمر الذي يستدعي العمل على إخ راج قانون بحلة جديدة ت راعي الأمن الوظيفي للتوثيق العدلي وفق المعايير المعتمدة دوليا.
إلى درجة أصبحت فيه النيابة العامة نفسها في شخص الوكيل العام للملك هي التي تقدم الطعن بالنقض إلى جانب العدل المعني، بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف بخريبكة ق رارا تأديبيا يقضي على الأخير بعقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة سنة و نصف فوق المدة القانونية الواردة بالمادة 43 و المحددة في السنة فقط ،مما يجعل الق رار المطعون فيه خارقا للنص القانوني المحتج به و بتجاوز السلطة المحددة في المادة 382 من قانون المسطرة المدنية[176]، فقضت محكمة النقض بإبطال الق رار المطعون فيه و إحالة الملف من جديد على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيه طبقا للقانون[177]. 

الفقرة الثانية: تنفيذ العقوبة التأديبية و آثارها 

اختلفت القوانين المنظمة للمهن سواء المهن المساعدة للقضاء، كالمحاماة أو المفوض القضائي أو المهن التوثيقية المتمثلة في العدول أو التوثيق، بخصوص الجهة التأديبية بين
من أقر قضائيتها أو إداريتها أو منحها للهيئات المهنية وفق ما سبق لنا د راسته، لكنالحديث عن التنفيذ المتعلق بالمقررات الصادرة عن تلك الجهات و دور النيابة العامة فيإيقاع العقوبة التأديبية، يبقى موحدا بنص القاعدة العامة المتعلقة بتنفيذ الأحكام احتياطا، أوأساسا ما أكدته عليه القوانين المهنية بنص خاص بشأن تنفيذ الج ازء التأديب و ما للنيابة العامة من د ور في ذلك )أولا(، و هو ما يرتب آثا را سواء على المهني المعاقب تأديبيا بشكل خاص أو على المهنة بشكل عام أو حتى على الغير)ثانيا.(
أولا: اختلاف قوانين المهن حول اعتبار النيابة العامة جهة لتنفيذ للمقررات التأديبية بحثا عن دور النيابة العامة في تنفيذ المقرارت التأديبية في قوانين المهن القانونية القضائية بشأن ما قضت به من عقوبات ضد المخالفين للنظم و القوانين و الأع راف المهنية، فقد أكد قانون المحاماة المغربي على أن عملية التنفيذ يتولاها النقيب عند إصدار عقوبتي الإيقاف و التشطيب الجدول أو التمرين و ذلك بعد استدعائه، لكي يتخلى المعني عن ممارسة أي عمل له اتصال بالمهنة أو استغلال لتلك الصفة[178] ليتحدد أجل التنفيذ الاختياري في شهر[179]، و بعد ذلك تأتي مسطرة تبليغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التابعة لها الهيئة المسجل بها المعني في حالة تنفيذه طوعا[180]، أما في حالة العكس فينتقل النقيب إلى مكتبه مستعينا بالنيابة العامة للقيام بعملية التنفيذ، ليتضح أن تدخل النيابة العامة في عملية تنفيذ المقرر التأديبي تختلف بين التنفيذ الاختياري أوالجبري[181].
على أن يكون لمجلس الهيئة الحق في أن يأمر بالتنفيذ المعجل بقوة القانون للمقرر التأديبي و ذلك في حالة إصداره هو كجهة للتأديب، لعقوبتي الإيقاف عن الممارسة أو التشطيب و ذلك متى راتكب إخلال خطير يمس بقدسية المهنة و حرمتها، ليحق للمعني طلب إيقاف التنفيذ أمام غرفة المشورة عند تقدمه بطعن في المقرر التأديبي[182].
أما من جهة القانون 03.81 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين، فقد جاءت عبارة نص المادة 40 في فقرتها ال رابعة، لتؤكد فعليا على أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية هو الجهة الوحيدة المختصة بتنفيذ المقرر التأديبي النهائي الصادر عن غرفة المشورة كجهة للتأديب بدرجتيها الابتدائية أو الإستئنافية، أو الذي تم نقضه و إب رامه بالرغم من أن النقض لا يوقف التنفيذ وفق القواعد العامة لف راغ هذا القانون من تنظيم الطعن بالنقض.
أما بالنسبة للقانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق حيث يستفاد من مقتضيات المسطرة التأديبية التي تتبعها اللجنة المنصوص عليها في المادة 11، و لكون المسطرة حضورية بالأصل[183]، و أيضا اضطلاع الوكيل العام للملك بمهمة تبليغ المقرر التأديبي[184] إلى الموثق المحكوم عليه بالعقوبة التأديبية[185]، فإن عملية التنفيذ جاءت لتؤكد بوجوب التخلي عن ممارسة أي عمل من أعمال المهنة و ذلك تحت طائلة الج ازء الجنائي الوارد في الفصل
381 المتعلق بانتحال صفة كجنحة ضبطية، والذي يعاقب عن ذلك من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغ رامة من 200 إلى 5000 درهم أو إحداهما[186]، و نظرا لمركزية الجهة المصدرةللعقوبة التأديبية فإن الجهة الموكول لها السهر على تمام تنفيذ المقرر التأديبي لعدم وجودنص صريح، هي الوكيل العام للملك لما أوكل له المشرع بموجب هذا القانون من صلاحياتو على الأخص في المسطرة التأديبية كما سبق لنا د راسته.
لنختم بالقانون 16.03 المنظم لخطة العدالة، الذي جاء بتنظيم مسطرة التنفيذ المتعلقة بالمقررات التأديبية محتشما حيث نجد للأمر ف راغا بمقتضى هذا القانون، و معه يمكن التساؤل حول جهة التنفيذ، هل هي النيابة العامة على اعتبرا أنها سلطة الإحالة على جهة التأديب-قضاء الموضوع-أي غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف و أيضا سي را على ما ذهبت إليه قوانين المهن القانونية و القضائية، أم هي جهة البت محكمة الاستئناف قسم التنفيذ المدني أم المجلس الجهوي للعدول؟
و حسب راينا و نظ را لهذا الف راغ التشريع، أمكننا القول أن الوكيل العام للملك هو الجهة المؤهلة لتنفيذ المقرر التأديبي لكونه هو من يعمل على تبليغ هذا المقرر نفسه إلى وزير العدل و القاضي المكلف بالتوثيق و كذا المجلس الجهوي للعدول وفقا للمادة 50 من نفس القانون، و هو الأمر الذي سار عليه القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين رقم 81.03 الصادر في نفس سنة إخ راج هذا القانون 6.103، الذي مكن هذه الصلاحية لوكيل الملك وفق ما سبق الإشارة إليه.
ثانيا: آثار تنفيذ العقوبات التأديبية على أشخاص المهن القانونية و القضائية إن الحديث عن الأثر القانوني الذي يخلفه إصدار العقوبة التأديبية على المسار المهني لأشخاص المهن القانونية و القضائية، خصوصا العقوبات المشددة كالعزل النهائي أو الإيقاف المؤقت، فقد عمد المشرع المغربي على توحيد العقوبة التأديبية مع اختلاف بسيط في تسميتها و هذا راجع لخصوصية كل مهنة على حدى، لكن بالنسبة للعقوبات المشددة
فكل من القوانين 32.09 و 28.08 و 16.03 و 81.03 اتفقت على عقوبتي إنهاء مسار المهني بشكل لا رجعة فيه، و ذلك في حالة الإخلال الخطير بواجبات المهنة، فسماه كلمن قانون التوثيق و خطة العدالة بالعزل[187] و قانون المحاماة بالتشطيب من الجدول أو لائحة التمرين[188]، و قانون مهنة المفوضين القضائيين بالسحب النهائي لرخصة م ازولة المهنة[189].
أما بالنسبة للحديث عن تبعات سلوك المسطرة التأديبية ضد المحامي بعد مؤاخذته كآثار عليه خصوصا بالنسبة لعقوبتي الإيقاف الم ؤقت أو التشطيب، فقد حددها القانون المنظم للمهنة في حالة المؤاخذة: في عدم إمكانية التسجيل بجدول أي هيئة أخرى[190] و لا حتى لائحة التمرين لكون الشروط العامة أوجبت عدم صدور متابعة تأديبية ضد المترشح للولوج للمهنة[191]، و معه الحد من ممارسة المهنة و الصفة المهنية، و عدم الترشح لمجلس الهيئة أو لمنصب النقيب[192]، إلى جانب جميع الآثار الأخرى التي تنتج عن تنفيذ العقوبة التأديبية[193]، مع منحه حق رد الاعتبار لمحو العقوبة التأديبية لكل من الإنذار أو التوبيخ بعد مرور ثلاث سنوات أو الإيقاف لأقل من سنة بعد خمس سنوات من تاريخ التنفيذ و عشرة سنوات إن تجاوز الإيقاف سنة[194].
و من جانب الحديث عن قانون التوثيق فإن آثار العقوبة التأديبية على الموثق ،تتجلىفي تخليه عن الممارسة الفعلية، و عند عزله فيتوجب عليه عن التوقف بشكل نهائي و عنمنح نفسه صفة موثق تحت طائلة المسائلة الجنائية[195]، على أن يتقدم الوكيل العام للملك أورئيس المجلس الجهوي للموثقين بملتمس إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف المعين بدائرتها الموثق الموقف أو المعزول، تعيين من يحل محله لتسيير المكتب مؤقتا من بين الموثقين التابعين لنفس الدائرة القضائية[196] كنوع من الأثر الممتد إلى الغير بالنسبة للعقوبة التأديبية ،ليقوم المعني بتسليم جميع أصول العقود و سجلات المحاسبة و كافة المحفوظات[197] تحت طائلة الج ازء الزجري المحدد في الحبس من 3 أشهر إلى سنة و غ رامة من 20.000 إلى 40.000 درهم أو إحدى العقوبتين. على أن ترجع إليه بعد انتهاء مدة الإيقاف التأديبي و ذلك بحضور الوكيل العام للملك أو من ينوب عنه لهذه العملية إلى جانب جهات أخرى[198].
أما بالنسبة للمفوض القضائي فإن للإيقاف المؤقت السابق اتخاذه من قبل وكيل الملك و المحدد أجله الأقصى في الشهرين، أثر على تنفيذ عقوبة السحب المؤقت لرخصة م ازولة المهنة عند النطق بها من طرف قضاء التأديب، و معه على المخالف المستفيد من هذا الامتياز القانوني[199]،كما أن انتهاء أمد العقوبة الوقتية ضد المفوض القضائي يمنح له حق استئناف عمله تلقائيا مع إشعار رئيس المحكمة الابتدائية التابع مقر مكتبه.
و هو نفس المقتضى الذي أكده القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة ،بالنسبة لأثر نطق غرفة المشورة بعقوبتي العزل أو الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة لا تتجاوز السنة، قبل انص رام مدة ثلاثة أشهر على ق رار الإيقاف المؤقت المتخذ من طرف الوكيل العام للملكتحريك المتابعة، و عليه فيتم احتساب المدة المتبقية للإيقاف المؤقت ضمن مدة عقوبةالإقصاء المؤقت مع احتساب المدة السابقة، أما بالنسبة لعقوبة العزل فإن أثرها يمتد إلى حين تنفيذ العقوبة[200].
________________________________
الهوامش :[1] _ عبد الله أحمد أحمد عبد القادر الملحاني، الإصلاح القضائي للسلطة القضائية –المغرب و اليمن نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتواره في القانون الخاص وحدة التكوين و البحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية م اركش، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2011/2012، ص 276.
[2] _ يأتي تكريس هذا المفهوم من منطلق ازوية نضرنا، بالرجوع لما قمنا به من د ارسة في هذا البحث و أيضا لما يشكله الأمن كضلع من أضلاع ضمان السلم و الأمن الاجتماعي و أيضا كجزء لا يتجزء من مقومات النظام العام إلى جانب السكينة العامة و الأمن العام، لكن و من خلال ما جاء به المشرع من نصوص خاصة منظمة لهذه المهن يتضح من خلاله الأهمية الكبرى التي أولتها الدولة و مؤسساتها – )البرلمان: التشريع+ وازرة العدل و النيابة العامة: التنفيذ و الم ارقبة( و حرصها على التدخل كلما اقتضى الأمر ذلك للحفاظ على الأمن المهني لهذه الشريحة التي لها من الأهمية الكبرى فيمنظومة العدالة و في مساعدة السلطة القضائية وفق ما أكد عليه دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
[3] _ عادل عقا و الجلالي، " دور النيابة العامة في م ارقبة المهن القضائية، بحث نهاية التمرين للملحقين القضائيين بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 36، لسنة 2009.2011، ص 6.
[4] _ بحيث يعتبر ج ازء عدم تبليغ مقرر المجلس بشأن قبول أو رفض تسجيل طلب الترشيح داخل أجل 15 يوم من يوم البت في الطلب بمثابة رفض.
[5] _ حيث أكدت المادة 12 من ق.م في فقرتها الثالثة على حضور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف لجلسة القسم التي ي أرسها الرئيس الأول، و كذا نقيب الهيئة الذي يتولى تقديم المترشحين المقبولين رسميا في لائحة التمرين لدى هيئته .
[6] _ ق ارر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 9 غشت 2011، في الملف المدني رقم 1133/1/6/2011، و المنشور سلسلة إصدا ارت المكتب الفني لمحكمة النقض – مهنة المحاماة في ضوء ق ارارت محكمة النقض-، العدد ال اربع، لسنة2017، ص 40.
[7] _ و ذلك بموجب المادة 18 من ق.م.
[8] _ وفقا للمادة 20 من ق.م فقرتها ال اربعة.
[9] _ ق ارر صادر عن محكمة النقض عدد 970/2 بتاريخ 26/12/2016 في الملف الإداري عدد 223/4/2/2017، غيرمنشور.
[10] _ فقضت محكمة النقض بنقض الق ارر المطعون فيه و بإحالة القضية على نفس المحكمة لتبث فيه وفقا للقانون.
[11] _ نصت المادة 10 من نفس المرسوم التطبيقي على ما يلي : " تتركب اللجنة المشرفة على المبا ارة و اختبار نهاية التكوين
[12] _ وفقا لأحكام الباب السابع منه، و على الخصوص الفصل 107 منه الذي جاء فيه: " السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية و عن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية."
[13] _ و من منظورنا الشخصي فإن ما جاء به المنشور الصادر عن رئييس النيابة العامة بخصوص توضيح سلطة الإش ارف على مهنة المفوض القضائي، تستدعي وفقا لأحكام القانون المنظم للمهنة، لما فيه من تداخل بين سلطة وزير العدل و صلاحيات النيابة العامة، و تبعية ل منهما لسلطة مستقلة، تقتضي على الدوام استحضار المبدأ الدستوري المكرس بموجب الفصل الأول من دستور 29 يوليو 2011، المؤكد في فقرته الثانية على فصل السلط لكن في نطاق التعاون و التشارك والتوازن بينها.
[14] _ يبقى مآل المقارنة بينا أثناء الحديث عن الم ارقبة القبلية للنيابة العامة على مهنة المفوض القضائي، خصوصا أن هذا القانون جاء بعد مخاض تشريعي و في مرحلة أساسية للرقي بالأعوان القضائيين و منحهم الدور الأساسي لتفعيل المهام الرئيسية لتبليغ و تنفيذ مختلف المساطر القانونية التي يرجع لهم الاختصاص فيها، إلا أنه و من جاب المقارنة يبقى الدور التي تقوم به النيابة العامة في م ارقبتها لهذه المهنة في م ارحلها الأولى القبلية ضيقا، كدور ابتغى م وارئه المشرع المغربي بقاء هذه المهنة تحت م ارقبة و إش ارف وازرة العدل بشكل رئيسي، في انتظار ما ستأتي به المتغي ارت التشريعية من جديد.
[15] _ للتوسع ارجع: سليمان أدخول، المدخل لد ارسة الطبيعة القانونية لعمل العدول في مجال الحقوق العينية، الطبعة الأولى لسنة 2018، دار السلام-الرباط ،10.
[16] _ جاءت المادة 132 من القانون 32.09 لتؤكد على أنه : " تنسخ مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 10 شوال
1343 ) 4 مايو 1925( المتعلق بتنظيم مهنة الت وثيق باستثناء الفصل 39 فيما يتعلق منه بتنظيم صدوق التأمين للموثقين و تمويله."
[17] _ حيث أكدت الفقرة الأخيرة من نفس المادة على الج ازء التشريعي الصريح و ذلك من خلال : " .. يدلي كل موثق ،تحت مسؤوليته، داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية، يتصريح أمام الوكيل العام للملك لدىمحكمة الاستئناف التي يوجد بدائرتها مقر مكتب الموثق" ... ،
[18] _ حيث جاء نص المادة 129 من القانون 32.09 مؤكدا على أنه :" تحدث وازرة العدل لجانا على صعيد دوائر محاكم الاستئناف تتألف كل واحدة منها من مستشارين اثنين على الأقل بمحكمة الاستئناف، و نائبين للوكيل العام للملك لديها، و ستة موثقين يتم اختيارهم من بين موثقي دائرة نفس المحكمة، على أن لا يكونوا من بين المترشحين لمنصب رئيس المجلس الجهوي أو لعضوية المجلس، يعهد إليها في أجل أقصاه تسعة أشهر من تاريخ سريان العمل بهذا القانون بالإش ارف على تأسيس المجالس الجهوية و انتخاب رؤسائها و أعضاء مكاتبها بقصد إحداث المجلس الوطني للموثقين ،وفق الشروط و الإج ارءات المنصوص عليها في هذا القانون."
أما المادة 130 الموالية لها فقد جاء فيها :" يعهد إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لمحكمة الرباط و الوكيل العام للملك لديها، بالإش ارف على تكوين لجنة تتألف من أربعة قضاة من الدرجة الثانية على الأقل، اثنان منهم من قضاة الحكم و اثنان م قضاة النيابة العامة، و أربعة موثقين من دائرة نفس المحكمة شريطة أن لا يكونوا م بينهم رئيس المجلس الجهوي و لا عضو من أعضائه، و أن لا يكون أي عضو من هؤلاء الموثقين مترشحا لمنصب رئيس المجلس الوطني للموثقين أولعضوية هذا المجلس.
[19] _ المادة 12 من المرسوم التطبيقي السالف الذكر.
[20] _ المادة 6 من القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.
[21] _ بعد أن كانت التعيين سابقا للجناب الشريف لملك المغرب حسب الظهير السابق المنسوخ.
للتوسع ارجع : سنوسي هارون آدم، " تدخل النيابة العامة في القضايا المدنية – بين النصوص القانونية و توجه العمل القضائي- بحث نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 2011/2013، ص 37.
[22] _ وفقا للمادة 11 من القانون 32.09
[23] _ بعدها تحيل كتابة الضبط لمحكمة الاستئناف نسخة من محضر أداء اليمين إلى رئيس المحكمة الابتدائية للمحكمة الابتدائية التابع مقرها لمكتب الموثق، مرفقة بإشهاد لمطابقته للأصل من قبل رئيس مصلحة كتابة الضبط .
[24] _ محمد بنعليلو، " واقع النيابة في المغرب بين الممارسة القضائية و ضمان الحقوق و الحريات"، بحث نهاية التدريببالمعهد الوطني للد ارسات القضائية، الفوج 29، ص 52.
[25] _ رشيد بوهدي، " دور النيابة العامة في القضايا المدنية –د ارسة تأصيلية و تحليلية في ضوء قانون المسطرة المدنية و القوانين الخاصة-"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص تخصص القانون المدني المعمق، كلية العلوم القانونية و الاجتماعية و الاقتصادية ابن زهر، جامعة ابن زهر أكادير، الموسم الجامعي 2016/2017، ص 75.
[26] _ هذا الظهير الذي تم تغييره بالقانون 04.93 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.95.111 المؤرخ في 26 يونيو
1995، و الذي تم نسخه بالظهير الشريف رقم 1.06.56 الصادر بتاريخ 14 فب ارير 2006 بتنفيذ القانون 16.03، وفق ماجاء في المادة 85 من القانون الحالي.
[27] _ أكد المادة 40 من القانون 16.03 على أنه: " يخضع العدل في م ازولة عمله لم ارقبة وزير العدل و القاضي المكلف بالتوثيق. تحدد الإجارءات الخاصة بالم ارقبة بنص تنظيمي."
[28] _ مرسوم رقم 2.08.378 صادر في 28 من شوال 1429 الموافق ل 28 أكتوبر 2008، بتطبيق أحكام القانون رقم
16.03 المتعلق بخطة العدالة، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5687 بتاريخ فاتح ديسمبر 2008، ص 4403.
[29] _ على أن تعقد اجتماعها بحضور أربعة من أعضائها على الأقل بمن فيهم مدير الشؤون المدنية رئيسا ممثلا لوزير العدل، وفق المادة 3 من نفس المرسوم التطبيقي.
[30] _ حسب الفقرة الأولى من المادة 7 من القانون 16.03.
[31] _ المادة 10 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين.
[32] _ المادة 12 من قانون المحاماة، و المادة 13 من قانون التوثيق.
[33] _ رشيد بوهدي، م.س، ص 75.
[34] _ لقد سبق أن أثار ارتباط النيابة العامة بالسلطة التنفيذية، نقاشا حادا و جدلا كبي ار بين الفقهاء و المهتمين بهذا الطرح ،و انقسموا إلى ثلاث اتجاهات:
- الاتجاه الأول: يرى أن النيابة العامة هي جزء من السلطة القضئية، و بالتالي فإن خضوعهم للنظام الأساسي للقضاة من حيث التعيين و الترقية و التأديب، يفرض في واقع الأمر أن تستقل في تأدية مهامها كما هو الحال بالنسبة لقضة الأحكام؛
[35] _ يبقى الاختصاص الأول فيما يتعلق بإج ارء الأبحاث حول حسابات المحامي والإطلاع على دفاتر حسابات المحامي مرة كل سنة على الأقل، لكن المشرع أضاف نوعا من الرقابة الخارجية عن الإطار المهني من خلال مؤسسة النيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التابع مقرها ت اربيا للهيئة، وفق ما أكدته المادة 56 من نفس القانون.
[36] _ حسب ما جاء في المادة 56 من القانون 28.08
[37] عادل عقا و الجلالي، مرجع سابق، ص 19.
[38] _ المادة 54 من القانون 28.08
[39] * ق ارر لمحكمة النقض رقم 262 المؤرخ في 27 فب ارير 2014 في الملف الإداري رقم 2266/4/1/2013، المنشور سلسلة إصدا ارت محكمة النقض، مرجع سابق، ص 240
[40] _ حيث نجد أن ما نصت عليه المادة 64 المحددة لتقادم العقوبات التأديبية بمرور ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة
[41] _ و ذلك من المواد 73 إلى 81، المحددة للمانع المؤقت في حال وجوده، و كذلك الأمر بالنسبة للتغاضي في الجدول ،و التشطيب و الإسقاط من الجدول، ثم الصفة الشرفية، و هي جميعها من أهم المحطات التي قد تصادف المحامي خلال مشواره المهني.
[42] _ هذا الطلب يمكن أن يتقدم به أيضا من المنوب عنه، و من النقيب بشكل تلقائي وفق نص الفقرة الأخيرة من المادة
.74
[43] _ يطرح التساؤل عن مدى إل ازمية الاستجابة لطلب الوكيل العام بشأن وضع حد لنيابة المحامي، ما العلم أن النص القانوني لم يضع أي إل ازم أو أقر بضرورة تبليغه بق ارره، فالمحدد هو ما أفاده ملف المعني من أسباب معقولة و ما توفر لديه من ق ارئن حول جدية الاستجابة لطلب الوكيل العام، لكن الغاية المثلى تبقى في صون حقوق الموكلين و حفاظا على مصالحهم.
للمزيد من التوسع بخصوص هذا الأمر، ارجع عادل عقا و الجلالي، مرجع سابق، ص 21.
[44] _ أكدت المادة 75 من ق.م على حالات التغاضي عن التقييد في الجدول و هي: إذا كان المعني لا يمارس مهنته فعليا دون عذر مشروع، أو عدم أدائه داخل الأجل المحدد واجبات مساهمته في تكاليف الهيئة، أو تعذر عليه ممارستها بسببمرض أو عاهة خطيرة مستدامة.
[45] المادة 76 من القانون 28.08.
[46] _ المادة 15 من القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين.
[47] _ رضوان بنهمو ،مداخلة في إطار أشغال الندوة الوطنية العلمية بعنوان : " إصلاح القضاء بين تطلعات المهنيين وانتظا ارت المواطنين"، المنظمة من طرف فيد ارلية التضامن الجمعوي لجهة س وس ماسة درعة، بش اركة مع المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بأكادبر، يومه السبت 7 يناير 2012، بقاعة العروض و الندوات بغرفة التجارة والصناعة و الخدمات بأكادير، ص31.
[48] _ وفقا للفقرة الأولى و الثانية من المادة 33 من نفس القانون.
[49] المادة 34 من القانون السالف الذكر.
[50] _ عادل عقا و الجلالي، مرجع سابق، ص 18.
[51] _ يبقى كذلك الإشارة إلى منشور رئيس النيابة العامة السالف الذكر و التحليل فيما سبق، حيث أن هذا الإج ارء المسطري لا يشكل أي تأثير على تنزيل مقتضيات القانون 33.17 الذي نقلت بموجبه صلاحيات وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، و معه بقاء صلاحية الإش ارف على مهنة المفوضين القضائيين لتبعية للوازرة المكلفة بالعدل، بالرغم من إنشاء وحدة م ارقبة خاصة بالمهن القانونية و القضائية برئاسة النيابة العامة حسب ما هو وارد في التقرير الصادر عن رئيس النيابة العامة لسنة 2017، و والوارد في الصفحة 24.
[52] _ سعيد ف ارع، " تجربة المفوضين القضائيين في التنفيذ – د ارسة تحليلية تقييمية- "، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون المدني المعمق-الفوج الأول-، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكادير، جامعة ابن زهر، الموسمالجامعي 2016/2017، ص 33.
[53] المادة 52 من القانون 31.08.
[54] _ للتوسع بخصوص تحديد مفهوم النظام الداخلي و نشأته و طبيعته القانونية ،ارجع: الطيب بن المقدم، النظام الداخلي لهيئات الحامين بالمغرب-نظام هيئة المحامين بالرباط نم وذجا-، مقالة منشورة بمجلة رسالة المحاماة، العدد 14 دجنبر 1999، 21.
[55] _ أيظا خلو المرسوم التطبيقي لأحكام القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين الصادر في 28 أكتوبر
2008، إلى جانب القانون نفسه.
[56] _ محمد النجاري، " أية مقاربة تشريعية للأنظمة الداخلية للمجالس المهنية بما فيها مهنة التوثيق؟ "، مقالة منشورة بمجلة المعيار –مجلة تصدر عن هيئة المحامين بفاس-، العدد 49، لسنة يونيو 2013 17.
[57] _ عبد الله روحمات، مهام القاضي المكلف بالتوثيق بين النظر و التطبيق، دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع- الرباط، الطبعة الثانية لسنة 2017، ص111.
[58] _ عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، دار السلام- الرباط، الطبعة الثانية لسنة 2010، ص 194.
[59] _محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين و المحرارت الصادرة عنهم-د ارسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة و قانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، مكتبة المعرفة- م اركش الطبعة الثالثة 2017، ص 23.
[60] _ حسب الفقرة السادسة من الفصل 31 من ظهير 4 مايو 1925، المنسوخ بالقانون 32.09 النافذ حاليا.
[61] _ و ذلك من المادة 65 إلى 71 من القانون الآنف ذكره في المتن.
[62] _ و ذلك في كل ما يخص عملياتهم الحسابية أو الأموال و القيم المودعة لديهم، أو التي لهم عليها ولاية حسابية، وكافة العقود المنجزة من قبلهم، وكذلك مدى احت ارمهم للقانون المهني الخص بهم. وفق المؤكد بموجب المادة 65 من القانون 32.09.
[63] _ و ذلك من خلال قيام المجلس الجهوي بعمليات الم ارقبة عن طريق لجنة مهنية خاصة تضم رئيس المجلس الجهوي و موثقين لهم من الأقدمية ما يعادل خمس سنوات على الأقل، منتخبين لهذه الغاية حسب نص الفقرة الأخيرة من المادة 65.
[64] _ المادتين 70 و 71 من نفس القانون.
[65] _ حيث نجد كل التشريعات الخاصة بتنظيم مهنة التوثيق في كل من النمسا و بلجيكا و كرواتيا و اسبانيا و هنغاريا ،تسند هذه صلاحية م ارقبة الودائع الممسوكة من لدن الموثقين إلى الجهات المهنية لوحدها، في حين أن المشرع الفرنسي أسند هذا الاختصاص للجنة مزدوجة كالأجهزة المهنية و القضائية، أما بالنسبة للمشرع اليوناني فقد منح هذا لاختصاص للإدارة الضريبية و السلطة الإدارية المختصة و القضاء، أما من جانب المشرع الإيطالي فقد حدد إسنادها إلى وازرة العدل و الأجهزة المهنية، فحين ذهبت تشريعات كل من ألمانيا و هولاندا و سويس ار إلى منحه إلى سلطة الوصاية أو السلطة العامة.
للمزيد من التوسع ارجع: عبد الله درميش، "أخلاقيات مهنة التوثيق و سلطة التنظيم"، مقالة منشورة بمجلة رحاب المحاكم ،العدد الثالث، لسنة ديسمبر 2009، ص 36.
[66] _ حيث أكدت المادة 38 من المرسوم التطبيقي، على صلاحية قاضي التوثيق الإطلاع على كنانيش الجيب والمذك ارت الخاصة بالحفظ و الوثائق التي تحت عهدة العدل، إضافة م ارقبة هذا الأخير لتصرفات العدول التابعين لدائرته باستم ارر، و أيضا تفتيش مكاتبهم مرة كل سنة على الأقل..
[67] _ لتؤكد المادة 53 على أن الهيئة الوطنية للعدول- مع م ارعاة المهام المحتفظ بها لرئيسها-، تتولى إبداء أريها في بشان الشكايات الموجهة ضد العدول، و كذا فيما تعرضه النيابة العامة عليها من إخلالات منسوبة للعدل، و هذا الأمر الذي سنلحق على د ارسته لارتباطه بسلطة التأديب التي تمارسها النيابة العامة على العدول.
[68] _ و هذا ما فيه إلا مواكبة لتوحيد الرؤية لدى المشرع المغربي أثناء تنظيمه للمهن القضائية، خدمة للقضاء و العدالة ببلادنا، حيث يبقى عليه احت ارم الفصل بين السلط وفقا للفصل 107 من الدستور و بسط رقابة النيابة العامة على المهن القضائية ككل في م راحلها الأولى، كما هو الأمر بالنسبة للقانونين المنظمين لمهنة المحاماة و الموثقين وفق ما سبق لنا د ارسته.
[69] _ في الباب ال اربع منه المعنون بم ارقبة خطة العدالة.
[70] _ المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 الموافق ل 14 أبريل 2016، ص 3143.
[71] _ و هذا ما فيه إلا ضرب في التنصيص الدستوري المؤكد على استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وفق ما أكده الفصل 107 من الدستور.
[72] _ فقد تقدمت وازرة العدل بمشروع قانون رقم 57.17 يقضي بموجبه بتغيير مقتضيات المادتين 179 و 182 من قانون المسطرة المدنية النافذ حاليا ،بشأن منح اختصاص تعيين القضاة المكلفين بالزواج و القضاة المكلفين بشؤون القاصرين بق ارر للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لمدة ثلاث سنوات بدل وزير العدل، دون القاضي المكلف بالتوثيق.
[73] _ مجلة منبر النيابة العامة، العدد الخامس لسنة 2015، تصدرها النيابة العامة لدى محكمة النقض، د ارسة بعنوان " ق ارءة في المادة 72 من القانون المنظم لمهنة المحاماة و المادة 32 من القانون المنظم لمهنة الخب ارء القضائيين" ، ص
.55
[74] _ وفق المادة 68 منه، حيث تحرك الدعوى التأديبية بناءا على طلب رئيس النيابة العامة أو وزير العدل أو النائب العام، أو بناءا على شكوى خطية من المدعي أو من قبل محام.
[75] _ أكدت المادة 111 من قانون المحاماة الع ارقي، على تحريك الدعوى التأديبية يأتي إما بق ارر من رئيس الإدعاء العام أو من مجلس النقابة.
[76] _ نفس الأمر بالنسبة كذلك لقانون المحاماة الإما ارتي المؤكد على أن تحريك الدعوى التأديبية ضد المحامي عند وقوع اخلال بالواجب المهني، أو بشكوى مقدمة إلى لجنة قبول المحامين بوازرة العدل، وفقا للمادتين 46 و 48 من القانون المذكور.
[77] _ وفق ما جاء في المادة 67 من قانون المحاماة المغربي، و ما هو مستشف أن تأكيد المشرع المغربي على عدم حصر الأفعال المخالفة و الموجبة للمساءلة التأديبية سواء الواردة في قانون المهنة أو في نصوص قانونية متفرقة.
[78] _ و بمفهوم المخالفة فإن عدم توصل النقيب بالشكاية فلا يحق له المتابعة، و يبقى اختصاصا لمجلس الهيئة، وفقا للمادة 69 من قانون المهنة و المادة 97 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بم اركش.
محمد بلهاشمي التسولي، " رسالة المحامي عبر التاريخ" الجزء الثاني مسؤولية المحامي، الطبعة الأولى 2011، المطبعة و الوارقة الوطنية-م اركش،ص 200.
و هو أيضا ما أكدته غرفة المشورة لمحكمة الاستئناف بم اركش بشأن تقييد سلطة تحريك الدعوى التأديبية من قبل النيابة بإحالة النيابة العامة أو بتقديم شكاية له، وذلك في الق ارر رقم 850، في الملف عدد 2011/1124/3739، المؤرخ في 25/04/2012، المنشورة بمجلة المحاكم المغربية الصادرة عن هيئة الدار البيضاء، ، العدد 147، يوليو/غشت 2015، ص 178.
[79] _ قصدنا بالمقرر الإيجابي: الصادر من النقيب بالحفظ المحترم لأجله المحدد في ثلاث أشهر، أما المقرر السلبي فهو الفائت أجله المحدد للبث فيه من النقيب.
[80] _ المادة 69 من القانون 28.08.
[81] _ التي سنأتي على د ارستها بشكل مفصل لاحقا.
[82] _ وفقا للمادتين 68 و 70 من القانون 28.08.
[83] _ المادة 72 من القانون 28.08 الواقع استد ارك الخطأ الواقع بنص المادة في الجريدة الرسمية عدد 5687 المؤرخة في فاتح ديسمبر 2008، ص 4409.
[84] _ و تبقى فلسفة المشرع وارء مسطرة الإحالة على محكمة استئناف أخرى غير التي ي ازول النقيب بدائرة نفوذها مهامه و سلطته و اختصاصاته على الهيئة، لما في ذلك من ضمان لللحياد و رفع للحرج عن المجلس التأديبي، لكن كان كذلك على المشرع أن يمدد المسطرة لتسري على أعضاء المجلس كذلك، لما في ذلك من توفير لضمانات للمحاكمة العادلة وفق ما أقره دستور 2011.
للمزيد ارجع : محمد شهبون، " التأديب " ، مقالة منشورة بمجلة المحاماة التي تصدرها جمعية هيئات المحامين بالمغرب ،عدد مزدوج 53-54، أبريل 2011 ص 72.
[85] _ محمد بلهاشمي التسولي، ج 2، م.س، ص 211.
[86] _ وفقا المادة 34 من القانون 81.03، و التي سبق الإشارة له أثناء الحديث عن الم ارقبة البعدية التي تمارسها النيابة العامة في شخص وكيل الملك على المفوض القضائي.
[87] _ المادتين 15 و 36 م المرسوم التطبيقي لأحكام القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضيين القضائيين.
[88] _ يوسف أقصبي، " المسؤولية التأديبية و المدنية للمفوض القضائي، طبعة 2014، دار السلام للطباعة و النشر والتوزيع- الرباط، ص 41.
[89] _ المادة 37 من القانون 81.03.
[90] _ حكم رقم 17 صادر عن غرفة المشورة للمحكمة الإبتدائية بم اركش، بتاريخ 15/10/2009، في الملف رقم
2009/1/1678، و المنشور بالمجلة المغربية للد ارسات القانونية و القضائية، العدد الثاني، المطبعة و الوارقة الوطنيةالداوديات-م اركش، الطبعة الأولى لسنة 2010، ص 335.
[91] _ حيث نصت المادة 30 في فقرتها الثانية على أنه : " يمنع على المفوض القضائي أن يحجم عن تقديم المساعدة الواجبة للقضاء و المتقاضين بدون عذر مقبول، كما يمنع على المفوضين القضائيين التواطؤ لنفس الغاية."
[92] _ للتوسع ارجع: نور الدين بزدي، المسؤولية المدنية و التأديبية للعدول و الموثقين على ضوء التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الد ارسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مكناس، جامعة مولاي إسماعيل، السنة الجامعية 2009/2010، ص 74.
[93] _ لبنى الوازني، المسؤولية التأديبية للموثق على ضوء العمل القضائي، الطبعة الأولى لسنة 2011، دار السلام-الرباط، ص 71.
[94] __ بلحو نسيم، " المسؤولية القانونية للموثق" ، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتورة، في الحقوق، تخصص القانون الجنائي، كلية الحقوق و العلوم السياسية-قسم الحقوق-، جامعة محمد خيضر بسكرة، السنة الجامعية 2014/2015، ص .121
[95] _ الفقرة الثانية من المادة 71 من القانون 32.09.
[96] _ المادة 74 من نفس القانون.
[97] _ وفقا للمادتين 99 و المادة 124 الموضحة للاختصاصات المنوطة بالهيئة الوطنية للموثقين و المجلس الجهويللموثقين على التوالي، بشأن إبداء النظر في الشكايات الموجهة إليهما من الوكيل العام للملك ضد الموثقين المتابعين، معتحديد لأجل الرد في 30 يوم للمجلس الجهوي.
[98] _ المادة 79 من نفس القانون. 
[99] نفس القانون.
[100] _ أكدت دورية وزير العدل رقم 3/س170 وزير العدل –والحريات- الصادرة بتاريخ 30 مارس 2012، حول البت في الشكايات الموجهة ضد الموثقين ذات الصبغة الجنائية في المتابعة، لكن جاء في مضامينها ربط مع مقتضيات الدورية الصادرة في 09 فب ارير 2005، عدد 3 س 3 التي تهمنا أثناء الحديث عن المتابعات التأديبية، و المتمحور موضوعها حول مسطرة الاستماع للموثق العصريين، حيث لوحظ أن بعض النيابات العامة تقوم باستدعاء الموثقين عن طريق الضابطة القضائية بناءا على أوامر قاضي النيابة العام للاستماع إليه و البحث معهم بشأن الشكايات المقامة ضدهم ،الأمر الذي قد يشكل عرقلة لممارسة المهنية للموثقين و يمس بالوفاء بإلت ازماتهم الملقاة على عاتقهم، و عليه تم طلب القيام الفعلي بهذه العملية من قبل قضاة النيابة العامة شخصيا أو من أحد نوابهم، و التأكد من مدى جدية الشكوى المقدمةضدهم، و هو الأمر الذي قمنا بتفسيره وفق الوارد في المادة 79 بشأن البحث المنجز من قبل الوكيل العام .
[101] _ وفقا لدستور29 يوليو2011 في المادة الأولى منه فقرتها الثانية، و أيضا الباب السابع منه.
[102] _ دورية عدد 25 س 3 الصادرة عن وازرة العدل مديرية الشؤون الجنائية و العفو بتاريخ 6 مايو 2009.
[103] _ كلمة المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بم اركش حول " مهنة التوثيق العدلي بين مشاكل الحاضر وآفاق المستقبل" ، اليوم الد ارسي المنظم من طرف محكمة الاستئناف بم اركش و المجالس و الهيئات المهنية الجهوية بم اركش لكلمن المحامين و الموثقين و العدول و المفوضين القضائيين و الخبارء، المؤرخ في 23 فب ارير 2013 في موضوع " تأهيلالمهن القضائية و القانونية" مواكبة للحوار المحلي حول الإصلاح الشامل و العميق لمنظومة العدالة، ص 122.
[104] _ المادة 41 من القانون 16.03.
[105] _ العلمي الح ارق، " الوجيز في شرح القانون المتعلق بخطة العدالة"، الطبعة الثانية لسنة 2011، دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع-الرباط، ص 122.
[106] _ كثر الحديث و الجدل بخصوص الاستغناء عن خطاب قاضي التوثيق على الوثيقة العدلية و على جميع م ارحل الحياة المهنية للعدل و منه كذلك مرحلة المسطرة التأديبية موضوع د ارستنا، حيث تم طرح توصيات الملتقى الوطني المنعقد بالرباط في 25/04/2019، من قبل المجلس الوطني للعدول و المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، و تم إد ارج هذا الأمر في التوصية رقم 1 من مجمل 55 توصية.
[107] _ وفقا للمادة 74 من نفس القانون.
[108] نفس القانون.
[109] _ وفق المادة 33 من النظام الداخلي للهيئة الوطنية للعدول المصادق عليه بتاريخ 22/09/2007.
[110] _ المادة 47 فقرتها الأولى.
[111] _ العلمي الح ارق، م.س ،129.
[112] _ إحصائيات صادرة عن مديرية الشؤون المدنية، أورده طارق قاسمي، " المسؤولية التأديبية للعدول: د ارسة في ضوء قانون التوثيق العدلي" ، مقالة منش ورة بالمجلة المغربية للد ارسات القانونية و القضائية، العدد الافتتاحي ليناير 2016، ص
.180
[113] _ وفق إحصائيات واردة في التقرير الصادر عن رئيس النيابة حول تنفيذ السياسة الجنائية و سير النيابة العامة للسنةالقضائية 2017 عن الفترة الممتدة بين 7 أكتوبر 2017 و 31 ديسمبر2017، ص 48.
[114] _ على أنه ينتهي مفعول المنع المؤقت بقوة القانون عند التصريح بب ارءة المحامي تأديبيا، ليكون على المجلس المجلس البت داخل أجل 4 أشهر من تاريخ تبليغها بمقتضيات المقرر القضائي التأديبي نهائيا الذي استنفذ طرق الطعن و التقاضي القانوني، و إلا يرفع المنع المؤقت بقوة القانون عند فوات الأجل المحدد.
[115] _ و هو ما أكده الق ارر رقم 10/272 الصادر عن المجلس الأعلى -محكمة النقض- المؤرخ في 11 فب ارير 2009، في الملف الجنائي رقم 2007/10/6/18583، المنشور بسلسلة إصدا ارت محكمة النقض لمهنة المحاماة في ضوء محكمة النقض، م.س، ص 262.
[116] _ ليكون للأخير المطالبة برفع الإيقاف المؤقت عن العمل داخل أجل الشهر من تبليغه بق ارر التوقيف لدى غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية لتبت هذه الأخيرة كاختصاص إلى جانب اعتبارها جهة للبت في الدعاوى التأديبية ضد المفوض القضائي لها داخل أجل الشهر من تاريخ وضع الطلب.
[117] _ المادة 34 من القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين.
[118] عادل عقا و الجيلالي، م.س، ص 36.
[119] _ على أن يقوم الوكيل العام للملك بتبليغ الأمر بالإيقاف المؤقت إلى المعني و إلى المجلس الجهوي للموثقين و أيضا إشعار وزير العدل- كوع من التناقض مع ما سبق ذكره سالفا في المتن-، و الوزير المكلف بالمالية و المحافظ العام على الملكية العقارية و رئيس المجلس الوطني، على أن يكون للموثق الموقوف مؤقتا الطعن في الإج ارء الصادر عن الوكيل العام أمام اللجنة 11 التي تبت في أقل أجل دون تحديده بالرغم أن التحديد يأتي حاض ار في استئناف الموثق لعمله بقوة القانون بمرور ثلاثة أشهر عن عدم بت اللجنة 11 في المتابعة التأديبية، و ما يميز كذلك إيقاف الموثق مؤقتا هو أنه التشابه مع خصائص عقوبتي الع زل و الإيقاف فيما يتعلق بالتخلي عن الممارسة بشكل نهائي و تسليم كافة الوثائق بأصولها و العقود و السجلات إلى الموثق المعين ليحل محله.
للمزيد من الشرح و التحليل للمادة 78 باعتبارها أطول مادة في القانون 32.09 ارجع: العلمي الح ارق، " الوثيق في شرح قانون التوثيق،" الطبعة الأولى لسنة 2014، دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع-بالرباط، الصفحات من 163 إلى
.175
[120] تقرير رئيس النيابة العامة بشأن تنفيذ السياسة الجنائية لسنة 2017، م.س، ص48.
[121] _ الأمر الذي توضح لا من منطلق المقارنة مع القانون 81.03 المنظم لمهنة المفوضيين الذي نص علي ذلك ص ارحة على عكس القانون 16.03 قيد الد ارسة، و وفقا للمادة 48 فقرتها الثانية.
[122] _ المادتين 44 و 45 من خ.ع.
[123] _ أحيل القارئ الكريم على مرجع مهم بالرغم من عدم اعتماده في هذا المحور: إدريس بلمحجوب، ندوة وطنية لمواكبة أشغال الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، المحور ال اربع : تخليق المنظومة القضائية، الجزء الخاص بتخليق المهن المساعدة للقضاء: الموثقون – العدول – المفوضون القضائيون – الخب ارء – الت ارجمة، المنعقدة بمحكمة الإستئناف بالرباط، (دون ذكر تا ريخ إنعقاد الندوة)، مرجع متوفر إلكترونيا.
[124] _ والتي تأتي إلى جانب مؤسسات الهيئة الثلاث وهي كل من الجمعية العامة و النقيب، المادة 86 من النظام الداخلي لهيئة المحامين اكادير و العيون و كلميم.
[125] _ وفقا للمادة 90 من القانون 28.08.
[126] _ المادة 116 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بأكادير.
[127] _ يقصد بالخطأ المهني حسب المادة 113 من النظام الداخلي لهيئة المحامي بأكادير : كل مخالفة للمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المحاماة، أو لمقتضيات القانون المنظم لها، أو لظاهما الداخلي، أو للأع ارف و التقاليد المهنية، يرتكبها محام و لو كان في حالة تغاض أو استقالة و تعلق الأمر بأفعال سابقة لقبولها، تكون خطأ مهنيا و تعرض مرتكبهاللمتابعة أمام المجلس بصفته مجلسا تأديبيا ."
[128] _ حددت المادة 62 من قانون المحاماة العقوبات التأديبية في كل من : الإنذار و التوبيخ و الإيقاف لمدة لا تتجاوز عن 3 سوات، ثم التشطيب من الجدول أو لائحة التمرين، أو سحب الصفة الشرفية.
[129] _ حددت المادة 64 من القانون 28.08 مدة تقادم المتابعة التأديبية في 3 سوات.
[130] _ المواد 67 و 69 و 70 من القانون 28.08.
[131] _ التي تتسم بالسرية في الجلسات و أن من يدعي عكس ذلك عليه إثباته، و هو ما أكده الق ارر عدد 1165 الصادر عن المجلس الأعلى-محكمة النقض حاليا- في الملف الإداري عدد 3211/4/1/2003، و المؤرخ بتاريخ24/11/2004، و المنشور بمجلة المقال العدد الثاني، لسنة 2010، ص 91.
[132] _ يمكن القول فعلا على أن التشكيلة الخماسية توفر ضمانة أكثر بدل التشكيلة الثلاثية التي نجدها بغرفة المشورة للمحكمة الابتدائية فيما يتعلق بالبت في تأديب المفوض القضائي على سبيل المثال، لا سيما إن كان أحد المستشارين سبق له أن تكلف بشؤون التوثيق أو القاصرين بصفة خاصة أو قضاء الأسرة بصفة عامة.
العلمي الح ارق، م.س، ص 129.
[133] _ المادة 46 من القانون 16.03.
[134] _ المادة 47 من نفس القانون.
[135] _ المادة 43 من نفس القانون.
[136] _ المادة 37 من القانون 81.03.
[137] _ الفقرة الثانية من المادة 34 و المادة 36 من نفس القانون.
[138] _ و هو أمر ألفناه في المشرع المغربي الذي ما فتئ يرتب الآثار عن كل ما يتعلق بالنظام العام و ما يوجبه القانون، و أن مصطلح الوجوب" يفيد الإل ازم بشكل دائم.
[139] _ وفقا للعقوبات التأديبية المحددة بموجب المادة 38 من القانون 81.03.
[140] _ المادة 40 من نفس القانون.
[141] _ الفصل 120 من الدستور السادس للمملكة لسنة 2011.
[142] _ و الذي يقوم بتعيين الرئيس الأول و الوكيل العام للملك و نائبيهما و القاضي بالإدارة المركزية، مما قد يثار معه من تساؤل حول المتغي ارت الحالية التي جاء بها القانون 33.17، و التي سبق لنا الإشارة إليها في المبحث الأول و إلى الدورية الصادرة عن رئيس النيابة العامة بشأن الإشعار بقضايا المهن القانونية و القضائية.
[143] _ المادة 74 من القانون 32.09.
[144] _ المادتين 42 و 43 من المرسوم التطبيقي لأحكام القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق الصادر يوم 8 مارس 2013، و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6143 بتاريخ 15 أبريل 2013، ص 3174.
[145] _ فؤاد السابقي، " المسؤولية التأديبية للموثق في ضوء القانون 32.09 و العمل القضائي"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود و العقار، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بوجدة، جامعة محمد الأول، السنة الجامعية 2014/2015، ص 54.
[146] _ إدريس الشبلي، م.س ،55.
[147] _ بالرغم من ما جاء في ميثاق إصلاح منظومة العدالة لسنة 2013 في التوصية رقم 51 بشأن إحداث هيئة قضائية و مهنية مختلطة لكل من مهنة المفوضين القضائيين و العدول و الموثقين و الخب ارء القضائيين و الت ارجمة المحلفين، والتي ستعنى بالبت في الملفات التأديبية لهؤلاء المهنيين، على درجتين بالمحاكم الابتدائية و الاستئناف، و المكونة أعضائها من 3 قضاة من بينهم الرئيس و ممثلي عن المهنة المعنية و هو الأمر الذي قد يشكل معه عودة إلى نظام التأديب القضائيبالنسبة للموثقين، على اعتبار هذا الميثاق ما هو إلى خارطة الطريق ببلادنا لإصلاح منظومة العدالة.
[148] _ محمد بلهاشمي التسولي، م.س، ص 266.
[149] _ المادة 93 من قانون المحاماة ،
للتوسع أكثر ارجع: عادل عقا و الجيلالي، م.س، ص 51.
[150] _ كمال عبد الواحد الجوهري، قواعد المسؤولية التأديبية و الجنائية والمدنية في مجال تأدية أعمال المحاماة بسبب مخالفة قانون المهنة و الإخلال بواجباتها و تقاليدها و الحط من قدرها-د ارسة تطبيقية في التشريع و القضاء في كل من مصر ودولة الكويت، الطبعة الأولى 2015، المركز القومي للإصدا ارت القانونية-القاهرة، ص 325.
[151] _ المادة 105 من قانون المحاماة المصري.
[152] _ المادة 44 من قانون المحاماة الكويتي.
[153] _ المادة 56 من قانون المحاماة الإما ارتي.
[154] _ محمد عبد الله حمود، م.س، ص 259.
[155] _ و هو ما أكدته محكمة النقض في ق ارر لها رقم 175 الصادر في الملف الإداري رقم 388/4/1/2011، المؤرخ في
21 فب ارير2013، و المنشور بسلسلة إصدا ارت المكتب الفني لمحكمة النقض لمهنة المحاماة، م.،س، ص 247.
[156] _ المواد 67 و 70 و 94 من القانون 28.08.
[157] _ جاء في ق ارر لمحكمة النقض رقم 1107/1، المؤرخ في 04/06/2015، في الملف الإداري رقم 307/4/1/2015، أن الاستئناف المقدم من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المؤسس على نفس م ازعم المشتكي التي صدر بشأنها ق ارر عن غرفة المشورة يجعله غير مقبول، و قضت بتأييد ق ارر غرفة المشورة للمحكمة الابتدائية و رفض الطعن بالنقض المقدم من الوكيل العام للملك، منشور بالمستحدث في قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في منازعات المهن القانونية و القضائية، م.س، ص 60.
[158] محمد بلهاشمي التسولي، ج2، م.س، ص 240.
[159] _ المادة 146 من ق.م.م.
[160] _ وفق ما أكده المجلس الأعلى-محكمة النقض- في ق ارره عدد 70 في الملف الإداري رقم 1202/4/1/2009، والمنشور بمجلة القبس المغربية، العدد الثالث، يوليو 2012، ص 361.
[161] _ بالرغم من عدم إشارة نص المادة لهذا الأمر فهو لا يطرح أي لإشكال و لا يشكل أي تجاوز من القضاة لسلطتهم بمفهوم المادة 382 من ق.م.م، و معه فإن عدم إشارة نص المادة لذلك يجعل سلطة التفويض القضائية متاحة للرئيس الأول لكي ينيب عه نائبه. وفق ما أكده المجلس الأعلى-محكمة النقض حاليا- في ق ارر له عدد 970 المؤرخ في 28/09/2005 في الملف التجاري عدد 285/3/1/2005، و المنشور بمحلة قضاء المجلس الأعلى عدد مزدوج 64/65 ص 292.
و أيضا لدى: نوارلدين التائبو، " قانون مهنة المحاماة و العمل القضائي على ضوء آخر التعديلات الجديدة"، طبعة أولى
2018، مطبعة دار النشر المغربية الدار البيضاء، ص 158.
[162] _ الفقرة الأولى من الفصل 7 من ظهير 15 يوليو 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.
[163] _ المادة 96 من نفس القانون.
[164] _ المادة 39 من القانون 81.03.
[165] المادة 40 من القانون 81.03.
[166] _ ق ارر عدد 160 صادر عن محكمة النقض في الدعاوى التأديبية بتاريخ 9 مارس 2017، في الملف الإداري عدد
1040/4/2/2016، المنش ور بنشرة ق ار ارت محكمة النقض – الغرفة الإدارية -، العدد 36، ص 95.
[167] _ عبد الكريم الطالب، " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية د ارسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2015"، الطبعة الثامنة_ يوليو 2016، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص 243.
[168] _ إدريس الشبلي، م.س، ص 56.
[169] للمزيد من التفصيل ارجع : العلمي الح ارق، م.س، ص 182.
[170] _ المادة 23 من القانون 41.90.
[171] _ وفقا للمواد من 20 إلى 25 من القانون 41.90 و المتعلقة بطلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المرفوعة إلى المحاكم الإدارية.
[172] _ ق ارر الغرفة الإدارية )القسم الأول( بمحكمة النقض رقم 1/106، المؤرخ في 15/01/2015، في الملف الإداري عدد
2979/4/1/2014، و المنشور ب المستحدث في قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في منازعات المهن القانونية و القضائية، م.س، ص 110.
[173] _ق ارر محكمة النقض رقم 1/181 الصادر في 29/01/2015، في الملف الإداري رقم 1540/4/1/2014، المنشورب" المستحدث في قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في منازعات المهن القانونية و القضائية، م.س، ص112.
[174] _ المادة 11 من القانون 32.09.
[175] المادة 49 من القانون 16.03.
[176] _ هذا المقتضى الذي أصبح معطلا حاليا بعد أن أصبحت النيابة العامة مستقلة عن وازرة العدل، بموجب القانون
.33.17
[177] _ ق ارر الغرفة الإدارية )القسم الأول( بمحكمة النقض رقم 1/841، المؤرخ في 07/05/2015، في الملف الإداري رقم
3/4/1/205، و المنشور ب" المستحدث في قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في منازعات المهن القانونية والقضائية ،م.س، ص 125.
[178] _ انتحال صفة كجريمة نصت عليها القانون الجنائي في الفصل 381، تتحقق بالنسبة للمحامي عند ممارسة المحامي لنشاط مهني أثناء التوقيف التأديبي، الأمر الذي يجعل هذه الجريمة ثابتة في حقه .
ق ارر صادر عن المجلس الأعلى-محكمة النقض حاليا- عدد 272/10 المؤرخ في 11 فب ارير 2009، في الملف الجنائي عدد 18583/6/10/2007 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 71، ص 422.
[179] _ المادة 71 من القانون 28.08.
[180] _ تساءل بعض الفقه حول الف ارغ التشريعي المتعلق معاينة انتهاء فترة العقوبة المؤقتة كما هو الأمر بالنسبة لعقوبة الإيقاف لمدة لا تزيد عن 3 سنوات وفق المادة 62 من قانون المهنة، واعطاء أمر بالترخيص باستئناف العمل وأيضا عن الجهة التي ستمنحه، حيث يبقى الأمر أقرب إلى النقيب نفسه الذي له من الصلاحيات ما تمكنه من الإش ارف على حسن سير العمل داخل هيئته.
للتوسع أكثر ارجع : محمد بلهاشمي التسولي، م.س ،277 و ما يليها.
[181] _ حرص دستور 2011 على منح موقع التنفيذ كقاعدة دستورية بموجب المادة 126 الفقرة الثانية منه، و كمبدأ لا بد من استحضاره على الدوام.
[182] _ المادة 63 من القانون 28.08.
[183] _ المادة 82 من القانون 32.09.
[184] _ المادة 83 من نفس القانون.
[185] المادة 75 من نفس القانون.
[186] وفق إحالة المادة 89 من نفس القانون.
[187] _ المادة 75 من القانون 32.09 والمادة 43 من القانون 16.03.
[188] _ المادة 62 من القانون 28.08.
[189] _ المادة 38 من القانون 81.03.
[190] _ الفقرة الأخيرة من المادة 71 من القانون 28.08.
[191] _ البند الخامس من المادة 5 من القانون 28.08.
[192] _ المادتين 86 و 88 من نفس القانون.
[193] _ للتوسع أكثر ارجع : محمد بلهاشمي التسولي، ج 2، م.س.، ص 266.
[194] المادة 62 من نفس القانون.
[195] _ المادة 85 من القانون 32.09.
[196] _ المادتين 20 و 86 من القانون 32.09.
[197] _ المادتين 87 و 23 من نفس القانون.
[198] _ الفقرة الأخيرة من المادة 87 و المادة 23 من نفس القانون.
[199] الفقرة الخامسة من المادة 40 من القانون 81.03.
[200] الفقرة 4 من المادة 48 من القانون 16.03. 

إرسال تعليق

0 تعليقات